قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
تحملك دابتك, وقدماك
إلى حيث وجْهتك,
لا تنقطع بك إلا بموت..
طال الطريق بك, أو قصر..
وقد كنت منعما في سلام نفسي
ما كان لك الحِداء رفيقا,
والقناعة مؤونة !...
تبسط لك الأرض الثرى
بأي المقدَّرات تملك,
وتشرع لك الفضاءات
لأي الأسفار تتخيل..
قلبك, ومخيلتك
مضماران للروح فيك ,
متى أشعلتهما ركضاً استقبَلْت,
ومتى ركنت في دعة هدوء,
رضيت !...
تغيرت الدابة فتغير العزم,
وغاب الحِداء فكثرت البدائل !...
مهموما غدوتَ في قلق نفسي,
ما فُرِضَت عليك وسائلك !..
واستمطَرَت الدواليبُ رذاذَ الدوران
بك !...
و ؟!......
تصغر الهموم بعلية النفس,
بفراغها من الهم,
وتلك جولةٌ شاقةٌ في مضمار كفاحك
الذاتي !..
ذهب السلام عنك مع الريح,
والزمن , ورفقة القمر,
وبوصلة النجوم, وحرية النُّزُلِ..
وحلت بك شقوة الطموح,
في حضرة أسوار المدن .!!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
قامت السلطات الأمنية اليقظة بالقبض على أحد الدعاة، بعد أن أثبتت التحريات والاستقصاءات الأمنية، أن هذا (الداعية) كان داعشيا صرفا، وأن تستره بالدعوة، وأحيانا نقده الدواعش نقدا حادا، لم يكن سوى (ذرا للرماد في العيون) ليوهم الرعاع وبالذات المغفلين منهم، أنه يعمل لتكون كلمة الله هي العليا.
هذا الإرهابي كان من كبار المحرضين على الكُتاب الوطنيين - وقد شرّفني بذمه في تغريدة له - متذرعا بأننا معشر الكتاب (ضد الإسلام)، ودعاة فجور وانحلال، كما هو أسلوب الدعاة السروريين، فقد كان مثل أقرانه يستغل الدين وقيَمه ومجتمعنا المحافظ لتشويه سمعة من يقف في طريقهم ويتصدى لمناهجهم الثورية الهدامة؛ ففي معاييرهم كل من اختلف معهم، أو مع إرهابهم، أو وقف ضد توظيف صدقات المسلمين، وزكواتهم لتمويل العمليات الإرهابية، فهو لا يقف ضد هؤلاء المرائين الانتهازيين، وإنما يقف ضد الإسلام، وكأنهم هم فقط المسلمون. وكان الداعشي الأفاك من أشهر من وقف بشراسة، وأغلظ في القول، إلى درجة تهديد الحكومة بشق عصا الطاعة، ضد الترفيه والاحتفالات الغنائية، وكثيرون - للأسف - كانت تنطلي عليهم مسرحياته، فيجلونه، ويثنون عليه، وعلى تغريداته (الجريئة)، لنصرة الدين وإنكاره للمنكر، غير أنه كان في الواقع يسوّق لنفسه، ولإيديولوجيته السرورية التخريبية، و بعد أن شعر أنه انكشف، وتظافرت الأدلة على أنه داعشي اتخذ من الإنكار على هيئة الترفيه مهربا، ليوهم البسطاء السذج أن قضيته ليس نصرة وتمويل داعش، وإنما لإنكاره للغناء والمعازف.
وأنا منذ أن ابتدأت الكتابة الصحفية بشكل دوري، وأنا أُحذر من الحركيين الحزبيين، وبالذات من جماعة الأخوان وربيبتهم (جماعة السرورين) المتسترة بمظهريات السلف؛ السبب أن تلك الجماعتين على وجه التحديد تستغل الإسلام وقيم الإسلام لتحقيق أهداف سياسية خالصة، لذلك تجد أن كل (تكتيكاتهم) الحركية ودعواتهم لا تكترث بالعقيدة ولا صفائها إلا بالمقدار الذي يواكب تطلعاتهم وأهدافهم السياسية. ولعل مساندتهم واحتفالهم لما سموه زورا وبهتانا (الربيع العربي)، وتصفيقهم لاحداثه، وتبجيلهم لرموزه، يشير بمنتهى الوضوح الى أنهم ليسو طلاب دين، وإنما طلاب سلطة سياسية. ويكفي أي باحث ليتأكد مما أقول أن يعود إلى تسجيلات ماتزال في (اليوتيوب) بالصوت والصورة لكبار دعاتهم، يدعون فيها للثورة على رؤوس الأشهاد، ويرفعون من شأن أحداث الربيع العربي، وأنه ربيع للشعوب، وخريف للحكومات كما قال أحدهم.
وختاما أقول : سقوط هذا الداعية الداعشي ذكرني بمقولة قالها «صلاح الصاوي» أحد كبار الإخوان المسلمين في كتابه (الثوابت والمتغيرات في العمل الإسلامي)، مبيحا للمتأسلمين أن يُنفذ فريق منهم العمليات الإرهابية، ويُنكر عليهم فريق آخر، لأن ضرورات العمل الإسلامي تبيح هذا الرياء والنفاق وغش عامة المسلمين. الداعية الداعشي المقبوض عليه مؤخرا مارس هذه النصيحة بحذافيرها.
وأنا على يقين أن هذا الداعشي المقبوض عليه لن يكون قطعا الأخير، فهناك كثيرون يمارسون ذات الدور الذي كان يمارسه، يُظهرون أنهم ضد الدواعش في العلن، ويدعمونهم ويدعمون حركتهم من تحت الطاولة، وفي جناح الليل، وليس لدي أدنى شك أن الإطاحة بهم من قبل السلطات الأمنية في المملكة، وفضحهم، وكشف نفاقهم، آتية لا ريب فيها، فالقضية قضية وقت ليس إلا.
إلى اللقاء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ذات شتاء كانت الساعة الواحدة صباحاً في لندن وقد جلست أنتظر ثماني ساعات كي أرى تباشير الصباح وبزوغ الشمس. لست أدري كيف تكون الساعة الواحدة صباحاً ونحن في ليل أطول من ليل امرئ القيس الذي شدت نجومه بحبال إلى جبل يذبل؟
صدقوني إنني لا أفهم هذا التوقيت العجيب: الساعة الواحدة صباحاً ونحن في ليل مظلم يجره ليل أشد ظلمة منه.
على كل حال ولكي لا يغضب الذين يتهمون المتسائلين بالجهل وربما بالعنصرية أيضاً، أقول كنت في الساعة الواحدة صباحاً أترقب خروج الشمس مثل أبي الطيب وهو يترقب غروبها حين يقول:
وَيَوْمٍ كَلَيْلِ العَاشِقِينَ كمَنْتُهُ
أُرَاقِبُ فيهِ الشّمسَ أيّانَ تَغرُبُ
كنت في ليل أراقب فيه الشمس أيان تشرق لأنني عند شروق الشمس على موعد..
لا حول ولا قوة إلا بالله. أرجو ألاّ تقولوا هذه أولى المناحس.. موعد؟! نعم موعد ولكن أرجو أيضاً ألاّ يذهب بكم الظن بعيداً فليس مع ليلى.. ولا مع سعاد، والتي كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً. أبداً، ولكن الموعد مع قطار!! قطار طوله نصف كيلو ويحمل حوالي ألف مسافر. سيتجه نحو الشمال إلى مدينة أبردين في شمال اسكتلندا. أما لماذا هذا القلق، وهذا الاشتياق، وهذا الترقب؟ فوالله ما في الأمر اشتياق وليس هناك شيء يدعو لهذا الترقب ولكنه الثلج!!
فمنذ ثلاث ليالٍ والثلج يهبط في تواتر مستمر إلى أن صار كل شيء أبيض حتى هامات الشجر وأعالي المنازل والطرقات، بل حتى ظهور الطيور.. فأصبحت ترى ظهور الغربان بيضاء وهي تحجل.
الطرقات مسدودة بكتل الثلج، والطائرات غائصة حتى أجنحتها في مطاراتها ولا سبيل إلى السفر إلاّ عن القطار. وإن فاتني هذا القطار فاتني الاجتماع.. وهو اجتماع هام لا يمكن الاعتذار من أصحابه أو التخلف عنه. فهم المبتعثون..
وسار القطار منزلقاً في هذا المحيط الأبيض كما ينساب ثعبان أسود على بساط فضي.
وظللنا سبع ساعات نهبط وادياً، ونصعد جبلاً، ونقطع نهراً، أو بحيرة في هذا البياض، فكل شيء قد صار بياضاً في بياض. وقف القطار في المدينة حيث الاجتماع، وهبطت في المحطة، ووقفت أنتظر أحداً يستقبلني فلم أجد أحداً!! فخرجت أمام باب المحطة أبحث عن سيارة تاكسي.. ولكن يا للهول فجميع السيارات كانت غارقة في الشوارع فلا ترى إلاّ رؤوسها أو هياكلها المكللة بالثلج. فلا شيء يتحرك في هذا الشارع إلاّ الريح التي تُطير رقائق الثلج من ناحية إلى أخرى.. أو أولئك المغامرون الذين حملوا عصيهم وراحوا يجدّفون في الثلج ببراعة، وبعضهم بصعوبة.. والبعض الآخر وقف مثلي
يتطلع في ذهول. وقفت شارداً لا أدري ما العمل؟ فاتصلت هاتفياً بأصحاب الاجتماع وبعد جهد جهيد جاءني صوت كأنه مغموس في الثلج يشير إلى أن الاجتماع قد تأجل.
جلست في المحطة أدفئ نفسي بأكواب الشاي والقهوة وأنظر إلى هذا البياض الشاحب الممتد صفحة من الزمهرير وأصغي إلى أصوات الطيور التي عضّها الجوع حيث دفن الثلج الكثيف قوته.. وأنتظر عودة القطار إلى المحطة وبعد ثلاث ساعات عاد القطار ورجعت معه حيث أتيت.. وراح القطار يمخر الليل الأبيض لا تسمع إلاّ صلصلة عجلاته، وأزيز محركاته، ودويه بين جبال الثلج وأوديته.. وكان القمر متوهجاً فيخيّل إليك أنك مسافر في بلورة من الإشعاع والنور والضوء الحالم البهيج. وبعد ثماني ساعات أخرى وصلت إلى مدينتي الساعة الواحدة صباحاً. و((عدت كما بدأت والليل أليل)) كما عاد "الشنفرى" في ليلته الزمهرير..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في الاتحاد معاناة لم تقتصر على الديون وقضايا "الفيفا" بل شملت الإعلام وأعضاء الشرف والجمهور بات منقسم على نفسه، فئة مع الإدارة وفئة أخرى مع الذين صدروا للكيان وهم الوعود الزائفة مرة يدافعون وتارة يمجدون والنتيجة في النهاية تأتي لتكشف حال "عميد النوادي" وحال المختلفين في أروقته.
الاتحاد إعلاميا مشتت وشرفيا وصل مرحلة الوهن وكل ما يدور حول قضاياه مجرد (ترقيع) لكوارث جامل عليها أغلب الاتحاديين إلى أن تعمقت في جسد كيانهم كمرض مزمن يصعب علاجه بالمسكنات.
مشكلة "المونديالي" لا تلغيها فوضوية الإعلام المحسوب على من أوجدها، وهي واضحة ووضوحها في حرس قديم تناوبوا على اقتسام كعكته الصفراء وحين غادروه تركوا المهمة لمن يملك القلم والصوت الإعلامي ليكون خير من يمثلهم وخير من يدافع عنهم وخير من يطعن الإتي ويعزيه ويمشي في جنازته.
إعلام الاتحاد جزء من المشكلة لا جزءا من الحلول ومن يلاحق الأحداث المتعاقبة له خلال الأعوام الأخيرة يدرك معنا هذه الحقيقة.
في الماضي كان "العميد" نموذجا يحتذى للجماعية أما اليوم فهو على النقيض، ديون تحاصره وخلافات تمزقه ومجاملات تطغى على المشهد ليس من باب الضعف الإداري الذي يمثله حاتم باعشن بل ليتم حفظ ماء الوجه لمن تسبب في كل هذه الكوارث.
تنتهي قضية وتبدأ قضية و(المتسبب) كما يبدو يجدول التوقيت حتى يحبط أي عمل إيجابي، فيلم مرعب تتابعه أنظار الاتحاديين، بدايته بخصم النقاط الثلاث ونهايته ربما هوت بالفريق إلى مصاف أندية الدرجة الأولى طالما أن القضايا تولد في الأسبوع أكثر من مرة.
نحزن ونحن نتابع المشهد ونتألم على حال الاتحاد ونغضب مع جماهيره عندما نرى الذين يمثلونه إعلاميا وقد تحولوا إلى فريقين كل فريق يردح في الآخر، ومثل هذا المناخ لا يساعد في بناء الاستقرار ولا يمكن له أن يكون عونا للنجاح والفريق الذي عرف بروحه وثقته وحماسه قد يصمد لفترة من الزمن لكنه حتما لن يستطيع الصمود طويلا طالما أن أهله يتنافسون على الخلافات والاتهامات ويسارعون الخطى لتعميق فجواتها يوما تلو أخيه.
باختصار الاتحاد في أمس الحاجة لمرحلة ترميم ومرحلة تصحيح ومرحلة بناء، فبعد الوهم والزيف والخداع والميزانية المفتوحة والرعاية الخرافية لابد من مرحلة صادقة تنسف كل ما فات وتعمل بجدية لما هو آت حتى ينهض النمر المفترس من سبات نومه ويعود قويا لا يهاب وسلامتكم..!!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في مقطع "يوتيوبي" تم تداوله مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصة مأساوية لحالة رياضية إنسانية ترق لها القلوب يرويها لاعب نصراوي سابق عصفت به رياح الحياة وقسوتها وأصبح يعيش لوحده ويسكن سيارته العتيقه -المتوقفة- التي اتخذها سكناً ومأوى له في إحدى ضواحي بيشة بعد ان تكالبت عليه الظروف المعيشية ومرارتها واللاعب الذي يسكن وحيداً تحت سقف سيارته التي خصصها مسكناً له بسبب العجز والعوز هو مصلح الغامدي الذي اقترب من نهاية عقده الثامن وكان ضمن الرعيل الأول الذين ساهموا في وضع لبنات الحركة التأسيسية في المسيرة النصراوية قبل 63 عاماً مع نجوم حركة البناء الأصفر وهم - طبقاً لرواية المؤرخ النصراوي الزميل خالد المصيبيح الحارس عويض وناصر بن نفيسة وفهد العسيلان وعبدالله الدكان وفيصل الجبعاء وفهد الوعيل وعبدالله أمان ورزق سالمين وسعود العفتان (أبو حيدر) وميزر أمان وعلي بن نزهان وعبدالرحمن بن حوبان وناصر كرداش وفيصل العسيلان وعلي بن عويس ومحمد بن حنيف وعبدالله بن نزهان.
يقول العم "مصلح" في مقطعه اليوتيوبي المؤثر: "عشقت النصر حتى الثمالة وعشت فيه أجمل أيامي مع الجيل الأول والآن أعيش وحيداً وعلى الضمان الاجتماعي الذي يصرف له 800 ريال شهرياً يأكل ويشرب من هذا المخصص البسيط".
وأضاف قائلاً:"أسكن سيارتي المتعطلة منذ سنتين او تزيد التي خصصتها مسكناً حتى لا "احـّـد نفسي" على أحد على الرغم من شظف العيش وقلة الحيلة وعدم القدرة على مزاولة أي عمل لكبر السن".
كم هي مؤثرة تلك الحالة الإنسانية التي ظهر فيها الرياضي النصراوي المخضرم مصلح الذي كان طبقاً لرواية زميله لاعب النصر السابق فهد الوعيل كان مهاجماً يشار له بالبنان مستوى وممتازاً سلوكياً إلى أبعد الحدود على مدى ستة أعوام مثل فيها النصر (1380-75هـ ) واليوم وجد نفسه على بساط الفقر وتحت سقف المعاناة المعيشية وبين جدران الآهات والأحزان وهو يتدثر رداء الحاجة والفاقة داخل سيارته السكنية التي حولها وعلى مضض مسكناً له تخفف آلامه وتستر أحواله وتحفظ كرامته الإنسانية نعم كم هو محزن ومؤلم ان نشاهد مثل تلك الحالات الإنسانية في نسيجنا الرياضي ممن وجدوا أنفسهم أمام رياح الظروف القاسية صحياً ومعيشياً واجتماعياً ونفسياً وارتهنوا في أحضانها منهم من يبحث عن علاج وهو اسير على سرير المرض, ومنهم من يبحث عن ما يسد رمقه ورمق أسرته من الفاقة والحاجة ولم يجدوا التفاعل مع همومهم ومعاناتهم او التجاوب مع أوضاعهم المتردية من المؤسسة الرياضية (هيئة الرياضة) وصندوقها الوفائي الرياضي الذي مازال بأنظمته الضبابية ولوائحه الهلامية بعيداً عن المشهد التفاعلي يدير ظهره ويولي مدبراً ولا يقف مع حالات انسانية خدمت الحركة الرياضية بكل وفاء وتضحية في عقود مضت وأعوام قضت وقوبلت بعد ارتهانها في أحضان المعاناة والقسوة بالجحود والنكران فضلاً عن تقصير ناديه النصر تجاهه.
فمن ينقذ العم مصلح من معاناته ويخفف أحزانه؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
البحث عن الكنوز والمتاجرة بها كان مبكراً وسائداً في مناطق وفرة الآثار مثل العراق ومصر والشام وبعض القلاع المنتشرة هنا وهناك، وكان الناس يعتقدون أن كل كنز يحرسه حارس من الجن أو العفاريت، وعليه فيجب تسخيرهم لصالح من يلبي طلبات الجن..
من الأشياء التي ذكرها ابن خلدون في مقدمته مهنة البحث عن الكنوز المدفونة، وحينما ذكر هذه المهنة لم يذكرها ضمن مهن العمران التي تقوم بسببها الأمم والحضارات. وإنما ذكرها استطرادا كمهنة غير مستقرة وتختص بمناطق معينة ويتميز بها أفراد معينون. وكثيرا ما مرت بنا أخبار تنص على العثور على الكنوز في أرض بابل أي العراق وفي أرض مصر المحروسة. لهذا نجد أحداث الثراء المفاجئ لأناس لم يكونوا من ذوي التجارة أو الملك، وإنما هم أناس عاديون في تحصيل معاشهم.
انبنى على هذا الأساس حكايات شعبية مثل العثور على الكنز من خلال الرؤيا أو الحلم، وأنا أذكر أن هنالك حكاية شعبية مشهورة في نجد، تذكر أن هنالك رجلا يعتاش على حماره من نقل، وتحميل، وتوصيل، هذا الرجل قد رأى رؤية تقول له إن رزقه في الشام، وتكرر عليه هذا المنام أكثر من مرة. فشد رحاله مع العقيلات، وذهب إلى الشام، وذهب إلى المكان المحدد في الرؤيا، ثم احتار عن كيفية وصوله إلى هذا الرزق، ونام بأحد المساجد، ثم حدثت سرقة في نفس الحارة التي كان فيها، فأخذته العسة فيمن أخذت ممن كان يجول في تلك الليلة، وتعرض للضرب لكي يقر بالسرقة التي كان بريئا منها. بعد ذلك تم إلقاء القبض على من قام بتلك السرقة، ولما كان هو رجلا غريبا؛ سأله كبير العسس عن سبب وجوده في هذا المكان، فحكى له ما رآه من رؤيا، فضحك منه صاحب العسس وقال له: يا قليل العقل، تترك بلدك ورزقك وتأتي من منطقة بعيده بسبب رؤيا! وقال له صاحب العسس: أنا كثيرا ما رأيت رؤيا تقول لي إن رزقي تحت مربط حمار فلان في المنطقة الفلانية في نجد. فلما سمع الرجل هذا الكلام تنبه إلى أن رزقه في بلده وتحت مربط حماره. فعاد إلى بلده وذهب إلى مربط حماره واستخرج الكنز المدفون هناك.
هذه الحكاية نجدها في الأساطير الشعبية عند عبدالكريم الجهيمان -رحمه الله- ونجدها متداوله شفاها بين أهل نجد وأهل الخليج. وحينما كنت أعد ورقة عن موارد رواية الخيميائي لباولو كويلهو، تتبعت هذه الحكاية في التراث العربي القديم فوجدت أنها موجودة أولا عند التنوخي في كتاب (الفرج بعد الشدة) في عدة صفحات، ثم وجدتها في كتاب (ألف ليلة وليلة) في ثمانية سطور. والغريب أنني وجدت أنه يوجد في الجنوب حكاية بنفس الثيمات؛ تبرر ثراء أحد أثرياء الجنوب.
وكما قلنا سابقا إن البحث عن الكنوز لم يكن مهنة معترفا بها بالرغم من انشغال مجموعة كبيرة بها. ففي مصر مثلا، وهي بلد مشتهرة بوفرة الآثار وعند الناس عموما أن وجود الآثار يعني وجود الكنوز، فانتشر عندهم كتب كانت تسمى كتب (استخراج المخبأ) وكتب (تسخير الجن والعفاريت)، هذه الكتب تجدها على الأرصفة في جميع أنحاء مصر، وأنا أظن أن الداعي لكلام ابن خلدون هو ما رآه مبكرا في سلوك الناس من هوس في المدافن، فلا يوجد مدفن إلا ونبشه الناس مبكرا كما حدث في الأهرام وما فعله أحد ولاة من فتح كوة فيه بحثا عن الكنوز في هذا الهرم، وهي فتحة واضحة للعيان في الهرم الأكبر.
إن البحث عن الكنوز والمتاجرة بها كان مبكرا وسائدا في مناطق وفرة الآثار مثل العراق ومصر والشام وبعض القلاع المنتشرة هنا وهناك. كان الناس يعتقدون أن كل كنز يحرسه حارس من الجن أو العفاريت، وعليه فيجب تسخيرهم لصالح من يلبي طلبات الجن. مثل هذه الخرافات كانت سائدة في فترة من الزمن وقد ساهمت مساهمة كبرى في انتشار كتب ألفها الوراقون، والكذبة لكي تروج على العوام والجهلة، وهي كتب بمجملها لا تخلو من الكذب والدجل والشعوذة، وفيها الكثير من ألفاظ الشرك المنافية للتوحيد، ولكنها راجت في أسواق الوراقين الذين احتالوا بتلفيق كتب شوهت التراث العلمي الإسلامي. لهذا نجد أن من مهام رجل الحسبة في تلك العصور هو البحث عن أمثال هذه الكتب وإتلافها، ولم يأل الوراقون جهدا في صناعتها وترويجها.
المهم في الموضوع هنا، أن الكثير من الكتب التي نسبت إلى كبار أعلام العلماء هي موضوعة عليهم ومكذوبة ويغلب عليها أنها صنيعة الوراقين من عديمي الذمم وضعاف النفوس. وخذ مثلا كتاب (شمس المعارف الكبرى) والذي يقول من اطلع عليه من الباحثين أن فيه أكثر من صياغة وأنه ليس نسيجا واحدا، مما يدل على أن هذا الكتاب قد كتبه أكثر من شخص في أكثر من زمن ثم نسب إلى عالم كبير وهو (أحمد البوني).
أما في هذه الأيام، فيوجد على الأرصفة مجموعة من كتب استخراج المخبأ وهي رائجة في شوارع القاهرة وبغداد وبعض المدن المشهورة، مما يدل على أن الناس في هذه الأماكن مازالوا يسعون إلى البحث عن الكنوز وتسخير الجان لذلك.
وأغرب ما مر علي حول كتب السحر بالعصر الحديث، أن المطابع كانت تخشى طباعة بعضها لأن صفيفة الحروف وكالعادة هم مضطرون لقراءة ما جاء في مخطوطات السحر التي يراد طبعها. فكانوا يخشون من وقوعهم في مصيدة السحر من الكفر بالله وتغير الماهيات، لهذا كانوا يعملون إلى صفيف للحروف غير مسلم لكي يصف لهم كتيبات السحر، وكان ذلك في فترات مبكرة، وللمعلومية، إن أوائل ما طبع من تلك الكتب كانت رسائل صغيرة ولم تكن من المطولات. وحينما رغبت إحدى دور النشر مبكرا أن تطبع كتاب (شمس المعارف) لم تجد من يصف حروفه في تلك الفترة؛ وذلك لتحاشي صفيفة المطابع التعامل مع هذا الكتاب المهرطق. واستمر الحال على هذا المنوال إلى أن تطورت المطابع وحلت جزءا من هذه المشكلة، وهي أن يصور الكتاب اوفيست، وهكذا تجد أن بعض نسخ هذا الكتاب الخرافي موجودة مصورة عن المخطوطة اوفيست.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لمُرغم على الدفع يدفع "المعلوم" أو هو الخاوة، وتُستعمل هكذا بالعامية مع أنها فصيحة.
الخاوة: من خوى الشيء أي اختطفه. واختواء ما عند فلان أخذ كل ما عنده.
وقد استعمل عرب الجزيرة مفردة "الحَنْشل" الذين كانوا يمارسون النهب وقطع الطريق قبل انتشار الأمن. أولئك كانوا يعتبرون أن النهب من حقهم. والفرق بينهم وبين من يطلب الخاوة أن الأخير يستلم المال من أناس يخشون سطوته وسلطانه فيدفعون مُكرهين. الحنشل والحنشولي وهو السارق المختلس يسرق الماشية أو الإبل، لم ترد في المعاجم، وذكرها العبودي في كلمات قضت.. للمناقشة والتأصيل.
آتي إلى مفردة الحنشل تلك ولها مرادف اسمه "الحيافة"، "الحيافة" و"الحنشلة"، وهي عبارة عن جماعات صغيرة غير مُسلحة في الغالب، وتهاجم جماعات معادية أو قرى مجاورة في غارات ليلية خاطفة ومباغتة تعتمد على الخفة والمخاتلة، فكان "الحايف" أو "الحنشولي".
كانت جزيرتنا -قبل توطّد الأمن- توصم بهذا النوع من الكسب غير المشروع. وترك البعض هذه المهنة، لكن البعض الآخر اتخذ صفة (حنشل مودِرْن) وهو الكسب بالحيلة. وبدلا من كسب المال بالعنف والقوة وُجدت أسباب وطرق للحصول على مال بارد. فلم يخرج الحنشول (أظنها مفرد الحنشل) خارج المدن، وفي البريّة بانتظار القوافل، لكنه وجد الأموال تأتي إليه (تجرجر أذيالها) وهو في المدينة.
لم يخرج على ولي الأمر، ولا يحمل سيفا أو بندقية، ولا تعلّم الفروسية لكنه يكسب. كيف؟ الله أعلم.
النوع "الخمس نجوم" من "الخاوة" هو أن يتصيّد الفاعل ضحيته من الموصومين بسوء الأخلاق والعفن، والماضي المعلّف بالقذارة. ويُهدده بإطلاق صُور جريئة بعض الشيء. فتخشى الضحية على سمعتها وتدفع الخاوة عن يد وهي صاغرة، خصوصا مع سرعة الانتشار في هذا الزمن. وهذا اسمه العيش من الابتزاز.
وبتتبع المفردات نجد أن الأعمال المعوجّة للحصول على المال تتطور مع مرور الزمن. فمن: Highwayman .Highway robber. .Bandit
ظهرت في المعاجم مفردات استعملتها الصحافة في وصف من يحاول إشباع رغبة الحرام عنده مثل: (بلاكميل) وهي الابتزاز. ومرتكبها لا يحتاج إلى سيف أو بندقية، فهو يضمن الحصول على المال من ضحيته بمجرد عرض السكوت أو البوح. ويظل الفاعل يلح على ضحيته بالمزيد، والقانون يُسمي هذا الابتزاز التهديدي بالتشهير.
والبعض حلل العملية والبعض الآخر حللها بشرط وجود جهد قدّمهُ المستفيد في عمليات وصفقات معينة. أما أن تأتيه العمولة (باردة) فلا شرع ولا عرف ولا أخلاق تجيزها.
ومنذ أن دخلت مفرة العمولات، في قواميسنا العربية الحديثة جاءت معها بملف شائك، وقال البعض إن روح العصر جعلت الفكرة تحل محل (الحنشل) أو عند الغرب (الهايوي مان).
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
ازدادت وتيرة الظواهر البكائية خلال الأسابيع الماضية منذ برزت بعض وسائل الترفيه على السطح، ومنذ أعلنوا عن إعادة حفلات الغناء إلى أواسط المملكة، بينما لم تظهر تلك الحالة على الساحلين الغربي والشرقي بمختلف مدنه وبلدانه، برغم من تكرار حفلات الغناء والموسيقى فيها منذ قرون..
لماذا يشعر بعض سكان هذه الأرض بتأنيب الضمير كلما مرت ساعة فرح أو أسرعت لحظات بلا حزن، ولماذا يحاولون جهدهم لقتل ظواهر الفرح عند الآخرين، ولماذا يخافون منها، وهل نحن بالفعل معرضون للغضب الإلهي والعقوبة إذا خرجنا ولو قليلاً من حالة الحزن السائدة!.
كثيراً ما أتعجب لسرعة انخراط البعض في البكاء في مواعظهم، ولازلت أعتبرها ظاهرة لها علاقة بفلسفة الحياة عند سكان هذه الأرض، ولعل سنوات الحرمان التي توارثوها جيلا بعد جيل لها علاقة بالأمر، فقد كانت أشبه بالتقاليد المتوارثة والمتشبعة بالمشاعر السلبية تجاه الحياة بشكل عام..
وهو ما يجعل من قضية الحزن والكآبة ثقافة، لها علاقة بتاريخ غير مكتوب للإنسان في هذا الجزء من الجزيرة العربية، فالفرح هو نقيض الحزن، والمكتئب دائما ما يشعر بضيق في صدر كلما اقتربت منه لحظات من الفرح والسعادة، ويبرر ذلك بالخوف من زوال النعمة إن تمادى في إظهار مشاعر السعادة والسرور أمام الآخرين.
ما نسمعه هذه الأيام من نحيب وبكاء من بعض المحسوبين على الوعظ الديني لا يعني بالضرورة موقف الدين من ظواهر الفرح والسعادة، ولكن قد تعني أشياء أخرى لها علاقة بأنساق الحرمان وتقاليد الانغلاق في صحراء الجفاف.
يذكر الإمام الغزالي -في إحياء علوم الدين- «أن حديث النظر إلى رقص الأحباش والزنوج يدل على أن الغناء واللعب والرقص ليس مُحرّمًا، وأن سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة: أترغبين أن تنظري إليهم وهم يلعبون -دليل على حسن الخلق في تطييب قلوب النساء والأولاد»..
ظاهرة البكاء والنحيب قد تخفي حالة شديدة من الكآبة، وتستحق الدراسة في المجتمعات التي يطغى على أفراحها الحزن والدموع، وهي من الحالات العصية للعلاج، ولو تأملنا على سبيل المثال ظواهر الحزن في العراق، لربما أدركنا أنها أكبر من حالة دينية، وقد تعود لأسباب اجتماعية ونفسية، يستدعي من خلالها الإنسان كل أسباب الحزن في ثقافته من أجل يستمتع في أكبر وقت في البكاء واللطم.
قد يكون الأمر له علاقة بالحالة السياسية للمجتمع، فتاريخ العراق الاجتماعي والسياسي كان خلف تلك الحاجة الاجتماعية لمزيد من الحزن عبر تضخيم الرمزية الكربلائية، وإيصالها إلى درجة العقيدة التي تجعل من الحزن والبكاء ركن من أركانها وحالة احتفالية سنوية، يخرج فيها الناس جماعات لممارسة البكاء وضرب الصدور إلى حد الانهيار.
في حالتنا البكائية أعترف أنني أواجه صعوبة في فهم أبعادها، وهي حالة تختلط فيها مشاعر الكآبة والغضب، وقد تفسر بعض حالات العنف والانتحار، وكما تساءلت أعلاه، هل هي البيئة القاسية وسنوات الحرمان التي اختفى خلالها الفرح عن هذه المنطقة لقرون متوالية؟، وكان اكتشاف النفط بمثابة نفق الخروج من الكهف والعزلة الطويلة خلف الكثبان الرملية..
أم هو التفسير الديني المنطوي على نفسية مشبعة بالكآبة، ولهذا تم ربط اكتشاف النفط على أنه هبة إلهية لشعب ملتزم بذهنية التحريم، وأن الحرمان هو جوهر الدين، وإذا خرجوا منه، أو فرحوا أو غلبت على حياتهم مظاهر السرور، فإنهم مهددون بزوال نعمة النفط والأمن، بينما تعلمنا من تجارب الأمم أن الحضارة والأمن والنعمة والاستقرار لها علاقة بوعي الإنسان، وأن الله عز وجل منحه العقل ليفكر وينتج ويعي ويجعل له أثراً لا يزول في حياته الدنيا..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
من المسلم به أن مركز صناعة السينما العالمية ( هوليوود) تمثل قلعة لليسار الليبرالي، رغم وجود أقلية لا تكاد تذكر من المحافظين، وعندما ترشح ترمب للرئاسة، كان أشرس خصومه من أقطاب هوليوود، والذين لم يوفروا فرصة للحديث ضده إلا واهتبلوها، ومنهم الممثلة العالمية، ميريل ستريب، والممثل، جورج كلوني، ومع أن حفل جوائز الاوسكار كان دوما مسيسا، كما هي معظم أفلام هوليوود، إلا أن حفل هذا العام، الذي أقيم الأحد الماضي، كان سياسيا أكثر منه فنيا، وكان موجها ضد الرئيس ترمب، وقراراته التنفيذية.
حفل الاوسكار، الذي ينقل لأكثر من مائتي دولة، ويحظى بمتابعة أكثر من مليار مشاهد، قدمه الكوميديان جيمي كيميل، الذي سخر من ترمب عدة مرات، بل وأرسل رسالة إلى حساب الأخير على تويتر، وأشار أحد مقدمي الجوائز اللاتينيين إلى موضوع بناء جدار بين أمريكا والمكسيك، وأشار غيره، تلميحا وتصريحا، إلى أضرار العنصرية والإقصاء، وإلى قيم التسامح والعدالة والحرية، وهي القيم التي ترى شرائح واسعة أن ترمب ينتهكها من خلال قراراته، ومع أنه سبق لأهل الفن من السود أن اتهموا هوليوود بالتحيز ضدهم، إلا أن حفل هذا العام كان يحكي قصة مختلفة، فقد تم التركيز طوال الحفل على الممثل الأسمر الشهير، دينزل واشنطن، الذي مازحه مقدم الحفل كثيرا، وأشار له بالامتنان بعض من فازوا بجوائز الاوسكار الراقية، ولم يكن معهودا أن يتم التركيز على شخصية محددة بهذا الشكل من قبل، وماذا بعد؟!
حفل الأوسكار يشمل على جوائز كبرى، وجوائز أقل أهمية، ويبلغ عدد الجوائز الكبرى خمساً تقريباً ( أفضل ممثل، ممثلة،ممثل مساعد،ممثلة مساعدة،فيلم)، وقد منحت جائزة أفضل ممثلة للسمراء، فايولا ديفز، وإمعانا في تسييس الجائزة، وإرسال رسالة لترمب، فقد منحت جائزة أفضل ممثل مساعد للأسمر المسلم، ماهيرشالا علي، وحصد فيلم «مونلايت» على جائزة أفضل فيلم، وهو فيلم يحكي الظروف التي يمر بها المواطن الأسود منذ صغره، وأثر ذلك على حياته، أي أن هوليوود اختارت فيلما يختص بحياة السود، كأفضل فيلم تم انتاجه خلال العام، وليست هذه كل الرسائل السياسية التي أطلقتها هوليوود عبر حفل الاوسكار.
في فئة الأفلام الأجنبية، تم منح جائزة الاوسكار لفيلم «البائع» الإيراني، وكان مخرج هذا الفيلم، أصغر فرهدي، قد أعلن، بعد ترشيح فيلمه، أنه لن يحضر الحفل، احتجاجا على قرار ترمب بمنع دخول مواطني سبع دول لأمريكا، ومن ضمنها إيران، وهكذا منحت هوليوود الجائزة لهذا الفيلم، حتى يتم تسليط الضوء على أحد قرارات ترمب، التي أحدثت جدلا واسعا، ولا أظن أن هناك تسييسا للحفل أكثر من ذلك، ولكن التسييس ليس أمراً سيئاً في نهاية المطاف، فالفن بكل أشكاله، وعلى عكس ما يظن المتطرفون، قد يستخدم لخدمة القضايا الإنسانية، ولتسليط الضوء على قضايا غير عادلة، ويساهم بالفعل في خدمة البشرية، عندما يوظف بالشكل الصحيح، وهذا ما حدث في حفل الاوسكار، الذي وضع إدارة ترمب تحت المجهر، أمام العالم أجمع.
- Details