قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
أتى القرآن الكريم ليواصل المسيرة الإلهية في الدعوة إلى
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
خطأ جريدة الرياض المعتذر عنه باحترام ومهنية عالية، كشف نسبة ليست قليلة من الاحتقان لدى نوعية من البشر الذين يطاردون الهفوات غير المقصودة ليجعلوا منها كارثة كبيرة وأم المصائب، الاعتراض على الخطأ سواء كان مقصودا أو غير مقصود حق شريف لكل مهتم بالبحث عن الحقيقة، بل حتى الاعتراض على الصواب في مهنة الإعلام أمر مقبول في حال تنوعت مصادر الحقيقة وتقاطعت الاتجاهات، "الرياض" اخطأت طريقها المعروف عنها في الأزمة السورية في نشر الغرافيك الذي أثار الجدل، وذلك نتيجة خطأ في النقل وليس الترجمة، وكانت الإشكالية في نقل الترجمة بصحتها من رويترز، فبدلاً من أن يغير المحرر كلمة المتمردين بكلمة الثوار - تماشياً مع سياسة الجريدة الداعمة لثورة الشعب السوري ضد نظام بشار- وضع الكلمة كما جاءت بالأصل من وكالة رويترز، خطأ قد يحدث سهواً أو استعجالاً، أو إهمالاً، وكلف "الرياض" الاعتذار، وهذا ثمن عزيز قدمته لقرائها الأعزاء.
الباحثون عن الأخطاء أو مروجو ثقافة الغضب بين متصفحي الانترنت، وجدوا في هذا الخطأ ضالتهم المنشودة، "فهذه "الرياض" وأخطأت" وعمدوا على تركيب سفالتهم على هذا الخطأ فزعموا ان هذه الجريدة تعمل ضد المعارضة السورية وان هذا اتجاهها المعروف عنها، قراء "الرياض" يعرفون جيدا موقف جريدتهم من الثورة، ومن كان خارج دائرة القراء ينبئه خبير: فموقعها الالكتروني يتيح خاصية البحث في الأعداد السابقة، والتأكد من تأييدها للمعارضة قضية سهلة ومتاحة، المحزن في الموضوع هو كمية الكذب والتزييف المخيف في الحقائق، والتعمد بوقاحة في حمل هذا الزيف والجري به من موقع الى موقع، تحذيرا وتشهيرا، وكأن جريدة الرياض عملت لقاء مع بشار ونشرته تأييدا، أي دم بهذه الوجوه، وما هو تعريف الحياء لديها؟
خطأ "الرياض" من الواضح انه غير مقصود والدليل اعتذارها المعلن والمنشور في صدر صفحاتها، ولكن الخطأ المقصود هو ما قام به بعض الكذابين، الذين جمعوا الأخطاء البسيطة بأهواء كبيرة لخنق الحق والموضوعية، أهواء لا يمكن ان تكون عارضة أو صبيانية، بل تعبر عن مواقف لأشخاص لهم أهدافهم المدروسة، ويحرصون على تقديمها للناس بعناية شديدة، فاعتراضهم على الخطأ لم يأتِ بشكل مطالبة بتوضيح المقصد منه أو أسبابه، ليظهر لهم الخطأ إن كان متعمدا لهم حق الرد وإن كان غير مقصود لهم حق الاعتذار، هكذا تصحح الأخطاء وهكذا يرد عليها، أما ركوب ظهور الأخطاء غير المتعمدة، لنشر المواقف المشبوهة في لغتها ومسارها وأهدافها فذاك أمر لا بد أن يفضح، فالتشجيع على تسويق ثقافة الغضب في شبكات التواصل الاجتماعي عمل منظم ومدروس بعناية، وإلا كيف يتحول خطأ في جريدة إلى ثورة فضائحية ممقوتة، خطأ لم يكشفه الاعتذار اللاحق بل سيل من الأخبار والتقارير والمقالات الداعمة للمعارضة السورية والمنشورة بهذه الجريدة منذ بداية ثورة الشعب السوري.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لم نتوقع هذا الهجوم الكاسح وردود الأفعال العنيفة، التي تلقتها صحيفة «الرياض» سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصالات التي تلقيناها من داخل وخارج المملكة، مستفسرين عن فحوى وهدف هذا الخطأ الذي ورد في شرح تصميم جرافيك ونشر من إحدى الوكالات المعروفة يشرح بها تفاصيل رسم توضيحي عبارة عن دلالات المعارك التي تدور في مدينة حلب في سوريا، وهو عبارة عن جرافيك يشبه نسخ صورة ربما يخطئ المحرر في اسم صاحب الصورة إذا كان محمداً أو أحمد أو وزيراً أو سفيراً، وهو بالأساس ليس افتتاحية صحيفة أو رأياً مستقلاً أو تحقيقاً أو تقريراً لكي يصبح وثيقة إدانة مع أو ضد أحد.
والذي لا يخطئ لا يعمل خصوصاً في العمل الصحفي، فما بالك بالذي يعمل في صحيفة يومية ضخمة لا تتوقف عن الركض الصحفي والزخم الإعلامي منذ أكثر من 50 عاماً، لم تتوقف يوماً واحداً أو تتخلى عن رسالتها المهنية والإعلامية لخدمة الوطن والقراء والمتابعين داخل وخارج المملكة، ولكن استغربنا من هذه الحملة التي تشكك في إعلامنا الوطني السعودي الذي دائماً يقف ويآزر القرار السياسي العادل لحكومتنا الرشيدة، لنصرة قضايا الوطن والأمة، والذي يعمل بصحيفة يومية كالمقاتل في الخطوط الأمامية حامية الوطيس، ممكن أي خطأ أن يكلفه حياته ثمناً في المعركة، إذا ما كان ذكيا ونبيها وحريصاً ومتحصناً بعدته العسكرية وفطنته القتالية، مثلما هو الصحفي الذي لديه حس صحفي وفطنة إعلامية ومهنية وحرفية لنجاح وضمان رسالته الإعلامية السامية.
ونحن كإعلاميين وصحفيين وأكاديميين متخصصين في الإعلام نعي وندرك ونعلم الخطأ في العمل الصحفي وارد ومتكرر وأحياناً يكون مقبولاً، لحجم وكثرة التعاطي مع الخبر اليومي سواء أكان خبراً سياسياً أم محلياً أو اقتصدياً أو ثقافياً، وكثافة المحتوى لهذه الصحيفة العريقة التي عرفنا مقدار أهميتها وتأثيرها من جديد من خلال كثافة ردود الأفعال القوية والسريعة التي تفاعلت بشكل موسع ومكثف، عندما وقع هذا الخطأ غير المقصود، والذي لا يعبر عن وجهة نظر الصحيفة لا من قريب ولا من بعيد، ولا ينسجم مع توجهات الدولة وإعلامها.
إلا أن التهويل في وسائل التواصل الاجتماعي والضجة العارمة تعكس مدى مصداقية وقوة «الرياض» التي دائماً تكون بالمرصاد حينما تتعرض لهفوة بسيطة، وهكذا هو قدر الكبار حينما يخطئون، ولكل جواد كبوة؛ وحسناً فعلت «الرياض» بتوضيح الاعتذار الذي يجدد ويقوي عرى العلاقة المتينة والمتناغمة بين هذه الصحيفة وقرائها ومتابعيها الذين يحبونها ويحرصون عليها.
*المدير الإقليمي لصحيفة «الرياض» في الإمارات
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أنا أحد الذين انشدّوا إلى رسائل التواصل الاجتماعي في عالمنا العربي عن إمكانية أو لا إمكانية وصول هيلاري كلنتون إلى البيت الأبيض. حتى ان بعض الإذاعات طرحت استفتاء عن قبول أقطار عالمنا العربي بامرأة لتكون رئيساً. المحطات التي كلفت نفسها طرح هذا الموضوع على مشاهديها أو مستمعيها، تحلم ! . الآن عالمنا العربي يبحث في الحال السيئة التي وصلت إليها شعوب، بل مقدرات الناس أو حياتهم أو معيشتهم اليومية، فمن أين لهم أن يُفكروا في فرضية تسنّم امرأة سدة الرئاسة. "حنا وين.. وهالمحطات وين".
توالت ردود الفعل على ترشيح هيلاري كلينتون للرئاسة الأمريكية رسميا عن الحزب الديموقراطي. واعتبر البعض الترشيح دفعة لطموح المرأة نحو شغل المناصب السياسية الهامة. بينما أشار آخرون إلى ان هذه فترة استثنائية من تاريخ العالم حيث تحكم النساء عدداً من الدول الهامة كبريطانيا والمانيا واسكتلندا، ويمكن أن تنضم إليها الولايات المتحدة في حال فوز كلينتون. على الناحية الأخرى قارن عدد من الفتيات في العالم العربي على شبكات التواصل الاجتماعي بين ترشيح كلينتون وأوضاع المرأة في العالم العربي.
ثم لو تحدثنا عن الشرق فتكمن الصعوبة في الخوف من مخالفة ما جاء في العرف والأثر وماذا يقول الداعمون لفكرة تولي المرأة رئاسة الحكومة بأن العرف أو الأثر الفقهي نفسه لا يتضمن منعاً وأنه مرتبط بحادثة غير قابلة للتعميم (بلقيس)
وقد تكون بعض المجتمعات العربية أقل تشدداً من أخرى في مسألة تقبل المرأة في المجال السياسي، ومع أنه ليس نادراً اليوم مشاهدة نساء يقارعن السياسة في عدد من الدول العربية إلا أن مسألة جلوسهن على كرسي الرئاسة لم يتحقق حتى اليوم ووجد السؤال الذي طرحناه على متابعي بي بي سي عربي على وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً، وقد رد حوالي ألف مستخدم على الأسئلة"هل توافق أن تتولى امرأة رئاسة الدولة في بلدك؟
الظريف أن أحد من شملهم الاستقصاء قال : "المرأة العربية لا تصلح لقيادة السيارة فكيف بقيادة الوطن؟ لا أصوّت لها ولا أثق بها حتى في قيادة المنزل."
وقالت أخرى: أولاً دينياً فيها شبهة، ثانياً أسوأ شيء في الدنيا أن تكون المرأة رئيساً في أي عمل، إنها تضطهد أي زميلة تعمل معها خصوصاً لو كانت حلوة، ثم بشكل عام المرأة فاشلة إدارياً."
والمؤيدون والمؤيدات تشبثوا بمقولة ان المرأة في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وصلت إلى أعلى المناصب وأكثرها حساسية من بينها وزيرة دفاع، ووزيرة الأمن الداخلي، ووزير أول، ورئيسة دولة.
بل إن دولاً في العالم الثالث مثل الأرجنتين وشيلي والبرازيل والهند تولت رئاستها نساء ودولاً إسلامية مثل باكستان والبنغلاديش تولت المرأة فيها منصب وزير أول.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
إن كثيرًا من الممنوعات التي تندرج تحت خلاف الرأي هي أولى بأن تكون في المباحات رفقًا بالناس، ووقوفاً عند حدود الله، وتمشيًا مع مصالح المسلمين العامة، وتدرج في باب «فتح الذرائع» وهو باب أوسع من قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» لأن الحاجة فيه أيضًا تستدعي إباحة الممنوع وليست الضرورة فحسب..
بعيدًا عن خلاف الأئمة في اعتبار هذه القاعدة أو رفضها، وبعيدًا أيضًا عن مناقشة من يرفع عقيرته ويرغي ويزبد لإنكار ما وقع من خلاف وما ثبت من تباين بين أئمة الإسلام رحمهم الله في اعتبارها، نعرج قليلاً لنناقش هؤلاء في تطبيق ما يرون أنهم آخذون به من رأي، وتنبيههم إلى الخطأ الذي يرتكبونه بعذر "سد الذرائع" وأفضى بهم إلى الغلو فيما استقام به الأوائل وتضييق ما وسعوه، وغضهم الطرف عن ما قابلها مما فيه مصادمة لمرادهم وإعاقة لمنهجهم القائم على الأخذ بالأشدّ تمشيًّا مع حدّة المزاج، والنظر إلى بعض جزئيات الشريعة دون بعضها.
في قاعدة سد الذرائع وجدوا ما يتكئون عليه في فرض الوصاية الفقهية على المجتمعات الإسلامية، وستر ما يخفونه من خلل علمي عَجَزَ عن فهم ما دوّنه أسلافهم من أصول وقواعد، فلم يفرقوا بين ما فرق الأئمة فيه من (ذرائع يقينية، وذرائع ظنية محتملة وراجحة، وذرائع ليست إلا وساوس بعيدة عن هذا الباب) فالذرائع اليقينية لا خلاف فيها بين الأئمة؛ لأنها من باب المنصوص عليه، فما كان ذريعة مفضية إلى محرم فقد حرمه الله ورسوله ولم يتركه لعالم ولا لفقيهٍ، ومنه قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم) فسبُّ آلهة الشرك من باب الجائز – ولا يحتاج إليه - لكن لما عُلم أن عابديها فيهم من القبح والجهل ما يجعل ردة فعلهم سبًّا وشتمًا لله تعالى نهى الله المؤمنين عن سبهم سدّا ومنعًا لحدوث الإساءة منهم، فهذا من الذرائع المنصوص على تحريمها، ولا يصلح الاستدلال بها لإطلاق تحريم المباحات كلما لم يرق لنا مباح! أو كلما رأينا مباحًا يهدم ما نؤصله ونقرره أدرجناه في "سد الذرائع" فهذا قطعًا لم يقل به عاقل فضلاً عن عالم!
وأما ما كان من الذرائع الظنية المحتملة للإفضاء إلى محرم فهذا الذي وقع فيه النزاع في اعتباره من عدمه، والأمر لا يعدو عن كونه خلافًا سائغًا لا يتهم فيه مُخالف بالتمييع ولا بالانحراف، ولا يشكك بسببه في عالم رأى رأيًا وأنزله على واقعه كما وصل إليه اجتهاده، لكنهم يطلقون التحريم على أمر مباح لكونه خالف ما يؤصلون له ويقررونه، ثم يشنون حربًا لا هوادة فيها على كل من خالفهم ولم ير رأيهم، ويتصدى أتباعهم بكل أنواع الشتائم والأوصاف يطلقونها على مخالفيهم حتى لا يتجرأ أحد على طرح رأيه، وكل ذلك في أمر هو مباح غير أنهم رفعوه منزلة المحرم اتكاءً على هذا القاعدة.
أما ما كان من الوساوس والأهواء التي لا يعتبرها عاقل ذريعة أصلاً فهو قسم ثالث يذكر للتنبيه منه والتحذير من الوقوع فيه، ومع ذلك فإن من فقهاء زماننا من يعمم فيه المنع ويطلق فيها التحريم ويتهم فيه من يخالفه ويضيق فيه الرأي اقتصارًا على رأيه، وليس في الأمر نصٌّ ولا آية ولا حديث إنما هو الرأي المحض! وكأن الله أوسد إليه التحليل والتحريم غير متأمل قول الله جل في علاه (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) وقوله (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) ليعلمنا الله بذلك أنه لا مجال لأحد أن يقول (هذا حلال وهذا حرام ) تحت أي قاعدة.
إن كثيرًا من فقهاء الزمان قد شغف بهذه القاعدة في كثير من وقائع المجتمع لاسيما ما يتعلق بأحكام النساء، أو في بعض تصرفات الشباب، أو ما يستجد من اختراعات ونحوها، فيسارع إلى استخدام هذه القاعدة، دون بحث ولا روية، فإذا بفتوى التحريم تجوب الأرض وكأنه شيء مسلّم به اعتمادًا منه على جهل الكثير من الناس بتفاصيل ما يقعّده، وسكوت كثير ممن يعلم عن ما يخفونه.
ولا نجد من هؤلاء من ينفض الغبار عن الشق الآخر من القاعدة، وهو قاعدة "فتح الذرائع" وهو على العكس منها تماماً والأقرب إلى الأخذ بكثير من النصوص والأدلة، ففي شرح الموطأ(6/28) قال ابن العربي "اعتبار الحاجة في تجويز الممنوع كاعتبار الضرورة في تحليل المحرم" وفيه إشارة إلى هذا الباب المغلق، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الفتاوى (22/298) " وما كان منهيًا عنه لسد الذريعة فإنه يفعل لأجل المصلحة" .
وأمثلة ذلك كثيرة في الكتاب والسنة غير أن أمر التشديد محبب إلى نفوس الكثير لذلك لا تجد لهذه القاعدة ذكرًا بينهم، وكثير من المستجدات والوقائع العصرية التي أدخلوها في "الحرام" من باب سد الذرائع هي أولى أن تبقى على أصلها في الإباحة، بل إن كثيرًا من الممنوعات التي تندرج تحت خلاف الرأي هي أولى بأن تكون في المباحات رفقًا بالناس، ووقوفاً عند حدود الله، وتمشيًا مع مصالح المسلمين العامة، وتدرج في باب "فتح الذرائع" وهو باب أوسع من قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" لأن الحاجة فيه أيضًا تستدعي إباحة الممنوع وليست الضرورة فحسب، لكنه باب أغفلته كثير من العقول الناظرة فيما أصّله الأولون وقعّده المتقدمون، ولعل الأمر فيه تخوّف من همز ولمز وتبديع وتفسيق فيضطر كثير من الفقهاء لمجاراة محيطهم و(المحافظة على جماهيرهم) وإخفاء كثير مما تنظره أعينهم وتقرؤه ألسنتهم، فيقعون بذلك بقصد أو بغير قصد في إخفاء وكتم العلم مشابهة بمن قص الله علينا شأنهم في كتابه.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
"الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل"، يبدو أن هذه المقولة/الحكمة الحاضرة بقوة في واقع العالم العربي الذي يُعاني من الكثير من الأزمات والصراعات والانقسامات، ستبقى خالدة تماماً كخلود قائلها العالم العربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل في العلوم وتحديداً في الكيمياء الدكتور أحمد زويل الذي رحل قبل عدة أيام، تاركاً إرثاً علمياً وثقافياً وإنسانياً لا مثيل له على الإطلاق.
إن قصة هذا الرمز العربي الحقيقي، تستحق الإعجاب والإلهام والفخر، فقد "كرّس حياته بشرف وأمانة وإخلاص للبحث العلمي، وكان خير معلم لأجيال عديدة من علماء المستقبل الذين سيُكملون مسيرة عطائه من أجل صنع واقع أفضل للإنسانية".
ولد العالم الكيميائي المصري أحمد حسن زويل في عام ١٩٤٦ في دمنهور، لأب امتهن إصلاح وتركيب الدراجات الهوائية ثم عمل كمراقب فني بصحة دسوق، ولأم قنوعة وطيّبة المعشر وهبت كل حياتها لعائلتها وخاصة ابنها الوحيد بين ثلاث شقيقات.
في عمر الرابعة، انتقل أحمد زويل مع أسرته إلى مدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ، والتي نشأ وتلقى تعليمه الأساسي فيها. وبسبب ميوله وشغفه بالعلوم والرياضيات، التحق بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، وحصل عام ١٩٦٧ على البكالوريوس في الكيمياء مع مرتبة الشرف وهو في الواحدة والعشرين من عمره. عُيّن معيداً في نفس الكلية، وأنهى رسالة الماجستير المتعلقة بعلم الضوء والتحليل الطيفي في ثمانية أشهر فقط، وهذا لا يحدث إلا نادراً في مجال الدراسات العليا.
ونظراً لنبوغه وتميزه، شجعه أساتذته في جامعة الإسكندرية للذهاب إلى أمريكا لاستكمال الدراسة والحصول على الدكتوراه. لم تكن الظروف مهيأة لذلك، ولكنه تغلّب على كل الصعاب وحصل على منحة علمية لدراسة الدكتوراه في أمريكا.
بمرتب شهري لا يزيد عن ٣٠٠ دولار وبلغة إنجليزية متواضعة جداً، بدأ ذلك الشاب المصري المكافح رحلة شاقة ومضنية ليحقق حلمه، بل حلم عائلته ويحصل عام ١٩٧٤ على درجة الدكتوراه في علم الليزر من جامعة بنسلفانيا.
انتقل الدكتور أحمد زويل إلى جامعة كاليفورنيا ليعمل في مجال البحث العلمي لمدة ثلاث سنوات. وفي عام ١٩٧٦، وهو في الثلاثين من عمره فقط، انتقل للعمل في معهد كاليفورنيا للتقنية "كالتك" أحد أهم المؤسسات العلمية الجامعية الأمريكية والتي حصل ٣٠ أستاذاً منها على جائزة نوبل.
في عام ١٩٨٢، حصل على الجنسية الأمريكية. وتدرج في العديد من المناصب العلمية والقيادية، وأصبح مديراً لمعمل العلوم الذرية، وأستاذاً في معهد "لينوس باولينج" الشهير. ونشر أكثر من ٣٥٠ بحثاً علمياً في أهم المجلات العلمية المرموقة، وأصدر عدة كتب في مواضيع متنوعة، كما قدم الكثير من الدراسات والابتكارات العلمية، لعل أهمها على الإطلاق ابتكاره لنظام تصوير سريع للغاية يعمل باستخدام الليزر، وله القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها والتحامها، ويُطلق على الوحدة الزمنية التي تُلتقط فيها الصورة "فيمتو ثانية" وهو جزء من مليون مليار من الثانية، وكانت سبباً رئيسياً لحصوله على جائزة نوبل في الكيمياء عام ١٩٩٩، لأن هذا الإنجاز العلمي العظيم سيُسهم في كشف الكثير من الأمراض بشكل دقيق ومباشر وسريع.
حصل الدكتور أحمد زويل على أكثر من ١٠٠ جائزة علمية عالمية من بينها جائزة ألبرت أينشتاين العالمية ووسام بنجامين فرانكلين وجائزة ليوناردو دافنشي وجائزة الملك فيصل وميدالية بريستلي، إضافة إلى العديد من الأوسمة والشهادات العالمية. وورد اسمه في قائمة الشرف بأمريكا والتي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في نهضة وتطور أمريكا، وتم اختياره ضمن مجلس مستشاري الرئيس الأمريكي للعلوم والتكنولوجيا والذي يضم ٢٠ عالماً مرموقاً في عدد من المجالات، كما حصل على وسام الاستحقاق المصري من الطبقة الأولى، وقلادة النيل العظمى وهي أعلى وسام مصري.
وكما بدأ أحمد زويل بحلم، أراد أيضاً أن يُنهي حياته الملهمة بحلم آخر، وهو مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا التي وضع فيها كل خبرته وتجربته وطموحاته وأحلامه لتكون الرافعة العلمية التي تضع العالم العربي في قائمة العالم المتقدم.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
* الفساد يعطل التنمية.. هذا ما تقوله لنا يافطات هيئة مكافحة الفساد على الطرق العامة، والعبارة تعبر بوضوح؛ عن صورة من صور النتائج السلبية للفساد الإداري والمالي، الذي لا يعطل التنمية فقط؛ ولكنه يعطل الإنسان الذي هو محور التنمية، ويحبط المواطن الذي ينتظر معاملة جيدة وعادلة في كافة المؤسسات الإدارية والمصالح الحكومية، ويحلم بتحقيق مطالبه وإنجاز معاملاته وفق الأنظمة المعمول بها في أسرع وقت وبأيسر الطرق.
* يبدو أن مساحة الانتظار هذه؛ آخذة في الاتساع، وأن الكثير من الأحلام التي تسير مع أصحابها صوب هذه الإدارة أو تلك؛ تبقى في دائرة الأحلام ذاتها، وأن بعض الضمائر الوظيفية المنوط بها خدمة المواطنين؛ تستتر تارة، وتغيب تارات، أو تعطي نفسها إجازة مما هو متوجب عليها تجاه الوظيفة الحكومية ذاتها.
* هل الموظف للوظيفة؛ أم الوظيفة للموظف..؟
* من المخجل والمعيب أن نسأل هكذا سؤال؛ بعد أن عمّ التعليم والتأهيل، وأصبح الوصول للوظيفة يمر عن طريق الشهادات والمسابقات التوظيفية، وفي زمن التطوير والثورة الرقمية التي وصلت حتى أدغال إفريقيا.
* لكن.. وآه من لكن.. فإنه من الواضح؛ أن البعض من موظفينا ما زال يعتقد أن الوظيفة المعين عليها هي من أملاكه الخاصة، وأن الكرسي الذي يجلس عليه، مفصل على مقاسه، وأنه لا يحق لأحد من المواطنين الذين يراجعون مكتبه الوثير؛ المطالبة بحق، أو التشكي من سوء استقبال وخشونة في المعاملة، عوضًا عن إنجاز ما هو مطلوب أصلًا بموجب الوظيفة.
* لا ينبيك مثل خبير، واسأل مجرب ولا تسأل طبيب كما يقال في الأمثال. إذا أردت أن تعرف مستوى الأداء في الخدمة العامة في هذه الجهة أو تلك، فاجلس إلى الطيبين الذين يترددون عادة على هذه الإدارات العامة، والذين يزجون أوقات نهاراتهم في متابعات ومراجعات، قد يصل بعضها إلى التوسلات وطلب الواسطات. إن ما يروى في مجالس هؤلاء الطيبين، هو من أصدق الكلام الذي ليس فيه رياء ولا مبالغة أو تدليس، لأنه لا مصلحة لمواطن يراجع هنا وهناك في التلفيق، وإنما يسرد قصته من باب التشكي والشعور بالضيم، مع جهة تعاني الانفلات الإداري، وموظف غير مؤتمن على وظيفة يشغلها، ولا يحترم مراجعه الإدارية. وباختصار: ( موظف بدون ضمير وظيفي ولا حتى إنساني ألبتة).
* أنا المواطن العبد الفقير إلى رحمة رب العالمين، مرّت بي مواقف سلبية كثيرة مع عدة جهات وأكثر من موظف على فترات متقاربة ومتباعدة. فهذا موقف مرّ بي شخصيًا ولم أنقل عن غيري، فقد شاءت الصدف أن أكون في إحدى الإدارات الحكومية، وكنت أحمل بعض الأوراق التي تحتاج إلى رقم صادر فقط. دخلت القسم الكبير فوجدت عدة مكاتب وثيرة بدون موظفين، ومكتبًا آخر فيه خمسة مكاتب خاوية إلا من موظفين اثنين يجلسان معًا أمام شاشة حاسب آلي وهما يدخنان ويتساران، وظهرا بدون غترة ولا عقال. طلبت منهما رقم إيداع فأحالاني إلى مكتب خال، وبعد ربع ساعة؛ لم يأت أحد، وظلت المكاتب خاوية، فانزعجت، ورفعت صوتي محتجًا فلم يأبها بي، واتصلت بقيادي كبير في إدارتهما لحظة وصول رئيس القسم الذي غضب مني ومن شكواي لرئيسه، وراح في الحال يبرر لي غياب موظفي إدارته، وقال لي: لست أنت من يحاسبنا..! فأكدت له أني من حقي محاسبته كمواطن على حالة متردية كهذه.
* هذه واحدة.. وواحدة أخرى -ولم أكن على عجل- ذلك أني كنت أزور قياديًا في إدارة أخرى، وجاءه من يشتكي من عدم وجود موظفين في القسم الذي فيه معاملته، فراح هذا القيادي يبحث عنهم فلم يجد أحدًا، واضطر أن يطلب بعض هؤلاء الموظفين على جوالاتهم في دورهم وقت الدوام الرسمي، لكي ينهوا معاملة المواطن الذي كان ينتظر في القسم منذ عدة ساعات..!
* قبل عدة أيام؛ زارني إعلامي صديق في مكتبي، وساقنا الحديث إلى الانفلات الإداري في كثير من الجهات التي لها صلة بالناس، فتتعطل بسبب ذلك معاملاتهم، وتتضرر مصالحهم، ويعم الفساد الذي يعطل التنمية ويعطل الإنسان نفسه. وعندما قصصت عليه بعض المواقف التي مرت بي في هذا الخصوص؛ راح يحكي لي ما هو أمرّ من ذلك وأعجب. قال: بأن فرعًا لجهة حكومية في المنطقة التي أتى منها، بلغ عدد موظفيه مؤخرًا أربعين موظفًا، لكن لا أكثر من موظفين أو ثلاثة طيلة ساعات الدوام يجدهم المراجع على مكاتبهم، وينوب بعض الموظفين عن البعض الآخر للتغطية على الغائبين عن العمل..!
* أنتم تتعجبون وتتساءلون في الوقت نفسه، وأنتم ممن يعرف مثل هذا وربما أكثر: ما دور المسؤول القيادي في جهات تعاني من تسيب الموظفين وسوء معاملتهم للمراجعين..! ألا يملك حق المراقبة والمتابعة والمحاسبة، ومن ثم تحقيق الانضباط الوظيفي في الإدارة التي يتولى قيادتها..؟
* بعد ذلك.. أين هي الجهات الرقابية العليا: (الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والرقابة والتحقيق)؛ المنوط بها مكافحة التسيب، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وتحقيق البيئة الوظيفية الصالحة لخدمة المواطنين وتنمية المكان والإنسان الذي تعمل له الدولة على كافة الصُّعد..
* أخيرًا.. أين ذهبت ضمائر مثل هؤلاء الموظفين الذين يشغلون وظائف رسمية، ويتقاضون رواتب شهرية، وتظل نسب إنتاجياتهم متدنية أو معدومة..؟ متى يستيقظ الضمير الوظيفي الغائب فيعود من غيبته..؟
* أتكلم على التسيب والانفلات وسوء المعاملة في جهات حكومية عدة، وأنا هنا لا أعمم بطبيعة الحال، ولكني أقول: (إن تفاحة واحدة فاسدة في صندوق التفاح، تفسد البقية).
- Details