قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
تداول المغردون السعوديون تأكيد جديد على منع الاختلاط في القطاع الصحي، وتم إرسال تعميم من وزارة الصحة للمستشفيات، وفهمه المواطنون أنه قرار لعزل النساء عن الرجال في مجال العمل سواء كانوا موظفين أو مرضى..
الجدير بالذكر أن ظاهرة الاختلاط بين الذكور والنساء في المجتمع السعودي تم تصويرها على أنها حرام مطلق، برغم من أن كلمة اختلاط غير موجودة في السيرة أو في مصطلحات السلف والتابعين. كما تعلمنا من السيرة عدم وجود اختلاط في الحياة العامة في ذلك الزمن..
كان فهمي للقرار مختلفاً، والذي كان فيه دعوة لتنظيم مجالات العمل المختلط ، والتأكيد على جرم التحرش الجنسي، وإصدار القوانين التي تؤكد على حرمته، وقد شهد مواطن بما رأى من مخالفات في بيئة اختلاط في مجال العمل في القطاع الصحي..
وبصفتي أيضاً مواطن قضى زمناً طويلاً في المجال الطبي، سأدلي بخبرتي في هذا الشأن، وأتذكر جيدا أن حدثت عاصفة في كلية الطب في جامعة الملك سعود قبل سنوات عديدة ، بعد أن تقدم استشاريان للمفتي العام بطلب فتوى لتحريم دخول الطلبة الذكور إلى غرف الولادة، ومنع الطالبات من التدريب أو ممارسة تخصص المسالك البولية للذكور، في مرحلة ما قبل التخرج، ولو تم تطبيقه لتم نزع الاعتراف بالكلية دولياً..
بعد صدور الفتوى تحول المستشفى الجامعي إلى صراع أقرب للفوضى ، بين مؤيدي القرار، وبين معارضيه، وكانت وجهة نظر المعارضين أن عزل النساء عن الرجال في المستشفيات أشبه برابع المستحيلات، كما أنه ضرب من الخيال أن يتم عمل ازدواجية في الخدمات الطبية قطاع للرجال وآخر للنساء، وذلك لاستحالة توفير الكوادر الطبية في التخصصات المختلفة لكل الجنسين.
كذلك مهنة التمريض ، والتي تحظى بإقبال النساء عليها في مختلف دول العالم، بينما يعزف عنها الذكور، وسيكون من المستحيل أيضاً توفير طاقم تمريضي ذكوري خالص في عنابر الرجال، ولو تحقق ذلك بالمغريات، فمن سيعمل في المصانع والأمن والجيش والأسواق، التي عادة تستوعب الشباب الذكور في مختلف العالم.
كذلك لا يمكن تعميم حالات فردية في الحكم على قطاع نخبوي، ويتعهد أعضاؤه بالالتزام بالأخلاق منذ تخرجهم، ، وتتعامل إدارات المستشفيات بحزم من أي تلاعب بحرمة الآخرين سواء ذكور أو إناث، كما تعتبر حرمة المريض خطاً أحمر ليس فقط في المجتمعات المسلمة، ولكن في مختلف دول العالم.،كنت أتمنى أن تكون هناك دراسات في المجتمع ، تراقب ظاهرة التحرش في مختلف الأماكن، وتعالجها بالعقوبات الرادعة..
تحديات وزارة الصحة كبيرة، ودائما ما يرى معالي الوزير الصورة أوضح، وهو على كرسي الوزير، ويتطلب الخروج من الأزمة خطط إستراتيجية، هدفها توزيع المهام التنفيذية على المناطق ، و الاكتفاء بدور المراقب والمخطط الإستراتيجي، وكلنا يدرك أن دعوات الالتزام بتعاليم الدين قد تخفف الضغط الشعبي على المطالبات بتحسين الخدمات..
لإدراك مدى عملية وديناميكية قرارات الفصل بين الذكور والنساء في المستشفيات، كنت أتمنى أن يشمل القرار المستشفيات الخاصة، وعندها ستتضح الصورة ، فالتكاليف أكبر بكثير مما نتخيل، وقد تضطر للإغلاق إذا تم إلزامها بقرار الفصل، وذلك لاستحالة العمل الطبي المزدوج ..
كذلك قد ينسحب ذلك على الأسواق، والتي تعتبر أشهر وأقدم مجال للتحرش والإيذاء، ولاستحالة فصل الأسواق وعزل الذكور عن الإناث تكتفي الدول المتقدمة بسن قوانين وتشريعات صارمة ضد التحرش الجنسي..
من المتوقع عودة النشاط لمؤيدي العزل داخل هذه المستشفيات بسبب سوء فهم للقرار، ومن ثم عودة الصراع الذي تجاوزناه منذ سنوات، وكان الله في عون مديري المستشفيات، لأنه سيواجهون الضغط من قبل نشطاء المد الصحوي..
وربما يؤدي ذلك إلى عودة الحوار الصاخب داخل أروقة المستشفيات وأداء دور الهيئة ضد النساء العاملات ، أو إلى تأجيل التطبيق إلى أن نصل إلى مرحلة الفصل الكامل بين الذكور والنساء في حياتنا العملية في مختلف القطاعات، ولن نصل..، ولو صرفنا كامل الدخل القومي في ذلك، والله المستعان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
الجواب في اعتقادي أنه في عصر التخلف وفي المجتمعات المتخلفة يَبرُزُ صاحب الفكر التطويري أو الابتكاري كمشعوذ أو مجنون فيُقتل أو يُحرق أو يسجن أو يُتهم باتهامات شتى تصرف المجتمع عنه فيموت فكره التطويري والابتكاري معه. فالمجتمعات التي عاشت ذلك العصر المريع، دفعها وضعها المخيف والمؤلم للنظر في أسباب حدوث ذلك لهم فعالجوها.
أما نحن المسلمين، فلم نعش هذا العصر فلم تدفعنا محفزات، للتفكر في أسبابه. فوقعنا في نتائجه بصور شتى تختلف بين المجتمعات المعاصرة.
ونحن في بلادنا، وإن كنا لا نعيش فكر عصر التخلف وعقليته، إلا أننا نطبق نتيجته عملياً بأسباب خفية لا نشعر بها كما شعرت مجتمعات التخلف قديماً.
فمجتمعنا تحكمه قاعدتان تمنعه من الانطلاق في طريق التقدم العلمي والاقتصادي، ويقعُد به عن ذلك أمراض ثلاثة خطيرة.
فأما القاعدتان، فالأولى أصلها من الفقهاء الذين يحكمون جانباً كبيراً من طريقة التفكير عند الناس في مجتمعنا. فهم يلتزمون بقاعدة عجيبة. فتراهم في الأمور الفقهية الاستنباطية للكتاب والسنة، لا يُحكمون الأصول الفقهية، بل يحكمون قاعدة تلخصها عبارة « هل سبقك بهذا أحد». فإن لم يسبقك أحد طرحوا قولك ولو كان منطقه وطريقته على أشد ما يكون الاستنباط منطقاً عقلياً وأصولياً واتباعاً للكتاب والسنة وموافقاً لحكم التشريع، وتمسكوا بقول معكوس المنطق ساقط الاستنباط أصولياً، لا يمت للكتاب والسنة بصلة، خال من الحكمة، أقرب للعبث والجنون. لمجرد أنه قول قد قيل من قبل.
والقاعدة الثانية هي من بواقي جامع قواعد القبيلة التي تلزم جميع أفرادها باتباع أعراف أسلافهم مهما غلت في الشذوذ والخطأ. لذا، فأصل رفض الابتكار والتطوير، مغروس في نفوس المجتمع، شعر به صاحبه أو لم يشعر.
وأما الأمراض الثلاثة الذي أقعدت بنا، فالأول هو مرض العجز والكسل الذي سببه النفط. فأي إبداعية أو فكرة تطويرية فيها احتمالية مواجهة بعض الصعوبات، تجد أحدنا يفر منها فرار الجبان من الأسد. وهل الابتكارات والإنجازات إلا وليدة الصعوبات والتحديات. وهل يمكن لأحد أن يتحفز عقله فيخرج بابتكار، إلا من أجل حل صعوبة أو تجاوز عائق؟
وأما المرض الثاني فهو مرض الخوف من مواجهة المجتمع بفكرة جديدة ثم يثبت بعد ذلك خطؤها. وهل من فكرة إبداعية أو ابتكار، أو تصحيح، لم يكن الخطأ منطلقه الذي انطلق منه؟ وهل الخطأ إلا مراحل الاستراحة التي يستعيد الفكر فيها شتاته ويجمع أمره، لينطلق في طريق أفضل من الطريق التي بدأ منها؟
وأما المرض الثالث فهو مرض الهزيمة النفسية أمام التقدم العالمي، فبهذا المرض ترانا نعتمد قاعدة الفقهاء التي قعدت بهم وبالفقه وبالمسلمين. فنقول هل هناك من أشقر أو أفطس سبقك بها؟ أو أيدك بها؟ فإن لم يسبقك أشقر ولا أفطس، ولم يبارك لك، فلا نُقدم عليه، ولا نقبل حتى النظر فيه.
إن الابتكار ما هو إلا جرأة في الخروج عن الفكر الموجود المتبع، وما هو إلا رحلة شاقة عبر التحديات والصعوبات والأخطاء، وإلا لما ركبنا الطائرة وتواصلنا بالإنترنت وتعالجنا من الأمراض، فكل ذلك كان قبل قرن واحد من الزمان، سحرا وشعوذة.
والجرأة جماع الأمر كله، فالابتكار جرأة عقلية وجرأة اجتماعية لذا فاز الأشقر والأفطس بالعلو وقعدنا نراقبهم هماً وغماً، ومن راقب الناس مات هماً وفاز باللذة الجسور.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
لا أحد يشك أو يغيب عن ذهنه بأن لإيران يداً وموقع قدم في كل الاضطرابات التي تشهدها دول المنطقة، وأنها دون غيرها من الدول الأكثر تغذية بمالها وأسلحتها ومليشياتها لبؤر الإرهاب في دولنا، وأن تنظيم داعش -وإن كان سنيّاً- فهو صنيعتها وربيبتها والخادم المطيع المنفذ لسياساتها ومؤامراتها.
* *
لا أحد غير إيران يعبث بأمن الدول واستقرارها، ويعرض شعوبها إلى القتل والتشريد، هي لا غيرها من تجاهر بجرائمها، وتتحدى العالم بأن يفعل شيئاً لها، أمام مجاهرتها بالتدخل في سوريا والعراق واليمن والبحرين ولبنان وغيرها من الدول.
* *
هي إيران -وإيران وحدها- التي لا تفسير لصمت دول العالم أمام جرائمها، إلا أن يكون هناك من هو شريك في كل ما يجري في منطقتنا من تدمير وقتل وتشريد، وتغييب للأمن والاستقرار، إذ ليس لتجاهل الدول الكبرى لما يجري غير هذا التفسير في ظل حروب عبثية ليس لها من فهم أو مبرر.
* *
وإذا ما أمعنا النظر في تدخل الدول، وتتبعنا نتائجها، أدركنا أن هذا التدخل غالباً ما يكون لإضفاء شرعية التدخل الإيراني ودعمه، والتأكيد على أن الموقف الدولي يعتمد أولاً على الصمت وعدم المبالاة؛ فإذا ما ضعف التدخل الإيراني، واقترب من الهزيمة، وإلى حالة الإذلال، فحين إذن يجيء النفير الدولي على عجل، مثلما رأينا التدخل الروسي في سوريا لإنقاذ نظام الأسد والمليشيات الإيرانية من السقوط.
* *
لاحظوا أن أحداً من الدول الكبرى (على سبيل المثال) لا يعبأ بما يجري في اليمن من قتال وجرائم يقوم بها الحوثي والمخلوع صالح، ويقف منها موقف المتفرج، ولا يحمي النظام الشرعي من جرائم الانقلابيين، وكأن قرار مجلس الأمن 2216 بما في ذلك تطبيق البند السابع حبرٌ على ورق، وغير ملزم تنفيذه، أو أنه لا يلقى هوى ضمن مواقف الدول دائمة العضوية (الانتقائية) في تعاملها الدائم مع قراراتها.
* *
ما أعنيه في هذه المراجعة السريعة للوضع الذي تمر به دولنا في المنطقة، وامتداداً إلى عدد من دول العالم، أن إيران هي من ولد من رحمها ما يسمى بداعش، وهي من تدعم، وتوفر له الغطاء كي يمارس إرهابه على مستوى العالم، متمدداً بأكثر مما قدره له العالم في بداية نشاطه؛ ومع أن داعش وإيران أشبه بوجهين في عملة واحدة، فإن دول العالم لا تشير إلى إيران، ولا توجه لها التهمة في ما يحدث من إرهاب مسّها هي الأخرى.
* *
إنّ هذا الصمت المريب لن يفضي إلا لما هو أسوأ، وسيدفع العالم دولة بعد أخرى ثمن هذا التمرد الإيراني على القوانين والأعراف الدولية؛ وسوف تمتد نتائج إرهابها إلى فواجع كارثية على امتداد العالم، إن لم يصحوا وتتدبر المنظمة الدولية أمرها، وتأخذ بجدية تلك القرارات المناسبة التي تحمي الشعوب من ممارسات إيران العدوانية.
* *
وهل هناك من يشك في أدوار مشبوهة لإيران في كل ما يجري في منطقتنا وفي دول العالم، إلا إذا كان هناك من يجهل ماذا تفعل إيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين؛ أو أنه ليس على علم بحجم أطماعها ومخططاتها في جميع دول المنطقة؛ أو أن يكون شريكاً مع إيران في تمزيق وحدة الدول العربية، وإحداث ما سمي بالفوضى الخلاقة تلبية للطرح الأمريكي الذي أطلق عليه الشرق الأوسط الجديد.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
العنصر البشري هو حجر الزاوية في تنمية الموارد البشرية، وركن أساسي لنجاح أي جهود للنهوض بمكونات المجتمع وعمل قطاعاته وكفاءة منظماته وازدهار إنتاجيته، والمرتكز الحقيقي لتناغم مسارات عمل الخطط الاستراتيجية والبرامج التنموية والمشاريع الخدمية ونجاحها، والمجسد الطبيعي لتوصيل ما تم صياغته لها من سلسة نشاطات وعمليات متعددة المنافع ومتنوعة الغايات؛ وعلى هذا الأساس أولت الدول المتقدمة الموارد البشرية العناية والرعاية لأن الاستثمار فيها استثمار مضمون العوائد ويؤدي الاهتمام بها إلى إعداد الكوادر المؤهلة والفاعلة في مختلف المجالات كمرتكز ينعكس أثرها على أي طفرة؛ لذا يمكن القول إن تنمية العنصر البشري له دور محوري في الارتقاء بمكونات العملية الإدارية وتحقيق الاستدامة التنظيمية.
ومن منطلق ما يعيشه الوطن في العهد الميمون من حراك استراتيجي يهدف إلى تحقيق التطوير على أصعدة عدة ضمن إطار #رؤيةالمملكة2030، وما تحتويه الرؤية الطموحة من برامج ومبادرات نوعية للوفاء بالتزامات مستهدفاتها، أتت الموافقة الملكية الكريمة على اطلاق "برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية"، والذي يهدف إلى رفع مستوى جودة مستوى تأهيل الموظف الحكومي وكفاءة أدائه وإنتاجيته في العمل وتطوير بيئة العمل ووضع السياسات والبرامج والإجراءات التي تسهم في تطبيق مفهوم الموارد البشرية وإعداد وبناء القادة؛ حيث اقتضت خطة البرنامج تطبيقه تدريجيا لمدة عام في عدد محدد من الوزارات، على ان تتولى وزارة الخدمة المدنية وبالتنسيق مع الجهات المستهدفة وضع ما يستلزمه البرنامج من إجراءات تنفيذيه وقنوات تشاورية لتنسيق الجهود والتغلب على الصعوبات في مرحلة التنفيذ الأولية كي يحقق البرنامج أهدافه المرسومة.
ما يهمنا في هذا المقام ليس الشق الفني للبرنامج، لأن ذلك شأن للمتخصصين في الموارد البشرية رأي أكفاء حوله؛ وإنما بحكم التخصص القانوني يبقى لي القول ان مفردات البرنامج أغفلت الجانب الأهم والذي يشكل الأرضية لانطلاق أي مبادرة لتنظيم بيئة الموارد البشرية وتنميتها والاستثمار في مفرداتها بما يحقق أهدافها، وتطوير القدرات الفردية لموظفيها، وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة؛ ما نعنيه هنا هو الشق التشريعي المتمثل في أنظمة حقوق وواجبات الموظف ولوائح تنظيم شؤون الوظيفة العامة المبعثرة هنا وهناك بين أنظمة ولوائح وقواعد وأدلة، وبالتالي تحتاج لمبادرة تنظيمية للملمتها تحت مظلة نظام واحد يمكن تسميته بـ "قانون إدارة الموارد البشرية"، والذي نقترح أن تسري أحكامه بعد جمعها وتعديلها وصياغتها بما يتماشى والأهداف المرسومة لبرنامج الموارد البشرية ومبادرات برنامج التحول الوطني اجمالا، لتطبق على جميع الموظفين المدنيين بالوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، بحيث توحد المعاملة بينهم في الحقوق والواجبات، والاستحقاقات والمزايا والحوافز المالية المتفاوتة بين جهات وأخرى؛ ليكون ذلك القانون مرجعية واحدة للمعلومات التفصيلية حول كل ما يتعلق بحقوق وواجبات الموظف العام وشؤون الوظيفة العامة من معايير للتصنيف والتوظيف والتعيين والتدريب والتطوير والتأهيل والتقييم والنقل والندب والتكليف والاستقالة والتقاعد، وإجراءات الموافقة عليهما ونحو ذلك. وان يشتمل ذلك القانون المقترح لغلق باب الاجتهاد والتجاوز على الحقوق عند المسألة عن المخالفات المسلكية، على ضوابط للمسألة التأديبية والآليات القانونية التي يجب إعمالها عندما يتجاوز الموظف العام المبادئ والواجبات الأخلاقية أثناء مزاولة العمل، بما يضمن وجود إجراءات تحقيق إداري تحقق الضمانات وتكفل الحقوق المستندة على نصوص قانونية واضحة؛ وأن يتضمن كذلك الباب المتعلق بالمسألة تبيان خطوات وآليات التحقيق في المخالفات التأديبية بما في ذلك قواعده الموضوعية والإجرائية المتعلقة بتحديد الاختصاص في التحقيق وعناصر المخالفات التأديبية والضمانات القانونية للموظف المحال للتحقيق وغير ذلك.
ولهذا نقول أن وجود "قانون للموارد البشرية" يجمع شتات كل ما يتعلق بالموظف وحقوقه وواجباته والوظيفة العامة وشؤونها من لوائح وقواعد وضوابط تحت سقف قانون واحد، ويتماشى مع أفضل الممارسات والتجارب المعتبرة ويحقق الكفاءة والعدالة في الحوافز المالية والمعنوية، كفيل للدفع بجهود تنمية الموارد البشرية وخطواتها نحو النجاح، مما سيساعد الجهات المخاطبة به على التنفيذ الأمثل لما ورد في هذا القانون من أحكام تتعلق بتنظيم سياسات الموارد البشرية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للارتقاء بالعنصر البشري؛ وفي نفس الوقت يسهل من التأكد من التزام تلك الجهات بما ورد به من مقتضيات نظامية ولوائح تنفيذية وتطبيقها بشكل عادل ومتساو، مما بالتالي يضمن وجود بيئة عمل محفزة على الأداء والتميز.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سؤال يحتاج الى مقالات للإجابة عليه. أجد هذا التساؤل حاضرا في لقاءاتي مع زملاء او في المجالس او حتى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والغالبية يجمعون على انها أزمة مفتعلة تشترك فيها أطراف خفية لها مصلحة من بقاء أزمة السكن مستمرة دون حلول بهدف الاستفادة منها وتحقيق مكاسب شخصية، ولفهم الأزمة لابد من تشخيصها بشكل دقيق بحثا عن أساسها وليس نتائجها الرئيسية والفرعية.
أولا هذه الازمة نتيجة تراكم العديد من العوامل بعيدا عن الافتعال والمؤامرة التي نسمع بها من مواطنين وبعض محللين لديهم تصور وآخرين أقحموا أنفسهم في قطاع معقد وبينوا وجهات نظرهم على انها مؤامرة وتم صُنعها بإتقان!
خلال أربعين عاما مرّ السوق العقاري بالعديد من المشاكل والأزمات صعودا وهبوطا ووصل في بعض الأحيان الى أسعار تجد فيها قطعة ارض بعشرين وثلاثين ألف ريال وفي مواقع جيدة بعدما كانت بأضعاف سعرها وهذا حدث في منتصف الثمانينات وبداية التسعينات الميلادية نتيجة أزمات اقتصادية وسياسية مرّ بها العام والخليج وكانت الفرص متاحة للشراء والبناء في تلك الفرصة مع وجود ضعف في تقديم القروض العقارية.
منذ بداية الالفية بدأت صحوة جديدة وتطور في الفكر العقاري وظهور شركات تطوير ومشاريع جديدة واهتمام للاستثمار في السوق العقاري، مع زيادة الوعي بأهمية التملك وظهور جيل جديد من الشباب حريص على عدم تكرار أخطاء الجيل السابق الذي لم يستغل الفرص.
وبدلا من اختزال مشكلة السكن بالاحتكار الحاصل من فئة معينة ولهم مصلحة في تضخيم العقار خلال العشر سنوات الماضية مستغلين المشكلة لصالحهم مع وجود بعض المتعاونين من المتمصلحين من الأزمة.
فأساس مشكلة السكن سببه عدة عوامل تاريخية أوصلته الى هذا المستوى بدءا من ضعف وزارة التخطيط لعقود وعدم القدرة على التنبؤ باحتياجات المواطنين على كافة المستويات، ضعف القطاعات الحكومية المعنية بالقطاع وعدم قدرتها على مواكبة التطور ودعم حل المشكلة مثل الامانات والمالية والعدل، حصول مجموعة من المتنفذين على مساحات كبيرة من الأراضي كمنح واحتكارها او بيعها على تجار اصبحوا فيما بعد محتكرين، الاعتماد على تقديم منحة للمواطن دون إيصال الخدمات لها وقيامه ببيعها بأبخس الاثمان، عدم اهتمام المواطن بالتملك مبكرا وضعف ثقافة الادخار لديه، استغلال البنوك لحاجة المواطن وزيادة الفوائد على القروض والتركيز على القروض الاستهلاكية دون العقارية، دخول مجموعة من التجار والصناعيين والبنوك والشركات المساهمة وتجار الأسهم بعد ازمة 2006م الى السوق العقاري وشراء الاراضي بأسعار زهيدة وتضخيم أسعارها.
حل الازمة بإذن الله سيكون بتطبيق الرسوم على الأراضي، وضخ مشاريع جديدة من القطاع الخاص، وإنتاج وزارة الإسكان من مشاريع الدعم السكني، وايصال الخدمات لأراضي المنح، وتطبيق الرهن العقاري بيسر وسهولة، وتقديم قروض من البنوك للمواطنين بشروط ميسرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تتجه معظم دول العالم، وبالذات المتقدمة منها، إلى تكثيف التعاملات الالكترونية كوسيلة دفع على حساب التعاملات النقدية التقليدية.
هذا التوجه العالمي نحو استخدام النقد الالكتروني إن جاز التعبير ليحل مكان استخدام النقد التقليدي (Bank-note)، يستند إلى عدة اعتبارات وفقاً لنتائج عدد من الدراسات والأبحاث، التي من بينها أن قنوات الدفع الالكترونية المستخدمة في وقتنا الحاضر، تحتل المركز الأول عالمياً على مستوى قنوات الدفع التي يستخدمها المستهلكون في دفع قيمة نفقات الاستهلاك الشخصي، والتي تقدر بنحو 30,6 تريليون دولار أمريكي، حيث على سبيل المثال، يتراوح مستوى الانفاق الاستهلاكي باستخدام النقد التقليدي على مستوى العالم ما بين 6-12 تريليون دولار أمريكي، في حين يتراوح استخدام النقد الالكتروني (بطاقات الدفع الالكتروني ونقل الأموال الالكتروني والتعاملات غير المالية) ما بين 11-14 و 3-5 و 3-5 تريليونات دولار أمريكي على التوالي. ويتوقع نتيجة للابتكارات العالمية على مستوى التطبيقات الالكترونية، أن يتزايد عدد المستخدمين لذلك النوع من التطبيقات من حوالي 313 ألف مستخدم في تسعينات القرن العشرين إلى حوالي 50 مليار تطبيق واستخدام، ليشمل ذلك الجوانب الشخصية (الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، وألعاب الفيديو، والأدوات المنزلية، وأنظمة الأمن، وأجهزة التفلزيون، والسيارات، والكاميرات وإلى غير ذلك من الاستخدامات والتطبيقات).
ومن الأسباب كذلك التي عززت من توجه العالم الى استخدام وسائل الدفع الالكتروني كبديل عن استخدام النقد، ارتفاع الكلفة الاقتصادية للتعامل مع النقد، ليشمل ذلك مصاريف التصميم، والإصدار، وحماية النقد، وتخزينه، وسحب النقد التالف من التداول واستبداله بآخر جديد، إذ تستأثر كلفة النقد بحصة ملحوظة من الناتج الإجمالي لبعض اقتصادات دول العالم المتقدم والتي قد تصل إلى 1.1 في المئة سنوياَ، حيث على سبيل المثال، تشكل حصة تكلفة النقد من الناتج المحلي لدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وبلجيكا، والاتحاد الأوربي، واستراليا، والسويد، 0.47، 0.57، 0.45، 0.38، 0.29 في المئة على التوالي.
ومن بين الأسباب كذلك التي حَدت بالعالم إلى التحول من استخدام النقد إلى وسائل الدفع الالكترونية، مساهمتها بحوالي 300 مليار في الناتج المحلي الاجمالي لنحو 70 دولة خلال الفترة 2011-2015، والذي تسبب بدروه في زيادة الناتج المحلي الاجمالي للاقتصادات الناشئة عبر استخدام قنوات الدفع الإلكترونية بنسبة بلغت حوالي 0.11 في المئة، وفي زيادة بالاقتصادات المتقدمة، بنسبة بلغت حوال 0.08 في المئة. كما ساهمت استخدامات المدفوعات الالكترونية في زيادة الإنفاق على السلع والخدمات بمعدل 1 في المئة أو ما يساوي 104 مليارات دولار أمريكي على مستوى العالم، إضافة إلى توفير فرص توظيف بلغ عددها 2.6 مليون وظيفة بهدف دعم نمو المدفوعات الالكترونية.
أخيراً وليس آخراً، قد ساهم استخدام بطاقات الدفع، وبالتحديد بطاقات الائتمان، وفقاً لابتكارات وأبحاث قامت بها إحدى الشركات العالمية المالكة لبطاقة ائتمانية مشهورة، في تراجع عمليات الاحتيال المالي مقارنة بالمبيعات نتيجة لعمليات الوقاية التي قامت بها، من معدل 0.16 دولار أمريكي في عام 1992 إلى حوالي 0.06 دولار أمريكي في الوقت الحاضر.
خلاصة القول، ان وسائل الدفع الالكترونية، قد اثبتت فعاليتها عالمياً كبديل لاستخدام النقد في تسوية التعاملات المالية، وبالذات على مستوى الأفراد، نظراَ لما تتمتع به من مرونة وسهولة في الاستخدام من جهة، ونتيجة لعديد من الفوائد التي تعود على الاقتصاد العالمي من جهة أخرى، لاسيما وأن بطاقات الدفع الالكتروني قد اكتسبت رواجا عالميا وحظيت بقبول منقطع النظير، إذ يتم قبولها بأكثر من 65 مليون منفذ بيع على مستوى العالم.
وفي المملكة العربية السعودية، الوضع قد لا يختلف كثيراً مقارنة بدول العالم الأخرى بالتركيز على وسائل الدفع الالكترونية، والتي سأتحدث عنها بالتفصيل في مقال قادم.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details