قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
«التكنولوجيا طريقة لتنظيم الكون بحيث لا يحتاج الإنسان للتعامل معه»، يبدو أن هذه المقولة للأديب السويسري مارك فيرش -الذي غادر الحياة في العام 1991- نعيشها واقعاً حقيقياً في يومنا هذا، فالحديث عن الذكاء الاصطناعي وثورة الروبوت «الرجل الآلي» تبلغ حداً طاغياً في مستهل هذا العام، فغالبية المراكز التقنية والمؤتمرات المعنية بالتنمية والتطور العلمي تتحدث عن تأثير تلك التقنيات على مستقبل الاقتصاد والبشرية بشكل عام، ودور «الرجل الآلي» في مسار التنمية لكل بلد.
وتضع ثورة التقدم التكنولوجي، أجندة الدول وخططها التنموية في مهب التحولات التقنية السريعة التي تجُب ما قبلها فتتركها أثراً بعد عين.
فحجم التحديات التي تبرزها تقارير المطلعين والمضطلعين بالتطورات، تنبئ عن خطورة في الموقف يجب التنبّه لها مبكراً، وتقديم رؤية استراتيجية لما يمكن أن تؤدي إليه تلك التقنيات من عبء ثقيل قد تعجز عن حمله حكومات الدول في العالم الأول والثالث على حد سواء، فالأتمتة والحكومات الإليكترونية ستكون من حكايات الماضي، إذ ستفاجئنا سيطرة الروبوت على مفاصل حياتنا بدءاً من الجيوش الآلية التي تتحمل وتتصرف دون مشاعر ولا أحاسيس حيث لا خوف ولا تردد، مروراً بغرف العمليات حيث الدقة التي ستكون عليها الجراحات، ما يعني وصول المضاعفات إلى الحدود الدنيا، وانتهاءً بالأمور الخدمية التي لا تتطلب جهداً كبيراً.
هذه التطورات ستخلّف شعوباً عاطلة عن العمل، فحسب بيتر ديامانديس الرئيس التنفيذي لمؤسسة «إكس برايز» فإن حوالى 40 إلى 50% من فرص العمل المتوفرة التي يعمل بها البشر اليوم سوف تُستبدل بالروبوتات قريباً.. فأرباب العمل وأصحاب المصانع يعتمدون في صناعاتهم اليوم على الأيادي العاملة الرخيصة، وهو أمر يلقي بظلاله بشكل مزعج على واضعي الخطط الاقتصادية الذين لا يرون بُداً من سن تشريعات لتقنين جلب العمالة الوافدة أو تقديم حوافز منعاً لهجرة المصانع حيث تلك العمالة، فماذا عساهم فاعلون أمام «الرجال الآليين» الذين يعملون دون كلل أو ملل وبلا رواتب ولا حوافر ولا حقوق.
هل تنبّأنا بحجم التحدي الذي تفرضه علينا تقنيات الذكاء الاصطناعي وتهديدها لاقتصاديات دولنا؟
لقد كانت التقنية مصدر احتفاء بالنسبة لنا وامتنان لقدرتها على تسهيل حياتنا وجعلها أكثر بساطة وانسيابية، لكنها اليوم تكشّر عن أنيابها؛ فقد تحيلنا إلى مجتمعات لا قيمة لمواهبها، وتبقى في خضم ذلك مهن محدودة في منأى عن كل تلك التجاذبات.. إنها الأعمال التي تعتمد على الإبداع الإنساني؛ فالأدب والكتابة والفن وكل ما يستوجب الإحساس والشعور لإنتاجه سيكون حصراً للإنسان ولا مجال لحوسبته، فلا مشاعر صناعية يمكن صياغتها في مصفوفة رقمية لتنتج خيالاً يسمح بالكتابة أو إبداع لوحة أو تأليف كتاب.. وقد نشهد عودة محمومة للإقبال على كليات الآداب والعلوم الإنسانية بعد أن كان السباق على أشدّه من أجل الالتحاق بكليات العلوم التطبيقية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
من الأسهل أن تكتب عن الجحيم على أن تكتب عن الكورة. تتجلى في الكورة الفلسفة التي طالما أودت بالعرب والمسلمين إلى المهالك. يا معي يا ضدي. ما أن تنكشف ميولك حتى يعرض عنك أعز قرائك ويفخر بك قراء آخرون لم يكن لك معهم علاقة سابقة من قبل.
أولا وقبل كل شيء أعلن ان علاقتي بالكورة قديمة قدم الدهر. سبق أن أكدت بأني أنتمى إلى جيل طقها والحقها. لم يبق لي من الكورة سوى المنافسة بين الهلال والنصر. لا أهتم بالدوري والبطولات وغيرها. تهمني مباريات الفرق الأخرى إذا كانت تقرر مصير أحد هذين الفريقين. هل انا هلالي أم نصراوي الجواب على هذا السؤال مسألة شخصية. بيد أن هذين الفريقين جزء من الوطن بالنسبة لي. اتابع اخبارهما كما اتابع الأغاني القديمة والصور القديمة والقصص القديمة. عندما أقول جزء من الوطن، ليس بالمعنى السياسي أو الإعلامي ولكن بمعنى الانتماء الحميمي. في مبارياتهما تظهر عواطفي المهجورة وأيام الطفولة والمراهقة.
عندما يلعب اليوم أي من الفريقين لا أشاهد اللاعبين الصغار. لا أرى ياسر القحطاني أو السهلاوي وغيرهما بل يتخايل لي على الفور النعيمة وابن مصيبيح والثنيان وسلطان بن نصيب، ومن الجانب الآخر ماجد عبدالله ومحيسن بن جمعان والهريفي، وتاريخ كبير قبل هذا بدأ منذ الطفولة ولم يتوقف أبدا.
كان المرحوم الأمير عبدالرحمن بن سعود يشتكي من قلة جمهور النصر. لكن هذا لم يثنه عن السعي لهزيمة الهلال بأي ثمن كأنما المرحوم جاء إلى الوسط الرياضي ليهزم الهلال فقط. بالفعل حقق نتائج كبيرة. من سخرية الصراع الكروي آنذاك أن أهدى الهلال (شقيقه) النصر جماهير (الرياض والشباب) بعد أن حطم الفريقين اشد أنواع التحطيم. منذ ذلك الزمن ارتبط جمهور النصر عاطفيا بكراهية الهلال. أظن ان هذا الارتباط أسهم في تخلف النصر عشرين سنة وفي نفس الوقت حافظ على بقائه رقما مهما في قائمة الفرق الوطنية. وجود النصر في قائمة الفرق الكبرى لا يعتمد على الإنجازات بقدر ما يعتمد على صراعه مع الهلال. (منذ عشرين سنة والهلال يهزم النصر والصحف تنفخ في حكاية ديربي الوسط).
إذا التفتنا إلى الحاضر اسمحوا لي أن اعبر عن سعادتي أن تلقى النصر هزائم من (شقيقه) الهلال في مبارياته الأخيرة. ما كان يمكن أن يحدث لو أن النصر فاز في واحدة منها. ستعود الكارثة إلى النصر وستجد الإدارة ما تخدر به الجماهير كما كانت تفعل دائما. لكن بهذه الهزائم سيخرج النصر كما يجب أن يخرج.
فريق يعاني من مشكلة داخلية لا علاقة للصهيونية بها. لن يجد جمهوره أو محبوه عزاء غير إعادة النظر في بنية النادي الإدارية. (أؤكد مرة أخرى بنية النادي الإدارية).
اعتادت إدارة النصر على مجموعة من الطروحات الإعلامية التي أسهمت في بقاء النصر في مصاف الفرق الكبرى صوريا ولكنها أسهمت في بقاء النصر عمليا في الصف الثاني من الفرق السعودية. النصر أفضل من استفاد من نظرية المؤامرة، وأكثر من تضرر منها. الحكام واتحاد كرة القدم والأمم المتحدة والصهيونية كلها تقف في وجه النصر. هذه المؤامرة التي لا تنتهي هي التي أبعدت النصر عن البطولات. هكذا عذر يبقى مقبولا ومعتادا تستخدمه إدارات الفرق لامتصاص غضب الجماهير وعندما تهدأ النفوس تبدأ الإدارات المسؤولة بمراجعة الأوضاع والبحث عن مخرج.
أما إدارة النصر فتضيف إلى هذا أن كل المنظمات وعلى رأسها الصهيونية العالمية هي التي أوصلت الهلال إلى ما وصل إليه. بهذا ترحل هاجس الهلال إلى نفوس جماهير النصر الجديدة وتنجو في الوقت نفسه بأخطائها التي سوف تكررها عاما بعد عام بعد عام.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
قبل يومين كان 14 فبراير وهو يوم اتفق العالم على الاحتفال به كيوم الحب، يتسابق فيه الناس إلى إعلام من يحبون بأنهم يحبونهم.. وهذا لا يعني حباً مقتصراً على الجنس بين ذكر وأنثى، بل يشمل كل أنواع الحب كما بين الأم والأب وأبنائهم.. والأصدقاء والزملاء.
اليوم الذي اتفق العالم بتخصيصه للاحتفاء بالحب والتعبير عن مشاعرهم لأحبائهم بهدية رمزية. ومن حقوق الإنسان حق التعبير عن مشاعره على ألا يضر بالآخرين.
الحب شعور جميل, وقيمة حياتية مهمة يحض عليها كل الأديان بدءاً بالعلاقة الحميمة بين الأم وأطفالها, إلى تفصيل تعامل الزوجين بالمحبة والرحمة والمودة والرقي بمشاعرنا إلى محبة الله والحرص على القيام بما يرضاه.
أي أن الحب علاقة سامية راقية أساسها احترام الآخر. وصحيح أن الحب بهذا المعنى السامي لا يختزل في بطاقة معايدة أو باقة زهور أو علبة شوكولاتة أو قطعة حلي. ولكن كل هدية تعبر عن الود والمحبة والاحترام لها أهميتها: تهادوا تحابوا منطلق سليم لها. وأهمية التهادي في تذكير الإنسان أن التعبير عن العلاقات الإيجابية أهم من ترسيخ العلاقات السلبية.. الإيجابية تبني وشائج المجتمع والسلبية تهدمها.
وأول العلاقات الإيجابية هي الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة والمجتمع والفرد ومنفذ القانون. وهو حق من حقوق الإنسان بغضّ النظر عن تفاصيله المشتركة مع الآخرين أو تفرّده بصفة ما.
حقوق الإنسان المتفق عليها معروفة بكل اللغات. ترتبط بحق الحياة الكريمة وحق التمتع بالحرية وحق المساواة في الحقوق والمسؤوليات بالآخرين. وكلها منصوص عليها في الأنظمة الرسمية.
ولكن البشر معروفون أيضاً بتجاوز الأنظمة وخرق حقوق الآخرين. ومن هنا تأتي القضايا الحقوقية.. بعضها تسجيل صادق للأحداث السلبية , وبعضها مسخر إعلامياً كوسيلة توصل لأغراض أخرى, غالباً سياسية.
ولذلك فقضايا حقوق الإنسان في العالم كله لا تغيب عن الاهتمام الإعلامي.. ولكل بلد ومجتمع قضاياه الخاصة، بالإضافة للقضايا العامة التي يشترك فيها الجميع من حيث طلب المساواة في الحقوق الإنسانية وحقوق المواطنة ؛ فما هي قضايانا؟
على رأسها يأتي ما يتعلق بعدم التفرقة أو التمييز العنصري في التعامل مع أي فرد مجتمعيا أو رسمياً لأي سبب أو تصنيف فكري أو فئوي. من ذلك على المستوى الأسري حق حماية الضعيف من الأذى والتسلط من ولاة أمرهم والأقارب المتمكنين؛ وعلى مستوى التعامل المجتمعي معاملة المرأة والعمالة والأطفال برقي وحمايتهم من الظلم والتحرش واستلاب الحقوق المشروعة كالميراث والأجر والأمان الجنسي؛ وعلى المستوى الرسمي حق المواطنة والمساواة والانتماء والتعبير عن الرأي والأمن والحماية والخدمات العامة.
القوانين تسن لحماية حقوق الإنسان, وليس لمنعه من الحصول عليها. والمواطن الواعي يحترم ويلتزم القانون الذي وضع ليحميه وليس الذي وضع للتحكم فيه. ومتى ما زاد النوع الثاني زادت محاولات التمرد.
ويبقى أقل حق من حقوق الفرد أن يشتري ما يريد ليهديه لمن يريد.. أما فرض ألا تشتري زهراً طبيعياً بلون معيّن, أو تلبس لوناً بعينه في يوم بعينه, فقط للتأكد أنك ملتزم بمحبة الله, ومعاقبة من يفعل ويشتري ويبيع ويهدي، فهو إساءة فهم لمعنى الحب والاحترام , واختراق لمبدأ حقوق الإنسان معلق على مشجب خصوصية افتراضية.
دعوا الناس يعبّرون عن مشاعرهم الإيجابية فالود ليس جريمة. وأساس بقاء المجتمع سليماً هو المشاعر الحبية والاحترام والتعامل الإيجابي. وإذا كان يوم 14 فبراير هو يوم احتفال العالم بالحب, فلنجعل كل يوم من أيام حياتنا يوماً لاحترام حقوق الإنسان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
حينما يكتب كثير من الأخصائيين الاجتماعيين في العالم، بأن اتساع شريحة الطبقة الوسطى في مختلف المجتمعات هي ضمانة حقيقية لاستقرار وسعادة هذا المجتمع، فهم يؤكدون على جميع الحكومات بالمحافظة على هذه الطبقة، والسعي إلى جعلها تمثل أكبر نسبة ممكنة من هذه المجتمعات والشعوب.. لذلك كثيرا ما يختل الأمن، وترتفع معدلات الجريمة، في المجتمعات التي انحسرت فيها هذه الطبقة، التي يمكن تسميتها بصمام الأمان!
ولكي تتسع هذه الطبقة، يجب الحفاظ على مستواها الاجتماعي، والنمو به تبعا لنمو الأسعار، بما يوازي معدل التضخم الذي يأكل الأخضر واليابس، فمن الصعب أن يبقى دخل أفراد هذه الطبقة ثابتا، بينما أسعار كل شيء من حولهم تتصاعد بشكل مستمر، لأن هذا يعني أننا ندفع بهم بلا رحمة إلى الطبقة الدنيا، إلى طبقة الفقراء، وربما ما دون خط الفقر!
ولعل أكثر هؤلاء تضررا، هم الذين توقف دخلهم، بينما ما حولهم يتصاعد بجنون، وأعني بهم فئة المتقاعدين من العمل الحكومي أو الخاص، سواء المدنيين أو العسكريين، حيث يزداد الأمر سوءا حينما نقرأ في تقرير جمعية المتقاعدين، بأن الدخل الشهري لما يعادل سبعين بالمائة من هؤلاء المتقاعدين لا يتجاوز ألفي ريال، ولكم أن تتخيلوا ماذا يمكن أن يحقق مثل هذا المبلغ الضئيل لأسرة متوسطة أو حتى صغيرة، بل حتى للمتقاعد نفسه! لا شيء إطلاقا، لأنه يخجل أن يدخل سوبرماركت لشراء مؤنة شهر لبيته، وما في جيبه لا يتجاوز ألفي ريال، فضلا عن التزاماته الأخرى، من فواتير مستشفيات وماء وكهرباء وهاتف، ونقل ومسكن... وبذكر المسكن، يقول التقرير أن أربعا وأربعين بالمائة من المتقاعدين لا يملكون مسكنا خاصا بهم، بمعنى أن هؤلاء، وهم في خريف العمر، يتكبدون تكاليف الإيجار للسكن!
لذلك حينما طالبت اللجنة المكلفة بدراسة مقترح تعديل أنظمة التقاعد بمجلس الشورى، بوضع علاوة سنوية لهؤلاء المتقاعدين، لمواجهة غلاء الأسعار وتكاليف الحياة عموما، فهي تحاول أن تنتشل هؤلاء من قاع المجتمع، والعودة بهم إلى ما كانوا عليه قبل التقاعد، إلى الطبقة الوسطى من المجتمع، وحتى لو كانت مؤسسات التقاعد، سواء المؤسسة العامة للتقاعد، أو المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، تعاني من سوء إدارة أموالها على مدى عقود، فعلى الدولة التدخل السريع لمعالجة أوضاعها، فالقادم حتما أسوأ لسببين، أولهما ازدياد عدد المتقاعدين تباعا، والثاني ارتفاع متوسط العمر بشكل عام في مختلف دول العالم، أي أن الإنسان ممكن أن يبقى حتى التسعين من العمر، مما يعني أن هذه المؤسسات ستظل تصرف المستحقات الشهرية لهؤلاء، لنحو ثلاثين عاما!
كذلك لابد من وضع برامج جيدة لهؤلاء، خاصة في الجانب الصحي، فمع التقدم بالعمر، وازدياد حاجتهم للرعاية الصحية، وضعف دخلهم السنوي، وتردي خدمات المستشفيات الحكومية خاصة في مسألة المواعيد المتأخرة جدا، وندرة توفر الأسرة، يقع هؤلاء المتقاعدين، وذويهم، في أزمات لا يعلمها إلا الله سبحانه، لذلك من الضرورة العمل جديا على توفير الرعاية الصحية لهم، ودفع علاوة سنوية لمعاشاتهم، وقبل كل ذلك تحسين أداء مؤسسات التقاعد ودعمها، كي لا تتعرض للإفلاس، ويتعرض شريحة كبيرة جدا من المجتمع للانهيار والفقر!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
يأخذني الهم الوطني، أعيش دائماً مثلكم في أجواء فرحه وتألقه أحياناً، أكون متفاعلاً بحزني مع أحزانه أحياناً أخرى، فلا أهرب من الحالات التي يمر بها الوطن، ولا أجد نفسي في مسافة بعيدة تبقيني بعيداً عن القلق والخوف أو من نشوة الفرح على حد سواء.
***
وكل مواطن مخلص سيجد نفسه مصدوماً عندما يرى مواطناً غير آبه بما يمر به الوطن من تحولات إيجابية أو سلبية، أو آخر يكون غائباً تماماً عن التفكير والعمل -بحسب قدراته- في مواجهته للتحديات، بل والأسوأ عندما ترى أن هناك من أبناء الوطن من يتآمر عليه، ويذيقه من محراب جهله بممارسته للقتل والجرائم والإرهاب بحق الأبرياء من المواطنين والمقيمين.
***
هل هناك من مبرر لمن يتخابرون مع العدو ويتعاونون معه لإذكاء ما يعزز الفتنة بين أطياف المجتمع، وهل من تفسير مقنع لكي نفهم لماذا يتم استحضار مواطن أرعن وجاهل وعدواني لنزعة الاعتداء غير المبرر، مدفوعاً بتعليمات خارجية، لكي يحدث بحزامه الناسف قتل نفسه وعدد من الأبرياء.
***
سباق مذموم بلا هدف غير هذا العدوان واستباحة دماء الأبرياء، ومحاولة من هؤلاء القتلة نزع صفة الأمن والأمان من البلاد، وخلق أجواء من الفوضى، عوضاً عن أن يكون حارساً أميناً لوطن ينتمي إليه، فيحمي أرضه وبحاره وسماءه بما لديه من قدرة لا أن يتآمر عليه.
***
وهؤلاء لأنهم لا يمثّلون الوطن، بتاريخه وقيمه وأخلاقه، فهم لا يستحقون صفة المواطنة التي يشرف الإنسان السوي بالانتماء لها، ولهؤلاء المغرر بهم نقول إنهم نقطة سوداء لن تؤثر أبداً على هذا التاريخ المضيء والمشرق للمملكة، في ظل تماسك أطياف المجتمع بأكثريتهم ووحدتهم لإفشال هذه الثقافة النتنة، والممارسات العدوانية التي أدانها ويدينها الجميع.
***
ومع كل ما حدث وما قد يحدث، ومع مرارته وقسوته، واستقصائه للأبرياء من الناس، وبرغم التوقع بما قد يأتي لاحقاً، فإن الدولة بمواطنيها ورجال أمنها البواسل قادرة على أن تلحق الهزيمة بهؤلاء المخترقين من العدو، وأن تسوقهم إلى العدالة، وإلى ما يحكم به شرع الله، لتكون نهايتهم في مزبلة التاريخ.
***
وسيبقى الوطن حراً وسيداً ومنيعاً، حتى وإن جار عليه بعض أبنائه العاقين، حتى وإن ناله من العدوان ما ناله، حتى وإن تكرر العدوان، وزاد عدد الشهداء، وقوض ما قوض من المنشآت والمباني الحيوية، فالمملكة لا يخيفها الإرهاب، ولا يركع أبناؤها إلا لله، ولا تستسلم وفيها رجل أو امرأة يدافعان عن وحدتها وأمنها واستقرارها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الإنسان غير الواثق من نفسه ورؤاه وقناعاته، عادة ما يخاف الحوار، ويتحاشى الجدل، ويتهرب من مواجهة الرأي الآخر؛ لذلك تجده غالباً ما ينحى نحو إسكات الآخر إما باتهامه بالعمالة للأجنبي، ويدعو إلى تكميم أفواه من يختلف معهم، أو يُطلق تهم التجهيل تارة، وربما التفسيق أو التكفير تارة أخرى إذا تعلق الأمر بشأن ديني. وهو بذلك يُعبر دون أن يعي عن ضعفه وهشاشة حجته وقلة حيلته تجاه قناعاته التي يتبناها ويدافع عنها؛ وغالبا ما تكون هذه القناعات ورثها عن ماضيه الذي كان مجيداً، أو تبناها على اعتبار أنها جزء من هويته الثقافية والاجتماعية، التي لو تخلى عنها فإنه سيشعر بشعور اللامنتمي، وهذا الشعور يجعله في عزلة خطيرة وأزمة هوية تجاه مجتمعه المتمسك بعرى الماضي، لذلك تجده يتشبث بالماضي محاولاً بعث الحياة فيه من جديد، ويفسر فشله في إحيائه بنظرية (المؤامرة) من قبل مناوئيه، كي يبرر هزيمته في واقعه المزري المرير؛ ومن يقرأ تاريخ الأمم المتفوقة حضاريا لا بُدّ وأن يلحظ إذا كان موضوعياً أن التقدم والرقي والتطور يستند أولا على قاعدة فلسفية من القناعات الفردية، ثم الاجتماعية، التي استقاها من الأمم الأخرى المتفوقة والمعاصرة له، هذه الفلسفة يتبناها الأفراد أولا ثم تنتشر وتتجذر مع الزمن لتشكل في نهاية المطاف رؤى أغلبية أفراد المجتمع، لينهض ويتقدم ويكون له مكانا حضاريا تحت الشمس؛ وفي المقابل فإن أية أمة تستسلم لواقعها، ولموروثاتها المتخلفة، وترفض التغيير، وتُصر على الراهن المستمد من الماضي الموروث، وتتحاشى الاستفادة ومحاكاة الأمم المتحضرة، فسوف تبقى قطعاً في ذيل ركب الأمم حضارياً، أمة مستهلكة لا منتجة، تأكل ما لا تنتج، وتكتسي بما لا تنسج، وتتداوى بما لا تبتكره، وتركب ما لا تصنع، تجتر نخبها أفكاراً أكل عليها الدهر وشرب.
قانون التطور والتقدم الإنساني اليوم كقاطرة تسير بسرعة ولا تنتظر أحداً، مَن ركبها بقي على قيد الحياة، ومن مرّت به ولم يلتحق بها، ويقبل أن يعيش ويتعايش معها بشروط وقوانين ركابها، فلن يستطع أن يلحق بها مستقبلاً على قدميه، وسيجد نفسه في النهاية يقتاته الجوع والعزلة والعطش في صحراء يحفها السراب والوهم من كل جانب حتى النفوق والفناء كما تفنى وتندثر الكائنات المعرضة للانقراض لعدم قدرتها على التأقلم مع التغيرات البيئية ومواكبتها.
شعوب الشرق الأقصى - مثلا - أدركت هذه الحقيقة الوجودية، وتشربت بها نخبها وشعوبها، فحذت حذو الغرب المنتصر، واتّبعتهم، وجعلت من فلسفاتهم وتجاربهم لها سبيلا ونهجا؛ وها هي اليوم تنافس الأمم الغربية التي تعلمت منها مناهج التفوق الإنساني، واتخذت من نظرياتهم ومعاييرهم البحثية لها مرشدا في طريق الرقي والتقدم والحضارة، وبذلك استطاعت أن تخلع عنها ثياب التخلف الماضوية البالية، وترتدي من الألبسة الغربية المعاصرة أجدّها وأزهاها؛ فأسعدت إنسانها، وانتشلته من وحول ومستنقعات التخلف.
أما شعوب بني يعرب فبقيت في مكانها، تجلس القرفصاء، تنتظر (المخلص) الذي سيأتي يوما من تراثها الموروث، ومن بين الركام، يتجاذبها تياران، جعلاها كالمكوك تدور في مكانها ولا تبرحه، التيار الأول التيار العروبي القومي الفارغ، والتيار الثاني التيار المتأسلم المسيّس، فالعروبة لم تقدم لها حلا، أما التأسلم السياسي فلم يحقق لها إلا التذابح والتطاحن ومزيدا من التخلف، وشلالات دماء لا تتوقف هنا إلا وتثور هناك.
اليابان قصفتها الولايات المتحدة بالقنبلة الذرية، فرفعت راية الاستسلام معترفة بهزيمتها؛ غير أن تلك الهزيمة النكراء تعاملت مع نتائجها اليابان تعاملا عقلانيا، فلم تتمسك بتراثها الموروث لتبحث فيه عن (مخلص) يمد لهم يد العون، وينقذها من هزيمتها الكارثية، وإنما تبنت ثقافة المنتصر، وتعلمت منه، واتخذت من ثقافته خارطة طريق لتنميتها، وما هي إلا عقود حتى وثب المارد الياباني من تحت ركام الهزيمة، ينافس الغرب اقتصاديا وصناعيا في ما برع فيه وتميّز، وعاد الإنسان الياباني مرفها ومتمتعا بتفوقه، يعيش في بحبوحة من العيش والأمن والطمأنينة، إلى درجة تجاوز فيها الأمريكي نفسه، إذا كان معيار الرخاء دخل الفرد.
إنها العقلانية والموضوعية التي أنقذتهم من هزيمتهم، وليس التشبث بالعواطف الفارغة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، كما هم بنو يعرب الأماجد.
إلى اللقاء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
دافع الدكتور عبدالله الغذامي عن الشباب، رافضاً وصفهم بالمهملين أو المقصرين في حضور الندوات العلمية والثقافية، مستدلاً على ذلك بالحضور الكبير الذي تحظى به بعض هذه الندوات. وشدد في تغريدات له على تويتر، تعليقاً على تقريرٍ عن غياب الشباب والمثقفين عن ندوته التي نظمتها جامعة اليمامة الأسبوع الماضي، على أن بعد المسافة والتوقيت السيء كانا عاملين رئيسين في غياب الكثير عن المحاضرة. وأضاف الغذامي في تصريح لجريدة الرياض، أن الغياب عن الفعاليات أو الندوات يكون في الغالب لثلاثة أسباب؛ سوء اختيار المحاضر أو الوقت والمكان أو حتى الموضوع، رافضاً بشدة أن يكون الشباب هم سبب هذا الغياب.
لقد كان حضور الأمسيات والمحاضرات والفعاليات الفكرية والثقافية همّاً يشغل المهتمين في هذا الجانب، منذ عرف الإنسان الثقافة. ودوماً، كانت هناك إغراءات لجذب هذا الحضور إلى القاعة. وليس صحيحاً، أن نتوقع عكس ذلك. الصحيح، أن نتواجد في مواقع الشباب، وأن نوصل لهم الثقافة بشكل جذاب. ومن الممكن أن نستشهد بتجربة الدكتور الغذامي في تويتر، فهي تجربة جديرة بالاهتمام. فحين كان خطابه ثقافياً فكرياً صرفاً، كان الشاب لا يحرص على متابعته، وحين انشغل بالأسئلة والهموم اليومية للناس وجد من هذا الشاب متابعة حقيقية.
لقد أشار الدكتور الغذامي في حواره مع الدكتور سليمان الهتلان في قناة سكاي العربية، أن تواجده اليومي على تويتر مع الناس البسطاء يبهجه، وهذا في رأيي أهم من كل المحاضرات.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ما أورد هو تعليق على كلام قرأتهُ في اليومين الأخيرين عن أن دولة الإمارات العربية أنشأت وزارة اسمها "وزارة السعادة" وحقيقة ما سمعتُ أو عدم دقته شيء لكن الحالة تدعو إلى ذلك وأكثر، شيء آخر.
ولو صدق هذا الخبر وتعيّن فعلاً وزير للسعادة في الإمارات العربية المتحدة فسوف أحرص على أن أكون أول من يُعطيه مداخلات أو أبيات شعرية أو حِكم يأخذها في اعتباره. وسأكتب له بيت شعر قاله الشاعر المرحوم أبو القاسم الشابي وهو:
وما السعادة في الدنيا سوى حُلُمٍ
ناءٍ، تُضحّى لهُ أيامها الأممُ
أو شعر يقول:
وَما السَّعادَةُ في الدُّنيا سِوى شَبَحٍ
يُرجى فَإِن صارَ جِسماً ملّهُ البَشَرُ
كَالنَّهرِ يَركُضُ نَحوَ السَّهل مُكتَدِحاً
حَتّى إِذا جاءَهُ يبطي وَيَعتَكِرُ
لَم يَسعَدِ النّاسُ إِلّا في تَشوُّقهم
إِلى المَنيعِ فَإِن صارُوا بِهِ فَترُوا
فَإِن لَقيتَ سَعيداً وَهوَ مُنصَرِفٌ
عَنِ المَنيعِ فَقُل في خُلقه العِبَرُ
ويوافقهم إيليا أبو ماضي فيرى: أن السعادة يكتنفها الشك والوساوس والظنون، فيقول:
*إن السعادةَ لا وصولَ لعَرشِها
إلا بأجنحةٍ من الوسواسِ
وهي اللغز الغامض، والسر المكنون في كوخ مسحور، لا يمكن الوصول إليه،
وتقول نازك الملائكة:
*قد بحثنا عن السعادة لكن
ما عثرنا بكوخها المسحورِ
أبدا نسأل الليالي عنها
وهي سرّ الدنيا ولغز الدهورِ.
فإن سار أهلنا في الإمارات وأسسوا وزارة فربما دفعنا هنا في السعودية أن تقترح وزارة مثيلة، ولكن بمسمى وهدف آخر وهو: وزارة التسامح والتضحية. وسيتوفر لها من العمل اليومى الكثير..
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في الأسبوع المنصرم ثلاثة حوادث بحيثيات وأماكن مختلفة، الأول حدث في الرياض في أحد أقدم الأحياء وأكثرها اكتظاظاً بالمارة والسيارات، إذ أفضى شجار على أفضلية السير إلى عملية دهس راح ضحيتها أحد المتخاصمين، وتم إلقاء القبض على الفاعل بعدها بساعات.. أما الثاني فحدث في إحدى القرى جنوب المملكة حيث هاجم الجاني مقر مكتب التعليم بالداير حيث يعمل بسلاح رشاش وأردى خمسة قتلى.. أما الثالث فوقع في الرياض كذلك لشخص أطلق النار على والدته.. هذه بعض حوادث الاعتداء التي انتهت بجريمة، نوردها على سبيل المثال لا أكثر في سياق موضوعنا هنا.
يحدث وأن تُرتكب الجرائم في أي مجتمع وتختلف بالنوع وتتفاوت في النسبة والعدد، يدفعها للزيادة والنقصان عوامل عدة مرتبطة بمعطيات تكون ذات صلة بالوضع الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي أو حتى الثقافي للبلد، لكن اللافت في بعض الحوادث استسهال ارتكاب الخصومة والإقدام على الاعتداء بما يفضي في بعض الأحيان إلى إزهاق الأرواح.
وبالنظر إلى المملكة -وحسب تقرير أصدرته وزارة الداخلية عام 1435ه، وأفصح المتحدث الرسمي اللواء منصور التركي قبل أربعة أشهر عن أبرز ملامحه- نجد أن جرائم القتل العمد، وجرائم إطلاق النار والتهديد ومحاولة القتل شهدت انخفاضاً، في حين أن جرائم الاعتداء على النفس والطعن والمضاربة سجلت ارتفاعاً، ما يدفعنا إلى ضرورة سبر أغوار وأسباب ارتفاع هذه الجرائم التي توحي بوجود علة إما مباشرة أو غير مباشرة.
وقد يكون للمحفزات العدوانية التي ترتبط في الغالب بعمر ونشوة الشباب الذين يمثلون قرابة 70% من المجتمع السعودي دور في ذلك.. تلك المحفزات قد يعود بعضها إلى زخم المواد المشاهدة في وسائل الإعلام، والتي تعكسها مظاهر القتل والتدمير في دول الجوار والتي أصبحت رؤيتها على الشاشات وبشكل يومي أمراً محبطاً ومقلقاً في آن، فالأجواء المتوترة قد تنعكس اضطراباً في التصرف، كما يمكن الأخذ بعامل الواقع الافتراضي الذي توفره الشبكات الاجتماعية وألعاب الفيديو، والتي تكشف الأحداث والجرائم التي وقعت عن قدرة هذه الشبكات في التوجيه والتحريض لارتكاب السلوك العنيف، وقد تم التأطير العلمي لهذه الظواهر تحت ما يسمى "تحليل الشبكات الاجتماعية" والتي تبحث الروابط الاجتماعية في الإعلام الاجتماعي وشبكات العالم الافتراضي، وهو أمر مثير يمكن معه الوصول إلى معطيات مهمة وتوقع ومعرفة سلوك أفراد المجتمع في إطار علاقاته..
إننا بالعودة إلى ارتفاع معدل جرائم الاعتداء يجدر بنا أخذ زمام المبادرة لمعالجة الأسباب التي دفعت نوعية ونسبة هذه الجرائم إلى الارتفاع، ومراقبة النشء من الطلبة المنخرطين في المدارس من خلال تفعيل دور الإرشاد الطلابي الذي يجب أن يمارس دوراً مهماً في رصد الظواهر والأبحاث واقتراح الحلول في إطار تشرف عليه وزارة التعليم وترفع نتائجه لوزارة الداخلية، ففي ذلك استباق وقوع المحظور ومنع تحول العنف واكتسابه صفة الظاهرة..
- Details