قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
التشبيه بابٌ ليس له آخر، طيفُهُ واسع، يضمُّ تحت جناحيه أكثر فنون البلاغة، هو الريشة التي تُلوِّن الصورة الفنية في الأشعار والآداب، حين يكون وسيلةً لتجسيد الشعور، لا غايةً لإظهار البراعة، ومع تحول البلاغة إلى التقعيد والتعقيد، أخذ السكّاكي يُقَدّم تقسيمات تميل إلى علم (المنطق) لا إلى (الفن)، وأخذ في (التفضيل) أيضا، فالاستعارة عنده أبلغ من التشبيه وأفضل، مع أن الاستعارة في الواقع هي مجرد تشبيه.
ومع الاستغراق في التقعيد اكتفى السكاكي ومَن جاءوا بعده، باستثناء عبدالقاهر الجرجاني في كتابه (دلائل الإعجاز)- بأمثلةٍ محدودة جدا توّضح التقسيمات المنطقية المُتَعَسِّفة أحيانا بشكل لا تعرفه البلاغة ولا الفن، وبهذا عاش دارسو البلاغة مع (الخادمات) وحجبوا (ملكات الجمال)، (كأنَّ..) هي أقوى أجنحة التشبيه ولها جرسٌ لطيف، ومن عصر امرئ القيس إلى اليوم لم تفقد بريقها:
«كَأَنَّ قُلوبَ الطَيرِ رَطباً وَيابِساً لَدى وَكرِها العُنّابُ وَالحَشَفُ البالي»
امرؤ القيس
كأنّ مثارَ النّقع فوقَ رؤسِنا
وأسيافَنا ليلٌ تهاوى كواكبه
*بشار بن برد
«أُقَلّبُ فيهِ أجْفاني كأنّي
أعُدّ بهِ على الدّهرِ الذّنُوبَا
وما لَيْلٌ بأطْوَلَ مِنْ نَهارٍ
يَظَلّ بلَحظِ حُسّادي مَشُوبَا
وما مَوْتٌ بأبْغَضَ مِنْ حَياةٍ
أرَى لَهُمُ مَعي فيها نَصيبَا»
*المتنبي
«كأَنَّ الطَّلَّ مُنْتشِراً علَيْهِ بقايا الدَّمْعِ في الْخَدِّ الْمشُوقِ»
«فكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّسِ»
*ابن الرومي
«تقلّدتني الليالي وهي مُدْبِرَةٌ كأنني صارمٌ في كف مُنْهَزمٍ»
*المتنبي
«دعا باسم ليلى غيرها فكأنّما أطارَ بليلى طائراً كانَ في صدرِي»
*قيس بن الملوح
«كأنَّ أخلاقَكَ في لُطْفِها ورِقَّةٍ فيها نَسيمُ الصَّباحِ»
«أحِنُّ لهم ودُونَهُمُ فَلاة ٌ, كأنَّ فَسِيحَها صَدرُ الحَليمِ»
- حافظ إبراهيم
«كَأَنِّي طَافَ بِي رَكْبُ اللَيَالِي يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَعَنِّي»
*عبدالله الفيصل
- Details
- Details
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
ابن عباس؛ هو مسجد (الحَبْر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) في قلب الطائف.. مسجد تاريخي قديم يعود إلى سنة 591هـ، حيث بُني أيام (الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء العباسي)، على الأرض التي عسكر فيها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الطائف في السنة الثامنة للهجرة؛ ملاصقًا لمقبرة شهداء غزوة الطائف، وعلى قبر هذا الصحابي الجليل ابن عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذي تدير الطائف زمن عبدالله بن الزبير -رضي الله عنه-، وتوفي ودفن بها سنة 68هـ. ويعرف هذا المسجد عند الأقدمين وحتى عهد قريب عند آبائنا وأجدادنا لأهميته وقيمته التاريخية بـ(حرم ابن عباس). يقع المسجد في الطرف الجنوبي الغربي للطائف القديم، في الضفة الشمالية لوادي وج، حيث كان الطائف الجاهلي داخل (طوف ثقيف)؛ في طرف وادي وج الجنوبي من الجهة المقابلة.
أما الهادي؛ فأقصد به (مسجد الهادي). الذي يقع وسط الطائف التاريخية. بين حييه الشهيرين الوحيدين إلى ما قبل ثمانين سنة مضت: (حي فوق، وحي أسفل). وقد بني في منتصف القرن الحادي عشر الهجري.
لماذا أتكلم اليوم على هذين المسجدين التاريخيين تحديدًا؛ والطائف تعج بعشرات المساجد التاريخية، التي تحتاج إلى رعاية وعناية وحفاظ لها من عبث العابثين وتطرف المتطرفين..؟.
يأتي هذا بمناسبة إنجاز مشروع الطائف التاريخية، المشروع الحضاري الأهم الذي نهضت به ونفذته أمانة الطائف، وقدمته هدية قيمة لأبناء الطائف ومحبيها في شهر رمضان الفارط، فقد عادت إلى الطائف ذاكرتها المجيدة من جديد، وبرزت معالمها التاريخية، وظهرت سماتها المدنية العربية الإسلامية التي فقدتها عدة عقود، مثل مدن كثيرة في بلادنا؛ بدأت تستيقظ وتجدد جذورها الأصيلة. كمدينة جُدة على سبيل المثال.
كانت الطائف إلى ما قبل مئة عام؛ مدينة صغيرة. عبارة عن حيين كبيرين هما (حي فوق، وحي أسفل)، ومسورة بسور أقامه العثمانيون بداية القرن الثالث عشر الهجري، جعلوا له ثلاثة أبواب هي: (باب ابن عباس، وباب الريع، وباب الحزم)، وفُتح باب رابع في عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- هو (باب جديد) إلى الشرق. هذه الأبواب تُقفل على السكان مع الغروب، وتُفتح مع الصباح، ولما توسعت المدينة في العهد السعودي، أزيل هذا السور سنة 1368هـ، لتتمدد المدينة، ولتبتلع كافة القرى والمزارع حولها، ولكنها مع هذا التوسع الكبير والمفاجئ؛ نسيت نفسها، وذهبت معالمها، ولم يتبق من السور سوى برج غلفة في الهضبة.
«نجاح أمانة الطائف في إعادة هيكلة وهندسة قلب الطائف؛ أدخل السرور على محبي هذه المدينة الحضرية القديمة قدم مكة والمدينة في جزيرة العرب. تجولت في الطائف التاريخية مؤخرًا، وشاهدت رواشينها الجميلة، وأرضياتها المبلطة، وألوان منازلها، وحوانيتها الموحدة، وإضاءاتها الخلابة، وكذلك المرافق الخدمية بين زنقاتها المتداخلة، والبوابتين الجميلتين: ( باب الريع، وباب الحزم)، في انتظار قيام البوابة الثالثة: (باب ابن عباس). تذكرت حينها رؤيتي لقصبات مدن العرب التي ما زالت قائمة ومحافظة على جمالياتها التاريخية، كما هو الحال في إشبيليا، وطنجة، وفاس، ومكناس، والرباط، وتونس، وغيرها.
في إحدى أماسي مركاز الطائف في قلبها التاريخي النابض اليوم، تحدثت مع مهندس هذا الجمال البديع صديقنا أمين الطائف (محمد بن عبدالرحمن المخرج)، وتمنيت عليه إكمال صورة هذا المشهد الفريد في طائف المجد والتاريخ، وذلك بإعادة بناء السور من جديد، وإقامة (باب جديد)، الذي كان يفتح على حي السليمانية.
لم تتوقف أمانيي وأحلامي عند هذا؛ بل طلبت منه أن يبذل جهده مع الجهات المعنية بمساجد الطائف، وخاصة التاريخية داخل السور، ومنها مسجدي عبدالله بن عباس والهادي، فالأول هو اللبنة التي انطلقت منها الطائف إلى مقرها الإسلامي شمالاً من وادي وج قبل أكثر من ثماني مئة سنة، والثاني هو قلبها منذ أربع مئة سنة، فجماليات الطائف التاريخية لن تكتمل إلا بتطوير مسجدي ابن عباس والهادي، الذي مضى على آخر تطوير لهما أكثر من خمسين سنة.
إن من يزور هذين المسجدين التاريخيين ويصلي فيهما، يشهد بنفسه أنهما في حالة عمرانية بائسة، فالجدران متآكلة، والمواضئ غير لائقة، والفرش بالية، والأعمدة أكثر من المصلين في بعض الأوقات، ولا مواقف كافية للسيارات، ولا صلة للمظهر العمراني والهندسي الذي هما عليه اليوم بما جرى حولهما وبقربهما من تنظيم وتطوير البتة، والحاجة إلى إدخالهما في المنظومة التطويرية للطائف التاريخية؛ ملحة وبقوة وعاجلاً، ومثلي يستغرب كيف غاب هذا عن وزارة الشئون الإسلامية، فهي الجهة التي لم تكن بعيدة عن مشروع تطوير قلب الطائف كما أعرف، وكنا ننتظر منها المبادرة لإدخال المسجدين الكبيرين والتاريخيين: (ابن عباس والهادي)؛ ضمن المنظومة التطويرية للطائف التاريخية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
في عقود الستينات والسبعينات كان العالم بالنسبة لنا واضحًا ومفهومًا، عدونا إسرائيل، وأي حرب إقليمية قد تحدث ستكون بيننا نحن العرب، أو تحديدًا دول المواجهة، وبين العدو، وعلى المستوى العالمي نعرف أن ثمة حرباً باردة بين قطبي العالم، وهما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي سابقًا، أما الآن فكل شيء غير واضح، غير مفهوم، العالم يقتل نفسه بنفسه، العالم يتلذذ بالقتل بشكل مفرط، من غير سبب محدد، العالم مثل كائن مريض يسير بثبات نحو الانتحار العلني!
هل هذا الكوكب المجنون أصيب بلوثة؟ هل هو فعلاً يهلوس؟ هل قتل أكثر من ثمانين فرنسياً يحتفلون باليوم الوطني الفرنسي بمدينة نيس، بواسطة شاحنة تسير بسرعة عالية، قتلتهم كحشرات مذعورة على مسافة كيلومترين، هو شكل من أشكال هلوسة هذا العالم الأحمق؟ هل سائق الشاحنة الفرنسي من أصل تونسي، الذي ثبت أنه يتناول المخدرات بكميات كبيرة هو أحد إفرازات العالم الجديد؟ عالم الألفية الثالثة؟ عالم العصر الرقمي؟
كنا نكيل الشتائم للإرهاب، وليس في أذهاننا سوى التطرف والتشدد والتكفير والقاعدة وداعش وغيرها من منظمات القتل والتدمير، لكن الإرهاب وقتل الأبرياء لم يرتبط بهؤلاء فحسب، وإنما هو يتمدد في العالم كالسرطان، وينخر في جسده، بل ينحره فعلاً!
هل تعاطي هذا الفرنسي المخدرات بكميات كبيرة تجعله يصل إلى هذه الهستيريا من القتل الدموي؟ أم أن هذا كان من سلوكه وعاداته، لكن هذا القتل الجماعي كان مخططاً له من قبل، خاصة أن هذه الشاحنة تم استئجارها منذ يومين من حادثة نيس في يوم فرحها الوطني!
إن اتخاذ قرار قتل عشرات الأبرياء ممن لا يعرفهم هذا القاتل، أمر يثير الدهشة والأسئلة، كما أثار الدهشة والمرارة قتل الشابين لأمهما، وكما أربك عقولنا أيضًا من يفكر بدخول مسجد المصطفى لقتل المصلين، كمن يقول ها أنا ذا يا رسول الله، يا رسول المحبة والتسامح والإخاء، أقتل محبيك المصلين قرب قبرك!
في الحالة الأولى كيف تقتل من لا تعرفه، ولم تلتق به من قبل، وليس بينك وبينه عداوة؟ وفي الثانية كيف تقتل أمك؟ من حملتك وهنا على وهن، وأرضعتك، وسهرت في نومك، وضحَّت بكل شيء لأجلك؟ كيف تقتل من رائحتها تقودك إلى البر والطاعة وخفض جناح الذل؟ وفي الثالثة كيف تقتل من يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويستقبل القبلة، ويصلي في حرم النبي صلى الله عليه وسلم، وقرب حجرته؟
هي أسئلة لا تجعل المرء يؤمن أنها تفوق المنطق والعقل، فحسب وإنما تجعله يجزم بهستيريا هذا العالم الذي فقد عقله فعلا!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الإرهاب يضرب ثانية فرنسا، وعلى شاطئ الريفيرا، مستخدما شاحنة اتجهت بسرعة جنونية، إلى جماهير محتشدة في مدينة نيس الساحلية تحتفل بالعيد الوطني الفرنسي، ليتحول الاحتفال إلى فجيعة مروعة، قتل فيها حتى كتابة هذه الزاوية ما يربوا على ثمانين قتيلاً ومثلهم من المصابين.
الجديد في هذه العملية الإرهابية هي وسيلة القتل الجماعي، حيث لا متفجرات ولا سلاح، وإنما تسخير الشاحنات الضخمة، ليكون (الدهس) هو الوسيلة، وفي تقديري أن مثل هذه الحادثة ستستنسخ مرات عدة، حيث يصعب ردع مثل هذا النوع من العمليات الإرهابية إذا كان سائقها على استعداد أن ينتحر، أو على رأي (القرضاوي) يستشهد، بعد تنفيذ عمليته؛ وكما يقولون: تعددت الأسباب والموت واحد، وهنا الإرهاب واحد.
لذلك، فلا مناص عن العود على ما قلنا، وبحت أصواتنا ونحن نردده في أعقاب كل حادثة، ومؤداه أننا ما لم نتتبع أصحاب الفتاوى الانتحارية، ومصدريها، نسكت عنهم، ونجاملهم، ونغض أبصارنا عنهم، ونلقي باللوم على ظاهرة الإرهاب، ونتحاشى توجيه أصابع الاتهام إلى من ابتكر سلاح (الانتحار) الإرهابي، فسنظل ندور في حلقة مفرغة. يوسف القرضاوي مفتي جماعة الإخوان الأول هو أول من أفتى بها كوسيلة جهادية، وسماها ليغري بها الشباب المضطرب نفسيا (الاستشهاد)، ومعروف في أدبيات الفقه الإسلامي، أن من قاتل وقتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو شهيد، يتمتع بكل ما يتمتع به الشهداء في الجنة، وأهم ما يستمتع به كما في بعض الروايات سبعين حورية، معها سبعون وصيفة، كما يروي بعض الدعاة الصحويون. أي أن منظومة الإرهاب التكفيري، تتكون من شيخ يفتي، وهذا الشيخ هنا هو القرضاوي، وشيخ يحدث عن الحور في الجنة، ومهووس معلول نفسي ، يقوم بتنفيذ العملية.
والذي يغيظني، أن الجريمة، والمحرض عليها هو (القرضاوي) الشيخ الإخواني حتى النخاع، ومن تبناها من بعده هم السلفيون المتأخونون، الفرقة التي ابتدعها السوري محمد سرور بن زين العابدين، ويأتي الغربيون، وخاصة المحللون الفرنسيون، ويلحقون القول بإباحة الانتحار إلى فقهاء (الوهابية) كما يسمونها. ومنهم تكفيريون غلاة، غير أن القول بالانتحار الذي هو سلاح الإرهاب الأول الآن، هو قول إخواني، يرفضه علماء المملكة المعتبرون، وعلى رأسهم أهم مشايخها على الإطلاق الشيخ صالح الفوزان، وكذلك سلفه الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله -، أما من يقول بجواز الانتحار فهو واحد من اثنين: إما أنه إخواني المرجعية الفقهية، أو هو سروري الهوى، يأخذ من جماعة الإخوان البعد السياسي، ويأخذ من السلف وأقوالهم العقيدة. وهؤلاء - للأسف الشديد - ينتمي إليهم كثير من الدعاة الصحويين. فكل من حرضوا على الإرهاب بذريعة الجهاد هم هؤلاء وإن تنصلوا عن انتمائهم لهذه الجماعات الإرهابية.
وفي تقديري أن تفاقم ظاهرة الإرهاب المتأسلم، والسكوت عمن يفتي للأغيلمة المتوترين نفسيا، المهزومين حضاريا، بأن يخالف نصا قرآنيا محكما، ويقدم عليه نصوصاً حديثية، الله وحده أعلم بصحتها، كما فعل القرضاوي، بادعائه أن آية حرمة الانتحار ليست قطعية، وأن حديث غلام أصحاب الأخدود يلغي شموليتها وقطعيتها، فلينتظر المسلمون مأزقا عالميا سيكلفهم ويكلف دينهم وصورته النمطية امام العالم ما لا تحمد عقباه.
إلى اللقاء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
لماذا نفرح بإنجازات بناتنا وأبنائنا المبتعثين؟!.. لأن البعض يحاول أن يشكك في فعالية برنامج خادم الحرمين للابتعاث، وفي مخرجاته المهمة التي تكسر الجليد بين ثقافتين مهمتين، وحضارتين تاريخيتين، وتجعل كل منهما امتداد للآخر. ونحن هنا لا نتحدث عن الغرب فقط، بل عن الشرق أيضاً، بل حتى عن الدول العربية ودول الخليج.
هؤلاء الطلبة والطالبات هم سفراء لبلادهم، وما ينجزونهم هناك، قد يكون أهم مما تبذله المؤسسات الرسمية في التعريف بالمملكة. في الشارقة، العاصمة الثقافية للإمارات العربية المتحدة، حازت الطالبة سهاد سمان على المركز الأول على مستوى الإمارة، عن المشروع البحثي الذي جاء تحت عنوان «جدة التاريخية».
وقد أقيم معرضٌ خاص لهذا المشروع في قاعة كلية الإعلام بالجامعة وتم عرض المادة التراث المقدمة باللغتين الإنجليزية والعربية بحضور عميد كلية الإعلام بجامعة الشارقة البروفيسور عبدالرحمن عزي، والسيدة سوزانا أستاذة الإعلام الإنجليزي والدكتور أوجديما المشرف على مشروع التخرج وعدد من المسؤولين في الجامعة والملحقية الثقافية السعودية فى دولة الإمارات.
واشتمل المعرض على عدد من الأعمال الإبداعية والتراثية لمدينة جدة، والتي تبرز القيمة التاريخية والحضارية للمدينة الساحرة.
ويهدف مشروع التخرج إلى إبراز الأبعاد التاريخية والحضارية والإبداعية لمدينة جدة، وكيف أثّر تواجدها على ساحل البحر الأحمر على حركة الرواج التجاري والاقتصادي، والذي ساعد على تواجد القنصليات والسفارات الدولية، ومن أوائل تلك الهيئات القنصلية الإيطالية والفرنسية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يعرف بعض المتابعين لجذور وأصول المفردات المستعملة في جزيرة العرب وغيرها من أقطار الوطن العربي أن كلمة (خاوة) جاءت من (الخُوى) أي اختطاف الشيء. وإذا قيل مثلا فلان اختوى فلان يعني أخذ كل ماعنده.
وفي جزيرة العرب عُرف قطّاع الطرق باسم (الحنشل) قبل استتباب الأمن فيها. والفرق بينهم وبين من يأخذ الخاوة أن الأخير يستلم المال المعلوم من أناس يخشون سطوته وسلطانه، فيدفعومه طواعية.
وكانت جزيرة العرب تُوصم بهذا النوع من الكسب غير المشروع ولا ضير أن نعترف بأن هذه الممارسة كانت سائدة في السابق، وقضى عليها انتشار الأمن ووفرة الكسب المشروع.
وأعتقد أننا انتهينا منها ليتلقّفها العالم المتمدّن ، أو (العالم الأول) لأن غيره يُعتبر (عالماً ثالثاً) . فكسب المال بالعنف والخروج على القانون والتآمر المنظّم لابتزاز المال بالتهويل والتهديد أصبح ظاهرة يومية في مجتمعات يُفترض فيها السلوك الحضاري والتقدم وسيادة القانون. فالمغامرون الآن يحصلون على المال من الضحية بالتخويف والاستعمال غير المشروع للقوة، ولا يهم رضي الضحية أم لم يرض.
ولا بد أن القارئ قد سمع عن فنادق ومطاعم وحانات في عواصم الغرب تدفع تلك الأتاوة لمنظمات تأخذ شكلاً قانونياً. ويخيّرون صاحب المؤسسة المرموقة بأن يتعاقد معهم على (حماية) ، وحتما سيرضى، لأنه لو رفض لجاءه الويل من حيث لا يعلم. وتُسمي نفسها تلك العصابات (برو تيكشِنْ أيجنسي)- مُسجلة وتدفع ضرائب ولها لافتة وعنوان واضح.
وعقد الحماية ذاك لا غبار عليه ولا يُمثّل دليل جرم على من عَرَضه، إلا أن كل العمل لا يخرج عن إطار العنف والتهويل والترويع النفسي لجعل صاحب الفندق أو المطعم أو الملهى الليلي يدفع المعلوم من يد كَرَم.
وكان الجوع والحاجة عندنا من مسببات الخاوة، يفرضها أقوياء على أصحاب المواشي وربما المزارع، وقد يصلون إلى تجّار المدن في بيعهم وشرائهم.
قال المرحوم الشاعر محمد العبدالله القاضي: -
دار النّدى ، دار السّعَد والشّكاله *** ما ساقت الخاوه للاوّل ولا التال
وكان الحصول على الخاوة في السابق يتطلب الكثير من الجسارة والمناورة، وتلك في رأيي خصال محبوبة عند عرب زمان. بغض النظر عن الغرض الذي استُعملت فيه.
غير أن "خاوه خمس نجوم" هذه الأيام لا تتطلّب "لساني وسيفي صارمان كلاهما " . يكفي أن يتصيّد الفاعل ضحيته ،من بين أصحاب الماضي العفن، المُغلّف بالقذارة ويُهدّد بإطلاق صُور "جريئة بعض الشيء" مالم يدفع بنفس راضية.
ألم أقل إنها "خاوة" خمس نجوم؟ - إلا أن الجُبناء وليسوا الفرسان أبطالها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أكتب من لندن حيث أمضي مع أسرتي بعض الوقت ليستكشف أبنائي شيئاً مما في العالم، حيث يستكشفون ثقافة أخرى تتقاطع معنا بشكل أو بآخر إنسانياً أو فكرياً. كانت فرصة أن أمضينا بضعة أيام من رمضان فشعرنا بما يقاسيه مسلموها من ساعات صيام طويلة تمتد من الثانية والربع ليلاً وحتى التاسعة والنصف مساء مهما كانت الأجواء باردة ولطيفة ولكنها تجعل الإنسان أمام تحدي المقاومة لشهواته. كانت أيضاً الفرصة ثمينة أن حضرنا احتفال أمانة بلدية لندن بعيد الفطر في احتفال مهيب وضخم احتل قلب ميدان الطرف الأغر وضم عشرات آلاف المسلمين، لا أعرف كم بالتحديد. وكنت أعتقد أن الاحتفال أقيم كمبادرة من رئيس بلدية لندن الجديد المسلم، صادق (صديق) خان، ولكني علمت فيما بعد أن الاحتفال بعيد الفطر بلغ عامه الحادي عشر هذا العام وقد أصبح تقليداً لندنياً رسمياً ومستمراً. ويضم منصة بعروض فنية واستعراضية تمثل الكثير من الشعوب الإسلامية وفنونها ما بين راقصة وعازفة ومغنية أو مجرد ارتجال كوميدي، وانتهت بفرقة القوالين الباكستانية، كما ضمت عدداً من المغنين العرب الشباب. وبالإضافة إلى المنصة الرئيسية التي امتد احتفالها واحتفال بقية الأركان والخيام من الساعة الثانية عشرة ظهراً وحتى السادسة مساء، كانت هناك خيام الأطعمة المختلفة التي ترضي كل أذواق الثقافات الإسلامية، وخيام أخرى تجذب المحتفلين من كافة الأعمار إلى خيام فنية حيث يمارسها الأطفال أو الكبار، وأخرى خيمة لفنانة بريطانية مسلمة "صديقة جمعة" تجعل من الكعبة محوراً لكل لوحاتها بشكل إبداعي، وكانت لوحة البصمات التفاعلية ملفتة حيث تطلب من كل كبير وصغير يدخل مساحتها أن يمسك بالريشة ويضع ضربة فرشاة واحدة من إحدى الألوان المرصوصة على المنضدة المجاورة، وعندما وصلنا كانت اللوحة مبهرة بألوانها ونقاطها الممتزجة والتي ما زالت تسمح بالمزيد من الضربات الجميلة.
كانت الأفكار لا تنتهي ولقائي بعدد من صديقات الدراسة في مانشستر وأطفالهن أجمل حيث تعارف الأطفال وانطلقوا إلى ما يثير اهتماماتهم المشتركة، وكانت إحدى فرص هذا الاحتفال لقاؤنا بأمين العاصمة، الذي كان من معارف صديقتي الدكتورة حسينة لوكهارت فاتجهتْ بنا إلى كواليس المنصة وما لبث أن خرج ليسلم علينا ويلتقط صورة معنا ومع الأطفال التي لم نستطع استكمالها وقد لفت ظهوره الناس فتكالبوا علينا من يمين وشمال فسلمنا سريعاً ومضينا. وكانت لفتة جميلة منه ومن طاقمه وضع صورته مع الأطفال على حسابه على تويتر وهو يهنئ الجميع بالعيد وبالحضور من ممثلي الثقافات المتعددة والدول المختلفة.
لاشك أن تجربة العيد في لندن كانت متميزة وحضور هذا الحدث يستحق تخصيص مقالة خاصة به على الرغم من أني أكتب هذه المقالة في أجواء ليست الأفضل، وإنما في ظلال العمل الإرهابي الذي أصاب نيس/فرنسا مساء أمس، وفي يومهم الوطني الذي يعنون ذكرى الثورة الفرنسية، عمل إرهابي حصد قرابة 84 روحاً نصفها تقريباً من الأطفال والمزيد ما يزال يرقد في المستشفيات في حالة خطيرة، والمقترف: عربي مسلم فرنسي من مواليد تونس. المفارقة كانت صارخة ما بين ما يجري بين مسلمي الغرب في مكان ومكان، ومسلمي الغرب والشرق. بين هؤلاء المنتفعين من دول الغرب المتقدمة وخدماتها وامتيازاتها وتعليمها وصحتها وضمانها الاجتماعي ومساكنها ومدارسها وطرقها وخدماتها الاجتماعية المتنوعة وبين من يستبيحون الأمن والعهد والثقة. ففي حين كان عيد لندن يحتفي بالتنوع الثقافي الإسلامي البريطاني، كان مسلم فرنسي يغدر ببلد حمته واستضافته في عيدها القومي الذي يحتفي بالحرية معاقباً إياها وكل محتفٍ على تاريخ ليس لهم صلة به من قريب ولا من بعيد.
من السهل النيل من المدنيين والضعاف، من النساء والأطفال والآمنين، ولكنها ليست حرب مروءة وشهامة ولا صلة لها بأي دين فضلاً عن ديننا الإسلامي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خلال السنوات الماضية عملت وزارة الإسكان على إصدار وإقرار العديد من البرامج والتنظيمات بهدف وضع الحلول المناسبة التي تساهم في تنظيم السوق العقاري وحل مشكلة الإسكان من خلال زيادة المعروض من المنتجات السكنية وتمكين المواطنين من التملك بأسهل وأسرع الطرق ضمن استراتيجيتها للقضاء على هذه الأزمة من خلال برامج الدعم السكني وبرامج الصندوق العقاري.
وهذا شيء محمود والجميع كان يطالب به منذ سنوات، والأهم هو التطبيق والقدرة على تحقيق متطلبات الشريحة المستهدفة من المواطنين على اختلاف مناطقهم، مع تطبيق هذه الحلول على أرض الواقع وبما يتوافق مع قدراتها وإمكاناتها الحقيقية.
الخبر الذي تم تداوله في بعض الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي حول توزيع الوحدات السكنية لمشروع محافظة الشنان بمنطقة حائل وما ورد عن رفض النسبة العظمى من المواطنين المستحقين لهذه الوحدات، حيث لم يقبل سوى 4 مواطنين استلام وحداتهم السكنية من أصل 111 مواطناً والسبب حسب ما ورد في الخبر هو عدم قدرتهم على دفع قيمة القسط الشهري البالغة 2400 ريال.
هذا مؤشر هام يؤكد على أن الحلول والأنظمة لا بد أن تكون متوافقة مع وضع الشريحة المستحقة لبرامج الدعم السكني، لذا كيف يرفض مواطن أن يستلم سكنا جاهزا ظل ينتظره لعقود؟ الجواب عندما قد يكون القسط كامل أو معظم دخله الشهري وعدم القدرة على دفع هذا المبلغ والالتزام لسنوات طويلة.
من المؤكد أن للوزارة سياساتها وأنظمتها التي ستطبق على الجميع فيما يتعلق ببرامج توزيع المنتجات السكنية وأساليب السداد وقيمتها، ولكن لا بد من النظر في موضوع الاختلاف بين شرائح المجتمع وقدراتهم المادية بين مدينة أو محافظة وأخرى وأنه لا يمكن تطبيق الشروط على الجميع.
من هنا تظهر أهمية المرونة لمثل هذه الحالات فمن غير المعقول تطبيق نفس السياسة على الجميع بعيدا عن التفريق بين محدودي الدخل وأصحاب الدخول المنخفضة وآخرين من الشريحة المتوسطة.
لا نطالب بالاستثناءات أو فتح الباب أمام الوساطات والمحسوبيات ولكن ندعو للنظر في الحالات المستحقة للدعم السكني والغير قادرة على دفع الأقساط حسب برامج وزارة الإسكان الجديدة.
لماذا لا ينظر لوضع المتقاعدين وذوي الدخل المحدود والغير قادرين ومعاملتهم بنفس معاملة قسط الصندوق العقاري؟ أو على أقل تقدير أن لا يتجاوز القسط 1200 ريال شهريا وخصوصا في القرى والمحافظات الصغيرة التي لا تتمتع بفرص عمل وبمستوى دخل مرتفع؟
أمام الوزارة تحدٍ كبير في إنجاز المشروعات السكنية في مختلف مناطق المملكة يتبعه تحدٍ آخر وهو إقناع المواطنين باستلام وحداتهم ضمن شروط وسياسات الوزارة ومعظم هذه التحديات ستجدها في المحافظات والقرى والهجر التي ستشملها مشاريع الإسكان وعلى رأسها مواءمة القسط لإمكاناتهم وقدرتهم على التأقلم مع الأقساط من ناحية القيمة والمدّة الزمنية.
- Details