أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
تعمل الإمارات العربية المتحدة وهي أحد أوثق حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط على نشر قواتها للتصدي لتنظيم القاعدة في اليمن وتطرح بذلك مسارا جديدا هناك حاجة ماسة إليه من أجل التصدي للإرهاب في المنطقة العربية.
وتتولى قوات خاصة من الإمارات تنظيم مطاردة تنظيم القاعدة في الصحارى والجبال النائية لتضيف بذلك قدرات قوات عربية تمرست على القتال في مناطق مثل أفغانستان والصومال إلى حملة اقتصرت المشاركة فيها لفترة طويلة على الجيشين الأمريكي واليمني.
وتظهر هجمات انتحارية أسفرت عن سقوط 38 قتيلا في المكلا يوم الاثنين حجم التحدي. وفي حين ساعدت الامارات في إخراج القاعدة من تلك المدينة الساحلية الجنوبية في ابريل نيسان لاتزال تهديدات المسلحين قائمة فقد أعلن المسؤولية عن الهجوم تنظيم الدولة الاسلامية الذي يمثل قوة أقل من تنظيم القاعدة في اليمن.
وكانت قوات الإمارات نشرت في البداية للتصدي لعدو مختلف هو جماعة الحوثي اليمنية عندما انضمت لحملة قادتها السعودية العام الماضي لمحاولة وقف سعي الجماعة للسيطرة على السلطة في البلاد. ويرى كثيرون بين عرب الخليج أن جماعة الحوثي تعمل لصالح ايران.
وأضعفت الحرب الحوثيين لكن تنظيم القاعدة انتهز ما نتج عن ذلك من اضطرابات واكتسح الشطر الشرقي من البلاد واستولى على أراض تفوق ما استولى عليه من قبل وجمع عشرات ملايين الدولارات من خلال إدارة المكلا حيث يقع ثالث أكبر المواني في البلاد.
وتلبي الحملة التي تشنها الامارات على تنظيم القاعدة مطلبا قدمته واشنطن مرارا أن تبذل دول الخليج العربية المزيد لضمان أمنها.
لكن ما أطلق عليه "مذهب أوباما" الذي يقوم على الاعتماد على حلفاء محليين بدلا من نشر قوات عسكرية أمريكية في الخارج لمقاتلة الجهاديين اعتبر متعثرا في العراق وسوريا وأفغانستان رغم تمويل وتدريب شركاء محللين.
ويأمل مؤيدو حملة الإمارات أن يكون اليمن مثالا أفضل.
* قدرة التحمل
جاء رد الإمارات باستخدام القوات الخاصة لمحاولة تركيز حملة مستمرة منذ فترة طويلة على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يعتبر من أقوى فروع شبكات التنظيم الجهادي.
وتعمل قوات الإمارات مع الولايات المتحدة لتدريب المقاتلين اليمنيين وتوجيههم وتزويدهم بالعتاد فيما يشير إلى أن لديهم القدرة على التحمل لمواصلة هذه الحملة التي قد تستمر فترة طويلة بعد التوصل إلى تسوية للمواجهة المنفصلة مع الحوثيين.
وأشادت دول غربية بالقدرة على إدارة عمليات جوية وبحرية وبرية ونشر قوات سرا وتحمل سقوط العشرات من القتلى وذلك بعد أن يئست تلك الدول من قدرة الجيش اليمني المفكك على التصدي لتنظيم القاعدة.
وقال الجنرال المتقاعد أنتوني زيني الرئيس السابق للقيادة المركزية الامريكية لرويترز إن الامارات تمثل قوة عسكرية من الطراز الأول في المنطقة وقدراتها تتزايد على نحو متصاعد مقارنة بما يشير إليه حجمها."
وأضاف "يظهر هذا أيضا القدرة على الصمود هناك رغم سقوط ضحايا.. أثبتت الإمارات عزمها على القتال إلى جانب الولايات المتحدة والتحالفات."
وبعد أشهر من التحضير تولت الإمارات تنسيق مهمة دحر القاعدة في المكلا من خلال حلفاء يمنيين في عملية معقدة دعمتها المخابرات الأمريكية وعمليات إعادة التزود بالوقود في الجو.
وفي حين قالت القاعدة إنها نفذت انسحابا تكتيكيا دون خسائر فإن مصادر في قوات التحالف قالت إن التنظيم في الحقيقة تلقى ضربة موجعة.
وقال مسؤول عسكري بارز بالتحالف طلب عدم ذكر اسمه "كان التركيز على عدم السماح للقاعدة بالتعويض. ننوي دائما إبقاءهم في موقف دفاعي."
* مخاطر
وقال مسؤول أمريكي يعمل في مكافحة الإرهاب وهو مطلع على الوضع في اليمن "إنهم أهم قوة في مجال مكافحة الإرهاب على الأرض في اليمن."
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن البعض في الإدارة الأمريكية شككوا في البداية في جدية الإمارات في مهاجمة تنظيم القاعدة بجزيرة العرب لكن عملية المكلا أظهرت "أن الأمر ليس كذلك".
غير أن المناورة الإماراتية في مكافحة الإرهاب لم تكن خالية من المخاطر.
فبتوليها دورا محوريا كهذا في اليمن تضع الإمارات نفسها في خضم بحور السياسة الهائجة خاصة من خلال وجودها بشكل أساسي في الجنوب حيث تواجه شبكة مخاطر في خضم تقلبات متصاعدة محتملة من حركة انفصالية آخذة في التشكل من جديد وأصبح صوتها أعلى وأوضح في المطالبة بانفصال الجنوب.
ورغم انتماءاتهم الثقافية يتعين على الضباط الإماراتيين مراعاة عدم الوقوف على الجانب الخطأ من القبائل الذين تعتبر تحالفاتهم مع المتشددين الإسلاميين تكتيكيا أساسيا للنجاة. ولا يزال المتشددون مستمرين في عمليات اغتيال ضباط الجيش الموالين للتحالف وشن تفجيرات انتحارية على مجمعات الجيش والشرطة اليمنية.
وبينما ضخت الإمارات أكثر من 400 مليون دولار في عمليات الإغاثة الإنسانية فإن اليمنيين لا يزالون في أمس الحاجة لإعادة الإعمار.
وقالت نسمة العذيبي وهي طالبة عمرها 21 عاما تدرس الهندسة المدنية في عدن إن كثيرين لا يزالون يرون في السعودية والإمارات ملائكة لأنهم أنقذوهم من الحوثيين. لكنها أضافت أن آخرين لديهم اعتقاد بأنهم جاءوا لليمن ليس حبا ولا رغبة في المساعدة بل بسبب مصالحهم الخاصة.
وحتى الآن لا تهاب الإمارات التحدي وتصر على أن حملتها توفر الحماية للمنطقة بأسرها وتصر على امتلاكها إرثا عربيا خليجيا يمكنها المساعدة في تجاوز الشبكات القبلية المقعدة.
وأكد مسؤول التحالف أنهم يملكون قدرة على التعامل مع المقاتلين اليمنيين وكسب ثقتهم لكونهم ليسوا أجانب.
وتولي واشنطن لذلك أهمية. فالتحرك الأمريكي ضد القاعدة تعثر في البداية بسبب الحرب ضد الحوثيين التي أجبرت الولايات المتحدة في أوائل 2015 على إجلاء أفرادها.
لكن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) قالت بعد عملية المكلا إنها نشرت عددا صغيرا من الأفراد العسكريين لدعم مساعي مكافحة الإرهاب الإماراتية في بادرة محتملة على زيادة تصميم الولايات المتحدة للعودة للانخراط في العمليات على الأرض.
وقال البنتاجون الأسبوع الماضي إن مهمة الدعم هذه ستمدد بعدما كانت في البداية لمدة قصيرة.
* "الحل النموذجي"
كتب مايكل موريل النائب السابق لمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) في مجلة بوليتيكو أن الهجوم الذي نسقته الإمارات في المكلا كان "الحل النموذجي للتعامل مع المجموعات الإرهابية التي تسيطر على مساحات من الأرض."
ومنذ انطلاق الحرب في اليمن تولت الإمارات دورا كبيرا.
قال مسؤول عسكري بارز بقوات التحالف إن فريق عمليات خاصة قوامه ثمانية أفراد من المراقبة الجوية المتقدمة هبط بطائرة (تي.إتش-47-شينوك) في شبه جزيرة عدن الصغرى في سرية تامة بين 13 و15 أبريل نيسان 2015 أي بعد أيام من بدء القتال.
وأضاف المسؤول أن الفريق انضم إلى حليف يمني على الأرض يعمل ضمن المقاومة الجنوبية للحوثيين.
وخلال عشرة أيام نفذت عملية إنزال برمائي لمزيد من القوات. وفي الأسابيع التالية تولت فرق ضمت كل منها ما بين أربعة وستة من عناصر القوات الخاصة الإماراتية مجموعات يمنية قوام كل منها 50 شخصا وقدمت القيادة وأنشأت تشكيلا من 2000 مقاتل من المقاومة في عدن.
وفي يوليو تموز 2015 أي بعد أشهر من التحضير والتواصل مع الشركاء بقيادة السعودية نجحت تلك القوة في طرد الحوثيين من عدن ومن قاعدة جوية كبيرة غير بعيد. وذهبت الإمارات لتدريب أربعة آلاف مقاتل يمني في عصب بإريتريا لتشكيل قوة مهمتها منع الفوضى في المدينة.
وفي الخريف أدارت الإمارات بيسر عملية مناوبة آلاف من قواتها في مسرح العمليات وخططت في الوقت نفسه لعملية المكلا.
ووصف محمود السلامي الأستاذ بجامعة عدن ما قامت به الإمارات من إعادة بناء لمستشفيات ومدارس بأنه دور استثنائي. وأضاف أن التحالف ظهر في البداية وكأنه متسامح للغاية مع المتشددين في الجنوب بسبب اشتراكهم في نفس العقيدة المناوئة للحوثيين لكنهم سرعان ما شنوا حملة عليهم.
ويشعر اليمنيون في الجنوب بالامتنان للتحالف لأنهم الآن "سواء انفصلوا أم لا فإن الجنوب عاد لأيدي أبنائه وتحقق هذا بفضل دول التحالف."
ويقول مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إن عمليات التصدي للمسلحين في اليمن قد تستمر سنوات طويلة. وأضاف "لكن الإماراتيين قادرون على الوفاء بذلك الالتزام."
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ذكرت وكالة انباء رويترز ان انفجارا وقع مساء الثلاثاء، في مطار أتاتورك باسطنبول، فيما نقلت شبكة «سي.إن.إن»، عن مصادر أمنية قولها، إن أصوات انفجارات وأعيرة نارية، تسمع الآن في المطار.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي قوله ان عدة اصابات وقعت نتيجة الانفجار.
فيما قالت شبكة سي ان ان نقلا عن وزارة الداخلية التركية تاكيدها وقوع انفجارين اعقبهما اطلاق نار في المطار.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أبطلت المحكمة الاتحادية العليا في العراق يوم الثلاثاء جلسة للبرلمان أقر خلالها النواب تعديلا وزاريا جزئيا واعتبرتها غير دستورية لتقوض بذلك أهم مكاسب رئيس الوزراء حيدر العبادي في الأزمة السياسية الممتدة منذ أشهر.
ويمثل الحكم ضربة لمحاولة العبادي تعيين وزراء من الخبراء بدلا من سياسيين كانوا قد اختيروا لتحقيق توازن بين الانتماءات الحزبية والعرقية والمذهبية في العراق. وحذر العبادي من أن أي تأخير في العملية قد يقوض الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على كثير من شمال العراق وغربه.
وأجبر نحو عشرة من نواب البرلمان المعترضين نحو 200 من زملائهم على مغادرة القاعة الرئيسية للمجلس في 26 أبريل نيسان الماضي والتصويت في قاعة منفصلة لإقرار تعيين العبادي خمسة وزراء في إطار مساعيه لمكافحة الفساد.
وعرقل نواب معارضون التصويت لأسابيع وبعدها بأيام اقتحم أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر مجمع البرلمان وعرقلوا العملية لأسابيع أخرى.
وقال بيان للمحكمة الاتحادية دون توضيح المسوغ القانوني إن قرار البرلمان في أبريل نيسان كان غير دستوري "للأسباب التي سردتها (المحكمة) في الجلسة والتي تشكل مخالفات دستورية ولا يجوز الأخذ بقراراتها حتى وإن كان العدد الحاضر من النواب بنصاب قانوني".
وحولت حملة الجيش لاستعادة الفلوجة غربي بغداد الأنظار عن الأزمة السياسة ومن المتوقع أن يعود البرلمان للانعقاد في منتصف يوليو تموز المقبل بعد عطلة في شهر رمضان.
وقال طارق حرب الخبير القانوني العراقي إن القرار يجرد الوزراء الخمسة الذين أقر البرلمان تعيينهم في جلسة 26 أبريل نيسان من مناصبهم الوزارية وإن على رئيس الوزراء تقديم ترشيحات جديدة للبرلمان للتصويت عليها. وأضاف حرب أن الحكم نهائي ولا يقبل النقض.
وأشارت المحكمة يوم الثلاثاء لعدم توفر النصاب القانوني في قرار آخر لتقضي ببطلان جلسة منفصلة صوت فيها نواب معارضون لصالح استبدال رئيس البرلمان.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
براك ربيد
فندق «فولدورف استوريا» يجلس على تلة في النقطة الاعلى في روما. في الطابق التاسع من الفندق الذي تمتد من ورائه المدينة الرائعة في جمالها، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن تحقيق اتفاق المصالحة مع تركيا. بعد سنة حطم فيها ارقاما قياسية من الانجرار وراء رغبة الشعب، تحدث نتنياهو بصورة واعية. لأول مرة منذ زمن طويل تحدث برسمية واعتدال ودون الهجوم على منتقديه.
يمكن انتقاد سلوك نتنياهو في الموضوع التركي في السنوات الاخيرة. فهو لم يفهم خطورة التوتر الذي نشأ بين الدولتين في اعقاب عملية «الرصاص المصبوب» في غزة في نهاية 2008. عندما دخل إلى مكتب رئيس الحكومة بعد ذلك ببضعة اشهر لم يعط أهمية كافية لتركيا ولم يعمل من اجل منع استمرار التدهور. اضافة إلى ذلك، في كثير من المرات زاد نتنياهو من خطورة الوضع بتصريحاته العلنية واقوال صحيفته «إسرائيل اليوم» واعضاء حكومته وعلى رأسهم وزير الخارجية في حينه، افيغدور ليبرمان، ضد تركيا وزعمائها.
لم يفهم نتنياهو ايضا خطورة القافلة التركية إلى غزة والتورط السياسي الذي قد ينشأ من وقفها بالقوة من خلال ارسال مقاتلي شييتت للسيطرة على سفينة «مرمرة». مراقب الدولة ولجنة تيركل التي أقيمت لفحص القضية، وجهوا انتقادات شديدة لسلوك المستوى السياسي في الايام التي سبقت قدوم القافلة. والنقاش المتسرع في الكابنت في الدقيقة تسعين، والذي تم في الاساس للدعاية، والانغلاق أمام تحذيرات وزراء بدون وزارة ممن لهم الكثير من العقل المباشر مثل دان مريدور وبني بيغن اللذين توقعا ما سيحدث.
في السنوات التي تلت ازمة السفينة، قام نتنياهو بعدد لا يحصى من الاخطاء في موضوع تركيا، حيث قام بتعيين موشيه يعلون لادارة المفاوضات مع الاتراك، رغم حقيقة أن يعلون كان يمثل خطا صقريا ورفض الحل الوسط حتى لو كان صغيرا جدا. واستمر بالسماح لليبرمان بالهجوم على الاتراك في كل مناسبة. وتسلق مرة تلو الاخرى الاشجار حينما أعلن أنه لن ينتنازل ولن يعتذر، بل وتراجع في عدة فرص عن توقيع الاتفاق في اللحظة الاخيرة، حيث كانت المسودة أمامه.
الانتقاد الاساسي الذي يمكن توجيهه لنتنياهو يكمن في سؤال لماذا وقع الآن وليس قبل سنة، أو سنتين أو اربع سنوات. إذا كان الحديث يدور عن اتفاق استراتيجي بالنسبة لإسرائيل فلماذا لا يتم السعي إلى انهائه في أسرع وقت. كلما مرت السنين تزداد الازمة خطورة ويصبح التوصل إلى اتفاق أمرا أصعب ـ سواء في الجانب التركي أو بسبب الضغط السياسي في الجانب الإسرائيلي.
نتنياهو لا يرفض تماما هذا الانتقاد، لكنه يزعم أن الظروف نضجت الآن فقط من اجل توقيع الاتفاق بشكل كامل ـ الاتراك تنازلوا عن قسم من مطالبهم وإسرائيل حصلت على استجابة عالية لمطالبها. يمكن أن يكون نتنياهو على حق، لكن بالتأكيد أنه مع قدر أقل من «الأنا» وقدر أكبر من التفكير، كان يمكن التوصل إلى نفس الاتفاق بعد بضعة اشهر من حادثة «مرمرة».
يمكن فهم مصوتي اليمين الذين سمعوا رئيس الحكومة في السنوات الاخيرة وهو يتحدث ضد تركيا وقيادتها بشدة، والآن هم غاضبون عليه. واليساريون الذين يزعمون أن نتنياهو متلون وأنه لو كانت الحكومة برئاسة حزب العمل، فانها كانت ستتوصل إلى نفس الاتفاق، هم على حق ايضا. وايضا بوقه السياسي «إسرائيل اليوم» كانت ستمطر النار والكبريت في محاولة لافشاله.
لكن من لا يمكن فهم انتقاداتهم هم رجال المعارضة أنفسهم. بدءاً من اسحق هرتسوغ ومرورا بـ اريئيل مرغليت وانتهاء بـ زهافا غلئون. الاخيران اللذان هاجما نتنياهو قبل بضعة اشهر على اعتبار أنه حطم العلاقة مع تركيا، نجحا في كسب ارقام قياسية من التلون ودحرجة العيون عندما هاجما اتفاق المصالحة الذي يطلبان التوقيع عليه منذ ست سنوات. كان هرتسوغ سيوقع على نفس الاتفاق بالضبط، لو كان فاز في الانتخابات. أو على الأقل كان سيسوقه في العالم، لو كان حزبه جزءا من الائتلاف قبل شهر وكان هو وزير الخارجية لدى نتنياهو. لقد كانت تسيبي لفني هي الوحيدة تقريبا المستقيمة، حيث قالت إنها كانت ستصوت في الكابنت مع الاتفاق.
نتنياهو من خلال مبعوثه الخاص، يوسف شحنوبر، ومستشار الامن القومي السابق يوسي كوهين والقائم بأعماله يعقوب نيغل، نجحوا في تحقيق انجازات كبيرة في المفاوضات مع تركيا. الانجاز الاستراتيجي الاهم لنتنياهو هو أنه نجح في جعل تركيا تتراجع عن طلبها رفع الحصار البحري عن القطاع بشكل كامل. كان طلب تركيا هو السبب في خروج القافلة البحرية إلى غزة. اتفاق المصالحة كما هو الآن يشكل عمليا اعترافا تركيا بأنها اخطأت عندما سمحت للقافلة بالخروج، واعترافها باحتياجات إسرائيل الأمنية فيما يتعلق بغزة، وطلب إسرائيل بأن كل بضاعة تذهب إلى غزة يجب أن تمر عن طريق ميناء أسدود.
يضاف إلى ذلك أن نشاط حماس في تركيا وموضوع المفقودين الإسرائيليين والقتلى في غزة لم يكونا جزءاً من الاتفاق الاصلي وغير مرتبطين بالازمة بين إسرائيل وتركيا. بل استطاعت إسرائيل ادخالهما إلى المفاوضات في محاولة لتحقيق شيء ما. ولم تحصل إسرائيل على كل ما طلبته في هذين الموضوعين، لكنها حصلت من تركيا على المقابل الذي لم يكن من المفروض أن تحصل عليه. حتى لو كان جزءاً من هذا المقابل، مثل تعهد تركيا الضغط على حماس لإنهاء قضية المفقودين واعادة جثث الجنود، هي مجرد اعلان نوايا فقط، ومن الافضل وجودها في الاتفاق.
قسم كبير من الانتقادات، سواء من اليمين أو من اليسار، يتعلق بدفع إسرائيل 20 مليون دولار كتعويض لعائلات المواطنين الاتراك الذين قتلوا فوق سفينة «مرمرة». مبلغ التعويضات الذي تنازلت فيه ايضا تركيا، وضع قبل أكثر من عامين. ليس واضحا أين كان كل اولئك المنتقدين حتى الآن. من كان يعتقد أنه بالامكان انهاء الازمة بدون دفع التعويضات، فإما أنه ساذج أو أنه ببساطة لا يريد التوصل إلى اتفاق المصالحة مع تركيا.
كثير من الاشخاص الذين لهم صلة بالعلاقة مع تركيا يعتقدون أن اردوغان ونتنياهو يذكران بعضهما بالسلوك السياسي أكثر مما أرادا التفكير فيه. وقد احتاج الاثنان ست سنوات من اجل عمل جولة لافتة والعودة إلى نقطة البداية واستئناف العلاقة بين الدولتين. اتفاق المصالحة لن يعيد العلاقات بين إسرائيل وتركيا إلى شهر العسل الذي كانت فيه إلى ما قبل ثماني سنوات. الدولتان لم تكسبا أي شيء من الازمة المتواصلة بينهما، بل خسرتا اشياء معينة. اصلاح العلاقة سيحتاج وقت واعادة بناء الثقة ستكون بطيئة، لكن هناك فرصة كبيرة لقطف الكثير من الثمار السياسية والامنية والاقتصادية من قبل إسرائيل وتركيا.
اتفاق المصالحة مع تركيا هو أحد القرارات السياسية الاكثر اهمية لنتنياهو منذ دخوله مكتب رئيس الحكومة في 2009. كان يجب اتخاذ هذا القرار منذ زمن، لكن هذا لا يجعله أقل شجاعة أو أقل صحة. يتحمل نتنياهو على الاقل نصف المسؤولية عن تدهور العلاقة مع تركيا، والنصف الآخر يتحمل مسؤوليته اردوغان. ولكن بنفس القدر هو يستحق الكثير من الثناء بسبب الاصلاح وانهاء الازمة. كل ما بقي لنتنياهو الآن هو المصادقة على الاتفاق في الكابنت وفي اوساط الجمهور، الامر الذي لن يكون سهلا.
هآرتس
- Details
- Details
- أخبار سياسية
بيتر بيرغين - (ديرشبيغل) 17/6/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يصعب على السلطات رصد وتعقب من يدعون إرهابيي "الذئب الوحيد" مثل ذلك الرجل الذي وقف خلف القتل الجمعي في نادي "بلس" الليلي في أورلاندو -لكن خطاب ترامب المعادي للهجرة لا يعرض حلاً شافياً لهذه المسألة.
* * *
تعد حادثة القتل الجمعي في أورلاندو مؤخراً جزءا من نمط مأساوي: كان كل هجوم إرهابي قاتل في الولايات المتحدة في العقد والنصف الماضيين قد نفذه مواطنون أميركيون أو أجانب يتمتعون بإقامة دائمة، والذين يعملون إما وحدهم "كذئاب منفردة" أو بشكل ثنائي، والذين ليست لهم روابط رسمية أو تدريب مع تنظيمات إرهابية مثل "داعش".
وكانت هجمات 11/9 وقعت بتوجيه من تنظيم القاعدة من أفغانستان، واشترك فيها إرهابيون عرب مولودون في الخارج. لكن الإرهاب الفعلي اليوم في الولايات المتحدة يأتي من متشددين "ترعرعوا في الوطن"، مثل الأخوين تسارناييف اللذين نفذا هجوماً في منطقة بوسطن وأحدثا تفجيرات ماراثون بوسطن في العام 2013؛ ونضال حسن، الرائد في الجيش الأميركي المولود في فيرجينيا، والذي قتل 13 شخصاً في فورت هود في تكساس قبل أربعة أعوام.
كما أن عمر متين الذي نفذ أكثر الهجمات الإرهابية إماتة في الولايات المتحدة منذ 11/9، هو مواطن أميركي مولود في منطقة بورو أف كوينز في مدينة نيويورك، لأبوين كانا هاجرا إلى الولايات المتحدة من أفغانستان.
ومع أن متين أعلن ولاءه لتنظيم "داعش" في اتصال هاتفي مع هاتف الطوارئ 911 في الوقت الذي كان يهم فيه بتنفيذ هجومه على النادي الليلي في أورلاندو، فإنه لم يظهر أي دليل على أنه كان قد تلقى تدريباً من "داعش" في سورية، أو أنه تلقى توجيها من أي مجموعة إرهابية، على عكس المتشددين الذين قتلوا 130 شخصاً في باريس في تشرين الثاني (نوفمبر)، و32 شخصاً في بروكسيل في آذار (مارس) -والذين كانوا كلهم تقريباً قد سافروا إلى سورية لتلقي التدريب على يد "داعش"، ثم عادوا إلى أوروبا لتنفيذ هذه الهجمات.
يعد متين جزءاً من موجة من الهجمات التي تستلهم "داعش"، وهو ما جعلته هذه المنظمة الإرهابية جزءاً من سياستها في الهجوم على الغرب. ويوم 21 أيار (مايو)، دعا قائد "داعش" إلى شن هجمات في الغرب خلال شهر الصيام، رمضان، الحالي. وقد شهدنا منذ ذلك الحين هجمات أورلاندو، وقيام متشدد يستلهم "داعش" بقتل ضابط شرطة فرنسي، هو الكابتن جان -بابتيست سالفان، 42 عاماً، وشريكته، جيسيكا شنايدر، 36 عاماً، خارج باريس.
تحدٍ للسلطات
لسوء الطالع، سوف نشهد المزيد من هذه الهجمات التي تستلهم "داعش" في أوروبا وفي الولايات المتحدة، بالنظر إلى أنها ترتكب بشكل نمطي على يد جناة من نوع "الذئاب الوحيدة"، والتي لن يسهل كبحها. ويشكل تهديد الإرهاب النامي في الوطن مشكلة صعبة لسلطات تنفيذ القانون الغربية؛ حيث إن الذئاب المنفردة لا تتواصل مع تنظيمات إرهابية أجنبية عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف بحيث تستطيع أجهزة التجسس اعتراض اتصالاتهم، كما أنهم لا يعقدون اجتماعات مع المتآمرين المشاركين بحيث يمكن مراقبتها من جانب أجهزة تنفيذ القانون.
وفي ضوء وفرة الأسلحة الهجومية على غرار أسلحة الجيش في الولايات، فإن هجمات الذئب المنفرد يمكن أن تكون مميتة تماماً كما رأينا في أورلاندو؛ حيث قتل 49 شخصاً في نادٍ ليلي للمثليين، وفي كانون الأول (ديسمبر) حيث قتل زوجان، باسم "داعش" 14 شخصاً كانوا يشاركون في حفلة مكتبية بمناسبة عيد الميلاد. وفي كلا الهجومين، كان القتلة مسلحين ببنادق هجومية مشتراة بطريقة قانونية. وكان الهجومان موجهين نحو ما تدعى "أهداف ناعمة"، والتي توجد أعداد لا تعد ولا تحصى منها في الولايات المتحدة.
يشابه متين إرهابيين جهاديين آخرين نشطوا في الولايات المتحدة منذ 11/9. وقد سُجلت أكثر من 300 قضية إرهاب جهادي في الولايات المتحدة منذ هجمات العام 2001 على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع. ولا يمثل مرتكبو هذه الهجمات ظاهرة الرؤوس الحامية الشابة التي يرسمها الخيال الشعبي. فقد كان الأفراد في هذه الحالات بمعدل عمر 28 سنة، وثلثهم متزوجون ولدى ثلثهم أبناء. وكان عمر متين 29 عاماً عندما نفذ الهجوم وكان تزوج مرتين ولديه ابن عمره ثلاثة أعوام.
لقد أثبت التفسير البسيط -القائل إن الإرهابيين الجهاديين في الولايات المتحدة هم "مجانين" أو " أشرار" أنه مخطئ ببساطة. فقد كانت لدى واحد من كل عشرة تقريباً مشاكل صحية عقلية، وهي نسبة أقل منها لدى المواطنين الآخرين. كما أنه لم يكن هناك مجرمون محترفون مشاركون بشكل نمطي؛ حيث كان 12 في المائة من الجناة أمضوا فترة سجن في مقابل حوالي 11 في المائة من المواطنين الذكور الأميركيين. إنهم أميركيون عاديون.
طيفٌ من الدوافع
وإذن، كيف أصبح هؤلاء المواطنون الأميركيون العاديون إرهابيين؟ بالنسبة للعديد من هؤلاء المجندين، كان تحولهم إلى التطرف مدفوعاً في جزء منه على الأقل برغبة في الحصول على الاعتراف أو الانتماء -وغالباً كليهما. وقد عرض عليهم الجهاد الفرصة ليكونوا "شيئاً ما". وكان سمير خان المقيم في تشارلوت والذي كان أول محرر لمجلة تنظيم القاعدة الناطقة بالإنجليزية "إنسباير" تحمس كثيراً لفكرة رومانسية الحرب المقدسة، إلى درجة أنه بينما كان يقود السيارة في طريقه إلى أول لقاء مع أعضاء من تنظيم القاعدة في منطقة قصية من اليمن، فإنه وصف ذلك بأنه تجربة "مثيرة".
ثمة بعد كل شيء مثير، بل وحتى بطولي، في وصف نفسك بأنك محارب مقدس تقاتل في حرب مجيدة موكلة إليك من الله ضد أعداء الإسلام -خاصة عندما تكون بغير ذلك مجرد عامل مكتب آخر من الضواحي، مثلما كان سمير خان.
في الأربعينيات، ربما كان المجندون الأميركيون المثاليون في المجموعات الجهادية لينضموا إلى تنظيمات أخرى تعهدت بالثورة من أجل تأسيس يوتوبيا هنا على الأرض، مثل "ويذر أندرغراوند" و"بلاك بانثرز" (الفهود السود). وتماماً مثلما كان الأمر بالنسبة لثوريي السبعينيات هؤلاء، كان هناك شيء جذاب ومثير للحماس بالنسبة للمتشددين الأميركيين مثل خان، في ترك حياتهم المملة والانضمام إلى الجهاد.
وراء التحمس المحض للانضمام إلى الجهاد، وجدت أن الجهاديين الأميركيين دفعهم عموماً خليط من العوامل، بما في ذلك الإيديولوجية الإسلامية المتشددة؛ وعدم محبة السياسة الأميركية الخارجية تجاه العالم الإسلامي؛ والحاجة إلى إقران أنفسهم بإيديولوجية أو تنظيم يعطيهم الإحساس بالهدف؛ و"انفتاح إدراكي" على الإسلام المتشدد، والذي غالباً ما تكون صنعته خيبة أمل شخصية مثل وفاة أحد الوالدين.
لكن مقادير الدوافع تفاوتت في كل حالة. وعلى سبيل المثال، فإن تامرلان تسارناييف، الشقيق الأكبر من الأخوين اللذين نفذا الهجوم على ماراثون بوسطن في العام 2013، كان مسلماً غير ممارس، وأصبح متشدداً إسلامياً فقط عندما خابت أحلامه في أن يصبح بطل ملاكمة أولمبياً. كما أنه كان عاطلاً عن العمل وقت تنفيذ الهجوم. وبالنسبة له، بدا أن تفجير الماراثون سيتيح له أن يصبح شخصية بطولية كما أراد لنفسه أن يكون.
ومن جهة أخرى، لم يظهر أبداً أن شقيقه الأصغر، دزوخار، قد تبنى الإسلام المتشدد أبداً. وقد تعاطى الماريوانا وعاقر الخمر ولاحق الفتيات -وهي ممارسات من المستحيل أن يمارسها مسلم متشدد. ومن المرجح أن تكون دوافع دزوخار للمشاركة في التفجيرات قد تشكلت في جزئها الأكبر بتأثير من شقيقه الأكبر الذي أقر بأنه كان معجبا به ويخشاه، ويحب معارضته غير الناضجة للسياسة الأميركية الخارجية.
ما الحل؟
تبرز هذه القصص كلنها مدى صعوبة الإجابة بشكل مرضٍ عن السؤال عن الأسباب التي تجعل الإرهابيين يرتكبون جرائم فظيعة. وكما لاحظ الفيلسوف إيمانويل كانط: "لم تتم أبداً صناعة أي شيء مستقيم من مزاج الإنسانية المعوج". ولعل من المفيد للصحفيين وللساسة على حد سواء تذكر أن بني الإنسان غالباً ما يتحدون التصنيفات الواضحة بحدة.
في ضوء ذلك، كيف يجب على جهة تنفيذ القنون أن ترد؟ يشار في هذا الصدد إلى أن محللي السلوكيات في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي يستخدمون إطار عمل ذكياً. فهم يركزون على السلوكيات التي تظهر شخصاً ما يسير على ما يصفونه "الطريق إلى العنف". وهم يعطون الإيديولوجية التي تقود في هذا الطريق اهتماماً ثانوياً: وسواء كانوا يتعاملون مع نازيين جدد أو جهاديين، فإن محللي مكتب التحقيقات يستخدمون الأفعال وليس الأفكار لتقرير ما إذا كان شخص ما على وشك تنفيذ هجوم ما. وهو نهج غير ميال للجدال حول "لماذا"، ويركز على "ماذا"؟ -ما الذي قد يفعله مشتبه به من أي شريحة إيديولوجية على الطريق نحو العنف، مثل مسح الأهداف أو حيازة أسلحة.
من الطبيعي أن يكون هجوم أورلاندو قد أصبح جزءا رئيسياً من السباق الرئاسي الأميركي. وقد صُنف خطاب دونالد ترامب في نيوهامبشاير بعد هجوم أورلاندو على أنه أكبر تصريح له عن الإرهاب. وفي النهاية، كان الخطاب خالياً من التفاصيل السياسية، لكن ترامب قال فكرته الواحدة الكبيرة عن مكافحة الإرهاب. وبعباراته: "سوف أوقف الهجرة من مناطق العالم حيث يوجد تاريخ مثبت للإرهاب ضد الولايات المتحدة وأوروبا أو حلفائنا".
هل ستحل هذه الخطة المبهمة لمنع الهجرة مشكلة الإرهاب في الولايات المتحدة؟ من الصعب ذلك. فكما نشاهد منذ 11/9، فإن كل هجوم إرهابي جهادي مميت في الولايات المتحدة نفذه مواطن أميركي أو مقيم بشكل قانوني.
لن يكون الحظر المقترح عديم الفائدة بالنسبة لجهود مكافحة أعمال الإرهاب المميتة في الولايات المتحدة فقط. ولكن، عبر فرض ما يبدو مثل اختبار ديني على المهاجرين، ستكون هذه الجهود عرضة لتحديات قانونية خطيرة -ناهيك عن أن ذلك فكرة غير أميركية في جوهرها. إن الولايات المتحدة لم تمنع الهجرة الإيطالية في العشرينيات لأن أقلية ضئيلة من الإيطاليين أصبحوا أعضاء في المافيا، ولأن البلد مكان أكثر ثراءً بالنسبة لهم.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان: Terrorist Attacks: Why it’s so Hard to Track “Lone Wolf”
عن "الغد"
- Details