أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
طالب رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، حزب الله بالتخلي عن أجندته الخارجية، مخاطبا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بقوله: "أنا عدت إلى لبنان، وأتمنى أن تعود أنت أيضا".
وقال الحريري في حديث لبرنامج كلام الناس على قناة lbc: "لا يحق لحزب الله التدخل في اليمن أو في أي دولة عربية أخرى، ولا مصلحة للبنانيين بتدخلات الحزب في الخليج".
واستغرب الحريري "كيف تصبح المحاربة مع الحوثيين أشرف من محاربة العدو والدفاع عن الشعب اللبناني؟"، مشيرا إلى أن "حرب حزب الله مع إسرائيل مقاومة، أما العمل العسكري في الدول العربية فهو إرهاب".
ولم يمانع الحريري لقاء نصرالله "إذا كانت هناك مصلحة وطنية في ذلك، وأكد أنه ضد حزب الله في أي عمل عسكري يقوم به خارج البلاد.
ووصف الحريري ميشال سماحة بالمجرم، مؤكدا "أن قرار المحكمة العسكرية أوحى بوجود تخاذل ما في الموضوع، إلا أنها تقوم بواجباتها".
وكان سماحة قد أدين وبأدلة دامغة، ومنها أفلام مسجلة، لتخطيطه لأعمال تفجيرية تستهدف شخصيات ومراكز حساسة بالتعاون مع النظام السوري، غير أن المحكمة العسكرية أفرجت عنه على ذمة القضية، ما خلف تنديدات كبيرة في الأوساط السياسية.
ولفت إلى أن "القرار الاتهامي صادر بحق حزب الله في جريمة اغتيال رفيق الحريري، وأطالب بتسليم المتهمين للمحكمة الدولية إذا ثبت اتهامهم، وأضاف: "ما أريده هو العدالة".
هذا وأكد الحريري أن استقالة وزير العدل المستقبل أشرف ريفي شأنه، لافتا إلى أن قرار تيار المستقبل السياسي ليس الاستقالة، واعتبر أن العدل يبقى بأيد سليمة اذا استلمت الوزير أليس شبطيني الوزارة.
وجدد الحريري دعمه للشعب السوري، مؤكدا حتمية رحيل الرئيس بشار الأسد، قائلا: "النظام السوري سيسقط عاجلا أم آجلا".
وأضاف: "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد الحل السياسي للأزمة السورية، "وهو صادق في هذا الموضوع"، مشيرا إلى أن "أن روسيا تدخلت في سوريا لإنقاذ النظام من السقوط".
وفي الملف الداخلي اللبناني، أعرب الحريري عن "اطمئنانه أن انتخاب الرئيس سيتم في شهر نيسان، وأكد أن جلسة الانتخاب المقبلة أو التي تليها ستحمل رئيسا"، وأشار إلى أنه "أوضح لوزير الخارجية جبران باسيل خلال لقائها الأسبوع الماضي في بيت الوسط التزامه برئيس تيار المردة سليمان فرنجية".
وشدد الحريري على أن "لا توتر بينه وبين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، قائلا: "جعجع بيمون"، كما أكد أنه لا يفرقه عن حلفائه إلا الموت".
ولفت إلى أن هناك تواصلا مع "رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل، وأنه يعدّه قريبا من
توجهاته السياسية".
- Details
- Details
- أخبار سياسية
درور اتيكس
هذه خارطة معيارية يدرسها طلاب الصف السابع في دروس الجغرافيا حول «إسرائيل»، كما يشير عنوانها. العنوان لا يوضح إذا كانت الخارطة هي لـ «دولة إسرائيل» أو «ارض إسرائيل». لكن نظرة سريعة تُظهر أنها ليست خارطة سياسية ـ تشمل مناطق كاملة ليست في داخل دولة إسرائيل السيادية. وهي ليست خارطة «ارض إسرائيل» حسب حدود الوعد الالهي التي تمتد من نهر مصر إلى نهر الفرات الكبير.
الخط الأخضر مُحي من الخرائط منذ بداية السبعينيات. وبذلك تم اعفاء الطلاب من الحاجة إلى معرفة الحدود الشرقية الرسمية لدولتهم. وليس غريبا أن اغلبية الإسرائيليين اليوم لا يميزون بين «دولة إسرائيل» ـ مفهوم سياسي عصري. وبين «ارض إسرائيل» ـ مفهوم ديني تاريخي ورومانسي لم تكن له أبدا حدود واضحة.
رغم أن الخط الاخضر يتم رفضه، كذلك القرى العربية داخل دولة إسرائيل مُحيت باستثناء أم الفحم والناصرة، هكذا يتم اعفاء طلاب الصف السابع من مواجهة حقيقة أنهم يعيشون في دولة فيها 1.7 مليون شخص، أكثر من 20 في المئة من سكانها هم فلسطينيون.
الامر الغريب هو أنه من الجهة الشرقية للخط الاخضر يظهر الفلسطينيون كأقلية، رغم أن هذه الاقلية تشمل 82 في المئة من السكان. إنهم يسكنون في مئات المدن والقرى، لكن عدد قليل من المناطق الفلسطينية تظهر في الخارطة، لا سيما المدن المركزية. المستوطنات مثل كرنيه شومرون (6500 شخص) وكريات أربع (7000 شخص) تظهر بحجم المدن الفلسطينية. ولا يوجد أي ذكر لمناطق أ و ب في الخارطة، المناطق التي تم انشائها في اعقاب اتفاق اوسلو الذي تم توقيعه قبل مولد طلاب الصف السابع بعشر سنوات.
نظرة إلى الجانب الجنوبي الغربي من الخارطة تبعث على الاعتقاد أن احدى المشكلات الدامية لإسرائيل قد حُلت أو أنها لم تكن أصلا. مكتوب هناك «خط الشاطيء الجنوبي» وفي داخله يوجد «شريط غزة»، الامر الذي لا يسمح للطلاب الذين يسمعون احيانا الاخبار من الجنوب بأن يفهموا أنه يوجد هناك قطاع غزة الذي يعيش فيه 1.8 مليون فلسطيني على مساحة تبلغ 360 كم مربع.
إن من يستخدم هذه الخارطة لتعليم الاولاد الإسرائيليين الجغرافيا المحلية دون الكشف عن النواقص فيها، يضر بحق الاولاد في تعلم الجغرافيا والتاريخ الاساسيين لوطنهم. ويضر بقدرة طلاب الصف السابع على فهم الواقع السياسي والديمغرافي الذي ولدوا فيه ويؤثر على قدرتهم إذا أرادوا في المستقبل المشاركة في تشكيل هوية المجتمع والدولة أو تبني مواقف سياسية، يمينية أو يسارية.
في هذه الخارطة يكمن أحد أسرار تزايد قوة اليمين الإسرائيلي في صورته الحالية: هذا يمين تزداد قوته كلما استمرت الحكومات في استغلال احتكارها في تحديد التعليم الحكومي من اجل الحرب ضد حق وواجب معرفة الاشخاص للواقع الذي يعيشون فيه. هذا يمين ما زالت دروس الجغرافيا والخرائط من هذا النوع جزء حيوي في تبلوره. هذا يمين تشكل في معظمه نتيجة ترك المجتمع الإسرائيلي للمعارف في صالح السادية العقلية التي يقف من ورائها الجهل العلمي. هذا يمين وُجد لأن حكومات إسرائيل تستخف بحقوق مواطني الدولة في الحصول على التعليم العالي.
الادعاء المفهوم عن رفض الحريديين تعليم شؤون الصراع في مؤسساتهم التعليمية، يُقال وبحق منذ عشرات السنين. كل شخص لم يطلق الواقع يفهم أن الدولة العصرية لا يمكنها أن تسمح ـ أو تمول ـ لجهاز تعليمي يوافق على مصادرة قدرات الطلاب على العيش باستقلالية. ويتبين أن تيار التعليم الحكومي يختار، باسم تعزيز «الهوية القومية»، محاربة قدرة باقي مواطني الدولة على التفكير بشكل مستقل.
لكن هذا السر يفهمه ايضا العرب الذين يعيشون هنا. ورغم محاولات مُعدي الخارطة اخفاء هذه الحقيقة. إلا أن العرب يلخصون هذه المهزلة بالجملة التالية: «العقل تغلب على الدولة». أي أن العقل والمعرفة يهددان السلطة.
هآرتس 10/3/2016
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ميساء شجاع الدين
ثمانية أشهر منذ أعلن التحالف سيطرته على مدينة عدن، ثاني أكبر حواضر اليمن وعاصمة "اليمن الجنوبي" سابقاً، وعوضاً عن التقدّم، ولو بسيطاً في اتجاه استقرار الوضع بها عاصمة مؤقتة، أصبحت المدينة ترمز إلى الفوضى والغياب الكلي للدولة، كشاهد قاسي الصراحة، ومعبّر عن غياب أي تصور سياسي لما بعد المعركة لدى التحالف الذي تحمس للتدخل عسكرياً في اليمن، قبل قرابة عام.
هكذا يستيقظ اليمنيون على خبر حادث إطلاق نار في دار للمسنين في عدن، وينتهي يومهم بخبر سماع طلقات رصاص داخل منطقة معاشيق التي يسكنها الرئيس وحكومته، ويفترض أنها الأكثر تأميناً في المدينة، ومن سخرية الأقدار أن تكون مهمة الحفاظ على الأمن فيها موكلةً لقوات إماراتية. بعد ثمانية أشهر، عجزت الحكومة "الشرعية" عن تأهيل فريق أمني يمني يحميها، ما يزيد من حال انقطاعها عن الشارع اليمني، حيث تفقد مشروعيتها وحضورها فيه بشكل متزايد، ما يجعل وصفها بالشرعية أمراً غير ذي صلة.
الانتصارات العسكرية التي تتحول هزائم سياسية تكون نتيجتها أسوأ بكثير من الهزيمة العسكرية، فلا أحد يتذكّر ما أنجزته أميركا في العراق بالنصر العسكري بعد الإخفاق السياسي الذريع في إدارة ما حققته عسكرياً، وعملياً تحول هذا الإنجاز العسكري إلى أكبر حالة استنزاف للدولة الأميركية، باستثناء شبكة المصالح من شركات أمن وبترول، فيما تمرّغت سمعة الإمبراطورية الأميركية في وحل مستنقع الفوضى العراقية، وأصبح النصر العسكري في العراق مشابهاً، في تداعياته السياسية على القوة العظمى ومكانتها، بهزيمتها العسكرية في فيتنام.
ليس بعيداً، جغرافيا وزمانياً، عندما حاول الحوثي وعلي عبدالله صالح ابتلاع اليمن عسكرياً. وفي كل مرة، تزداد القضمة العسكرية، ينكشف العجز السياسي أكثر، كان من الواضح وقتها أن لا شيء قادر على وقف هذه الآلة العسكرية. لكن، ماذا عن السياسة؟ لم تأخذ صنعاء من الحوثي ثلاثة أيام ليسيطر عليها عسكرياً، وتتجول لجانه الشعبية في شوارعها. لكن، هل سيطر عليها سياسياً حتى الآن، وبعد مرور أكثر من عام ونصف عام على دخوله المؤزر المدينة؟ بل تحولت صنعاء إلى أكبر مرآة لفشله السياسي وهشاشة تحالفه مع صالح، وتحوّلت ذكرى دخوله نكبةً وطنيةً، ليس فقط بسبب مآلاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، بل حتى نكبة على المستوى الجمعي في وعي الناس ومشاعرهم، بتباين رؤاهم وخلفياتهم.
التحالف الذي تدخل عسكرياً بحجة إسقاط المشروع الإيراني في اليمن، وإحلال الاستقرار بعودة الحكومة إلى صنعاء يعبر أداؤه السياسي عن تخبطٍ مكشوف، يصعب من احتواء النتائج السياسية والاجتماعية للحرب، غير الكارثة الإنسانية المتفاقمة. فمن جهةٍ، يعتمد التحالف على حلفاء سياسيين يمنيين ضعفاء أو فاسدين. ومن جهة أخرى، لا يبدو هناك أدنى تصور لدى هذا التحالف في كيفية التعامل مع نتائج الحرب التي تسير في اتجاه عكسي لأهداف عمليته العسكرية، فالفوضى تتسع، والحكومة صار حضورها وغيابها سيان، وإيران ترى في اليمن الفارغ من السياسة والدولة ساحة رخيصة الكلفة، وسهلة التحريك، لتلقين خصومها الإقليميين دروساً باهظة الثمن.
الهجوم الإرهابي على دار المسنين في عدن مفزع من حيث الطبيعة الإنسانية للهدف، وهو يعني أن كل شيء صار مباحاً في مدينةٍ، لم يعد انفلاتها الأمني محل نقاش، وصارت تبريرات الحراك الجنوبي في الحديث عن خلايا نائمة للحوثي وصالح سوى غرق مستمر في نظرية المؤامرة التي تعفي المسؤولين الحقيقيين عن الأمن من مسؤوليتهم، وحالة الوسواس المؤامرتي تعبر عن عجز أصحاب هذه النظرية، وليس عن القدرة الحقيقية لخصومهم.
وعوضاً عن معالجة الوضع في عدن، يتحدث التحالف الآن عن معارك وشيكة للسيطرة على صنعاء، بعد سقوط منطقة نهم التي تبعد عنها ما لا يزيد عن مئة كلم شرقاً. في هذا الاتجاه، يصب قرار تعيين علي محسن في منصبٍ تم استحداثه، ولا وجود دستورياً له، وهو منصب نائب قائد للقوات المسلحة. علي محسن شخصية حيوية لمنطقة صنعاء وشمالها، وكان الرجل الثاني في اليمن فترة طويلة، قبل صعود مشروع التوريث مع بداية الألفية الثانية، فهو معروف بقدراته العسكرية، لدرايته بمعسكرات الحرس الجمهوري، وكذلك تحالفاته القبلية القوية في محيط صنعاء.
هذا يعني استمرار المعارك في محيط مدينة صنعاء التي لن تشهد حروب شوارع، مثل عدن وتعز، ولو حدث، فلن تكون أكثر من اشتباكات مسلحة بسيطة بين مناطق الاحتكاك السكني بين الحوثيين والإصلاحيين، في مؤشر إلى ما ستشهده العاصمة من عمليات انتقام وثأر قائمة على الخلفية الاجتماعية، وسيكون ضحاياها، في الغالب، من أبناء الأسر الهاشمية الذي تحمّس كثيرون من شبابها في الانخراط بالحركة الحوثية بجموح شبابٍ، في بلد لم ينجح في تأسيس أبسط أشكال دولة المواطنية، ما دفع الناس إلى التمترس وراء عصبياتهم المختلفة.
قد يبدو دخول صنعاء العاصمة نصراً عسكرياً مؤزّراً، لكنه، كما تظهر مؤشرات ما يجري في الجنوب، سوف يلحق بفوضى أمنية عارمة، ما قد تنتج عنه كوارث أشد قسوة، ليس فقط على مستوى المجتمع الذي يعد تمثيلاً مصغراً لكل اليمن، بكل ضغائنه وانقساماته، بل أيضاً على مستوى بقاء الدولة وإمكانية استمرارها، ولو بالحد الأدنى المطلوب.
فقد يعني هذا الدخول تعطيل عمل مؤسسات الدولة التي لا زالت تعمل تحت القصف والتدهور المفزع لأوضاع المعيشة، والمرتبات التي لا تصرف بانتظام. ولو صرفت، فهي تأتي منقوصة للموظفين. هذه المؤسسات هي آخر ما تبقى من ملامح الدولة اليمنية التي تجمع بين اليمنيين، وقد تقلل من تداعيات الفوضى التي تتغلغل في كل مكان في اليمن، ولم يستطع أن يسد هذا الفراغ أشخاص يمثلون رمزية الدولة، مثل خالد بحاح وعبد ربه منصور هادي في عدن، أو اشخاص يمثلون قضية ذات جاذبية شعبية، مثل قياديي الحراك الجنوبي، عيدروس الزبيدي وشلال شايع محافظ عدن ومدير أمن المدينة.
قد تتعرّض هذه المؤسسات للنهب، ولو أتلفت محفوظاتها وأوراقها، كما حدث في عدن، بعد حرب 1994، سيجد اليمنيون أنفسهم أمام أطلال كل ما تبقى من دولتهم، وهو سيناريو سيفتح أبواب جحيمٍ أكبر من التي فتحت في بغداد بعد إسقاطها، فاليمن دولةٌ فقيرة الموارد، وطبقتها الوسطى صغيرة، هذا غير طبيعة اليمن الجغرافية والاجتماعية، إضافة إلى تعقيداتٍ تاريخيةٍ كثيرةٍ، تزيد من صعوبة إعادة حضور الدولة المركزية التي كانت تعمل بفاعليةٍ ضعيفةٍ أصلاً، ساندها احتياج الناس لوجودها، وهذا لن يكفي في المرحلة المقبلة.
يزيد النصر العسكري من الكلفة السياسية، لأن طرفاً واحداً يتحمّل النتائج، هذا غير الحقيقة التي يصعب على التحالف تجاوزها، وهي ضعف شعبية تدخله العسكري في صنعاء وشمالها، بعكس حال الجنوب. هذا يزيد من صعوبات إقرار أي سلطةٍ مواليةٍ للتحالف في الشمال، لأن شرعيتها شديدة الضعف، أو شبه منعدمة وعمليات العنف ضدها، سيتورّط فيها كثيرون من المتضرّرين من وجودها، حيث يقتصر الأمر في الجنوب على داعش والقاعدة. لكن، في الشمال سيتحول أنصار الحوثي وصالح إلى جماعات عنف إضافية، وسط رفض مجتمعي واسع لهذه السلطة، ما سيدفع التحالف إلى التفاوض مع فريق الحوثي وصالح، ولن يكون بالضرورة وضعه التفاوضي أفضل، وهو متورّط داخل صنعاء الغارقة في الفوضى.
الحديث عن إعادة إعمار اليمن، وغيرها من وعود تبشيرية، لا يمكن أن يكون ذا قيمة إذا تغيبت دولةٌ، تستطيع فرض الأمن المطلوب، لتجاوز تداعيات الحرب من دمار وتمزّق اجتماعي، والانتصارات العسكرية بدون قدرةٍ على تحمل نتائجها السياسية، تؤدي إلى نتائج معاكسةٍ للعملية العسكرية، وتصبح أقرب إلى الهزيمة منها إلى النصر، فحتى الصورة الإقليمية للنصر العسكري بدخول صنعاء سوف تتحطم كلياً مع الاختبار السياسي الصعب في إدارة مرحلة ما بعد الحرب في العاصمة اليمنية.
عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
جيفري د. ساش*
نيويورك- تشكل سورية حاليا أكبر كارثة إنسانية وأخطر واحدة من النقاط الجيوسياسية الساخنة في العالم. وقد قتل فيها أكثر من 400.000 إنسان، وتشريد عشرة ملايين من أبناء الشعب السوري.
في هذه الحرب، تقوم الجماعات الجهادية العنيفة والمدعومة من "رعاة" أجانب بنهش البلاد وتفترس الشعب بلا رحمة. وقد ارتكبت كل الأطراف المنخرطة في النزاع -نظام الرئيس بشار الأسد؛ والقوى المناهضة لنظام الأسد بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها؛ ومجموعة "الدولة الإسلامية"- وما تزال ترتكب جرائم حرب خطيرة.
وقد حان الوقت لإيجاد الحل. لكن هذا الحل يجب أن يتركز على أسس شفافة وواقعية بسبب ما خلفته الحرب منذ البداية.
كان التسلسل الزمني للأحداث في سورية على النحو الآتي: في شباط (فبراير) 2011، قامت احتجاجات سلمية في المدن الكبرى في سورية، في خضم الانتفاضات والاحتجاجات التي اجتاحت العالم العربي، والتي أطلق عليها اسم "الربيع العربي". وكان رد فعل نظام الأسد عبارة عن مزيج من القمع العنيف (إطلاق النار على المتظاهرين) وتقديم عروض للإصلاح. وسرعان ما تصاعد العنف بعد ذلك. واتهم معارضو الأسد النظام باستخدام القوة ضد المدنيين بلا توقف، في حين أشارت الحكومة إلى مقتل الجنود ورجال الشرطة كدليل على وجود جهاديين عنيفين وسط المتظاهرين.
وكما يبدو، في وقت مبكر من شهر آذار (مارس) أو نيسان (أبريل) 2011، بدأ المقاتلون والمسلحون السنيون المعادون للنظام بدخول سورية من الدول المجاورة. وتتحدث العديد من روايات شهود عيان عن الجهاديين الأجانب الذين انخرطوا في هجمات عنيفة ضد رجال الشرطة. (لكن من الصعب تأكيد مثل هذه المعلومات، خصوصاً الآن بعد حوالي خمس سنوات).
وحاولت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة خلع الأسد من السلطة في ربيع العام 2011، معتقدين أنه سيسقط بسرعة مثل الزعيم المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي. كما أكد الكثير من المراقبين أن قطر تمول بشكل كبير الأنشطة المناهضة للنظام في سورية، مستخدمة القناة الرئيسية في الدوحة "الجزيرة"، لتعزيز المشاعر المعادية للأسد في جميع أنحاء العالم، على الرغم من صعوبة تحديد دقة هذه الادعاءات بصورة نهائية.
فرضت الولايات المتحدة حصاراً شديداً على التجارة، وعقوبات مالية على النظام. ودعا معهد بروكينغز، الداعم للسياسة الرسمية للولايات المتحدة، إلى إسقاط الأسد، كما ارتفعت الدعاية المناهضة له في وسائل الإعلام الأميركية. (حتى ذلك الحين، كان الأسد يُعد في وسائل الإعلام الأميركية حاكماً جيداً نسبياً، وإن كان استبدادياً، كما أشارت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، في أواخر آذار (مارس) 2011، بأن الكثيرين في الكونغرس الأميركي ينظرون إلى الأسد كمصلح).
لكن انطلاق الحرب يعود إلى 18 آب (أغسطس) 2011، عندما أعلن الرئيس باراك أوباما وهيلاري كلينتون أن "الأسد يجب أن يرحل". وحتى ذلك الوقت، كان العنف ما يزال تحت السيطرة. وقد وصل مجموع الوفيات، بما في ذلك المدنيين والمقاتلين، إلى حوالي 2.900 (وفقاً لحصيلة أعدها معارضو النظام).
وبعد آب (أغسطس)، ارتفع معدل الوفيات بشكل كبير. ويقال أحيانا إن الولايات المتحدة لم تتصرف بقوة في هذه المرحلة. وقد قام خصوم أوباما السياسيون بمهاجمته بسبب اتخاذه إجراءات قليلة جداً. ولكن الولايات المتحدة عملت بالفعل على إسقاط الأسد، وإن كانت معظم محاولاتها سرية وعبر الحلفاء، وخاصة المملكة العربية السعودية وتركيا (على الرغم من أن أيا من البلدين لم يكن في حاجة إلى الكثير من الحث على التدخل). وقامت وكالة الاستخبارات المركزية والسعودية بتنسيق أعمالهما بسرية تامة.
بطبيعة الحال، لا يمكن للتسلسل الزمني أن يفسر الحرب. ولهذا، نحن بحاجة ماسة إلى دراسة دوافع الفاعلين الرئيسيين. أولاً وقبل كل شيء، إن الحرب في سورية هي حرب بالوكالة، وتقف على رأسها الولايات المتحدة، روسيا، السعودية، تركيا وإيران. وقد بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها، العربية السعودية وتركيا، الحرب في العام 2011 من أجل إسقاط نظام الأسد. وقوبل التحالف الأميركي بتصعيد مضاد من روسيا وإيران، والحليف المفوض من إيران -جيش حزب الله اللبناني- الذي قاتل جنباً إلى جنب مع حكومة الأسد.
كان اهتمام الولايات المتحدة بإسقاط نظام الأسد يكمن على وجه التحديد في اعتماده على الدعم الإيراني والروسي. وقد اعتقد مسؤولون أمنيون في الولايات المتحدة بأن إسقاط الأسد سوف يضعف إيران ويقوض حزب الله، ويؤدي إلى تراجع تأثير روسيا الجيوسياسي.
ورغب حلفاء أميركا، بما في ذلك تركيا والسعودية وقطر، في استبدال النظام العلوي للأسد في سورية بنظم يقوده السنة (العلويون هم فرع من المذهب الشيعي). واعتقدوا أن هذا التغيير سيضعف منافسهم الإقليمي، إيران، وسوف يهمش نفوذ الشيعة في الشرق الأوسط بشكل عام.
وظنا منها أن إسقاط الأسد أمر سهل، اعتمدت الولايات المتحدة -وليس للمرة الأولى- على دعايتها الخاصة. وقد واجه النظام معارضة شديدة، لكنه حصل على دعم داخلي كبير. والأهم من ذلك، أن النظام يتمتع بحلفاء أقوياء، لاسيما إيران وروسيا. وكان من السذاجة بمكان الاعتقاد بأنه لن يحصل على دعم أي من هاتين الدولتين.
يجب أن يدرك الجمهور الطبيعة السيئة للحرب التي تقودها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. فقد قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بإغراق سورية بالجهاديين السنة، تماماً كما فعلت بأفغانستان في الثمانينيات مع الجهاديين السنة (المجاهدين) والذين أصبحوا فيما بعد يُدعون "تنظيم القاعدة". وقد الدول الإقليمية والولايات المتحدة بانتظام بعض الجماعات الجهادية الأكثر عنفاً، في سوء تقدير ينطوي على مفارقة، بأن هؤلاء الوكلاء سيقومون بعملهم بالعمل القذر نيابة عنهم، ثم يُنحَّون بعد ذلك جانباً بطريقة أو بأخرى.
ووفقاً لوسائل الإعلام الأميركية والأوروبية، فإن التدخل العسكري الروسي في سورية هو عمل غادر وتوسعي. لكن الحقيقة مختلفة. فلا يجوز للولايات المتحدة، بموجب ميثاق الأمم المتحدة، تنظيم التحالفات وتمويل المرتزقة وتهريب الأسلحة الثقيلة لإسقاط حكومة دولة أخرى. وكانت روسيا في هذه الحالة ترد ولا تتصرف. وكانت تجيب بذلك عن استفزازات الولايات المتحدة ضد حليفتها.
سوف يتطلب إنهاء الحرب في سورية التمسك بستة مبادئ. أولاً، توقف الولايات المتحدة عن العمل على الإطاحة بالحكومة السورية، سواء كان ذلك بالسر أو العلانية. ثانياً، يجب على مجلس الأمن للأمم المتحدة تنفيذ وقف إطلاق النار المتفاوض عليه الآن، وأن يدعو جميع الدول، بما فيها الولايات المتحدة، وروسيا، والسعودية، وتركيا، وقطر وإيران، إلى وقف تسليح وتمويل القوات العسكرية داخل سورية.
ثالثاً، ينبغي إيقاف جميع أنشطة القوى شبه العسكرية في سورية، بما في ذلك ما يسمى "المعتدلون" المدعومون من الولايات المتحدة. رابعاً، يتعين على الولايات المتحدة وروسيا، مجلس الأمن الدولي أيضاً، دعوة الحكومة السورية بشكل صارم ومسؤول إلى الكف عن الإجراءات العقابية ضد معارضي النظام. خامساً، ينبغي أن يكون الانتقال السياسي في سورية تدريجياً، مع بناء الثقة بين جميع الأطراف، وليس من خلال الطرق التعسفية والاندفاع، بما يقود إلى إقامة "انتخابات حرة".
وأخيراً، يجب الضغط على دول الخليج وتركيا وإيران من أجل التفاوض وجهاً لوجه، في إطار إقليمي من شأنه ضمان السلام الدائم. وقد عاش العرب والأتراك والإيرانيون مع بعضهم البعض بسلام لآلاف السنين. وعليهم تمهيد الطريق لنظام مستقر في المنطقة، وأن لا يتركوا ذلك للقوى الخارجية.
*أستاذ التنمية المستدامة، وأستاذ سياسة وإدارة الصحة، ومدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا. وهو مستشار خاص للأمين العام للأمم المتحدة حول أهداف الألفية التنموية. من كتبه "نهاية الفقر"، و"الثروة المشتركة"، و"عصر التنمية المستدامة".
* عن "الغد"
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أعدمت السلطات العراقية المعتقل السعودي "عبدالله محمد محمود سيدات الشنقيطي"، الأحد 26 جمادى الأولى من عام 1437هـ ، وذلك في سجن الناصرية جنوب العاصمة العراقية بغداد، بعد سجن دام 8 سنوات بعد اتهامه في قضية إرهاب.
وأبلغت وزارة العدل العراقية، أمس الخميس، سفارة خادم الحرمين الشريفين في بغداد بتنفيذ حكم الإعدام في السجين السعودي عبدالله محمد محمود سيدات في سجن الناصرية.
ووفقاً لـ"الرياض"، لم يتم تبليغ السفارة إلا بعد تنفيذ حكم الإعدام،و تم تنفيذ حكم الإعدام وبرفقته عدد من السجناء العراقيين الذين تم إعدامهم.
و أكدت أسرة السجين السعودي أنه تم إبلاغهم، اليوم، من قبل وزارة العدل العراقية بوفاة ابنهم في سجن الناصرية جنوب بغداد دون أي تفاصيل، وطالبت في سرعة إنهاء إجراءات نقله إلى المدينة المنورة.
وتم القبض على "الشنقيطي" عام 1429هـ بتهمة تجاوز الحدود، ومن ثم وجهت له تهم الإرهاب، وذلك في سجن الناصرية جنوب بغداد، فيما العمل جارٍ لنقل جثمانه إلى المملكة العربية السعودية ودفنه في المدينة المنورة كما أوصى.
يُذكر أنَّ المعتقل "عبدالله محمد الشنقيطي" ثالث معتقل سعودي تعدمه السلطات العراقية، بعد أن أعدمت المعتقل "عبدالله عزام القحطاني" الشهر الماضي، والمعتقل السعودي "مازن ناشي مساوي" في عام 2012.
- Details