قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
تذكرنا الأجواء المشحونة في أمريكا هذه الأيام ببداية السبعينات الميلادية، عندما ارتكب الرئيس ريتشارد نيكسون خطأ تاريخيا فادحا، تمثل في تجسس فريقه على الحزب الديمقراطي، أثناء الانتخابات الرئاسية لعام 1972، والتي عرفت لاحقا بفضيحة ووتر قيت، التي كشفها الصحفي اللامع، بوب ودوورد، والتي أخذت تكبر يوما بعد يوم، حتى أطاحت في النهاية بواحد كان من الممكن أن يكون من أفضل الرؤساء الأمريكيين، ولم يكن الرئيس نيكسون بحاجة لذلك التجسس، فقد كان رئيسا بارزا، له بصمات كثيرة، على كافة المستويات، فهو الذي كسر جمود العلاقات مع الصين، أما إنجازاته على المستوى الإقتصادي، فقد فصل فيها الاقتصاديون، إذ هي مفصلية وحاسمة.
الرئيس نيكسون، الذي ينتمي لأسرة متوسطة الحال، شق طريقه في عالم السياسة الأمريكي، فقد خدم في الكونجرس، ثم اختاره الرئيس ديويت ايزنهاور ليكون نائبا له، وعمل معه خلال فترتين رئاسيتين (1952- 1960)، وكاد أن يخلف الرئيس ايزنهاور، عندما ترشح للرئاسة في 1960 . هذا، ولكنه خسر بفارق ضئيل، من الديمقراطي جون كينيدي، الشاب الثري، وصاحب الكاريزما الساحرة، ولم ييأس نيكسون، اذ انتظر ثماني سنوات، ثم ترشح للرئاسة، وفاز بها، في 1968، وقد أبلى بلاء حسنا، ثم أعيد انتخابه، في 1972، ولم يهنأ بذلك، فقد خدم عامين فقط، ثم استقال تحت وطأة فضيحة ووتر قيت، في 1974، وتحكي كلمته الوداعية، التي ألقاها بعد الاستقالة، مدى الألم والمرارة والندم الذي يشعر به، إذ تسببت الفضيحة في حرمانه من دخول التاريخ، كواحد من أفضل الرؤساء، خصوصا وأنه لم يكن بحاجة للتجسس، ولكن الطموح الجامح يأتي بآثار عكسية في كثير من الأحيان.
تميزت الفترة الرئاسية الثانية للرئيس نيكسون بالمظاهرات الشعبية، والهجوم الإعلامي المكثف عليه، وكانت استهانته بالقضاء، أثناء التحقيق في فضيحة ووتر قيت، هي القنبلة التي أطاحت به، فقد رفض تسليم الأشرطة التي بحوزته لأحد القضاة، وهي أشرطة تحتوي على إدانته بالتجسس، ثم عزل وزير العدل، ولم يمكث بعد ذلك طويلا، ولولا العفو الرئاسي عنه، الذي أصدره نائبه وخليفته، الرئيس جيرالد فورد، لانتهى نهاية مأسأوية، وعودا على ما بدأنا به المقال، فإن الأجواء المشحونة في أمريكا حاليا تشبه، في كثير من الوجوه، تلك الفترة الحرجة من رئاسة نيكسون، والفارق بينهما أن أزمة الأخير جاءت بعد أكثر من أربع سنوات من تسمنه الرئاسة، أما الأزمة الحالية مع الرئيس ترمب، فقد تزامنت مع بداية رئاسته، والتي لم تتجاوز الشهر، ورغم أن هناك حملة شرسة منحازة ضد ترمب، كتبنا عنها باستفاضة، إلا أنه لم يتعامل معها كما ينبغي، تماما كما فعل نيكسون خلال أزمته، التي أطاحت به، فالرئيس ترمب لا يتعامل مع الخصوم بما يجنبه استمرار هذا التجاذب، ولا مع الإعلام، بل ولا حتى مع الحلفاء، وهذا ما سنتحدث عنه في مقال مستقل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أحياناً، يكون طرح القضايا الرياضية أكثر صعوبة وحساسية من طرح القضايا السياسية. لذلك، يحاول الكتّاب المهتمون بالشأن الاجتماعي تفادي طرحها، على الرغم من كون بعضها يتماس بشكل أو بآخر مع هموم الناس ومستقبل الوطن، مثل التعصب والانتماء وحسن السلوك. ولعل من أكثر ما شغل الأوساط الرياضية هذا الأسبوع، المخالفات التي تمت فيما يتعلق بعقود اللاعبين وبانتقالاتهم. وسمعنا من خلال الجدل الدائر، أن ثمة ضبابية في الأنظمة أو عدم التزام بها أو تحايل عليها. وهنا، يأتي التأثير الذي أتحدث عنه. فما يحدث في الأوساط الرياضية، سيلقي بظلاله على الأوساط الأخرى، فالمتابعون للرياضة هم كل المجتمع، فمجتمعنا لا تتوفر فيه وسائل ترفيه غير كرة القدم.
إن غرس ثقافة احترام الأنظمة، وتكريس محاربة الفساد، تبدأ من أعلى درج السلم، ثم تهبط للدرجات الأسفل منها، نزولاً للقاعدة الأرضية التي يسير عليها عامة الناس. ومن غير الممكن لإنسان بسيط أن يحترم الأنظمة المرورية، وهو يشاهد رجل المرور لا يلتزم بها. كما لن يقتنع بالإقلاع عن التدخين، إذا كان الطبيب يدخن. وسيؤمن بالرشوة إذا سمع أن كاتب عدل يرتشي. وسيعتدي على مرفق عام، إذا رأى أن رجل أعمال يعتدي عليه.
علينا أن نحترم الأنظمة وأن نحارب الفساد، كجنود في معركة واحدة، وأن نوجه أسلحتنا أولاً لكل من يحاول أن يخون هذا الجيش، وإلا سنستمر مهزومين.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
يعد الصراع على السلطة أحد مظاهر المشهد العربي الأهم منذ خروج قوى الاحتلال الأجنبي من البلاد العربية التي كانت تئن تحت لواء الاستعمار، و في ناحية أخرى تعلمنا قبل ذلك من التاريخ أن الشعوب لابد أن تمر من قناة الحروب الأهلية قبل الوصول إلى حالة السلم والوفاق الاجتماعي الدائم.
ولو استعرضنا التاريخ الأوروبي وتاريخ أمريكا الجنوبية لظهرت خارطة طريق السلم الاجتماعي بوضوح في تجاربهم مع الاستبداد، والتي دوماً كان ثمنها بؤس الاقتتال وتناثر الجثث في الشوارع، وربما تكلف هذه الحروب عقداً من الزمن من حياة الشعوب قبل الوصول إلى حالة الاستسلام من جميع القوى، ثم قبول النظام السياسي الذي يسمح للجميع بالمشاركة.
لهذا السبب يقف العالم متفرجاً على الساحة السورية والعراقية والليبية واليمنية، وهي تمر في مرحلة الحرب الأهلية الطاحنة، ولو تدخلت القوى العالمية لنصرة قوة على أخرى، فلن يكون ذلك حلاً توافقياً لمستقبل الوطن، ولكن هدنة مؤقتة قبل اندلاعها من جديد.
بكلمات أخرى، أصبحت الحرب الأهلية شرطاً في بعض الدول حتى يصلوا إلى نقطة التوافق لإنهاء مرحلة الصراع حول احتكار السلطة، ففي سوريا على سبيل المثال تبدو الصورة في غاية الوضوح، فالأقلية تريد احتكار السلطة وإخضاع الأغلبية وبقية الأقليات لسلطتها وجبروتها.
رفضت السلطة الأقلية الحوار مع شعوبها عند ظهور أول بوادر الحراك الاجتماعي والمطالبة الشعبية في المشاركة السياسية وتحويل البلاد إلى بلاد يحكمها الدستور وصناديق الاقتراع والديموقراطية، واختارت أن تخوض المعركة في الشارع مع الشعب، وكان الثمن أغلى بكثير من خيار التنازل قليلاً عن بعض من سلطاتها والخضوع للأمر الواقع، وإنقاذ البلاد من البؤس والدمار.
إشكالية الاستبداد أو السلطة الحاكمة في كل العصور أنها لا تفكر بعقلانية، لكن تفرض إرادتها بالقوة المفرطة، وعندما يفشل الطرح العقلاني في إصلاح الحال يكون الخيار القسري إشعال الحروب، ثم دخول دوامة القتال الداخلي.
على السلطات المتناحرة في سوريا واليمن وليبيا أن تبدأ التفكير من خلال الحلول العقلانية قبل مزيد من الدمار، واختصار الزمن أيضاً قبل الرضوخ للأمر الواقع، والذي في كثير من الأحيان يكون هو الحل المثالي في نهاية المرحلة، كما أنه لا بديل عن الدولة المدنية التي يحكمها دستور واضح، وتكون مرجعيته المجتمع في هذه الدول.
وإذا رأت القوى المتقاتلة غير ذلك، فعليهم إكمال مرحلة الاقتتال بينهم، وإدخال البلاد إلى نهاية الدمار الشامل والأرض المحروقة، ومن ثم التخلي عن الأسلوب القديم في السلطة بعد أن وصلوا إلى أدنى درجات الضعف والوهن السياسي.
الحكم من خلال الاستبداد في طريقه للخروج من العالم، بعد التطور الكبير في الوعي الإنساني في مختلف المجتمعات، و أصبح يمر في مرحلة انحسار في مختلف الدول، بعد أن سقطت الأيدولوجيات و فشل تسييسها لخدمة مصالح الأقليات المتسلطة.
الأهم من ذلك هو انتصار حرية الإنسان على عبوديته، وخروج العقل من سجنه المؤبد، ولكن لازال الأمل أن تتخلى بعض السلطات عن فوقيتها وعنجهيتها، وأن تفكر بعقلانية وتسامح قبل الدخول في الصراع مع الشعوب من أجل فرض إرداتها.
وذلك لأنها ستفشل في نهاية الأمر مهما طال أمد الصراع، ومهما كابرت في رفضها للحلول المثالية، و أخيراً هل يعي الإخوة الأعداء في سوريا و ليبيا واليمن هذا الأمر قبل أن الوصول إلى نقطة اللارجعة، أو مرحلة الانقسام والتمزق.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
يشتكي الطلبة من مواد الاقتصاد، وما من صعوبة فيه. فهو دراسة منطقية لسلوك الإنسان والمجتمعات في السوق. والصعوبة، إنما تأتي من التصورات الخاطئة المسبقة في ذهن المتلقي الذي يؤول الكلام ويفهمه على تصوره المسبق لا على ما يسمعه أو يقرأه. فأول ما ينبغي للمتلقي أن يتلقى العلوم الاقتصادية كما يتلقى الفيزياء والطب والكيمياء. فيعزل المفاهيم الدينية والسياسية والاجتماعية. فالدين من عند الله والمجتمعات من خلقه، والسوق من خلقه وتجري فيها سننه الكونية.
فالنظريات الاقتصادية الحديثة كلها مشاهدات واقعية ترجمت لنماذج اقتصادية، ثم أثبتت علاقاتها بالرياضيات. وما أثبت رياضيًا فمنطقه صحيح، فبالرياضيات صعدنا الفضاء وتحدثنا عبر الإنترنت واللا سلكي. وأما ما تحدث من نكسات هنا وهناك تقوم بعدها أقوى وتصحح أخطاءها، فالعبرة في النتيجة والاتجاه العام، فالنكسات أيضًا من سنن الله كما هُزم المسلمون في أحد وجاعوا في عهد النبوة وفي عهد الفاروق وكما اقتتلوا بينهم.
والاقتصاد الحقيقي الحديث هو نظرية اقتصادية محضة سلمت تنظيراتها للانصياع لسنن الله الكونية فلم تعاندها. فمبدأها هو حرية السوق التي يمثلها حرية الأسعار بشرط حرية المنافسة. فمتى تحقق هذا توفرت السلع بسعر التكلفة فلا ربح ظالم لتاجر ولا إسراف من مستهلك بسبب تقديم سلعة له لا يقدر ثمنها. وبهذا يتم استغلال الموارد الاقتصادية المحدودة أمثل استغلال، لحرص المتنافسين على رفع كفاءة الإنتاج بأقل كلفة، ليحققوا الأرباح. وهذا مبدأ معروف من قديم وقد أمر عليه السلام به حين رفض التدخل في السوق فرفض التسعير، فقال: إن المسعر هو الله. وأمر بتحقيق المنافسة فحرم عليه السلام تلقي الركبان. ولذا منع الاقتصاد الحديث التدخل الحكومي. فالعدل كل العدل في السعر العادل، والاستغلال الأمثل للموارد في حرية الأسعار والمنافسة. فالسوق تحكمه الأسعار والأسعار تحكمها الكلفة. فكل زيادة مصطنعة في الكلفة يمكن للدولة منعها فيجب أن تمنعه، كمنع الاحتكار والامتيازات والضرائب، وهذه كلها قد وافقت الأوامر النبوية.
وكذلك منع كل تخفيض مصطنع للكلفة. فهو لن يكون مجانًا، بل على حساب طرف من أطراف المجتمع ليسرف طرف آخر بحصوله على مورد اقتصادي لا يقدر ثمنه. وقد أمر الإسلام بالعدل مع الغني والفقير، فلم تنحاز الرأسمالية للتجار ولا للحكومات ولا للشعب بل لما يحقق المثالية الاستغلالية للسوق وبهذا يتحقق تعظيم اقتصاد المجتمع كله. ولهذا منع الاقتصاد الحديث الإعانات الإسرافية وأقر الإعانات التي تعظم الإنتاج وبالتالي الأرباح.
فالاقتصاد الحر، لم يمنع التعاون والصدقات والإحسان، بل منع تدخلها في السعر العادل، فعزلها عن الاقتصاد بعزل السياسة الحكومية عنها وعن الاتجار بها في السوق.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
بالنظر لتطورات الأحداث حول الانتخابات الفرنسية نفاجأ بعوامل مستجدة في مسار الانتخابات تتدخل الآن بقوة كعوامل فاعلة، ويمكن حصرها فيما يلي:
العامل الأول: وسائل الإعلام.
الثاني: القضاء.
الثالث: استفتاءات الرأي التي تقوم بها مراكز الاستفتاء المتخصصة.
فنجدها تلك العوامل لا تتدخل فقط، وإنما ربما ستشارك في حسم نتائجها بل وتغييرها.
وربما لا نجهل دور وسائل الإعلام التي تلجأ لنبش المخفي وتنشره للرأي العام، مما يساهم في توجيه ذلك الرأي.
ويتضح دور الصحافة المؤثر في الانتخابات فيما حدث مؤخراً من قيام إحدى أقدم المجلات الفرنسية الساخرة والتي تأسست عام ١٩١٥ Le Canard Enchaîné -بمعنى البطة المقيدة- بنشر تقرير يتناول منح مرشح اليمين فرانسوا فيون لزوجته وظيفة مساعدة برلمانية، بمرتبات يبلغ مجموعها حتى الآن ما يقارب المليون يورو مع عدم وجود أدلة على أدائها لتلك المهام، نبأ انقض كإعصار على أحلام حزب اليمين في الفوز بالرئاسة الذي راهن على هذا المرشح القوي، ولايزال الحزب يرزح تحت وطء ذلك الإعصار والذي لن يمكن التكهن بنتائجه، إلا أن الأكيد أنه قد فتح الباب على مصراعيه لصعود فرص الفوز لمنافسين من اليمين المتطرف والوسط.
أو مثلما حدث مع مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأميركي، حين أجبر على الاستقالة من منصبه في مدة لا تزيد على الشهر من تقلده لذاك المنصب وذلك بعدما قامت الصحف بتسريب أنباء تسجيلات لمكالمات هاتفية تثبت قيامه بالتفاوض مع السفير الروسي بشأن العقوبات المفروضة عليها من قبل بلاده، وأثبتت أنه قد أخفى معلومات عن نائب الرئيس مايك بينس بشأن تلك المناقشات، وما في ذلك من مخالفة لقانون لوجان ١٧٩٩ والذي يحظر على المواطنين الأميركيين التفاوض مع الدول التي تعتبر في نزاع مع الولايات المتحدة. وإن استقالة فلين تم التركيز عليها من قبل الصحف مما سبب إحراجاً للبيت الأبيض وقاد لتغيير غير متوقع في هذا المنصب الحساس. أي أن الصحافة الملقبة بالسلطة السابعة تقدمت لتصير سلطة أولى في هذه الحالات.
ونعود لنتوقف بالعامل الثاني الذي يبرز دوره الفاعل في مجريات السياسة، ألا وهو القضاء، إذ يُوَجَّه الضوء مؤخراً للدور الذي يُحتَمَل أن يلعبه النظام القضائي في مجريات الرئاسة الفرنسية الوشيكة، إذ سيظهر في الأسبوع الثالث من فبراير دوره، حيث ينظر القضاء التهم الموجهة لمنتخب حزب اليمين فرانسوا فيون، إذ قد يقرر القضاء تبرئته من كل ذلك مما سيعطيه الدفعة المطلوبة لحصد ثمار نجاحه المبدئي في انتخابات اليمين. لكن من ناحية أخرى قد يعجل القضاء الإجراءات ويخضعه لتحقيق رسمي، مما سيوقف مسيرته السياسة.
وهو موقف لا يستهان به لأنه يضع سلطة لا يستهان بها في يد القضاء، سلطة تغييرية على المسار الديموقراطي وعلى السياسة عموماً.
يتبع..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
جماعات الإسلام السياسي وما انبثق عنها من تنظيمات إرهابية يريدون بعث نموذج سني على غرار ولاية الفقيه، ولكن السعودية تقطع عليهم وعلى ولي الفقيه الطريق باعتبارها المؤهلة دينياً وسياسياً لقيادة المسلمين..
لم يبالغ الوزير الجبير في وصفه إيران بأنها أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم؟ ولم يكذب الوزير الظريف محمد جواد بتبرئته المواطنين الإيرانيين من الإرهاب. فالإيراني ذي الدم "الآري" ليس مضطرا لتنفيذ عمليات إرهابية مادام هناك عملاء غير إيرانيين مستعدون للتنفيذ. لكن السيد ظريف وهو "يتجمل" اعترف ضمنا بأن الإرهاب الإيراني عمل دولة وليس مواطنين خارجين على سلطتها.
تستخدم إيران منذ عام 1979م الإرهاب ذراعا أساسية في سياستها الخارجية، وهي على رأس قائمة أميركا للدول الراعية للإرهاب منذ يناير 1984م. الأجهزة الإيرانية تشن العمليات الإرهابية بشكل مباشر، أو بالتعاقد على تنفيذها مع منظمات إرهابية مع التزام النظام الإيراني بتقديم الأسلحة والأموال، والتدريب، والتوجيه، والملاذ.
النظام الإيراني مازال ملتزما بالثورة، وألهب مخيلة جماعات الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون) بالأمل في استنساخها. وقد نصت مقدمة الدستور الإيراني على أن الجيش العقائدي والحرس الثوري لا يلتزمان "بمسؤولية الحماية وحراسة الحدود فحسب، بل يحملان أيضاً أعباء رسالتهما الإلهية، وهي الجهاد في سبيل الله، والنضال لبسط حاكمية القانون الإلهي في العالم". ونصت الفقرة الخامسة من المادة الثانية في الفصل الأول من الدستور على "الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام". وهذان النصان يصرفان عن إيران صفة الدولة ذات الحدود التي تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين، بل إنهما يجعلان من تدخلها واجبا دينيا كما هو الحال في العراق واليمن وسورية ولبنان والبحرين.
أميركا وحلفاؤها هم عدو الثورة لأنهم يعيقون تطبيق النصين الدستوريين السابقين؛ فجماعات الإسلام السياسي وما انبثق عنها من تنظيمات إرهابية يريدون بعث نموذج سني على غرار ولاية الفقيه، ولكن السعودية تقطع عليهم وعلى ولي الفقيه الطريق باعتبارها المؤهلة دينيا وسياسيا لقيادة المسلمين، ومع ذلك لم تدّعِ هذا الدور، ولم تطاوع إيران ولا تلك الجماعات في تبني خطاب صدامي متشنج ضد الآخر. انضم إلى إيران في عداء أميركا القومجي البعثي حافظ الأسد الذي فوجئ بكامب ديفيد واعتبرها خديعة أميركية له. التحق حافظ الأسد والفصائل القومية واليسارية الفلسطينية بمعسكر إيران. واتخذت المقاومة مشجبا لكل العمليات الإرهابية. إيران وسورية أبعدتا أرضهما وإنسانهما عن المعركة. كان حزب الدعوة العراقي أول المنفذين للعمليات الإرهابية في بغداد والكويت، ثم صنع حزب الله لبنان والكويت والحجاز، ووفرت إيران ملجأ للجماعة الإسلامية المصرية التي اغتالت السادات، ولعب أحد رموز الإسلام السياسي الدكتور حسن الترابي دورا في التوفيق بين إيران وأسامة بن لادن عام 1992م؛ ذلك أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة.
ومنذئذٍ بدأ إرهاب القاعدة يستحوذ على الساحة برعاية إيرانية وسورية، وكان يخيل لبعض البسطاء أن تنظيم القاعدة لا يمكن أن يلتقي مع إيران، لكن الواقع يقول بأنهم التقيا على عدوين مشتركين هما السعودية وأميركا، ووصلت ذروة التعاون بينهما إلى ضرب أميركا بسعوديين في هجمات 11 سبتمبر 2001م.
لقد حاولت إيران والجماعات الإرهابية ونظام الأسد عبر عدة وسطاء إقناع أميركا بالتخلي عن السعودية، وعندما لم يفلحا كان الإرهاب هو السلاح الذي يقض مضاجع الأميركيين وعملوا على استدراج سعوديين للقيام ببعض الهجمات ضد أميركا.
وبوضوح فإن الدولة السعودية لا يمكن أن تقوض واحدة من أهم علاقاتها الإستراتيجية الحيوية، ولماذا تفعل؟ الظروف لعبت دوما ضد كشف الحقيقة كاملة؛ فبوش الابن لم يكن بمقدوره الكشف عن تورط إيران في هجمات 11-9 لحاجته إلى دعمها في العراق، كما أن أوباما اشترى أمن أميركا ليخرج بدون هجوم إرهابي في عهده. فهل سيتمكن الرئيس ترامب من كشف الحقيقة كاملة؟ وببساطة، فإن تغيير سلوك إيران رهن بتغيير داخلي فيها يعلي شأن الدولة على الثورة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
السينما تقدم أكثر أشكال الحياة سذاجة وبساطة.. المخلوقات الفضائية في الأفلام الخيالية تملك (مثلنا) قدمين وعينين ولسانا وشفتين.. تتمتع بملامح بشرية (ليس لأنها كذلك) بل كي نستوعب نحن مشاعرها وطريقة تفاعلها مع أحداث الفيلم.. كيف نعرف مثلا أنها غاضبة أو ساخطة دون «ملامح بشرية» قاسية.. كيف ستتحرك دون قدمين قويتين.. كيف ستتمكن من إيذاء بطل الفيلم دون يدين ومخلبين حادين.
مشكلة هوليود أن لا أحد يعرف فعلا ملامح المخلوقات على الكواكب الأخرى (وتتعاظم المشكلة بسبب عجزنا نحن عن تخيل أي مخلوقات لا تتمتع بهيئة بشرية مثلنا).. عجزنا عن التخيل يتضح من وجود نصوص شرعية تستعير المواصفات البشرية لتقريب المعنى للسامع - مثل قوله تعالى (يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) والحديث الصحيح (القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن).
ومجرد عجزنا عن تخيل (ما يتجاوز ملامحنا البشرية) يجعلنا نفكر بطريقة مختلفة في الشكل المتوقع لسكان الكون.. يجعلنا أكثر جرأة في الخروج عن القوالب البشرية وافتراض عدم امتلاكها لأي شكل لها أصلا.. فقد تكون مثل الجان تعيش في بعد فيزيائي مختلف بحيث لا نراها حتى لو وقفت أمامنا.. وقد تكون مخلوقات غير مادية تتحرك كطاقة ذكية بحيث تدخل وتخرج من أجسادنا كالأشعة السينية.. وقد تكون حياة مجهرية ذكية لا نشعر بوجودها، أو بالغة الضخامة بحيث لا نميز نهاياتها.. وقد تكون ببساطة مثل مخلوقات أرضية كثيرة لا تملك ملامح بشرية أو هيئة بنيوية (كالإسفنج وهلام البحر).
والحقيقة هي أن علماء الفلك (بعكس مخرجي هوليوود) لا يبحثون عن مخلوقات ذكية بملامح بشرية، بل عن أبسط أشكال الحياة البدائية المتوفرة.. سيكونون أسعد الناس لو التقوا بكائنات فضائية كاملة الخلقة، ولكن حتى تهبط مركبتهم بيننا يكتفون حاليا بالبحث عن النيازك التي تهبط من الفضاء وتتضمن بقايا مجهرية حية.. سبق أن كتبت فعلا عن اكتشاف بقايا ميكروبية على نيزك انفصل عن المريخ وسقط على الأرض قبل 13 ألف عام.. واليوم أصبح مؤكدا أن كوكب المريخ كان عامراً بالحياة قبل أن تتبخر مياهه ويتطاير غلافه الجوي في الكون.. عرفنا ذلك ليس فقط من خلال تصوير مجاري السيول والبحيرات الجافة، بل ومن خلال دراسة نيازك المريخ التي سقطت على الأرض وتضمنت بقايا عضوية حية (وهذا الاكتشاف لوحده رفع احتمال وجود الكواكب الحية ببلايين المرات)!!
بقي أن أشير إلى ضرورة التفريق بين وجود حياة غيرنا في الكون، ووجود كائنات ذكية مثلنا في الكون.
فاحتمال وجود حياة غيرنا في الكون أصبح حقيقيا ومؤكدا ولا يشك فيه معظم العلماء (ويمكن إثباته بأبسط أشكال الحياة كما حدث مع المريخ).
أما مسألة وجود كائنات ذكية مثلنا في الكون فمسألة يصعب تأكيدها حتى على كوكب الأرض ذاته (رغم تشكله قبل أربعة بلايين عام، وظهور ملايين المخلوقات فوقه).
.. الإنسان؟
مجرد ضيف هبط متأخرا من السماء، ولا يتجاوز عمره فوق الأرض 40 ألف عام.. كما سنعرف في مقال الغد!
- Details