أخبار - ساندروز
أخبار سياسية
- Details
- أخبار سياسية
تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي" فيسبوك" في اليمن تسجيلا مصورا لمسلحين حوثيين قتلوا في المعارك التي اندلعت، الاثنين، مع قوات موالية للرئيس عبدربه منصور هادي ببلدة حرض، غربي اليمن، الواقعة على الحدود مع السعودية.
ونشرت صفحة تحمل اسم "صوت المقاومة" بموقع "فيسبوك" فيديو يظهر جثثا تعود لمسلحين حوثيين على متن سيارة، بحوزة القوات الموالية للرئيس هادي، قتلوا في مواجهات دارت في حرض بين الطرفين، الاثنين.
وكان المركز الإعلامي التابع لقوات الجيش الموالي لهادي أعلن صد هجوم عنيف شنه الحوثيون على معسكر اللواء 25 ميكا في حرض، وهو ما أسفر عن مقتل 26 من الحوثيين وحلفائهم و4 من أفراد المعسكر.
ولم يتسن لـصحيفة "عربي21" التأكد من صحة المعلومات الواردة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، كما أنها تعتذر عن نشر الفيديو؛ بسبب المشاهد القاسية التي تحويه.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الاثنين، بتحقيق مستقل حول عمليات قصف نفذها التحالف العربي في اليمن استهدفت مواقع اقتصادية مدنية، واصفة بعضها بـ"جرائم حرب".
وأحصت المنظمة في تقريرها 17 غارة جوية "غير قانونية" نفذها التحالف على 13 موقعا اقتصاديا مدنيا، بينها مصانع ومستودعات تجارية ومزرعة ومحطتا كهرباء، أسفرت عن مقتل 130 مدنيا وإصابة 171 آخرين.
وأكد تقرير المنظمة: "في غياب تحقيقات ذات مصداقية وحيادية في اليمن، على السعودية وباقي أعضاء التحالف الموافقة على إجراء تحقيق دولي مستقل في هذه الغارات وغيرها"، مبدية "مخاوف جدية" حيال عواقب هذه الغارات على الاقتصاد اليمني.
وأوضحت المنظمة أن "الهجمات على المصانع والمنشآت الاقتصادية المدنية الأخرى مجتمعة تثير مخاوف جدية من أن التحالف بقيادة السعودية تعمّد إلحاق ضرر واسع بقدرات اليمن الإنتاجية".
كما دعت المنظمة إلى "تعليق عضوية السعودية في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن تتوقف عن شن غارات غير قانونية أو توافق على إجراء تحقيقات تلبي المعايير الدولية أوفتح تحقيق دولي مستقل".
كما أشارت هيومن رايتس ووتش في تقريرها إلى أنها "لا تعلم بتحقيقات ذات مصداقية أجرتها السعودية أوأعضاء التحالف الآخرون في هذه الغارات".
يذكر أن منظمة العفو الدولية و"هيومن رايتس ووتش" دعتا في أواخر حزيران/يونيو الماضي، إلى طرد السعودية من مجلس حقوق الإنسان واتهماها باستغلال هذه الهيئة لعرقلة العدالة فيما يتعلق بارتكاب جرائم حرب محتملة في اليمن، الأمر الذي ينفيه التحالف باستمرار مؤكدا أنه لا يستهدف المدنيين.
وأدى النزاع المسلح في اليمن إلى مقتل نحو 6500 شخص وإصابة أكثر من 31 ألفا منذ آذار/ مارس 2015، بحسب بيانات هيئات الأمم المتحدة.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
أكد أليكسي ليونوف في حديث لوكالة "فان" للأنباء أن تصنيع روسيا دبابة "أرماتا" الحديثة لا يمت بصلة إلى النزاع السوري، مشيرا إلى أن قرار إرسالها إلى سوريا يعود لوزارة الدفاع حصرا.
وفي تعليقه، ذكر ليونوف، الخبير لدى مجلة "أرسينال ناتسيي" العسكرية أن البت في أمر إرسال هذا النوع من الدبابات إلى سوريا يعود لوزارة الدفاع، وأن مصنع "أورال فاغون زافود" الذي يتم فيه إنتاج الدبابة المذكورة، ليس إلا مؤسسة صناعية إنتاجية"، تعكف على تنفيذ الحجوزات الحكومية التي تضعها أمامها الدولة.
وأشار في هذه المناسبة، إلى أن الدبابة المذكورة لا تزال قيد الاختبار، وأنها ستبقى خاضعة للاختبار العملي والميداني طيلة العام الجاري.
وأضاف: تخضع الدبابة لدى اختبارها لمختلف الظروف الجوية، ليصار إلى تصحيح جميع العيوب التي قد يتم الكشف عنها من قبل مهندسي المصنع المنتج لها، بما يجعل هذه الدبابة قادرة على قطع مسافات طويلة، وإطلاق النار خلال مسيرها، وأثناء توقفها وراء السواتر، وذلك قبل أن يصار إلى إطلاق إنتاجها بشكل دوري.
وتابع يقول: جرت العادة على ألا تشارك النماذج الجديدة من الأسلحة في المعارك، قبل اعتمادها بالكامل في الجيش الروسي. لقد استولى عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي مؤخرا في سوريا على دبابة "تي-90". وهذا يعني أنه إذا ما أرسلنا دبابة من هذا النوع إلى سوريا، سوف نضطر لإرسال طاقم روسي لاستخدامها هناك، فيما روسيا لا تدير أي عمل عسكري بري في سوريا. بلادنا تقدم الدعم الجوي للجيش السوري، وتعمل على تدريب أفراد هذا الجيش.
وبين العوامل الأخرى التي تعوق تسليم الجانب السوري دبابات "أرماتا"، أفرد الخبير العسكري، أنه لم يتم حتى الآن تصنيع نماذج تصديرية منها، مما يعني استحالة تسليمها للجانب السوري، فيما أنه، لن يتسنى تصنيع نماذج تصديرية منها قبل تطويرها. وعندما سيتحقق هذا الأمر، فإن أول المشترين لها سوف تكون الهند والصين، بما يتيح لروسيا الاحتفاظ بالنسخة الأكثر تطورا وتصدير ما يمكن تصديره للآخرين.
يشار إلى أن شاسيه "أرماتا" قد جرى تصميمه لدبابة، وعربة مدرعة لنقل الجند، فيما تتميز هذه الدبابة عن مثيلاتها في العالم، بأنها وفضلا عن قدرتها على التخفي عن رادار العدو، والخلائط الفريدة المصبوبة منها بما يحصنها ضد القذائف المعادية بأنواعها، تؤمن حماية كاملة لطاقمها، حيث يقبع الطاقم ضمن كبسولة مدرعة تنفصل عن الدبابة في حال إعطابها، خلافا لباقي الدبابات المعتمدة في العالم في الوقت الراهن، إذ أن طواقم الدبابات التقليدية، تقبع في البرج.
- Details
- Details
- أخبار سياسية
ايال زيسر
النقاش حول نتائج حرب لبنان الثانية والتي يصادف هذا الاسبوع مرور عشر سنوات على اندلاعها، يجدر أن يبدأ من النهاية، من الاسطر الاخيرة. في منظار عقد من الزمن لا شك أن انجازات إسرائيل في هذه الحرب، بغض النظر عن أهميتها، كان يمكن تحقيقها بثمن أقل كثيرا من الثمن الذي تم دفعه. ابتعاد حزب الله عن الحدود وانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وايضا قواعد اللعب الجديدة التي تضمن الهدوء على طول الحدود، كانت اهدافا يمكن تحقيقها دون توريط إسرائيل في حرب لمدة 33 يوم ودون تعريض مناطق الشمال لاطلاق الصواريخ ودون دفع ثمن بشري كبير.
ورغم كل ذلك، فإن السلوك الفاشل للقيادة الأمنية والسياسية في إسرائيل اثناء حرب لبنان الثانية لا يحول الحرب إلى هزيمة إسرائيلية. الحديث على الأكثر هو عن تفويت فرصة خاصة في مجال الوعي، ودفع ثمن مبالغ فيه أمام انجازات لا يجب التقليل من أهميتها.
مثل إسرائيل، حزب الله ايضا سجل انجازات اثناء الحرب أهمها نجاحه في البقاء في وجه الهجمة الإسرائيلية واطلاق الصواريخ حتى آخر يوم من الحرب.
حسن نصر الله، زعيم حزب الله، استخدم الهاوية التي بين اللهجة الكلامية لقادة إسرائيل وعلى رأسهم رئيس الحكومة ايهود اولمرت الذي وعد بالقضاء على قوة حزب الله العسكرية وتفكيك الصواريخ، وبين غياب القدرة الفعلية على تحقيق هدف بعيد المدى وغير واقعي، لا سيما على ضوء ارتداع إسرائيل عن القيام بعملية برية داخل لبنان.
انجاز حزب الله في البقاء ونجاحه في التسبب بالضرر لإسرائيل لم يغطيا الثمن الباهظ الذي دفعه ـ مئات القتلى وخصوصا الدمار الذي تسببت به الحرب للطائفة الشيعية في لبنان، التي تؤيد الحزب وقائده. يبدو أن الدرس الوحيد الذي تعلمه حزب الله من الحرب من اجل الجولات القادمة مع إسرائيل، هو كيف يمكن المشاركة بشكل أفضل من المرة السابقة. وقد قام حزب الله بزيادة كمية الصواريخ من 12 ـ 18 ألف صاروخ عشية حرب لبنان الثانية إلى نحو 100 ألف بعد مرور عقد، وبعض هذه الصواريخ لها مدى يغطي كل المناطق في إسرائيل.
وخلافا لإسرائيل، سارع نصر الله إلى رفع انجازاته إلى مستوى «انتصار تاريخي» و «انتصار الهي» على إسرائيل. نجاح نصر الله التسويقي يمكن أن ننسبه للفرق الكبير بين المجتمع الإسرائيلي والمجتمع الشيعي في لبنان، الذي هو مجتمع ضعيف ومجند وفيه الخيال يستبدل الواقع، وأي محاولة للانتقاد يتم خنقها.
مع مرور الوقت تبين أن ادعاء نصر الله بالانتصار هو شيء فارغ من المضمون. فالحرب لم تساعده في بيته، سواء على مستوى الطائفة الشيعية التي احتجت على الثمن الذي دفعته في الحرب، وايضا على مستوى لاعبين آخرين في الساحة اللبنانية، الذين رغم اثارة انطباعهم من قدرة الحزب على الصمود أمام الضربات الإسرائيلية، بقوا مصممين على الحفاظ على مكانتهم في مواجهة التحدي الذي فرضه حزب الله. وقد سلطت الحرب الضوء على الهوية الشيعية للحزب وعلى علاقته مع إيران. هذه مسألة حساسة بالنسبة للمنظمة التي تقدم نفسها كمن تحارب حروب العرب والمسلمين جميعا. من هذه الناحية كانت الحرب هي مقدمة للثورة السورية التي اندلعت في ربيع 2011 وخطفت كل الاوراق من نصر الله. إن مشاركة المنظمة في الحرب السورية تسببت بأكثر من ألف قتيل من بين مقاتليها في سوريا، الامر الذي أثار الغضب في اوساط الشيعة في لبنان، لا سيما على ضوء التطرف في اوساط التنظيمات الإسلامية السلفية، التي تعتبر كل شيعي عدوا يستحق الموت، لم يبق أمامهم أي خيار سوى البقاء خلف حزب الله.
هكذا تتحول حرب لبنان إلى ذكرى بعيدة. اليكم سبب آخر لاعادة اعتذار نصر الله من صيف 2006 بأنه لو كان يعرف كيف ستتطور الامور، لما كان اختطف الجنود الإسرائيليين وتسبب باندلاع الحرب.
إسرائيل اليوم
- Details
- Details
- أخبار سياسية
تقرير خاص - (الإيكونوميست) 6/7/2016
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
لم يكن ثمة نقص في التقارير أو التحقيقات التي تناولت حرب العراق التي كانت اندلعت في العام 2003. ولكن، بعد سبعة أعوام تقريباً من الكدح والعمل الشاق، نشر السير جون شيلكوت وزملاؤه المفوضون ما سوف يعتبره المؤرخون المستقبليون الرواية الأكيدة لما حدث ولماذا حدث. وللدروس التي يستخلصها تحقيق العراق المكون من 2.6 مليون كلمة من الأدلة التي تم جمعها بشق الأنفس صلة بصناع السياسة الأميركيين بقدر ما لها صلة بنظرائهم البريطانيين. وتتسم الصورة التي يرسمها التقرير، حتى على الرغم من كل ألفة عناصرها الرئيسية، بأنها صورة كارثية ومفزعة للفشل الفردي والمؤسسي على حد سواء. وليس الحكم على توني بلير، الذي كان رئيس الحكومة البريطانية في ذلك الوقت، هو أنه كاذب مجرم حرب (كما يعتقد البعض)، وإنما رجل مدفوع بمزيج قاتل من الغطرسة والتفكير الرغائبي والحماسة الأخلاقية، إلى مسار عمل كارثي في نهاية المطاف.
لعل أكثر خلاصات التحقيق سوءا على الإطلاق هي تلك الخلاصة الشاملة بأنه، استناداً إلى هدف بريطانيا المعلن بنزع سلاح صدام حسين (ولم يكن الهدف هو تغيير النظام صراحة أبداً)، فإن العمل العسكري الذي بدأ في آذار (مارس) من العام 2003، لم يكن هو الملاذ الأخير كما زعم توني بلير. ولم تكن محاولة التعامل مع أسلحة الدمار الشامل المزعومة لدى العراق قد استنفدت نفسها بعد: فقد كان فريق التفتيش التابع للأمم المتحدة بقيادة هانس بليكس يحصل على تعاون أفضل من العراقيين، وكان يطالب بمنحه المزيد من الوقت؛ ولم يكن هناك تهديد وشيك من صدام حسين؛ وكان هناك دعم قوي من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة لاستمرار عمليات التفتيش. وباختصار، وكما يحكم التحقيق، فإنه على الرغم من التدخل العسكري ربما كان مطلوباً في المستقبل، فإنها كانت هناك استراتيجية احتواء تكيفية عاملة وتنطوي على الكثير من عناصر الحياة قيد العمل.
لكن السيد بلير كان مستعبَداً لبرنامج زمني عسكري وضعه جورج دبليو بوش، وللوعد الذي كان رئيس الوزراء قد قطعه له في تموز (يوليو) من ذلك العام بأن "نكون معكم مهما كلف الأمر". ولو أن بريطانيا قررت سحب قواتها عشية الغزو، لكان الضرر الذي سيلحق بالعلاقة مع أميركا أكبر بكثير مما سيحدث لو أن السيد توخى المزيد من الحذر في وقت سابق في التزامه بالمشروع.
أجود كثيراً من إمكانية التحقُّق
ذلك الافتقار إلى الحذر، مصحوباً بتجاهل للإجراءات يتاخم عدم الفعالية، كانا ثيمة متكررة في فترة الاستعداد للحرب. لم تكن لدى السيد بلير أي شكوك أبداً في دقة تقييمات الاستخبارات لأسلحة الدمار الشامل وبرامج الصواريخ لدى العراق. وكان الاعتقاد بأن لدى النظام العراقي أسلحة كيميائية وبيولوجية، وأنه كان مصمماً على الحفاظ عليها وتحسينها، وأنه طور وسائل متطورة لإخفائها، تأصل بعمق. ولم تكن معلومات الاستخبارات مفبركة، لكنها لم تكن موضع استنطاق أو تحقق بالمقدار الواجب، بالنظر إلى طبيعة وضخامة الأشياء التي ستترتب عليها.
وفيما يتعلق بـ"الملف المخادع" لشهر أيلول (سبتمبر) من العام 2002، لا يشير التحقيق إلى أن المعلومات الاستخبارية كانت مضمنة فيه بطريقة غير مناسبة، أو إلى أن الحكومة البريطانية أثرت بشكل غير مناسب على نصه. وتكمن المشكلة في أن الحكم الذي خلصت إليها لجنة الاستخبارات المشتركة التي تقيم نواتج أجهزة جمع الاستخبارات، ومسألة "امتلاك" الملف واستخدام السيد بلير لكلمات "لا يرقى إليه الشك" في مقدمته. وبحلول ذلك الوقت، كانت مخابرات أم 16 والسيد بلير يساعدان بعضهما بعضا. وعندما فشل مفتشو السيد بليكس في العثور على أسلحة الدمار الشامل، أرجعت لجنة الاستخبارات المشتركة التي يتحكم فيها "التفكير الجماعي" ذلك إلى موهبة العراقيين في الاحتيال. ومع اقتراب موعد الغزو، كانت المخاوف المتعلقة بجودة المصادر قد بدأت في الظهور، لكن العملاء السريين ظلوا يعتقدون بأنه سيتم العثور على أسلحة الدمار الشامل، وأن معلوماتهم ستتأكد. ويحذر التقرير من مخاطر استخدام معلومات الاستخبارات بصراحة لدعم قرار سياسي من دون اختبار الافتراضات الكامنة وراءه بشكل متكرر، كما ويحذر من السماح بنقل درجة من التأكيد التي نادراً ما تقرها هذه التقييمات.
وحول السؤال الذي ما يزال محيراً والمتعلق بشرعية الحرب بعد الفشل في الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، والذي يخول باستخدام القوة، يتردد التحقيق في الإعراب عن رأي. لكنه لاذع إزاء التحريفات التي أدخلها المدعي العام في حينه، لورد غولد سميث، من أجل الخروج بالأشياء الجيدة. وعندما قالت القوات المسلحة إنها تحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد وجهة نظره القائلة إن بالإمكان صياغة "قضية معقولة" لإثبات أن القرار 1441 أعاد إحياء التخويل الذي تضمنه قرار سابق يعود إلى حرب الخليج الأولى في العام 1990، فإنه سرعان ما جاء بما وصفه بأنه "رؤية أفضل". ولم يستند ذلك إلى أبعد كثيراً مما أكده له السيد بلير من أن العراق ارتكب المزيد من الانتهاكات المادية للقرار 1441.
بعد تقرير أن غزو العراق لم يكن صحيحاً ولا ضرورياً في آذار (مارس) من العام 2003، ينصب التركيز الرئيسي للتحقيق على التحضيرات لما سيأتي. ومن الصعب المبالغة في عدم القانونية المعيب لما يكشف عنه التقرير. وكان كل شخص في الحكومة، خاصة توني بلير، قد تحدثوا دائماً عن الحاجة إلى تخطيط مناسب لمرحلة ما بعد الغزو. وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2002 أن مرحلة ما بعد الصراع ستكون "حاسمة استراتيجياً"، وعرض المخططون العسكريون الحاجة إلى وجود مكون مدني رئيسي في التواجد الأجنبي لما بعد الصراع. ولم يحدث أي شيء من هذا القبيل، لكن وزارة الخارجية ووزارة التنمية الدولية غضتا الطرف، ولم يتم تعيين أي شخص أو وزارة حتى لمجرد النظر في القضايا أو اقتراح طرق للتخفيف من المخاطر المعروفة.
كان الافتراض السائد هو أن أميركا هي التي سترسم الخطة، وأنه سيكون هناك دور كبير للأمم المتحدة في مرحلة ما بعد الصراع لجلب بلدان أخرى للمشاركة في تحمل عبء المحافظة على السلام وإعادة الإعمار. وحتى مع مقاومة قوية من جانب واشنطن لفكرة أن تتولى الأمم المتحدة زمام الأمور (مقرونة مع عدم رغبة من طرف الأمم المتحدة) وقفت الحكومة البريطانية على يديها مترددة في دراسة تحذيرات المسؤولين، لتجد نفسها "منساقة إلى التزام ضخم بموارد المملكة المتحدة في مهمة عالية التعقيد من حيث الإدارة والقانون والنظام لفترة غير محددة من الزمن".
كان الذي جعل الأمور أسوأ هو القرارالمتأخر جداً والقاضي بدخول القوات البريطانية العراق مع القوات الأميركية من الجنوب، بعد أن قالت تركيا إنها لن تسمح للائتلاف بدخول العراق من أراضيها. والبريطانيون الذين كانوا قد توقعوا العمل مع أصدقائهم القدامى، الأكراد، وجدوا أنفسهم يهبطون في البصرة وثلاث محافظات أخرى شيعية بشكل رئيسي في الجنوب الشرقي، بينما تقدم الأميركيون مندفعين إلى بغداد. وكانت هناك تداعيات عدة، كلها سيئة. فقد تم تجميع القوة الأضخم مما خطط لها (ثلاث كتائب) اللازمة للسيطرة على الجنوب في آخر لحظة، وكان هناك فهم جُمع كيفما اتفق للمكان الذي ستذهب إليه القوات والقليل من الوقت لتحليل المخاطر. كما كانت البصرة على مسافة بعيدة من بغداد حيث تطبخ كل قرارات ما بعد الغزو.
ما يدعو للدهشة، وعلى الرغم من النزول عند مطلب الجنرالات البريطانيين بـ"الدخول بحجم كبير" (أسهمت بريطانيا بحوالي 30 في المائة من الدبابات التي شاركت في الغزو) فإن السيد بلير لم ينتزع من السيد بوش أي تعهد بصنع القرار بشكل مشترك. وكانت النتيجة أن سلطات الائتلاف المؤقت في بغداد كانت تقريباً أميركية، بينما لم تكن القوة الأصغر في الاحتلال تتوافر على أي قدرة فعلية للتأثير على قرارات السياسة، مثل حل الجيش العراقي و"حل حزب البعث"، والتي كانت لها نتائج مرعبة. ويترك التحقيق السؤال مفتوحاً عما إذا كانت الأمور ستؤول إلى الأفضل لو كان هناك صوت بريطاني أقوى في اتخاذ القرار.
ربما لم تكن الأمور لتصبح أفضل -إذا كان أداء الجيش بعد انتهاء الحملة العسكرية الأولية الناجحة- ليشكل دليلاً. فمثل نظرائهم الأميركيين، كان الجنرالات البريطانيون مطمئنين إزاء ما توقعوا أن تكون بيئة أمنية حميدة، وفوجئوا عندما تدهور الوضع بشكل طائش بعد الغزو. وسرعان ما أصبح النقص في المعدات الصحيحة واضحاً عندما بدأت الميليشيات المحلية بنسف الجنود البريطانيين. ومع ذلك، تم عمل النزر اليسير لتحسين الأمور -ليس بسبب الافتقار إلى الأموال، وإنما لأن الجيش لم يكن مستعداً من الناحية النفسية لاحتلال طويل.
جسدت قضية العربة المدرعة بشكل خفيف "سناتش لاندروفر" طريقة تفكير الجنرالات. فمع أنها خدمت في إيرلندا الشمالية، إلا أنها أصبحت "أكفاناً متنقلة" في العراق بسب افتقارها إلى قدرة مقاومة أجهزة التفجير البدائية. لكن الجيش قاوم استبدالها بشيء أفضل، فقد ظن أنه سيغادر في غضون عام أو نحو ذلك، وأراد الاحتفاظ ببرنامج عربة مقاتلة مدرعة جديدة ومكلفة، والذي ألغي لاحقاً.
زيادة عديد القوات، ثم الانسحاب
تفاقم الافتقار إلى الطائرات العمودية عندما نجح الجنرالات في الدفع من أجل انتشار 3300 جندي سيئي الطالع في هيلمند، هي من أكثر مقاطعات أفغانستان توتراً. وبعد أقل من عام على غزو العراق، كانوا قد خلصوا إلى أن هناك القليل مما يستطيعون إنجازه هناك، وأن هيلمند تعرض الإمكانية لممارسة الجندية بشكل أكثر مناسبة. ويقول التحقيق إنه اعتباراً من العام 2005، فإن القرارات عن الموارد في العراق كانت تؤطر عبر المتطلبات المتوقعة للحملة في أفغانستان.
ثمة نتيجة مباشرة لهذه السياسة، والتي تمثلت في ما يصفه التقرير بأنه قرار "مذل" في العام 2007 بالتسليم بهيمنة الميليشيات في البصرة من تبادل المعتقلين في مقابل وضع حد لاستهداف الجنود البريطانيين. وتماماً عندما كانت تجري عملية زيادة عديد القوات الأميركية الناجحة في نهاية المطاف، كان الجنود البريطانيون الباقون في مطار البصرة يستعدون للمغادرة. وكانت تلك نهاية شائنة وبائسة لتورط بريطانيا في العراق.
وفي بيان من 6.500 كلمة صدر بعد نشر التقرير، يدعي السيد بلير بأنه -التقرير- يوضح "أنها لم تكن هناك أكاذيب ولم يضلل البرلمان ولا المجلس الوزاري، ولم تكن هناك "صفقة سرية" مع أميركا ولم يتم تزوير المعلومات الاستخبارية وأن القرار قد اتخذ بنية طيبة". وهذا صحيح. لكن السيد بلير يستدرج التعاطف عندما يستمر في القول: "لقد أصبحت العواقب أكثر عدوانية وطولاً ودموية أكثر مما تصورنا". لكن الرجوع إلى الماضي ليس مبرراً يقبله التحقيق. وينصح التحقيق بأنه قبل التفكير في أي تعهد مماثل يجب أن يكون هناك تفهم واضح لمسرح العمليات: تقييم عملي وواقعي للمخاطر؛ ووضع أهداف واقعية وموارد كافية. ويخلص إلى القول : "كان هناك افتقار لكل هذه العناصر في مقاربة المملكة المتحدة لدورها في عراق ما بعد الصراع".
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
The Chilcot report: Iraq’s grim lessons
- Details