قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
بعد وزير الإسكان دخل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في مواجهة مع وزير المياه وقد سبق أن دخل هذا الإعلام في مواجهة مع وزير الصحة الحالي وقبل ذلك مع وزير الصحة السابق. لا شك أن هذه المواجهات من مظاهر الصحة والحيوية. لكن المشكلة أن معظم القضايا التي اثارت المواجهة بقيت على حالها دون حل، والحلول التي سيق لبعضها تحولت إلى مشكلات. مشكلة فواتير المياه الحالية هي حل لمشكلة الاسراف والجور في استخدام المياه ومشكلة ساهر جاءت حلا للفوضى المرورية.. الخ.
من جهة أخرى مازال التفحيط على حاله منذ ثلاثين سنة ومازالت مخارج وتصريف السيول تظهر في أوقات السيول دون رد منذ ثلاثين سنة ومازالت المطارات مشكلة منذ ثلاثين سنة، وهكذا. أين المشكلة إذا عرفنا أن الفلوس موجودة وإرادة الإصلاح متوفرة عند كل أصحاب القرار؟
في ظني لا توجد مشكلة مادية صرفة. كل مشكلة مادية لها بعدها الثقافي أو الإيدلوجي إذا شئت.
السيارة لم تتطور في بيئتنا. تطورت في بيئة مختلفة وظروف مختلفة. تنامت استخدامات السيارة في بيئتها الأصلية ببطء وشقت طريقها في الشوارع وفي النفوس مع القوانين التي تنظم استخدامها حتى تسربت هذه القوانين في ضمائر الناس لتصبح جزءا من إيماناتهم ومنظومتهم الأخلاقية. الأمر مختلف في بلادنا. من استورد السيارة لم يستورد معها منظومتها الأخلاقية. إسراف كبير في استخدام السيارة حتى بلغت حوادث السيارات رقما عالميا بل واخترعنا تسلية قاتلة غير معروفة في بلاد الآخرين اسمها التفحيط.
القوانين ليست مجرد تعليمات بل هي التطور الإنساني النوعي والذي يمضي بالإنسان في مزيد من الحضارة. كلما تحضر الإنسان تكاثرت قوانينه وازدادت تعقيدا. إذا لم تلتحم هذه القوانين ضمن المنظومة الاخلاقية للمجتمع فلا قيمة لها. مواطننا انتقل من الاحتطاب اليدوي الذي كان يشبع حاجاته الأصلية إلى الاحتطاب الترفيهي. امتلكت يداه فجأة أدوات قادرة على إزالة حطب الصحراء في يوم واحد قبل أن تتوفر في منظومته الأخلاقية احترام الطبيعة، نحن نواجه ازمة قبول القوانين المحدثة كأيدلوجيا يؤمن بها الناس ويدمجونها في ضمائرهم لا بوصفها أدوات ضبط وربط وعقوبة وتحد.
لاحظ الصراع مع ساهر. مهما كانت مساوئ ساهر يبقى ساهر جزءا من حماية أرواح الناس وممتلكاتهم. قبل ساهر كان يجب أن يترسخ موقف الناس السلبي من قطع الإشارة حتى يصبح مشابها لموقفهم من السرقة. عندئذ يصبح ساهر جزءا مقبولا من الناحية الأخلاقية. الانصياع له لا يشكل تحديا لإرادة الناس وحرياتهم.
الازمة لا تحل بتجزئة المعرفة. كل ما نواجهه من أزمات متفرقة يعود إلى أرومة واحدة اسمها الوعي والايمان بقيم العصر الحديث. ثمة فراغ معرفي كبير. لا يمكن ان تستخدم الشيء برشد إذا لم تمتلك إيمانا يخصه يجعلك تحترمه كجزء من إيماناتك الاساسية.
الناس في بلادنا ليسوا سيئين ولكنهم يفتقرون لهذا النوع من الإيمان.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
أتناول في هذا المقال تجربة مكللة باللؤلؤ العرق، وببريق الشباب وبوهج الاجتهاد قام بكتابة أبجديتها الشاهقة مجموعة من طلاب العلم السعوديين خارج المملكة.
فكتبوا الوطن بحبر القلب ممزوجا بشغف المعرفة من خلال عمل خلاق اسمه بصمات مبتعث.
كنت قد اطلعت على التجربة «تصوريا» إن صح التعبير بفضل ما كتبه لي بعض الطلاب والطالبات عنها، مع إرسال رابط موقعها الإلكتروني حين كتبت هنا بالجزيرة سلسلة مقالات عن تجربتي الدراسية بأمريكا خلال تلك التجربة البعيدة من عمري وعمر الابتعاث الذي كان قد توقف أو كاد من منتصف الثمانينيات الميلادية إلى أن أعاد إحياءه الله على يد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، فوجدت فيما قرأته عن التجربة مواسم ماطرة بالأمل. إلا أنني لم أتصور أن أكون على موعد مع الحظ بهذه السرعة فأصافح الأمل يدا بيد، و ألتقي أبطال تلك التجربة وجها لوجه و أتعرف على التجربة بالمعايشة عن قرب.
ولكن يبدو أنه كما قد تلوح لنا بارقة أمل عبر دعاء أمهاتنا أو نلمح الأمل في نجمة تخاتل ظلمة فقد طرق الأمل باب غربتي بنيويورك عبر بريد الكتروني عذب وصلني موقعا باسم الإبن السامق السامي فيصل اليوسف رئيس فريق العمل بمشروع بصمات مبتعث، يشرفني فيه بالدعوة لحضور لقاء الطلاب ليوم 9-4-2016م.
جاء اللقاء عبر ثيمة محددة هي ثيمة النجاح. فعبر سياق النجاح وسباقه عبرت وتعبر بصمات مبتعث عن أحد ملامح هويتها الإنسانية والوطنية والطلابية. كان برنامج الأمسية حافلا في نفس الوقت جاء خاليا من الخطابة الروتينية المعهودة فلم يستفرد بالميكروفون: أي كان ليطنب ولم يعتل المنصة أحد ليعظ. كان البدء بقراءة شجية لآيات من القرآن الكريم قدمها الطالب محمد قنديل متبوعا بعدد من الفعاليات.
جمع اللقاء تحت سقف واحد تجارب متعددة لكفاح الأجيال المعرفي والوطني.كان هناك تجربتي وكان هناك التجربة الفذة للسيدة رغدة رباح، وكان هناك كبسولة النجاح التي قدمها بروح إبداعية خالية من التعالي المعرفي أ.وافي عسيري. وجاء ختام اللقاء بوقفة اعتزاز بعدد من الأركان المعرفية المتنوعة منها مقتطفات عن الوطن، ركن براءة الاختراع، ركن الانتاج الثقافي، ركن التفوق الجامعي، ركن الفن التشكيلي، ركن الإنجاز الطبي علوما وأدوات، ركن الإعلام، وركن شهداء العلم. وقد ضمت الأركان مؤلفات الطلاب والطالبات من الكتب العلمية والأدبية وكتب الرحلات والكتب التربوية والإرشادية ككتاب كوثر خلف والكتاب المشترك بين أحمد الصفران وأحمد النخلي. وكان من الملفت أيضا خلو الأركان من تلك الكتيبات الدعائية التي عادة ما تلطخ مصداقية مثل هذه اللقاءات.
ولابد في هذا السياق من الإشارة للحضور الجاد والجميل لبصمات مبتعث ولشباب وشابات بصمات مبتعث على نوافذ التواصل الاجتماعي ونوافذ الإعلام التقليدي والجديد معا من الفيس بوك لتويتر ومن سناب شات لليوتيوب مع إطلاق محطة إذاعة باللغة العربية وقناة بصمات بمنطقة نيويورك. وهو حضور شبابي مختلف نوعيا في شكله وموضوعه وطروحاته عن ذلك الحضور النمطي الاجتراري المعتاد لبعض الشيوخ والشباب بمجتمعنا على تلك النوافذ.
لا أظن أنني أبالغ إذا كتبت هنا من خلال لقائي بشباب وشابات بصمات مبتعث أنني وجدت في هذه التجربة عملا جادا للتحالف مع المستقبل. فبصمات مبتعث هي بصمة نجاح، بصمة كفاح، بصمة صبر، بصمة إبداع، بصمة اختراع، بصمة عطاء، بصمة عمل تطوعي، بصمة تفوق، بصمة مشاركة اجتماعية، بصمة شراكة وطنية، بصمة إضافات معرفية، بصمة كشوف علمية، بصمة بصر وبصيرة، بصمة فكر مستنير، بصمة وفاء، بصمة تفاعل إيجابي مع الوجود وبصمة الوجد والحب التفاعلي المنتج. فلولم تقدم بصمات مبتعث الا على تسجيل التجارب التعليمية والعلمية المميزة عبر حقيبة مبتعث لكفاها فكيف وهي تخلق أرضية مشتركة للتفاعل والحوار بين الطلاب المبتعثين على أرض الواقع وعبر الفضاء الإلكتروني؟؟ وكيف وتجربة بصمات مبتعث تعمل على تحويل تجارب المبتعثين إلى وثيقة معرفية أدبية وعلمية واجتماعية يكتبها كل طالب وطالبة بالقلم وبالصوت والصورة.
ويتم تقديم هذه المادة الثرية عبر موقع بصمات وعبر اليوتيوب بالإضافة لإعدادها كمشروع كتاب منتظر سيكون، كما أتوقع كباحثة في مجال الدراسات الاجتماعية، وثيقة من وثائق الإثنوجرافي النادرة في تسجيل جانب غفل من حياة المجتمع السعودي وهو سفر الحياة الدراسية للمبتعث السعودي خارج المملكة.
جئت اللقاء لمشاركة الطلاب صفحة من تجربتي الحياتية في العمل والكتابة و الدراسة باعتباري من الأفواج الأولى لتجربة ابتعاث البنات منتصف السبعينات الميلادية، فوجدت نفسي بكثير من الدهشة الطفولية أعود تلميذة صغيرة على مقاعد الحياة الطلابية لمبتعثي هذا الجيل. تعلمت من هذه التجربة أن ليس هناك صيغة ثابتة عبر الأجيال للتعبير والعمل كما أن ليس هناك صيغة تفاضلية في العلاقة بين الأجيال لصالح الجيل الأسبق كما يدرج القول بذلك. فالقول المعتاد «هذا كان أيام الزمن الجميل» أو»هذا كان في الجيل الثوري»، ليس الا نستالجيا نرجسية من الاجيال السابقة أو في تصويرها. إذ كما لكل زمان دولة وأبطال فلكل جيل بطولاته وزمنه الجميل.
إن قراءة تجربة بصمات مبتعث تعطي مؤشرا يجب الالتفات إليه على مستوى القيادة في تقدير الشباب كطاقات وطنية تملك المعرفة والقدرة على العطاء العلمي والوطني وعلى النهوض بالوطن. فالتحالف مع هذه القوى هو التحالف مع المستقبل وبقدر حاجة البلاد في هذه الظروف العربية والإقليمية والدولية الشائكة على بناء تحالفات ندية متعددة فهو بحاجة أكثر لتقوية وفتح آفاق جديدة للشراكات الداخلية.
لقد وجدت في لقاء الشباب المبتعث تنوعا ثقافيا ومعرفيا مع تمثيل رفيع للحمة الوطنية بما يتعالى على كل المفاهيم الضيقة للمناطقية والقبلية والمذهبية وبما يؤسس بين طلاب العلم شبابا وشابات لعلاقات سوية في وضح النهار يجب تفعيلها على أرض الوطن لتهزم كل مخاطر التأجيج التنابذي وكل أشكال التوحش والعزلة الاجتماعي. لمست انفتاحا معرفيا وحضاريا على الآخر مع اعتزاز بالاستقلالية.
ولكل من يرغب بالاطلاع على عينة معبرة عن هذا القوى الشبابية العزيزة يمكنه قراءة تجارب التميز وبصمات المبتعثات والمبتعثين عبر موقع بصمات مبتعث. http://bssmat.net/
فهناك المتميز في عمله التطوعي الفذ داخل المجتمع الأمريكي بما يصحح تلك الصورة النمطية عن المواطن السعودي المنعزل ويبدلها بصورة تفاعلية حضارية، وهناك صورة الطالب المبتكر والمبدع والمتفوق علميا وحضاريا، وهنا أسجل اسماء بعض نجوم تلك الكوكبة المتميزة علميا وميدانيا ممن التقيت ببعضهم، وأعتذر عن ذكر القليل منها والا فالقائمة تطول مع حفظ الألقاب، فيصل اليوسف صاحب الفكرة ومؤسس المشروع بالإضافة إلى راكان القحطاني، عبدالعزيز الحسينان، إبراهيم الدليجان، عبدالله المشيقيح، أسامة القوافي، غالية خياط، بسمة الشعلان، رزان العقيل، عساف العقيل، خالد النفيسة، عبدالوهاب الشهري، رشا البواردي، نجمة محمد، هوازن قاري، حازم بن حاتم أبو العلا، نور مصطفى الحبيب، فهد البلوي، متعب الشعيفي، جاسم حمود عمر الحربي، ونجوم أخرى. وأختم بأجمل الكلمات رسالة بصمات مبتعث ورؤيتها:
الرسالة
نتشرف بأن نحمل حقيبة مليئة بالإنجازات كهدية للوطن والملك مطوية برائحة الانتماء وعائدة كأسراب الحمام.
الرؤية
أن يحلق هذه البرنامج في سماء جميع دول الابتعاث، وتهبط في عقول وأيدي إخواننا المبتعثين في كل مكان لوضع تاريخهم في كتاب يحتوى على جميع أعمال وإنجازات واختراعات المبتعثين من أول مرحلة حتى آخر مرحلة ليكون شاهداً على عصر ورسالة للأجيال القادمة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سمر المقرن
شاءت الصدفة أن ألتقي بالإعلامي المصري باسم يوسف في أبو ظبي قبل حوالي ثلاثة أشهر، كنّا مجموعة من الإعلاميات والإعلاميين نجلس على الغداء في جزيرة السعديات بدعوة من هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة. كنت مثلي مثل كثير من متابعيه نحب الضحكة والمادة الخفيفة التي يُقدمها في برنامجه (البرنامج) الذي دفعت عليه قناة إم بي سي ملايين لم يكن يحلم باسم يوسف بصفر من أصفارها، لكن كما يقال في المثل العامي: (رزق الهِبل على المجانيين)..!
فاجأني بعد أن عرّفه الإخوة أصحاب الدعوة بي وبالزميلات والزملاء السعوديين معي، بأن توجه لي قائلاً: (أيه حكاية التحالف الإسلامي العسكري اللي عاملينو في السعودية ضد الإرهاب.. منتو أصل داعش!).. لم أرد وانتقلت بالحديث في وارد آخر، وبعد خروجنا من المطعم لامني -بعضهم- لعدم ردي، فقلت لن أتلاسن مع شخص بهذا الانحطاط، كما أنني أحترم الجهة التي دعتني والبلد التي استضافتني ولن أنزل لمستواه في التراشق، وكان بإمكاني الرد عليه لكنني أكبر من الهبوط لمستواه!
قبل أن يحكم الإخوان المسلمين مصر لم يكن أحد يعرف باسم يوسف، وهو واحد من الأذكياء الذين استغلوا الأحداث السياسية، ونجح في الوصول إلى قناة عريقة مثل إم بي سي، لا أتوقع في يوم من الأيام كان يحلم بالسلام على عامل القهوة فيها، إلا أن حظه والأحداث أوصلوه إلى ما وصل إليه، فأصبح تصنيفه من (محدثي النعمة) وهؤلاء نعلم الحالة النفسية التي يمرون فيها نتيجة النقلة غير المتدرجة إلى الثراء، وباسم يوسف لم يكن محدث نعمة فقط بل محدث إعلام، إذ أنه فجأة وبلا أي مقدمات أصبح «نجم» وكل الناس تعرفه بفضل إم بي سي!
أتفهم جيدًا الوضع النفسي لمثل هذه الفئة، فتتسم شخصياتهم بالمهزوزة والمتوترة، ويظل هؤلاء على استعداد لتقديم كل أنواع التنازلات الأخلاقية واللا أخلاقية بشرط أن تستمر النعمة بازدياد. ويعتقد هؤلاء أن هجومهم على بلد مثل السعودية سيضمن لهم استمرارية الدخل العالي بعد فجيعة توقف برنامجه الذي كان يُبث على قناة إم بي سي.
من يتابع خطه وقلمه الضعيف والمتهالك والذي لا يستطيع تكوين جملة واحدة باللغة العربية السليمة يدرك مدى تفاهة هذا الشخص، وأن كل ما يفعله تحت ستار التهريج من باب (أنا هنا.. أعطوني).. طبعًا هو وأمثاله لا يدركون إلى اليوم أن هذه العروض باتت قديمة ولا تجدي، وكان غيره أشطر، فقد حاول من قبله أصحاب تليفونات العملة استخدام أنواع مختلفة من الابتزاز، وأن هذا الأسلوب لن يوجع سوى صاحبه لأنه لن يتم الرد عليه، خصوصاً أنه وأشكاله لم تنم كروشهم وترتفع لحوم أكتافهم إلا بأموالنا، وما داموا لا يستحقوها ولم يُثمر فيهم المعروف، فليس لهم إلا التجاهل ولن يحصلوا على ما يريدوا.
باسم يوسف ليس حالة فردية، فقد تعودنا من بعض باعة الكلام العرب على الشد والجذب واستخدام كل الأساليب الممكنة بحثاً عن شيك مليئ بالأصفار، لكن طموحاتهم ذهبت أدراج الرياح وليس لهم منى سوى صفر واحد يرسمه في وسط جبينه!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
خلال الخمس سنوات القادمة نتوقع أن يكون لدينا في سوق العمل على الأقل مائة ألف شاب وشابة يحملون كفاءات عالية من خريجي البعثات الخارجية. كيف سيتم التعامل معهم في برنامج التحول الاقتصادي الوطني؟. هل يسلمون بشبابهم وكفاءاتهم إلى عجائز البيروقراطية المخضرمة، وهي المشهود لها بالكفاءة المذهلة في التعطيل والتسويف والاختباء خلف شعار حسب النظام ؟. توصيف الطواقم الإدارية السعودية بعواجيز البيروقراطية لا يعني بالضرورة التقدم في السن، فبعضهم شباب ولكن فهمهم لتسيير الأعمال فهم عواجيز. العواجيز يتعاملون مع الوقت والبت في الأمور بفضيلة الصبر وربط العجلة بقلة البركة وتعجيز المراجع وإحباطه بضرورة استكمال الأوراق والتواقيع والأختام، ليس منذ المقابلة الأولى، بل بالتقسيط. كل مراجعة ينتج عنها طلب إضافي بختم أو توقيع أو تصديق أو وثيقة. الإيقاع الإداري في الدول الناجحة تنمويا ً هو التسهيل والتسريع والإكتفاء بالضروري وفورية البت. عكس ذلك هو الموجود في الدول ذوات التنميات العرجاء والمتثاقلة والمتعثرة.
البيروقراطية الإدارية العجائزية تمتلك قدرات مذهلة لتحويل مسار المعاملات والمراجعات إلى دهاليز متعرجة ولولبية وضعيفة الإضاءة. في مثل هذه الدهاليز تنبت طحالب الواسطة والرشوة والتكسب الإضافي أثناء ساعات العمل بممارسة أعمال خاصة تسرق ساعاتها من ساعات العمل، وغير ذلك كثير. بقدر ما تكون هذه الممارسات مفيدة للبيروقراطي تصبح مصيبة كبرى من مصائب التنمية والفساد.
البيروقراطية الإدارية العجائزية لها أيضا ً قدرة خرافية على نقل جيناتها إلى الموظفين الشباب المستجدين. هؤلاء ليس أمامهم طريق آخر سوى التتلمذ كمرؤوسين تحت إشراف رئيس بيروقراطي عجوز. في الشهور الأولى يكتفي الرئيس العجوز بإهمال هذا الشاب المتحمس ليطقطق أصابعه ويقرأ الجريدة، ثم يبدأ بإرساله ببعض الأوراق إلى زميله العجوز الآخر في الطابق الآخر. بعد مرحلة الإستمزاج من الطرف الأكبر وانطحان الحب في الرأس الأصغر يبدأ التدريب على طريقة التعامل المناسبة لترويض المراجعين وتبريد حماسهم وكسر أنوفهم. ماهي إلا سنة أو سنتين ويصبح الموظف الصغير سلالة إدارية جديدة تحمل نفس المواصفات الجينية القديمة.
هذا الذي يحدث في جميع الدوائر الحكومية صورة طبق الأصل مما يحدث للمدرس الجديد عند التحاقه بالطابق التعليمي في إحدى المدارس. الزملاء العواجير يعجنونه ويخبزونه إلى أن يصبح مستساغا ً للإنظمام للبيروقراطية التلقينية عن ظهر قلب. في وزارة الصحة والزراعة والمواصلات والمالية وسم ما شئت من الوزارات والمؤسسات، وحتى في كتابات العدل والمحاكم يطبق نفس المنهج والاستلام والقولبه. إقفال الأبواب في وجوه المراجعين لتناول الإفطار واحدة من الممارسات البيروقراطية.
الآن نحن موعودون ببرنامج تحول اقتصادي وطني واسع الآفاق وكبير الطموحات، ومن أهم اهتماماته توسيع سوق العمل وجعله أكثر ديناميكية واستيعابا ً وإنتاجية. في نفس زمن التطبيق لهذا البرنامج نحن موعودون أيضا ً بعشرات الألوف من الكفاءات الوطنية العائدة إلى الديار. سوف يتحول الطموح، سواء ً في البرنامج الوطني أو في طموح الشباب العائد إلى عملية تعطيل إداري وإنتاجي إن استمر عواجيز البيروقراطية الإدارية في مراكز الاستلام والقولبة والتطبيق.
من يريد الحرث الاقتصادي لزرع بذور جديدة، عليه أن يقلب التربة الإدارية جيدا ً ويبعد الطحالب والفطريات ويستنبت البذور الجديدة التي لم تقولبها البيروقراطية بعد.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
معروف أن التطور التاريخي لا يلتفت لوجهات النظر الشخصية والعاطفية، ولا للمبالغات الإنشائية؛ التاريخ في النهاية تاريخ، له معطياته وله سيرورته. ويكون من المحزن كثيراً أن تمس المشروعَ التاريخي إشاراتٌ اجتهادية، تحاول أن تعبّر بإيجابية عنه، في حين أن مطلقيها يؤثّرون سلباً عليه، كأن يقول قائل بأن نتائج زيارة خادم الحرمين الشريفين للشقيقة مصر، هي صفعة لفريق أو مجموعة فرق سياسية أو فكرية.
إن التعبير عن وجهات النظر حق للجميع، ومصادرته إفلاس في الممارسة الحضارية، ولكن أمام كل رأي، رأيٌ آخر. فمَنْ يستمع لهؤلاء الذين يكررون نفس اسطوانة الصفعة، يظن أن مشروع الزيارة قام من أجل هذا الهدف، في مشهد يعيدنا إلى الصراعات السياسية في الخمسينات والستينات. ومن الأفضل، ونحن في هذا الفضاء المفتوح، الذي يشكّل فيه الشباب السعودي والمصري، الغالبية العظمى، أن ننظر إلى الإيجابيات فقط، وأن ندع عنا التلميح إلى دحر الحاقدين، وإلجام المتخاذلين، فكل هذه الأساليب ستخلق جواً من التوتر في الحوار حول نتائج الزيارة التاريخية، والتي بلا شك، ستعود بالنفع على البلدين بإذن الله، سواءً من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية؛ فمصر شريك أساس في الهم العربي والإسلامي، ليس للمملكة فقط، بل لكل الدول. والثقل السياسي والاقتصادي للسعودية اليوم، هو ثقل لمصر ولكل الدول.
التاريخ بحاجة للإيجابيين، فهم وحدهم من سيبثون منجزاته في أوساط الشباب، وفي وسائل تواصلهم الاجتماعي، الذي تكبر فيه الإيجابية أو السلبية، مثل كرة الثلج.
- Details