قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
هل يوجد إنسان عاقل لا يحب وطنه؟ ربما يكون العقل أو التفكير بحسابات عقلانية تعتمد على ما تراه من وقائع وأحداث، تجيب بأنهم ليسوا بالقليل الذين لا يحبون بلدانهم، يبدأ العدد من الإرهابي إلى المسؤول الكبير المتورط في فساد كبير، فحب الوطن لا يقاس بمنح الوطن لك ولا بالامتيازات التي حصلت عليها نتيجة لاعتبارات غير وطنية..
فعبارة ماذا منحتنا أوطاننا أصبحت نشيدا وطنيا عند أغلب الشعوب العربية للتخلص من ولاءاتها لأوطانها، فوضع الوطن كغنيمة ومكاسب مستحقة جاءت كنتيجة للانتصارات في معارك الحياة، سيجعل مفهوم الوطنية يزيد وينقص وفقاً لاعتبارات المكسب والخسارة، هذا الفهم العقيم للأسف أصبح عند الكثير أو يتبناه الكثيرون من المربين الذين تورطوا وظيفياً في مهمة تربية النشء الجديد، ففي أحس أحوال التربية في الفصل الدراسي والإعلام تظهر في تقديم نماذج إنسانية ناجحة استطاعت أن تصنع لها مجداً شخصياً انعكس على حياتهم وحياة أسرهم دون أن ينال الوطن شيئاً، أو دون الإشارة للفرص الحياتية التي تقدمها الأوطان لأهلها، فكأن الرسائل التربوية المراد توصيلها للأبناء يراد منها أن تكون أنانية في مضمونها، أو تحمل تاريخاً شخصياً للأفراد، ومع تكريس هذه الحالة التربوية في المجتمع العربي أصبح مظهر الكسب والنهب والغزو الفردي يأخذ طريقه أو يبني طريقه على أساسات لا تلتقي مع الوطن واستقراره في طريق.
الشخصية القدوة أمر مطلوب وله فائدته التربوية، ان كان قدوة في عطائه وأخلاقه وتضحياته لوطنه، فأغلب ما يقدم لنا من قدوات هم قدوة للمكسب المالي الذي يعرف كيف ينتقل المال من جيب إلى جيب، وكيف يمنع نجاح الآخرين ليبرز هو ، لو ذهبنا الى تاريخنا الآني الذي يكتب الآن واعتمدنا فيه على تضحيات بطولية عالية المعاني الوطنية، لأخذ منها نماذج تربوية تقدم في فصول الدرس والاعلام، المقصد هنا يتوجه لأبطال عاصفة الحزم، الذين أعطوا من لحمهم وعظامهم وحرمانهم لأوطانهم ، سمعنا عن أبطال كثر يتعرضون لإصابات بلغية قاتلة، ويطالبون بإعادتهم الى ساحات القتال ليموتوا فداءً لأوطانهم، فهل هؤلاء الأبطال يطمعون ان يكونوا أصحاب ثروات ومناصب؟ هل احتالوا على بعظهم في ساحات القتال وعقدوا صفقات مع رصاص الأعداء لتتجنب صدورهم وتصيب صدور زملائهم، من هؤلاء فقط تكون القدوات والنماذج التربوية، فلعل وزارة التعليم تنبه لهذا الشيء، وتسحب لدروسها ومناشطها التربوية بعض النماذج من هؤلاء الأبطال، وتسميهم بأسمائهم ورتبهم وتضحياتهم، حتى يكونوا مشاهد تاريخية تتحرك في مدارسنا وإعلامنا وشوارعنا، شبعنا حد التخمة من قدوات المال والأنانية، الذين يشتركون مع نجوم السينما في نهب أوقاتنا الغالية بدون أن يمنحونا شيئاً غالياً يذكرنا بأن التضحية للوطن غالية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
منذ البدايات المبكّرة للجرائم الإرهابية التي ضربت المملكة، كان التكفيريون يتسترون وراء حجج ظاهرها أنها شرعية إسلامية، يعتمدون فيها على تحريف نصوص الشريعة، ولي أعناق الأدلة الشرعية، لتطويعها لمعانٍ ضالة لا وجود لها إلا في أذهان وعقول هؤلاء الخارجين عن الإسلام بضلالهم وجهلهم.
على مدى تلك السنوات العجاف من عمر هذا الفكر التكفيري الضال؛ كانت جهود المملكة حثيثة لكشف مدى براءة الإسلام من هذا الفكر الضال ومعتنقيه الفجرة، وأن الإسلام دينُ البرّ والرحمة والسلام والوفاء، لا الغدر والخيانة والفساد في الأرض وقتل الأبرياء
فكانت أسلحتهم وإجرامهم في البداية موجهاً ضد من يسمونهم (الكفار أو الصليبيين) ويقصدون بهم الجاليات الأجنبية من رعايا الدول غير الإسلامية التي تعيش داخل المملكة. ثم وفي زيادة انحدار في الضلال اجترأوا على استهداف وقتل المسلمين من منسوبي القطاعات العسكرية. ثم حين وفق الله الجهود الأمنية للتضييق على هؤلاء التكفيريين وضربهم في كثير من مواقعهم ضربات استباقية موفقة ودقيقة، وحين أصبحوا محصورين مضيقاً عليهم بأعلى درجات التضييق، انتقلوا إلى درجة أكثر سفالة وأبشع إجراماً فوجهوا أوامرهم لأتباعهم من حمير هذا الفكر – كرّم الله الحمير عنهم – فأمروهم باستهداف أقاربهم من العسكريين من إخوة وبني عمومة وغيرهم.
وما هي إلا برهة قصيرة حتى امتدت أيديهم القذرة ونواياهم الفاجرة إلى استهداف الوالدين فجاء منهم من يقتل أمه أو أباه أو كليهما!.
وعلى مدى تلك السنوات العجاف من عمر هذا الفكر التكفيري الضال؛ كانت جهود المملكة حثيثة لكشف مدى براءة الإسلام من هذا الفكر الضال ومعتنقيه الفجرة، وأن الإسلام دينُ البرّ والرحمة والسلام والوفاء، لا الغدر والخيانة والفساد في الأرض وقتل الأبرياء.
ورغم أن هذه الجهود الموفقة المشكورة أفلحت وحققت إنجازاً لا يخفى في كشف هذه الحقيقة، وأصبحت تتردد على ألسنة وفي بيانات الكثير من الزعامات والقيادات السياسية غير الإسلامية، وما يصدر عن الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية المعتبرة؛ إلا أن الجريمة الآثمة الشنيعة التي حدثت على بُعدِ خطوات من قبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي محيط حرمه الآمن، جاءت لتعلن الإعلان الأقوى والنهائي، وتضع الحد الفاصل الأخير بين الإرهاب والإسلام.
إنها جريمة تجاوزت كل حدود الإجرام، لا يجترئ عليها غير المسلم فضلاً عن مدعي الإسلام. جريمة صدعت قلوب المسلمين، وأجهشت لهولها العيون بالدموع، وكشفت بوضوح غير مسبوق مدى ما وصل إليه ضلال هؤلاء الفجرة، الذين تجردوا من الدين والإنسانية والعقل، وانحدروا إلى أسفل من مستوى البهائم.
فلم يبق أي فرصة بعد هذه الجريمة لمن يقف وراءها أن يرفع شعاراً إسلامياً أو يتذرع بحجج شرعية.
وبقدر ما كان في هذه الجريمة من بشاعة وفجور وانتهاك غير مسبوق لحرمات الله وحرمة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إلا أن المؤمنين يظنون بالله عز وجل أن تكون هذه الجريمة هي بداية النهاية لمن ارتكبها ومن يقف وراءه من أعداء الإسلام والوطن، ولن يخيب الله ظن عباده المؤمنين، لأن رسوله صلى الله عليه وسلم قد شدّد في بيان حرمتها، والوعيد والدعاء على من أحدث فيها حدثاً أو روّع آمناً، ففي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلا..".
وأخبر عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح أن على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. وفي الحديث الصحيح قوله عليه السلام: "لا يريد أحدٌ أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص.."
ومصداقاً لهذه الأحاديث النبوية الشريفة، فإن المؤمنين يعلقون بالله عز وجل الآمال، ويرفعون له سبحانه الدعوات، أن تكون هذه الجريمة النكراء سبب هلاك وفضيحة وانقطاع دابر الجماعات التكفيرية ومن يقف وراءها، وأن يلحق الله بهم العذاب على أيدي المؤمنين من جند الله المخلصين من رجال أمن وجيش هذه الدولة المباركة.
كما أن هذه الجريمة النكراء جاءت لتشد من عضد جنودنا البواسل المرابطين على حماية حدود البلاد، ولتؤكد لهم أنهم يحمون عرين الإسلام، ودولة الشريعة، وأن العدو الذي يواجهونه يتربص بمقدسات المسلمين، ويسعى جاهداً للنيل منها وانتهاك حرماتها. وهذا بحد ذاته كاف ليزيد رجال أمننا وجنود جيشنا عزيمة وإصراراً، وتضحية وفداء، واستشعاراً لعظيم الأجر من الله عز وجل على ما يقدمونه من أعمال حماية الحرمين الشريفين، على حدودها القريبة داخل مكة والمدينة، وحدودها البعيدة التي هي حدود الدولة التي ترعاهما وتخدمهما.
والحمد لله أولاً وآخرا.
- محام وقاض سابق بديوان المظالم
- Details
- Details
- قضايا وأراء
من المتفق عليه أن التعليم يكون أكثر تأثيراً حين يرتبط بالواقع وتكون المدرسة والجامعة على علاقة تفاعلية مع القضايا والأحداث والمستجدات على الصعيدين المحلي والعالمي، فالارتباط بالواقع هو الجسر إلى المستقبل.
أريد أن أعود بالذاكرة إلى قصة حدثت قبل عدة سنوات وهي قصة عمال المنجم في تشيلي وكنت أتوقع أن تقوم إحدى شركات هوليود بإنتاج فيلم سينمائي عن قصة أولئك العمال الذين تم إنقاذهم بعد احتجازهم تحت الأرض (عمق حوالي 700 متر) لمده تزيد عن الشهرين.
في تلك الحادثة تمت عملية الإنقاذ بواسطة كبسولة (فونيكس) التي قامت البحرية التشيلية بتصنيعها لاستخدامها في هذه العملية، وذلك بعد أن تمكن العمال على سطح الأرض من الحفر حتى وصلو إلى الغرفة التي تحتجز عمال المنجم.
أتذكر ما حدث في منجم تشيلي وفي ذهني كيفية الاستفادة من هذه التجربة - وغيرها من التجارب- من جميع جوانبها وزواياها. لأنها لم تكن عملية إنقاذ عادية سواء من حيث مدة بقاء العمال تحت الأرض أو من حيث الطريقة التي استخدمت لإنقاذهم.
العملية يشترك فيها علم الجيولوجيا وعلم النفس والإدارة، والطب الخ.. العملية إنسانية وعلمية، وهي بهذه الصفة تجربة عالمية، وتستحق أن تدرس في جامعاتنا ومدارسنا كحالة عملية تطرح للنقاش بين الطلاب لإكسابهم مهارة التحليل، والتفكير واتخاذ القرارات.
إننا نتحدث دائماً عن ربط المدرسة بالمجتمع، ومرونة المقررات الدراسية وأهمية دور المعلم في استخدام طرق تدريس حديثة مرنة وان تكون لديه صلاحيات لإثراء المنهج بما يدور في العالم من أحداث على غرار عملية إنقاذ عمال المناجم.
تلك العملية التاريخية كانت خبراً مثيراً في وسائل الإعلام المختلفة لكن نهايتها السعيدة لا يعني أن تتحول إلى رفوف التوثيق. هذا ينطبق على هذه الحالة وغيرها.
هنا يأتي دور التعليم ليستفيد بطريقة عملية من تلك التجربة أو غيرها من التجارب المحلية والعالمية في المجالات المختلفة. دعونا نتحرر من قيود التعليم النظري ونثري أساليبنا بإحداث واقعية ذات علاقة ليس بالعلوم المختلفة فقط بل وحتى بالتربية الوطنية حين يشارك المجتمع بكافة أطيافه في ملحمة وطنية في عملية الإنقاذ والفرح الوطني كما حصل في تشيلي.
ليت مدارسنا تعمل على الاستفادة من التجارب الإنسانية والعلمية فهي ليست مادة صحفية يومية وإنما هي كنز علمي وعملي محاط بالجوانب الإنسانية وتستطيع مجموعة من الطلاب إذا أتيحت لهم فرصة تحليل تلك التجارب الخروج بنتائج واستنتاجات مذهله.
ما أكثر الحالات الواقعية التي يفترض في المدارس ومعاهد التدريب وضعها على طاولة نقاش الطلاب والمتدربين، وإذا أردنا أن نقيم أداء المعلم أو المدرب فليكن الربط مع الواقع من أجل المستقبل أحد معايير التقييم.
نريد من الطلاب توجيه أسئلة تبدأ بــ (أين، ماذا، كيف، متى، من، لماذا؟) وأن تطرح هذه الأسئلة في المدارس والجامعات وليس في المجالس الخاصة فقط التي تفتح الأبواب والنوافذ للشائعات. أسئلة تبحث عن الحلول والابتكارات والإجابات العلمية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
حتى يكون للكلام معنى رأيت أولاً تعريف الساعة البيولوجية فأقول بعد البحث في عددٍ من المصادر أنها ساعة داخلية فطرية في الإنسان تسير ذاتيا. تُسمى أيضاً بالساعة الحيوية وتوجد في الكثير من الكائنات الحيّة تقوم بمهمة تنظيم ضبط الإيقاع اليومي مثل تنظيم وقت النوم ووقت الشعور بالجوع وغيرها من أنماط السلوك ذات العلاقة مع دورة الليل والنهار.
الساعة البيولوجية أو الحيوية ترتبك في حالة تغيير وقت النوم وساعاته بسبب الاضطرار الى ذلك كالسفر بالطائرة بين مناطق متباعدة ومتباينة في فوارق التوقيت حيث يصبح الليل نهاراً والنهار ليلاً فيضطرب تبعاً لذلك نوم الفرد ويعتل مزاجه.
لماذا الخوض في هذا الموضوع الثقيل والناس تبتهج بأيام العيد؟
لأن هناك من يستقبل العيد بوجه شاحب وذهن مشوش ومزاج معكّر بسبب قلّة النوم.
"المواصلون" هم أكثر الناس معاناة في أول أيام العيد وهم فئة تواصل الليل بالنهار حيث تبرمجت ساعاتهم البيولوجية طوال شهر رمضان على اليقظة في الليل والخلود للنوم نهاراً.
عكسوا الفطرة التي فُطِر البشر عليها حيث أعضاء الجسم بما فيها الدماغ تنشط للعمل نهاراً وتستكين ليلاً وفي حالة عكس ذلك النظام الفطري يختل عمل تلك الأعضاء فيتعكر مزاج الفرد فكيف يشعر بطعم العيد ويفرح به وهو منهك القوى مُستهلك المشاعر؟
الحريصون على النوم في ليالي رمضان ولو لساعات معدودة أقل معاناة من المواصلين لكنهم أيضاً يشعرون بالإرهاق نتيجة تعودهم على قضاء ساعات نوم كافية لراحة الجسم في الأيام العادية فارتبكت في رمضان وبالتالي أثرت على أمزجتهم في صباح يوم العيد.
إن أكثر من ترتبك ساعتهم البيولوجية هم فئة الأطفال الذين سايروا الكبار في السهر طوال الليل ثم النوم في النهار، فوجدوا أنفسهم فجأة أمام قسوة المواصلة حتى صباح يوم العيد ليحتفلوا مع غيرهم ولكن سلطان النوم لابد غالب فتراهم في ترنّحٍ وذبول مُحزن.
يا قوم إن الكلمة الفصل للساعة البيولوجية فتصالحوا معها إذا تريدون عيداً وأنتم في مزاجٍ رائق. كل عام ووطننا الغالي بأمن وسلام.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
أراد إرهاب داعش والدول التي تدعم داعش أن يضربوا بلادنا ضربة موجعة في الخاصرة، لكن الله أفشلهم وخيّب ظنهم، أرادوها أن تكون الضربة سياسية غربية فاختاروا التفجير قرب السفارة الأمريكية، وأن تكون مذهبية ففجّروا في أحد مساجد القطيف، وأن تكون طعنة في حمايتنا للمقدسات فاختاروا قرب مرقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطهر البقاع مدينة الرسول الكريم بلاد المهاجرين والأنصار، ومسجد أفضل الخلق وبيته ومدافن أصحابه والشهداء عليهم رضوان الله في البقيع، كذلك اختاروا الأيام الأخيرة من شهر رمضان لتحويل العيد إلى مأتم وحزن عام، لكن الله أطفأ نارهم بأن جعل جندنا هم درعنا الشهداء بإذن الله تغمدهم الله بواسع رحمته، سخّر جنود الأمن لحماية الأمة الإسلامية ونحن جميعنا مشاريع شهادة لحماية بلادنا وديننا ومكتسبات الوطن.
في كلمة الملك سلمان - حفظه الله- بمناسبة عيد الفطر المبارك وبعد ساعات من استهداف طيبة الطيِّبة مدينة الرسول الأعظم بالعدوان الآثم قال الملك سلمان: سنضرب بيد من حديد كل من يستهدف عقول شبابنا، على المجتمع أن يدرك أنه شريك مع الدولة في جهودها لمحاربة الفكر الضال. وتعد هذه الكلمات من مليك البلاد عنوان العمل القادم في مرحلة جديدة من عمل المكافحة والحرب الشرسة ضد جماعات ودول الإرهاب التي جنّدت المجموعات والأحزاب ضد دول إسلامية عددية ومن أبرز الدول التي يستهدفها الإرهاب هي بلادنا التي بدأ عمل الإرهاب والتفجيرات بها في منتصف التسعينات الميلادية في تفجيرات العليا.
في الحقيقة الواضحة هي أن المجتمع تأخر كثيراً بالتحرّك ضد الإرهاب وترك الأمر برمته وثقل مسؤوليته على رجال الأمن وبالتحديد وزارة الداخلية وكأن حرب الإرهاب هي ما بين الجماعات الإرهابية وبين الأمن، فكان معظم شهداء الواجب من رجال الأمن وهذا دليل على أن المواجهات دائماً بين جماعات الإرهاب والأمن، ونتيجة للصمت ولعدم مبادرة المجتمع للوقوف أمام مسؤولياته ولحياد المجتمع في بعض الأحيان، فقد استغلت الجماعات الإرهابية هذه الثغرة وسرقت منا أبنائنا وخطفت عقولهم لتحولهم إلى قنابل وأحزمة ناسفة لقتلنا.
إذن المرحلة القادمة لا حياد ولا تراخي اجتماعياً فيها، والجميع يجب أن يقف أمام مسؤولياته، وأقل عمل نقوم به هو تعطيل مشاريع الإرهاب عبر عزل الأبناء من الانجرار وراء مجموعات الإرهاب والانتحار.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
ربما يكون الحديث النبوي «اعقلها وتوكل»، هو المحفز للعديد من الشباب، للانطلاق بمشاريعهم التي قد لا يتوقعون لها نجاحاً يذكر، لكنهم يتفاجأون بعد ذلك، بأن مشاريعهم أخذت حيزاً من النجاح، أو قد تحقق نجاحاً لافتاً للجميع.
هذا تماماً ما حدث مع المهندس يوسف الرشيدي الذي لم يتصور أن سوق الحراج بالدمام ذلك المستودع الكبير لبيع الأثاث المستعمل، سيشكّل فيما بعد نقطة تحول في حياته من طالب جامعي يحلم بوظيفة إلى مليونير يرفض عرضًا بـ20 مليون دولار، لبيع حصة في موقعه الإلكتروني «حراج» الذي أسسه عام 2008 لتصبح قيمته السوقية في أقل من عقد من الزمن أكثر من 600 مليون ريال.
تخرج يوسف عام 2007 م من كلية الحاسب بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وفي عام 2008 قام بإنشاء موقع «حراج» مع وجود العديد من المنافسين، وكان رأس المال في أول عامين 220 دولارًا في الشهر فقط. وفي عام 2009 استلم الموقع أول إيرادات المبيعات بقيمة 1100 ريال، وفي عام 2011 طرحت أول ورقة للاستثمار في الموقع لكنه رفض على الرغم من موافقته الأولية. وفي عام 2013 تحولت إدارة «حراج» من شخصية فردية إلى منظمة مؤسسية يعمل بها أكثر من 30 موظفًا من المؤهلين والكفاءات. وفي عام 2015 وصل معدل التصفح لموقع حراج إلى أكثر من نصف مليار صفحة شهريًا، أما حجم المبيعات المتداولة شهريًا عن طريق الموقع فقد وصلت اليوم إلى 400 مليون ريال.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
قتل صدام حسين، فجاء المالكي ثم العبادي ليحكما، فلم يتغير شيء في العراق إلا إلى الأسوأ، فإيران هي الآمر الناهي، والفساد المالي والسياسي والاجتماعي والأمني لا يُنافس فيه العراق، فأموال النفط تذهب إلى جيوب من أمسكوا بمقاليد السلطة، وسياسياً فالتبعية لإيران في كل شيء، وبذلك فقد أدار العراق ظهره للعرب، وتخلى عن انتمائه للعروبة، وأمنياً هو في حالة قتل وتدمير يومياً وفي كل مكان من أرض الرافدين، وفي الجانب الأمني أيضاً أصبح جزء من أراضي الدولة في قبضة داعش، وخارج نفوذ النظام الطائفي، فيما بقي كردستان خارج نطاق سيطرة حكومة بغداد، وكل هذا لأن الطائفية بمفهومها الضيق هي من توجه بوصلة مستقبل العراق بأوامر من ملالي إيران.
* *
والعراق بالحالة التي يمر بها الآن مرشح لتمزيقه إلى دويلات صغيرة، أو استمراره على الوضع الذي هو فيه، حيث التدخل الإيراني، وفشل النظام في السيطرة على حالة الفوضى، ورضاه بعدم وضع حد للتدخل الإيراني، وفضلاً عن ذلك الاستسلام المذل لما تمليه طهران من سياسات على النظام الطائفي القائم، وهو ما يعني أن العراق سيبقى دولة فاشلة ما بقي القائمون على إدارته أمثال المالكي أو العبادي ومن لف لفهما ممن يرون أن مستقبلهم إنما هو في الارتماء بحضن إيران، وليس باعتبار أن العراق هو البوابة الشرقية لأمتهم العربية التي كانت سنداً للعراق أمام أطماع إيران، وبخاصة في حربه على مدى ثماني سنوات إبان استيلاء الخميني ومريديه على مقدرات الأمور في إيران.
* *
لا شك أن للولايات المتحدة الأمريكية ولرئيسها السابق دبليو بوش دوراً ويَداً فيما وصل إليه العراق من ضياع وتردٍّ ومستقبل غامض، حينما أوكل لسيئ الذكر (ابرايمر) مهمة تنظيم الأوضاع في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين على أيدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، فكان أن حل الجيش العراقي وطارد قياداته كأول تنظيم فاشل للدولة ما بعد صدام، ليكمل هذا التخبط بوضع نظام حكم يكرّس الطائفية، ويمنح الشيعة الموالين لإيران الحق في حكم البلاد، متيحاً بذلك فرصاً واسعة لهيمنة إيران على القرار في بغداد، فكان أن حكم العراق أولئك الذين جاءوا على ظهر دبابة إلى العراق، وممن تتناغم مواقفهم وسياساتهم مع توجهات ملالي إيران المشبوهة.
* *
لهذا لا عجب أن ينكّل الحشد الشيعي العراقي الموالي لإيران والحرس الثوري الإيراني بأحرار العراق من السنة تحديداً، وأن تتواصل التفجيرات، وأن تسقط مدن عراقية في أيدي داعش وغيرها، وأن ينتشر الفساد، وتتفشى الكراهية والأحقاد بين المواطنين، وأن يعمّ الفقر والجوع والمرض أفراد الشعب، وأن تستمر الهجرة إلى الديار البعيدة؛ بحثاً عن الأمن والاستقرار والتعليم والحياة الحرة الكريمة التي لا يجدونها في دولتهم، ولا تستغرب فيما لو تمنوا أن يعود صدام من قبره رغم دمويته وظلمه وفاشيته وجريمته في احتلال الكويت ليحكم البلاد، بعد أن رأوا هذا الذل والقهر والقتل والتعذيب والانتهاكات غير الإنسانية لهم في دولة فاشلة اسمها العراق.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
علينا أن نسلِّم بأن مجتمعنا يتصف بالمحافظة والتقليدية أكثر من اتصافه بالتشدد والتطرف، وهو ما وصفنا فيه بعض الغربيين الذين درسوا هذا المجتمع، ومن هنا نشأ تياران، تيار محافظ يخشى الجديد، ويشعر بوجود عدو في المجتمع وهو المجدد، أو من يسعى إلى التجديد أسوة بالمجتمعات المحيطة، وتيار آخر مجدد، يؤمن بضرورة تسريع وتيرة الحداثة في المجتمع، خاصة على المستوى الاجتماعي، والتي يعيقها المحافظون أو التقليديون، فليس معقولاً أن ننمو اقتصادياً وننهض عمرانيا، ونتقدم علمياً، وفي معظم أوجه الحياة، في مقابل تخلفنا اجتماعياً، من هنا ينشأ صراع دائم وعلني في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ليس صراعاً إسلامياً ليبراليا، كما يروج له البعض، بل صراع تقليدي تجديدي، خاصة أن معظم الخلافات تتعلق بمطالبات انفتاح المجتمع على الفنون، كالسينما والمسرح والموسيقى وغيرها، وتطوير وضع المرأة، بمنحها حقوقها الطبيعية، كحقها في العمل والسفر وغير ذلك من مصالحها وحقوقها الإنسانية.
من هنا، لا أحب ما يجري من اتهامات بين هذين الفريقين كلما وقعت جريمة، نفذها مجرمون وقتلة، وهزت جميع أطياف المجتمع وفئاته، كما يحدث من إرهابيين تعمل على تجنيدهم وتحريضهم جهات متعددة، سواء في الداخل أو الخارج، ولا أحب تبسيط هذا العمل المنظم، العمل الإرهابي الذي يتحول على مدار عقود، سواء في آلياته المستخدمة، أو في استهدافه من أجانب إلى مواطنين إلى رجال أمن، ومن جهات حكومية وسكنية، إلى مساجد وغيرها، فهو يحاول منذ عقود زعزعة أمن هذا الوطن المطمئن، بكافة السبل والأشكال.
نحن بحاجة إلى التعامل الجاد مع قضية الإرهاب، ليس مجرد اتهامات غير منطقية، واجتهادات لما يحدث في بلادنا منذ آول تفجير في العليا، نوفمبر 1995، وحتى محاولة اقتحام الحرم النبوي، لتفجير المصلين أواخر ليال رمضان، ولا يكفي التعامل الأمني وحده، حتى ولو كان ناجحاً ورائعاً، ولا تكفي لجان المناصحة حتى لو حققت نجاحاً نسبياً، وإنما لا بد من دراسة هذه الظاهرة المستمرة منذ أكثر من عقدين، وبحث جذورها وأسبابها، للتوصل إلى علاج حاسم، يتحول المجتمع بعده إلى مجتمع منتج ومتسامح، يتعمد التفكير منهجاً، لا التلقين من غير وعي وفهم وتحليل، نحن بحاجة إلى مركز دراسات وبحوث دولي، متخصص ومتطور، يقوم بالدراسة التاريخية لبدايات الإرهاب، وأدواته الفكرية، ووسائله المستخدمة، وتحولاته، يجمع المختصين والباحثين من جنسيات مختلفة، لدراسة لهذه الظاهرة، على المستوى التاريخي والسياسي والاجتماعي، لتكون نتائج هذه الدراسات والبحوث هي الدليل الذي يقود هذا المجتمع، وغيره من المجتمعات العربية وغير العربية، إلى التخلص منها بشكل نهائي، بدلاً من أن تخمد لسنوات، لكنها لا تزول، وإنما تبقى مجرد خلايا نائمة، تنتظر لحظة فوضى أو ارتباك سياسي في بلد ما، حتى تستيقظ من جديد، وتبدأ باستخدام أدوات وأساليب جديدة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
وقد جنّبنا هذا حصول مشكلات أكثر في قطاعي الهندسة والصحة، وكانت
- Details