قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
أما خوفاً أو طمعاً عندما نسمع رجل دين أو
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.علي القرني
نعم، جمعيات المجتمع المدني في المملكة تترنح لرفع أيادي الدعم عنها، وهي تعاني بشدة في الجانب المادي. هذا باختصار يلخص الوضع القائم لأكثر من مائة جمعية علمية في مختلف جامعاتنا السعودية،
فمعظمها وخاصة الإنسانية والاجتماعية تواجه حدود الإفلاس الكامل، لعدم توفر عائدات مالية ترفدها لتعزيز نشاطاتها المعتادة. أما الجمعيات الطبية فهي لا تعاني لكون الجمعيات تضغط على المؤسسات الطبية من مستشفيات وصيدليات وغيرها للمساهمة في رعاية مناشطها السنوية، مما يوفر لها دخلا بعشرات الملايين.
إن مؤسسات المجتمع المدني هي واجهة حضارية للمجتمعات والدول، وتقاس تطور المجتمعات ونموها وتقدمها بنشاطات مؤسسات المجتمع المدني فيها، فهي الوجه الآخر للحياة الرسمية للدول وكثير من المجتمعات، وهي تقدم خدمات نوعية قد لاتتمكن القطاعات الحكومية أن تقدمها. خدمات لمختلف قطاعات الدولة مؤسسات ومواطنين، وللحياة العامة والخاصة.
وشهدت المملكة انتشارا لمؤسسات المجتمع المدني بعد عام 2001م وظهرت إلى الوجود عشرات الجمعيات، حتي أكثر الجمعيات حساسية في ذلك العهد ظهرت مثل الإعلام والاتصال والعلوم السياسية، لأن المملكة ظهرت للعالم بواجهة جديدة تجاوزت فيها بعض أنواع الحساسيات التي كانت تحيط بها. ثم توالت الجمعيات إلى أن تجاوزت أكثر من مائة جمعية في مختلف الجامعات والمناطق.
وللأسف مع مرور الوقت ومع ظروف صناعة الرعايات التجارية وقلة اهتمام الجامعات بالجمعيات اضطرت هذه الجمعيات وخاصة تلك الإنسانية والاجتماعية إلى التراجع وبدء فترة ركود وتراخ عن الدور المجتمعي لتلك الجمعيات.
وهنا أستشهد بموقفين حيث أطلقت الدولة في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفي عهد الملك سلمان مبادرتين لدعم الجمعيات في المملكة بما فيها الأندية الأدبية بعشرة ملايين ريال، ولكن للأسف اجتهدت وزارة المالية على استنزاع هذا الدعم من الجمعيات العلمية، واستطاعت أن تخرج الجمعيات العلمية بمذكرات تفسيرية من فحوى الأوامر الملكية. بينما ضغطت وزارة الثقافة والاعلام لاستحصال هذا الدعم الملكي.
ومن هنا، فإن الخيارات المتاحة لبقاء هذه الجمعيات هو دعمها ودعمها ودعمها، إما عن طريق مبادرات ملكية تكون موجهة مباشرة لها، ولا تخضع لمذكرات تفسيرية من وزارة المالية، أو تخصص لها الجامعات ميزانيات سنوية مجزية تواكب الحراك العلمي الذي تؤديه الجمعيات للمجتمع المهني والمجتمع الحكومي والمجتمع بشكل عام. ونحن نعلم علم اليقين أن الجمعيات العلمية تشكل نشاطاتها أكثر من خمسين في المائة من نشاطات الجامعات التي يوجد بها الكثير من هذه الجمعيات.
ونحن لا نريد أن نفقد بريق هذه الجمعيات ولا نشاطاتها ولا دورياتها العلمية المحكمة التي تزخر ببحوث متخصصة في مجالاتها، ولكننا نخشى فعلاً أن نصل قريباً إلى إقفال بعض أو كثير من هذه الجمعيات، كما حدث لبعضها في السنوات الماضية. كما لا نريد أن تظل هذه الجمعيات هزيلة في أدائها ونشاطاتها ويصرف عليها أعضاؤها ويسددون مرتبات العاملين فيها.
إن الأهمية التي تقوم بها هذه الجمعيات كواجهات حضارية للدولة والمجتمع تفوق كثيرا من نشاطات الدولة، ولها وقعها الخارجي كممثلة لهيئات سعودية نتفاخر بها في المحافل الدولية. وترفع اسم المملكة والجامعة التي تنتسب إليها. لا نريد أن نفقد هكذا تمثيل لجمعياتنا وجامعاتنا ولبلادنا في مجتمعنا المحلي والدولي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
أكثر سؤال يتم يتداوله منذ فترة ليست بالقصيرة، هو السؤال الذي يتعلّق بعلاقة المملكة بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي العلاقات التي تمتد لأكثر من سبعين عاماً، ويردد بعض المعلّقين بأن أمريكا تنوي التخلّي عن حلفها الإستراتيجي مع المملكة، وذلك عطفاً على التطورات المتلاحقة في منطقتنا الملتهبة على الدوام، خصوصاً منذ بدء الثورات العربية، ويركّز هؤلاء المعلّقون على أن الرئيس باراك أوباما هو الذي يتولى كبر السياسة الأمريكية الفاترة تجاه المملكة!
لا جدال بأن هناك فتوراً في العلاقات، ولكن الأمر أعمق مما يتصوره بعض المعلّقين، فعلاقات الدول تعتريها عوامل الازدهار والفتور، وليست هذه هي المرة الأولى التي تشهد العلاقات الأمريكية السعودية فتوراً، إذ سبق أن تم قطع النفط عن أمريكا! ثم عادت العلاقات، بعد ذلك، إلى سابق عهدها، كما لا يمكن الزعم بأن هذا الرئيس الأمريكي، أو ذاك، قد اتخذ سياسة محددة تجاه بلد معيّن، فالسياسات الأمريكية تبنى لسنوات، بل عقود مقبلة، بغض النظر عن هوية الرئيس، مع الاعتراف بدور الرئيس، إذا كان قوياً، بحرف مسار هذه السياسة أو تلك، وبالطريقة التي لا تخالف الخطوط العريضة، أو الخطوط الحمراء، إن صح التعبير.
شخصياً، لا أعتقد أن الرئيس أوباما رئيس ضعيف، بل هو رجل سلام، أخذ عهداً على نفسه، ومنذ أن ارتقى عتبات البيت الأبيض، أنه سيسعى إلى نشر السلام وقيم الحرية والعدالة قدر المستطاع، وكانت الثورات العربية فرصة ذهبية له، ليسجل التاريخ إنجازاً يسجل باسمه، كأول رئيس أمريكي استطاع أن يغيّر شكل المنطقة العربية، وقد كان موقفه السريع من ثورة مصر، ولغته الصارمة مع الرئيس حسني مبارك، والتي طالبه فيها أن يتنحى اليوم، وليس غداً، دليل على أنه رأى بارقة أمل، يستطيع من خلالها أن يدخل التاريخ، ولكن كل مزاعم أوباما ذهبت أدراج الرياح، عندما وقف هو وإدارته مع تنظيم الإخوان المسلمين، ودعموه، حسب كل الوثائق والتسريبات، حتى وصل إلى السلطة! ولو أن أوباما تفاعل مع ثورة الشعب المصري الثانية، ضد حكم تنظيم الإخوان، كما فعل عندما ثار ذات الشعب ضد مبارك، لكان هذا متوائماً مع زعمه بالحرص على نشر قيم الديمقراطية في عالمنا المنكوب.
هذا، ولكن ما إن قامت ثورة الشعب المصري الثانية، ضد تنظيم الإخوان الحاكم، والتي كانت أقوى وأعنف من الثورة على مبارك، حتى بان من النوايا ما كان خافياً، ووقفت أمريكا أوباما ضد إرادة الشعب المصري موقفاً صلباً، وأعلنت مساندتها لتنظيم الإخوان الحاكم، وهذا التناقض يحرضنا على طرح سؤال جوهري: هل دعمت أمريكا ثورة مصر ضد الرئيس مبارك، بغرض نشر الديمقراطية، وقيم الحرية والعدالة، أم أنها دعمت، ولا تزال تدعم، تنظيم الإخوان، وترى أنه بديل جيد لحكم مبارك، وسيخدم المصالح الأمريكية بشكل أفضل، بغض النظر عن رغبة الشعب المصري في ديمقراطية حقيقية؟! وسنحاول الإجابة على هذا السؤال في مقال مستقل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
الحديث عن الإدارة في ثقافتنا الاجتماعية ذو شجون، وربما يحتاج إلى صفحات ومقالات ودراسات علمية لإلقاء الضوء عن ذلك الجانب المعتم في حياتنا الإدارية، فالأمر لا يخلو من ذلك التداخل العجيب بين أفكار السلطة المتفشية في المجتمع، وبين فنون الإدارة الحديثة التي تعتمد على إستراتيجيات واضحة وأهداف محددة في المدى القريب والبعيد.
تعاني بعض أوجه الإدارة في المجتمع السعودي من آفات المجتمع وثقافته القديمة، ومن أهمها البعدان القبلي والإقليمي، والمصالح الشخصية، فالفزعة في الإدارة تكون لأقرب الناس إلى المدير العام، وليس للأجدر والأكفأ، لذلك لا تستغرب لعبة الكراسي المتحركة في بعض المؤسسات، والتي من شأنها أن تنقل موظفاً صغيراً في الأرشيف إلى مواقع عليا في الهرم الإداري خلال سنوات.
قد لا يحتاج الأمر إلى مهارات متطورة لاكتشاف ذلك الخلل، فمن خلال استفتاء محايد لبيئة العمل في بعض المؤسسات، قد تصل إلى النتيجة بدون عناء، أو ربما قد تكون الطريقة الأسهل أن تحصي عدد قضايا حقوق الموظفين المهدرة، والتي وصلت إلى قاعات المحاكم بسبب قرارات التعسف الإداري والتسلط على من يطالب بأبسط حقوقه.
لك عزيزي المسؤول أن تقدر حجم الخسائر في الإنتاج بسبب تحويل ذلك المدير ثقافة العمل في المؤسسة إلى القاعدة الشهيرة « إذا لم تكن معي فأنت ضدي»، وهي ثقافة جاءت من الأيام الغابرة في صحراء الجفاف، وكان من المفترض أن يعي المدير التحول الاجتماعي، والذي تم بفضل استثمار الدولة في التعليم وثقافة العمل، وأن يدير المؤسسة بعقلية إدارية متطورة، ومن أهمها تقدير الآخرين وتشجيعهم بدون فرز إقليمي أو عائلي.
يقول الحكيم الصيني «إذا فشلت في تقدير الآخرين، فمن الطبيعي أن يفشلوا هم أيضًا في تقديرك»، وهذا بيت القصيد في العمل الإداري، فالإداري الذي يتصرف كسلطان في مؤسسته الصغيرة لا يستحق أن يكون مديراً عليها أو مشرفاً على شركة أو مؤسسة ذات أهداف محددة، ومن السهولة أن يكتشف المرء شخصية «السلطان» في المدير التنفيذي، ومن أهم تلك العلامات احتكاره للصورة في المؤسسة، فالنشاطات لا يمكن أن تحظى باهتمامه ورضاه ما لم تكون صورته أكبر وأكبر في البرواز الصغير للنشاطات.
تصبح المؤسسة قابلة للانهيار إذا لم يحترم المدير التنفيذي قوانين ولوائح المؤسسة، وقد تكون بالفعل في حالة انهيار وتنتظر إعلان حالة الفشل في أي لحظه، وقد تتحول المؤسسة إلى أشبه بالقبيلة الإدارية التي تقوم على رعاية الغنائم واحتكارها من قبل فئات محددة، ويقف خلف هذا الخروج السافر عن الخط الإداري السليم, لأن قرارات المؤسسة لا تخضع للتفتيش والرقابة من قبل مجلس الإدارة أو الهيئات الرقابية المتخصصة.
حسب علوم الإدارة الحديثة، يعتبر الرئيس التنفيذي أهم عنصر في أي شركة، والأبحاث التي تمت في السنوات القليلة الماضية، تظهر أن سبب نجاح الشركة متوقف على إستراتيجية الإدارة، والرئيس التنفيذي هو من يقوم بتنفيذ تلك الإستراتيجيات، لذلك من الخطأ الجسيم أن يعتقد المدير التنفيذي أنه يمثل المرجعية الأعلى لمختلف السلطات في المؤسسة، ولكن عليه أن يعمل كمنفذ للإستراتيجيات الإدارية المعدة من هيئات أعلى.
نحن أمام حالة مرضية في الإدارة في بعض أوجهها في المجتمع السعودي، وتحتاج إلى إعادة هيكلة وتنظيم من قبل الجهات العليا، وأن لا يُترك الحبل على الغارب في بعض المؤسسات، وأن يتم التدخل سريعاً قبل أن يقع الفأس في الرأس، ونخسر رصيداً ضخماً من النجاح المهني والفني في شتى المجالات.
لدي ثقة كبيرة في برنامج التحول الوطني المتطور في أن يراجع بعض السلوكيات الإدارية المتفشية في بعض المؤسسات، وأن تتم معالجتها سريعا، أو التخلص كلية من ذلك الإرث الذي لم يعد يواكب المرحلة الحالية في التطور الوطني.
بكل شفافية، نحتاج إلى عقول إدارية تنظر إلى مصالح الوطن العليا أولاً، وتتجاوز مصالحها الشخصية ونظرتها الضيقة والمتخلفة للأشياء من حولها، وهل يصح أيها السادة أن يستمر الإداري في منصبه، وهو يحارب بشراسة الكفاءات الوطنية لدرجة التسلط والمضايقة التي تصل في كثير من الأحيان إلى مخالفة الشرع والنظام، فهل ندرك الحاجة للتغيير قبل فوات الأوان..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
يطالب المتلقون لوسائل الإعلام دوماً بالحلول؛ وهذا من حقهم. فحينما يقضون بعضاً من أوقاتهم في قراءة مقال، أو في متابعة برنامج، فإن سؤالهم التالي:
- طيب، وبعدين؟! هذه هي المشكلة، أين الحل؟!
ودوماً أيضاً، فإن الإعلام لا يملك سوى طرح المشكلة، وفضح أطرافها. أما الحل، فهو بعيد كل البعد عن الإعلام. إنه في دائرة أخرى، دائرة القرار الرسمي أو الأهلي. ولكي تكون الصورة أقرب، فإن الإعلام مثلاً يفضح الفاسدين، لكنه لا يقبض عليهم. والإعلام يعري المسؤولين المقصرين، لكنه لا يعفيهم أو يقيلهم عن مناصبهم.
الزميل عمر حسين، نجم البرنامج اليوتيوبي «على الطاير»، كان في لقاء الأسبوع الماضي، على قناة إم بي سي، وسأله المذيع عن رحلته في نقد المؤسسات، سأله نفس السؤال:
- طيب والحل؟!
أجاب:
- الحل في يد أصحاب القرار، وفي يد المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأضاف بلهجته الحجازية المميزة:
- الإعلام يفك الهرجة!
أي أنه يفتح السالفة، والباقي عند مَنْ بيده الحل والربط.
وهذا صحيح؛ الإعلام يقوم بالدور الأصعب، دور المخاطرة، دور السير فوق حقول الألغام، وكل هذا من أجل كشف «الحقيقة» للمؤسسات الرقابية. وبدون الإعلام، لا يمكن أن يتحقق هذا الكشف وتلك التعرية؛ كم من كاتب زاوية، وكم من صحفي، وكم من رسام كاريكتير، وكم من مقدم برنامج حواري، دفعوا ثمن جرأتهم في كشف المستور، ليخدموا فئات واسعة من فئات المجتمع.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
كم هي عجيبة مقدرة النفس البشرية على إيهام نفسها بمشروعية ما تفعل، بتأويل أو تبرير، ولو كانت النفس البشرية ذاتها لا ترى شرعية الفعل ذاته الذي بررته لنفسها.
ومن أعظم ما تدافع عنه النفس البشرية لا شعورياً أو شعورياً ولكن جبرياً لا إرادياً، هو أحلامها ومعتقداتها وتراثها، فهذه الدفاعية فطرة أصيلة قوية غالبة، خلقها الله في المخلوقات، وهو سبحانه أعلم، من أجل الحفاظ على استمراريتها. ثم وجل شأنه أعلم، استثنى الإنسان من الغلبة المطلقة لهذه الفطرة الدفاعية فجعلها غلبة غالبة، لا غلبة مطلقة فكانت هذه الفسحة المحدودة هي مقدرة العقل القاصرة وإرادة الخيار المحدودة. ولولا ذلك لما كانت هناك مجتمعات ولا أخلاق، والتي تُعدم البشرية بعدمهما.
فالناس تتفاوت في فهومها وأفعالها على قدر تفاوتهم في مقدرتهم على استقلالية فكرهم وأفعالهم عن فطرة النفس الدفاعية. والناس في هذا على مراتب ثلاث. فهناك من لا يدرك ولا يشعر أصلاً بعمل فطرة الدفاعية. كالرجل يحسد أخاه لماله أو منصبه، ولا يشعر بظلمه لأخيه أصلاً، فلا تتعب نفسه في تبرير ظلمه. وهناك من يدركها ولكن لا يستطيع التحكم بها جبراً لا خياراً، كالذي يكذب بلا سبب، يعاهد نفسه ثم يعود للكذب مجبراً. أو كالذي يكذب لسبب فترى نفسه تبرر ذلك، مثلاً، بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الثروة. وهناك من يدركها ويفهمها ويملك إرادة عزلها عن فكره وأفعاله. فهؤلاء هم عقلاء القوم وحكماؤهم، فإن اختار عدم عزلها، فأولئك هم شرار القوم ومفسديهم.
فمتى استوعب المرء هذا، لم يستنكر الرجل، ظلم بعض الأمهات أو الأخوات لزوجة الابن، أو ظلم الزوجة لأمه وأخته. ولما استعجل في كراهية صديق ظلمه ولا حكم سلباً على موظف اتهم زميله كذباً، ولا أستعجب دفاع أب عن ابنه وهو عالم بظلمه. فغالب هذه الحالات لا يدرك فاعلها أنه ظالم لأخيه أو كاذب عليه، أو أنه لا يستطيع التحكم بها فنفسه تبرر له. فإنما الأم قد تخيلت ما رأته في الزوجة، ولم تكذب وإن أدركت أنها تكذب فهي تتأول لنفسها. وكذلك فما ظلم الصديق وما افترى الند لكن نفسه لم تدرك فطرتها الدفاعية اللاشعورية. فأفعال الأنداد الظالمة وأقوالهم الكاذبة، قد لا يدركون ظلمها وكذبها، إنما هو ما أوهمتهم به فطرتهم الدفاعية فرأته أعينهم وسمعته أذانهم وفهمته عقولهم ووعاه قلبهم. ولو أدركوا، لتأولوا، فما من بشر يرضى أن يكون ظالماً أو معتدياً، إنما هي النفس التي تُعمى أو تتأول ظلمها فيصبح عندها عدلاً. فغالب البشر على خير، لأن الإنسان مفطور على حب العدالة، إنما يعميه عنها عمل الفطرة الدفاعية الغالبة.
الفطرة الدفاعية في الإنسان هي التي تجرأ الشخص المسالم على انتهاك الدماء بتبرير ديني أو وطني أو قبلي أو ذاتي. وهي التي تدفع الحاكم لاستحلال الأموال والدماء وتدفع رجل الدين للكذب على الله وهو يبرر لنفسه خبث عملها.
والنفس متى استمرأت الانسياق للفطرة الدفاعية انعكس ذلك على عقل الشخص، فأصبح عاجزاً عن الفهم والإبداع. وأنا أعتقد أن الناس لا تتفاوت في مقدراتها العقلية إنما تتفاوت في مقدرتها على فهم نفسها أو السيطرة عليها. فمقدرة العقل من مقدرة النفس على منع ذاتها من إيهام العقل لتسخره في الانتصار لذاتها، ومنعها من حجب النظر فلا ينصرف عن التصور المسبق الذي عنده. وليس من السهل الاعتراف بالفطرة الدفاعية ولا بالتحكم بها لو اعترف بها صاحبها، ولذا يقل المبدعون والمفكرون في المجتمعات عموماً.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
من فساد القراءة السياسية أن تؤخذ تصريحات ملتبسة من
- Details
- Details
- قضايا وأراء
جامعة الملك سعود ملتقى لكل إنسان يريد أن يبدع وينفرد في التميز والنجاح، لكن هذه المرة كان التميز بنكهة تراب الوطن العبق بالفخر والاعتزاز، مصانع المستقبل اللواتي يبنين الوطن وحماته، السعوديات أماً وزوجة واختا وابنة وحرة، كان لي شرف حضور الحفل الخاص بمسابقة "طموح ملك لمستقبل وطن"، من العنوان نقرأ الجواب ونفهم المراد، هؤلاء بنات وطني أبين الا ان يكنّ عند الموعد دائما وعلى قدر التحدي لخدمة دينهن ووطنهن ومستقبلهن.
هذه المبادرة الوطنية التي تعقد للمرة الاولى بهدف استعراض نماذج وصور ناجحة في الابداع من سيدات الوطن وبناته في مجالات الابتكار والتصنيع مع التركيز على أهمية تنمية الكوادر النسائية الوطنية ليقمن بدورهن بشكل بارز لدفع عجلة تنمية الاقتصاد المعرفي، وهذا كله بالتزامن مع التوجهات الحالية المنشودة لايجاد آلية تواصل بين الجامعات والمبتكرات والمستثمرين لضمان زيادة مساحات الفرص سواء الاستثمارية او استغلال الطاقات والابداعات في كافة المجالات العلمية والانسانية والتكنولوجية.
لا يمكن للوصف ان يوصل الصورة بشكل كامل الا حين تكون حاضرا وتشاهد بأم عينيك هؤلاء الفتيات وهن يتسابقن في حب الوطن والعمل على رفعته، خلف كل خمار وكل نقاب حين يتشابهن في الشكل والجوهر، فحالهن الخارجية ورع وحشمة واتزان، وجوهرهن الداخلي ايمان وعمل وطموح، هذا الطموح الذي أبين الا ان يستمدنه من الاب الحاني راعي المسيرة وقائدها سلمان بن عبدالعزيز، فهن في حضرة خادم الحرمين الشريفين بناته اللواتي اقسمن ان يبقين مرفوعات الرأس والهامة فخورات بدينهن ووطنهن طموحات لمستقبل افضل، قلتها وأعيدها هن مصنع الرجال حماة الوطن، وهن لن يتأخرن ولن يتكاسلن عن دورهن الابرز والاهم في كونهن جنود الوطن في الحد الامامي للذود عنه ولبنائه.
المبادرات النسائية بشكل عام عديدة ومتنوعة، وللامانة اقولها دائما ما تكون هذه المبادرات الاقرب الى ما نحتاجه والاكثر نجاحا وانتاجا، المرأة بطبيعتها تعشق التحديث في واقع فرض عليهن التحدي، بين المحافظة على التزامهن بضوابط الشريعة وبين العادات والتقاليد، وبين رغبتهن في خدمة وطنهن والاهتمام بمستقبل الوطن كله دائما ما تكون المخرجات على قدر المنشود والمأمول، لهذا نجد دائما ان الوعي بمستواهن الحالي الذي وصلن اليه مكنهن من التوافق بين واقعهن وبين قدرتهن على تحقيق الاهداف الوطنية النبيلة، نعم المسيرة ليست سهلة والطريق نحو القمة إن لم يكن صعبا فهو لن يقود للقمة ابدا، لكن ما يجعل التفاؤل متزايدا هو رعاية ولاة الامر لتوجهات بنات الوطن وعنوان رفعته كرامة وحرية واعتزاز.
الحلقة المفقودة التي يجب معالجتها هي دور القطاع الخاص في التواجد مع القطاع النسائي في مثل هذه المبادرات، في هذه المسابقة هل سيكتفي القطاع الخاص بتبني الخطوة الاولى ام انه سيكون عند الموعد وستستمر الرعاية للمبدعات والمبتكرات، النموذج المثالي الايجابي موجود وتم تقديمه من خلال هذه المسابقة، المتبقي هو العمل على توفير آليات الدعم لتقدمهن اكثر واكثر.
بقي لي ان اذكر بالاسم شاكرا لها ومن خلالها كل القائمين على هذه الفكرة وإنجاحها معالي مدير الجامعة، والدكتورة ابتسام العليان رئيسة اللجنة المنظمة للمسابقة وفريقها الاستاذة نوف العتيبي ونجلاء القحطاني، فالجهود واضحة والمثابرة جلية والرغبة في التميز حاضرة، القادم هو قطف الثمار اذ زرعت البذور، ولاننا نؤمن اننا في وطن قدر الله سبحانه وتعالى الوجود حكومة وشعبا فاننا نؤمن ان القادم بإذن الله دائما افضل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
من يعرف ويدرك حجم الاستحقاقات والتطلعات والخلافات والتحديات التي تحيط بالمنطقة سيستنتج الأهمية والحساسية التي تعقد فيها القمة الإسلامية في إسطنبول.
بدا مشهد الخلافات التي تظهر بين بعض دول العالم الإسلامي غير قابل للتورية أو الإخفاء، فانكشاف الإشكاليات في الدول أو ما بينها سمة واضحة، وعلى الرغم من قساوة هذا المشهد الذي يسم منظمة ترفع آية قرآنية عميقة المعاني تحث على التوحد ونبذ الفرقة، إلا أن ما يجري في الواقع هو عكس ذلك تماماً، لكن ذلك الانكشاف قد يكون مدخلاً لتسويتها من بوابة أن الجميع قد أفرغ ما يخالج نفسه وبالتالي لم يعد هناك بدٌ إلا مواجهة تلك الخصومة وطرحها أرضاً.
يغلب على القمم الإسلامية الطابع الروتيني والخطابي الأمر الذي أفقدها دورها وجعلها مناسبة عابرة وغير مؤثرة ما أضاع من تأثيرها السياسي والاقتصادي وحتى الأمني، لكننا اليوم أمام قمة استثنائية، نقول ذلك لأن التحضير لها كان في مستوى الاستثنائية ولا نقصد ذلك التحضير الذي يسبقها بأسابيع، بل إن حجم ما أنجز من قبل الدول الفاعلة وعلى رأسها المملكة مكننا من قول ذلك بوصف القمة الإسلامية بذلك النعت، فالمبادرات التي اتخذت من أجل استعادة هيبة المنطقة وردّها إلى حيز التوازن قبل أن تنزلق في موقع الاضطراب فلا تقوم ولا تقف، فريدة من نوعها على كل المستويات.
ومن بوابة التحالفات بدأ العمل، وكأن المنطقة كانت بحاجة لمن يعلق الجرس، فتحالف عاصفة الحزم ثم الإسلامي لمكافحة الإرهاب، فرعد الشمال كلها جاءت لرفع الجهوزية الأمنية والعسكرية لفرض استقرار لا تقوم الدول إلا به، ثم كان الاقتصاد الذي نرى كيف تنسج تحالفاته عبر الجسور والصفقات والاستثمارات من خلال الدول الفاعلة في المنطقة، وهو أمرٌ لا نبالغ إن قلنا إن نتائجه ستمتد وسيسمع صداها من إندونيسيا إلى موريتانيا.
ومن بوابة المكاشفة كان حقاً على دول تحوّلت العلاقات بينها بفعل السياسة إلى خلاف جمّد الأواصر أن تدرك حجم مسؤولياتها للنهوض بالمنطقة، فالخلاف التركي – المصري الذي جاء نتيجة لمفاعيل ثورة 30 يونيو وتداعيتها، ليحوّل أنقرة والقاهرة من عاصمتين تعرفان بعضهما جيداً إلى حالة من الاغتراب هو أمرٌ يبعث على الإحباط، فتدابر دولتين بحجم تركيا ومصر هو مطمع ومطمح لكل من يرغب في ديمومة الاضطراب والفتور بين دول العالم الإسلامي وإفشال مشروعات تحالفاتها، والعكس يحدث لو عادت المياه إلى مجاريها وذاب جليد الخلاف على قاعدة تُغلَّب فيها المصلحة العامة وتسمو فوق أي مصلحة، فالعالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى مثال يُقتدى به في وضع الخلاف جانباً والتفرغ إلى مواجهة التحديات والتي على رأسها الإرهاب الذي يضرب مستهدفاً عدة دول من بينها تركيا ومصر، مع ضرورة أن نعلم بأن هذا الإرهاب إنما تدفع به دولة ستكون حاضرة تحت قبة الاجتماع الإسلامي وفي جعبتها كلام عن تحرير القدس وفي جعبتها الأخرى تُخبئ مشروعات تفتيت الدول وتقسيمها.
- Details