قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
العقاب المتعلق بالتفحيط يصل في حال تكراره للمرة الثالثة الى حجز المركبة، وغرامة 60 ألف ريال، والاحالة للمحكمة للنظر في سجنه ومصادرة المركبة أو تغريمه بدفع قيمة المركبة المستأجرة أو المسروقة.
اقتضت المصلحة العليا بأبعادها الاقتصادية والأمنية والاجتماعية اتخاذ مجلس الوزراء قرارات تنظيمية ونظامية تلتقي مع مسار التنمية الشاملة.
في الشأن الاقتصادي اتخذ مجلس الوزراء - بعد الاطلاع على ما رفعته وزارتا المالية والاقتصاد والتخطيط- قرارات تضمنت عددا من الاجراءات تتعلق بتعديل بعض الرسوم الواردة في عدد من الأنظمة تفعيلا لمبادرات الايرادات غير النفطية. وهو حق سيادي تعمل به كثير من الدول .
في شأن آخر بالغ الأهمية قرر مجلس الوزراء اجراء تعديلات على نظام المرور تهدف الى حماية الأرواح والممتلكات ووقف عبث فئة حولت وسيلة النقل الى وسيلة للتدمير والموت والاعاقة والفوضى. تعديلات في الغرامات والعقوبات فرضتها الاحصائيات المتعلقة بحوادث المرور من وفيات واصابات واعاقات. احصائيات جعلتنا من أكثر الدول في نسبة الحوادث وما ينتج عنها. (تبلغ نسبة الأسرة في المستشفيات في المملكة المشغولة بمصابي الحوادث المرورية 30%).
وعلى مستوى العالم تقول الاحصائيات إن نحو 1.24 مليون نسمة يموتون كل عام نتيجة حوادث المرور، كما تمثل الاصابات الناجمة عن حوادث المرور أهم أسباب وفاة الشباب من الفئة العمرية 15-29 سنة. وهناك 20 الى 50 مليونا من الأشخاص الذين يتعرضون لإصابات غير مميتة بسبب الحوادث يؤدي الكثير منها الى العجز.
حيثيات قوية بني عليها قرار تعديل نظام المرور منها دراسات تشير في نتائجها الى أن أخطاء السائق هي العامل الأكثر تأثيرا في وقوع الحوادث المرورية. تفاصيل هذه الأخطاء لا نقرأها في كتاب ولكن نشاهدها يوميا في شوارعنا. ومن أبرزها عدم التقيد بالسرعة المحددة، والوقوف الخاطئ، وقطع اشارات المرور، وعكس السير، وعدم التوقف في التقاطعات داخل الأحياء، وعدم ربط حزام الأمان، وغيرها كثير. من هنا صدرت الغرامات الجديدة للتعامل مع المخالفات المرورية المرفقة بالقرار.
أما التفحيط فهو يتعدى اطار المخالفات المرورية الى سلوك قاتل يهدد ممارسه ويهدد الآخرين. التفحيط ليس مجرد عبث أو تسلية أو سلوك ناتج عن فراغ، ولكنه خطر اجتماعي تنطوي تحته كثير من الممارسات غير السوية . التفحيط سلوك غير حضاري، سلوك يتنافى مع القيم الأخلاقية ومع الأنظمة، ومع الوطنية.
ومن هذا المنطلق جاءت قرارات مجلس الوزراء المتعلقة بسلوك التفحيط قوية لوقف الهدر البشري، ومنع السلوكيات المنفلتة التي تهدد حياة الناس وتسيء للوطن.
العقاب المتعلق بالتفحيط يصل في حال تكراره للمرة الثالثة الى حجز المركبة، وغرامة 60 ألف ريال، والاحالة للمحكمة للنظر في سجنه ومصادرة المركبة أو تغريمه بدفع قيمة المركبة المستأجرة أو المسروقة.
هذه القرارات التي تأتي استجابة لرغبة المجتمع، تمثل الانتقال الى مرحلة جديدة في ادارة المرور بعد أعوام من حملات التوعية وبرامج التثقيف. قرارات قوية تنتظر تنفيذا قويا من الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها ادارة المرور.
وقبل فترة أبدى مدير الأمن العام ملاحظة انتقد فيها أداء مديري ادارات المرور. ملاحظة تقييم وتقويم نأمل مع صدور القرارات الجديدة أن تدفع بالمرور الى تحقيق نقلة نوعية في الأداء. المجتمع يتطلع أن تؤدي هذه القرارات الى رفع مستوى أداء المرور والارتقاء بمستوى التنفيذ فهذه القرارات القوية بحاجة الى تفعيل قوي مستمر لا يقبل أنصاف الحلول.
نعم نتطلع الى تحول جذري في الأداء، والى مرحلة جديدة مختلفة لا تكتفي بالحملات الموسمية وبرامج التوعية والتثقيف.
إن المحك في نجاح الأنظمة والتنظيمات هو في تطبيقها، وهذه مسؤوليات الأجهزة التنفيذية. وفي حالة إدارة المرور نرى أن صدور هذه القرارات هو فرصة للمراجعة والتقييم والتطوير. وليكن تطويرا شاملا يتضمن هيكلها التنظيمي، ومسؤولياتها، وقواها البشرية، وخططها المستقبلية ليس من أجل رصد المخالفات والعقاب فقط، ولكن من أجل نظام مروري متطور يتفق مع كافة المتغيرات ويحقق السلامة المرورية.
في قضية حوادث المرور ومخالفات المرور نحن بحاجة الى الانتقال من مرحلة التوعية الى مرحلة القانون. التوعية هي أحد الخيارات أو البدائل أو الحلول لكنها وحدها غير كافية بدون أنظمة تطبق بطريقة مهنية وبصفة مستمرة.
وحين نتذكر حملة حزام الأمان الاعلامية التثقيفية ثم ما حصل بعد الحملة من حيث مستوى التزام السائق بالحزام، ومتابعة المرور، نصل الى قناعة أن التطوير المطلوب هو تفعيل عملية تطبيق الأنظمة، ووضع الآليات الحديثة للتنفيذ بحيث تصبح المتابعة، وتطبيق القوانين عملية مقننة لا تخضع للاجتهادات.
إن أزمة المرور هي أزمة سلوك في المقام الأول، وبعض السلوكيات لا تفيد فيها برامج وحملات التثقيف والتوعية وإذا كانت بعض الحوادث تنتج عن طرق سيئة فهي لا تمثل نسبة كبيرة مقارنة بالحوادث الناتجة عن أخطاء السائق. وهذا لا يعفي الجهات ذات العلاقة من القيام بدورها في استكمال شبكة الطرق في كافة أرجاء المملكة بمعايير السلامة المعتمدة.
على المدى البعيد نعول على برامج التربية والتعليم في تنشئة جيل يحترم الأنظمة، وحقوق الآخرين . جيل تتوفر لديه الاتجاهات الايجابية، القدرة على الانضباط، والرغبة في المشاركة الفعالة في خدمة الصالح العام.
وأخيرا، نستطيع القول إنه لا يستطيع أي مجتمع أن يدير شؤونه وتنظيم العلاقات الانسانية والعملية بين أفراده بدون وجود أنظمة، ولا يمكن وجود إدارة فاعلة وتحقيق تطور شامل بدون تطبيق هذه الأنظمة بقوة وعدالة على الجميع.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
طيلة ما يُقارب عاماً ونصفا، لا يزال أبطالنا المرابطون على الحد الجنوبي، يقدمون أروع ملاحم الفداء والتضحية، للذود عن هذه الأرض المقدسة، وتلقين أعداء الفتنة من مليشيات الفتنة والطائفية في اليمن، درساً قاسياً يدركون من خلاله، أن المعتدي لا بدَّ وأن يلقى العقاب والردع.
قوافل الشهداء والمصابين في ملحمة البطولة والصمود والفداء، هي التي أبرزت أن الدم السعودي الذي يُراق، لن يذهب سُدى، ولا تضيع أرواح شهدائه هباءً، وأن الدماء الطاهرة والزكية، هي وقود الذود عن الأرض والعرض، وأنه علينا كمجتمع بكل شرائحه وتياراته، أن نجعل من كل قطرة دم، مداداً يكتب سيرة ومسيرة بلدنا ووطننا.. ونرسخ من خلالها جذور وحدتنا وتلاحمنا وانصهارنا مع ملحمة الخلود، ومحاولة الاعتبار من ذكرى كل شهيد، وتقديم كل الامتنان للتضحيات والبطولات بالأفعال وليس بمجرد كلمات المواساة والفقد.
من هنا، تأتي دعوة سماحة المفتي العام، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، لكافة المؤسسات الأهلية والبنوك ورجال الأعمال إلى التبرع من أموالهم عبر صندوق خاص يدعم المجاهدين والمرابطين على الحد الجنوبي ويسدد ديونهم ويتلمس احتياجهم امتدادًا لدعم الدولة الكبير لهم ومساندتها وشد أزرها في ذلك، كخطوة مهمة في هذا المسار العظيم، الذي يعيد الاعتبار لمفهوم الجهاد الخالص، والذي يعني أن الجهاد بالمال لا يقلُّ تضحية عن الجهاد بالنفس.
هذه المبادرة الطيبة من قبل سماحة المفتي العام، تضعنا جميعاً أمام اختبار المسؤولية الأخلاقية قبل الوطنية، تجاه أبنائنا لمَ استرخصوا أرواحهم من أجلنا، ودفعوا أثمن ما لديهم للدفاع عنا وتأمين حدودنا؟ فهل يكون من اللائق ـ وإجلالاً لذكراهم ـ أن نبخل على أسرهم وذويهم بهذا النوع البسيط من الرعاية والتكريم؟
ربما كانت بادرة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في قبول أبناء الشهداء دون قيد أو شرط، فرصة ذهبية أمام كل جامعاتنا ومؤسساتنا الأهلية، لأن تُعبر عن وطنيتها في الاقتداء بها، وتتوازى مع التقدير الحكومي والرسمي الذي ترعاه الدولة، وتضمّد من خلاله الجراح وتنفق الأموال لدعم ورعاية أبناء وأسر هؤلاء المجاهدين لا سيما الشهداء منهم، لكن ـ وكما قال سماحة المفتي العام ـ فإن الواجب على المؤسسات الأهلية من البنوك ورجال الأعمال وغيرها أن يكون لهم موقف مشرّف.
مسؤوليتنا جميعاً التي نراهن عليها في هذه اللحظة، أن نكون على قدر التضحية التي بذلها أبطالبنا الأوفياء، وواجبنا الذي لا مناص منه، هو استمرار التكاتف والدعم مع من ضحى بعمره وروحه ودمه، كعنوان عريض يُضاف إلى سلسلة تعاضدنا الاجتماعي المعتاد، ولكنه هذه المرة سيكون درساً يُقتدى، ونموذجاً يُحتذى.
وقفة
.. نتمنى أن يكون للهيئة الرياضية إسهام في هذا الجانب الخير، كما هي مدارسنا.. وكل الخيرين.. وشكرا للمفتي الكريم على هذه المبادرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يبدو جلياً أن الرسوم التي أقرها مجلس الوزراء فيما يتعلق بالتأشيرات جاءت لأهداف تنظيمية في المرتبة الأولى.. معروف أن تأشيرات الأجانب هي مقابل خدمات عامة يستفيدون منها خلال إقامتهم في البلد المضيف، تبدأ من التعليم والصحة وتشمل كل الخدمات المدعومة من الحكومة.. لو قررت أن تزور أي دولة في العالم حتى الغنية منها، فإن دفعك للرسوم هو أحد شروط الحصول على التأشيرة.
ولتتضح الصورة أكثر، ويتضح حجم التغاضي الذي تبذله المملكة، وعلى سبيل المثال.. الأجنبي الذي يغادر قطر باتجاه الأردن مروراً بالمملكة كان لا يدفع إلا خمسين ريالاً فقط لا غير، ليستفيد من كل الخدمات والطرق من منفذ سلوى إلى منفذ الحديثة شمال القريات، وقد أصبحت هذه الرسوم مساء أمس الأول 300 ريال، ولا غرو أن الخمسين ريالاً كانت مجحفة بحق الخدمات التي يستفيد منها الأجنبي خلال رحلته التي تتجاوز الألفي كيلو متر وقد تمتد لأيام، والطموح أن تصبح الرسوم مرتبطة بالمسافة التي ينوي الأجنبي قطعها والمرور بها؛ فليس من المنطق أن يدفع الأجنبي الذي يغادر منفذ سلوى باتجاه البحرين نفس المبلغ، كما أن الطموح بأن تضاف غرامة على من يتأخر في المغادرة خلال أيام محددة، تناسب المسافة من منفذ الدخول إلى منفذ الخروج.
النقطة المهمة في القرارات الجديدة والتي لا بد من إيضاحها منعاً للمزايدات الرخيصة، أن تأشيرة الحج مازالت مجاناً للحاج والمعتمر لأول مرة.. ورسوم الألفي ريال التي أقرها مجلس الوزراء أمس الأول تستهدف الذين "يكررون" الحج، حيث إن عشرات الآلاف من حجاج الخارج لديهم علاقاتهم في بلدانهم تسهل لهم تكرار الحج سنوياً.. لذلك أقرت الحكومة هذا الرسم الجديد للحد من هذا التكرار الذي يأتي على حساب مواطنيهم المستحقين للدخول في نسبة الحج المخصصة لبلدهم، ويبدو لي أن هذا الإجراء مازال أقل من المأمول، حيث يفترض ألا يعطى تأشيرة حج إلا بعد مرور خمس سنوات أسوة بالمواطنين السعوديين الذين لا يستطيعون الحصول على أكثر من تصريح حج واحد كل خمس سنوات!
فكما هي حال الحجاج السعوديين، فإن الواجب أن نجد حلاً إضافياً لمنع الأجانب من تكرار الحج كل عام.. لأن رسوم الألفي ريال لن تمنع الميسورين الاجانب من تكرار الحج ومضايقة مواطنيهم، لذلك هذا لا يغني عن ضرورة استحداث قاعدة بيانات برقم الجواز أو البصمة بين الداخلية والخارجية لرفض أي طلب مكرر، وألا تمنح تأشيرة الحج إلا لمن لم يسبق له الحج خلال الخمس سنوات الماضية، بعد ذلك تبدأ رسوم الألفي ريال.
وهنا أشير إلى أن الحكومة السعودية وجهت سفاراتها مؤخراً بالختم على كل تأشيرة حج بخط واضح ومستقل أنها مجاناً من المملكة، وذلك تفادياً لاستغلال الحجاج من مواطنيهم بادعاء أن هناك رسوماً تأخذها المملكة مقابل تأشيرات الحج، وهي في الحقيقة تذهب لجيوبهم!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
أصبحت لدينا مشكلة إدارية واضحة في الطرق تتحمل مجالس المناطق وإمارات المناطق الجزء الأكبر منها، حيث انتهجت الإمارات والمجالس بالاتفاق مع وزارة المالية على خيار الأولوية في تنفيذ المشروعات أي أن تحدد الإمارة ومجالس المنطقة أولوية التنفيذ مع التنسيق مع وزارة المالية.
هذا التنظيم الداخلي والاتفاق بين قطاعات الدولة علق المشروعات وعرض أرواح المواطنين والأجانب للخطر والوفيات بسبب الطرق غير المكتملة أو القديمة، أول هذا الأسبوع راحت عائلة وسائق عدد (6) أشخاص توفاهم الله واحترقت جثثهم بسبب التصادم وجه لوجه واحتراق المركبتين بركابها في طريق غير مزدوج ضيق يربط بين شقراء وساجر شمال غربي منطقة الرياض، وبالمناسبة هذا الطريق يحصد الأرواح طوال العام لأنه المسار اليومي لطلاب وطالبات جامعة شقراء، ومسار المعلمين والمعلمات لمجمعات المدارس داخل دائرة جنوب القصيم ومحافظة شقراء ومحافظة الدوادمي ومراكز المحافظات هناك .
اتفاق وزارة المالية وإمارات ومجالس المناطق على العمل بمبدأ التنفيذ حسب الأولوية في مشروعات الطرق عطل خطط وزارة النقل السنوية والإستراتيجية ولدينا أمثلة عديدة في الطرق المحورية منها :
الطريق السريع بين القصيم - الرياض - مكة المكرمة، ترتيبه في منطقة القصيم الأول لكنه لمنطقة مكة المكرمة يأتي في ذيل سلم الأولويات .
طريق نجران الرياض السريع، في نجران يأتي على قائمة الأولويات في حين تسبقه مشروعات أخرى بمنطقة الرياض .
طريق حائل - المدينة المنورة، لدى حائل يعد في قائمة الأولويات أما منطقة المدينة فأولويته متأخرة .
طريق الجبيل - الرياض - القصيم - المدينة، طريق حيوي بالنسبة للقصيم لكنه لمنطقتي الشرقية والمدينة المنورة في درجة أقل في سلم الأولويات .
طريق عرعر الحدود الشمالية - الجوف - تبوك، محور من أولويات الحدود الشمالية تجده لدى تبوك أقل في الأهمية .
تدخل المجالس المباشر في خطط الوزارات : النقل، التعليم العام والجامعات، الصحة، البلديات . قد يعيق حركة عمل الوزارات التي لديها خطط وأجندة ومشروعات مرحلية قد أوقفتها بسبب سلم الأولويات ، لذا حدت مجالس المناطق من ظهور العديد من المشروعات الكبرى بين المناطق بسبب انكفائها للدخل فغابت التوجهات والأعمال الشمولية والمشروعات العملاقة .
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سمر المقرن
من المثير للعجب، أن تنتشر لدى - بعض- فئات المجتمع، فكرة أن تعيش المرأة في بيت زوجها بـ(أكلها وشربها).. هذا الكلام لا أقوله من عندي، بل هي ردود كثيرة تصلني عبر مواقع التواصل الاجتماعي عندما يكون الحديث في وارد الحياة الزوجية والطلاق، فتكون هذه الردود على هيئة أن الرجل طالما يصرف على بيته فإن على المرأة أن تقبل الاستمرار في الحياة معه بـ(أكلها وشربها) وكأنها إن خرجت من بيته ستموت من الجوع!
هذه الفئة مادية بحتة، لا تنظر إلى الحياة سوى من زوايا صغيرة أضيق من خرم الإبرة، تنظر إلى الحياة أنها تستمر بالأكل والشرب، دون أي اعتبارات عاطفية وإنسانية، وهذا من أهم أسباب نضوب الأخلاق، واختفاء القيم الأساسية عند أي إنسان، فنظرته المحدودة لا تتعدى هذه الحاجات البسيطة التي لن يُحرم منها الإنسان ومستمرة باستمرار حياته.
عندما تصادفني هذه النوعيات من البشر، أشعر بضرورة التأكيد على القيم الفكرية، وإعادة تأسيسها وتنميتها بما يتوافق مع العقل ومع الإنسانية والأخلاق، وضرورة الرجوع إلى التفكير المنطقي وهو الطريق الصحيح إلى الأمن الإنساني في العلاقات بين البشر بشكل عام، وبين الزوجين بشكل خاص.
أي تفكير هذا الذي يجعل الناس ترى أن من أهم مقومات الحياة الزوجية (المأكل والمشرب) وبأي حق تُصادر إنسانية المرأة ورغباتها وتطلعاتها وحياتها بُرمتها فقط لأنها يجب أن تبقى وتعيش مع رجل لأنه وفر لها المأكل والمشرب؟! نوع من التفكير العقيم والغريب والذي لا يُمكن أن تصل حدوده إلى المعاني الحقيقية للحياة الزوجية السعيدة.
أتفهّم جيداً، أصحاب رأي بقاء المرأة في بيت زوجية بلا حياة لأجل أولادها، وأرى أن هؤلاء لديهم نوع من المنطقية أكثر من أصحاب رأي العلاقة النفعية القائمة على توافه الأمور، وإن كنت أختلف من ناحية أن الأولاد لا يُمكن أن ينشأوا بشكل نفسي سليم وهم يعيشون بين أبوين انقطعت بينهما العاطفة.
الزواج هو مشروع لا بد أن يؤسس من البداية على أهم القواعد العاطفية، وإذا سقط ركن من أركانها فإنها تذبل وإن استمرت فهي تشبه الميّت دماغياً الذي يعيش تحت أجهزة العناية المركزة، وبمجرد سحبها عنه يموت، إذن هو ميّت من الأساس، فهنا تكون الحياة الزوجية عبارة عن عبء ليس على الزوجين فقط، بل على الأسرة بأكملها، هذه الحياة الميتة يجب أن تتوقف وتنتهي، فالاستمرار بها عبارة عن عذاب مُضاعف على جميع أفراد الأسرة، وإن بقيت المرأة في هكذا حياة فهي إذن من نفس ركب من يُفكر بأن البقاء هو للمأكل والمشرب!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. عبدالواحد الحميد
مازالت مشكلة السكن تمثل واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه شريحة واسعة من المواطنين، وخاصة الشباب الذين يسعون إلى تكوين حياة أسرية مستقرة. ويبدو أن أمام المواطن السعودي سنواتٍ طوال كي يضع مشكلة السكن خلف ظهره.
فطبقاً لتحليلات وحدة الأبحاث والدراسات في هذه الصحيفة (الجزيرة) فإن مقدار ما تم إضافته خلال سنتين ليكون تحت التنفيذ يبلغ نحو 33 ألف وحدة سكنية، وأنه لو استطاعت وزارة الإسكان عبر برامجها المختلفة تنفيذ 30 ألف وحدة سكنية سنوياً فإن هذا يتطلب نحو 30 عاماً لتوفير المليون وحدة سكنية المطلوبة حالياً، علماً بأن الوزارة حينما أعلنت قبل سنتين عن خططها التفصيلية للإسكان توقع كثيرٌ من المحللين أن الوزارة سوف تكون قادرة على تغطية الطلب على الإسكان خلال خمس سنوات إذا تحققت خطتها التفصيلية على أرض الواقع!
ربما تكون الأمور تغيرت قليلاً الآن بعد مرور سنتين، لكن الأرقام التي أمامنا لا تدفع إلى التفاؤل حتى مع البرامج الجديدة التي تتحدث عنها وزارة الإسكان.
مشكلة السكن محيرة فعلاً في بلد كالمملكة! ففي بلدان كثيرة أصغر منا مساحة وأقل قدرة مالية تم التعامل مع مشكلة السكن بنجاح وبتكاليف أقل بكثير مما نتحدث عنه هنا في المملكة.
كان يجب أن يمثل الطلب المرتفع على السكن فرصة ذهبية لتحريك السوق وخلق أعمال للقطاع الخاص وإيجاد وظائف للمواطنين في قطاع السكن وتحريك الطلب على مواد البناء المختلفة، وهذه كلها أمور إيجابية تصب في صالح الاقتصاد السعودي.
لكن المؤسف هو عجزنا المزمن عن التعامل الجاد مع أسباب المشكلة، وهي أسبابٌ قُتلت بحثاً ولم يعد هناك طائلٌ من تكرارها فهي معروفة للصغير والكبير.
نترقب في الفترة القادمة الآثار المترتبة على فرض رسوم الأراضي البيضاء وبقية الإجراءات التي تم اتخاذها لفك الاحتكار في تجارة وتملك الأراضي والعقار وإشكاليات التمويل، ولكن حذار من التفاف المستفيدين من تعطيل هذه الإجراءات فهم يملكون ألف حيلة وحيلة لتعطيلها، وأرجو ألاَّ يكون أمام المواطن السعودي ثلاثين سنة أخرى قبل أن يتحقق الوفاء بالعدد المطلوب حالياً من الوحدات السكنية فضلاً عن الزيادات المتوقعة في الطلب كنتيجة طبيعية لتزايد عدد السكان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
لا تحدث الحروب الأهلية إلا في بلد فشل في التنمية، والتنمية لا تكون في جانب دون جانب آخر، فالتنمية الاجتماعية والتنمية الحضارية والتنمية الاقتصادية تتضافر لتشكل المحصلة للتنمية الشاملة، فالتنمية الاجتماعية تتمثل في ثلاثة جوانب هامة هي التعليم والصحة وحماية الحقوق العامة، والتنمية الحضارية تتمثل في ثلاثة جوانب هامة أيضاً هي التنظيم والتقنين والانضباط، والتنمية الاقتصادية تتمثل في ثلاثة جوانب مهمة هي التوظيف والإنتاج والاستثمار. هذه الجوانب التي تمثل عناصر التنمية الشاملة يجب أن تتناغم وتتضافر، وقد يحدث في بعضها خلل أو قصور وهو ما يقود لخلل أكبر في التنمية الشاملة، لذا تهتم الدول ذات الطموح التنموي برعاية هذه العناصر بصورة مستدامة، أما الدول التي تختل بها هذه العناصر فبقدر الخلل تعاني مجتمعاتها من ضغوط معيشية تقود أفرادها للهجرة أو مكوناتها للتناحر والاقتتال.
في محيطنا العربي للأسف هناك اقتتال في العراق واقتتال في سوريا واقتتال في اليمن وهجرة للمثقفين والمحترفين وذوي الكفاءات التعليمية من بلدان عربية أخرى، والسبب هو فشل التنمية الشاملة، والفشل التنموي له مسببات تبدأ بضعف التأهيل القيادي للسلطة التنفيذية، والتي تتكون بفعل قسري كالثورة أو الانقلاب أو التسلط، وتستشعر ذلك فتجنح للاحتكار والظلم وتجزئة المجتمع إلى فئات تعتمد على إحداها في حمايتها وتتسلط على البقية. فيسود في المجتمع القمع والاحتكار للمصالح وتصبح ثروة البلاد دولة بين فئة محدودة وباقي المجتمع يعاني من الفقر والقهر.
الفشل القيادي للمجتمع يخل بموازين الإدارة السليمة للدولة، لذا تصبح الأنظمة والقوانين أداة للتسلط ويستثنى من احترامها ذوو النفوذ، ويصبح العدل لعبة بيد المتنفذين وتضيع موارد الدولة بين الفساد والاستئثار والاحتكار، هذا الفشل القيادي يصرف أرباب السلطة عن الاهتمام بعناصر التنمية الشاملة، ويقودهم للاهتمام بجوانب أخرى هامشية كالرياضة والإعلام وبناء المعالم المعمارية، والهدف منها خداع الرأي العام وخلق تصور بوجود تنمية وطنية، وبعض الأنظمة الفاشلة تشتغل بخلق عداوات خارجية من خلال النزاع مع الجيران أو التدخل في شؤون الدول المستقرة، ذلك لتكوين صورة ذهنية لدى المجتمع بوجود تحديات خارجية يجب عليه مواجهتها ودعم القيادة.
المجتمعات العربية التي تتقاتل فيما بينها في الوقت الحاضر لم تكن أقل قدرة على النمو والنهضة لو قيض لها قيادات سليمة ومخلصة، فالتأسيس الحضاري ضارب في تاريخها والتعليم سائد فيها منذ مئات السنين، واقتتالها اليوم هو صراع المواطن مع سلطة لا يراها جديرة بقيادته ولا يراها عادلة في حياته، سلطة لم يستطع الخلاص منها بسلام، لذا اشتعل الصراع ولن ينتهي إلا بزوال تلك السلطة، ولا شك أنه صراع غير مضمون النتيجة في حفظ وحدة البلاد، بل إن الحديث عن تجزئة العراق أو سوريا أو اليمن بات حديثاً يطرح بجدية بين الباحثين عن نهاية لهذه الحروب، نسأل الله أن ينهيها ويحقن دماء الأشقاء وأن تكون نهايتها بداية لنهضة عربية جديدة يستحق فيها المواطن العربي العيش بكرامة وسعادة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
يجب أن نتفهم جيداً القرارات التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته يوم الاثنين الماضي، والأسباب وراء صدورها، وحجم التأثير السلبي فيما لو لم يتم إقرارها، ومدى الإيجابيات التي تحققها مثل هذه القرارات على مستوى الوطن عند تطبيقها.
* *
فهذه القرارات تنسجم مع المستجدات التي طرأت على الوطن اقتصادياً بسبب انخفاض أسعار النفط، فتطلب ذلك رفع الرسوم بما يستجيب لتحسين الإيرادات، مع الالتزام بأن تكون الزيادة في الرسوم عند حدها الأدنى، لكيلا يتضرر أحد منها.
* *
القرارات الأخيرة، أعطت أيضاً اهتماماً بوضع المرور، وتحديداً التوجه في الحد من التهور عند استخدام الطريق، وعدم توظيف المركبة بغير ما يجب، مثلما يلجأ بعض المتهورين إلى استخدامها في ممارسة التفحيط، وهذا القرار كان منتظراً منذ زمن.
* *
لاحظوا أن القرارات حملت معالجة لموضوع الزيارات التي يقوم بها الآخرون للمملكة، فحددتها بمدد، وأصبحت الرسوم تتدرج تبعاً لمدة الزيارة وتعددها، وما إلى ذلك مما ورد في القرارات الأخيرة، ما سيجعل منها أكثر تنظيماً وانضباطاً مما كانت عليه من قبل.
* *
وحين ننظر إلى هذه القرارات بواقعية، ونقارنها بما هو متبع لدى كثير من الدول الصغيرة منها والكبيرة على مستوى العالم، سوف ندرك أن موضوع الضرائب - وإن شئت فسمها الرسوم - هي متواضعة جداً في المملكة ومحصورة في أبواب وبنود محددة.
* *
ولعل هذه الخطوة تتبعها خطوات أخرى كثيرة في مجالات أخرى، لازالت غائبة عن المشاركة في دعم إيرادات الدولة، مثل محلات البيع للبضائع غير الرئيسة، وإيرادات البنوك والشركات، وقطاعات أخرى كثيرة لا تساهم ولو بالحد الأدنى في دعم إيرادات الدولة.
* *
وينبغي أن نتذكر أن أكثر من مائة مليار ريال سعودي تحولها العمالة الأجنبية سنوياً، دون قيود أو شروط، أو ضرائب تفرض عليها، وهي الأخرى تحتاج إلى دراسة للسيطرة عليها ضمن السياسة الاقتصادية المتوازنة التي تخدم المملكة، ولا تضر بالعمالة الأجنبية، أو بالاستثمار لغير السعوديين، وذلك بإجراءات لا تتعارض مع الرؤية وبرنامج التحول الوطني.
* *
وحسناً أن القرارات شملت رسوم الخدمات البلدية واللوحات الدعائية والإعلانية في الطرق وواجهات المحلات في رسومها الجديدة، فهذه تشكل مورداً كبيراً إذا ما تم جباية كل ما هو مستحق على أي لوحة دعائية، غير أن السيطرة عليها قد يحتاج إلى جهاز بشري كبير، وتكاليفها يمكن تأمينها من الإيرادات المتوقعة، وهو ما يعني توليد فرص جديدة من التوظيف ليعمل بها السعوديون.
* *
أرجو أن نتمهل في الحكم على هذه القرارات، وأن نعطيها الوقت الكافي للتعرف على النتائج الإيجابية منها والسلبية، وأنا على ثقة بأن الإيجابيات أكثر بكثير من السلبيات، وأنها سوف تشجع على قرارات أخرى مماثلة في قطاعات أخرى لازالت غائبة عن المشاركة في دفع الاقتصاد إلى الأمام، وخدمته بأفضل مما هو عليه الآن.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details