قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
امتداداً لما ضمنت كتابته عن رحلة ابن جبير، من غرناطة إلى المشرق، وبعد أن ترك الاسكندرية بعد وصوله إليها ووصفه لما بها اتجه إلى القاهرة، حيث أقام أياماً زار مساجدها، ومدارسها، وكان السلطان في ذلك الوقت صلاح الدين الأيوبي، ومن شدة أعجابه بصلاح الدين الأيوبي، فهو لا يترك وقفة من وقفاته إلاّ ويذكر فيها محاسن صلاح الدين فقال في إحدى عباراته واصفاً إياه: «أنه لا يؤتي الراحة، ولا يخلد إلى دعة، ولا يزال سرجه مجلسه، والحلم من سجاياه، وقد صفح عن جريرة أحد الجناة عليه، وقد كان يقول: لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أصيب في العقوبة، وقال: والله لو وهبتُ الدنيا للقاصد الآمل لما كنت أستكثرها عليه، ولو استفرغت له جميع ما في خزانتي، لما كان عوضاً مما آرفه من حر ماء وجهه». وأردف قائلاً: ولقد اشتكى أحد مماليكه المقربين لديه، من جمال مدعياً أنه قد باعه جملاً معيباً، فكان رد السلطان صلاح الدين: ما عساي أن أفعل لك وللمسلمين قاض يحكم بينهم، والحق الشرعي مبسوط للعامة والخاصة، وإنما أنا عبدالله أنفذ الشرع والحق يقضي لك أو عليك».
وكان صلاح الدين قد أبدل الدعاء للفاطميين من منابر القاهرة بالدعوة لبني العباس، وذلك منذ عام 567هجرية الموافق1171ميلادية، وقد وصف دخول الخطيب إلى المسجد لإمامة المصلين يوم الجمعة، لابساً السواد على رسم العباسيين، ولباسه أسود وعليه صولجان وعمامة سوداء، متقلداً سيفاً، وعند صعوده المسجد يضرب بنعله السيف، أول درجة عند صعوده المنبر، فيسمعه الحاضرين، وكأنه إيذان بالإنصات، وفعل مثل ذلك في الدرجة الثانية الثالثة، ثم يسلم على الحاضرين يميناً وشمالاً، ويقف بين رايتين سوداوين يمسكها رجلان من قوامة المؤذنين، وأمامه آخر، وفي يده عصا، قد صممت لتعطي صوتاً مجلجلاً عند دخوله، وكأنه إيذان بدخول الخطيب. وهذه العصا تسمى»الفرقعة».
وقد ذكر أن بهاء الدين قرقوش كان القائم عليها، ولن نتحدث عن هذا الرجل كثيراً فقد قيل فيه ما قيل حتى أن فعله قد صار مثلاً فيقال «حكم قرقوش» والله أعلم بصحة ما قيل فيه من محاسن أو مثالب، ولكن من المؤكد أن بناء القلعة والسور، قد تم بأيدي أسرى الأفرنجة الذين سخرهم قرقوش لتلك المنشآت، وكان ذلك سبباً من وصفه بما وصف به، رغم أن فعلا كهذا فيه كرامة بدل القيد والبقاء في المسجد دون عمل أو تمتع بالحياة المرتبطة بالإنتاج.
وفي رحلته لجنوب مصر لاحظ ابن جبير أن الولاة هناك يأخذون من المسافرين زكاة كما هي الحال في الأسكندرية، وقد وصف ابن جبير تلك المطالب المتكررة بأنها سرقة مقنعة.
ولعلنا ننتقل إلى وصوله عن طريق الصحراء إلى مدينة عاذيبة، وهي في الطريق المشهور لتجارة الفلفل والبهار، وتعتبر هذه التجارة وهذا الممر الدولي الذي يربط الصين والهند بأوروبا مروراً بالمنطقة العربية مصدراً أساسياً لتجارة الدولة الأيوبية والمملوكية، وهذا هو الطريق، وهذه هي البقعة التي بنت على أساسها بريطانيا العظمى عظمتها من خلال تجارة الشاي والتوابل في القرن الثامن عشر، ولقد وصف تلك التجارة، وذكر أنه قد حاول إحصاء القوافل التي تمر من ذلك الطريق فعجز عن ذلك، ولاسيما تلك القادمة من الهند عبر اليمن والجزيرة العربية وعاذيبة، وقد بالغ في وصف الأحمال حتى قال: إن كثرتها توازي التراب.
وقد ذكر ابن جبير الأمن الذي شاهده هناك فقال: «ومن عجيب ما شاهدناه في هذه الصحراء أنك نلتقي بقارعة الطريق بأحمال الفلفل والقرفة وسائرها من السلع مطروحة لا حارس لها، وتترك في هذا السبيل إما لإعياء الإبل الحاملة لها أو غير ذلك من الأسباب، وتبقى بموضعها إلى أن ينقلها صاحبها مصونة من الآفات، مع كثرة المارة عليها من أطوار الناس».
هذا الوصف الرائع من ابن جبير لا بد من السائد في تلك الفترة في ذلك الموقع يدل دلالة واضحة أن رواج التجارة في أي زمان ومكان إنما يتم بسيادة الأمن وبسطه في البلاد، وهذا العامل من أهم العوامل وأكثرها فاعلية في الوقت الحاضر، إضافة إلى أنه ركيزة من ركائز جلب الاستثمار والتوسع فيه، ولهذا فنحن في المملكة العربية السعودية ودول الخليج عامة ننعم بالأمن الذي جعل هذه الدول فريدة في وضعها مقارنة بما يحيط بها من أوضاع محزنة ومؤلمة.
أسبغ الله على هذه البلاد وشقيقاتها من دول الخليج نعمة الأمن والأمان، وأعاد الأمن لجميع البلاد المجاورة وغير المجاورة لينعم الناس بالخير والسلام.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. ناهد باشطح
فاصلة:
(( الحق ينام أحيانا لكنه لا يموت))
- حكمة لاتينية -
يبدو أن رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الأستاذ مفلح القحطاني لا زال يعتقد أن الناس يتقبلون المعلومات التي تناقض واقعهم حيث صرح لجريدة الحياة في عددها الصادر يوم الجمعة 17-7-2016 تعليقا على تقرير نشرته منظمة «هيومن رايتس» حول ولاية الرجل للمرأة في السعودية بعنوان «كمن يعيش في صندوق»
القحطاني علق على انتقاد المنظمة بأن نظام الولاية لدينا هدفه حماية المرأة ومساعدتها..
وليسمح لي القحطاني بطرح بعض الأسئلة؟
هل منع الولي للمرأة البالغة من التعليم والعمل والسفر يعتبره حماية أو وصاية ؟
وما رأيه في عدم تطبيق بعض الأجهزة الصحية لحقوق المرأة الصحية التي أقرتها الدولة؟
وما رأيه في أهمية وجود الولي إذا تطلب أي حادث نقل المرأة في سيارة الإسعاف أو دخول الإطفاء إلى المنزل؟
ماذا نسمي رفض ولي الأمر استلام المرأة من السجن وبقائها فيه أو في ملجأ؟
ماهو الارتباط بين حقوق المرأة السياسية وبين حقوقها المعطلة بسبب نظام الولاية؟
ماهو النص الديني الذي يرتكز عليه نظام الولاية لدينا فالولاية في ديننا معيارها ما قاله الرسول الكريم «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم»؟
هناك أسئلة كثيرة ستواجه القحطاني إذا ما ذهب إلى غرفة انتظار النساء في محاكمنا واستمع إلى القصص المؤلمة لظلم المرأة بسبب ولاية رجل غير أهل لان يكون مسؤولا عن نفسه فضلا عن توليه مسؤولية المرأة!!
كما أنه لو قرأ في موقع تويتر وسم «معا لإنهاء ولاية الرجل على المرأة» لاطلّع على وعي المجتمع الذي لم يعد يقبل بظلم الأعراف التي لا يقرها الدين.
الواقع يقول إن هناك 11130 طلب صك إعالة وولاية استقبلتها المحاكم في مختلف المناطق خلال 2013-2014عن إحصائية صادرة عن وزارة العدل نشرتها جريدة مكة في عددها الصادر في 24 يوليو 2014م
لذلك علينا التحرك جديا باتجاه تحقيق العدالة للمرأة ورفع الظلم الذي ما أنزل الله به من سلطان إذ لم يعد هناك مجالا للتعذر بالأعراف في حصول المرأة على التمكين في المجتمع.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
هو الإنسان,
يعاف القلة, ويأبى النقصان,..
كلما عجز عن اقتناءٍ لهث ليستزيد..!!
وكلما استزاد بالغ في السعي للمزيد..
إلا فاتر الهمة, قاصر الطموح..
لكن ليس كل ما يرغب المرء في الاستزادة منه نافعا, ولا ذا نهايات جميلة,
فهناك من رغباته ما يهلك, أو يفسد, أو يأتي له بخيبة, وربما مزيداً من خيبات..!
ومع أن أنفع ما يكون في الاستزادة ما هو في علم, وتعلُّمٍ.., أو في خير, وإيثار..
فإن أفسدها ما يكون غرفا من مستنقع, أو إدلاء فيه..
والمستنقعات تختلف بمكنونها..!
هو الإنسان,
السبيل لغاياته ليست واحدة, وتفكيره فيها لا ينقطع..
يكرس جلَّ وقته في اقتناص ما يُمكِّنَه من رغباته, ويضيف,..
لا يتوانى عن ركوب أي موجة إليها, والسير في أي طريق ليستزيد منها..!
إلا العاقل الذي يمحص اتجاهات الموجة, ويتأكد من سلامتها هذه الاتجاهات في الطريق..!
هو الإنسان,
إن عقل أمرَ طموحاته, وتفكر في عنوة جرفها له نحو نهاياتها, جعل في استزادته ما يحقق له ترميم المتهالك منها, وتصحيح المتفاوت, وتعزيز الواهن, وتنوير المنطفئ, وتقويم المعوج, وتطهير الفاسد, لتكون مكاسبه نافعة, ومن ثم معطياته بانية..!!
هو الإنسان,
إن تفكر فيمن حوله, وتأمل في الروابط, والعلاقات التي نشأت عليها طبيعة الخَلق الرباني في البشر, وقنن دوره فيها, ومسؤوليته عن سلامها, وصفائها, لجعل أول منطلقات تفكيره في الاستزادة العادلة التي لا طغيان فيها لطموحه ورغباته على ما للآخرين, وهو في معمعة الركض المتفرد لذاته, يتخيل أنه الوحيد الذي جعلت له مقدرات الحياة دون سواه.
ولا يميز رجاحة عقل المرء, وحسن شيمه, ورقي أخلاقه إلا حين يُنظر في اتجاه طموحاته من الاستزادة, ومضامينها, والسبل التي يتخذها..!
فطموحاته, ورغباته هذا الإنسان هي المحك الدقيق لتحديد الموقع الذي يُنزِلُ نفسَه فيه,
فيوضع من ثم في ميزان التقييم له من قِبَلِ الناس.!!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
من أقوال السلف المأثورة أن (ما يصلح به الخلف هو ما صلح به السلف) وهذه مقولة مقبولة ومعقولة إذا كان الإصلاح المقصود يتعلق بأمور الدين والعقيدة والعبادات، أما الصحويون المسيسون فقد أسقطوا هذه العبارة على كل الشؤون الحياتية قاطبة، دينية كانت أو دنيوية، بحجة تطبيق الشريعة الإسلامية، وكان طرحهم هذا متسق مع خطابهم الصحوي، الذي يعني أن المسلمين (قبلهم) كانوا نياما، فجاء هؤلاء الفتية فأيقظوهم، وتولوا زمام السلطة الدينية ليعيدوا الإسلام إلى سابق مجده، وخلطوا معه الدنيا وشؤونها الحاضرة، دون أن يتنبهوا إلى حقيقة أن الحضارات الإنسانية للبشر، مسلمين كانوا أو غير مسلمين، لا تبقى على حال، فهي في تغير وتبدل مستمر، تؤثر وتتأثر؛ لذلك فالثوابت الدينية التي لا تتعلق بالمكان، ولا تختلف باختلاف الزمان، هي العقيدة والعبادات، أما الحياتيات، فلا علاقة لها موضوعيا بالثوابت، لسبب بسيط مؤداه أن ثباتها مستحيل. وقد كنا نقول ونردد ونشرح أن محاولة الصحويين استيراد الحلول لواقع المسلمين الحياتي المعاصر من الماضي السحيق مستحيل، ومتعذر عقلا؛ فلكل زمان قوانينه ومقتضيات معيشته المتغيره والتي لا يمكن تثبيتها فضلا عن أن تعود بها إلى الوراء، فلا يمكن - مثلا - أن تركب بعيرا أو حمارا، وتدع السيارة والطائرة، بحجة أن السلف كانوا يفعلون ذلك، ولا يمكن أن تجاهد غير المسلمين حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا أن تستحل تجارة الرقيق وتسبي النساء لأن الإسلام أباحها؛ إلا أن الصحويين أصروا على استيراد الحلول من الماضي كما هي وتطبيقها على الحاضر دون نقاش، ومن شكك في مدى ملاءمتها للحاضر اتهموه بالكفر البواح، وحكموا عليه بالردة، وأباحوا دمه. كما أن العالم كل العالم في رؤيتهم فريقان، إما كافر يجب أن يؤدي الجزية أو يتم غزوه متى ما توفرت القدرة، أو مسلم له ما لنا وعليه ما علينا.
داعش كلها شر مستطير، غير أن من حسناتها، أنها أثبتت على الأرض ما كنا نقوله ونردده. فقد عمد الدواعش إلى كتب الفقه الماضية، وقرأوها، واستوعبوها استيعابا حرفيا، وطبقوا على الأرض ما جاء فيها من آراء واجتهادات ومقولات غير مكترثين بقبول العالم بها أو رفضهم لها، فرأى المسلمون أن الأفكار التي كانوا يظنون أنهم سيستمدون منها حلولهم الحضارية، ستؤدي بهم إلى براك من الدماء، مرة تحت مفهوم الجهاد، وأخرى قتال المرتدين، او المشركين، كما رأوا تلك البشاعة والوحشية التي يمارسها الدواعش عندما يُسقطون ما في كتب السلف على الأرض ويفعّلونها؛ عندها أدركوا أن الماضي المجيد الذي ظنوا أن (استرجاعه) ممكن كما كانوا يتوهمون، يعني أن تتحول المجتمعات إلى ما كانت عليه الأمم في القرون الماضية حيث الدماء والحروب الدينية والمذهبية التي لا تتوقف إلا لتبدأ ثانية بين الأمم؛ وهذا ما كنا نقوله ونحذر منه، لذلك يمكن القول وبعلمية أن من حسنات داعش أنها أثبتت وبالدليل القاطع، لعوام المسلمين أن الثوابت هي فقط في نقاء الاعتقاد وتوحيد الله جل وعلا وأما المتغيرات فهي الأمور المتعلقة بشؤون الدنيا، فنحن كمسلمين مطلوب منا أن نحافظ على ديننا، أما دنيانا فنمارس فيها كل ما من شأنه أن يؤدي إلى العيش بسلام ورفاهية، مستفيدين من منجزات البشرية النظرية والعلمية، وأن تاريخنا الذي كان حينها (عظيما) قد تجاوزه العالم المعاصر اليوم في كل المجالات الحياتية ولا يمكن إسترجاعه، وكل من رفض هذه الحقيقة، وأصر على استحضار الماضي، فهو - شاء أم لم يشأ في التحليل الواقعي والموضوعي داعشيا.
إلى اللقاء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
من المبكر جداً تفسير ما حدث من زلزال في تركيا، فقد جاء أكبر من أن يتم فهمه في أيام محدودة، أو الادعاء بأن المحاولة الانقلابية الفاشلة، وتداعياتها، والقرارات التي تزامنت معها، أصبحت مستوعبة، فكل ما جرى رصده وأعلن عنه إلى اليوم من تفاصيل كانت من جانب واحد، هو جانب الحكومة الشرعية التي تمسك بزمام الأمور بتفويض وانتخاب من الشعب ولا توجد جهة أخرى تتحدث عن الانقلاب، أو تجيب على بقية الأسئلة عن هذا الزلزال الدامي الذي حل بأنقرة واسطنبول، وامتد تأثيره إلى بقية أراضي الجمهورية التركية في ساعات محدودة.
* *
غير أن ما يمكن قوله: إن الجيش التركي وبقية مؤسسات الدولة القضائية والتعليم وغيرها كانت مخترقة إلى حد كبير، وأن المؤامرة لم تقتصر على عدد محدود من المسؤولين العسكريين والمدنيين، وأن من تآمروا على النظام يعدون بعشرات الآلاف، وبشكلٍ أظهر أن بنية الجيش - تحديداً - كانت مضروبة ومعرضة للانهيار في أي وقت، وأن مثل هذا الانقلاب الفاشل كان جاهزاً منذ زمن في انتظار تحديد ساعة الصفر، التي عادة ما يكون توقيتها سبب فشل هذا النوع من الانقلابات العسكرية، لأسباب موضوعية وأخرى استخباراتية، وأحياناً بسبب تسريب أسرارها بعدم انضباطية عناصر فيها، وفي مقابل ذلك مدى جاهزية الطرف المستهدف فيها للاستعداد المبكر لإفشالها.
* *
في حالة تركيا، لم يكن الأمر واضحاً للرئيس أردوغان وحكومته ولمجلس النواب وللعناصر الموالية له في الجيش، وحتى لأحزاب المعارضة التي نددت بالانقلاب، ليتم الاستعداد لمواجهتها، فقد فوجئ الرئيس وحكومته، أن من يقود الانقلاب الفاشل رموز وقيادات كبيرة في الجيش مدعومين بعناصر في جهاز القضاء، وآخرين في أجهزة حكومية أخرى، وأن أعداداً من الطائرات والسفن الحربية والعربات ومعدات وأسلحة كثيرة وقواعد عسكرية ومحطات تلفزة أصبحت تحت سيطرة من قاموا بالانقلاب الفاشل، وفق تخطيط مسبق، بما لا قدرة لإفشالها بهذه السرعة، وبهذا التكتيك، بما في ذلك حماية الرئيس أردوغان من التصفية الجسدية أو إلقاء القبض التي تم تنبيهه لها قبل نصف ساعة من الموعد المحدد، لينجوا بأعجوبة، ومن ثم يشرف بنفسه على إنهاء التمرد سريعاً، وبشكلٍ لافت.
* *
وهناك عشرات الآلاف ممن تم إلقاء القبض عليهم أو فصلوا من أعمالهم، أو منعوا من السفر، أو أوقفوا من العمل، حتى يتم التحقيق معهم متهمين بصلة لهم في الانقلاب، وكل هؤلاء سيكونون عرضة للمحاكمة، وفق القانون، كما تصرح الحكومة الشرعية بذلك، وستكون هناك إجراءات مشددة بحق كل من يثبت إدانته بالاشتراك في الانقلاب الفاشل، غير أن هذا العدد الكبير من الآلاف الذين شملهم الإجراء يظهر لنا حجم المؤامرة، وتأثير الانقلاب على هيبة الجيش التركي، وتأثره أيضاً بما حدث إلى حين، ما يعني أن أمام تركيا فرصة لمراجعة شاملة تقوم بها لكل مؤسسات الدولة لإصلاح ما أعطبه الانقلاب، والعودة إلى ما كانت عليه كقوة عسكرية واقتصادية ضاربة في المنطقة.
* *
على أن ما ينبغي أن تقوم به تركيا - وهذا مهم - في ضوء هذه التطورات الخطيرة التي مست أمنها واستقرارها ومكانتها كدولة كبرى في المنطقة، أن تعيد النظر في علاقاتها الخارجية، وان يتم تركيزها على الشأن الداخلي كأولوية في سياساتها، على أن يصاحب ذلك خارجياً التخلي عن بعض القناعات التي تأخذ بعض الوقت في جهدٍ ربما أشغلها عن ما هو أهم، وبالنسبة لنا كمراقبين فعلينا التريث في الاستنتاجات والتحليلات غير الواقعية لما حدث، وانتظار الإجابات على ما تبقى من أسئلة لدينا عن هذا الانقلاب إلى أن تعلن التفاصيل عن نتائج محاكمات المتهمين التي وعدت الحكومة الشرعية المنتخبة بأنها ستكون عادلة، لنلامس بذلك هذا الحدث عن معرفة ودراية وعلم، بما في ذلك إن كانت هناك علاقة للمعارض فتح الله غولن والتنظيم الموازي لهذا الانقلاب الفاشل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
كيف يمكن الثقة في الكثير من منجزات بعض «كبار» رجال الأعمال, ومتنفذي البلديات, وأمانات المدن السابقين بعدما كشف الأمر عن الشوارع المستلبة, لسنوات طويلة, وعن الواضعين أيديهم عليها يمارسون حياتهم, ونجاحاتهم بانسيابية تامة, بعد أن ضموها لأراضيهم, بنوا عليها, ثم ناموا، واستيقظوا, وأكلوا, واستطاب لهم العيش..؟
وأولئك الشبيهين لهم في مواقع أخرى, وبأشكال أخرى من السطو ما ظهر منها وما خُفي, وما في سبيله للظهور؟..
ومعهم الساكتين عنهم إما لمصلحة ما, أو لأسوأ الغفلات التي ليست في مسوغات المسؤولية,
كيف تطيب الثقة, ولا ينبت الشك, ولا تتقافز الأسئلة تترى عند العبور بالأسوار الشاسعة, والمنجزات البيِّنة..؟!
لكن, هل مما يعقل أن تخفى حقائق الاعتداءات لحقب من السنوات يتعاقب عليها أكثر من أمين مدينة, ومسؤول تنفيذ, ورقابة,..؟!
فلم يحدث أن اتخذت من قِـبَـلهم إجراءات عاجلة, وسريعة ساعة وضعت يد على شارع, أو امتد بناء على مساحة لغير صاحبه, أو أنشئ سوق في غير ممتلكات تاجره, أو سواها مما نشر عنه, وعلم الجميع أنه قد تم السكوت عنه لسنوات وسنوات ..؟!
أليست هذه القصص مأساوية للغاية, خارجة عما يعرفه النزهاء, ويألفونه, وتقره قوانين الحقوق..؟
أتخيل حال الشوارع، والمرافق المختطفة, كالسجناء غير المُنصَفين وهم يصرخون خلف الأسوار يسمعهم سجَّانوهم, فيسألونهم الخلود للنوم, والهدوء التام..,
ومن ثم مضت السنون وهذه المرافق في سبات الحقيقة صامتة, بل اندمجت حتى توارت الحقيقة عنها..
فهل كان هكذا حال من استلبها ومن أعانه, من سجنها ومن تغافل عنه..؟!
ربما ستكشف الإجراءات التالية عن مبررات تجعلنا إما أن نتراجع عن الأسئلة,
أو أن نكوِّن الإجابات محضَ انبلاج الشوارع لوضح النور محررة من الأسوار،
مثل أن تكون هناك قصة أخرى, وأخرى داخل قصة,
والنهايات مفتوحة..!!
فما ستروي لنا الأيام من مزيد قصص مأساوية كالذي روته قبل يومين عمن اقتات أربعة عشر مليوناً من النقد ريالاً يلي الآخر, في مقابل حفنات من التراب..؟
وتلك التي تكشف عنها «نزاهة» في كل مرة تجز فيها نياطاً في قلب الثقة العامة بين الناس؟!
و.......
ترى ما الذي يعني الإنسان من التراب فوق الأرض, إن كان سيحتويه تحتها يوماً ما..؟!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.علي القرني
تبدأ الانتخابات الأمريكية من هذا الأسبوع مرحلة جديدة ومنعطفات نوعية تنعكس حتماً على النتائج النهائية التي ستعلن في نوفمبر القادم، ويأتي ذلك نتيجة انعقاد المؤتمرات الحزبية، حيث اليوم الخميس ينتهي الحزب الجمهوري من مؤتمره العام الذي انعقد في كليفلاند اوهايو، وسيليه في الاثنين القادم (25 يوليو) انعقاد المؤتمر العام للحزب الديموقراطي ويستمر أربعة أيام. وبات من المؤكد أن التنافس للوصول للبيت الأبيض سيكون بين دونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري وهيلاري كلنتون مرشحة الحزب الديموقراطي، فمن منهما سيتسلم السلطة في أكبر دولة في العالم من خليفته الحالي باراك اوباما؟
وإذا عدنا إلى التاريخ سنجد أن كلا الحزبين الجمهوري والديموقراطي كانا قد تشكلا في حزب واحد هو الحزب الديموقراطي الجمهوري، وكان ذلك في العقود الأولى من القرن التاسع عشر إلى أن انفصلت أجنحة الحزب على خلفيات عنصرية نتيجة الاختلاف على تحرير الرقيق واستعباد السود في المجتمع الأمريكي. وبعد انفصالهما كان اندرو جاكسون هو أول رئيس ديموقراطي يفرزه الحزب الديموقراطي وحكم أمريكا خلال سنوات 1829-1837م.
ويعد إبراهام لنكولن هو أول رئيس يأتي نتاجاً للحزب الجمهوري حيث حكم أمريكا عام 1861م، ولكنه اغتيل في فترة رئاسته عام 1865م وهو يحضر مناسبة في أحد مسارح واشنطن من إحدى الشرفات المطلة على المسرح.
وسيكون التنافس الحقيقي بين الفيل رمز الحزب الجمهوري وبين الحمار رمز الحزب الديموقراطي، ويمثلان (الفيل والحمار) شعارين للحزبين منذ أواسط القرن التاسع عشر الميلادي. وكان الرئيس اندرو جاكسون قد اختار الحمار شعاراً له تعبيراً عن كونه يمثل الشعب الأمريكي ثم فيما بعد تبنى الحزب الديموقراطي هذا الشعار، بينما ظهر الفيل في الحملة الانتخابية للرئيس ابراهام لنكولن ثم تم فيما بعد تبنيه شعاراً للحزب الجمهوري.
21
وإذا عدنا إلى الحاضر فإن الصراع الحالي هو بين مرشح جمهوري عنصري وبين مرشحة ديموقراطية يراها البعض ضعيفة. ومن تابع المتحدثين في المؤتمر الجمهوري سيلاحظ أن هناك ترتيبا واتفاقا على أن يحمل ترامب ومؤيدوه شعار القوة والأمن، وأن ترامب قادر على حكم الولايات المتحدة. واستغل ترامب ومستشاروه أحداثا متفرقة على خلفية الإرهاب داخل وخارج أمريكا ورفعوا شعار أهمية توفير الأمان للأمريكيين، وكذلك توفير الأمن الاقتصادي بمنع الهجرة وبناء الجدران.
وفي المقابل تركز حملة كلنتون على نقاط جدلية في حملة ترامب، حيث تشير دائما إلى أن ترامب يسعى إلى تقسيم أمريكا من خلال نزعته العنصرية تجاه المكسيكيين والسود والمسلمين.
وإذا حللنا الحملات السياسية للمرشحين نجد أن حملة كلنتون تفتقد للأفكار الكبيرة بينما تتوافر لترامب فكرة كبرى كتلك التي ينادي بها في حماية الامريكيين، ولهذا تبدو فرص ترامب رغم عنصريتها هي التي قد تستهوي الناخب الأمريكي، فحملته مبنية على عنصر الخوف والتخويف، بينما حملة كلنتون تركز على أهمية عدم التقسيم للمجتمع الأمريكي، وهذا ما قد يجعل الداعمين لها هم الأقليات في المجتمع الأمريكي، رغم أن استطلاعات الرأي العام حتى الآن في صالحها نسبياً.
والسؤال المركزي في هذه الحملة الرئاسية هو: من سينتصر على الآخر: الخوف من عدو ربما يكون وهمياً، كما يصنعه دونالد ترامب، أم الخوف من المرشح الجمهوري، كما تريد أن تصنعه هيلاري كلنتون؟ والإجابة ستكون يوم الثلاثاء 8 نوفمبر القادم؛ أي بعد حوالي ثلاثة أشهر من الآن.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
الأيدلوجيات العدائية لغيرها، لا بد وأن ينتهي بها الزمان للهلاك. إما بمواجهة دموية بين الأيدلوجية وقومها، أو بتكالب الدول على بلادهم. وهذه سنة ماضية لم تختلف عبر الأزمان والأديان والبلاد. والسنن لا تتغير ولا تتبدل، وبهذا انتهت كثير من الإمبراطوريات والدول والحركات، وبهذا سقطت الدولة السعودية الأولى، وذُبِح أهلنا وشردوا. وفي الدولة السعودية الثالثة، كانت السبلة مواجهة دموية بين أيدلوجية وقومها. وعلى أهمية قمع المؤسس الأول رحمه الله للتطرف العدائي، إلا أن المواجهات لم تكن هي السبب الذي مد لنا في الزمن. إنما مد لنا الأجل عزل الداخل عن الخارج، وبذل أموال النفط لكف يد التسلط عن الناس، وعن الدول الأخرى.
وما عاد العزل ممكناً، ولم يعد النفط كافياً لإشباع نزوات العداء والتسلط المتصاعدة داخلياً وخارجياً. فصناعة الوحوش لا تنتهي بالقضاء على رؤوسها، فالوحوش تتوالد وتُتوراث جيناتها، فكلما قُضى على رأس وُلِد عشرة رؤوس.
والتعامل بعد الحدث سياسة فاشلة خاصة في الأحداث الاستراتيجية التي تستغرق عمقاً زمنياً لتكوينها. فبعد القاعدة جاءتنا داعش وبعد داعش سيأتينا دواعش أُخر. ولا ينفع البر يوم الغارة.
ولا يستخفن عاقل بعمق إيمان الصغار بكفاحهم، في الحركات الدينية أو الأيدلوجية. فما صاروا قرابين لكبار شياطينهم طمعاً في دنيا. فما كانت آلامهم في ذلك، إلا لِذات يتلذذون بها وما كانت جرائمهم عندهم إلا قربات يتقربون بها. وشاهد ذلك قوله عليه السلام: «أنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله» الحديث.
والخروج عن الجماعة نزعة أصلها فطري، كالبخل والجبن. فإن ينفع اليوم حوار معهم، فغداً يأتيهم من يُلامس نزعاتهم الفطرية بلباس ديني، فيردهم على أعقابهم، فيكونوا كالتي نقضت غزلها بعد قوة أنكاثا.
لذا فالقضاء على التطرف الديني لا يُجدي بعمليات جراحية منفصلة، أو بأدوية مسكنة. فإما أن يكون القضاء عنيفا حاسما شاملا، وهذا أمر خطير، لا يستهين به إلا سفيه، وفيه ظُلم وفتن وانتهاك للحقوق والحريات، ونسأل الله العافية. وإما أن يكون بدواء يعالج أصل المرض لا بمسكنات تُسكنه إلى حين.
وما لا يسري بين العروق لا يتقبله الجسم. وهذا يعني أن يكون الحل سلفياً وهابياً خالصاً.
فالسلفية الوهابية تدعو للرجوع لأصول الكتاب والسنة. وإنما بدأت بالعقيدة كما بدأ رسول الله بها، ثم قصر الاتباع عن إكمالها فقهيا. والفقة المعاملتي حنبليا كان أو شافعيا أو حنفيا، يندر أن تجد شيئا من أصول الكتاب والسنة في استنباطته. إنما هي أهواء رجال ومقلدين لهم، يدرك هذا من عمق علمه فأسكت خذلان لسانه بالتأويل والتبرير.
وإن في طيات أصول الكتاب والسنة فسحة ما بين المشرق والمغرب. فمن التفسير الحرفي للصديق إلى مرونة الفاروق في تفسير أحكام الوسائل. وتفسير الفاروق لم يكن مزاجيا ولا وحيا سمائيا. من تتبعه وجد أنه محكوم بقاعدة الوسائل والغايات.
فأحكام المعاملات التي يتسلط بها المتطرفون على مجتمعاتهم ويهدرون حقوق جيرانهم ويعادون بها الدول، غالبها من أحكام الوسائل. وحق تقرير إمضاء حكم الوسيلة أو إلغاءه لانتفاء ذريعته، هو حق ولي الأمر الفقيه، وما الفقيه إلا بدعة ابتدعها المسلمون تقليدا لليهود والنصارى. وبتفرد الفقيه وأهواءه وجهالاته، جهل المسلمون وأضاعوا دينهم. وهذا له أدلة كثيرة قطعية الثبوت والدلالة، ولا يعجز في المناظرة دونها إلا من عجز عقله وضحل علمه.
فالدين بسيط قد اكتمل، والاجتهاد في غالب الأحكام حق للعبد الذي سيتعبد به لله، وهو ولي الأمر ومن يفوضهم من أهل الاختصاص في العلوم. لا مشيخة لا يحسنون، إن أحسنوا، إلا التخير مما حفظوه من كتب أهواء وأراء رجال قبلهم. فتراهم يتألون كتاب الله وسنة نبيه بأهوائهم لا يراعون فيها دينهم بل أندادهم وأتباعهم.
ولم أكن منظّراً قط، فقد قدمت قديماً مشروعاً متكاملاً في هذا، ولو بدأنا به آنذاك لكنا اليوم نقطف ثماره، إلا أنه أُجهض بعد أن تبين لهم زوال سلطة المشيخة، فخافوا على ديناهم. ومازال لدينا البناء وأساساته لنقود العالم الإسلامي، فلا نهدمنه فنضيع مجداً كان لنا، والأمر لله يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمن يشاء.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أشرت بالأمس للإنجاز الذي حققته شادن الشمري، بحصولها على ذهبية الرياضيات، في أولمبياد رومانيا 2016، والإنجاز الذي حققته زميلتاها جود توفيق صالح وريناد أبو الجمال، بحصولهما على ميداليتين برونزيتين. واليوم، استكمل إشارتي لإنجاز عمر توفيق الربيعة، الذي حصل على الميدالية الذهبية في نفس الأولمبياد، مع زملائه الزبير حبيب الله، وماجد المرحومي، وحمزة شقي، الذين حصلوا على ميداليات فضية.
بعض الصحف الورقية والإلكترونية، تناولت علاقة الإنجاز الذي حققه عمر، بالإنجازات التي يحققها والده الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة السابق، ووزير الصحة الحالي، وهو تناول له ما يبرره، إذ إنّ الأبناء يتأثرون بالبيئة التي يعيشون، سواءً البيئة الإيجابية للأسرة، أو بيئة النجاح الخارجية، في المدرسة أو في الإعلام. لكن من المهم، ألا نلغي الاستعداد الذاتي للابن أو البنت، وألاّ نقلل من الجهود التي يبذلها كلٌّ منهما، في الوصول لإنجازه، وأن نكتفي فقط بتضخيم تأثُّره بأبيه أو بأُمه، فيكون الابن أو تكون البنت في النهاية، مجرّد ظلٍّ هامشي.
أسوق هذا الرأي، لأنني مع منح شبابنا فضاءً واسعاً لإبراز إنجازاتهم، وعدم جعلها مجرّد ترس في عجلة. وكم يحزنني أن أقرأ إشادة بمنجز شخصي لشاب أو شابة، لمجرّد مدح الدولة أو مدح الوزير، لأهداف شخصية لدى الشخص صاحب الإشادة. وعلينا أن نقف في وجه هؤلاء الأشخاص، لأنهم سيتسببون لا محالة، في إحباط بناتنا المبدعات، وأبنائنا المبدعين.
- Details