قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
خلال الشهرين الماضيين قام كل من الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بزيارة إلى المملكة، كانت هاتان الزيارتان مثمرتين وناجحتين حسب المراقبين الذين يتابعون الحراك السياسي في آسيا، فالبلدان مهمان بدرجة كبيرة؛ ليس في إطارهما الإقليمي، بل حتى على المستوى الدولي، هذه الأهمية تمتد من السياسة إلى الاقتصاد وحتى الثقافة، فهما لاعبان رئيسيان تاريخيان في الحراك الحضاري والدولي.
اللافت في الزيارتين اللتين قام بهما كل من الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الهندي هو مجموعة الاتفاقيات التي وقّعت، لكن أهمها تلك التي وقعتها حكومتا بكين ودلهي مع الرياض والمتعلقة بمكافحة الإرهاب، فبالنسبة للصين جاءت الاتفاقية التي وقعها وزير الخارجية عادل الجبير ونظيره الصيني وانغ يي بحضور القيادتين في البلدين من أجل إقامة آلية للمشاورات حول مكافحة الإرهاب، في حين جاءت الاتفاقية مع الجانب الهندي كمذكرة تفاهم بين وحدة التحريات المالية السعودية، ووحدة التحريات المالية الهندية حول التعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بغسيل الأموال وتمويل الجرائم والإرهاب.
إن قيام الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والهند، التي تحتل المرتبة التاسعة ضمن ذات التصنيف، وكلاهما دولتان نوويتان، بتوطيد علاقاتهما مع المملكة في مجال مكافحة الإرهاب أمرٌ يحمل دلالات لا يمكن صرف النظر عنها، فالبلدان يثقان في قدرة وصدقية المملكة في تعاملها مع هذا الملف الدقيق والحساس، والذي يهدد المنجزات الاقتصادية والتنموية والأمنية لهذين البلدين المؤثرين على الساحة الدولية، كما أنهما يريدان الاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى المملكة في مجال مكافحة الإرهاب، ويعرفان أن الرياض استطاعت استهداف البنية التحتية للمنظمات الإرهابية، وحجّمت وقلصت قدراتها، بل استطاعت إحباط العديد من العمليات خارج حدودها، كما تخبرنا بذلك الوثائق وتصريحات بعض المسؤولين الغربيين.
إن حرص المملكة على توثيق تعاونها مع الصين والهند ودول أخرى في مجال مكافحة الإرهاب يأتي في إطار حرصها على استتباب الأمن الدولي، وليس المحلي أو الإقليمي فقط، إيماناً منها بضرورة تكاتف الجهود الدولية للحرب على الإرهاب، ولو لم تشعر هذه الدول الكبرى الرائدة بجدية الرياض في القضاء على الإرهاب لما سعت لتوثيق عملها الأمني والاستخباراتي معها، بالرغم من محاولة التقليل من جهودها لأغراض غير مفهومة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تنطلق اليوم مفاوضات الحوار اليمني في الكويت بعد هدنة هشّة خلال الأيام القليلة الماضية، حيث كانت اختراقات الحوثيين المتكررة تبعث برسائل سياسية أكثر منها عسكرية على الأرض، ولكن لم تحقق أهدافها إلاّ بمزيد من العبث، وإضاعة الوقت، والاستسلام أمام واقع المقاومة، وقوات التحالف، وهو ما يعني أن الحل السياسي -فوق الطاولة وليس تحتها- لم يعد خياراً، وإنما فرصة أخيرة لإنهاء الأزمة؛ وفق قرار الأمم المتحدة (2216)، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وهو الخيار الذي تمسكت به الحكومة الشرعية في اليمن ولا تزال، مدعوماً من دول الخليج، والجامعة العربية، وأخيراً بيان منظمة التعاون الإسلامي في «قمة إسطنبول».
الحل السياسي في اليمن ليس تراجعاً عن مواقف ثابتة للتأكيد على شرعية الحكم في البلاد، وحفظ اليمن شعباً وأرضاً من أي تدخلات خارجية، والعيش بكرامة وحرية وتنمية، وليس أيضاً عجزاً من قوات التحالف والمقاومة من فرض الواقع الجديد بقوة السلاح، وتحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية، وتحديداً العاصمة صنعاء، ولكن الحل السياسي الذي ينشده الجميع وعلى رأسهم المملكة ودول الخليج هو أن يبقى اليمن آمناً مستقراً يحكمه اليمنيون بإرادتهم واستقلالية قرارهم، ومشاركة الجميع في بناء وطن أرهقته الحروب، والطائفية، والانقسامات والصراعات القبلية، حيث لم يعد هناك وقت لاستعراض القوة والنفوذ، ولا مجال لحكم القطب الأوحد، ولا ضرورة لإطالة أمد الحرب أكثر مما يجب؛ فاليمن يجب أن يبقى لليمنيين بلا استثناء، أو محاصصة، أو مليشيات، أو مراهنات خاسرة لاستعادة أمجاد الماضي.
المؤشرات الأولية تقول أن هناك ولادة متعسّرة للحل السياسي بين الحوثيين والحكومة الشرعية، وأن محادثات الحوثيين في الرياض مؤخراً كانت بداية للانفراج، وتسوية الأزمة، ولكن لا يزال هناك بنود عالقة، ومتوجسة، وتحتاج إلى ضامن ليس بضرورة أن يكون محايداً ولكن قادراً على تنفيذ الحل، وأعتقد أن المملكة تحتفظ بهذه المساحة كقائد لقوات التحالف، والحوثيون مقتنعون بذلك رغم الأجندات الإيرانية التي تسبق تواجدهم على طاولة المفاوضات.
مهمة التفاوض السياسي في بلد كاليمن مرهقة، ومكلفة، ومتقلبة، والسبب أن الاحتكام يعود إلى الولاءات الضيقة للأحزاب والأشخاص والإيدولوجيات، وليس إلى الوطن الذي يجب أن يكون للجميع، وينهض من كبوته ليأخذ مكانه اللائق به، ويحترم إرادة شعبه الذي عانى كثيراً في تحقيق أحلامه، ولهذا ستكون مفاوضات الحل النهائي في الكويت مختلفة عن سابقاتها في جنيف؛ حيث سيكون كل طرف متجاوزاً ما آلت إليه الحرب، ومتفهماً أن الفرصة لن تعود مجدداً على الطاولة، ومدركاً أن أزمة اليمن يجب أن تنتهي مهما كانت العوائق، وأن فشل المفاوضات يعني الانتقال عنوة إلى الحل العسكري، وستكون صنعاء هذه المرة على موعد مع التحرير من قوات التحالف والمقاومة حتى لو كان الثمن باهضاً.
الحوثيون عليهم أن يدركوا أيضاً نهايتهم كشركاء سياسيين لو فشلت المفاوضات، وأن يستوعبوا أن إعادة الأمل بعد شهر من العاصفة كانت تمهيداً لمرحلة جديدة من العمل السياسي وليس العسكري لتنفيذ القرار (2216)، وأن الأمل ليس تراجعاً عن هدف أو مبدأ، أو تخوفاً من مستنقع، أو تهرباً من استنزاف، ولكن إعادة الأمل هي رسالة سياسية تبحث ولا تزال عن حلٍ سياسي مع المتآمرين بأقل الخسائر.. وأتمنى تحقيق ذلك في مفاوضات الكويت الحالية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
لعل أصعب ما يمكن أن يتعرض له المثقف العربي من اختبار حينما يكون الموقف الصحيح الذي يجب اتخاذه مغايراً لمواقف العامة والدهماء، مما يعني الحاجة إلى شجاعة نادرة، وأن يستقبل بصدر عار الحملات العشوائية من السخط العام، والتخوين، والاتهام ببيع الضمير مقابل حفنة من المال، وتزداد الحملة شراسة حين يكون الموقف والقرار المتخذ من قبل سياسي على سدة السلطة في بلد ما، كما حدث للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حول قضية جزيرتي «صنافير» و»تيران» السعوديتين، حينما تم توقيع تعيين الحدود البحرية مع السعودية.
لقد كان الرئيس هادئاً ومتزناً، وهو يصرح حول هذا الأمر، وفيه أمران مهمان أشار إليهما، الأول أن هذا الموضوع لم يتم تداوله من قبل حتى لا نؤذي الرأي العام في البلدين - حسب وصفه - ومراعاة للظروف السياسية والأمنية وتولي مصر مسؤولية الحفاظ على هاتين الجزيرتين ولتداعيات حرب 1967، ثم السلام، ثم معاهدة السلام وما لها من حساسيات.
أما الأمر الثاني فهو أمر مهم للاقتصاد المصري، ويعني أن تعيين الحدود يتيح لمصر التنقيب في المياه الاقتصادية التي تتبعها، وهو ما حدث لمصر من اكتشاف حقل الغاز بعد تعيين الحدود مع قبرص، وكذلك مع اليونان، بمعنى أن تعليق الأمر ليس في صالح مصر ولا السعودية، فضلاً عن أن هذا الأمر خضع لدراسات ومراجعات واجتماعات لسنوات من قبل لجان في وزارات الخارجية والدفاع والمخابرات العامة في كلا البلدين.
ولعل أفضل ما قامت به وزارة الخارجية المصرية هو قيامها بالإفراج عن وثائق تثبت أن السعودية تمتلك هاتين الجزيرتين، من خلال مكاتبات عديدة جرت بين مصر والأمم المتحدة من جهة، وبين الرياض والقاهرة من جهة أخرى على مدى العقود الستة الماضية.
إن ما يثير الانتباه هو ردود الفعل من قبل شخصيات عامة لها أهميتها، كصاحب (عزازيل) الروائي يوسف زيدان، الذي أزعجه نشر الخارجية المصرية مثل هذه الوثائق، واعتبرها مكاتبات ووريقات لا يعتد بها، وطبعاً كعادة المثقفين العرب، شتم في معرض شتائمه السيد النفط، وأكمل ذلك بوصف لم أتخيل إطلاقاً أن يصدر عن شوارعي، فضلاً عن باحث وروائي، حين وصف الجسر الذي سيؤثر بشكل إيجابي كبير على اقتصاد البلدين، بالذات مصر، بأنه جسر ملذات، وهي رؤية ساذجة لمن لا يفهم أبجديات الاقتصاد قبل أبجديات السياسة، والقوانين الدولية.
كم من المخزي أن يسلم المثقف رأسه للعامة، وألا يكون موضوعياً وعلمياً، وأن يفتعل بطولة مجانية لا قيمة لها، أمام الحقائق والمواثيق والأعراف الدولية، خاصة حينما يعلن بطريقة عاطفية فجة على غرار الكيتش أو السنتمنتالية بقوله: «إن هاتين الجزيرتين مصريتان، وسوف أدفع ثمن هذا الكلام باهظاً، وربما يعالجونني بعملية جراحية عاجلة، تستأصل من قلبي حبه لهذا الوطن!» انتهى.
لا تعليق!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
هل عداوتنا لإيران منطلقاتها طائفية ومذهبية؟
هذا ما يحاول عملاء إيران في المنطقة العربية، وعلى رأسهم «نصر الله» وأبواقه، إلصاقه بنا نحن الخليجيين، وبالذات المملكة. بينما أن سببها أنهم يحشرون أنوفهم في شؤوننا، وقضايانا الداخلية، وكأنهم مسؤولون عن كل شيعة العالم، أما الهدف الحقيقي فلأنهم دولة توسعية، تسعى إلى ابتلاع كل الدول العربية، وتحويلها إلى كويكبات تدور في فلك الامبراطورية الفارسية؛ وهذا هو أس الخلاف ومبعث العداوة.
المملكة ودول الخليج يهمها أول ما يهمها الأمن والاستقرار و(التنمية)، والارتقاء بمواطنيها إلى مرحلة تكون فيها ثروتها ومداخيلها موجهة إلى الإنسان ورخائه وسعادته، وتقديم الخدمات التي تجعل إنسانها في المحصّلة يعيش في فسحة من الرخاء والطمأنينة والأمن والاستقرار. لكن مشكلة منطقتنا التي نعيش فيها أن رياحها تجري بما لا يشتهي ربابنتها، فيضطرون إلى مقاومة الرياح المعاكسة بأية وسيلة أو أسلوب، من شأنها أن يكفل حمايتها أولا من القراصنة، وثانيا بما يكفل أن تسير في الاتجاه الصحيح الذي يحقق لها أن تصل إلى بر الأمان بأقل قدر من التكاليف. والسبب أن الخليجيين شعوبا وحكومات يدركون تمام الإدراك، أن بقاء الدول واستقرارها، يعتمد، دائما وابدا، على عقد اجتماعي يقوم على العدل أولا وثانيا على ما أمكن تحقيقه من الحياة الكريمة التي يكتنفها الأمن والطمأنينة. ومثل هذه الأولويات لا قيمة لها لدى المتأسلمين، سنة وشيعة، عندما يحكمون.
إيران الملالي لن تقبل بأن تدع الخلق للخالق، وتهتم بإنسانها، وبتنميته ورفاهيته، فهي بالمختصر المفيد تسعى بكل ما تملك من قوة وثروة إلى الاستيلاء على من حولها، وحجتها أن دستورها يدعوها إلى نصرة (المستضعفين)، أما المستضعفون فهم في قواميسها كل من يقف في وجهها وفي تنفيذ مخططاتها الاستيلائية، وهنا أس المشكلة.
والسؤال الذي يثيره السياق: هل يمكن اليوم، وفي هذا العصر بالذات، تنفيذ هذه السياسة الإمبريالية، القادمة من تلافيف التاريخ؟
الجواب طبعا: لا ؛ إلا أن الكهنوتيين، إيا كانوا، وإلى أي دين انتموا إليه، يسيطر عليهم الماضي، فينغمسون فيه، ويقاربون نصوصه، ويستمدون منه منطقهم. وملالي الشيعة مثل ملالي السنة، لا يهمهم التماهي مع العصر وشروطه، قدر ما يهمهم التماهي مع الماضي الذي كان. وأنا لا أرى أن ثمة فرق في المنطق السياسي بين (التوسع الداعشي) و(التوسع الصفوي)، اللهم إلا أن الدواعش أقل مكرا بينما أن ملالي الصفويين أدهى وأذكى ويظهرون للعلن ما لا يبطنون.
لذلك فإني على يقين أن عدائنا المتبادل مع الفرس الصفويين المتعصبين لفارسيتهم, عداء راسخ ومتكرس، لن ينهيه إلا سقوط ملالي الفرس، وأن يأتي نظام ذو شرعية تنموية، يستمد سلطته من مصلحة الشعب وخدمة الإنسان الإيراني، لا من تاريخ مضى وانتهى كما هو ديدن حكام إيران الآن. وفي تقديري أن مثل هذا التغير الجذري بعيد، على الأقل في المدى القريب والمتوسط، لأن العصي الغليظة للحرس الثوري مازالت صلبة وقوية، ولديها من النشاط والفعالية والتنظيم ما يجعلها قادرة على قمع أي تحرك، حتى وإن كانت (ثورة جياع وفقراء) إلا أن القمع وفرض الانصياع لسلطة الملالي بقوة السلاح، لا يمكن أن يستمر إلى الأبد.
إلى اللقاء.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
لفتَ برنامجُ التحول نظرَ المراقبين الاقتصاديين، محلياً وعربياً وعالمياً، كونه يستجيب لمتطلبات المرحلة الحرجة، التي يمر بها العالم كله. ويشعر المواطن اليوم، بأنه أمام برنامج جاد، سُخّرتْ له كلُّ الإمكانيات البشرية والتقنية والمالية، وليس كما الأمس، حين لم نكن نرى من البرامج سوى التغطيات الإعلامية عنها، وتصريحات وزرائها للصحف والتلفزيون.
إن أمام برنامج التحول مسؤولية كبرى، وهي وضع الأولوية لاستغلال قدرات الشباب المعطلة منذ سنوات طويلة. ليس عيباً أن نعترف بفشل البرامج الحكومية في القضاء على البطالة الكارثية في أوساط الشابات والشباب، العيب أن نظل ندفن رؤوسنا في رمال مشاريع جديدة لا تستوعبهم ولا تقضي على بطالتهم. العيب أن يكون لدينا أطباء وطبيبات أسنان بلا عمل، ويكون لدينا خريجات وخريجو تخصصات تربوية عليا بلا وظائف، في الوقت الذي تكتظ فيه المستشفيات والمدارس بالأجانب والأجنبيات، هذا بالإضافة إلى الصفوف الطويلة من خريجي الثانوية وخريجي الجامعات، الذين ينتظرون وظائف لائقة بهم منذ أكثر من وزارة عمل، مما يجعل التحدي أمام برنامج التحول كبيراً وتاريخياً، ليس فيما يتعلق بالبطالة فحسب، بل بكافة الملفات العالقة، التي عجزت عقليات المراحل الإدارية السابقة أن تضع لها حلولاً، وعلى رأسها الإسكان والخدمات الصحية.
يجب ألاّ ننكر حجم التفاؤل الذي يشعر به شبابنا، حين يكون هناك حديث عن برنامج التحول، فهم يعون أنهم هم الهدف الرئيس له، وأن الحلول لمشاكلهم في طريقها للحل، وأنهم على وشك أن ينخرطوا في عجلة التنمية، التي طالما حلموا أن يقودوها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
الأيام الماضية شهدت حراكا إيجابيا للمملكة العربية السعودية في كل أطرها لا يمكن أن نراها إلا كربيع سعودي فعليا.
عربيا عايشنا زيارة خادم الحرمين الشريفين لجمهورية مصر العربية واحتفاءهم بالزيارة وتوقيع 17 اتفاقا ثنائيا مهما في المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية.. لعل أهمها إنهاء ترسيم الحدود البحرية بين البلدين الشقيقين، وقرار إنشاء جسر بري يربطهما شمالا عبر جسر يمر بجزيرتي تيران وصنافير السعوديتين.
وإقليميا تابعنا زيارة خادم الحرمين لأنقرة العاصمة التركية. ودوليا مشاركة الوفد السعودي برئاسة خادم الحرمين في مؤتمر القمة الإسلامية في اسطنبول.. الذي تم فيه موافقة وتوقيع الأعضاء على التحالف الدفاعي الإسلامي.
كل منها كان حدثا مهما في ساحة أحداث المنطقة. أما الحدث المهم بصورة مباشرة ملامسا المواطن السعودي داخل الوطن فكان إعلان مجلس الوزراء إصدار قرار تنظيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحيث ترتبط الهيئة مباشرة برئيس المجلس أي الملك ومنه تصدر التعليمات لها. وفصلت مسؤولياتها في استمرار التواصل مع المواطن باللين واللطف لنصحه إن رأوا منه ما يخل بالمعروف, والتبليغ عنه للجهات الأمنية التي تتولى بقية الإجراءات, إن تطلب الأمر ذلك, فتتم المتابعة والضبط والإيقاف للتحقيق رسميا, حسب الإجراءات الرسمية المتبعة في الأجهزة المعنية وهي الشرطة في حالة إساءة التصرف العام، ومكافحة المخدرات في حالة المتعاطين أو المروجين.
والحقيقة أن هذا التنظيم لا يحقق فقط توضيح صلاحيات الأجهزة ومنسوبيها وإجراءات محاسبة من لا يلتزم بها, بل أيضا حقق ترتيب العلاقات بين أجهزة الدولة والمواطنين, وينهي ضبابية التعامل, وأجواء الشكاوى من سوء التعامل وازدواجية المرجعيات. وبذلك تتحقق الراحة للجميع، حيث يظل لشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهميتها, وفرض الالتزام بها في مجتمع مسلم محافظ، في ذات الوقت الذي يمنع استخدام مظلة الهيئة لمن ليس من منسوبيها ولا يلتزم بتعليماتها, ويستغلها ليمارس إشباع متعة شخصية مرضية في مطاردة المشتبه بهم حسب معاييره الذاتية, ومعاملتهم كمتهمين والإفراط في شدة التعامل معهم معنويا وماديا وبدنيا.
الأحداث الأربعة تناولتها كل وسائل الإعلام القريبة والبعيدة مركزة على نجاحات القيادة الحكيمة في إحداث تحولات جذرية في تفاعلات وعلاقات المملكة بالجوار القريب والإقليمي والدولي. ونال التنظيم الداخلي وردود فعل المواطنين حوله نصيب الأسد من التغطية والإشادة.
المواطن يفرح بكل ما يحقق له الأمن والاحترام كمواطن سعودي في الخارج, وكمواطن في شوارع وطنه وفي داخل حرمة بيته.
المواطن يتطلع بشغف وتفاؤل ليرى ما ستأتي به الأيام المقبلة من خير ومزيد من الترتيب والتنسيق وقرارات وأنظمة وتنظيم مثل حماية الوحدة الوطنية ومنع التحرش ومدونة أحكام القضاء وتقنين مسؤولية المرأة وأوضاعها في المجتمع وحركتها في الحيز العام.
بلا شك ليس كل مواطن يفرح بالتحول وثماره.. فقط المواطن الناضج الواعي يسعد بكل ما يمنع تغول فئة على فئة أو استغلال المنصب والمسؤولية لمكاسب أو متعة مشبوهة تستحق الإيقاف والمحاسبة والعقاب بسلطة قانون مساواة يطلبها ديننا الجميع فيه سواء خارج تفضيلات المستفيدين.
الحمد لله بوادر إثمار برنامج التحول بدأت تظهر حتى قبل أن يعلن بكل تفاصيله رسميا. ربيع السعودية يحقق برؤية قيادية ريادية التحول المرغوب ويقضي على كل مسببات الفوضى والتنافر والصراعات محليا وعربيا وإسلاميا.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تتجه أنظار العالم -وفي مقدمتهم اليمنيون ودول مجلس التعاون
- Details
- Details
- قضايا وأراء
المتتبع للأحداث الساخنة في العراق وصولاً إلى الإعتصام داخل
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ينبغي للمسلمين أن يتحلوا بالنظرة الثاقبة التي تجعلهم يفرقون بين إظهار الهوية الإسلامية وبين تهميشها وتغريبها وتحجيمها حتى طمع أهل الباطل في النيل من هذه الأمة المباركة باستغلالهم فقد هويتهم، وشرعوا في تصدير ما يفسد الأمة وأجيالها..
يتصدر الإسلام كثيراً من المواضيع الحياتية، ويبرز في أغلب عناوين الانتساب، ولا تخلو فكرة ولا إبداع بين منتسبي الإسلام ويريد مبدعها الترويج لها إلا وسارع في نسبتها إلى الإسلام، ولا يقتصر ذلك على مجال دون آخر، ولا على الروحانيات، إنما تعدى ذلك ليشمل كل نواحي الإبداعات بعمومها وتفاصيلها، فتجد الفقه الإسلامي، وما فيه من أصول وفروع وآراء وكلام في الحلال والحرام، وقد نُسب كل رأي يراه صاحبه إلى الإسلام دون النظر إلى كونه رأياً يخطئ ويصيب.
وتجد الأدب (الإسلامي) بكل أبوابه كذلك ينسب إلى الإسلام، مع أن هناك كثيرًا من الجماليات الأدبية قد لا تكون بالضرورة مرضية في الإسلام. وتجد العقيدة(الإسلامية) وعند تصفحك لتلك المسميات في العقيدة (الإسلامية) يثير استغرابك ما في بعضها من بعد عن الإسلام الصحيح!
ويتوسع الأمر إلى العمران فتجد الزخرفة الإسلامية والعمران الإسلامي والتشكيل الإسلامي، وما ذاك إلا لعلو كعب حضارة الإسلام وعراقتها، والمؤسف أن تلك المسميات والنسب اختلط فيها الصحيح بالخطأ والحق بالباطل، حتى دخلت سوق التجارة وتغلغلت في هواجس الناس وولعهم فأدخلوها مدخلاً لا يرتضيه من له أدنى معرفة بقداسة هذا الإسلام وعظمته.
تلك المسميات شملت حتى "زينة النساء" ولباسهن فخرجت كثير من النساء عن مقصود الشرع بالستر وأصبح الستر غير وارد في كثير مما ينسب كونه "إسلاميًا" وليس ذلك لخطأ تقع فيه النساء وإنما هو ناتج عن توصيف هذا أو ذاك على أنه "إسلامي" وقد نأى بعيداً.
ولا غرابة بعد ذلك الاسترسال في المسميات أن تجد نسبة "إسلامي" حتى فيما هو ممنوع شرعًا، وربما تناولته شركات وغلفت به بضائع ومنتوجات، وبيعت به محرمات، وذلك الاسترسال لم يكن - في نظري - من صنيعة الناس اعتباطا أكثر مما هو مقصود لتعمية الأمة عن حضارتها وإضلال المسلمين عن الحق، بحيث تختلط تلك المسميات المغلفة بما يشابهها، وتكتسح ساحة المسلمين حتى يقتنع الناس ويسلّموا أن هذا الأمر من الإسلام أو بالمعنى الأصح "إسلامي". وأصبحت كثير من الإشكاليات التي يجب أن تناقش في الإطار الشرعي وربما هي أقرب للمنع أصبحت في عداد "المسلّمات" وما ذاك إلا للصوق النسبة بها، وهكذا إذا ما نظرنا إلى أبعد من ذلك فنجد هذه النسبة انتشرت في بلاد المسلمين واستساغها المسلمون، الأمر الذي يثير عدة أسئلة؛ ألسنا مسلمين؟ ألسنا في بلاد مسلمة وشعب مسلم؟ أليست هويتنا الإسلامية تكفينا عن توصيف كثير من أفعالنا على أنها "إسلامية"؟ ألسنا نحجم الإسلام الواسع بهذا التسميات التي لا تصلح إلا في بلاد غير المسلمين؟ فنحن حين نسمع في بلاد الغرب عن عقد "مؤتمر إسلامي" أو "ندوة إسلامية" ونحو ذلك فهذا لا يثير استغرابنا ولا يتقاطع مع المقصود الشرعي؛ لأن تلك البلاد نحتاج أن نظهر فيها الهوية الإسلامية بكل الوسائل المتاحة والمشروعة والمنسجمة مع روح الدعوة والرحمة والمعرفة بالحق، لكن ينبغي للمسلمين أن يتحلوا بالنظرة الثاقبة التي تجعلهم يفرقون بين إظهار الهوية الإسلامية وبين تهميشها وتغريبها وتحجيمها حتى طمع أهل الباطل في النيل من هذه الأمة المباركة باستغلالهم فقد هويتهم، وشرعوا في تصدير ما يفسد الأمة وأجيالها تحت مسمى "إسلامي" حتى طال ذلك النمطَ التعليمي في كثير من بلدان المسلمين فتجد في كثير من مدارس المسلمين تحييز وتضييق وتأطير هذا المسمى، ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل تسرب إلى كثير من منابر التواصل الإعلامي المسموع أو المقروء وغيرها، بحيث يشعر المتابع لتلك الصحيفة أو لتلك القناة أو لذلك الموقع الذي استأثر بتسمية "إسلامي" يشعر أن غير هذه المنابر لا يمت إلى الإسلام بصلة، وربما تطورت هذه النظرة الضيقة إلى وسم تلك القناة أو تلك الصحيفة أو ذلك الموقع بأوصاف باطلة، وبهذا تنشأ في صفوف المجتمع الواحد نزعات الفرقة والتباغض والاتهامات وما ذاك إلا للنظرة الضيقة للهوية الإسلامية التي يختزلها البعض في لباسه أو في شيخه أو في قناته ونحو ذلك بينما الهوية الإسلامية أوسع من ذلك وتسع الجميع دون إطلاق هذه الهوية الربانية وقصرها على أمر قد يكون بعيدًا عنها أصلاً، أو على جماعة أو فرقة أو طائفة بحيث يُشعرون الآخرين بأنهم خارج عن هذه التسمية والنسبة إن لم يكونوا في صفهم، والأخطر من ذلك هو نشوء فكر يرى أن هوية الإسلام وحدها لا تكفي فلا بد من تخصيصها وتخصيص ما خصصها! وأوتي هذا من قبل جهله وبعده عن صريح القرآن (هو سماكم المسلمين)، والسنة (المسلم أخو المسلم).
إن الاعتزاز والتمسك بالهوية الإسلامية أمر محسوم في القرآن والسنة والسيرة، ولكن لم يكن ذلك مسوغًا لإلصاق كلمة "إسلامي" في تعاملاتهم ولا في تجاراتهم ولا في إعلامهم من أشعار ونحوها؛ لأن المجتمع مجتمع مسلم، والبيئة بيئة مسلمة، فكل ما تفعله هذه المجتمعات يعبر عن هويتهم لا عن هوية شريحة أو كتلة أو جماعة مخصوصة من الناس.
- Details