قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
ما هو الأوجب على الدول متدنية الإنتاج، استهداف مجتمع الرفاه الاستهلاكي، أم كبح الاستهلاك واستهداف مجتمع الإنتاج؟. لدي حدس أرجو خطأه، أن الرؤية الاقتصادية المبرمجة حاليا للتنفيذ تجتهد لاستمرار الرفاه الاستهلاكي. سياحة وترانزيت بضائع وطرح أصول وطنية في سوق الأسهم وإبقاء سوق العمل مفتوحا لتدفق العمالة الأجنبية، كل هذه مؤشرات اقتصاد استهلاكي ترفيهي بالمقام الأول.
فهم الفرق يحتاج إلى مقارنة قديم بجديد، مقارنة ما كنا عليه بما أصبحنا فيه. كل سعودي تحت سن الخمسين لا يعرف حقيقة واقعنا الإنتاجي في الماضي. حتى أواسط السبعينات الميلادية كان المواطن السعودي يعمل ليعيش، بمعنى يعمل لينتج ليأكل، أو يعمل مقابل أجر ليقايض ليأكل، وفي الحالتين كان يعمل ليعيش. الجميع كانوا يشاركون في العملية الإنتاجية بما في ذلك النساء والأطفال. سواء في الواحات أو السواحل، في الجبال أو الصحاري المفتوحة، الكل كان يعمل بما نشأ وتربى عليه. كان الإنتاج متواضعا لكن ليس ريعيا يأتي بلا مجهود، بل يتطلب مجهودا شاقا جدا يبعث في النهاية على السعادة بالمحصول والاعتزاز بالمتحقق.
في تلك الأزمنة لم يكن للدولة/ الحكومة دور مركزي في تأمين العيش ولا مصادر مالية تزيد عن المرتبات المتواضعة لحفظ الامن ومسك الدفاتر البيروقراطية وحسب التياسير بناء مدرسة أو مستوصف هنا او هناك. كلمة الرفاه لم تكن موجودة، والدولة/ الحكومة لم تكن قادرة على فتح الأبواب للهدر الاستهلاكي والاستقدام المفتوح والسياحة العبثية، ولا تستطيع صرف الأموال على مشاريع تكون فيها الوجاهة والفخامة جزءا معتبرا من التكاليف. بالمختصر كانت الحياة متواضعة جدا، لا رفاهية ولا دلع ولا سياحة أو برطعة استهلاكية، مجرد حياة صحية ومستقرة وتكافلية. من علامات صحة الحياة تلك أن المواطن بشقيه كان صلب العود مستقيما كالرمح، والدولة/ الحكومة تحسب المصاريف بالهللة. رغم المحدودية تلك أنجزت في تلك المرحلة قفزات هائلة في التعليم والبعثات الخارجية ثم تعليم البنات وكانت الرعاية الصحية الأولية أفضل من الوقت الحاضر. في الناحية الاجتماعية كان الناس يضحكون أكثر ويرقصون في الأفراح ببهجة أكبر، ولا يفترون على بعضهم بالكذب والانتقاص، ولا الأبناء يقتلون أهلهم ولا البنات يهربن من البيوت وكانت الأبواب مفتوحة على الشوارع.
إذا حصل شيء ما فكك البنيات الإنتاجية القديمة وغطى على بصرها فسحبها نحو الكسل والاستقدام والفجور في الاستهلاك لدرجة امتلاء القمائم بما كان في القديم يعد من أنفس المأكل والمشرب والملبس. انتقل المجتمع لغياب من يفكر له من استهداف الإنتاج للعيش إلى استهداف الرفاه الاستهلاكي بدون إنتاج. كانت قفزة غبية حدثت بحسن نية. ما حصل كان أن الدولة/ الحكومة وجدت فجأة خزائنها قد امتلأت بعائدات النفط دون توقع، فضخت الكثير من تلك الأموال من الاعلى إلى الأسفل، بافتراض أن هذا الشعب على مر الدهور والعصور كان فقيرا ومحروما من مباهج الحياة، فلماذا لا يستفاد من هذه الفرصة النادرة للنغنغة والفرفشة والانتقال من النوم على الأرض وتوسد الذراع إلى المخدة والسرير.
لم يرد أحد آنذاك التفكير في التحولات السيئة المحتملة، أي التحول من ارتباط الإنتاج والأكل بعرق الجبين إلى رفاهية الحياة الدودية الطفيلية والرمرمة على خراج الأرض.
والآن وقد حصل ما حصل ما هو الحل؟. الحل في جملة واحدة أن تعيد لنا الدولة الحكومة، لأنها هي القادرة على ذلك، عقلنا الإنتاجي الوطني القديم في خططها التنموية الحالية والمستقبلية، وتبتعد عن الترميم لاستبقاء نفس المفاهيم بهدف إطالة الحقبة الاستهلاكية. نريد العودة إلى المواطن الذي يعمل ليعيش، ومن الأولويات نحو ذلك الاستغناء عن العنصر الخدماتي الأجنبي سوى ما تتطلبه ضرورة المرحلة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لعل أشهر قضيتين في المحاكم السعودية تلك التي حدثت بمشاركة الجن، كان أولها قاضي الجن بعد تورطه في قضية اختلاس، ثم ادَّعى أن جنياًَ تلبَّسه، وأنه يُعَالج بالرقية الشرعية، وقد تمت تبرئته في المحكمة الإدارية، والقصة الأخرى كانت حكْماً قضائياً بقتل رجل في الثمانين من عمره بعد قبول القاضي شهادة نفر من الجن على الرجل المسن، ولم يصدر حسب علمي أيَّ نفي أو تصحيح لهذه الرواية المتداولة..
ربما تكشف هاتان الروايتان جانباً من الحقيقة المرة التي نحاول تجاهلها في كثير من حواراتنا، وهي أننا مجتمع لا يعيش كلية في الواقع المحسوس وظواهره كبقية الشعوب، ولكن نعيش حالة فيما بين الشهادة والغيب، وهو ما قد يكون أقرب لحالة انفصام جزئي عن الواقع، وهو ما سهل عمليات الاحتيال، والتستر على بعض الجرائم الشنيعة بستار القدسية والتنزيه.
هناك من يعتقد أن التيار النقدي يحارب التدين أو المفاهيم السامية للدين، ولكن ذلك غير صحيح، فالتدين ظاهرة شخصية واختيار فردي لا يمكن الاعتراض عليه، لكن الإشكال هو فعل الجريمة باسم الدين، ثم إلباسها رداء القدسية، أو الدفاع عنها، إما بالصمت أو عدم نظامية الإجراءات المتبعة..
لذلك كان الموقف في غاية الاستنكار من جرائم القتل والإرهاب باسم الدين، وذلك عندما شنت بعض الطوائف الدينية الحرب على المجتمعات باسم التكفير أو نشر العقيدة الصحيحة، في حين ندرك أن مصالحهم تختفي خلف أقنعة الخطاب الديني أو الطائفي العنيف.
كذلك لا تقلُّ جريمة السرقة باسم الدين عن القتل في شناعتها، وتعريف السرقة اختلف عن أزمنة السلف، والذين كانوا يقدمون مفاهيم لا يمكن قبولها في العصر الحاضر، فعلى سبيل المثال لم يعد هناك مؤلفة قلوبهم، يحق لهم مال الأعطية من بيت المال، كذلك غابت ثقافة الغنيمة في عصر التنمية والدخل القومي ودخل الفرد، ولم يمكن قبول تقسيم الدخل العام بين الناس على أنه غنيمة..
لهذا الأسباب علينا إعادة تقييم مفاهيم الجريمة حسب لغة العصر، فالقتل باسم الدين هو جريمة، كذلك السرقة تحت غطاء الدين أيضاً جريمة كبرى، وأيضاً الادعاء بالاتصال بقوى الغيب كالجن لتبرير جريمة، أو الادعاء بأخذ شهادتهم ضد إنسان، هو ضرب من الخيال المهووس بالفكر الإجرامي والمتلبس بالدين.
يتفق الكثير أن الحداثة الغربية اتخذت مواقف في غاية العدائية ضد تسلط الكنيسة واستغلالها لقيم الغيب في تسيير الواقع وفق أهواء رهبانها، لكن تمادي الرهبان في استغلال سلطة الله جعلهم في موقف لا يُحسدون عليه عندما تم إقصاؤهم من الحياة السياسية والاجتماعية، لسبب استغلالهم الشنيع في تطويع التفسيرات الدينية لمصلحتهم المادية والشخصية..
في تاريخنا الديني كان الموقف من إدراك تدخل قوى الغيب في الحاضر قضية خلاف بين علماء الدين في ذلك الزمن، ولم تكن محسومة على وجه الإطلاق، وحاول بعض العلماء تقديم تفسيرات دينية تعتمد على نصوص قرآنية في إبعاد معرفة الإنسان بتدخل الغيب في الأحداث الدنيوية، وربط الواقع بأحداثه الملموسة، لكنهم فشلوا، مما فتح الباب في العصر الراهن لاستدعاء الحداثة الغربية لوقف التسلط والجرائم باسم الدين ..
من المفاهيم الشائعة والخاطئة أن يعتقد البعض أن التدين علامة على الصلاح أو الإصلاح، وهذا غير صحيح، فسيكولوجية الاستقامة تختلف في تكوينها عن التدين، وصلاح الإنسان في حياته العملية والمهنية والاجتماعية له علاقة أساسية بالتربية أولاً، وثانياً بصلاح النظام والمجتمع، ويرتبط أيضاً بالعدالة والحزم في تطبيق القوانين على الجميع بدون استثناء، وفي تعزيز مفاهيم إصلاحية في قضايا الكسب المشروع والعمل..
خلاصة الموضوع أننا لازلنا عاجزين عن تجاوز ذلك الخلط العجيب بين الغيب والواقع، وذلك لأسباب لها علاقة بالتحيز الأيدولوجي أولاً، وثانياً بعدم الإقدام على تقنين القضاء بمصطلحات قانونية صرفة، لا يمكن أن تنحاز إلى تفسير ديني عن آخر، وإذا لم نفعل ، فعلى المحاكم أن تكون مستعدة أيضاً للنظر في قضايا العين والحسد ..!، والله المستعان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أتى القرآن الكريم ليواصل المسيرة الإلهية في الدعوة إلى
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
خطأ جريدة الرياض المعتذر عنه باحترام ومهنية عالية، كشف نسبة ليست قليلة من الاحتقان لدى نوعية من البشر الذين يطاردون الهفوات غير المقصودة ليجعلوا منها كارثة كبيرة وأم المصائب، الاعتراض على الخطأ سواء كان مقصودا أو غير مقصود حق شريف لكل مهتم بالبحث عن الحقيقة، بل حتى الاعتراض على الصواب في مهنة الإعلام أمر مقبول في حال تنوعت مصادر الحقيقة وتقاطعت الاتجاهات، "الرياض" اخطأت طريقها المعروف عنها في الأزمة السورية في نشر الغرافيك الذي أثار الجدل، وذلك نتيجة خطأ في النقل وليس الترجمة، وكانت الإشكالية في نقل الترجمة بصحتها من رويترز، فبدلاً من أن يغير المحرر كلمة المتمردين بكلمة الثوار - تماشياً مع سياسة الجريدة الداعمة لثورة الشعب السوري ضد نظام بشار- وضع الكلمة كما جاءت بالأصل من وكالة رويترز، خطأ قد يحدث سهواً أو استعجالاً، أو إهمالاً، وكلف "الرياض" الاعتذار، وهذا ثمن عزيز قدمته لقرائها الأعزاء.
الباحثون عن الأخطاء أو مروجو ثقافة الغضب بين متصفحي الانترنت، وجدوا في هذا الخطأ ضالتهم المنشودة، "فهذه "الرياض" وأخطأت" وعمدوا على تركيب سفالتهم على هذا الخطأ فزعموا ان هذه الجريدة تعمل ضد المعارضة السورية وان هذا اتجاهها المعروف عنها، قراء "الرياض" يعرفون جيدا موقف جريدتهم من الثورة، ومن كان خارج دائرة القراء ينبئه خبير: فموقعها الالكتروني يتيح خاصية البحث في الأعداد السابقة، والتأكد من تأييدها للمعارضة قضية سهلة ومتاحة، المحزن في الموضوع هو كمية الكذب والتزييف المخيف في الحقائق، والتعمد بوقاحة في حمل هذا الزيف والجري به من موقع الى موقع، تحذيرا وتشهيرا، وكأن جريدة الرياض عملت لقاء مع بشار ونشرته تأييدا، أي دم بهذه الوجوه، وما هو تعريف الحياء لديها؟
خطأ "الرياض" من الواضح انه غير مقصود والدليل اعتذارها المعلن والمنشور في صدر صفحاتها، ولكن الخطأ المقصود هو ما قام به بعض الكذابين، الذين جمعوا الأخطاء البسيطة بأهواء كبيرة لخنق الحق والموضوعية، أهواء لا يمكن ان تكون عارضة أو صبيانية، بل تعبر عن مواقف لأشخاص لهم أهدافهم المدروسة، ويحرصون على تقديمها للناس بعناية شديدة، فاعتراضهم على الخطأ لم يأتِ بشكل مطالبة بتوضيح المقصد منه أو أسبابه، ليظهر لهم الخطأ إن كان متعمدا لهم حق الرد وإن كان غير مقصود لهم حق الاعتذار، هكذا تصحح الأخطاء وهكذا يرد عليها، أما ركوب ظهور الأخطاء غير المتعمدة، لنشر المواقف المشبوهة في لغتها ومسارها وأهدافها فذاك أمر لا بد أن يفضح، فالتشجيع على تسويق ثقافة الغضب في شبكات التواصل الاجتماعي عمل منظم ومدروس بعناية، وإلا كيف يتحول خطأ في جريدة إلى ثورة فضائحية ممقوتة، خطأ لم يكشفه الاعتذار اللاحق بل سيل من الأخبار والتقارير والمقالات الداعمة للمعارضة السورية والمنشورة بهذه الجريدة منذ بداية ثورة الشعب السوري.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لم نتوقع هذا الهجوم الكاسح وردود الأفعال العنيفة، التي تلقتها صحيفة «الرياض» سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو الاتصالات التي تلقيناها من داخل وخارج المملكة، مستفسرين عن فحوى وهدف هذا الخطأ الذي ورد في شرح تصميم جرافيك ونشر من إحدى الوكالات المعروفة يشرح بها تفاصيل رسم توضيحي عبارة عن دلالات المعارك التي تدور في مدينة حلب في سوريا، وهو عبارة عن جرافيك يشبه نسخ صورة ربما يخطئ المحرر في اسم صاحب الصورة إذا كان محمداً أو أحمد أو وزيراً أو سفيراً، وهو بالأساس ليس افتتاحية صحيفة أو رأياً مستقلاً أو تحقيقاً أو تقريراً لكي يصبح وثيقة إدانة مع أو ضد أحد.
والذي لا يخطئ لا يعمل خصوصاً في العمل الصحفي، فما بالك بالذي يعمل في صحيفة يومية ضخمة لا تتوقف عن الركض الصحفي والزخم الإعلامي منذ أكثر من 50 عاماً، لم تتوقف يوماً واحداً أو تتخلى عن رسالتها المهنية والإعلامية لخدمة الوطن والقراء والمتابعين داخل وخارج المملكة، ولكن استغربنا من هذه الحملة التي تشكك في إعلامنا الوطني السعودي الذي دائماً يقف ويآزر القرار السياسي العادل لحكومتنا الرشيدة، لنصرة قضايا الوطن والأمة، والذي يعمل بصحيفة يومية كالمقاتل في الخطوط الأمامية حامية الوطيس، ممكن أي خطأ أن يكلفه حياته ثمناً في المعركة، إذا ما كان ذكيا ونبيها وحريصاً ومتحصناً بعدته العسكرية وفطنته القتالية، مثلما هو الصحفي الذي لديه حس صحفي وفطنة إعلامية ومهنية وحرفية لنجاح وضمان رسالته الإعلامية السامية.
ونحن كإعلاميين وصحفيين وأكاديميين متخصصين في الإعلام نعي وندرك ونعلم الخطأ في العمل الصحفي وارد ومتكرر وأحياناً يكون مقبولاً، لحجم وكثرة التعاطي مع الخبر اليومي سواء أكان خبراً سياسياً أم محلياً أو اقتصدياً أو ثقافياً، وكثافة المحتوى لهذه الصحيفة العريقة التي عرفنا مقدار أهميتها وتأثيرها من جديد من خلال كثافة ردود الأفعال القوية والسريعة التي تفاعلت بشكل موسع ومكثف، عندما وقع هذا الخطأ غير المقصود، والذي لا يعبر عن وجهة نظر الصحيفة لا من قريب ولا من بعيد، ولا ينسجم مع توجهات الدولة وإعلامها.
إلا أن التهويل في وسائل التواصل الاجتماعي والضجة العارمة تعكس مدى مصداقية وقوة «الرياض» التي دائماً تكون بالمرصاد حينما تتعرض لهفوة بسيطة، وهكذا هو قدر الكبار حينما يخطئون، ولكل جواد كبوة؛ وحسناً فعلت «الرياض» بتوضيح الاعتذار الذي يجدد ويقوي عرى العلاقة المتينة والمتناغمة بين هذه الصحيفة وقرائها ومتابعيها الذين يحبونها ويحرصون عليها.
*المدير الإقليمي لصحيفة «الرياض» في الإمارات
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أنا أحد الذين انشدّوا إلى رسائل التواصل الاجتماعي في عالمنا العربي عن إمكانية أو لا إمكانية وصول هيلاري كلنتون إلى البيت الأبيض. حتى ان بعض الإذاعات طرحت استفتاء عن قبول أقطار عالمنا العربي بامرأة لتكون رئيساً. المحطات التي كلفت نفسها طرح هذا الموضوع على مشاهديها أو مستمعيها، تحلم ! . الآن عالمنا العربي يبحث في الحال السيئة التي وصلت إليها شعوب، بل مقدرات الناس أو حياتهم أو معيشتهم اليومية، فمن أين لهم أن يُفكروا في فرضية تسنّم امرأة سدة الرئاسة. "حنا وين.. وهالمحطات وين".
توالت ردود الفعل على ترشيح هيلاري كلينتون للرئاسة الأمريكية رسميا عن الحزب الديموقراطي. واعتبر البعض الترشيح دفعة لطموح المرأة نحو شغل المناصب السياسية الهامة. بينما أشار آخرون إلى ان هذه فترة استثنائية من تاريخ العالم حيث تحكم النساء عدداً من الدول الهامة كبريطانيا والمانيا واسكتلندا، ويمكن أن تنضم إليها الولايات المتحدة في حال فوز كلينتون. على الناحية الأخرى قارن عدد من الفتيات في العالم العربي على شبكات التواصل الاجتماعي بين ترشيح كلينتون وأوضاع المرأة في العالم العربي.
ثم لو تحدثنا عن الشرق فتكمن الصعوبة في الخوف من مخالفة ما جاء في العرف والأثر وماذا يقول الداعمون لفكرة تولي المرأة رئاسة الحكومة بأن العرف أو الأثر الفقهي نفسه لا يتضمن منعاً وأنه مرتبط بحادثة غير قابلة للتعميم (بلقيس)
وقد تكون بعض المجتمعات العربية أقل تشدداً من أخرى في مسألة تقبل المرأة في المجال السياسي، ومع أنه ليس نادراً اليوم مشاهدة نساء يقارعن السياسة في عدد من الدول العربية إلا أن مسألة جلوسهن على كرسي الرئاسة لم يتحقق حتى اليوم ووجد السؤال الذي طرحناه على متابعي بي بي سي عربي على وسائل التواصل الاجتماعي تفاعلاً كبيراً، وقد رد حوالي ألف مستخدم على الأسئلة"هل توافق أن تتولى امرأة رئاسة الدولة في بلدك؟
الظريف أن أحد من شملهم الاستقصاء قال : "المرأة العربية لا تصلح لقيادة السيارة فكيف بقيادة الوطن؟ لا أصوّت لها ولا أثق بها حتى في قيادة المنزل."
وقالت أخرى: أولاً دينياً فيها شبهة، ثانياً أسوأ شيء في الدنيا أن تكون المرأة رئيساً في أي عمل، إنها تضطهد أي زميلة تعمل معها خصوصاً لو كانت حلوة، ثم بشكل عام المرأة فاشلة إدارياً."
والمؤيدون والمؤيدات تشبثوا بمقولة ان المرأة في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وصلت إلى أعلى المناصب وأكثرها حساسية من بينها وزيرة دفاع، ووزيرة الأمن الداخلي، ووزير أول، ورئيسة دولة.
بل إن دولاً في العالم الثالث مثل الأرجنتين وشيلي والبرازيل والهند تولت رئاستها نساء ودولاً إسلامية مثل باكستان والبنغلاديش تولت المرأة فيها منصب وزير أول.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
إن كثيرًا من الممنوعات التي تندرج تحت خلاف الرأي هي أولى بأن تكون في المباحات رفقًا بالناس، ووقوفاً عند حدود الله، وتمشيًا مع مصالح المسلمين العامة، وتدرج في باب «فتح الذرائع» وهو باب أوسع من قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» لأن الحاجة فيه أيضًا تستدعي إباحة الممنوع وليست الضرورة فحسب..
بعيدًا عن خلاف الأئمة في اعتبار هذه القاعدة أو رفضها، وبعيدًا أيضًا عن مناقشة من يرفع عقيرته ويرغي ويزبد لإنكار ما وقع من خلاف وما ثبت من تباين بين أئمة الإسلام رحمهم الله في اعتبارها، نعرج قليلاً لنناقش هؤلاء في تطبيق ما يرون أنهم آخذون به من رأي، وتنبيههم إلى الخطأ الذي يرتكبونه بعذر "سد الذرائع" وأفضى بهم إلى الغلو فيما استقام به الأوائل وتضييق ما وسعوه، وغضهم الطرف عن ما قابلها مما فيه مصادمة لمرادهم وإعاقة لمنهجهم القائم على الأخذ بالأشدّ تمشيًّا مع حدّة المزاج، والنظر إلى بعض جزئيات الشريعة دون بعضها.
في قاعدة سد الذرائع وجدوا ما يتكئون عليه في فرض الوصاية الفقهية على المجتمعات الإسلامية، وستر ما يخفونه من خلل علمي عَجَزَ عن فهم ما دوّنه أسلافهم من أصول وقواعد، فلم يفرقوا بين ما فرق الأئمة فيه من (ذرائع يقينية، وذرائع ظنية محتملة وراجحة، وذرائع ليست إلا وساوس بعيدة عن هذا الباب) فالذرائع اليقينية لا خلاف فيها بين الأئمة؛ لأنها من باب المنصوص عليه، فما كان ذريعة مفضية إلى محرم فقد حرمه الله ورسوله ولم يتركه لعالم ولا لفقيهٍ، ومنه قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم) فسبُّ آلهة الشرك من باب الجائز – ولا يحتاج إليه - لكن لما عُلم أن عابديها فيهم من القبح والجهل ما يجعل ردة فعلهم سبًّا وشتمًا لله تعالى نهى الله المؤمنين عن سبهم سدّا ومنعًا لحدوث الإساءة منهم، فهذا من الذرائع المنصوص على تحريمها، ولا يصلح الاستدلال بها لإطلاق تحريم المباحات كلما لم يرق لنا مباح! أو كلما رأينا مباحًا يهدم ما نؤصله ونقرره أدرجناه في "سد الذرائع" فهذا قطعًا لم يقل به عاقل فضلاً عن عالم!
وأما ما كان من الذرائع الظنية المحتملة للإفضاء إلى محرم فهذا الذي وقع فيه النزاع في اعتباره من عدمه، والأمر لا يعدو عن كونه خلافًا سائغًا لا يتهم فيه مُخالف بالتمييع ولا بالانحراف، ولا يشكك بسببه في عالم رأى رأيًا وأنزله على واقعه كما وصل إليه اجتهاده، لكنهم يطلقون التحريم على أمر مباح لكونه خالف ما يؤصلون له ويقررونه، ثم يشنون حربًا لا هوادة فيها على كل من خالفهم ولم ير رأيهم، ويتصدى أتباعهم بكل أنواع الشتائم والأوصاف يطلقونها على مخالفيهم حتى لا يتجرأ أحد على طرح رأيه، وكل ذلك في أمر هو مباح غير أنهم رفعوه منزلة المحرم اتكاءً على هذا القاعدة.
أما ما كان من الوساوس والأهواء التي لا يعتبرها عاقل ذريعة أصلاً فهو قسم ثالث يذكر للتنبيه منه والتحذير من الوقوع فيه، ومع ذلك فإن من فقهاء زماننا من يعمم فيه المنع ويطلق فيها التحريم ويتهم فيه من يخالفه ويضيق فيه الرأي اقتصارًا على رأيه، وليس في الأمر نصٌّ ولا آية ولا حديث إنما هو الرأي المحض! وكأن الله أوسد إليه التحليل والتحريم غير متأمل قول الله جل في علاه (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) وقوله (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) ليعلمنا الله بذلك أنه لا مجال لأحد أن يقول (هذا حلال وهذا حرام ) تحت أي قاعدة.
إن كثيرًا من فقهاء الزمان قد شغف بهذه القاعدة في كثير من وقائع المجتمع لاسيما ما يتعلق بأحكام النساء، أو في بعض تصرفات الشباب، أو ما يستجد من اختراعات ونحوها، فيسارع إلى استخدام هذه القاعدة، دون بحث ولا روية، فإذا بفتوى التحريم تجوب الأرض وكأنه شيء مسلّم به اعتمادًا منه على جهل الكثير من الناس بتفاصيل ما يقعّده، وسكوت كثير ممن يعلم عن ما يخفونه.
ولا نجد من هؤلاء من ينفض الغبار عن الشق الآخر من القاعدة، وهو قاعدة "فتح الذرائع" وهو على العكس منها تماماً والأقرب إلى الأخذ بكثير من النصوص والأدلة، ففي شرح الموطأ(6/28) قال ابن العربي "اعتبار الحاجة في تجويز الممنوع كاعتبار الضرورة في تحليل المحرم" وفيه إشارة إلى هذا الباب المغلق، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الفتاوى (22/298) " وما كان منهيًا عنه لسد الذريعة فإنه يفعل لأجل المصلحة" .
وأمثلة ذلك كثيرة في الكتاب والسنة غير أن أمر التشديد محبب إلى نفوس الكثير لذلك لا تجد لهذه القاعدة ذكرًا بينهم، وكثير من المستجدات والوقائع العصرية التي أدخلوها في "الحرام" من باب سد الذرائع هي أولى أن تبقى على أصلها في الإباحة، بل إن كثيرًا من الممنوعات التي تندرج تحت خلاف الرأي هي أولى بأن تكون في المباحات رفقًا بالناس، ووقوفاً عند حدود الله، وتمشيًا مع مصالح المسلمين العامة، وتدرج في باب "فتح الذرائع" وهو باب أوسع من قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" لأن الحاجة فيه أيضًا تستدعي إباحة الممنوع وليست الضرورة فحسب، لكنه باب أغفلته كثير من العقول الناظرة فيما أصّله الأولون وقعّده المتقدمون، ولعل الأمر فيه تخوّف من همز ولمز وتبديع وتفسيق فيضطر كثير من الفقهاء لمجاراة محيطهم و(المحافظة على جماهيرهم) وإخفاء كثير مما تنظره أعينهم وتقرؤه ألسنتهم، فيقعون بذلك بقصد أو بغير قصد في إخفاء وكتم العلم مشابهة بمن قص الله علينا شأنهم في كتابه.
- Details