قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
غالباً ما تتكرر بعض العبارات في حياتنا اليومية حيث تتكون منها عملية تواصلية وانتقال ثقافي تستعمله جميع طبقات المجتمع تتشكل كلماتها ومعانيها في البناء الذهني حتى أصبحت سمة ثقافية دارجة، ترتبط وظائفها بالإيديولوجيا وتكوّن تجانساِ بين الكونية والشمولية.
وما أن تم تشكيل المجتمع الحديث حتى ظهرت عدة مصطلحات مختصرة تعبر عن التواصل والتجانس، تنادي وتكرر كن على اتصال بمعنى لا تغبْ عن المشهد التواصلي، أشعرنا بوجودك فالغياب هنا غير مبرر أو مسموح ولكن "بول ريكور" أعرب عن امتعاضة من هذا الاختلال والتشويه لذلك التجانس ما جعله يتوقع صورا معكوسة تسكن في حياة الناس الواقعية.
فالتواصل الراهن يقع بين الضرورة والإسراف في العلاقات التفاعلية، بينما كانت الناس قبل ثورة الاتصال ووسائل الإعلام جامدة تحتاج إلى عدة عوامل لتفعيلها وتحريكها لانصراف الناس إلى معاشهم بعيدا عن مؤثرات التكنولوجيا الحديثة إلى أن أصبحت هذه الوسائل ذات سيطرة على حياتنا ومفاهيمنا وحققت نتائج مذهلة جذبت اهتمام المجتمعات وتعذر العيش بدونها لأن تأثيرها أكبر من تجاهلها أو التنازل عنها.
فالرسائل اليوم أبلغ وسيلة وتأثير طرحها على الوجود الاجتماعي بمساعدة العصر الحديث ووسائل الاتصال حيث اعتمدت عليها كمصادر متنوعة للحصول على المعلومة والخبر والصورة فحققت للإنسان استجابة تحركه نحو المحيط الخارجي وبناء علاقات مع الغير بكيفية تلقائية.
من جهة أخرى تغيرت الأساليب القديمة التي اقتصرت على رموز وأرقام قلصت كثيراً من المساحات والوقت والجهد، لتكون السيادة اليوم للدور الذي تلعبه التكنولوجيا المعاصرة في وسائل الاتصال ونظم المعلومات، وأسهمت النقله الكبيرة في إحداث تغييرات جوهرية على حقيقة حاضرنا وآمال مستقبلنا، ووجود أهمية اللغة المبسطة التي يتحدث بها الناس ثم تطورت من حيث ترديدها وسهولة تناولها في الأحاديث الرسمية أو الجانبية لم تعد تعتمد على ذكاء أو عبقرية الفرد فسيد الموقف هنا مجموعة من التغيرات البارزة على البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتدفق الأخبار المتنوعة عن العالم الكبير الذي أصبح قرية صغيرة الكل يستطيع الوصول إلى حيث يريد دون مشقة.
كما أدت إلى خلق قنوات متكاملة لتبادل المعلومات وبثها من خلال توظيف أحدث الأجهزة الإلكترونية والمغناطيسية ورسائل مباشرة فيها من الأفكار والقضايا والبحوث والاكتشافات الكثير من الاختصارات لوجود محتوى لغوي مشترك تختزله التقنية والأجهزة الذكية التي ساعدت على نجاح الأسواق ولاقت رواجاً كبيراً ترتب عليها خصائص عامة ساهم الجميع في معرفتها، إذ إنها تتفاعل وتتجاذب مع بعضها، ولذا لن يكون بمقدورنا أن نطالب بمعالجة وإصلاح ما اكتسبه الفرد من المعارف التقنية القديمة إلا إذا عملنا على التطوير على كافة المستويات الثقافية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، ليتحقق الانخراط الإيجابي والتحولات في بعدها المحلي والكوني.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في بلادنا العربية أربعة مستنقعات، العراق وهو مستنقع قديم، نبتت فيه القاعدة، ووجدت من أجوائه ما يُمدّها بأسباب الحياة، وقتلت من العراقيين أعدادا هائلة، وتلته داعش ولم تكن عن أفعالها بالشعب بعيدة، وسورية مستنقع ثان استيقظت فيه كثير من البواعيض، وما زالت بطول النزاع تجد قُوْتَها وقُوّتها، وقتلت هي والنظام من الشعب، ودمّرت من المساكن، ومن لم تقتله شرّدته، أو اضطرته للهجرة، ومستنقع اليمن واجتمعت فيه نوابت القاعدة وداعش، ومكّن لها النزاع بين الحكومة الشرعية والانقلابيين أن تجد ملاذا آمنا تتكاثر فيه، وتتزايد حوله، ومستنقع ليبيا البلد الذي لم تقر حاله بعد، والمناوشات فيه مع الحكومة ما زالت قائمة، ولا أنسى في هذا السياق مصر، وما يجري فيها.
المصالح التي تتبرقع بالإرهاب، وتتستر خلف المدفع والأحزمة الناسفة؛ تفتح شهية مصالح آخرين ينتهزون الفرص، ويقتنصون المنافع، وإن كانت على حساب قوم آخرين، يدفعون ثمنها، ويصطلون بنارها..
الجو المحيط بدولنا الخليجية مكهرب، والآفاق فيه مدلهمة مظلمة، وفي مثل هذه الأجواء تتكاثر الأوبئة، وتطلع رؤوس الفتنة، وتُفتح لها معسكرات مجانية، وتُهيئ الفوضى لمن أراد الخراب أن يفعله، ولمن بغى الفساد أن يجده، فما للفوضى من مكان أحسن من بقعة تضعف فيه الدولة، ويتقلص دورها، وتتجاذبها جبهات النزاع من هنا وهناك.
هذه الدول المضطربة، وأخص بالحديث العراق وسورية، بيئات حاضنة للإرهاب والإرهابيين، ترعى يرقات هذا البعوض النكد، وتصطلي به، وتبعث بشيء منه إلى دولنا بعد أن يقوى على الطيران، وينشط عليه، وما لم تُحلّ الورطة التي تعصف بهذه الدول، وتُعالج من القادرين عليها؛ فستظل هذه مستنقعات يتطاير منها البعوض، يلسع تارة هنا وأخرى هناك.
رسالتي إلى الدول التي أضحت مستنقعات، وكثرت فيه التحزبات، وازدادت فيها المطامع والاضطرابات؛ أن تقرأ كتاب الأستاذ أرسطو " في السياسة"، وتتأمل قوله في الحديث عن العلة النفسية للثورة والانقلابات، والاضطرابات كذلك،:" أما علة الحالة النفسية التي تدفع القوم إلى تبديل سياستهم؛ فيجب الاعتقاد بوجه عام أنها على الأخص تلك العلة التي تكلمنا عنها، فالبعض يثورون طمعاً منهم في المساواة، إن حسبوا أنهم ينالون أقل من أهل الوجاهة والثراء، على كونهم معادلين لهم. والبعض يثورون رغبة في عدم المساواة وفي التفوق، إن ظنوا أنهم لا ينالون أكثر من غيرهم، بل قسطا مساويا أو أصغر على كونهم يبذون الآخرين" ( أرسطو، في السياسة، 425).
لهذه الرسالة شرط، لا تقوم إلا حين الإيمان به، ولا تنجح دون القبول بما جاء فيه، وهو أن تنظر تلك الدول المضطربة والأحزاب المتحاربة فيها إلى ما يجري بينها على أنه وجه من وجوه صراع المصالح، وصورة من صور نزاع الإرادات، وأن هذا الذي دوّخ الدول، وجرّح المجتمعات، وزرع الألغام، ليس إرهابا خارجا عن قوانين الحياة، ومرضا شاذا يُعالج فقط بالقوة والحسم والتدمير، بل هي المصالح حين تتزيّا بالإرهاب، وتتقنع به، وما زلنا نؤمن بتلك المقولة: مصالح دائمة، لا صداقات دائمة، وهي عبارة لا يبعد أن تكون مختزلة من قول أرسطو المتقدم، وإن كان الرجل عنى بها دولة واحدة، وأصبحت بعد اختزالها تشير أكثر ما تشير إلى علاقة الدول وما بينها.
المصالح التي تتبرقع بالإرهاب، وتتستر خلف المدفع والأحزمة الناسفة؛ تفتح شهية مصالح آخرين ينتهزون الفرص، ويقتنصون المنافع، وإن كانت على حساب قوم آخرين، يدفعون ثمنها، ويصطلون بنارها، وتلك هي حال الأيام والأمم، ولا تحمي الغافلين عن سنن الحياة غفلتُهم، وقد قال شاعرنا المتنبي قبلُ:
بذا قضت الأيامُ ما بين أهلها مصائبُ قوم عند قوم فوائدُ
ومداوة هذه الدول المضطربة لهذا المرض، وسعي من فيها إلى حله، وعون المحيطين بها لها فيه؛ هو السبيل إلى سدّ الباب أمام المتربصين من أصحاب المصالح البُعداء الذين يجدون في الأمراض فرصتهم، ويرون فيها تجارتهم، وآخر مَنْ يُفكّرون فيه شيخ يموت، وطفل يغرق، وبلد يتمزق.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
مرة أخرى يعود الحقد الأسود ليضرب داخل المملكة ويقترب من الحرم النبوي الشريف في انتهاك صارخ للمقدسات التي لم يجرؤ حتى الكافرون على مر العصور من الاقتراب منها أو تدنيسها. وأيًا كان من قام بهذه الجرائم التي حدثت في القطيف وجدة والمدينة المنورة، فإنهم أشخاص مسلوبو الإرادة ومنعدمو الضمير ومارقون من الإسلام.
لقد أخذت المملكة مكانها القيادي والريادي في المنطقة واصطدمت حتى مع أقرب الحلفاء والأصدقاء واختلفت معهم في الرؤى والسياسات ورفضت الوصاية والإملاءات السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية. وقد حققت قيادة المملكة نجاحات ملموسة وبخاصة في مواجهة التمدد الفارسي قي اليمن وسورية والعراق، سواء مباشرة أو عبر أدوات محلية طائفية فجاءت هذه التفجيرات ومن يقف وراءها، ضمن المخططات المعادية التي تستهدف المملكة وقيادتها وأمن مواطنيها.
وذلك، ليس بمستغرب أن يستهدف المخربون والمتآمرون أمن المملكة في محاولة بائسة لضرب قرارها السياسي المستقل.. التحليلات الكثيرة التي تناولت هذه الأعمال الإجرامية، ركزت على اتهام ما يسمى بتنظيم "داعش" بالوقوف وراءها. لكن ما يدعو للاستغراب هو تنوع الأماكن المستهدفة (حسينيات، قنصلية أميركية والمدينة المنورة)، وهذا ما يجعلنا نتساءل إن كان هذا التنظيم هو من قام بهذه الجرائم؟ ونأمل أن تتوصل التحقيقات إلى معرفة هوية من قام بها، ومن ثم معرفة خلفيته الفكرية والعقائدية.
من المعروف أن "داعش" علامة تجارية ليست عصية على التزييف لأن ملكيتها الفكرية تتوزع بين عدّة دول وجهات ومخابرات، وهي في سورية ليست "داعش" العراق ولا "داعش" ليبيا. صحيح أن أحد بيانات هذا التنظيم صنّف المملكة في العام 2014 ضمن معسكر الأعداء، إلا أن توقيت هذه العمليات يدعو للغرابة لأنه مشغول في حربه في العراق وسورية، لذلك فإن استهداف المملكة في هذا الوقت بالذات لن يخفف الضغوطات والهزائم العسكرية التي يتعرض لها هذا التنظيم، فما الهدف إذًا؟
يعرف تنظيم ّداعش" بكل تأكيد أنه لن يهزم المملكة بهذه العمليات الحقيرة، ولكنه بالتأكيد يخدم المخططات الفارسية، لذلك فإن شبهات كثيرة تدور حول الجهات المخططة لهذا العمل الإجرامي.
إننا لا نشك في أن من خطط لهذه المؤامرة وجعلها بهذه التشكيلة للفت الأنظار بعيدًا عن الجهات الحقيقية وراءها. أما أدوات التنفيذ فمن السهل العثور على جهلاء وتضليلهم ووعدهم بدخول الجنة والفوز بالحور العين. وهؤلاء موجودون في كل مكان. ألم يكن هناك من يصدر مفاتيح الجنة لمن كانوا يقاتلون ضد العراق ويموتون في حرب الثماني سنوات.
ما حدث قريبًا من قبر الرسول هز ضمير كل المسلمين في العالم، فمع أنه ليس من المستغرب أن نرى الإرهاب ومن يقف وراءه يضرب المدنيين الآمنين من مسلمين وغيرهم، إلا أن أحدًا لم يتوقع أبدًا أن تصل بهم الحقارة إلى المس بقدسية الحرم النبوي الشريف وفي شهر رمضان.
ما العمل؟
على كل واحد فينا من موقعه أن يسأل نفسه: ما الذي يمكنني أن أقدّمه لهذا الوطن؟ إن ما جرى قد يتكرر هنا وفي أي مكان في العالم، ويمكن أن يسقط أحدنا أو بعض من نحب ضحايا لمثل هذه العمليات الإجرامية، فهل نظل متفرجين وسلبيين.
ماذا يمكنني أن أفعل؟
سؤال يجب أن يسأله كل مواطن لنفسه، ذكراً كان أم أنثى، فقد أصبحت القضية مسألة حياة أو موت، لذلك يجب علينا العمل على منع يد الخراب والموت من أن تمتد إلينا وأن لا ننتظر حتى تسلبنا نعمة الحياة والأمن.
أما أنت يا نبيّ الله فإننا نبرأ إليك منهم فإنهم جاهلون!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.علي القرني
تلعب هذه الأيام بطولة ويمبلدون للتنس في ضاحية ويمبلدون في لندن، وهي من كبرى البطولات العالمية وأعرقها في التنس الأرضي، وتاريخها بدأ قبل 139 عاماً؛ أي أن أول بطولاتها كانت عام 1877م. وتعد بطولة ويمبلدون من أهم البطولات الأربع في العالم إلى جانب بطولة الولايات المتحدة الأمريكية US Open التي انطلقت من نيويورك عام 881م، وبطولة رولان جاروس (بطولة فرنسا المفتوحة) التي انطلقت عام 1791م، وبطولة أستراليا المفتوحة بدأت عام 1905م. وهذه البطولات الأربع هي البطولات الأكثر شعبية والأعرق تاريخاً والأهم في حصد نقاط التصنيفات الدولية للاعبين.
كما أن مجموع الجوائز المقدمة في هذه البطولات تعد الأعلى في بطولات التنس، حيث وصلت جوائز ويمبلدون العام الماضي 2015م إلى 28 مليون جنيه إسترليني أي حوالي مائتين مليون ريال تقدم للاعبين والفائزين في الدورة الواحدة. أما بطولة الولايات المتحدة فتبلغ جوائزها حوالي مائة وأربعين مليون ريال في العام الماضي على سبيل المثال، وقريب من ذلك مجموع جوائز بطولة فرنسا المفتوحة مائة وأربعين مليون ريال، أما جوائز بطولة أستراليا المفتوحة فبلغت هذا العام أكثر من مائة وعشرين مليون ريال.
وتحظى هذه البطولات بتغطيات إعلامية عالية في مختلف الدول، وأقل هذه التغطيات تذييل نشرات الأخبار في كل تلفزيونات العالم بأخبار هذه البطولات ونتائج مبارياتها في كل يوم من أيام هذه البطولات، التي تمتد كل بطولة إلى حوالي أسبوعين. وكل بطولة تعد دولة بذاتها في التنظيم والقوانين وكافة الأعمال اللوجستية التي تتطلبها البطولة، من مئات الحكام إلى آلاف المنظمين، والى حشود إعلامية كبيرة تأتي لمتابعة جداول المباريات، وتراقب الخطط والتكتيكات للاعبين والمباريات. وكل بطولة أشبه بكأس العالم لكرة القدم، باختلاف أن بطولات التنس هي أربع كؤوس عالمية في نفس العام وسنوياً، حيث تبدأ أول هذه البطولات أستراليا المفتوحة في شهر يناير من كل عام، تليها بطولة رولان جاروس (فرنسا المفتوحة) في شهر مايو، ثم ويمبلدون في نهاية يونيو وبداية يوليو من كل عام، وآخر البطولات الأربع هي بطولة الولايات المتحدة في شهر أغسطس من كل عام.
وسبب عرضي لهذا المقال عن التنس الدولي هو ما ألاحظه من سنوات عن غياب اللاعب العربي عدا بعض اللاعبين الذين سجلوا حضوراً فقط وليس بطولات أمثال يونس العيناوي من المغرب، وأفضل مستوى له وصوله إلى ربع النهائي في بطولة أمريكا المفتوحة عام 2002م. وهناك هشام ارازي من المغرب، حيث وصل إلى ربع النهائي في فرنسا المفتوحة عامي 1997 و1998م وأستراليا المفتوحة عامي 2000م و2004م. وثالث اللاعبين العرب هو كريم العلمي، حيث احتل ترتيبه عام 2000م المركز 25، وفاز على بطل العالم سامبراس عام 1994 في بطولة الدوحة المفتوحة. وعدا هولاء يوجد قلائل جداً من اللاعبين العرب، وربما هؤلاء الثلاثة هم أبرزهم، وجميعهم من المغرب، أما باقي الدول العربية وبخاصة دول المشرق العربي فلم ينجح أحد.
وإذا نظرنا إلى أهم أسواق اللاعبين واللاعبات الدوليين فسنجد إضافة إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا دول في أمريكا الجنوبية كالأرجنتين ودول في جمهوريات وتوابع الاتحاد السوفيتي سابقاً مثل روسيا وأوكرانيا ورومانيا والتشيك وكرواتيا والصرب، إضافة إلى دول آسيوية كاليابان والصين والهند. أما الدول العربية فتسجل غياباً شبه تام في البطولات الدولية. والسؤال هو لماذا؟
وهذه الإنجازات الوطنية التي يرفع فيها لاعبون دوليون إعلام دولهم في محافل دولية كبرى مثل البطولات الكبرى الأربع، ليست تجميع لاعبين والزج بهم في ملاعب التنس، ولكنها بطولات أجيال. وإذا أرادت دولة أن تنهض برياضة التنس فيجب أن تعمل على صناعة جيل كامل من اللاعبين من سنين مبكرة قد تبدأ من خمس وست سنوات وعشر واحد عشر سنة، بمعنى أن المدرسة والجامعة والأسرة يجب أن تعمل معاً في إخراج جيل من الأبطال. واستغرب حقيقة ماذا يقدم مثلاً الاتحاد السعودي للتنس، وباقي الاتحادات الوطنية العربية للتنس من جهود لنهضة رياضة التنس في بلدانها ؟؟ أتوقّع الكثير من البهرجة الإعلامية والقليل جداً من النتائج..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
عندما استيقظت الولايات المتحدة، ذات صباح، على الجريمة الأعنف في تاريخها، أي أحداث سبتمبر، تعاملت مع الأمر على أنه حرب عالمية، فقد تم استخدام المخابئ الرئاسية، في البيت الأبيض، وحرص أمن الرئيس بوش على تأمينه في قاعدة جوية، قبل المجيء إلى البيت الأبيض، ثم بعد ذلك، تم تأسيس وزارة للأمن القومي، ثم بدأت مراكز البحوث والدراسات في أمريكا، وأوروبا، بدراسة الإسلام، وفحص التيارات المنضوية تحت لوائه، وكل ما يتعلّق به، وأذكر بهذا الصدد أن مفكراً ألمانياً زار المملكة، بعد عامين من أحداث سبتمبر، وعندما تحدثت معه لساعات، اكتشفت أنه يعرف عن الإسلام وتاريخه والتنظيمات المنتسبة إليه أكثر مما يُعرف معظم المسلمين، وهذه عادة الغربيين، فهم يتناولون القضايا الشائكة من منطلقات علمية بحتة، ويفحصونها، ثم تطرح المقترحات بشأنها، وهم لا يتوقفون عن البحث والاستقصاء، حتى يومنا هذا.
بعد ذلك، ضرب الإرهاب في المملكة، واستطاعت وزارة الداخلية مجابهته بكفاءة عالية، على مدى سنوات، حتى ظننا أنه على وشك الانحسار، إن لم يكن انحسر فعلياً. هذا، ولكن الشفافية تقتضي أن نقول إنه على الرغم من نجاح قوات الأمن المبهر في الحرب على الإرهاب، إلا أن المواجهة الفكرية للإرهاب لم تكن بمستوى المستوى المواجهة الأمنية، وهذا ربما يفسر أن كثيراً من المقبوض عليهم بتهم الإرهاب كانوا أطفالاً، عندما ضربنا الإرهاب أول مرة، ولعله يفسر عودة موجات الإرهاب مؤخراً، وبعنف أقوى من السابق، مثل ما حصل خلال الأيام الماضية، عندما حدثت أعمال إرهابية في ثلاث مدن سعودية، خلال يوم واحد، ومن يتابع ردود الأفعال على الأحداث الإرهابية يلحظ أن الحزبيين، أي أنصار تنظيمات الإسلام السياسي، لا يشجبون أي عمل إرهابي، وحتى عندما يفعلون ذلك، تحت الضغط الشعبي، فإنهم يشيرون إلى كل شيء، إلا الأسباب الحقيقية لنمو التشدد الديني، والذي يفضي إلى الإرهاب.
كان لافتاً أن معظم أقطاب الإسلام السياسي السعوديين شجبوا، وعلى استحياء، حادثة المدينة المنورة الإرهابية، ولم يشيروا من قريب أو بعيد للحادثتين اللتين وقعتا في مدينتي جدة والقطيف، والمثير للسخرية أنهم قالوا إن العمل الإرهابي في المدينة المنورة كان انتهاكاً لحرمة المكان، وهذا صحيح، ولكنهم لم يشيروا إلى أن هذا العمل الإجرامي الشنيع، أيضاً، يزعزع أمن الوطن، وهؤلاء يهونون عند زمرة، سخرت نفسها للحرب على صحف الوطن، وقنواته التلفزيونية، وكتّابه، ومثقفيه، فعند كل حدث إرهابي، يقف إعلامنا الوطني ورموزه وقفة رجل واحد مع الوطن وقادته، ثم ينبري لهم مغرِّد شهير، مضطرب نفسياً، ويتبعه جيش جرار من الخونة والعملاء والناقمين، ويعزِّز له نفر من رفاقه من أتباع التنظيمات الإسلاموية، أقول يبدأ هذا المغرّد حملته المعهودة في الحرب على إعلامنا الوطني، وتخوينه، ويستخدم في سبيل ذلك كل أساليب الشتم والقذف، وهذا أمر محير، إذ ما زال يفعل ذلك، حتى لحظة كتابة هذا المقال، وهذا يجعلنا، كمواطنين، نتساءل عن سر هذه الحملات المزعجة لهذا المغرِّد وزمرته، فهذا عمل أقل ما يقال عنه إنه خيانة وطنية، إذ ليس معقولاً أن يجتهد إعلامنا الوطني، والكتّاب، والمثقفون، في الوقوف مع الوطن، عند كل عمل إرهابي، ثم تنبري لهم زمرة شاذة بالتخوين والقذف والتشويه، ويعزِّز لهم تابعوهم من الخونة والعملاء أعداء الوطن، لأن هذا السلوك أصبح محبطاً لكل إعلامي وطني، كما أنه يشوّش على الجهود الإعلامية الصادقة، وهو ما ينعكس بدوره على المواطن، الذي تأتيه رسائل متناقضة: رسالة الإعلام الوطنية التي تقف مع الوطن وقادته، ورسالة «الزمرة» التي تشوّه الجهود الإعلامية الصادقة، فهل نرى وقفة جادة مع هذا الأمر، نتمنى ذلك وبأسرع وقت ممكن.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
ما يحدث من حالات انتحار في تفجيرات الوطن يجب أن يثير الاهتمام لأكثر من بعد وزاوية، فمن الواضح أن الفكر الإجرامي التكفيري يجد قبولاً عند بعض المراهقين للقيام بعمليات الانتحار وتقطيع أجسادهم في صور مروعة.. والجدير بالذكر أن أياً من محرضينهم لم يقدم على الانتحار، بل يهربون للأنفاق والمخابئ تمسكاً بالحياة، ولم يكونوا مطلقاً في عجلة في أمرهم للانتقال إلى عالم الآخرة، ثم الفوز بالنعيم والسعادة الأبدية والحور العين بعد قتل الكفار، كما يروجون، لذلك لابد من الانتقال إلى زاوية أخرى للنظر في هذه المأساة، وهي انتحار شباب في عمر الورود.
قد يخفى على الكثير أن سن المراهقة مرحلة خصبة لارتفاع نسب التفكير في الموت ثم الخروج من الحياة إلى العالم الآخر، وقد كان لمنظمة الصحة العالمية جهود ملحوظة لمراقبة وتقييم ارتفاع نسب حالات الانتحار بين المراهقين، وقد كان الانتحار، وأيضاً القتل، السبب الثاني والثالث الرئيس للوفاة على التوالي، بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم 15-19.
وقد شملت الإحصائيات التي تعود إلى عام 1990، وتتم مراقبتها سنوياً، مختلف دول العالم، ويبلغ معدل انتحار المراهقين حوالي ثماني حالات انتحار في كل مائة ألف نسمة، وهي أعلى بين الذكور، وقد كانت الأسلحة النارية سبب الوفاة في حوالي 88 في المئة من جرائم القتل في سن المراهقة، و41 في المئة من حالات الانتحار في سن المراهقة في عام 2014، وكان ثلثي القتلة أيضاً ثمانية عشر عاماً أو أكثر.
تعيد هذه الدراسات الأسباب إلى اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب ومرض ثنائي القطبية والانفصام، كأحد أهم عوامل الخطر الرئيسية للانتحار بين الأطفال والمراهقين، كما وجدت إحدى الدراسات أن أكثر من 90 في المئة من الأطفال والمراهقين الذين أقدموا على الانتحار كان نوع من الاضطراب العقلي، نتيجة لأحداث الحياة الضاغطة، كذلك قد تكون المستويات المنخفضة في التواصل مع أولياء الأمور أحد عوامل الخطر الهامة في هذا المجال.
المدهش في الأمر أن قائمة الدول التي تقدم إحصاءات سنوية عن نسب الانتحار بين الشباب والمراهقين تخلو منها المملكة، برغم من أن بعض الإحصائيات تشير إلى أن ما بين 1994-2006، ارتفعت حوادث الانتحار بنسبة 185 في المئة في البلاد، وهو ما يشير إلى وجود مشكلة، وتحتاج إلى دراسات أكثر من قبل الجهات المعنية عن أسباب تدني مستوى العناية الطبية بالأمراض النفسية، وترك الحارب على الغارب لمن هب ودب لمعالجتهم أو استغلالهم في جرائم الإرهاب.
أزمتنا الثقافية والنفسية إن صح التعبير هو ذلك التداخل الغريب بين المرض النفسي والدين، فالأسباب لا يمكن فهمها تبرز كثير من الأعراض النفسية كحالة دينية في المجتمع المتدين، مثل الوسواس القهري ذو الأعراض الدينية، وسواس الوضوء والطهارة، وسواس النية والمهدي المنتظر ووسواس سب المقدسات والذات الإلهية، وسواس التضحية بالنفس، ومنها أيضاً الشعور بالذنب كأحد أهم أعراض الاكتئاب، ويكون عادة التبرير الديني لعلامة الشعور بالذنب الإحساس بالتقصير في العبادات، والعامل الأخطر في قضية الشعور بالذنب الاعتقاد الخاطئ أن المتدين لا يمرض نفسياً، وبالتالي اعتبار الشعور بالاكتئاب نوع من ضعف الإيمان، فيزداد الإحساس بالذنب، وتزداد حالة الكآبة والرغبة في الخلاص وهم التقصير الديني.
تعتبر خدمات الصحة النفسية في البلاء الأسوأ والأقل خدمة للمواطنين عند مقارنتها بأمراض القلب والسرطان، ويعاني مرضى الانفصام والكآبة وثنائية القطبية من الإهمال الشديد، الذي قد يصل إلى حالة لا تحمد عقباها في العائلة، فيضطرون لربطه أو سجنه في غرفة في المنزل، أو أخذه لدجال يدعي أنه قادر على علاجه إما بالضرب أو الكي.
أثبتت الدراسات النفسية أن العنف هو المصاحب الأكبر لحالات الانتحار خصوصاً بين المراهقين، ولهذا السبب تحتاج المملكة لتقديم دراسات وطنية موثقة عن نسب الانتحار بين المراهقين، وخصوصاً أنهم في غياب المستشفيات النفسية يلجأون للخطاب الديني، والذي يخلط بين المرض النفسي والشعور بالإثم، وبالتالي يدخل المريض النفسي في أزمة الشعور بحالة التقصير بحقوق الله عز وجل، ومن خلال هذه النافذة يدخل المجرم المحرض، ويجد أمامه حالة جاهزة ومستعدة للانفجار، وترغب في الموت في سبيل الله حسب اعتقادهم، والتكفير عن تلك الذنوب التي تؤرقه ليلاً ونهاراً، وذلك كحل نهائي وخلاص لمعاناته النفسية المزمنة.
من خلال هذه الزاوية ربما تظهر أجزاء مروعة من الحقيقة المرة، فالمحرضون لا يفجرون أنفسهم، ولكنهم من خلال معاناة بعض المراهقين وغياب العناية الصحية الملائمة، وانقيادهم للتفسير الديني للمرض النفسي، يجدون غايتهم في أجساد مهيأة للانفجار في وجه المجتمع، ولذلك على وزارة الصحة والتعليم أخذ قضية ضعف العناية الطبية للمرضى النفسيين بأهمية عالية، فالوضع وصل إلى مستوى القنابل الموقوتة، والله المستعان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
إلى متى نظل نستقبل التوجيه من الآخرين، دون وعي أو تفكير؟!
لا تنفجروا غاضبين، حين تقرأون هذا السؤال.
لا تأخذوا الأمر على محمل شخصي، فنحن في قارب واحد، سنعيش بسلام معاً، أو نتفجر إلى أشلاء معاً. ومَنْ سيفجرنا واحد من أولئك الذين يستقبلون التوجيه، دون وعي ودون تفكير، وقد يكون هذا الواحد ابنك أو ابن أخيك أو ابن جارك. وهؤلاء جميعاً، سبق أن تركناهم لمصيرهم، دون أن نحاورهم فيما يملكون من أفكار طارئة، وذلك لأننا لا نملك من الثقافة الدينية، ما يجعلنا مؤهلين للرد عليهم، وإيضاح الحقائق الشرعية لهم. وبدل أن ننصرف لتثقيف أنفسنا، لكي ننقذ أبناءنا مما قد تورطوا فيه، أعطيناهم ظهورنا، ومضينا في حال سبيلنا، ننعم باتكاليتنا، ونترك الحبل على الغارب، لهؤلاء الذين يخططون لدمارنا، ويستخدمون أبناءنا كمتفجرات.
اليوم، يحاول زعماء الفتنة والدمار، أن يروجوا بين الناس، أن وسائل التقنية الحديثة، هي السبب في الفجوة الهائلة بين الأسرة وبين الأبناء، لكي يصرفوا الأنظار عنهم وعن مخططاتهم في الاستحواذ على عقول الشباب. والحقيقة، أن الأسرة هي المسؤولة الأولى، هي التي تبنّت موقف الاتكالية منذ البدء، فجعلت من لا يملكون من أمر الشريعة السمحاء شيئاً، يديرون حياتهم اليومية، فيحرّمون لهم ويحللون، ويسيطرون شيئاً فشيئاً على عقولهم، لكي يصلوا لهدفهم الأكبر، لعقول أبنائهم. وكل ذلك على مرأى ومسمع منهم. فالابن يلتزم أمام أعينهم، ويتطرف في تفكيره في وجودهم، لكنهم لا يبادرون بالحوار معه، لأنهم اختاروا ألا يملكون أدوات الحوار.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
مع نهاية رمضان، فجعنا بمحاولات إرهابية في مختلف أنحاء المملكة. وكغيري من المواطنين، نقف بذهول أمام هذا الإجرام، ويساورنا القلق على أهلنا وعلى أبنائنا وإخواننا رجال الأمن الذين يذهبون ضحية غباء عينة من القتلة المجرمين الذين اختلطت في عقولهم الأكاذيب وعميت عنهم الحقائق بطريقة يصعب على العاقل أن يستوعبها!
وقد كتبت وكتب غيري كثيرون عن التطرف العنيف وأهمية معالجته من جذوره سواء في البيت أو المدرسة أو الجامعة أو حتى الإنترنت. والتطرف وإن كان إنهاؤه تماماً هو أمر مستحيل، غير أن تجفيف منابعه الفكرية وسد الطرق أمامه أمر "مقدور عليه" وإن صعب.
المهم في هذه المرحلة ألا يصاب أحد باليأس أو يظن أن القتلة قد انتصروا ولو معنوياً بهذه العمليات. بل هي دليل على إفلاسهم العقلي وعلى يأسهم. هؤلاء الفارغون فكرياً هم أتباع أجندات غيرهم من الباحثين عن القوة والسلطة على حساب التضحية بأهلهم وأوطانهم وحرق المنطقة والعالم!
المعركة الحقيقية هي بين العلم والجهل، والنور والظلام! ومن ينظر إلى مجتمعاتنا الإسلامية يجد أن ثقافتنا تسمح بنشوء مثل هذا التطرف. فهي ثقافة قائمة في كثير من جوانبها على الإقصاء والجدل بغير حجة أو دليل، والتقبل الأعمى لما يخاطب العاطفة، وخصوصاً إذا ما تم تطعيمه بالدين. وتصديق بعض الأسماء بدون تمحيص لمنطق ما يقولون. وأيضاً تصدر بعض السطحيين للمشهد الثقافي والإعلامي والدعوي!
هذه الثقافة تسمح أيضاً بنشوء حالة من التناقض لدى المتسترين على المتطرفين العنيفين. فهم من جانب يرفضون أعمال الإرهاب قولا، وفي المقابل يسكتون أو يشجعون أبناءهم في رحلتهم نحو التطرف العنيف. ويزيد الطين بلة أن يكون المرء سطحيا في تفكيره، وبالتالي يفشل عقله في التمييز بين الصواب والخطأ، ولا يميز مؤشرات التطرف من مؤشرات التدين العادي، ولا يدرك خطورة بعض تلك المؤشرات وسهولة تطورها في مجتمعاتنا في ظل الفتن التي تعم المنطقة.
كثير منا يجلس موقف المندهش من هذه العمليات، ويقدم العزاء لأهالي الضحايا ويشد على يد رجال الأمن ثم يضرب كفاً بكف. وهذا أمر غير مقبول، فنحن ينبغي أن نتغير! علينا أن نجتمع كلنا في هدفنا لتغيير ثقافتنا للأفضل. ثقافة تستفيد من رحلة الإنسان في فهم نفسه والطبيعة والمجتمعات. ثقافة تسعى لبناء المجتمع ليكون صالحاً لكل مواطن وأهله وعياله والأجيال القادمة. ثقافة تمكن المجتهدين والمتخصصين في كل المجالات -وليس بعضها!- أن يسهموا في المجتمع بصرف النظر عن الاسم أو العلاقات أو غير ذلك. ثقافة متنوعة وشاملة وعميقة لا إقصاء فيها، ويكون الإصغاء للطرف الآخر فيها مقدماً عن التعالي على آراء الغير وتخطيئها لمجرد أنها غير معروفة أو تبدو غريبة عند البعض!
أخيراً، المجتمعات الناجحة هي المجتمعات التي يصاحب فيها التفاؤل بالمستقبل عملاً واجتهاداً على مستوى الفرد نفسه.
- Details