قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
لم يفصل بين القرار الذي صدر بتعيين سارة السحيمي، كأول رئيس لمجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية «تداول»، وبين القرار الذي صدر بتعيين رانيا نشار كرئيس تنفيذي لمجموعة سامبا المالية، سوى أيام. وهذان القراران كانا مفاجئين للإعلام الغربي، لكنهما غير مفاجئين لنا. فلقد أثبتت المرأة السعودية أنها قادرة على تولي المناصب القيادية في كافة المرافق الإدارية والمالية. لقد رأيناها قائدة في قطاع التعليم والطب والثقافة والإعلام والاقتصاد ورعاية الشباب، كما رأيناها تتصدر أهم المبادرات الاستثمارية والإبداعية والفنية والتطوعية والخيرية. لذلك، فنحن لا نستغرب أن تصل سيدة سعودية لمنصب مهم في قطاع حكومي أو أهلي، فالمنجزات التي قدمتها وتقدمها، لا تقل عن منجزات الرجل، إن لم تكن أفضل.
البعض يهمهم ما يقوله الغرب، وينجرف وراء الصياغات المندهشة التي يكتبها الإعلام الغربي، حين تنجز المرأة إنجازاً مميزاً. أما المنصفون، فينظرون لهذه الدهشة، ولهذا النمط من الصياغات، على أساس أنه فقر في متابعة المسيرة الحضارية التنموية التي حققتها المرأة، على الرغم من كل المعوقات التي وُضعت ولا تزال تُوضع في طريقها. وهذا الفقر لسنا مسؤولين عنه، بل هم، إذ لم يكلفوا أنفسهم عناء متابعة هذا التاريخ الطويل من المنجزات، واكتفوا بوضع علامات التعجب التي ستوحي للآخرين بأن المرأة السعودية القيادية، ما هي إلا كائن خرافي لا علاقة له بالواقع.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
من قبل ومن بعد توصية قرينسبان بتعويم الريال عام 2008، كثرت وتكثر تصريحات الاقتصاديين الأجانب وتحليلات كبار الصحف الأجنبية، حتى صحيفة ول ستريت، عن احتماليات تعويم الريال وفك الارتباط. وهذا قول ساقط، لا يرقى إلى أن يُذكر كاحتمالية ممكنة، فضلاً عن التوصية به. ولا يستفاد منه إلا تقديم العبرة لنا بأن الأجنبي الخبير لا يبذل الجهد ليتصور وضعنا؛ فمن باب أولى لن يأتي لنا بجديد يناسب اقتصادنا.
والتصوُّر السطحي لا يؤثر في القناعات. فلن تحدث القناعة المخالفة عند الأجنبي حتى يقوم بتحدي قناعاته؛ ليكتشف ضعفها في حال اقتصادنا؛ فيفهم حينها اقتصادنا. وهذا عمل شاق ومستهلك للوقت والعقل، ثم قد لا يتأتى للشخص ولو بذل الجهد. فلن يبذل جهدًا كهذا مع خلو من قناعات سابقة إلا ابن غيور من أبناء هذه البلاد.
وأضف إلى ذلك حالة اقتصاد بلادنا؛ فهي حالة نادرة؛ لأنها حالة (ثروة تُستهلك)؛ فهي حالة غير مُستدامة؛ فلا تُحفز الغريب لدراستها؛ فلن يبذل الجهد في تصورها فيفهمها إلا من يهتم بها ويغار عليها، ولا يكون هذا إلا من أبنائها.
فعندما كرر قرينسبان توصية تعويم العملة في مناسبات عدة في دول الخليج جاءت إجابات مسؤولي البنوك المركزية في دول الخليج كتصريحات ضبابية واسعة، تحمل جميع الاحتماليات.
وسبب استحالة تعويم الريال هو أن التعويم يعني عرض الريال السعودي للبيع في سوق العملات. فمَنْ سيشتري الريال إن كان الريال لا يُقدم لمشتريه الدولي أي سلعة يمكن مقايضتها بالريال؟ وكون النفط سلعة دولية متجانسة تجعل الدولار محتكرًا طبيعيًّا لها. وبيع النفط بالريال - لو افترضنا إمكانيته سوقيًّا - هو مجرد إضافة كلفة لا طائل منها.
وحديث قرينسبان كان عن التضخم الذي أدرك اقتصاديات دول الخليج عام 2008؛ فأوصى بتعويم الريال للقضاء على التضخم. فالتصور الذي انطلق منه هو اقتصاديات الدول المنتجة. فالاقتصاد الذي يشهد نموًّا إنتاجيًّا قويًّا لا بد أن يدركه تضخم حتمي؛ لارتفاع الطلب المحلي على موارد البلاد المحدودة مما سيؤدي إلى ارتفاع كلفة السلع التي يصدرها هذا المجتمع؛ فيقل الطلب العالمي عليها؛ وبالتالي يتباطأ النمو الإنتاجي فيه؛ فيبدأ التضخم بالانخفاض. لكن من الآثار الجانبية المصاحبة هو: انخفاض الطلب العالمي على عملته مما سيخفض قيمتها أمام العملات الأخرى. وهكذا، في حركة ديناميكية حتى يعود التوازن العالمي الإنتاجي بين الدول.
هذا هو التصور الذي انطلق منه قرينسبان في توصيته لنا بتعويم الريال. فلو حاولنا تخيل تطبيقه على بيع النفط بالريال فسنجد أن حقيقة بيع النفط بالريال هو مجرد ربط الريال بالنفط. فسوف تزداد قيمة الريال بارتفاع أسعار النفط لارتفاع الطلب على الريال عالميًّا، وستنقص قيمة الريال بانخفاض أسعار النفط لانخفاض الطلب على الريال عالميًّا.
فما غاب عن قرينسبان، وهو من هو كأسطورة اقتصادية، وسيغيب عن أي اقتصادي نقدي عالمي، هو تصور اقتصادنا تصورًا عميقًا، لدرجة تصل به إلى تغيير قناعاته.
فنظرة الأجنبي الخبير العالم في تعويم الريال ما هي إلا شاهد قوي لنا، ينبئنا عن نوعية توصية المستشار الأجنبي عندنا. فإن كان خبير كقرينسبان يأتي بتوصية كهذه فكيف تكون توصيات النوعيات التي تأتينا من الخبراء الأجانب؟ ولا يأتينا إلا من عجز عن المنافسة في سوق العمل الأمريكية.
توصية قرينسبان شاهد جلي، فإن عجزنا عن رؤية أسطع الشواهد وأوضحها كهذا الشاهد فكيف سنستطيع رؤية المستقبل؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ما دام الخلاف ينتهي بهدف التعليم ويعود إليه؛ فلعل الهدف الذي تدعو إليه الحياة اليوم، وتندبنا نحوه، هو تربية مواطن عالمي وتعليمه، مواطن همه مشاركة العالمين في صناعة الحياة وتقدمها..
هل للتعليم في بلادنا مشكلات؟ لو طُرح هذا السؤال على طائفة من المواطنين لربما كانت إجاباتهم صنفين؛ الأول يرى أن في التعليم مشكلات، ينبغي عنده الاستعجال في حلها وحسم أمرها. والصنف الثاني يرفض القضية برمتها، ويرى التعليم خاليا من المشكلات، ومعافى منها، إلا ما لا بدّ له منها، وهي مشكلات تعترض التعليم في كل مكان، ولا يكاد يخلو منها بلد من البلدان، وما كان على هذه الصفة فلا ينبغي تضخيمه ولا المبالغة في وصفه، والسعي جارٍ على قدم وساق في علاج ما فيه واستصلاح ما أشكل منه، وليس الناقد له بأحرص عليه من القائم فيه والعامل في إدارته.
لست أستغرب من ظهور هاتين الإجابتين، ومن سماع هذين الاتجاهين في التعليم وما يقال عن مشكلاته، فالناس مختلفون في نظراتهم اختلافا لا يُتصور معه اجتماعهم على شيء، وَمَنْ يعجب من اختلافهم في أمر التعليم؛ فحاله هي الغريبة، وأمره هو العجب.
تماما كما يختلف الناس في وصف بلد زاروه، وعاشوا بعض الوقت فيه؛ يختلفون في أمر التعليم ومشكلاته، فهذا يثني عليه، ولا يرى خللا فيه، وذاك يُكثر الشكوى منه، ويُعدد ما يحسبه بلاء من حاله، وسيظل الناس على هذه الحال مع كل شيء، لا فرق عندهم بين وازرة تخدمهم وبلد مروا به.
والاختلاف بين البشر بدهي، وهو منهم طبعي، لا يُعجب منه ولا يستغرب من وقوعه؛ لكن اختلافهم في الأمر يصنع مشكلة ويخلق ورطة؛ فإن نحن سمعنا المادح والمثني لم نصنع شيئا ولم نُحرّك ساكنا، وإن نحن أصغينا للقادح والناقد لم نرسُ على برّ ولم نأوِ إلى ظلّ.
الاختلاف بين الناس في أمر التعليم يُعدّ مشكلته الأولى، وقضيته الأم، وعلينا أن نحلها قبل البدء في التغيير، والشروع في دفع عجلة الحل، فنبحث خلف أسباب المدح التي يستنكر أهلها التغيير، ويرفضون التطوير، ونحلل علل النقد التي يستعجل دعاتها التبدل، ويستنكرون علينا البطء والتكاسل، ويلزمنا قبل الخوض في عملية الفحص والنخل أن نملك معايير ترشدنا ومعالم تُعيننا ننظر من خلالها إلى ما يقوله المادح ويذهب إليه الناقد، فمن التحديات في الإصلاح أن يفقد المفكر فيه النموذج، ويغيب عنه التصور، فيصبح بلا راية واضحة، مرة مع هؤلاء وأخرى مع أولئك.
ربما يكون المادح والمطري أقرب للواقع وأَقْول بالحقيقة؛ خاصة إذا رأينا الناقد حين يُدير العمل المنقود يقف به حيث كان، ولا يتخطى في إصلاحه غير ما وجده عليه، ويصبح نقده دليلا على أمرين؛ أنه استعجل به قبل نضج رأيه، أو كان يقوله على غير دراية كافية بالمنقود وأحواله، وكلا الأمرين محرج له، ومُوقع اللوم عليه.
وربما كان الناقد والعائب أدرى بالحال وأصدق في وصفها؛ خاصة إذا تذكّرنا أن من يعيش مع الشيء يألفه، وتنشأ في نفسه طمأنينة له، ويكره بعد ذلك أن يتحمّل ضريبة التغيير وفاتورة الانتقال، مع ما جُبل عليه الإنسان من حبّ الركود وكراهية النُّقلة والتصدد عن التجريب، ومع ما يُبديه النقاد من علل تبدو وجيهة، وأسباب يُخيل إلينا أنها مقبولة.
هذان الفريقان اللذان يذهب أحدهما إلى المطالبة بمراجعة التعليم، والنظر في حاله، ويذهب ثانيهما إلى صلاح الحال، وعدم الحاجة إلى المراجعة؛ يقفان موقفا مختلفا من هدف التعليم والغاية التي قام لها؛ فالأول يرى أن التعليم لم يُحقق الهدف، أيا كان الهدف في نظره، ولم يقدنا إلى الغاية المرجوة، والثاني يرى الهدف متحققا، والعمل عليه جاريا، وليست المراجعات إلا إهدارا للوقت وتضييعا للجهد، وهكذا تنحلّ مشكلة التعليم في هدفه المراد، ومقصده المبتغى.
وما دام الخلاف ينتهي بهدف التعليم ويعود إليه؛ فلعل الهدف الذي تدعو إليه الحياة اليوم، وتندبنا نحوه، هو تربية مواطن عالمي وتعليمه، مواطن همه مشاركة العالمين في صناعة الحياة وتقدمها، يفرض علينا هذا الهدف أن دول العالم ومجتمعاته تسعى إلى تحقيق هدف واحد والوصول إليه، ومحل المواطن من دولته كمحل دولته من العالم المحيط به، وهذه هي رؤية سقراط حين قال: "لست مواطنا لأثينا أو اليونان، أنا مواطن للعالم"، وهي فكرة أرسطو في قوله: "من واجب المشترع الحصيف أن ينظر كيف يبلغ الجنس البشري والدولة وكل مجتمع آخر إلى حياة فاضلة وإلى السعادة الممكنة"، وهي دعوة إمانويل حين قال: "يجب ألا يُربى الأطفال بحسب حالة النوع البشري الراهنة، بل بحسب الحالة الممكنة التي تكون أفضل منها في المستقبل، أي وفق فكرة الإنسانية وغايتها الكاملة".
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قد يعتقد البعض أن أي مسؤولية تتوقف عند رأس الهرم، أو صانع القرار، وخلاصة هذه الرؤية القاصرة أن الهموم الخاصة بالوطن أو الأمة لا تعني الأفراد بقدر ما تعني الجميع.
في العالمين العربي والإسلامي تحديداً تبرز تحديات كبيرة لا يمكن لمؤسسات الحكم وحدها مواجهتها دون مشاركة الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني، فملف مهم مثل إبراز الصورة الصحيحة للإسلام الذي يتعرض لحملات تشويه ممنهجة لا يمكن تفعيله دون مشاركة جميع المسلمين ومؤسساتهم على مختلف مستوياتها.
فمن العامل البسيط إلى أستاذ الجامعة مروراً بالمعلم والمهندس ورجل الأعمال وغيرهم .. تنبعث الرمزية وتتشكل من تصرفاتهم الصورة النمطية، ولا يعني هذا في أي حال من الأحوال التقليل من دور المؤسسات الرسمية التي تؤطر هذه الممارسات وتفعل الأدوار وتغرس القيم الصحيحة من خلال مناهج التعليم، وتصحح مسار الجانحين من أبناء الأمة إلى الطريق القويم.
ومع هذا الملف تتقاطع ملفات مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان وغيرها من العناوين العريضة التي وجد أعداء الإسلام في تصرفات البعض تجاهها منافذ للتسلل منها لتشويه صورة الدين ونسف تاريخ طويل من حضارة صنعها المسلمون وعكس الحقائق بإظهارهم بمظهر التخلف والوحشية.
استشعار هذه المسؤولية شأن عام وخاص في آن واحد، فعلى كل مسلم تقع المسؤولية، فهو من يسافر ويختلط بالآخرين، وهو من يتعامل مع الغير في التجارة والدراسة، والسياحة وبقية شؤون الحياة، وبعيداً عن شعارات ترفع ونظريات توضع يجب التوقف والتأمل في حقيقة الإسلام كرسالة عالمية لا تقتصر على جنس معين أو لون معين، والعمل من خلال هذه الرسالة على وحدة الأمة ونهضتها وتحقيق أولوياتها، وإن لم يكن بالإمكان تغيير العالم -وهي حقيقة لا جدال فيها- فليكن دورنا جميعاً حماية هذا الدين من تصرفاتنا التي قد تكون في بعض الأحوال -لا قدر الله- سلاحاً في أيدي أعدائنا.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أبى العُمران "السومة/ الخربين" خروج ممثلينا من الجولة الأخرى إلا بالعلامة الكاملة، نقطة تحول مهمة في مسيرة الأهلي والهلال في الساحة المستعصية علينا منذ أعوام.
مستوى الهلال لم يكن شفيعاً لمناصريه بأن يقدم ما ترتجيه أفئدتهم في المقبل من الاستحقاقات.
علمتنا "آسيا" من يتعثر في البدايات سيكون فارس النهائيات كما تحقق مع السد القطري وسدني الأسترالي.
الأهلي لوحدة حكاية مختلفة كـ"أكثر الأندية الجماهيرية تعطشاً لتحقيق لقب قاري حُرمت جماهيره العريضة من إضافة لقب الآسيوي لمليونية ألقابهم..".
السر الحقيقي في معاناة الجمهور الأخضر الحالية هو الذهبي "الزويهري" وفريق عمله.
اعتقد من لديه الصلاحية بقبول فكرة خروجه أنه أصاب الطريق.. لكنه اخطأ بقبول فرضية أن النادي وصل لـ"شفرة" الذهب بالزويهري أو من دونه.
لست ممن يؤمن بهيمنة "الحظ" في الرؤيا المستقبلية.. الا أن المعسكر "الأخضر" يساعد كل من يتمنى خسارته على تحقيق ساعات من الفرحة والتندر.
لنمضِ في طريق من يرى أن الزويهري مجرد أداة فقط.. قارن بينه وبين ما حققه خلفه من بعده.
حتى على مستوى إدارة الكرة.. نتفق على فقدان طارق كيال.
لو كان "الزويهري" يدير الدفة لما دخل الأهلي في قضية محمد العويس.
نسبت صحيفة رياضية تصريحاً على لسان أحد اقارب العويس يؤكد على أن "البنتلي" أهديت له من نادٍ عاصمي.
حتى وإن كان الهلال أو النصر أو الرياض أو حتى الكوكب... لا نطالب إلا بالعقوبة ولا نطالب إلا بالتحقيق مع المصدر لإثبات صحة ما قاله وهذا دليل خطير واعتراف ينهي عمل أي لجنة تحقيق.
أشك فيما قال حقيقة باعتبارها لعبة إعلامية ذكرتنا ببدايات البعض في الصحافة عندما يتوهم أن باستطاعته إبعاد الشبهة عن جهة ما باتهام جهة أخرى.
الصحافة رسالة سامية وليست حساباً شخصياً لخدمة مصالح شخصية..
قروب الـ"المكس" بلغهم أن (الأهلي يقلي).. فبحثوا له عن كذبة زرقاء.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عندما يتحرك الحوثيون بشكل عابث في مقدرات دولة اليمن الشقيق في تلقفهم الأوامر من إيران، كما يتسلمون بطرق ملتوية السلاح الذي تمدهم به موهمة إياهم بأنهم سيسودون الدولة، وهم في الحقيقة يهدمون البلد بسبب هذا الوهم الذي يدفعهم لارتكاب المجازر والعبث بمقدرات الوطن، فكم خسروا، وأزهقوا من الأرواح، في الأراضي التي كانوا قد اعتقدوا أنهم بسطوا نفوذهم المدعوم من المخلوع صالح المراوغ الذي جَرّ البلاد طيلة عقود إلى مشاكل لا تعد ولا تحصى، وهمه الأوحد البقاء على رأس السلطة التي جلبت التعاسة على الشعب والوطن اليمني المحتاج إلى العمل الصالح والنافع لرقيه ولمواكبته دول الجوار، فاليمن فيه رجال وكفاءات، ولكنها شُتّتَتْ، وأُبْعِدَتْ، وَاغْتِيْلَتْ، والهدف بقاء الثعلب في السلطة، وقد كانت مناصبته العداء للحوثيين مُتَمَثِّلةً في الحرب الداخلية التي كانت تجري بينهما، وعندما تمكنوا من السيطرة على معظم البلاد، وجاءت الحلول بالشرعية التي رضيها الجميع، وذابت سلطته سارع إلى معسكرهم ضد الشّرعية ولجأ إلى مخزونه من السلاح الخاص بحمايته والذي أخضع الدولة لعقود تحت سلطته، وهو السلاح الذي كان يوجهه لهم فإذا به يوجهه للشرعية والجيران.
أصبح الحوثيون وبمعيتهم المخلوع يتلقون الأوامر من إيران وينفذون خططها التي تهدف إلى العدوان على دول الجوار، والمنطقة كافة، وإيران تعمل كل حيلة، وتصطنع المواقف للتدخل في شؤون الدول الأخرى الداخلية، تُحَرِّض، وتُزوِّد، وتؤوي العابثين، وتَحتضن وتنمِّي الإرهابيين من جميع أنحاء العالم، فكلما حوصرت شعبيا من الداخل، سلطت سلاحها في وجوه مواطنيها ونصَبَت المشانق، والغريب أن العالم يشاهد ويدرك ما يجري في الداخل الإيراني من انتهاكات لحقوق الإنسان، وما يُرتكب من جرائم بحق الشعب الإيراني، وكذلك ما تصدِّره إيران من العمليات الإرهابية، ولكن لا نسمع إدانة أو احتجاجا، وذلك ما يوحي بأن لهذا السكوت والتجاهل ثمناً مجهولاً تُوعَدُ به، ولكنه لن يكون، لأن الأفعال التي تقوم بها دولة العمائم والملالي تهدف إلى ما لا طاقة لها بها، فالتمدد العدواني بتدريب وتجنيد الخارجين على الشرعية في اليمن، وتزويد حزب الله في لبنان بالأسلحة، ومنها الصواريخ والمرتزقة، وتحدي الحزب للدولة اللبنانية وقيادتها، واعتبار الأوامر الإيرانية والامتثال لها هو السّند المكين لينمو ويتمكن من السيطرة على الدولة، وتماسكها مع الروس وتزويدهم بالجند ليعيثوا ويعبثوا بمقدرات الشعب السوري، حيث الذبح والتنكيل والتعذيب لإخضاعهم، وكذلك العراق الذي يعاني من التدخل السافر، ومحاولاتها الفاشلة التدخل كذلك في دول الخليج المجاورة، فبهذا ومثله غَرّرتْ بالحوثيين الذين ووجهوا بحملة الحزم، وتبعتها إعادة الأمل، وكان النجاح الذي حققته دول التحالف بردع العدوان وإعادة الشرعية إلى اليمن باعترافات أممية، أما المحادثات التي يرتب لها ويتفق عليها الأطراف، فتحاول إيران دائما عرقلتها بمساندة أزلامها من الخونة والمتمصلحين ممن لا ولاء لهم إلا الكسب المادي، والوهم الحالم بالعودة إلى السيادة.
الحوثي يستمد وهمه من صاحبة الوهم الأكبر إيران، وكلاهما يواجه المشاكل والهزائم والخسائر المؤدية إلى الانكسار والتحجيم في ظل ما هو قادم على الساحة الدولية، وأولها مجيء ترامب بمخططاته الرامية إلى محاربة الإرهاب، ومن يساند الإرهاب ويغذيه في المنطقة، بل في العالم سوى إيران، ومن يسير في نفس الطريق، فالعالم ينبذ الإرهاب والاستهانة بمقدرات البشر، والكل مع راحة ورقي الإنسان ليعيش حياته مطمئناً.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
في هذا الأيام يقوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله بجولة في عدة دول آسيوية تمثل الثقل الآسيوي الاقتصادي والحضاري ومنها ما يمثل ثقل هام في العالم الإسلامي, جولة خادم الحرمين الشريفين هي لتعزيز التعاون والعلاقات مع تلك الدول في شؤون اقتصادية وسياسية وثقافية، وتكتسب هذه الجولة بعداً إستراتيجياً ينطلق من تفعيل أحد أهداف رؤية المملكة (2030) في استغلال موقع المملكة الجغرافي المتوسط بين أكبر اقتصادات العالم وموقعها المؤثر في السياسة الدولية والإسلامية والعربية، كما الجولة تأتي في توقيت ملائم لاستثمار متغيرات اقتصادية وسياسة معاصرة تتمثل في انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي (TPP)، وعزم الرئيس دونالد ترامب في مكافحة الإرهاب الذي تموله دول مثل إيران وتَمَثل موقف سياسي حازم تجاه ذلك. كما تأتي الجولة لبناء علاقات إستراتيجية طويلة المدى مع كتلة الاقتصاد الآسيوي والتي يقدر أن تتخطى بحجمها كتلة الاقتصاد الغربي في العام (2050).
يتمتع خادم الحرمين الشريفين حفظه الله برؤية ثاقبة ونظرة استشرافية للمستقبل لا ينقصها الجرأة والعزم، حيث أدرك منذ فترة أن قدرة المملكة ووزنها السياسي والاقتصادي والجغرافي لم تستثمر بالصورة اللائقة بها، لذا عمد حفظه الله إلى وضع ذلك أحد ركائز رؤيته لتنمية البلاد (2030)، وهو أيده الله رجل خضرمت التجارب حكمته وأكسبته بعد نظر واستشراف للمستقبل، فعمد إلى تقوية علاقات المملكة بمحاور القوة الاقتصادية والسياسية العالمية، حتى بات صوت المملكة مسموع في كل منتدى ومطلوب في كل ندوة، عمد حفظه الله إلى تقوية البيت الخليجي على أسس صلبة متوازنة ورمم الصدع في البناء العربي بحكمته وسعة أفقه واحتمال تجاذبته ثم مال يلم شمل العالم الإسلامي لتكوين كتلة ذات ثقل في ميزان القوى العالمية.
خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يسعى في جولته الآسيوية إلى استثمار توازن بين اقتصادات الشرق والغرب تكون المملكة فيه (عصا الرحى)، خصوصاً بعد تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن سياسة التكامل الاقتصادي مع الاقتصادات الآسيوية وإلغاء اتفاقية الشراكة عبر الهادي (TPP) والتي تربط 12 دولة آسيوية وأمريكية وعزم الرئيس دومالد ترمب على مراجعة اتفاقية التعاون الاقتصادي الآسيوي والهادي (APEC) والتي تشمعل عضويتها 21 دولة تطل على المحيط الهادي، هذا الانفصام المحتمل في التعاون الاقتصادي عبر الهادي سيفتح فرصة تنمية علاقة تعاونية اقتصادية بين الشرق والغرب تعيد المجد للرابط القديم المتمثل في طريق الحرير وطريق التوابل، والذي يجعل موقع المملكة جغرافياً وسياسياً واقتصادياً محوريا ومهما في بناء هذه الصلات .
تكتسب جولة خادم الحرمين الشريفين بعداً إستراتيجياً آخر في توطيد الشراكة الاقتصادية بالشرق الطامح لقيادة الاقتصاد العالمي، حيث باتت كثير من بيوت الخبرة الإستراتيجية مثل (PWC) ترى أن الصين في عام (2050) ستكون أكبر اقتصاد في العالم متخطية الاقتصاد الأمريكي بمراحل وستليها في المرتبة الهند ثم الولايات المتحدة التي تليها إندونيسيا، بل إن الاقتصادات الآسيوية مجتمعة ستكون ضعف الاقتصادات الغربية المتمثلة في اقتصاد السوق الأوروبية وأمريكا وكندا ومعها اقتصادات أمريكا اللاتينية حين ذاك، لذا تصب زيارة خادم الحرمين الشريفين لكل من ماليزيا وإندونيسيا والصين واليابان في ذلك المصب الإستراتيجي الهادف لبناء علاقة اقتصادية إستراتيجية مع تلك البلدان، تكون المملكة ممول لطاقته ومستثمر في بنائه ومبادل في تجارته .
لا شك أن لزيارة خادم الحرمين الشريفين لأهم دولتين إسلاميتين في الشرق الأقصى بعدا إسلاميا عميق الأثر في بناء وحدة إسلامية تجاه التحديات التي تخلقها إيران لشق البناء اللإسلامي بنزعتها الطائفية العدائية لكل ما يجمع كلمة المسلمين ودعمها للإرهاب الذي بات خطراً يهدد وحدة المسلمين ويشتت كلمتهم، وخصوصاً أن ماليزيا والمالديف أعضاء في التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، لذا ربما تساهم هذه الزيارة الميمونة للملك سلمان لانضمام إندونيسيا وبروناي لذك الحلف، وخصوصاً أن إندونيسيا عانت من تسلطات إرهابية لا يستبعد أن تعود بصورة أكثر شراسة .
نحن في المملكة العربية السعودية نتطلع لثمار هذه الجولة الميمونة وندعو الله أن يمتع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بالصحة والقدرة على تحقيق تطلعاته وآماله في نصرة الدين والوطن والعزة للعرب والمسلمين.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سمر المقرن
بما أننا في زمن الـ«سناب شات» فقد صارت معظم أحاديث المجالس عن أبطال هذا التطبيق، فالظهور وتسجيل اليوميات أو مناقشة المواضيع الخفيفة والثقيلة هي سوق فيها عرض وطلب، وكل شخص يبحث عن اهتماماته، وأشخاص يبحثون عن غير اهتماماتهم، فتبدو متابعتهم لمجرّد الترفيه مثلي تماماً، حيث أرى أن «سناب شات» ليس تطبيقاً ولا مكاناً لعرض المواضيع ذات الطابع الدسم، إنما تصميم هذا البرنامج أتى لعرض اليوميات الخفيفة، ولا مانع من عرض -بعض- المواضيع أو القضايا بأسلوب خفيف ولطيف يختلف عن «تويتر» مثلاً، أو حتى عن كتابة المقالات.
من تجربتي الشخصية مع «سناب شات» جمعت شريحة متابعين جدد أفتخر بهم، واقترب مني كثير من الناس من فئات مختلفة، ومنهم من أصبحت يومياتي القليلة جزءا منهم وأفخر وأعتز بمتابعتهم. وأكثر الرسائل التي تصلني عبر هذا التطبيق منذ دخلت إلى عالمه قبل سنتين وإلى اليوم، وحتى التعليقات التي تصلني من متابعيني في الأماكن العامة، أنني أصبحت أقرب إلى قلوبهم، وأن مخيلتهم قد رسمت صورة مغلوطة عني في الماضي حيث كان حكم الناس علي من خلال لغة مقالاتي الحادة أحياناً، أو بحكم طبيعة المجتمع الذي يستقي أحكامه على الآخرين من خلال وكالة (يقولون).. تغيرنا اليوم وأصبح من يريد أن يعرفني جيداً أنا أو غيري ما عليه إلا متابعة حساباتنا في سناب شات.
الأمر الآخر الذي ينبغي ذكره في هذا الوارد، أن تجربتي وبعض زميلاتي الكاتبات وزملائي الكتاب في «سناب شات» تختلف عن غيرنا، حيث إن الناس تعرفنا منذ سنوات طويلة، وأتوا لمتابعتنا لأنهم يريدون رؤية الجانب الآخر في شخصياتنا الذي لا يظهر عبر سطور المقالات، على عكس المشاهير الآخرين الذين برزوا أصبحوا معروفين بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وآخرها سناب شات. لذا دائماً أرد على من يتهمني بأني قليلة الظهور في هذا التطبيق بأنني كاتبة ولست بطلة سناب شات!
في السياق ذاته، وعن من نتابع في سناب شات، أنا تحديداً شبعت من الغرق في المواضيع الجادة من سياسة واقتصاد وحتى ثقافة، لذا أبحث عن الأطروحات الخفيفة وحسابات الأزياء والجمال والسفر فلا أريد أن تلاحقني المواضيع الجادة إلى هذا التطبيق، وكما قلت السوق عرض وطلب، وكل شخص يختار البضاعة التي يريدها، ومن هنا تحدثت في إجازة الأسبوع الماضي مع عدد من الصديقات حول من نتابع؟ وجدت من الصديقات من يتابع حسابات بعض المتحولين جنسياً أو المتشبهين بالنساء بحكم أنهم يثيرون مواضيع ذات طابع فكاهي، أحببت جداً رد إحدى الصديقات التي ذكرت أنها تابعت بعض من هذه الحسابات فترة قصيرة لكنها حذفتهم، وبعد سؤالها لماذا؟ قالت: لا أريد أن تألف أذني على هذه الألفاظ ولا عيني على هذه الأشكال والمشاهد فتصبح أمراً عادياً في حياتي!
من هنا، أُذكّر بأن متابعة بعض الحسابات فيها خطورة كبيرة على الكبار قبل الصغار، فعلاً لا ينبغي أن نألف المشاهد الشاذة وأن نتذكر بأن متابعة بعض الأشخاص ينبغي أن تكون إضافة لنا، سواء إضافة علمية أو ثقافية أو جمالية أو حياتية أو إنسانية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أكثر ما يشغل المواطن، حين يقرأ الميزانية، أو يقرأ عنها، هي الآلية التي يتم بها تنفيذ بنودها؛ وهل هي كما كان مقررًا لها في بيان الميزانية، أم كيفما تشاء المؤسسة أن تنفذها؟! هذا الانشغال يرتبط كثيرًا بالرأي الذي يكوّنه معظمنا عن المشاريع التي تنجزها الشركات الوطنية لصالح الوزارات الخدمية تحديدًا؛ فالكثير منها لا ينجز بالشكل الذي تأمله الدولة؛ مما يحرجها أمام مواطنيها، في حين أن المسؤول عن هذه الأخطاء يتوارى عن الأنظار؛ فلا يكاد يذكره أحد.
الأسبوع الماضي، وخلال اللقاء المفتوح الذي عقده وزير المالية محمد الجدعان مع وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، بحضور رجال الأعمال والمستثمرين، الذين حضروا لتعزيز التواصل الحكومي مع القطاع الخاص، كشف وزير المالية محمد الجدعان أن الوزارة بصدد إصدار تقارير دورية، تشمل مؤشرات عن تحقيق الوعود التي تضمنتها ميزانية 2017، مؤكدًا أنه رغم التحديات الراهنة إلا أن الميزانية لهذا العام تعد الأعلى في تاريخ المملكة. كما لفت إلى أن العمل جارٍ لتسريع مبادرات برنامج التحول الوطني المتعلقة بتمكين القطاع الخاص لتحقيق النمو المطلوب، مبينًا أنه لا يوجد لدى وزارة المالية أمر دفع تجاوز الـ60 يومًا، وأنها تولي اهتمامًا لتطوير ذلك.
لقد كنا نطالب بنشر مثل هذه التقارير الدورية؛ لتكون بمنزلة منصة مراقبة للمشاريع، يطلع عليها المواطن، ويحدد من خلالها من هو المحسن ومن هو المسيء؟!
- Details