قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
إذا قرأتُ زاوية (بعد النسيان) للكاتب الساخر محمد السحيمي، وأخذت أتنقل بين عباراته الساخرة، ومصطلحاته ومسمياته التي يعسفها كما يشاء ليصل إلى المعنى الذي يهدف إلى إبرازه وبسطه أمام المتلقين ليشاركوه فيما ذهب إليه، سواء اختلفوا معه أو اتفقوا، فهو يكتب وصورة الابتسامة أمامه، والحالة التي هو في دائرتها وهو يقتنص الكلمات فإنني لا أستطيع أن أحدد مقياسا لحجم الابتسامة وقت الكتابة.
لدى السحيمي جرأة، وما يتناول الموضوع إلا وهو يدرك مدى التأثير الذي سيكون له ولو بمقدار ما يحدس.
أقرأ جريدة مكة بالمقلوب لأبدأ بالسحيمي، وهذا ليس تقليلا من الصفحة الأولى وجميع الصفحات، ولكنها طريقة قرائية يشاركني فيها الكثيرون، ومعظم الجرائد تتعمد أن تتفنن في اختيار كاتبي زوايا الصفحات الأخيرة.
محمد السحيمي أعادني إلى أيام زمان (يعنى القرن الماضي) حينما كان الميدان للصحافة الورقية فقط، حيث الكتّاب تتخاطفهم الصحف، وكل صحيفة تود أن تكون الأولى، وهذا مازال، وتعمل كل جريدة على تحقيق الأسبقية، غير أن دخول وسائل التواصل، والصحف الإلكترونية خلقتا منافسة صار من شأنها التعاون بينهما قسراً، فمعلق على تغريدة في زاوية الجريدة، ومناقش ومناقر في صحيفة الكترونية يناور مثيلا في الورقية، وحتى المواقع، والتويتر يتدخلان، ما جعل للكتابة، استذواقات مختلفات.
الذي كان (أبو حياة والناس) مقالة رئيسية كل أسبوع في باب (يوميات) في جريدة المدينة، وكان بريد (أمين سالم رويحي) وهو مقياس يشابه التعليقات على المقالات في الزوايا اليومية في الصحف الآن، ومَنْ أكثر تعليقاً؟، فكان الرويحي اكثر من يتلقى التعليقات التي كان يرصدها في نهاية مقالته تحت فقرة (بريدي)، والرويحي في معظم مقالاته يركز على موضوعات اجتماعية هادفة بأسلوب ساخر شَدّ القراء إليه وكانت الرسائل تترى، وتعقبها إجابات ذكية حادة ساخرة تدفع بالمتعامل معه لأن يعيد الكتابة إليه مرّات ومرّات، فيكون تبادل الآراء التي تطرح ببساطة سواء اجتماعية وهي الأكثر، وبعض قضايا الإصلاح، وكذلك المشكلات الاجتماعية مثلاً بين الحماة والزوجة، أو الجد والأحفاد، والقيم السائدة وكيفية التعامل معها في مواجهة التيار الجارف الدافع إلى الأمام تبعا لمتطلبات الزمن والحياة، فأبو حياة يناقش ويوجه ويطرح الحلول، وهو في طريقته عندما ينتهي من مناقشة موضوعه الذي كتب أصلا من أجل أن يكون هو محل العناية لكي يصل الى الهدف الذي يريد منه حسب تقبل القراء، فإذا أشبع الموضوع تَلَمَّسَ طرفة أو حكاية يسلّي بها المتابعين وبغية الجذب، وبأسلوب المداعبة الذي يتمتع به، كان مرة يناقش موضوع غلاء المهور ووجه ونصح ورسم الطرق التي يرى أنها مناسبة لحل مثل هذا الموضوع، ثم حكى قصة، أنه كان مسافراً بين بلدين أوروبيين وكانت تجلس على الكرسي المجاور له في الطائرة امرأة يبدو أنها ثرية، وأخذ يتبادل الحديث معها إلى أن عرف اسمها، ( صوفيا لورين)، وشحذ ذاكرته مردداً صوفيا لورين، وتذكر أنها الممثلة الشهيرة ذائعة الصيت، فأخذ يحدثها عن بلده وعن الفن بأشكاله، المهم تبادل الحديث مسافة السفر، وعندما حطت الطائرة ونزلت الممثلة بجانبي سمعتهم يتحدثون (صوفيا لورين وصديقها) وصلا جهزوا السيارة، وهات يا لقطات وعدسات لاتعد ولا تحصى وما أن وضعت قدمي على آخر درجة في سلم الطائرة إلا وإذا بي أسمع صوتا يناديني هاتفا : أمين .. قم الفطور جاهز، وذهب الحلم و" تعيشوا وتاكلوا غيرها".
أمين سالم رويحي أول من كتب ونشر مجموعات القصة القصيرة في بلادنا (الحنينة )، و(الأذن تعشق ) هكذا يقول الواقع.
لن نعدم كتاّبا ساخرين ولكن المسألة تعود إلى طريقة الطرح والتلقي، وأن تقبل المواضيع بصفاء، وأن يتجنب الكاتب السخرية الناقمة، ويتوجه إلى السخرية للترويح والترفيه لمن امتحنهم الزمن بحمل زوادة القراءة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
فيما يقدم أبناؤنا على الحدود الجنوبية المزيد من الدماء والشهداء لحماية الأرض والعرض، لا يزال البعض من الطابور الفكري الخامس، لا يرى من المشهد الملحمي شيئاً ـ حتى ليترحم عليه ـ بينما يزداد هذا الطابور انغلاقاً وانكفاءً على الذات، متقوقعاً في أيديولوجياته العقيمة التي تكتفي برفع صور لقادة أجانب، ولا ترفع حتى علم وطنها.
قوافل الشهادة التي نقدمها على الحدود بامتياز، هي رصيد فعلي يفوق كل شعارات الكلام والنصائح التي يتشدق بها البعض، ظناً منهم أنهم يكسبون أرضية جديدة، أو بحثاً عن "قواعد" تتيح لهم مزيداً من التمويه والاحتيال، فيما الأبطال يسترخصون الدم ليروي تراب الأرض من أجل أن تنبت حياة كريمة، ومن أجل أن تظل قامة هذا الوطن المقدس شامخة وخفاقة بين الأمم.
الطابور الفكري الخامس، يبحث عن مأوى، بعد أن فشلت كل أيديولوجياته للاستحواذ والهيمنة على عقول المخدوعين بمعسول الكلام، أو تراص العبارات وإنشاء الجمل، ويكتفي بتعويض فشله في السنوات الأخيرة، بمحاولة الدخول في صراعات أخرى لا تخصنا على الإطلاق، لأنها شأن داخلي في بلدانها، وبدلاً من احترام هذه الأمور ـ مثلما نطالب الآخرين بعدم التدخل في شؤوننا ـ نجد هؤلاء لا يتورعون عن إثارة اللجة والانقسام في الآراء، حول أشياء لا ناقة لنا فيها ولا جمل، إلا احترام ما تريده الشعوب، والقبول بإراداتها، والتعامل معها وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا.
شخصيات بعينها احتلت منصة الكلام على صفحات التواصل الاجتماعي، تجري وراء شهوة الانتشار السريع، وحب الظهور الإعلامي، لم تجد أمام مشهد الدماء الزكية التي يقدمها أبطالنا في كل مكان من حدودنا، أي وازعٍ لأن تحاول حتى مجرد التماس مع المشهد البطولي، أو تتوازى مع خلفياته الإنسانية لتعتبر من النموذج الرائع، ولكنها في لحظة تخاذل عميقة توارت عن الأنظار ولم تكن عند مستوى الحدث، مكتفية فقط بالنظر للخارج والانحياز لما تراه يتوافق معها، دون أن تنحاز للمشهد الوطني أو تتفاعل معه.. ليتسع الفارق.
فارق كبير بين شهيدٍ يقدم روحه على الحدود من أجل وطنه ومواطنيه، وبين ثرثار عتيد لا يقف أمام جلال اللحظة الوطنية، ويتجاوز الحدود متعاطفاً مع حدث خارجي، قد لا يعنينا إلا في إطار ما بين الدول بروتوكولياً.
فارق كبير بين حالة وطنية تحتم على الجميع الانحياز لها وشد أزرها والتوحد معها قلباً وقالباً، وبين حالة أخرى شديدة البُعد، علينا فقط احترام نتائجها وعدم الولوج في متاهاتها تجنباً لأي لغط أو جدال عقيم.
بالتأكيد.. هو نفس الفارق الكبير بين دعاة وطن، وبين دعاة فتنة.!
**وقفة...
.. أجزم أن تعيين الأميرة ريمة بنت بندر بن سلطان كوكيلة لرئيس هيئة الرياضة إضافة رائعة لجهاز الهيئة فهناك ملفات تنتظرها تهم الشابات.. ولعل أبرزها ممارسة الرياضة الحقيقية داخل الجامعات والأندية الخاصة بالرياضة النسائية.. إلى جانب تلك المشكلات التي مازالت عشوائية في المجال..
شكراً لحسن الاختيار فالذين تابعوا مسيرة حياة هذه المرأة العملية يؤكدون نجاحها في هذا المنصب.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لنتفق أولاً على أن الموت طريق لا رجعة منه.. لم يعد منه أحد أبدا ليخبرنا بما رأى وسمع وجرب.. ولكن هناك من يدفنون بالخطأ أو يمرون بتجربة الموت أو يعودون لوعيهم بعد إعلان وفاتهم..
قبل فترة قرأت أن أربعة أشخاص يدفنون بالخطأ (كل يوم) في بلد كبير كالهند والصين. وفي لندن أكدت نقابة الحانوتية انها أنقذت منذ تأسيسها حياة 2175 شخصا كانوا سيدفنون بالغلط. وفي هامبورج اعلنت جمعية خيرية متخصصة انها انقذت حياة 107 أشخاص في خمس السنوات الماضية.. وهناك العديد من المشاهير ممن انقذوا من الدفن خطأ مثل رئيس الوزراء البريطاني درزالي، وعالم التشريح الشهير الدكتور وينسلو.. وحتى اليوم لايتم دفن البابا في روما قبل ثلاثة أيام (وبعد طرق رأسه ثلاث مرات بمطرقة فضية صغيرة) خشية ان يدفن حيا كما حصل لأحد البابوات في القرن الرابع عشر.. ومن المعروف أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام من وفاته بسبب حالة (عدم التصديق) التي أصابت أصحابه من جهة، وحالة الخوف من دفـنه خطأ من جهة أخرى!
ورغـم أن للوفاة علامات رئيسية مؤكدة (ومتفق عليها بين الأطباء) إلا أن هناك حالات استثنائية يعود خلالها الانسان لحالته الطبيعية.. ومعظم هذه الحالات تعود إلى التسرع في إعلان الوفاة بناء على مظاهر مرتبطة بالموت (كتوقف القلب أو التنفس لفترة).
.. والحديث عن عودة الأموات يقودنا لإشكالية تعريف الموت ذاته؛ فـهل مات فعلا من مر بهذه التجربة (؟) أم ان أجهزته الحيوية توقفت فقط بصفة مؤقتة.. فمن وجهة نظر طبية تتأكد الوفاة بتوقف القلب والتنفس وعدم تأثر العين بالضوء. وهناك قاعدة تقول: إن توقف القلب لأكثر من خمس دقائق فلا فائدة من محاولة إنقاذه.. ولكن، قد يعلن الأطباء وفاة المريض سريريا رغم بقاء قلبه وأعضائه حية لفترة أطول. ورغم أن عـودة الميت سريريا نادرة جدا (لدرجة قد يتقاعد رئيس الطوارئ دون أن يسمع عن حالة واحدة عادت للحياة) يتم الحفاظ على المريض موصولا بأجهزة دعم الأعضاء لفترة معلومة..
غير أننا حتى الآن نتحدث عن المفروض والمتبع والاجراءات التي يفترض اعتمادها طبيا.. فـحالات استثنائية (وأحيانا غير مفهومة) تتجاوز كل ذلك وتنتهي بعودة أشخاص (يفترض) أنهم توفوا منذ فترة.. وهؤلاء هم بالذات من يعودون بذكرى قوية عما يعتقدون أنهم رأوه في العالم الآخر ــ في حين أنهم ساروا فقط في طريق الموت دون أن يصلوا فعلا إلى خط النهاية!
وهذه التجربة ليست نادرة كما نتصور ولها قصص متشابهة في كل الثقافات.. ففي تراثنا العربي مثلا هناك كتاب بعنوان من عاش بعد الموت للحافظ بن أبي الدنيا، والنطق المفهوم من الصمت المعلوم لابن الجوزية.. وكلا الكتابين إما يسرد قصصا يصعب تصديقها عن أموات عادوا للحياة، أو أشخاص مروا بتجربة الموت دون أن يموتوا فعلا.. والظاهرة الأخيرة بالذات تحظى في وقتنا الحاضر باهتمام غير معتاد في الغرب وتدعى تجربة الاقتراب من الموت (NearDeath Experience)؛ فالكتب المؤلفة عن هذا الموضوع تتجاوز في أميركا الكتب التي تتحدث عن حرب العراق وفيتنام. وحين بحثت عن هذا الاسم في جوجل وجدت أكثر من عشرين مليون نتيجة ومصدر (جميعها بغير اللغة العربية)..
واليوم يشير معهد جالوب للإحصائيات إلى أن ثمانية ملايين مريض في أميركا يمرون سنويا بهذه التجربة. وقال ان العدد يمكن ان يصل بسهولة إلى الثلاثين مليونا لو امتلك بقية المرضى ذكريات قوية حيال ما مروا به ــ أو تجرأوا فقط على إخبارنا بالضوء الذي يـراه الجميع في نهاية النفق!
.. كم مرة سمعت من يقول أشياء من قبيل: "شفت الموت بعيني" أو "طلعت روحي من جسمي"..
هل تعتقد أن من يقول أشياء كهذه سار في طريق الموت دون أن يدري!؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سمر المقرن
لا يكاد يمر أسبوع دون أن تصلني رسائل واتصالات من نساء يبحثن عن حلول لمشاكل الزمن، فتلك تشكو من زوجها وأخرى من شقيقها، وثالثة من والدها، وهكذا هي سلسلة التسلّط الذكوري التي لا تنتهي. في رأيي الشخصي ليس هناك لكل حالة (حل) لأن معالجة أي مشكلة قد تواجه أي امرأة في مجتمع ذكوري هي أن تبدأ بتأسيس نفسها من صُغرها، أن تبني الفتاة نفسها وتُدرك أن الاستقلال الاقتصادي هو الحل الأوحد لمكافحة أي مشكلة.
ما لاحظته كثيراً من الحالات التي أواجهها، هو أن المرأة لا تكون مهتمة في إكمال تعليمها أو نوعيته، وهذا يعود إضافة للكسل، إلى النظرة قصيرة المدى، فتكون إما تعيش في بيت تجد داخله معظم احتياجاتها ملباة، أو أنها تكون حديثة الزواج ويأخذها ركب الفرح والسعادة المؤقتة، وتستيقظ بعد تراكم المشكلات الزوجية لتجد نفسها بلا شيء!
من المهم أن يتم دعم الأنشطة المدرسية للفتيات بأفكار الاستقلال الاقتصادي، وتوعية الفتاة منذ سن باكرة إلى النظرة بعيدة المدى، التي تشمل التخطيط والأهداف، وهذه لا يمكن أن تكون وليدة اللحظة كبعض النساء اللواتي يتواصلن معي ويذكرن لي أنهن في حالة بحث عن وظيفة، مشكلة هذه النوعية أنها تبحث عن وظيفة كمخرج من مشكلة، بينما التأسيس العلمي والوظيفة هو في معظم الأحوال حاجز صد عن المشكلة نفسها، فكما أرى أن علاقة المرأة العاملة بزوجها تختلف عن علاقة المرأة غير العاملة، لأنها في الحالة الأولى تعيش مع رجل يفهم أن وجودها معه ليس لحاجة مادية، بينما الثانية بغض النظر عن طبيعة وجمالية علاقتها بزوجها يظل في ذهنه أنها بحاجته وأنها لا تستطيع أن تعيش بدونه ليس لأنها تحبه، بل لأنها تحتاجه مادياً.
مشكلة الخطاب السائد في المؤسسات التعليمية الذي يقوم على التلقين الدائم بأن الهدف من تعليم المرأة هو إعدادها لدورها التقليدي الذي ينحصر في المنزل. هذا الخطاب أيضاً دائماً يقوم على تعزيز فكرة (طبيعة المرأة) التي تفرض عليها مهن معينة، محصورة ما بين قطاعي التعليم والصحة. وهذا بحد ذاته يُعتبر إشكالية كبيرة ليس في تحديد الوظائف النسائية فقط، بل حتى في الفكر المجتمعي والثقافة المسيطرة عليه تجاه المرأة!
الزمن تغيّر، والاحتياجات بدورها تتغيَّر، لذا من المهم أن نرى مُخرجات تعليم تواكب المرحلة والحاجة، وأكرر مجدداً، الاستقلال الاقتصادي للمرأة لا يمكن أن يكون وليداً لمشكلة طارئة أو حالة انفعالية!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
كلما تحدثنا عن أزمة تطرف الفكر التي مررنا بها في الثمانينات، يرد إلى أذهاننا مباشرة الفكر المتطرف في بعده الإسلامي فقط، دون النظر إلى سطوة الأيديولوجيا ذاتها في مجالها الأكثر شمولا، أيا كان اتجاهها، صحيح أن التيار الإسلاموي كان حادًّا، ونشطًا، وطموحًا، وقادرًا على التأثير أكثر من غيره، لكن التيارات الأخرى أيضًا كانت حاضرة في العالم العربي، بصورة أو أخرى، خاصة الماركسية والشيوعية، التي تركت أثرها الواضح على الثقافة والفنون، وعلى قطاع النشر في بيروت والقاهرة ودمشق وبغداد وغيرها.
أتذكر كيف كان بعض المثقفين يشتمون بعضهم بعضًا، أو يطلقون سرًّا الاتهامات والنمائم تجاه بعضهم، من قبيل: فلان برجوازي! أو رأسمالي، أو إقطاعي! فحينما يمتلك هذا آل (فلان) سيارة فاخرة مثلا، أو عقارًا يؤجره، أو مؤسسة صغيرة، أو حتى دكانًا متواضعًا، يصاب بلعنة هؤلاء، وغمزهم ولمزهم، وكأنما عليه أن يعيش متشردًا صعلوكًا، كي يصبح مثقفًا في نظرهم!
هذا الأمر يشبه إلى حد ما، وإن كان بصيغة مختلفة، رفض المتطرفين التكفيريين، العمل في وظائف الحكومة، بحيث يعتبرون ذلك كسبًا محرمًا، فقد جاء من جهة يعتبرونها غير مسلمة، لأنها ببساطة لا تتفق مع حدَّة موقفهم، ولا مع نظرتهم الراديكالية الدينية!
تذكرت كل ذلك وأنا أقرأ موقفًا طريقًا ذكره آرثر باور، في كتاب (الغصن الذهبي) وهو يتحدث عن سينج، الكاتب الإيرلندي الذي يراه جيمس جويس إنسانا صعب المعاشرة، إذ قال عنه صاحب «أوليسس»: إنه يتأجج ويغتاظ من أجل لا شيء. أتذكر أني ذهبت إليه ذات مرة لأقترح عليه قضاء 14 يوليو (عيد الثورة الفرنسية) في حديقة سينت كلاود، غير أن سينج أغتاظ جدًا من فكرة قضاء يوم عطلة مثل - حسب التعبير الذي استعمله - أي برجوازي يشارك في نزهة على العشب، ورفض الذهاب معي!
هذه النظرة السطحية إلى الأشخاص، وإلى الأشياء، هيمنت على كثيرين، في أزمان مختلفة، وفي دول كثيرة، سواء في الدول العربية، أو حتى الأوروبية، والخلاص من هيمنتها يبدأ بالتخلص من سطوة الآيديولوجيا ذاتها، فهي من تضع المسلمات الراسخة التي لا يمكن تجاوزها، فأغلب المبدعين الذين تَرَكُوا إرثا إبداعيًّا لافتًا، هم ممن تخلص من الآيديولوجيا، وخرج مبكرًا من الحزب إلى غير رجعة، لأن كافة أشكال الفنون، والإبداع عمومًا، يراهن على حرية الفكرة وتمردها، وتجاوزها للمألوف، فهي ليست صوتًا للحزب، ولا للجماعة أو الطائفة، وإنما هي صوت الفرد في قلقه، ونزقه، وتمرده حتى على ذاته، وعلى تبلّد هذه الذات وسكونها!
حتى على المستوى البسيط، للشخص العادي، وبعيدًا عن الفن والإبداع، فإن تحرر الإنسان من الأفكار المسبقة، الأفكار الجاهزة، هو بداية المشي على طريق جديد ومختلف، فمن منا لا يرغب بالتميز والاختلاف والفرادة؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
خطوة ومبادرة نتمنى أن تكون ملزمة تقدم بها مفتي المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رئيس هيئة كبار العلماء، بدعوة المؤسسات الأهلية والبنوك ورجال الأعمال، إلى التبرع من أموالهم عبر صندوق يدعم المجاهدين والمرابطين على الحد الجنوبي ويسد ديونهم ويتلمّس احتياجاتهم، ودعا الجامعات السعودية أن تقتدي بجامعة الإمام في قبول أبناء الشهداء دون قيد أو شرط.
إذن دعوة مفتي المملكة موجّهة إلى:
البنوك.
المؤسسات والشركات.
رجال الأعمال.
الجامعات السعودية.
ويتم إنشاء صندوق لهذا الغرض لخدمة أبناء الشهداء والمجاهدين في ميدان المعركة، والمرابطين على الحد الجنوبي، والمصابين بالمعارك, وهذا أقل الواجب الذي يقدم لمن يدافع عن الحرمين الشريفين وتراب بلادنا وحدودنا الجنوبية، فليس من المعقول أن يكون الآباء قد استشهدوا دفاعاً عن المقدسات وتراب أرضنا ومن أجل أمننا واستقرارنا، فيكون الآباء ممسكين بالزناد على الحدود، وجراحهم تنزف على جبهات القتال يواجهون الموت في كل دقيقة، في مواجهة النار والحديد والموت، وبالمقابل البنوك والمؤسسات والشركات المالية والتجارية ورجال المال والعقار، يحاكمون أبناء الشهداء ومجاهدي الحرب والمرابطين على حدنا الشمالي والمصابين في المستشفيات، يحاكمونهم بنار القروض والتمويل وسرعة تسديد الديون والتعجيل في إجراءات قطع جميع الخدمات والتعاملات البنكية، وإيقاف الراتب وتعطيل جميع العمليات البنكية، على المجاهدين بأرواحهم ودمائهم والمرابطين على خطوط النار.
أيضاً الجامعات السعودية والأهلية تحاكم أبناء من يمنع عنهم بعد الله ويلات النار والبارود والمقذوفات والصواريخ العابرة واجتياز الحدود، تحاكمهم الجامعات الآمنة والمستقرة التي تنعم بإذن الله بالطمأنينة - تحاكمهم - بنار وحديد درجات القبول القياس وأنظمة التسجيل، لهؤلاء الطلاب الذين درسوا في ظل غياب الأب طوال العام على جبهة القتال أصبعه على الزناد وتحت شمس حارقة وجبال ورمال لاهبة الصيف، وزمهرير بار في الشتاء.
جامعة الإمام مبادرة في هذا الجانب حيث أخذت السبق في قبول أبناء الشهداء بالجامعة دون قيد أو شرط، لكننا لم نسمع عن البنوك والشركات ورجال الأعمال أنها أسقطت ديون أو الفوائد أو جزءاً من القروض والفوائد أو حتى تأجيلها لشهري رمضان وذي الحجة، بل إن القطاعات المالية تلاحق وتطارد المرابطين وأبناءهم في السداد وتتوعّدهم بإيقاف خدمات البنوك والعمليات البنكية الإدارية الخدمية.
يجب ألاّ تتعامل قطاعات البنوك ورجال الأعمال والجامعات والشركات بهذا الأسلوب واللغة المالية الجامدة ونحن في حالة حرب، نعم يحفظوا حقوقهم لكن عليهم واجبات لابد أن يؤدوها للدولة وللشهداء والجنود على جبهة القتال، ممن يسهرون ويقاتلون من أجل سعادتنا وأمننا واستقرارنا ورفاهية أبنائنا وعائلاتنا وأموالنا.
- Details