قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تتكرر شكوى بعض الشباب خصوصاً من الذين يعملون في القطاع الخاص من ضغط وإلحاح مديريهم عليهم لإنجاز الأعمال في محاولة لإرضاء رؤسائهم الذين يضغطون عليهم بالمقابل دون محاولة تفهم الصعوبات التي تعوق الإنجاز.
بالطبع ليس هناك اعتراض على الضغط بالقدر الذي يحفز الموظف ويدفعه للتحدي، ولكن الكثير من الضغط يولد الإحباط لأنه يشعر الموظف بأنه لا يعمل بالشكل المأمول، وكل ما يقدمه لا يجد التقدير الذي يستحق.
حكى لي أحد الشباب أن مديره المباشر لا يحسن ترتيب الأولويات في العمل ولا يمتلك تصوراً للمدة التي يحتاجها عمل ما، ويتصل به عدة مرات أو يستدعيه أثناء اليوم ليوصيه أو يذكره بمهمة ما رغم أنه ملم بالخطة، إلى درجة أنه ينسى أحيانا وبسبب لجاجته وتوتره أنه تكلم معه منذ دقائق في الموضوع نفسه.
حالة هذا المدير حسب رأي خبير إداري تشبه حالة الطفل الصغير في حالات الضغط النفسي حيث يتصرف كلاهما بأسلوب غير عقلاني ويظهر ذلك بالإلحاح والتذمر وقلة الصبر، وفي حالات أخرى يحدد له فترة غير معقولة للإنجاز رغم التوضيح والتدليل له أن المدة لن تكفي لأسباب منطقية.
صورة هذا المدير شائعة في معظم الإدارات فالخوف والقلق من فقدان المنصب أو من توجيه اللوم يدفعه إلى الضغط على موظفيه، وأحياناً تكون الرغبة في إرضاء الرئيس الأعلى وتحقيق مصلحة له هو الهدف، حتى ولو كان ذلك على حساب المرؤوسين، وهذا الكلام ينطبق أيضاً على الإدارات النسائية.
ينصح الموظف المبتلى برئيس متطلب ولجوج ألا يحبط، ولا يفقد ثقته بنفسه، وعليه أن يتعلم كيف يأخذ المبادرة ويتواصل مع رئيسه ويوصل الأفكار والمعلومات والحلول والتفاصيل له بصورة واضحة تجعل المدير يدرك حجم وأبعاد العمل المطلوب ويستوعب المتطلبات والإمكانات والمعوقات، وماهو متوقع إنجازه في الفترة المحددة، وهذا النهج يزيد على المدى البعيد من خبرته ومهاراته.
إدارة أي عمل تتطلب قدرات ومهارات، فلا يكفي المؤهل العالي ولا المثابرة في العمل أو الأقدمية في الخدمة لجعل الشخص قائدا أو مديرا ناجحا، فالإدارة علم وفن ومران وأخلاق وإذا لم يستطع المدير أن يتخلص من بعض الصفات الشخصية السلبية التي تؤثر في أداء الموظفين كالقلق والتوتر، أو عدم الشعور بالأمان والقدرة على التركيز والتنظيم، وينجح في اكتساب المهارات الإدارية فإنه سيتسبب في انخفاض الروح المعنوية لموظفيه واهتزاز ثقتهم في أنفسهم وضعف إنتاجية المؤسسة، وقد يترتب على ذلك انسحاب البعض إلى أقسام أخرى، أو تركهم العمل الأمر الذي يزيد من الضغوط على بقية الموظفين.
التجارب تقول إن الأفكار العظيمة والرؤى الملهمة التي يقدمها القادة في العمل لن تتحقق حسب المأمول بدون إدارة جيدة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خلال الفترة المنصرمة أبرز لنا الإعلام مجموعة من الأبطال
- Details
- Details
- قضايا وأراء
وأنا أتابع ردود فعل المواطنين في منطقة الكرادة على
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لا يخفى على الكثير من أبناء شعبنا العزيز أبناء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أكثر من عشر سنوات قضيتها بين زوايا مسجد الشيخ فرج العمران، بمدينة القطيف، شرق السعودية، والذي استهدفته المجموعات التكفيرية، في الليالي الأخيرة من شهر رمضان.
مثل أي طفل صغير، ومن ثم فتى يافع، كنت أذهب إلى المسجد هناك، للصلاة جماعة، وحضور الخطب والدروس الدينية. فالمسجد الذي يقع وسط حي قديم محاط بالبيوت من كل جهة، كان مقصدا للمؤمنين من مختلف أنحاء مدينة القطيف وقراها المتناثرة.
الشيخ حسين العمران، الذي ورث الزعامة الدينية عن والده الراحل الشيخ فرج العمران، بعد عودته من دراسة العلوم الدينية في حوزتي قم والنجف، كان يؤم المصلين الذين تكتظ بهم الأزقة المجاورة للمسجد، وتحديدا يوم الجمعة. وهو الذي كانت له شعبية ممتدة، طالت الطبقات الغنية والفقيرة، والمتعلمة والأخرى ذات التعليم العادي. وهو بشكل أو بآخر يمثل صورة عن عمق القطيف المدينة، بتنوعاتها المختلفة، وكان في فترة من الفترات يوجه نقدا لاذعاً للتيارات الدينية الحركية، التي خرجت عن عباءة التدين الكلاسيكي.
كان الشيخ رغم مزاجه الحاد، عنصر جذب لنا نحن الذين كنا نحضر دروسه الفقهية اليومية بعد صلاة العشاء، والدرس العقائدي الأسبوعي. وكان بما يسرده من تفصيل شرعي، ويرويه من تاريخ عن الرسول الأكرم وأئمة آل البيت، والمراجع الكبار.. كان يعمق فينا البنية العلمية الرصينة، التي شكلت اللبنات الصلبة للتشيع كفكر وعقيدة. وهو إذ كان يرسم معالم هذه الهوية ويعمقها يوما بعد آخر، كان يقوم في طرحه على الإثبات لا النفي. بمعنى أنه كان يشيد بنيانه على إثبات الهوية الذاتية، لا نقض هوية المختلف أو الهجوم عليه وازدرائه. بحيث لم نكن نسمع منه أي هجوم تجاه المسلمين السنة، أو تكفير لهم، أو تحذير منهم ومن التواصل معهم.
كان الشيخ العمران يمثل نموذجا لـ"الكلاسيكية الشيعية" التي تروم الحفاظ على العقيدة من جهة، وعلى سلامة المؤمنين من جهة أخرى. وهو في سعيه هذا كان حذرا جدا من الدخول في أتون "السياسة"، وكان يفر منها فرار الصحيحِ من الأجرب!. بل إنه كان لا يتطرق إلى أي موضوع سياسي، أو مشكلة ذات طابع إشكالي أمني، ويتلافى طرح أي موضوعات أو أفكار من شأنها أن تعرضه هو أو المصلين إلى الخطر. وهو ما جعله محل نقد لدى التيار الحركي الذي كان ينظر له بصفته رجل دين "رجعي"، غير مواكب للعصر!.
في هذا الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الأصوليات المذهبية، يحمد للشيخ العمران أنه كان بعيدا عن التطرف في طرحه العقائدي. بل، بعيد عن الخرافة والغلو بصورته التي نشاهدها اليوم لدى عدد من الفضائيات التي تروج لسبات العقل، وتقوم على شتيمة الآخر وتحقيره.
إبان المرحلة الثانوية، بدأ التمايز بيننا وبين الشيخ حسين العمران حول كثير من القضايا الحياتية والفقهية والحركية. وشيئا فشيئا، اتسعت الهوة، وصرنا ندخل في نقاشات مطولة مع أتباعه الخُلص، وكنا نسعى لطرح أسئلة غير تقليدية عليه، رغم أننا واصلنا الصلاة معه، قبل أن نشيح بوجهنا عنه، ونذهب إلى خيارات أخرى، كنا نظنُ أنها أكثر وعيا وتقدما، قبل أن تبان نواقصها ونقع في أخطاء تجربتها، التي وعينا على أنها اجتهاد بشري، وليست جزءا من الدين.
الانتحاريون الذين استهدفوا مسجد "العمران"، وهلكوا قبل أن يصيبوا أحدا من المصلين، قابلهم الشيخ بثبات يُحمدُ عليه. فهو رغم وقوع الانفجار، لم يخف، وإنما واصل صلاته. وعندما عاد إلى منزله استقبل الناس. وإبان صلاة الفجر، أي بعيد الانفجار بساعات عاد ليؤم المصلين في المسجد، وواصل حتى نهاية شهر رمضان المبارك. وهو الثبات الذي يحتاجه المجتمع في مواجهته المصيرية مع المجموعات التكفيرية التي تستهدف زرع الفتنة، ونشر الفوضى، وتأليب أفراد المجتمع وطوائفه ضد بعضهم البعض.
مجموعات لم يعد أمامنا من خيار غير مواجهتها، بوضوح، وصبر، وشجاعة، وحكمة، وتحديد الأهداف بشكل لا لبس فيه، دون مجاملة لأي فرد أو جماعة. فالحرب ضد الإرهاب طويلة، وهي على جبهات متعددة، تبدأ بالفكر الذي أنتج التطرف، والدعاة المروجين للفتن، والممولين الذين يمدون بالمال والسلاح، وصولا إلى المنفذين والشبكات التي تجند الشباب.
- Details