قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
بصوت قلق وبذهن مشغول يتساءل الأهل وتحديداً الأمهات عن حال أطفالهن كيف سيكون بعد أن يكبروا وهم يعيشون فترة من عمرهن فيها من الفتن المربكة والمدعين ما لم يخطر على بالهن وسيسمعن به في يوم أبداً.
من هم الذين وراء هذه الأحداث المتتابعة؟
هل ما نعيشه الآن كان بسبب خطأ في التقدير؟ فمجتمعنا بأكمله كان مجيشاً ومهيئاً نفسياً لنوع واحد من الخطر كنا نخشى العولمة ونخشى تبعاتها على ديننا نخشى الانحلال في الأخلاق والبعد عن الدين والتخلي عنه كنا نخشى على موروثنا وما نعتبره خصوصية لنا. وضعنا جهوداً لا حصر لها وعلقنا أبواقاً وأجراساً وسمحنا لكثيرين بأن يعتلوا المنابر صادقين كانوا أم منافقين لمواجهة القنوات الفضائية وما تبثه، ولمواجهة التغريب والصور وخطرها!
من أجل نوع واحد من الخطر صنعنا قادة جدداً لشبابنا لم يكن لهم من امتياز الا القول أكثر من العمل وبمباركة منا سمحنا لبعضهم أن يتخطى الحدود الشرعية المعتبرة في القرآن والسنة للنيل من حرمات الآخرين لحومهم وذممهم وأدرنا ظهرنا لخطر أكبر حذرنا منه نبينا الكريم وكان السبب الأول للفتن وخراب الدول وهو الغلو في الدين، ولمن أراد التأكد العودة لتاريخ أمتنا الاسلامية ليرى أن نكباتها وصراعاتها الأكثر دموية بدأت براية مشبوهة باسم الدين مسيسة لمصالح مدلسة كان التطرف جذوتها الأولى.
بأيدينا صنعنا عدواً لنا من أبنائنا لأننا ربيناهم على هاجس ليس بالضرورة أن يكون حقيقياً وأذكيناه بما نشأوا عليه من التبجيل لفكر كل من اعتلى منبر الدين والتحرج من مناقشة فكره وإعمال العقل فيه حتى لا يقصى إلى خانة الكفر.
حلم الخلافة لم يكن سوى معول هدم لأمتنا لأننا حورناه لفهم محدود بنوع واحد من الجهاد مبني على القتل والتفكير وهذا هو ذنبنا الذي نكفر عنه الآن في من ضل من أبنائنا.
لم نجعل من فروع العلم هدفاً لنا لتكون تفوقاً إسلامياً لنسود به على العالم كأمة لا كأفراد لم نجعل من الإعلام بوسائل اتصالاته المختلفة هدفاً لنا لننشر به تعاليم ديننا وقفنا عند باب واحد في فقهنا وتبجحنا به حتى خلقنا لنا وهماً كاذباً بات الآن يخنقنا ما لم نوجه الدفة قليلا لنصل لحالة الاعتدال الطبيعية ونفهم أولوياتنا الحقيقية في أمور ديننا الإسلامي.
ما كان يحقق بالسيف لن يحقق الآن بالأحزمة النارية فلماذا نسمح لكثير من الأجندات الدخيلة لتتغذى وتكبر على حساب أبنائنا.
كنت ولا أزال أطالب بتكثيف العمل الاجتماعي في المجتمع السعودي لرأب التصدعات السابقة نحن نجابه فكراً لا عدواً واضحاً فلنعدل من مصطلحاتنا ولنترك فكرة الإرهاب جانباً ونركز على علة التطرف لأنها الأدق ولصفة النفاق لأنها الأكثر انتشاراً في وقتنا الحالي ولنواجهها ببرامج مجتمعية قوية تفعل من دور الأسرة ودور الجار ودور الوالي فكلكم والٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.
ما لم نعط هذا الأمر أولوية لنا لن ننجح في السيطرة على ما نواجهه الآن من اختراق، لأننا بأنفسنا فتحنا أبوابنا المحصنة حتى صارت البيوت هشة بما تعانيه من ضعف وتضاد في الفكر والنفاق.
التعليم ليس قادراً لوحده والأجهزة الأمنية لن تنجح في مهمتها ما لم نعد لطبيعة مجتمعنا المتسامحة ولأولوياتها السابقة المتمثلة في تقدير الوالدين واحترام الحقوق للأخوة والجيرة وحق المشاركة في تربة الوطن.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أعجب كاتب العبقريات الأستاذ عباس محمود العقاد بشخصية الملك عبدالعزيز الفذة. وكتب عنه بعض المقالات التي نشرت بعد ذلك في كتاب بعنوان (ذكريات مع عاهل الجزيرة العربية)، ولعل قصيدته التي ألقاها بين يدي جلالته في عيد جلوسه ما يعبر عن إعجابه، وكان ذلك في 5 صفر 1365هـ الموافق 9 يناير1961 م، وهو يركب البحر في طريقه لزيارة مصر.. أذكر منها ما يلي:
أسد العرين يخوض غيل الماء
يا بحر راضك قاهر الصحراء
لم يقترن بالبحر عيد جلوسه
إلا لفجر زاخر ورخاء
وإذا به عبدالعزيز بطلعة
كالبدر بين كواكب الأمراء
ثم يقول:
ملك أناف على العقول بعزمه
وأتم ذاك بما يراه الرائي
جمع المهابة في العيون وفي النها
وسما بمجد أبوة وإباء
ولو أتيحت لأي منّا ما ذكره المؤرخون والرحالة عن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- من نواحي شجاعته وبسالته في الحرب، وإقدامه لتذكرنا ما كان يتميز به الملك عبدالعزيز من حزم وعزم مع عدل وصبر على الشدائد. ومن مقولاته التي حفظها الزمن مقولته الشهيرة: "الحزم أبو العزم أبو الظفرات، والترك أبو الفرك أبو الحسرات".
ولم تكن المعارك العسكرية التي قام بها الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- خلال 32 عاماً سوى خيار لابد منه من أجل توحيد البلاد والوقوف ضد الطغيان الذي كانت تشهده شبه الجزيرة العربية، بالاضافة الى الدعوة الصادقة للتوحيد تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله). ولعل فتح الرياض في الخامس من شوال عام 1319 (15 يناير1902م) يمثل اللبنة الأولى في مسيرة التوحيد.
ويذكر المؤرخون أن الملك عبدالعزيز عندما انتقل إلى الرفيق الأعلى، كان في جسده ثلاث وأربعون طعنة تشهد بشجاعته وبما قام به من غزوات وحروب لتوحيد شبه الجزيرة العربية في كيان موحد وقوي.
كما يذكر المؤرخون أن الملك عبدالعزيز -رحمه الله- عندما قُتل أخوه سعد، وكان أثيراً عنده، وعزيزاً على قلبه، نزل عن فرسه وأخذ يقبله، فسدد له بعض من يتربص به طلقة غادرة أصابت رصاصات كانت في حزامه، فانفجرت وشقت بطنه بجرح طوله 15 سنتيمتراً، فكتم الأمر عن الناس، وركب متوجهاً إلى الأحساء، ودخل القصر حيث يروي أهل الثقة أن الملك عبد العزيز شكا من ألم في بطنه لازمه ستة شهور، وعندما كشف عليه طبيبه الخاص آنذاك (الدكتور رشاد فرعون) وجد أن هناك رصاصتين تحت الجلد لا بد من استخراجهما. فأحضر المخدر لإجراء عملية عاجلة لاستخراج الرصاصتين فأبى الملك عبدالعزيز، وطلب إبعاد المخدر أو البنج الموضعي، وأمسك المشرط بيده وشق الجلد فوق الرصاصتين، وأمر الطبيب باستخراجهما.
هكذا كان الملك المؤسس عبدالعزيز -طيب الله ثراه- تتضاءل أمام شجاعته الأخطار والآلام. لقد تضاءلت أمام شجاعته الصحراء، واقتحم (الرياض) بنفر قليل من رجاله، ليعيد ملك آباءه وأجداده. واستطاع في سنوات قليلة أن يوحّد شبه الجزيرة العربية تحت راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) في مملكة الخير والنماء.. المملكة العربية السعودية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لا يستطيع المرء أن يكسب الناس بماله، ولا بموقعه مهما علا وارتفع، وإنما بسماحته ولينه وتواضعه فكلما كان المرء بسيطاً وكلما كانت الحياة بسيطة صارت أقرب إلى طبيعة الإنسان وفطرته، وكلما كانت صعبة ومعقدة كان ذلك ادعى لاضطراب الحياة، واختلالها.. والبساطة هي قرينة السماحة والتلقائية، والفطرة، واليسر والسهولة، ومن ثم فإن الحياة تصبح سهلة ومريحة، وقابلة للعيش في هناء وهدوء.. والبساطة مطلب لكل شؤون الحياة تقريباً.. فالرئيس في العمل يجب أن يكون سهلاً، بسيطاً في التعامل مع موظفيه، تلك البساطة التي تستميلهم إليه، فتجعلهم يحبونه، ويحبون العمل بل يتفانون في العمل معه، بعيداً عن تزمت المسؤولية، وغطرستها، وإظهار الفوقية والعلوّ على العاملين.. والأب في بيته إذا كان بسيطاً سهل الجانب، طيّب المعشر مع أولاده وعائلته، فيجلس معهم، ويؤانسهم، ويضاحكهم، ويبث السرور في نفوسهم، فإن البيت سوف يتحول إلى عشّ محبة وألفة.. أما الأب الصلف، المتزمت، الشكس، والمقطّب دائماً، فإنه مهما بذل فلن يجعل من بيته مكاناً للألفة والمحبة، والرحمة.. بل سوف يتحول البيت ربما إلى معتقل، أو معسكر، فيه من الصرامة والشدة أكثر مما فيه من السكينة، والرحمة، والإحساس بالأمن.. ولا شك أن من ينشأ في كنف القسوة، فلابد أن يكون قاسياً، أو معقداً، أو معانياً من اضطراب أو خلل ما..
يروى عن سيدنا عمر -رضي الله عنه- أن أحد ولاته، دخل عليه فوجده مستلقياً على ظهره، وفوق صدره طفل يلاعبه.. فاستغرب الوالي وقال: أتفعل هذا يا أمير المؤمنين؟! قال عمر نعم.. وأنت ؟! قال كلا!! فأنا إذا دخلت البيت، فالسائر يقف، والواقف يجلس، والمتحدث يصمت تقديراً لي يا أمير المؤمنين!! فقال عمر: اللهم فاشهد بأننا عزلناه، فإذا كان هذا فعله في أهله، فكيف سيكون فعله في رعيته..
هناك بكل أسف من بين بعض المسؤولين من يرى أن الصلف، والغطرسة، والكبرياء من اكتمال الشخصية، وجذب الاحترام والمهابة، وأن اللين، والسماحة، والبشاشة، شكل من أشكال الضعف، وهذا خطأ وقلة وعي، فمعظم الأقوياء، وأصحاب الصلابة، إنما يستمدون قوتهم، وصلابتهم من سماحتهم ولينهم، والضعفاء وحدهم هم من يتخذون من القسوة والغطرسة والكبرياء طريقاً إلى القوة، والمهابة، لذا تراهم سريعي الانفعال، متوتري الأعصاب، كثيري التذمر من العمل والعاملين مع التعالي عليهم، والتعامي عن كرامتهم.. وهذا ما يجعل جوّ العمل مشحوناً بالقلق، والتوتر، بل هذا ما يحوله إلى معركة صامتة بين مُخّوفٍ، وخائف، ويظل الأداء والإنجاز محكومين بهذه العلاقة المتنافرة والمستوفزة..
ومن ثم فإن على كل مسؤول كبر أو صغر أن يتألف قلوب الناس وأن يجعل صدره رحباً، وقلبه رحيماً، وعقله راجحاً أكبر وأقوى من الصلف والغرور، والغطرسة، بذا فإنه سيمتلك قلوب الآخرين، ويكسب ودهم بلا ثمن.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
أسوأ ما يمر به المرء فيفسده هي الشهرة، وهذه الشهرة يطلبها المطربون ويسعى لها الفنانون ولاعبو الكرة، وحالياً ينافسهم أئمة المساجد وبعض الوعاظ!.. وتعد بداية المراحل التي تتبعها سلوكيات سيئة منها الغرور والزهو والتكبر!
وحين يسعى الفنانون ولاعبو الكرة للشهرة فلأنهم يمتلكون أدواتٍ ومواهبَ تؤهلهم لذلك؛ مثل إجادة أداء الأدوار أو اللعب باحترافية. أما العجيب فهو حرص بعض الوعاظ وأئمة المساجد على التواجد الإعلامي واللجوء للأضواء وكثافة الظهور في القنوات الفضائية وتويتر وتوزيع أخبارهم ومغامراتهم في المواقع الإلكترونية وقنوات التواصل الاجتماعي لدرجة تكريس الجهل بين الناس من خلال نشر ثقافة دينية جديدة بدعوى جواز الكذب عن طريق تلفيق القصص لغرض إيصال هدف ديني دعوي، حيث بدأ بعضهم بنهج حالة من الكذب والاحتيال لأن الناس يصدقونهم!.. فأحد الأئمة الذين يختمون القرآن عدة مرات في رمضان خرج على الناس زاعماً أن جبريل -عليه السلام- نزل يسلم عليه ليلة التاسع والعشرين من رمضان ليثبت أنها ليلة القدر!.. مما جعل إمارة المنطقة تستدعيه وبعدها وقع على عدم تكرار فعله!.. والآخر جراح ترك الطب وانتهج الوعظ فادعى أنه يتراسل مع الجن ويتصل بهم هاتفياً! وثالث يقسم أن رجلاً شاهد الملائكة تقاتل مع ثوار سوريا، وتتواجد في ميدان رابعة في مصر!.
والحق أن اللجوء للأفكار الغريبة و»الشاطحة» لهؤلاء هو بغرض تأكيد حضورهم الإعلامي وبقائهم في أذهان الناس بصورة دائمة ومتواصل فحسب، برغم أنه يعد استغفالاً للعقول وتشويهاً للإسلام. ومما يحز بالنفس أن تابعيهم أو منْ يسمون أنفسهم بمحبيهم يمجدونهم لدرجة التقديس ولا يحبذون الحديث حول تلك المغامرات وقد يضطرون لإيجاد تفسير يبعد مشايخهم من تهمة الولع بالشهرة.
ولو استغل أولئك الأشخاص تصديق الناس لهم وانشغالهم بهم بالسعي لخدمة المجتمع ونشر الأفكار الإيجابية والدعوة لسلوك الخلق السليم واحترام الأنظمة والقوانين كالمرور ونظافة الشوارع وعدم التراشق بالألفاظ النابية، ووقف العنف الأسري وتقدير المرأة والرفع من مكانتها بدلاً من السخرية بها ونشر الأحاديث الضعيفة التي تؤصل النظرة الدونية للمرأة والبطش بها!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
إذا كان عبدالملك الحوثي وعلي عبدالله صالح وأعوانهما يفتقدون الحس الوطني، ولا يجدون غضاضة في بيع اليمن إلى إيران، فإن أحرار اليمن والشرفاء من مواطنيه ومعهم المملكة ودول التحالف لن يسمحوا بتمرير هذه الصفقة المشبوهة بين إيران وعملائها في اليمن.
* *
وإذا كان اليمن رخيصاً إلى هذا الحد لدى الحوثيين والمخلوع، فإنه درة في جبين المخلصين من أبنائه ومعهم بالتأييد والدعم والمساندة قوة التحالف العربي، بما يجعله عصياً وأبياً وشامخاً على المتآمرين في إنجاح صفقتهم، وبيعها في سوق النخاسة والجرم المشهود.
* *
إذا كان اليمن بتاريخه وإرثه وعروبته يهون وتتهاوى قيمته لدى حفنة ممن باعوا ضمائرهم للشيطان، فإن في اليمن من الرجال والنساء من تهون الدنيا وبقاؤهم فيها، أمام إصرارهم على حماية اليمن والدفاع عنه بكل السبل لكيلا يقع فريسة في أيدي المتآمرين في الداخل والخارج على أمنه واستقراره ومستقبله وسلامة أراضيه.
* *
هو اليمن الأبي الذي ينزف دم الأحرار من مواطنيه دفاعاً عن حق الوطن عليهم، ووفاء لعهود توارثوها أباً عن جد، بأن يبقى يمنهم في ضمائرهم، وبأيدي سواعدهم، قوياً صامداً، ما بقي رجل أو امرأة أحياءً يذودون عنه حتى الرمق الأخير.
* *
وهو اليمن الذي لن يسمح المواطن اليمني الأبي الذي يهمه أمر بلاده بتكرار سيناريو العراق وسوريا ولبنان في اليمن، وها هو يقاتل قتال الشجعان، رافضاً وصاية إيران وتدخلها في شؤونه، مؤكداً إما النصر أو الشهادة على خطى من سبقه على هذا الطريق.
* *
فيا يمننا السعيد، لا تحزن، فالمعركة أنت من يمسك بزمامها ضد الخونة المارقين، والمستقبل لك مهما اشتدت ضراوة القتال، والنصر بيد الشجعان من أبنائك، أما من كانت قبلته قم، وتوجهاته يستقيها من ملالي إيران، فهو ذليل ومهزوم، ونهايته قريبة، وتاريخه مظلم، وطريقه إلى مزبلة التاريخ التي يستحقها.
* *
ويا أيها اليمنيون الشرفاء، النصر آت عمَّا قريب، النصر قريب - إن شاء الله - فأنتم من سيرفع راية النصر، وبأيديكم ستعيدون بناء اليمن الجديد، أمناً وتعليماً وعمراناً، وبكم وعلى أيديكم أيضاً سيحاسب الخونة، وستفتح أبواب المحاكم للنظر في كل الجرائم التي تعرض لها اليمن، وتعرض لها اليمنيون.
* *
فلا حزن بعد اليوم، ولا يأس اليوم وغداً ودائماً، فاليمن يتم الآن تنظيفه من المتآمرين عليه، من المفرِّطين في أرضه ومقدراته، ممن ارتكبوا الجرائم بحق المواطنين، واستمرأوا إيذاء جيرانهم، والعدل والمحاسبة وإقرار النظام قادم، بما لن يجعلنا على موعد مع مغامرات أخرى، وخونة آخرين، يعبثون بأرض اليمن السعيد.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الصحويون في بلادنا وعداوتهم واحتقارهم للمرأة جعلهم فعلاً لا قولاً مدعاة للسخرية والضحك والتندر؛ حتى أن أحدهم غرّد في تويتر مطالباً المرأة السعودية أن تقتدي في تعاملها مع زوجها عندما يتزوج من ثانية بأنثى (الضب)؛ يقول فضيلته: (أين نساؤنا عن هذه الأنثى المميزة؛ هل تعلم أن أنثى الضب عندما يتزوج زوجها بأخرى تقوم ببناء بيت بمناسبة زواجه كهدية له). وقد تناقلتها الناس بعد ذلك فـ(الواتس أب)، تحت عنوان (شيخ يدعو المرأة إلى أن تكون حيواناً زاحفاً)؛ وفي تقديري أن إعجاب هذا المغرّد الصحوي بتميّز أنثى الضب يعود إلى تنازلها عن طبيعتها وجبلتها الإنسانية ككل النساء في كل أصقاع الأرض؛ وهذا ما جعل قضية التيار الصحوي الأولى في بلادنا تدور وتحور حول المرأة، ولباسها وممارساتها الحياتية، وتفانيها في أن تحقق لزوجها كل أسباب متعته الجنسية، حتى وإن نال منها ومن حقوقها كإنسانة كل أسباب الانتقاص والدونية، فتحوّلت المرأة إلى مجرد بوتقة يُفرغ فيها الرجل إفرازات متعه ونزواته؛ وفي أحيان كثيرة يخيل لمن قرأ أدبيات التيار الصحوي المتأسلم في المملكة، الذي ينتمي له صاحب تلك التغريدة المضحكة المبكية -آنفة الذكر- وكأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أرسل أولاً وقبل الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك وإخلاص العبادة إليه جل شأنه، لكي يكمم المرأة، ويسبغ عليها ثياب السواد الكئيبة ويفرض عليها أن تكون مثل (العبدة) المملوكة للرجل، فتجدهم لا يهتمون بقضايا العبادة والتوحيد، والخلاص من الشرك، قدر اهتمامهم أن تبقى المرأة مذعنة ذليلة خنوعة مطيعة (لسي السيّد) وإلا أصبحت عاصية لله ولرسوله، كما يقول خطابهم الديني تجاه المرأة؛ لذلك فإن أخشى ما يخشاه الصحوي أن تتحرر المرأة من وصاية الرجل وتستقل عن سلطاته استقلالاً حقوقياً، والأهم (مادياً)، فقام بفبركة منعها من العمل وممارسة شراكتها الاجتماعية الفاعلة بحجة حرمة الاختلاط، وحرمها من التنّقل إلا بمحرم، وحرمها من تولي المناصب القيادية في المقامات الإدارية لأنها كائن ضعيف؛ وكأن تلك المناصب اليوم تحتاج إلى عضلات مفتولة تؤهلها لكي تمارس المنصب القيادي الإداري، ومنعها من قيادة السيارة كي لا تصبح كائناً اجتماعياً مستقلاً عن سلطة وسطوة وتحكم الرجل، تتنقل كما شاءت ومتى شاءت؛ إلى درجة أنهم أعطوا للذكر من أقارب المرأة سلطة الولاية عليها حتى وإن كان مراهقاً لا يتجاوز عمره العشرين سنة.
وأنا على يقين -لا يخالطه شك- بأن مثل هذه الثقافة الصحوية السلطوية مصيرها للاندثار والفناء، وكل المؤاشرات اليوم تؤكد ذلك حتى وإن نسبها بعض الغلاة إلى الدين الحنيف؛ فقد رفض أجداد هؤلاء إلغاء الرق بحجة أنه شأن مقدس لا يجوز لأحد أن يمسّه، ومع ذلك هانحن نعيش اليوم في عالم لا يستحل الرق وسبي النساء فيه إلا الدواعش ولا أحد غير الدواعش.
بقي أن أقول هنا إن كل تلك الأغلال التي يفرضها غلاة التيار الصحوي على المرأة في المملكة، ويزعمون أنها من الدين، هي عادات وتقاليد بالية، تم إلحاقها بالدين الحنيف والدين منها براء، وبيننا وبينكم تاريخ الإسلام الممتد لأكثر من أربعة عشر قرناً، فليكن الفيصل بيننا وبينكم.
إلى اللقاء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
رحلة ابن جبير رحلة مشهورة، سطّر مشاهداته في تلك الرحلة، فخدم الجغرافيين والمؤرِّخين والعلماء والسياسيين، وهو أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي البلنسي، وإن شئت فقل الغرناطي، وقد سطّر ابن جبير هذا السِّفر الثمين عام 581هـ الموافق لعام 1186ميلادية، ولن يتم التطرق إلى الرحلة وسردها، فهذا متاح في كتاب الرحلة، لكن سنتوقف عند ما نقله المؤرٍّخون في وقفتين تستحق التوقف عندها، ومن ذلك ما ذكر عن سبب الرحلة لهذا العالم المسلم الملتزم، فقد نقل أنه قال إن الأمير أبو سعيد استدعاه ذات يوم، وأبو سعيد هذا أمير موحدي، كان حاكماً في غرناطة في عصر الموحدين، وهم الذين ورثوا حكم الأندلس من المرابطين، وقد قام حكمهم على أساس ديني، وقد استطاعوا حكم المغرب والجزء الإسلامي من الأندلس، وامتد سلطانهم نحو أجزاء واسعة من جنوب البحر الأبيض المتوسط، لكنهم مع الأسف لم يستعيدوا الأرض الإسلامية من أيدي الأسبان الذين أخذوها بالقوة من أصحابها الذين عاشوا على ترابها أكثر من خمسمائة وخمسين عاماً، ثم امتد بعد ذلك إلى نحو مائتين وخمسين أخرى في عصر بني الأحمر.
لنعود إلى ابن جبير وإبي سعيد، فقد ذكر أن أبا سعيد كان جالساً في جلسة من جلسات أنسه والأقداح أمامه، وكان ابن جبير حاضراً، فطلب منه المشاركة فاعتذر، لكن الأمير الموحدي أصر وأقسم على ابن جبير يميناً مغلظة أن يشرب سبعة أقداح، فأخذ الأول واسترجع لكن الأمير الموحدي أصر فأكمل ابن جبير سبعة أقداح، فملأ الأمير الموحدي الأقداح الفارغة دنانير، ولهذا فقد عزم ابن جبير على أن يحج بمقدار تلك الدنانير تكفيراً عن ما ارتكبه من خطأ فادح.
هنا لابد لنا أن نتوقف عند هذه القصة لنفترض أنها ربما تكون من نسج الورّاقين أو الناقلين، أو ربما تكون حقيقة، إلاّ أن غير المعقول يجب التوقف عنده قبل الحكم عليه، كما هي الحال الآن فيما تناقله وسائل الإعلام من أخبار وقصص حول الأحداث والدول والأشخاص، وما تستطيع التقنية الحديثة من صنعه بطريقة ابتكارية أن تميزها عن الحقيقة، من تداخل الصور القديمة والحديثة، والتلاعب بالجمل والأصوات وهذا أمر سائد في هذا الزمان، والغريب أن الأغلب يصدق تلك الأقوال ويراها حقيقة وبعد حين، يتبين له الغث من السمين ثم ينسى بسرعة البرق ليصدق مرة أخرى فيظهر خلاف ذلك، حتى يتطابق ما قيل مع ما وقع، فينسى كل تلك الأكاذيب ويؤمن بصدق المصدر، وإن كان كذب ألف وصدق مرة واحدة، وهذا ينطبق على من توهم بصدق أولئك الدجالين الذين يظهرون عند كل عام ليطرحوا توقعاتهم للعام الجديد، فيكذبون مرات وتوافق الأحداث بالصدفة توقعاتهم، فيهلل لهم المستعدون سلفاً لتصديق تلك الأقوال.
الوقفة الثانية، ما ذكر ابن جبير بأنّ أمناء السلطان صلاح الدين الأيوبي قد صعدوا إلى مركب الحجاج الذي فيه ابن جبير وطلبوا من المسلمين تسجيل أسمائهم، ودفع الزكاة مما بأيديهم، وهم حجاج ليس معهم إلاّ زاد مسافر جاء لقضاء الفريضة، وقد آلم ابن جبير هذا الصنيع وتساءل ابن جبير عن سبب طلب الزكاة من أناس لا يعلم أمناء السلطان إن كان قد حل الحول على ما بيدهم، إن كان فيه زكاة أصلاً.
هنا يمكن القول إن ذلك محتمل لأنّ صلاح الدين الأيوبي في ذلك الوقت كان بالشام، وربما أن ولاة السلطان وأمناءه فعلوا ما فعلوا من تلقاء أنفسهم رغبة في جمع المال، وهذا ليس ببعيد، ولهذا فإنه ليس من الحق أن يحكم على الحاكم بما يقترفه أعوانه إذا لم يكن لديه علم بذلك، أو ربما أن هذه كانت عادة سائدة، واستمرت كذلك، ولم يلتفت أحد إلى تصحيحها لأنها لم تثر من قبل المتضررين، أو لم يصل قولهم إلى السلطان، فسارت الأمور كما هي دون تغيير، وهذا ممكن أن يقع في ذلك العصر، وفي هذا العصر وفي كل عصر.
هاتان الوقفتان تعطيان شيئاً من ملامح تلك الرحلة، ولنا عودة إليها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details