قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
لا أحد يفهم كيف انتقلنا بهذا الغباء من برودة وألفة الطين والحجر والخشب إلى جحيم الإسمنت والحديد والألمنيوم ولم نتوقف في منتصف الطريق لنكتشف الخطأ. أبواب بيوتنا الخارجية في شهور الصيف تتحول إلى أبواب أفران من الحديد والألمنيوم. لا أحد يستطيع فتح باب بيته دون الاحتماء بلفة من غطاء رأسه أو ذيل ثوبه. قوالب معدنية تمتص حرارة الشمس وتتحول إلى مصاهر. جدران الإسمنت المسلح بالحديد تتوهج وتشع الحرارة حتى ساعات الفجر الأولى. بدون تيار كهربائي لتغذية المكيفات لا يمكن العيش في بيوتنا الحديثة لخمس دقائق.
كنت عائدا قبل أيام إلى المنزل في الساعة الرابعة عصرا ويبدو أنني كنت سارحا ويداي تعملان بتلقائية أوتوماتيكية. عندما أمسكت بالمقبض الخارجي احترقت يدي وتبخر كل ما في رأسي من سوارح الأفكار. عدت إلى الواقع، واقع أننا اخترنا لأنفسنا بيئات معيشية غبية لن تصلح لتقلبات بيئاتنا الطبيعية. تذكرت أبواب وجدران بيوتنا التراثية، كانت الأبواب من خشب الأثل والجدران من اللبن المدعم بخلطة التبن وعوالق الحصى الصغيرة. آنذاك كنت أستطيع الإمساك بالباب وأبقى مستنداً إلى الجدار في كل فصول السنة، فلا الباب يلسع ولا الجدار يشوي الجلد.
من المؤكد أننا استعجلنا في أشياء كثيرة خلال الخمسين سنة الماضية، منها الأغذية والمشروبات وأنواع الأقمشة التي نلبسها، ولكن أسوأ اختياراتنا كان في مجالات الهندسة المنزلية وأماكن العمل. لم يكن عند آبائنا في الزمن القديم مهندسون جامعيون ولا حدادون تقنيون، لكنهم كانوا أساتذة في التعامل مع المواد المتوفرة في الطبيعة. النجار تعامل مع الأثل لتحويله إلى أبواب وصناديق وسقوف ومحاحيل وعجلات. والبناء تعامل مع الطين والتبن والأغصان والسعف لتسليح الجدران وتدعيم السقوف. انتقلنا من برودة وألفة الطين والخشب إلى جحيم الإسمنت والحديد والألمنيوم. لم تتبلور لنا عقول هندسية من أبناء البيئة للتعامل مع متطلبات الحياة الحديثة. كل ما أفلح فيه مهندسونا كان الرسم على الورق، مربعات ومستطيلات وزوايا، ولم يفكر لنا أحد في مواد بناء مناسبة للصحراء. مهندسونا المعماريون حفظوا في كليات الهندسة طرق البناء الأجنبية في البيئات الباردة ثم طبقوها علينا فحبسونا في أفران. أبناؤنا المهندسون اجتهدوا فقط في ازدواجية المداخل والمجالس وصالات الطعام. اجتهادهم الهندسي كان في المساحة فحولوا البيت الواحد إلى بيتين ولم يكن ذلك من متطلبات التراث القديم.
الاجتهاد في إيجاد مواد البناء الملائمة للشتاء والصيف والمطر والجفاف والعواصف والغبار لم يكن من اهتمامات عقول المهندسين الوطنيين. أما لماذا فربما لأنهم أبناء التعليم التلقيني، إحفظ وطبق، ولكن الاجتهاد خارج ما تتعلمه لا لزوم له.
لا داعي للسؤال التهكمي، هل تريدنا أن نهدم منازلنا ونعيد بنائها من جديد؟. بالطبع لا، ولكن المطلوب الاجتهاد على الأقل في ابتكار طلاءات وإضافات خارجية تحمي الأبواب والنوافذ والجدران من التحول إلى مصاهر وأفران لا تطاق. سمعت بالمناسبة أن المهندسين الصينيين ابتكروا مواد للبناء لا تدخل المعادن في مكوناتها الأساسية لأن جزءاً من بيئة الصين صحراوية. إذاً اطلبوا العلم في الصين وليس في الغرب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء

سعد الدوسري
واصلت الطالبة شادن نايف الشمري، تحقيق الإنجازات العلمية للوطن بعد حصولها على ذهبية لأول مرة، في أولمبياد الرياضيات الأوروبي للبنات، والمقام في رومانيا، لتحقق المملكة المركز 15 من بين 39 دولة مشاركة. وسبق لشادن أن حصدت العام الماضي الميدالية البرونزية في أولمبياد الرياضيات الأوروبي للبنات، والذي أقيم في بلاروسيا، لتعاود التفوق في هذ العام.
وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، بارك للوطن حصول طالبات المملكة على ذهبية وبرونزيتين، في إنجاز علمي غير مسبوق، حققت فيه المملكة المركز 15 من بين 39 دولة أوروبية، بعدما حصدت شادن الشمري على ذهبية لأول مرة، والطالبات جود توفيق صالح من ينبع والطالبة ريناد أبو الجمال من جدة على ميداليتين برونزيتين.
شادن أكدت أن الإنجاز الذي حققته للوطن، جاء جراء الدعم الذي يجده الطلاب والطالبات في مدارس التعليم العام، حتى بات طلاب وطالبات المملكة يعتلون منصات التتويج في كافة المنافسات التي يشتركون فيها، وقدمت شكرها وتقديرها لكافة الداعمين لها وخاصة والديها وأسرتها ومعلماتها.
في رصيد شادن الشمري، الطالبة في الثانوية التاسعة عشرة بمدينة حائل، العديد من الإنجازات، بعدما حققت ثلاث ميداليات في مسابقة الأولمبياد الوطني للرياضيات في دول الخليج العربية، ومنحت مؤخرًا الميدالية الذهبية من شركة إكسون موبيل، بعد أن حققت المركز الأول في الأولمبياد الوطني للإبداع 2016م، مما يؤكد المخزون العلمي الكبير الذي تمتلكه الطالبة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في خمسينيات القرن العشرين والعالم يرزح تحت وطأة الحرب العالمية الثانية كان أدب الطفل بطبيعة الحال ما زال يعاني من التهميش، وكانت النزعة لفصل الطفل عن العالم المضطرب وحماية براءته
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
ما حدث في تركيا من محاولة انقلاب فاشلة يثير الدهشة في جوانب عدة، وبعيدًا عن مديح الديمقراطية، وموقف رئيس البرلمان التركي، والأعضاء في البرلمان من أحزاب المعارضة، وتصريحه بالوقوف مع الشرعية ودعم الحكومة المنتخبة، وبعيدًا عن موقف الشعب التركي وخروجه في الشوارع دفاعًا عن إرادته، ويقينه بأنه لو أراد إقصاء أردوغان من الرئاسة يومًا، فسيفعل عبر صناديق الاقتراع، لا على يد العسكر، ومن فوق دبابة، وبهجوم طائرات على ممتلكات الدولة من مبان حكومية وغيرها!
فما حدث هناك هو أحد دروس الديمقراطية الحرة، التي تحترم رأي الأغلبية، فبالرغم من أخطاء هذا الرئيس وحكومته، خاصة على المستوى الخارجي، في التعامل مع القضايا الإقليمية، إلا أن أكثر من خرج دعمًا له هم ممن يتحدثون عن أخطائه ليل نهار، لكنهم يدركون جيدًا أن إبعاده لن يتم بيد العسكر، وإنما بيد الشعب ذاته الذي وقفت أغلبية أصواته معه في مرحلة الانتخابات!
المثير حقًا هو ردود فعل السعوديين على ما يحدث في تركيا، سواء من أنصار أردوغان، أو ممن يرفضونه مطلقا، ويرون فيه نموذجا إخوانيا حالمًا بعودة زمن الخلافة العثمانية، خاصة في موقفه من الحكم في مصر، إلى درجة ارتفاع حدة الصراع بين هذين الفريقين، بما يشعر معه المتابع أن أنصاره أصبحوا أتراكا أكثر من الترك أنفسهم، من حيث درجة اهتمامهم بالرئيس، وتبرير أفعاله وتصرفاته، وعدم مناقشتها، حتى عندما أعلن عن التطبيع مع إسرائيل، رغم وقوفه لسنوات مع حماس، ومع الفلسطينين في رحلة فك الحصار عن غزة!
في المقابل كان رافضو حكمه من السعوديين، وكما لو كانوا أتراكًا، أو ممن لهم حق التصويت له أو ضده، استبسلوا في التبشير بهذا الانقلاب العسكري، وسخروا منه كثيرًا، وبقي ليلة السبت الماضي مشتعلة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين هذين الفريقين المتحزبين له أو ضده، رغم أن الأتراك أنفسهم حين خرجوا إلى الشوارع، لم يخرجوا لأجله، وإنما لأجل وطنهم وديمقراطيتهم وحريتهم، خرجوا يحملون رايات وطنهم، لا صور الخليفة المنتصر، كما يؤمن به أتباعه من خارج تركيا، الدولة ذات الدستور العلماني!
كثيرًا ما تمنيت أن نترك شؤون الآخرين لأنفسهم، فهم أدرى بمصالحهم، ووطنهم، وأن ننصرف إلى شؤوننا ووطننا، فانتماؤنا يجب أن يكون لهذه الأرض، وإخلاصنا لوطننا وقادته، وللراية الخضراء التي ترفرف ب: لا إله إلا الله، أما ما يحدث خارج حدودنا، فلنا أن نتحدث حوله، نناقشه، نتفق أو نختلف بوعي، لكن ليس بحماس وشتائم كما لو أننا ننتمي لهذه البلاد أو تلك!
قد يقول البعض إن هذه دولة إسلامية، وعلينا أن نقف مع استقرارها، هذا صحيح، لو كانت تعاني من غزو، وتدخل خارجي، لكنهم أكثر وعيا ومعرفة بشؤونهم، وأكثر خبرة في السير بوطنهم نحو الاستقرار والهدوء.. حفظ الله تركيا وشعبها العزيز من النزاعات والفوضى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
كرمت الخطوط الجوية الملكية في هولندا طبيبًا سعوديًا على الدور الإنساني الذي قام به لإنقاذ راكب على متن طائرة كاد يفقد حياته جراء أزمة صحية، وحال دون هبوط الطائرة اضطراريا بأقرب مطار لإسعاف الراكب.
الطبيب الشاب محمد وليد العمري، استقل إحدى الطائرات التابعة للخطوط الملكية الهولندية في 14 مارس 2016، لقضاء شهر العسل في العاصمة الفرنسية باريس، ولم تكد الطائرة تنطلق في رحلتها من الدمام إلى أمستردام حتى بدأ أحد أفراد طاقم الطائرة في طلب مساعدة أي طبيب أو مسعف على متنها. الدكتور العمري سارع بالاستجابة لنداء المساعدة الذي أطلقه أحد أفراد طاقم الطائرة ووجد نفسه مطالباً بإسعاف راكب سعودي، في الأربعينيات من العمر، لمروره بوعكة صحية شديدة كادت تودي بحياته. وقام محمد باتخاذ جميع إجراءات الإسعافات الأولية المطلوبة وظل بجوار الراكب المريض إلى أن استقرت حالته الصحية ومرت الأزمة التي كان يعانيها بسلام. وبعد مرور يومين، تلقى العمري رسالة الكترونية من المدير التنفيذي لقسم خدمة العملاء بفرع الخطوط الجوية الهولندية في الشرق الأوسط وإفريقيا، يشكره خلالها على مبادرته الانسانية.
لقد قدم الدكتور محمد العمري صورة متميزة للشاب السعودي، أمام ركاب الطائرة الهولندية، من كل الجنسيات. وبالتأكيد، فإن هذه الصورة غير تلك التي تحاول بعض وسائل الإعلام، أن ترسمها له.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
في (تويتر) قمت بإجراء استفتائين على حسابي، هدفهما قياس ورصد وعي السعوديين والعرب عموما، بالمفاهيم السياسية والنظريات التي تقوم عليها هذه المفاهيم المعاصرة، وهل فهمهم فيها دليل على وعي وتصور تام بما ينادون به، او أن الغالبية العظمى منهم لا علاقة لهم بفهم المصطلحات السياسية ولا مؤدياتها، لأنها في الغالب مفاهيم لاعلاقة لها بثقافتهم وموروثاتهم في مفهوم الحكم والسياسة، وبالتالي، فإن مواقفهم السياسية، لا تنم عن المبادئ، ولكن لها علاقة بالأشخاص، بغض النظر عما يطرحون من مبادئ.
الاستفتاءان يسأل الأول منهما سؤالا يقول: هل تؤيد نظام أردوغان العلماني بتركيا؟.. فكانت النتيجة (نعم) بنسبة كاسحة وصلت إلى (93%)؛ (و7% )يقولون (لا).. والاستفتاء الثاني يسأل سؤالا مباشرا فحواه: هل تؤيد النظام العلماني في الدول المعاصرة؟.. فجاءت النتيجة: (65%) يقولون ( لا)، و(35%) يقولون (نعم). وقد شارك في الاستفتائين آلاف المصوتين، ومعروف أنه كلما زاد عدد المشاركين في الاستفتاءات تأتي التيجة في المحصلة أقرب إلى الدقة، والعكس صحيح.
والسؤال: إلى ماذا تشير إليه هذه النتائج؟.. أهم ما تشير إليه بوضوح إلى انعدام الوعي، وأن العرب، كل العرب، لا يهتمون بالفكرة، ولا بالمبادئ، قدر اهتمامهم بالشخص بعينه، أيا كانت الفكرة التي يحملها، والمبادئ التي يدافع عنها، والقيم السياسية التي من خلالها يمارس في الواقع سلطاته. فهم مع أردوغان لشخصه، وفي الوقت ذاته لا يخجلون أن يصرحوا على رؤوس الأشهاد أنهم ضد المبادئ والقيم العلمانية التي يحملها أردوغان.
قد يقول قائل: إن أغلب المصوتين هم من الرعاع، والعوام، ومن المعروف أن الأمم لا توجهها العوام، وإنما النخب. وهذا علميا صحيح؛ غير أن أغلب من يفترض أنهم نخب في المجتمعات العربية، والذين يسيطرون على توجيه الناس سياسيا، هم للأسف من العوام في السياسة وشؤونها، ولا يستحون أن يقحموا أنفسهم في ما يجهلون. فالداعية مثلا «ناصر العمر» يعتبر نفسه من النخب، وغالبا ما يقود أقرانه إلى مواقع صناعة القرار في المملكة، يطالب وينافح ويدعي أنه يمثل الاغلبية؛ المذكور غرد في حسابه في تويتر على فشل الانقلاب في تركيا يقول بالنص ( إلى أردوغان من أعظم الشكر على هذا النصر أن تسعوا لأسلمة أنظمة بلادكم، ونبذ القوانين العلمانية ( لئن شكرتم لأزيدنكم وإن كفرتم إن عذابي لشديد).. واضح من (النصيحة) أنه يعتقد أن بإمكان أردوغان أن يفعل ما يريد دون أية ضوابط دستورية، فإذا مسها أو حاول أن ينتقص منها بأي ممارسات استبدادية، فإن من وقف معه بالأمس سيقف ضده اليوم؛ فالعلمانية هي دائما وأبدا، (شرط ضرورة)، لا يمكن للديمقراطية أن تنجح في أي مجتمع دون الأساس العلماني؛ وبالتالي فلا يمكن ألبتة أن تطالب بالديمقراطية، التي هي أولا وقبل أي شيء، ترتكز على المساواة بين المواطنين، ثم تقف موقفا مذهبيا أو قبليا، مع أو ضد هذا أو ذاك، لأسباب وبواعث تفرق بين المواطنين لأعراقهم أو مذاهبهم أو لانتمائهم القبلي.
كل التجارب الديمقراطية في العالم العربي فشلت، ومازالت تفشل، وسوف تفشل طالما أن الطائفية أو المذهبية منتشرة بين العوام، وهي أساس منطلقاتهم عندما يقبلون هذا السياسي أو يرفضون الآخر.
لذلك كنت أقول، وما أزال أقول، إن (الوعي) هو (أولٌ) و (الديمقراطية) في المحل الثاني.
إلى اللقاء
- التفاصيل