قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
* الطريق لهيبة المعلم ليست في الاعتداء على جسد الطالب
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
مجتمعنا مجتمع آمن ومسالم، ومتمسك بدينه الذي يحثه على مساعدة الفقير، وأن يقف أفراده جنبًا إلى جنب، وأن يحرصوا على دعم ومساندة المحتاج، الذي يكون في بعض الأحيان من الغرباء،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خلال الأربعة أشهر الماضية تم ضبط (26 مليون) حبة من أقراص الإمفيتامين هذه الكمية تعادل ما تم ضبطه من نفس المادة خلال العام الماضي، وما تم قبضه من كمية الحشيش زاد بنسبة 50% عن السنة الماضية. هذه الأرقام المفزعة تعطينا دلالة واضحة لا لبس فيها أن الجهد والإصرار الذي يبذل من قبل العصابات الإجرامية المنظمة لإغراق المملكة بالمخدرات يتضاعف ويشتد كلما زادت قدرتنا على إحباط وإفشال عمليات التهريب.
وقد ظنت تلك العصابات ومن يقف وراءها أنه وبسبب العمليات العسكرية في اليمن أن ذلك سيكون فرصة لتمرير تلك السموم عبر الحدود ظناً منها أن الجهات الأمنية قد غفلت عنها دون أن تدرك أن المخدرات عدو المملكة الأول، وأن حرباً عليها تقودها المملكة منذ سنوات طويلة.
والمملكة ودول الخليج هدف قديم للعصابات الاجرامية التي أخذت على عاتقها إفساد عقول الشباب من خلال هذه المواد، والمختصين في كيمياء المخدرات يتحدثون عن خطورة «الإمفيتامين» على الجهاز العصبي المركزي.
إن أعداء المملكة من دول ومنظمات إرهابية يعرفون تماماً أن إمكانية محاربتها عسكرياً ليست بالأمر اليسير، وهزيمتها في ميادين القتال ليست متاحة، ويدركون في ذات الوقت أن المخدرات بآثارها الممتدة على مستخدمها لتصل إلى المجتمع بأكمله قادرة على الفتك بأجيال من الشباب والإخلال بأمن المجتمع وقيمه وعاداته وتفكيكه بجعله يعيش أزمة حقيقية تشغله عن الدفاع عن قضاياه الكبرى، ويشغل الدولة وأجهزتها بمعالجة آثاره وأعراضه التي تترتب على المدمن وعائلته والمجتمع بشكل عام، وهذا سيقود في نهاية الأمر إلى هزيمة ذلك البلد بعد أن يكون قد خسر شبابه، وتعرض ذلك الوطن إلى الموت البطيء.
إن ضرورة مكافحة المخدرات لا تتعلق فقط بالجهات الأمنية بل في المقام الأول بالعائلة التي يجب أن تنبه أفرادها بشكل دائم بنين وبنات، بضرورة الحذر من الوقوع في حبال المخدرات تحت أي غطاء سواء منشطات أو منبهات أو غيرها، كما أن للمدرسة دورا حيويا من خلال مراقبة سلوك الطلاب وضرورة تفعيل الإرشاد الطلابي وقيام تعاون وثيق مع إدارة مكافحة المخدرات للتوعية بشكل منظم عن أخطار هذه السموم وإشراك أولياء الأمور باعتبارهم المعنيين والمسؤولين في المقام الأول.
ومن الجدير ذكره أن ترويج المخدرات اليوم لايتم فقط تحت شعار تجارة السموم لكن تحت عناوين ومآرب مختلفة، ما يعني أننا في حرب متعددة الأشكال والطرق، المستهدف فيها الشباب السعودي الذين يشكلون حوالي 70% من تعداد السكان، وهذا سيؤدي إلى الإضرار بالمملكة التي يفترض أن ينهض بها شبابها المكون الأساسي في تركيبتها، لكن ما سيحصل إذا انتشرت المخدرات؛ أننا سنهزم دون إطلاق رصاصة واحدة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
حتماً أن ما يهدد لبنان في أمنه واستقراره ليس توقف الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني وتطوير قدرات قوى الأمن الداخلي بقيمة أربعة مليارات دولار، ولكن ما يهدده حقاً هو سلب قراره واستقلاله وسيادته من حزب الله الإرهابي، وتنفيذ أجندة إيران بالانقلاب على اتفاق الطائف بعد ربع قرن من توقيعه، والتخلي عن مشروع (المناصفة) بين المسلمين والمسيحيين في التمثيل البرلماني إلى طرح فكرة (المثالثة) بين السنة والشيعة والمسيحيين، بما يكرّس السلوك الطائفي، وهو ما ترك الفراغ الرئاسي مشروعاً لحزب الله لفرض إرادته وهيمنته على جميع اللبنانيين، رغم منح سمير جعجع أصواته الثمانية لمرشح الحزب للرئاسة ميشال عون أمام سليمان فرنجية، ومع ذلك أصرّ الحزب على الفراغ؛ لأن ما هو مطلوب منه ليس له علاقة بالداخل اللبناني، ومصيره، ووحدة شعبه، ومستقبل رئاسته، ولكن الأهم هو الذهاب إلى القتال جنباً إلى جنب مع الرئيس السوري الذي اختارت إيران أن يبقى، وليس التصويت على رئيس لبناني منتخب لا يخدم مصالح إيران في هذه المرحلة.
نعم تجاوز حزب الله حدوده الجغرافية، وذهب مع أتباعه إلى معركة استنزاف طويلة في سورية، والعراق، واليمن -كما أعلنت الحكومة الشرعية اليمنية-، ونشر عملائه في الخليج لتهديد أمنها واستقرارها، خاصة المملكة والبحرين، حيث بات واضحاً أن هناك مشروعا إرهابيا يقوده حزب الله لإثارة الفتنة الطائفية، وضرب المصالح الحيوية، وهو ما كشفته تسجيلات صوتية لقيادات من الحزب تنوي القيام بأعمال تخريبية في المملكة، وقبل ذلك إيقاف «خلية التجسس» المكونة من (30) سعودياً متهماً، وإيراني وأفغاني، حيث أظهرت الاعترافات الأولية لهذه الخلية عن جمع معلومات لمواقع حساسة في المملكة بدعم من حزب الله وإيران، تمهيداً لتنفيذ مخطط إجرامي، ولكن يقظة رجال الأمن كانت بالمرصاد.
إذاً، الموقف السعودي من لبنان ليس له علاقة بالشعب اللبناني الشقيق، رغم محاولات رموزه وأحزابه وحتى حكومته لترقيع الموقف المتخاذل من حرق السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد، ولكن الموقف هو نابع من التصدي لتجاوزات حزب الله ونفوذه في القرار اللبناني، وكفّ يد إيران التي تضرب بها بواسطة حزب الله في المنطقة، على أساس تكوينه الحزبي وليس حضوره كدولة في مواجهة دول الخليج.
الموقف السعودي يوم أمس بإعلان قائمة من ثلاث شخصيات وأربع شركات تابعة لحزب الله، والتحذير من التعامل معهم، ومعاقبة كل من يثبت تورطه بما نصت عليه الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله؛ هو امتداد لسلسلة إجراءات أُتخذت في السابق، ولا يزال التحديث مستمراً لكشف بقية العملاء، حيث بات واضحاً أن الموقف السعودي في لبنان موجه إلى حزب الله وليس سواه أحد، ولن تنظر إلى مواقف شعبية، أو حكومية، سواءً وقعت على عريضة تأييد مليونية للمملكة، أو بعثت وفداً رفيع المستوى للاعتذار المتأخر كثيراً؛ لأن المواجهة أصبحت مفصلية، ولكن تدار بطريقة الحرب الباردة، وأهمها نقل المواجهة بين الداخل اللبناني لمحاصرة الحزب الذي فقد كثيراً من شعبيته، وتجفيف الإعانات والمساعدات السعودية التي لم تحلم لبنان بمثلها لا من قريب أو بعيد، إلى جانب الطلب من الرعايا السعوديين هناك للمغادرة فوراً، وتحجيم أو إيقاف الاستثمارات السعودية، وسوف تستمر إجراءات المحاصرة للحزب، من خلال إيقاف الرحلات السعودية إلى بيروت -كما هو متوقع-، مع إمكانية فرز الأسماء والشركات اللبنانية التي تعمل في المملكة، وتحظى بامتيازات الاستثمار الأجنبي، حيث من المحتمل أن يكون لها نصيب في المواجهة، خاصة تلك التي بلغت تحويلاتها المالية مئات الملايين من الدولارات، وحتماً أن لحزب الله نصيب منها، مثل ما هو بالضبط مافيا المخدرات التي تحاول ولا تزال أن تغرق الوطن بعمليات التهريب التي وصلت خلال الأربعة أشهر الماضية من الحبوب المخدرة ما يفوق كمية الضبط خلال العام الماضي.
المواجهة مع حزب الله أصبحت ضرورة لكف يد إيران العبثية والإرهابية في المنطقة، ولكنها تتطلب مع جهد الدولة وعياً مجتمعياً للنهوض بمسؤوليات المشاركة، والتبليغ، والتصدي للشائعات، والمخدرات، وعدم الانسياق خلف فتنة التصنيف والطائفية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
إلى: ج. أ
من زار سوق المباركية في الكويت، واستمتع بالتجول فيه، وتناول وجبة كويتية شعبية، وقضى ساعات طويلة فيه، مستمتعاً بعروض غنائية شعبية في إجازات الأعياد والمناسبات الوطنية. ومن عاش لحظات مماثلة يصعب نسيانها في سوق واقف في الدوحة، بكل ما فيه من جلسات شعبية، ومطاعم ومقاهٍ متنوعة في الهواء الطلق، ورأى كيف تحقق هذه الأسواق مزيدًا من المتعة الحقيقية للمواطن وللسائح، لما فيها من فرص التسوق والأكل والتسلية، فضلاً عن تصميمها بطريقة المعمار الشعبي لتلك الدول الخليجية.
من زار هذه الأسواق الشعبية وغيرها، سيسأل ماذا عن مدينتنا الجميلة الرياض، وأي سوق شعبي فيها قد يحقق مثل هذه المتعة؟ هل سوق الزل مثلاً؟ أم سوق المعيقلية؟ وهل فيهما فرصة للأسرة بالتجول على مدار ساعات طويلة خلال اليوم؟ أتمنى ذلك، وإن كان سوق الزل رغم أهميته للمواطنين والسياح الأجانب بالذات، لم يتم تطويره بشكل كبير، بتوفير أماكن للجلسات الهادئة، والمقاهي الشعبية، والمطاعم، إضافة إلى عروض فرق الفنون الشعبية، والمهن الشعبية، كي يصبح أكثر حيوية، وأكثر جذبًا، ولا يقتصر على بيع السجاد والمشالح والبخور والأحذية اليدوية!
وكما كتبت مرارًا، بأنّ الرياض لم تَعُد مدينة واحدة، وإنما هي مجموعة مدن صغيرة مترابطة، فالمسافات أصبحت هائلة بين جنوب الرياض وشمالها، وبين شرقها وغربها، لذلك على أمانة الرياض أن تفكر جدياً باستغلال أحد الأسواق التي كانت محسوبة قديماً على شمال الرياض، بعدما أصبح هذا الشمال هو وسط المدينة، فمنطقة العليا وما جاورها أصبحت تمثل وسط المدينة قياساً بالمسافات بين أقصى الجنوب، وأقصى الشمال، وهذه المنطقة فيها بعض الأسواق الشعبية المكشوفة، وشبه المكشوفة، مثل سوق طيبة، وسوق العويس، وسوق الأندلس، فماذا لو تم استثمار سوق طيبة، وهو الأكبر والأكثر جذبًا، بسوق الذهب الشهير فيه، وهو الذي تم إنشاؤه منذ أكثر من ربع قرن، ماذا لو أعيد تصميمه بطريقة تراثية جميلة، وإعادة ترتيبه، ووضع أماكن مخصصة لبائعات الأكل الشعبي، بدلاً من جلوسهن على أرصفة السوق بشكل غير مناسب لهن، وهن يجلسن أمام أحد أكثر شوارع العاصمة شهرة، وهو شارع العليا، ماذا لو سلمتهن الأمانة أو إدارة السوق محالاً تراثية صغيرة، بتصميم جذاب، وبجوارهن طاولات جانبية، كما في سوق المباركية بالكويت، وأصبحن جزءًا من جمال السوق وتراثه.
كذلك ضرورة تصميم أكشاك تراثية جميلة على الأرصفة لباعة البسطات السعوديين الشباب، فمن غير اللائق أن يجلس هؤلاء الباعة السعوديون، والبائعات السعوديات للأكل الشعبي المنزلي، على الأرصفة، بينما تهيمن جنسية عربية واحدة على معظم محال السوق، كذلك من الضرورة صيانة نافورة مهملة منذ عقدين في وسط السوق، وكذلك المقاعد القليلة التي التهم الصدأ أطرافها... إلخ. فهل تعاد الروح لمثل هذه الأسواق، لتنبض بطريقة جذابة؟!
كما اكتشفنا مؤخرًا جمال الأرصفة حينما تكون متسعة، ومخصصة للمشاة، علينا أيضًا أن ندرك أن مثل هذه الأسواق القديمة، ولكي تكون شعبية مميزة، أن تتم صيانتها دومًا، وتحفل بالمقاهي والمطاعم، وساحة صغيرة للعروض والحفلات، والفرق الفنية، وأصحاب الحرف والفنانين، حتى تحتل المتعة مكانًا موازياً للتسوق والشراء!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
بعد الفوز الكاسح، والصريح للمرشح الجمهوري، دونالد ترمب، في ثلاث محطات متتالية عبر الجغرافيا الواسعة للولايات المتحدة، بدأ المراقبون يأخذون هذا المرشح المثير للجدل على محمل الجد، فبعد خسارته بصعوبة بالغة في أولى المحطات، ولاية ايوا، فاز في ولاية نيوهامشير شمال الوسط، ثم في ولاية جنوب كارولينا في الجنوب، ثم في ولاية نيفادا في الغرب، ما يعني أن شعبيته تكتسح في مناطق مختلفة جغرافياً، وعرقياً، وهذا مؤشر غير جيد للحزب الجمهوري ذاته، ناهيك عن الولايات المتحدة، والعالم من ورائها، فترمب، علاوة على تصريحاته العنصرية المستفزة، لا يملك أي خلفية سياسية، فهو لم يتسنم أي منصب سياسي، إذ هو مجرد رجل أعمال، ورث الصنعة من أسرته الثرية، كما أنه من الصنف الذي لا يمكن التنبؤ بما سيفعل، وسبب شعور المؤسسة الجمهورية بالقلق من اكتساح ترمب هو يقينهم بأن الشعب الأمريكي، وعندما تحين ساعة الحقيقة، في شهر نوفمبر القادم، أي الانتخابات الرئاسية القادمة، قد لا يغامر بانتخاب شخصية مثيرة ومستفزة، من طراز ترمب، ما يعني فوز الديمقراطيين بالرئاسة مرة أخرى.
دونالد ترمب لعب، وبامتياز، على وتر إحباط الشعب الأمريكي، منذ رئاسة جورج بوش الابن، ثم باراك أوباما حالياً، كما استغل الشعور القومي للأمريكيين، إذ يشعر الأمريكيون، خصوصاً المحافظين، بأن سمعة الولايات المتحدة تدمرت عالمياً، بسبب السياسات المترددة والضعيفة لأوباما، وعلاوة على ذلك، فقد استغل ترمب موجات الإرهاب التي ضربت أوروبا، والأعمال الشنيعة التي تمارسها داعش، وذلك لجعل الشعب الأمريكي يشعر بأنه في حالة تهديد حقيقي، وبحاجة ماسة لرئيس قوي وحازم، وهي ذات الإستراتيجية التي استخدمتها إدارة بوش الابن، في الانتخابات الرئاسية لعام 2004، ونجحت فيها إلى حد كبير، وستكون المحطة الانتخابية القادمة حاسمة، فهذه المحطة هي ما يسمى بـ: «الثلاثاء الكبير»، إذ تصوت اثنتا عشرة ولاية، ومقاطعة ساموا الأمريكية، وذلك في يوم واحد، وهو الأول من مارس، 2016، والمتوقع هو أن يكتسح ترمب مرة أخرى، ما لم تحصل معجزة، فالوتيرة تسير لصالحه، ويساعده في ذلك الإعلام، والخيبات المتوالية لمعظم منافسيه، ولإدارة باراك أوباما.
سنتابع هذا السباق المثير في الأول من مارس القادم، وغالباً فإن نتائج هذا اليوم تحدد، وبشكل كبير، هوية المرشحين للرئاسة في كلا الحزبين، وسنواصل الكتابة عن ذلك، ولكن يجب على العالم كله، وليس أمريكا فقط، أن يتوقف طويلاً عند إمكانية فوز دونالد ترمب، فقد يكون هذا بداية لعصر جديد، يعود بالذاكرة إلى عصر هتلر وموسوليني، بعد أن اعتقدنا أن ذلك الزمن ولى بلا رجعة، فلنتابع بقلق!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
كنت أجد عذراً سياسياً للبنك الأوربي لتأخره في اتباع سياسة برناكي النقدية التي أنقذت بلاده من الأزمة المالية. ولكني كنت استعجب أن يكون معارضي سياسة رئيس الفدرالي هم من كبار الاقتصاديين من أساتذة هارفرد وشيكاغو وستانفورد، أكثرهم عمل كمستشار لعدد من الرؤساء الناجحين اقتصادياً، كريجان وكلينتون. فسياسة برناكي في ضخ الترليونات خاصة وتصفير الفائدة بل وإعطاء فوائد للبنوك على الترليونات المجانية، ثم شراء الرهون الفاسدة بعد ذلك، كانت سياسة خارجة عن جميع المفاهيم العلمية والتصورات الاقتصادية. والأعجب أن بعضهم مازال معارضاً رغم اقتناع البنك الأوربي الآن بهذه السياسة فطبقها متأخراً.
وقد زال عجبي البارحة وأنا أناقش أحد قدماء المخضرمين الاقتصاديين السعوديين الأذكياء المتمكنين من فلسفة الاقتصاد. فكم وجدت صعوبة في إفهامه كيفية إمكانية المواصلة في الإنفاق الحكومي عندنا مع زيادة الاحتياطيات الأجنبية. فعاد إلى ذاكرتي، اللقاءات الحوارية والمناظرات التلفزيونية التي ملأ كبار اقتصاديي أمريكا الفضاء في معارضة برناكي. وأنا أذكر عندما كنت أنصح بتجنب الفائدة المتغيرة عندنا متوقعاً زياد ة عظيمة مستقبلية على فائدة الدولار بسبب سياسة برناكي في ضخ التريليونات. ولكن تنكشف عن الإنسان أحجبة الفهم فجأة فيرى الصورة واضحة. فما فعله برناكي كان بسيطاً لدرجة صعب تصورها. وها نحن اليوم أصبح بعضهم يجحدون ذكاء برناكي ويدعون بأن ما قام به كان أمراً سهلاً لا يستحق. وإنما الإبداع في البساطة. وقد عشنا سنوات لا نسمع إلا صوت برناكي الضعيف وثلة معه، وصوت كبار الاقتصاديين المخضرمين، وسكون الصغار ممن تاهوا بين منطق برناكي الصحيح البسيط، وبين صعوبة كسر طوق التصورات الاقتصادية على الأذهان والأفهام. وانتعشت أطروحات السفهاء والمجانين حتى على مستوى سياسي الكونجرس، كحزب الشاي، في مطالبتهم للعودة للذهب والدعوة لإفلاس أمريكا.
فتأملت في برناكي فوجدت أنه من الممكن أن يكون من الأمور التي أعانت برناكي على فهم حقيقة النقد والوضع الأمريكي والأزمة المالية كونه عاصر الكساد العالمي العظيم، عاشه شاباً طموحاً شغوفاً باحثاً ودارساً له. فالخلفية البحثية الشابة المتحمسة، وإن غابت عن التصور الذهني الحاضر، فإنها تبقى ينبوع الإبداعات الفكرية المستقبلية.
فعدت لأفسر صعوبة فهم الاقتصادي المخضرم رغم تمكنه من أصول فلسفة الاقتصاد، ورغم بساطة ما أحاول شرحه له. فوجدت نفسي غير منصف له. فالفلسفة الاقتصادية قد تكون عائقاً له، كما أن خلفيتي البحثية أيام شبابي وطموحي قد كانت معينة لي.
فأذكر أني كنت شغوفاً بفكرة بيع النفط بالريال السعودي، فطرحتها كموضوع لرسالة الدكتوراه. وأمضيت عاماً كاملاً في بحث طموح فيه شيء من التحدي، وكلما قابلني تحدٍّ إما أنني وجدت له حلاً وإما افترضت وجوده، حتى اقتنعت أخيراً بسذاجة الفكرة وعدم جدواها. ولضيق الوقت بعد أن أضعت عاماً كاملاً استنفدت خلاله طموحاتي وجَلَدي، رأيت الرجوع لبعض مخلفات بحوثي لألتقط ما يمكن تجميعه لأجعله رسالة الدكتوراه. فكان عنوان رسالتي الاحتياطيات النقدية الأجنبية للدول المصدرة للطاقة. فقد مات البحث في موضوع الاحتياطيات منذ عام 1973م وأحياه من جديد أزمة نمور آسيا في 1997م. فكان أمامي فرصة واسعة. فشتان بين مفهوم الاحتياطيات زمن الذهب وبين مفهومها الضبابي في زمن التعويم والعملات التي لا قيمة لها في ذاتها. وكذلك، إن الدول المصدرة للطاقة لم تدخل قط ضمن أي بحث قديم أو جديد يتعلق بالاحتياطيات نظراً للتذبذب الواسع في مداخيلها. ونظراً لبحثي في بيع النفط بالدولار، فقد سها عليّ وضع النموذج الجديد. ولكن التحدي الذي واجهته هو ظهور طرق إحصائية جديدة متطورة، هي الأليق باختبارات نماذج الاحتياطيات. فالطرق حديثة لا تزال في المهد، وتعتمد اعتماداً هائلاً على الرياضيات والاحتماليات. وآخر عهدي بالرياضيات في المتوسطة، ثم دراستها جميعاً في عام واحد كشرط لقبولي في الدكتوراه. والرياضيات تحتاج لسنوات لتملأ شغاف الفكر، فبالكاد نفعتني دراستي المستعجلة في تجاوز كورسات الدكتوراه على دخن في فهمي لها. فلم أجد حلاً لتجاوز هذا التحدي إلا التعلم بالتجربة والتكرار. فكنت أجري النموذج في الكمبيوتر مئات المرات في اليوم، في كل مرة أغير رقماً أو مجهولاً، من الفجر إلى مغيب الشمس، حتى أصل إلى فهم النموذج الرياضي ومؤثراته. ولعل هذا كان سبباً أساسياً في غرس أساس التفكير التسبيبي، وتأثير المؤثرات وغير ذلك. وتأتي تجارب الحياة بتجاربها في المناظرات الدينية وفي كشف عورات دراسات الجدوى الاقتصادية، وفي المواجهات الإنسانية، لتصقل هذا كله فيرى المرء أنّ الأمر بسيط وسهل، ولكنه لو أنصف لأدرك مدى خفائه ومدى سماكة حواجز الرؤية عند الآخرين. فإنما خلفية المرء - الذي رأى - هي مناظيره التي رأى بها، بينما خلفية غيره - ممن صعب فهمه - هي عصابة على عينه تمنعه من رؤية قريب قد وضع أمام بصره. ولهذا - والله أعلم - سهل عليّ رؤية بطلان الربا في النقد فخلاصته في سطرينسهل عليّ رؤية خلق التمويلات وحفظ الاحتياطيات، وخلاصتهما في جدولين، كذلك. وكلاهما أوقعاني في ورطة البسيط الخفي ومخالفة المفهوم العام. وكلاهما يواجهان اختراقاً للأيدولوجية. وصلابة أيدولوجية الاقتصاد لا تبعد عن صلابة أيدلوجية الأديان. فالاختراق حاصل لا محالة، ولكن تليين الأيدلوجية قد يستهلك زمناً، يخسر فيه قوم ويربح آخرون، وتعز فيه أمم وتذل أخرى. وما تأخر البنك المركزي الأوربي عن الفدرالي الأمريكي إلا مجرد شاهد بسيط ماثل أمامنا.
- Details