قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أشرت بالأمس إلى خلط وزارة الصحة في الأولويات، بين ابتعاث الأطباء وتشجير مداخل الإدارة التنفيذية بالبنفسج. ولقد تعمّدت ذكر هذا المثال، لأنه يطابق الواقع تماماً، فهناك جهود تبذلها الوزارة وتبذلها بعض المستشفيات، بهدف خدمة المرضى، وهناك قيادات صحية لا تزال تصب اهتماماتها على كم مرافق يبقى مع المريض، وهل يحق للزوجة أن ترافق زوجها أم لا؟!
إن أهم المخالفات التي رصدتْها الجهات المختصة بوزارة الصحة على الخيمتين اللتين شيدتهما الشؤون الصحية بجدة على سطح مبناها، هي عدم وجود خطة لتفادي الحريق، مما يعطي دلالة واضحة على أن امكانية نشوب الحرائق، غير واردة في أذهان المخططين، والدليل على ذلك، أننا شهدنا في أقل من شهرين، ثلاث حوادث حريق في مستشفياتنا؛ بجازان وحائل والرياض. وهذا أمر بالغ الخطورة، ويجب أن تبدأ الوزارة في علاجه سريعاً، تلافياً لحدوث المزيد، فلن ينفع القول بعد ذلك، أن أسباب الحادث تماسٌ كهربائي، وليس خطأ فنياً أو بشرياً، فحين تكون هناك ضحايا، تتساوى الأخطاء.
لقد سبق وكتبت، وسبق وتحدثت عبر القنوات الإخبارية، أن على وزير الصحة أن يعزز الأدوار التي تقوم بها إدارات الجودة والنوعية، في مراقبة كل ما يدور داخل المستشفيات، وألا ينحصر عملها على تقديم تقارير تُسعد المدير العام التفيذي، وتجعله يزهو بالحالة المثالية لمستشفاه، في حين أن الواقع عكس ذلك تماماً، واقع يهدد بالحرائق.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
التركيز على داعش في محاربة الإرهاب، دون إعطاء أي اعتبار للدولة الحاضنة للإرهاب، لن يساعد في القضاء على الإرهاب وإن قضى على داعش، فالأسماء قد تتغيَّر ومثلها الأشخاص، ويبقى الحضن الدافئ الذي يتوالد منه الإرهابيون، ويتكاثر شرهم، وتنمو الفرص أمامهم للإضرار بالبشر، فقد غاب تنظيم القاعدة ولم يعد له ذكر، ليفاجأ العالم بما هو أسوأ وهو تنظيم داعش، وبالبغدادي بديلاً لأسامة بن لادن، وبالتواجد في سوريا عوضاً عن أفغانستان وهكذا.
***
الحل لا يأتي من تجاهل المصدر، والمعالجة لا تتم وهناك من يتجنب الإشارة إلى الممول والداعم الحقيقي للإرهاب، بينما العمل الجدي الحقيقي إنما يأتي من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية حتى تجتث هذه التنظيمات وهذه العناصر من قواعدها، ولن يكون بمقدور العالم أن يقوم بمسؤوليته في دحر هذه التنظيمات الإرهابية وإيران تدعمها على الملأ وتوفر لها الملاذ الآمن، دون أن تتحدث دول العالم عن هذا الموقف المشبوه لإيران، بينما تعقد المؤتمرات والتحالفات ويتم الحديث عن فرضيات للقضاء على الإرهاب دون أن يأتي الحديث إلى رأس الأفعى وهو إيران.
***
وإذا كان العالم مصمماً فعلاً على القضاء على الإرهاب، وصادقاً في توجهاته تلك، فإن نجاحه المؤكد والسريع، يعتمد على إيصال رسالة واضحة وصريحة وقوية إلى إيران بأن تكف عن دعم داعش، وعن دعم الإرهابيين، وأن عليها الابتعاد عن أي تدخل في الشأن الداخلي في الدول الأخرى من شأنه أن يوفر فرصاً لتنامي الإرهاب، وأن تتم مراقبة سلوك طهران في تعاطيها مع الإرهاب، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو البحرين أو المملكة وباقي دول الخليج، وسواء كان هذا الدعم بالسلاح أو المال أو الإعلام، أو التدريب.
***
بغير هذا، فأي تعاون دولي - وإن كان مُرحباً به - سيكون ناقصاً ومبتوراً ودون مستوى تحقيق الهدف، وستكون تكاليفه أكثر، ونتائجه أقل، لأن جزءاً رئيساً من تنامي الإرهاب ما زال منبعه ومصدره مسنوداً من دول، ومحمياً من أن يكون عرضة لبحثه على طاولة الاجتماعات الدولية، بما وفر هذا التعامل بيئة مناسبة عزّزت من وجود الإرهاب، وفتحت الطريق لعناصره في العبث بأمن واستقرار وحياة الناس، بينما يغيب الفاعل الحقيقي عن المشهد، ويتوارى عن الأنظار، ولا يتحمّل وزر ما يقوم به الإرهابيون، فيما هو المحرك الحقيقي والفاعل والمظلة الداعمة، وهو ما لا تتجاسر بعض الدول من أن تتفوّه باسمه، أو تقول كلمة إدانة عنه، أو تسعى إلى تجريم ما يفعله ولو بالقول لا بالفعل.
***
نقدِّر اهتمام العالم بخطورة الإرهاب، ونتفهّم حرص دول العالم على التنسيق فيما بينها، وتوصلها أخيراً إلى قناعات بأنه لا سبيل للقضاء عليه بدون مثل هذا التنسيق، غير أن الخطط والتخطيط والآليات وتكرار الاجتماعات لن تكون كافية للتصدي للمنظمات الإرهابية، وإذا ما أريد تجسير هذا الجهد، وتعزيز هذا الموقف، والتسريع في إلحاق الهزيمة بالإرهاب، فإن العمل المكمل، والقوة الإضافية تأتي من تحديد هوية المنظم والداعم لهذا الأخطبوط وهي إيران لا غيرها، وهذا ثابت بالأدلة القاطعة غير القابلة للتشكيك.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لن تخلو دولة من الفساد، حتى الدول الاسكندنافية وأقول الدول الاسكندنافية لأن هذه المجموعة من الشعوب تمثل الحلم الإنساني في النزاهة والعدالة. ظاهرة الدول الاسكندنافية لم تحدث في التاريخ. ولكن رغم الانضباط الإداري والأخلاق والورع الذي تتمتع به تلك الشعوب لازالت تواجه أشكالاً من الفساد الإداري.
الفساد في تعريفنا السيكلوجي والأخلاقي والثقافي هو الفساد المتعلق بالأخلاق الفردية كالزنا. بيد أن الفساد الذي اخذنا نتكلم عنه هذه الأيام يتعلق بالاعتداء على المال العام وحقوق الناس. المفهوم الجديد للفساد ورد إلينا من الغرب. ترجمة لكلمة CORRUPTION خلطت الترجمة بين المفهومين المستورد والمحلي. هذا الخلط بين الفسادين له تبعات على العمل الإداري كما سوف أوضح في فرصة أخرى.
دعني أسالك ثم أجب بنفسك لنفسك بكل صراحة. افترض أن والدك أحضر سيارة من سيارات الحكومة وأخذ العائلة فيها إلى البر أو استعنت بقريب أو صديق في الجوازات وأنهى معاملتك بأن أسقط عنك بعض الشروط الرسمية البسيطة التي تفرض على الآخرين. هل تعتبر هذا فساداً أم أن الفساد في نظرك هو ذلك النشاط الذي تتصارع معه الهيئة ليلاً نهاراً. أيهما يدمر المجتمع: الفساد الذي تطارده الهيئة كالعباءة والمغازل وصورة نيمار أم الفساد المتعلق باستغلال النفوذ والاعتداء على المال العام وتعريض حياة الناس للخطر؟
بعيداً عن تجليات الهيئة يمكن القول إن الفساد نوعان ومستويان. النوع الأول ينقسم إلى قسمين القسم الأول سرقة المال العام والآخر سرقة المال العام مضافاً إليه تعريض حياة البشر للخطر. يكلف بناء جسر مليون ريال بما فيها صافي أرباح التاجر والمقاول وكل من له صله قانونية بالمشروع. يتم التوقيع بملونين. في هذا النوع سترتفع فاتورة الكلفة فقط. يتوفر هذا الفساد على جريمة سرقة وخيانة للأمانة فقط. لكن الكارثة التي سنراها في بعض الدول أن يضاف إلى هاتين الخاصيتين عامل النذالة. أن ينفذ المشروع بنفس الأسعار المبالغ فيها وبمواصفات أقل من المواصفات المحددة. هنا تتم سرقة المال العام وتتعرض حياة الناس لخطر حقيقي وتتعطل التنمية. في الأول ضاعت فلوس لكننا على الأقل كسبنا جسراً. تتذكرون إشاعة أن مشروع مجارٍ في إحدى المدن بعد أن أنجز وطبل المطبلون جاءت السيول وفضحت المستور. لم ينفذ منه سوى غطيان على وجه الإسفلت.
النوع الثاني من الفساد لا أعرف كيف أجرمه. يتأسس على نفوذ الشركات ومدى تغلغلها عند أصحاب السلطة. أن يصار إلى تنفيذ مشروع لا يستفيد منه سوى المسؤول الفاسد والشركة المنفذة. لك تتخيل أن يقام خط حديدي يربط بين الخرج وجيزان. قد يبدو أن مشروع كهذا مضحك. هذا المشروع لا يطرح هكذا، ستراه مصحوباً بالطبول والزمامير والافتتاح المبهر والوعود بآلاف الوظائف ونقل البلاد إلى مصاف الدول الصناعية.
ثمة فساد يرتبط بالسياسة تعرفت عليه في سورية. قامت ثورة على حافظ الأسد في مدينة حماة. اضطر جيش الأسد أن يقتل آلاف الرجال والنساء لإخماد الثورة. يعود السبب في ارتفاع الضحايا إلى تأخر وصول القوة القامعة. لم تتوفر في ذلك الوقت في سورية طرق سريعة لنقل الجند بالسرعة المطلوبة. جاء أول قرار للأسد بعد المذبحة إنشاء طريق سريع على اعلى المستويات يربط سورية من شمالها إلى جنوبها. هدية من الأسد لشعبه. بالفعل خدم هذا الطريق سورية في كل المجالات. نشط الاقتصاد والاتصال بين الأهالي والنقل الدولي وأخيرا رفع مستوى معيشة الناس. لكن كل هذه الفوائد لم تأت لأن الأسد أراد تطوير البلاد. أراد تسهيل وصول آلاته القامعة في الوقت المناسب بيد أن آلاته الإعلامية قدمته للناس هدية من الرئيس القائد المناضل إلى شعبه الوفي.
في ظني، أهم بند في التنمية مقاومة الفساد. إذا زاد الفساد تراجعت التنمية وإذا خف الفساد ارتفعت التنمية.
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
منذ أن أشاع الدكتور جوزيف ناي مفهوم القوة الناعمة كدلالة لاستناد الدول واعتمادها أساليب وطرقاً غير عسكرية لإحداث قدرة على التأثير والفعالية والإقناع، تلك الأساليب التي تركز على إبراز ما تمتلكه تلك الدولة من إرث تحضري وثقافي يسهم في تعزيز صورتها على المستوى الدولي بعيداً عن تسجيل حضورٍ يكون الفضل فيه لقوة النار والسلاح التي دائماً ما يرمز تفوقها إلى القدرة على السيطرة.
وظل هذا المفهوم رائجاً إلى حد كبير في أدبيات الدبلوماسية العامة والسياسة الدولية خلال العقد الماضي، وتحديداً بعد أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من حملات عسكرية، وإجراءات أمنية مشددة، أثرت بشكل كبير على صورة أميركا كبلد متنوع وحر، وإثر ذلك كان ولا بد من إبراز وإظهار شيء من ذلك الإرث المثالي لترميم الصورة الذهنية، وتسليط الضوء مرة أخرى على الحضور الأميركي الإيجابي.
خلال العقد الماضي وإبان رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي اتسمت بحذرها في التعاطي مع الحلول العسكرية، وإحجامها عن اتخاذ قرار بإرسال الجنود الأميركيين إلى مناطق القتال، واستبدالها ذلك بالمبادرات السياسية، ويحضرنا هنا ملف الأزمة السورية.. ساهم هذا التواري الأميركي العسكري من المنطقة سواء في العراق أو أفغانستان أو تخليها عن سورية على سبيل المثال إلى تضعضع صورة واشنطن بين دول المنطقة؛ إذ يرون أن واشنطن أدارت ظهرها عنهم في حين اضطلعت روسيا وحلفاؤها بالأمر، تسبب ذلك بتأثير بليغ في صورة أميركا والرئيس أوباما الذي يمكن اعتبار وصوله إلى البيت الابيض ذروة القوة الناعمة الأميركية لكنه خيب ظن الدول العربية التي توقعت منه أن يكون متعاطفاً مع قضاياها مختلفاً عن سلفه جورج بوش الابن.
وهذا يجعلنا نجادل مفترضين: هل قليل من القوة الصلبة ضروري في تعزيز القوة الناعمة؟ فوقائع المنطقة على أقل تقدير تقول إن امتناع الولايات المتحدة عن التدخل العسكري في سورية، وإهمال القضية الفلسطينية، والتقارب مع إيران أضر بصورة واشنطن وشعبية أوباما على المستويين الشعبي والنخبوي أيضاً.. ولو تتبعنا وتأملنا رحلة الصعود الأميركي، وسيادتها كقوة عالمية نجد تلك السيادة إنما تأتّت بقوة السلاح، وأفلام الكاوبوي، وحرب النجوم، ومنذ إلقاء قنبلتي هيروشيما ونجازاكي الذريتين أصبحت أميركا القوة الأولى في العالم، وهذا لا يعني بالتأكيد تأييد واشنطن في مغامراتها العسكرية وهي كثيرة، فالحرب أكثر الأدوات سوءاً، لكنها في لحظة ما تبدو لا مفر منها، وقليل من الصرامة ضروري أحياناً لإعادة الأمور إلى نصابها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
«العرضة» هي أهازيج حروب التوحيد وذكرى الانتصارات الصعبة المجيدة للملك المؤسس.. ذلك الفريد بين العرب الملك عبدالعزيز رحمه الله..
تبدأ العرضة بذكر قصائد الفخر، ولكنها تكتمل بمعانٍ سامية نحو الخير والأمان للجميع.. فمنذ أن بدأت الجنادرية عند منتصف الثمانينيات الميلادية تحت إشراف وزارة الحرس الوطني وهي تهدف إلى تعزيز إعادة التذكير بالتاريخ المشرّف الذي كتبه أبناء المملكة عن وطنهم.. حيث اختلفت التفاسير اللغوية لكلمة الجنادرية..
يقال إن معنى "الجنادرية" مشتق من الجندرة؛ وهي إعادة صيانة الأشياء وتعزيزها.. الجنادرية هي مهرجان وطني في قالب ثقافي يذكّر بتحديات الماضي مع تطورات الحاضر الذي يجعل معنى الوطن يزداد نضجاً لقيمة الاستقرار والتنمية بين المجتمع.. حيث يعاود التذكير بموارد المجتمع الإنتاجية مثل القصب والطين، وما كان يُحاك ويُلبس، وكذلك الموارد المحدودة الزراعية والغذائية مثل: التمر والعسل والسمن..
لكن في الأساس لا يطمئن الأب والأم بين أسرتهم إلا عندما يشعرون أنهم بين مجتمع مستقر داخل دولة ذات ثقافة تصدّر حضارة وإنسانية حقيقية للجميع.. لذلك قبّل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- العلم الذي يصون هذه المبادئ السامية للدولة، التي هي اليوم صمام أمان العالم العربي ضد كل كاره أو معادٍ.. وستبقى المملكة وأهلها على هذه المبادئ الكريمة وهي مبادئ السلام والتنمية والتعاون والعطاء..
لمراسلة الكاتب:
- Details
- Details
- قضايا وأراء
"ما يدعو للعجب أن أبرز مظاهر الفرقة بين أسلوبي الشعر القديم والحديث ليست ناجمة، كما هو الاعتقاد السائد, عن التحول من التعبير الواضح إلى لغة الأحاجي، وإنما هي ناجمة عن الانتقال من الصيغة الشكلية نسبياً إلى البساطة وصراحة التعبير، ما أدخل الشعر إلفة لا صنعة فيها ولا تكلف، وإدراكا لحقائق الحياة اليومية بصورة لم تكن معهودة من قبل "
( روزنتال)
***
أهمية الشعر قبلا وبعداً، تكمن في قدرته على التوغل في ذات المتلقي، وذلك بإعطائه صورة صادقة عما يمور ويتفاعل في نفس المبدع من الشحنات التي يجسدها في شرائح جميلة شادة تَلقى القبول الفوري، وتحتّم على المتلقي الآخذ الوقوف والتأمل، وإعادة المصافحة بالعين والقلب، وحسبانها من المكتسبات المضافة إلى الكوامن والغرائز.
لهذا فالشعر حرقة دائمة ودائبة لا تستقر، إذ إنه يثور أبداً لكي يستكشف ويستشف المستقبل والآتي . ويجسم الآمال، والطموحات الإنسانية، وبأسلوب محبب وقريب من النفس، فمن هنا كان هو الفن الذي يعنى بالدراسات من الناقدين، أو من الشعراء أنفسهم، أو ممن هم قربهم روحاً من فنهم هذا، والذين في الأغلب مايكونون من محترمي الشعر والمتعلقين بالإبداع السامي للتجدد والتحرك في لقطات متحركة للحياة وصورها المتنوعة، ولا يلغي دورهم ممن حاولوا وأضافوا مفاهيم شعرية من النقاد المتمكنين الذين خبروا الشعر والشعراء بعد درس وتمحيص، وغربلة للأمور العلمية والفنية، ومن كان دخوله إلى ميدان الإضافة والتوجيه إلى الطريق السليم والسوي، بالرغم من أن الشعر يقود الشاعر ويفضي به إلى الميادين والاحتياجات الاستبطانية التي يجب أن يكون الدخول إلى ساحتها وتصويرها ووضعها في الأطر الجمالية اللامستقرة، ولن تقف عند حد معين حيث الجديد الملازم لحياة الإنسان.
الحياة بطبعها مُحَرِّكَةٌ ومُتَحَرَّكَة، والشاعر إنسان همه التَّخطي والتَّجاوز.. شاء أو لم يشأ، فإنه لابد سائر في اتجاهه إلى عملية الكشف، متى ما كان يعي دوره، وما من شاعر حقيقي إلا ويدرك إلمامه بدوره معنى ومبنى، حيث يفرض عليه أن يبوح، إذْ إنه في حالة تفاعل مع المحيط ويحمل شهوة الإصلاح بالتعبير عن مكنون الذات المتمازج مع المكنونات الاجتماعية العامة، فيبسط مالديه من آمال في الساحة لتكون ملكا للآخرين في مشاركة وجدانية ماكنة وحتمية، وليرتاح من عناء حِمْله الذي ارتضاه وأحبه وعمل من أجل تنميته، ولكونه تجشَّم مصاعب الحمل والسير به أنى توجه لايرتاح، ولا يقر له قرار ويرى أنه في الهامش يدور في دائرة (صفر)، وقد يتخلى عن الدور إذا كان غير مكتمل ليبحث عن دور آخر غير أن الهاجس يظل ماثلاً وملازما للذات الشاعرة، ويعتمل فيها حتى لو انحسرت عنه الأضواء، فإن انغلاقه، أو انعتاقه يدفعان بالأصيل إلى أن يمسح علامات وإشارات الإحساس بالخيبة ويحولانها إلى أن تعاود طرق باب الإنجاز بقوة، بعد مرحلة يُطلق عليها البعض من النقاد "الاحتباس الشعري" .
الدراسات لن تقف، وإطارها في اتساع دائم، ويستوعب المزيد من المعارف الثقافية والعلمية والجمالية كصبغة أساسية، والاكتشافات التي تكون منابعها من الشعر الذي يقدمه الشعراء، هو البرهان على أهمية الشعر، وينبئ عن ذلك ما ينشر في العالم قاطبة من أقصاه إلى أقصاه في توال مستمر من الدراسات، بمختلف معالجاتها ووصفاتها للشعر وعن الشعر، إذن محورها الشعر لكونه القمين بأن يُدرس ويُفعل من أجله الكثير لأن النفس الإنسانية تواقة للمتفاعل والمتعامل معها في شتى الصور الدالة على البرهان وعلى المعايشة وإعلان الذات كفاعلة في الحياة وليست على الهامش، وحتى لو كانت على الهامش، فهي تشغل المكان الشاغر الخاص بها في الحياة الذي تشغله بجدارة " ر- أ "
هذا ليس في الشعر العربي فقط، فهو يدور في الفلك الإبداعي الشعري العالمي المتشابك الأطراف تواشجا وتفاعلاً حسب الطريقة التعبيرية السائدة والمتمكن منها كل ممارس للعطاء.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في سبتمبر 2014 استضافت جدة المؤتمر الإقليمي لمواجهة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة، والذي يمكن اعتباره نواة تشكيل التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، والذي أصبح فيما بعد قوة عسكرية ضخمة تصل إلى ستين دولة تبدأ مساهمات بعضها من تزويد بعض المقاتلين على الارض بالذخائر، إلى دول تقوم بضربات جوية على مواقع التنظيم في سورية والعراق.
وخلال عام ونصف لقي هذا التحالف العريض انتقاداً لاسيما من جهة عدم إحرازه تقدماً ينعكس على تراجع "داعش"، إذ إن التنظيم الارهابي استغل محدودية الضربات الجوية وقدرتها على الإضرار به لاسيما في المناطق السكنية وبعض المدن والقرى التي تخلى عنها النظام السوري، ليحتلها "داعش" بسهولة كان آخرها "تدمر" في مشهد يكشف عن حجم التواطؤ بين الجانبين.
وأمام قدرة التنظيم على نقل عملياته إلى أوروبا، وبعض دول المنطقة من خلال التفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة غيّرت الولايات المتحدة وحلفاؤها استراتيجيتهم من إضعاف التنظيم إلى القضاء عليه، وتطلّب ذلك في نهاية المطاف إرسال قوات أميركية برية محدودة قامت بعدد من العمليات النوعية ضد التنظيم..
ويدرك المخططون العسكريون أن الضربات الجوية في أي حرب مهما كانت شراستها لا يمكن أن تلحق الهزيمة بالعدو، وأمام ذلك تم إرسال عناصر من الوحدات الخاصة الأميركية لتنفيذ العمليات ضد التنظيم.
في مقابل هذه التطورات قررت 35 دولة إسلامية الانضواء في تحالف عسكري بهدف تنسيق عملياتها ضد التنظيمات المتطرفة، ليكون مقر تلك العمليات مدينة الرياض، وعلى الرغم من أن هذا التحالف ليس حشداً عسكرياً، لكن ينتظر أن يرسي دوراً محورياً في الحرب على التنظيمات المتطرفة، التي وبسبب الفوضى والتوتر الذي يضرب المنطقة منذ خمسة أعوام شهدت حالة من التنامي مع ضعف قبضة بعض الدول التي عصفت بها أحداث ما يسمى "الربيع العربي".
قبل أيام قالت المملكة إنها سترسل قوات إلى سورية لمحاربة "داعش" في إطار التحالف الدولي، وذلك بعد أن نفذت 189 طلعة جوية ضد التنظيم، الذي يستغل تداعي قوات المعارضة السورية التي ألحقت به في وقت سابق خسائر كبيرة بسبب العمليات الروسية وضربات المليشيات الايرانية وجيش النظام، والتي ارتدّت بشكل إيجابي على "داعش"، وهذا يعني بطبيعة الحال انعكاس ذلك على عملياتها، وأتباعها والمتبنين لأفكارها، لذا فإن محاربة التنظيم واستهدافه باتا اليوم مسألة تحظى بإجماع كبير، مع توافر المعلومات والدعم اللوجستي.
لقد شكلت اللقاءات التي عقدها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع مع نظرائه في التحالف الدولي في بروكسل فرصة لاستجلاء وجهات النظر، والوقوف عن قرب على مدى استعداد التحالف لعملية برية، لاسيما مع احتمال دخول "الناتو" كقوة ضاربة لتوجيه ضربة نوعية موجعة ل"داعش" الذي بات اليوم محل استهداف كل الدول باعتباره التنظيم الارهابي الأخطر، وقد يسمح هذا الزخم الدولي باستعادة دور المعارضة السورية المعتدلة زمام المبادرة والقوة على الأرض بشكل يضاعف من فرص دحر "داعش" في مناطق استطاع الاستيلاء عليها، والمكوث فيها فترة طويلة، لاسيما في شمال سورية وجنوب تركيا.
وكما شكّل الاجتماع الاقليمي الذي عقد في المملكة سبتمبر 2014 نواة التحالف الدولي في الحرب على "داعش"، سيشكل إعلان المملكة استعدادها التدخل البري في سورية لمحاربة التنظيم، وكذلك تأييدها من قبل الامارات والبحرين مرحلة جديدة ومساراً حاسماً في استهداف هذا التنظيم الارهابي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لغة الأرقام في حياة الأمم والشعوب المتحضّرة تصنع حضارة، وتؤسس لمشروع نهضة تتعاقبه الأجيال.. وتدعم قراراً، وتكشف واقعاً، وتمنح الحقيقة دليلاً على الإثبات، مهما كان التحيّز أو الجهل يسيطران على أولويات النفوس التي لا تبحث عن حل للمشكلة، أو لا تقبل رأياً في الحوار، أو لا تعي مسؤولية التأخير عن مواكبة التطور، ومواجهة التحديات.
الإحصاء اليوم أصبح أساس التنمية، وأهم مصادر التخطيط والبناء والتقييم، ورسم الإستراتيجيات للحاضر والمستقبل، ولا يمكن لدولة أو شعب أن ينشدا التطور أو التقدم أو الاصطفاف مع العالم الأول بلا (إحصاء وصفي) يحدد السمات الديمغرافية للإنسان، وتعداد الإمكانات، والموجودات، وفق بيانات وجداول كمية، و(إحصاء استدلالي) يفسّر العلاقة بين المتغيرات، والمقارنة بينها، ومعدلات النمو، ومؤشرات التنبؤ، وفي كلا النوعين -الوصفي والاستدلالي- نستطيع توفير بيانات معتمدة لقياس الظواهر والمشكلات، وضبطها، والتحكم فيها، وإظهار النتائج التي تصل بنا إلى تعميم الحلول على المجتمع.
قبل أيام دشن وزير الاقتصاد والتخطيط م. عادل فقيه أعمال الهيئة العامة للإحصاء بعد أن كانت بمسمى مصلحة الإحصاءات العامة، والفارق بين الهيئة والمصلحة هو في الاستقلال الإداري والمالي، والقدرة على استثمار المعلومات، وتسويقها، وبناء الشراكات المجتمعية التي توجت بتوقيع أربع اتفاقيات، وحتماً سيعقبها اتفاقيات أخرى مع القطاعين العام والخاص، ولكن الأهم في عمل الهيئة هو في توثيق المعلومات، ودعم اتخاذ القرار في زمن وجيز، وتقديم المنتجات الإحصائية لمؤسسات المجتمع، ورسم خارطة عمل إستراتيجية للجهات الحكومية، وزيادة الوعي الإحصائي بين أفراد المجتمع، وتعزيز مفاهيم الإعلام الإحصائي، إلى جانب إنشاء بنك للمعلومات وهو ما سيتحقق مع غرة العام الهجري الجديد؛ ليكون وعاءً لكافة المدخلات والعمليات والمخرجات الإحصائية عن كل ما يهم المجتمع أفراداً ومؤسسات، ويكون بمثابة المرجع الموثوق للحصول على المعلومات المحدّثة في قضايا ومشكلات مجتمعية ينقصها الأرقام لكشف الواقع والتعامل معه ليس بشكل أسهل ولكن بشكل أمثل.
أنا سعيد بوجود هذه الهيئة، وثقتي كما هو المجتمع كبيرة بالقائمين عليها، وتزامن انطلاق أعمالها مع مشروع التحول الوطني 2020، حيث لا يمكن أن نحقق معادلة هذا التحول بدون إحصاء دقيق، ولا يمكن أن نمضي إلى الأمام بلا أرقام تعكس الواقع لنتعامل معه، ولكن الأهم لتحقيق النجاح هو في استقلالية المعلومة، وعدم الاعتماد على ما يصلها من أرقام من مصادر آحادية لمؤسسات المجتمع العامة والخاصة، وإنما يجب أن تتوافر لها خصوصية الحصول على المعلومات من مصادرها، والتعامل معها وفق متغيرات آنية ومستقبلية، بمعنى آخر التحول من الاحصاء الوصفي إلى الاستدلالي لفهم الأسباب، وتفسيرها، وربطها بنتائج وتوصيات تصل بنا إلى حلول؛ فلا يكفي مثلاً أن نتعرّف على نسب دخل الفرد من دون أن نفسّر ذلك، ونحكم عليها سلباً أو إيجاباً، وما هو مطلوب لزيادة الدخل.
أمام الهيئة مشوار طويل في بناء اتفاقيات تعاون وشراكة مع كافة مؤسسات المجتمع العام والخاص، وتعاون من نوع خاص مع الجامعات، ومراكز البحوث، مع إمكانية تدشين المزيد من هذه المراكز في الهيئة وفق تخصصات علمية، إلى جانب الاستعانة بالخبرات العالمية، ومذكرات تفاهم، وأخرى تعاون مع مراكز دولية لتعزيز مستوى حضورها، وثقتها، وإمكاناتها، مع ضرورة الإفادة من التقنية في بناء المعلومات، وتنظيمها، وفرزها، والحد من التداخل العلمي بينها، وإجراءات الإفصاح عنها، ومدى إمكانية تسويقها بمبالغ مالية تعود على الهيئة كعوائد استثمارية.
أنا متأكد أن الهيئة في القريب العاجل ستكون وجهة للباحثين في الجامعات، ومصدر مهم بالنسبة لخطط مؤسسات الدولة، وكذلك للقطاع الخاص الذي سيبني استثماراته وجدوى مشروعاته على ما تقدمه الهيئة من معلومات، كما ستكون الهيئة مرجعاً مهماً للمستثمرين الأجانب الذين تتدفق أموالهم في السوق السعودي ويبحثون عن معلومات وأرقام تمنحهم فرصة الحضور والتشجيع، وهو ما يعني أن الهيئة العامة للاستثمار ستكون هي الأخرى على قائمة أولويات عمل هذه الهيئة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
كلمة الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله يوم الاثنين الماضي أمام ضيوف مهرجان الجنادرية لم تكن رسائل عامة غير ملزمة أو خطابات إعلامية قصد منها علاقات عامة لضيوف الثقافة والتراث، بل كانت ورقة عمل لمرحلة قادمة ومنهجية وسياسة دولة.
المملكة لم تكن في يوم من أيامها على حافة الهامش التاريخي حتى وهي في أصعب اوقاتها حين كانت مواردها الاقتصادية في شح، واوضاعها المعيشية تزداد صعوبة، زمن المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله حين كان الوطن العربي يموج بحروب الاستقلال من الاستعمار الاوروبي، وصراع الفقر والجهل والمرض مثلث الوهن الضاربة اطنابه بالوطن العربي، فدوله العربية التي تعاني من الاستعمار ومن ارتدادات الحرب العالمية الأولى والثانية التي زادت من الفقر والمرض واسهمت في تدمير الدول والمؤسسات بالوطن العربي، ورغم هذه الظروف لم تتخل السعودية عن شعوب وحكومات الأمة الإسلامية، وشعوب العالم العربي، وقفت أمام مسؤولياتها، فكان الإخاء الإسلامي والأخوة بالدم العربي والجوار الجغرافي والتاريخ المشترك جمع الامتين الإسلامية والعربية على أرض بلادنا، لتكون السعودية الملاذ الآمن لكل الفارين من حروب وويلات أوطانهم، وهذا ميثاق حضاري في تاريخنا القديم جزيرة العرب وفي دواخلنا في دولتنا الحديثة.
الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد في خطابه على التزام المملكة بالحماية والمساعدة والوقوف إلى جانب الشعوب والحكومات الإسلامية والعربية عندما قدم سياسات المرحلة القادمة حيث نص عليها بوضوح:
أولاً: المملكة بخدمة الحرمين الشريفين، وهي بلادكم بلاد العرب والمسلمين.
ثانياً: من حقنا الدفاع عن أنفسنا من دون التدخل في شؤون الآخرين، وندعو الآخرين إلى عدم التدخل في شؤوننا.
ثالثاً: ندافع عن بلاد المسلمين، ونتعاون مع إخواننا العرب والمسلمين في كل الأنحاء في الدفاع عن بلدانهم وضمان استقلالها والحفاظ على أنظمتها كما ارتضت شعوبها.
رابعاً: مستعدون للتعاون في مكافحة الفقر والجهل حتى تشعر شعوبنا بالنعمة التي هي فيها.
خامساً: الإسلام دين عدل ووسطية ورحمة وما نشاهده من إرهاب ممن يدعون الإسلام لا يمت للإسلام بصلة.
سادساً: علينا أن نكون متفائلين رغم الظروف المحيطة بنا.
سابعاً: بلدكم المملكة لا يوجد فيها أزمات ولا يوجد بها اضطرابات.
فقد ارتبطت قيادتنا و تاريخ بلادنا وشعوبها التاريخية بروابط وثيقة هي قدسية بيت الله ومهبط الوحي وبيت رسولنا الكريم فكانت ملاذا للمسلمين وهذا شرفنا به الله، وجزيرة العرب هي البيت الآمن للعرب والجذور التاريخية التي أخرجت سلالاتها الأولى فهي اليوم في الألفية الثالثة الملاذ الآمن للعرب بكل أطيافهم، والسعودية لا تتخلى عن إسلامية الأمة وعروبة الأرض.
- Details