قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
شاهدت مساء الجمعة الماضي مراسم تأبين محمد علي الأمريكي المسلم الذي عُرف عالمياً ببراعته في رياضة الملاكمة فئة الوزن الثقيل. حضر الحفل عدد كبير من المشاهير يتقدمهم بيل كلينتون الرئيس
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ما بين الخميس الماضي واليوم أسبوع حزين، خلاله فقدنا رجلا ليس كالرجال.
الكل يعرف سليمان السليم الرجل العلم وزير التجارة السابق ووزير المالية، الكل يتذكر تلك الحقبة الجميلة في تاريخ المملكة حيث شباب دكاترة واساتذة جامعات قادوا الدفة الوزارية، ليبحروا نحو المستقبل، ويقدموا برامج ثقافية اقتصادية تجعلنا نتحلق حول التلفزيون، فالحديث جديد والفكر الذي نسمعه قد نتحدث به في بيوتنا لكنا لا نسمع هذه اللهجة المشربة بالعلم والتجديد.
صار هنالك تجديد وتحديث لدولة علمية وعملية، وكان أحد أوجه التطور سليمان عبدالعزيز السليم الشاب الطموح المبتسم حامل الدكتوراه. رجل صامت يعمل بعيدا عن الوهج. يؤسس بعيدا عن التنظير، ثم يترك الوزارة ليتفرغ للتعليم الجامعي. ويؤسس شباب أمة جديدا.
كل هذه السيرة معروفة في كل مكان لكن لا أحد يعرف أبا باسل مثل الذين عايشوه عن قرب منذ البدايات، صاحب الابتسامة التي لا تغادر وجهه، والتي يراها لازمة للجمال (يقول لبناته وهن بطريقهن لمناسبة: ترى أجمل زينة الابتسامة).. بيت الملز الصغير بالحجم الكبير بالحب واحتضان شباب الجامعات والثانوية المقررات القادمين من خارج الرياض من الاهل والاقارب كان نعم المضيف والموجه لمن يحتاج لتوجيه. كان البيت خلية نحل مساء بينما يكاد يفرغ صباحا.
نورة أم باسل الزوجة الطيبة العاملة والأكاديمية خير معين تسعد لوجودهم ولم تضجر وتبذل مثل ما يبذل..
أبو باسل يجد وقتا كبيرا للقراءة، ليس فقط عبر الصحف العالمية، بل حتى المحلية، وكم أفرحني بتعليقاته على مقال كتبته.. وتحدثني عنه ابنته لميس كيف أنه يطلب الكتب حال صدورها.
ثلاثه اشهر مضت كف المرض يدي عن الكتابة وشل تفكيري ولكن اتت الصدمة القوية التي وجدت نفسي بمواجهة الجهاز لأقول كلمة صدق بالرجل الرائع. الذي نستودعه الرحمن صدمة أصمتت قلب الرجل الباسم. ابو باسل الذي حوى الكثيرين هذا الرجل الاستثنائي هو مجموعة رجال في رجل واحد، العالم والمفكر والمثقف والإنسان، وصفة الإنسانية هي من أجمل صفاته رحمه الله وغفر له وصبر محبيه على فراقه.
أذكر أشياء صغيرة وبسيطة عنه الإنسان البيتوتي وعلاقته الجميلة بذوي بيته، بناته وأخواته وبنات أخواته كم كان رؤوفا رحيما بالصغيرات يعطف ويحن ويشرح ويساعد. ما أذكره أن لينا ابنته الكبرى لم تبلغ العاشرة عندما صنعت أول شاي في حياتها، لم تصبر الصغيرة ليغلي الماء وضعته فاترا ووضعت عليه الشاي وأتت تحمل الصينية، ضحك الموجودون من شاي لينا إلا أباها شربه وبتذوق قال هذا أحسن شاي ذقته كل مرة أريد مثل شاي لينا، أفرح لينا وذهبت علامات الحرج من الموجودين، وده وتشجيعه لبناته أوصلهن لأعلى الدرجات العلمية برزت أسماؤهن وخاصة لميس في مجال علم النفس.
حكاياته مع بناته ولطفه كثيرة.. أتذكر كنت انتظر ولادة نوره كلمني رحمه الله وقال (بنت كالقمر) كانت ولادة ثالث البنات سارة الجميلة.
رجل هاش باش وشائج طيبة تربطه بمن حوله جميعا روحه الطيبة ترفض أن يحضر السائقون لمنزله ثم يعودون دون عشاء، فيوبخ سارة إن تاخرت عنهم فيه.
د. أسعد الشملان قال الكثير بحكم قربه منه عن نواحي الانسانية في ندوة بمركز الجاسر. إنه ليس رجل دولة ووزارة بل رجل يهتم بكل شيء في بيته.
الصبر والسلوان لك يانورة وكل العزاء.
لله درك يا نورة، فقد فقدت رجالا في رجل.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يعيش اليمن منذ سنة وثلاثة أشهر حرباً على الانقلابيين، ويدفع أطفاله ونساؤه وشيوخه ثمن هذه الحرب التي ما كان لها أن تنشب بين الحكومة الشرعية، المدعومة من قبل التحالف العربي بموافقة الأمم المتحدة، وصالح والحوثيين لولا تعنّت هذا الفريق، وإصراره بأن ينال ما ليس له، ويحظى بما لا سبيل إليه، وهذه مسألة وافقت عليها الأمم المتحدة حين أصدر مجلس الأمن فيها قراره 2216 القاضي بإجبار الانقلابيين على التراجع، وتسليم أسلحتهم، وانسحابهم من المدن التي احتلوها.
ما زالت الحكومة الشرعية قوية بمن يُناصرها من دول التحالف العربي، ويقف مع تنفيذ ذلكم القرار، ويضغط على الانقلابيين للامتثال له، والرجوع إليه،
هذا القرار الصادر من مجلس الأمن في الرابع عشر من إبريل عام خمسة عشر بعد الألفين طالب الحوثيين بتطبيق ما فيه فورا، وكان مما جاء فيه: الكف عن استعمال العنف، وسحب قواتهم من المناطق التي استولوا عليها، والتوقف عن القيام بأعمال الحكومة الشرعية، والالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
هذا جزء من تأريخ الأمم المتحدة، وأمينها بان كي مون، مع قضية اليمن، وهو جزء يدعم موقف الحكومة الشرعية، ويؤيّده، ويُعينه على الانقلابيين؛ لكن الزمن كشف عن أن ذلكم القرار، وما اشتمل عليه من مطالبات للانقلابيين، لم يكن سوى حبر على ورق؛ فالانقلابيون لم يعبأوا به، ولم يستمعوا إليه، وبهذا دفعوا الحكومة الشرعية، المدعومة من التحالف، إلى الحرب التي مضى عليه سنة وثلاثة أشهر، وربما استمرّت إلى أجل غير معروف، وسقطت فيها الضحايا، وهلك فيها الحرث والنسل.
بعد عام وثلاثة أشهر تقريبا من دعم الأمم المتحدة للحكومة الشرعية في اليمن؛ يأتي قرارها الأخير القاضي بتصنيف التحالف العربي، الداعم لهذه الحكومة والواقف معها في وجه الانقلابيين الذين صدر القرار السابق في حقهم، ضمن القائمة السوداء لانتهاك حقوق الأطفال في النزاعات والحروب، وهو قرار يأتي في أجواء حوار الكويت الذي طال واستمرّ، وهدفه الأساس البحث في السبل السلمية التي تكفل تنفيذ قرار مجلس الأمن، وإنهاء الانقلاب، وحسم ما جرّه على اليمن وأهله من آثار.
إذن ما زال قرار مجلس الأمن حاضرا في الحوار الجاري في الكويت، وهذه هي المرجعية الشرعية الأممية للحكومة، وما زالت الحكومة الشرعية قوية بمن يُناصرها من دول التحالف العربي، ويقف مع تنفيذ ذلكم القرار، ويضغط على الانقلابيين للامتثال له، والرجوع إليه، وفي هذه الأجواء يصدر هذا القرار القاضي بتصنيف التحالف العربي ودوله، وكأنّ الأمم المتحدة تُريد أن تكسر جناح الحكومة الشرعية، وتُضعف موقفها، وهي التي تسعى جهدها لتطبيق قرار صدر من قِبل الأمم المتحدة نفسها قبل سنة وشهرين تقريبا.
هذا التوقيت للقرار الجديد الذي تراجع عنه الأمين، وعاد مرة أخرى إليه مُتهماً دول التحالف بممارسة ضغط عليه؛ يصبّ في خدمة الانقلابيين، ويُقوّي جانبهم في مباحثات الكويت، ويُطيل أمد هذه المباحثات، ويُطمعهم في مكاسب أخرى، ويمدّ زمن الحرب، فهل كانت الأمم المتحدة التي أصدرت قرارها السابق بإلزام الانقلابيين بما تقدّم ذكره؛ تسعى إلى هذا، وتُريده لليمن وأهله؟
لم تقف الأمم المتحدة مع الانقلابيين في هذا القرار فقط؛ فلها موقف آخر قديم، يرجع تقريبا إلى خمسة أشهر مضت، وذلك حين طالبت الحكومة الشرعية أكثر من شهر بتغيير ممثل الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في اليمن، وهو جورج أبو الزلف، بناء على معلومات متواترة تؤكد تورطه في تجاهل الانتهاكات والجرائم المستمرة التي يقوم بها الطرف الانقلابي المتمثل بمليشيا الحوثيين وصالح؛ لكن بان كي مون رفض تلك المطالبة، وأرغم الحكومة على القبول به؛ فكانت النتيجة أن حدث ما خافت الحكومة الشرعية منه؛ إذ لم يمض وقت طويل على جورج أبي الزلف حتى صاغ تقريره متكئا فيه على أحد أعضاء جماعة الحوثي، وهو محمد حجر، وبنتْ عليه الأمم المتحدة قرارها القاضي بتصنيف دول التحالف العربي، فهل تقبل الأمم المتحدة أن يُشارك في تقاريرها عن حقوق الإنسان المتخاصمون؟ بل هل تقبل أن يكتب لها عن حقوق الإنسان مَنْ أصدر قرارا ضده، يقضي بمثل ما قضى به قرارها 2216 على الحوثيين؟
562
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
قبل أيام، أقيم حفل تأبيني عالمي للملاكم محمد علي، في مسقط رأسه بمدينة لويفيل، بولاية كنتاكي، وهو الحفل الذي نقلته كل وسائل الإعلام العالمية، بما فيها القنوات اليمينية المتطرفة، مثل قناة فوكس الأمريكية، وقد كان الحفل عبارة عن تجمع لكل أتباع الأديان، إذ شارك فيه وعاظ، ونشطاء مسيحيون، ويهود، وبوذيون، وحتى السكان الأصليين من الهنود الحمر، كانت لهم مشاركة رائعة، وقدم الحفل إمام وواعظ مسلم، وقد استهل الحفل بالقرآن الكريم، وتم تقديم الإسلام كدين محبة وسلام، ولكن كان للمتشددين رأي آخر، فقد عز عليهم أن يتم تقديم الإسلام بهذا الشكل المتسامح، ولذا فقد قرر المسلم الأمريكي من أصل أفغاني، عمر متين، أن يقوم بعملية إرهابية، قتل خلالها خمسين شخصا، وأصيب عدداً أكبر، وتم تصنيف العملية على أنها الأسوأ في أمريكا، منذ أحداث سبتمبر، ولذا فقد عاد الحديث مرة أخرى عن الإرهاب الإسلامي، وساد الذعر في أوساط المسلمين في الغرب، لعلمهم أن ردود الفعل على هذه العملية سترتد عليهم، وعلى أمنهم، ومستقبلهم، وسيستغلها العنصريون، مثل دونالد ترمب، لمواصلة الهجوم على الإسلام، والمسلمين.
لا شيء في حياة الإرهابي، عمر متين، يوحي بأنه شخص متدين، فقد ذكرت زوجته السابقة أنه كان عنيفاً، ما تسبب في طلبها الطلاق منه، كما أشار زملاؤه في العمل إلى أنه كان شخصاً عدائيا ضد السود، واللاتينيين، وليس فقط ضد الشواذ، كما تحدث أحد علماء النفس فقال: «إن موقف عمر متين من الشواذ قد لا يكون من منطلق ديني، بل ربما أنه، أي عمر، لديه مشكلة في تحديد هويته الجنسية، ومن المسلم به في الأوساط العلمية المختصة، أن الشخص الذي لديه تخبط في الهوية الجنسية دائماً ما يكون عنيفاً ضد الفئة التي يغالب نفسه على أن لا يكون جزءاً منها»، وقد ألمحت زوجته السابقة في مقابلتها مع قناة سي إن إن إلى شكوكها حول هويته الجنسية، وهذه تبريرات تحتمل الخطأ والصواب، ولكن المؤكد هو أن عمر اتصل على رقم الطوارئ، قبل تنفيذ العملية، وأكد على أنه يتبع لتنظيم داعش، ولم تؤكد المخابرات الأمريكية، حتى كتابة هذا المقال، حقيقة تجنيده من قبل التنظيم، الذي إن صح، فهو ربما كان انتقاماً من الهجمات التي يقوم بها التحالف الدولي، ضد داعش، في العراق وسوريا.
من الواضح أن تنظيمات الإسلام السياسي، التي تعتبر الأم الرؤوم لكل التنظيمات الإرهابية، تعمل بكل طاقتها على إفساد العلاقات بين الغرب والحكومات العربية، وتحديداً دول الخليج ومصر، لأن هذا هو السبيل الوحيد لهذه التنظيمات لتطرح نفسها بديلاً لتلك الأنظمة، نظراً لارتباطها بالتنظيمات الإرهابية، وقدرتها على التأثير فيها، والسيطرة عليها، وقد رأينا ذلك جلياً، في ثورة مصر الثانية، وأثناء أحداث رابعة، ومع الإقرار بشناعة هذا العمل الإرهابي، الذي نفذه عمر متين، وشجبه، إلا أن سؤالاً لا بد أن يطرح: «لماذا يتحفظ الإعلام الغربي، وتحديداً الأمريكي، على استخدام عبارة (عمل إرهابي) على أحداث مماثلة، قام بها إرهابيون غير مسلمين، مثل النازي النرويجي، اندريه برفيك، الذي قتل قرابة ثمانين شخصاً بدم بارد، وكذلك الأمريكي العنصري الأبيض، ديلان روف، الذي قتل، قبل أقل من عام، تسعة من السود، أثناء تعبدهم في كنيستهم؟!»، وفي تقديري أن هذا سؤال مبرر، أليس كذلك؟!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.علي القرني
نتفق جميعا على أن جرعة الإعلام التي يعيشها الحدث الإرهابي هي التي تنعش الإرهاب، وتوجد بداخل هذه الجرعة حياة متجددة نحو مزيد من الأعمال الإرهابية. والإعلام بشقيه التقليدي والجديد يبث روح الحياة في الفكر الإرهابي وفي العمليات الإرهابية، فبدون الإعلام لم يكن للإرهاب أن يتمدد وينتشر ويتوسع في أنحاء عديدة من أصقاع العالم، ولم يكن للإرهاب أن يحتل مكانة أو يجسد فكرة أو يصنع اتباعه دون أن يكون للإعلام دور في ذلك، بل يتعدى دور الإعلام الترويج والانتشار للإرهاب، إلى دور صناعة الإرهاب في بعض الأحيان.
هذه جدلية كبرى تناولتها بحوث ودراسات ومؤتمرات عديدة في أنحاء متفرقة وفي فترات زمنية مختلفة، ولكن كانت تنضوي تحت عناوين مختلفة وبمسميات عديدة، وربما أن مؤتمراً دولياً كبيراً مثل هذا الذي ستنظمه جامعة الملك خالد في 7 ربيع الأول 1438 الموافق 6 ديسمبر 2016 وتحت عنوان واحد هو (الإعلام والإرهاب) هو حدث علمي وإعلامي كبير.. وستكون هذه الجدلية مثار نقاش حقيقي في موضوع وفي سؤال: هل الإعلام يغذي الإرهاب؟ وهل يمكن أن يعمل الإعلام على مكافحة الإرهاب؟ هذان سؤالان محوريان يجتمع أكثر من ألف شخص من المشاركين والحضور لمناقشة هذه الجدلية الكبيرة، ولاسيما بوجود ممثلي وسائل إعلام غربية وعربية وإسلامية ومحلية.
إن مكمن الخلاف الأساسي في هذه الجدلية هو الاختلاف في الدور الاجتماعي للإعلام بحكم اختلاف الثقافات والقيم المجتمعية بين مجتمع وآخر، وهذه نقطة خلاف جوهرية بين حرية الإعلام التي تستدعي الإخبار والإعلام عن ما يدور في المجتمع وهذا تدعوا إليه المؤسسات الغربية، وبين المسئولية الاجتماعية التي تسعى إليها وسائل الإعلام في الدول النامية بشكل عام بما فيها الدول العربية والإسلامية وتدعو إلى أولوية المجتمع وسلامته وأمنه على قيم الإعلام مثل الحرية في النشر دون أي اعتبار لتأثير هذا النشر على مصالح الوطن والمواطنين.
وهناك جدلية أخرى ذات علاقة بالجدلية الأساسية للموضوع وهي أن الحكومات طرف من أطراف الخلاف مع الإعلام، حيث حجم التحكم ونسبة التبعية لها من قبل الإعلام هو مصدر خلاف عالمي. فبينما تنادي مجتمعات باستقلالية الإعلام ودوره في مراقبة كل شيء في المجتمع، بما فيها أداء المؤسسات التنفيذية في المجتمع، إلا أن بعض المجتمعات ترى أن الإعلام يجب أن يخضع للحكومة، على الأقل وقت الصراعات والأزمات، والأحداث الإرهابية هي شكل من هذه الأشكال التي تتداخل فيها أطراف عديدة بما فيها الحكومات.
وأخيراً وليس آخراً، فإن أخطر أشكال الإعلام هو الإعلام الجديد بمختلف تنوعاته من شبكات تواصل اجتماعي وشبكات اتصال ومواقع إنترنت وغيرها، فهذه في معظمها وجدت بيئة تنمو فيها طحالب الإرهاب، وتتمدد جذور التطرف، ولهذا فإن شبكات التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك ويوتيوب وانستقرام وواتس آب وسناب شات وغيرها هي مدعوة في مؤتمر الإعلام والإرهاب بجامعة الملك خالد لنتعرف على ما تقوم به من جهود لمكافحة الإرهاب من خلال قنواتها.
وهكذا فإن موضوع الإعلام والإرهاب هو عمليات معقدة تتداخل فيها أطراف مختلفة، وتتباين فيها المواقف وفقاً للقيم المجتمعية والثقافية، ووفقاً لطبيعة النظام السياسي، ووفقا للاعتبارات الاقتصادية لوسائل الإعلام، ناهيك عن القيم الدينية والعقدية الموجودة في المجتمع. كل هذه الاعتبارات تجعل من مواجهة جدلية الإعلام والإرهاب من الأهمية بمكان أن نناقشها ونواجهها ونصل إلى قواسم مشتركة لآلية وكيفية تعامل وسائل الإعلام مع الإرهاب، وهذا ما يسعى إليه المؤتمر الدولي الثاني عن (الإعلام والإرهاب: الوسائل والاستراتيجيات) الذي تنظمه جامعة الملك خالد. ويتطلع المؤتمر إلى إمكانية إصدار إعلان عالمي لكيفية تعامل الإعلام مع الإرهاب، وهذا ما يشكل تحدٍ حقيقي للمؤتمر.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
من تعامل مع الشركات الأجنبية، ستراه مُعتاداً على توقيع معاهدات عدم إفصاح واتفاقيات، مكتوبة باللغة الإنجليزية. وفي الأسبوع الماضي كان عليّ أن أوقع على إحداها. ويا الله كم أكره هذا، نظراً لما تحمل هذه العقود من مصلحات لغوية لها معاني خاصة في القوانين الأجنبية، تختلف من بلد لبلد ومن ولاية لولاية.
وقد سهّل الله لي مُعيناً نبيهاً يعمل معي، فأوكلت إليه فحص الاتفاقية لكي أعود أنا فأبدأ من حيث انتهى هو. فكان من ملاحظاته الذكية التي لاحظها على المعاهدة، شرط فاسد الاعتبار. وهو جعل المحاكم البريطانية المرجع للاحتكام عند الاختلاف.
فكانت ملاحظته صفعة نبهت في النفس العزة الوطنية التي كانت خاملة بسبب البلادة التبعية التي ورثناها ثم اعتدنا أنا وغيري في اتباعها عند التعامل مع الشركات الأجنبية.
فقد استفز الفطرة، فاستنهضت نصرة الوطن والاعتزاز بقومي.
ويذكرني هذا بموقف سيد الشهداء، عم رسول الله، حمزة بن عبد المطلب عندما رجع من الصيد وقد علم أنّ أبا جهل قد اعتدى على ابن أخيه. فما إن رأى حمزة أبا جهل في المطاف مقبلاً إليه ليشكو إليه ابن أخيه محمداً، طامعاً الخبيث في انحياز حمزة المعروف لقريش، قابله لاطماً فشجّ وجه عدو الله بالقوس أو بالرمح. وقال: «أنا على دينه أقول ما يقول فردها عليّ إن استطعت». فقد أيقظ اعتداء أبي جهل على ابن أخيه نخوة أسد الله ورسوله، فاستنهضت فيه النصرة لابن أخيه وقد كان غافلاً - رضي الله عنه - ، عن ذلك قبلها رغم أذية قريش له عليه السلام.
فشبيه بحال حمزة بن عبد المطلب كانت حال حمزة بن سالم الأسبوع الماضي. فقد استفزني الاعتداء على قضاء بلادنا، باشتراط غيره ليكون حكماً في أمر قد أظلته الديار السعودية.
فما كان جوابي حرفياً لا شعورياً إلا « ما يخسى ويعقب إلا هم» ثم أمرت بإلغاء كل شيء، وبأن لا تكون هناك أي معاهدة أو اتفاقية إلا باللغة العربية، فهي لغة البلاد الرسمية وهي لغة ديارنا التي سيقام عليها المشروع. وهم الذين أتوا يرجون فضلاً ومعاشاً عندنا، فهم في منزلة الدونية التبعية لا نحن. فكيف وقد وصل بهم تجرؤهم بأن يشترطوا محاكم لندن مرجعاً للحكم فيما نختلف فيه في بلادنا.
وما زادتني بعض الحجج السافلة إلا تصلباً، كقولهم محاكم لندن أعدل لنا. وكذبوا والله، فما أعدل وأصدق من قضائنا. إنما المغفل الذي اغتر بلغته الأجنبية، فقام يوقع على اتفاقيات لا يدرك أغوار دلالاتها القانونية. وثم يعود بعد أن جنت عليه بلادته في قضيته، فيزيدها بلادة في تقديم قضيته لقضائنا. ثم إذا حكم قضاؤنا بما رأى من معروض عليه، قام البليد فلام قضاءنا.
هذه مشاريع بلادنا، لنا نحن اليد الطولى والعليا فيها، فلا يغلبنا الأجنبي بضعف عقولنا فننقاد له. نحن أعلم ببلادنا وبلغتنا ونحن أقدر على بيان الحجة لقضائنا.
من رضي بلغة بني الأصفر ومحاكمهم عن لغة بلاده وقضائه، فليرض بهم لتجارته ومقاولاته، فالبلاد غنية عنه، وإن زعم خللاً فأما كف يد ، أو إصلاح بمعروف، لا الإفساد. فما أعظم إفساداً من قبول لسان بني الأصفر لغة في العقود، وبالرضى بإقامة قضائهم ليكون حكماً عندنا.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
في هذه المرحلة الزمنية التي سيطرت فيها تقنية المعلومات إلى درجة تستطيع من خلالها أن تصل إلى أعماق الكنوز المعرفية لأي حضارة سائدة أو بائدة، بالإضافة إلى قدرتك على تصفح المذكرات اليومية لبائع فطائر في قرية جنوب جواتيمالا أو شمال التيبت، لم يعد هناك مجال لإخفاء الحقائق. وأصبح الفضل لشركة عالمية مثل «قوقل»، في فتح العالم على مصراعيه، لكل من يرغب في الإطلاع عليه.
وصار مؤسسو وقادة هذه الشركة التنفيذيون رموزاً للحياة المعاصرة، وغدت قصص نجاحهم قصصاً ملهمة للأجيال الشابة، باختلاف أصولهم وأعراقهم ومشاربهم الثقافية والفكرية.
من ضمن العاملين في هذه الشركة التي تضع العالم بين أيادينا، وتتيح لنا التواصل مع كل جهاته الأصلية والفرعية، هناك المهندس السعودي الشاب عبدالرحمن طرابزوني الذي تميز بقدرته على القيادة والتخطيط في الأعمال والاستثمارات، مما جعله يلتحق بأهم المناصب لكبرى الشركات، أهمها كرئيس «جوجل» الإقليمي للأسواق الناشئة العربية، كما كانت له العديد من المشروعات المتنوعة في الولايات المتحدة خلال عمله في شركة مورغان ستانلي واوركال وبلو برنت، كما أنه كان عضواً في مجلس إدارة مايكروسوفت المستقبلي، وحاليا هو رئيس جوجل اندرويد في منطقة الشرق الأوسط.
ليس غريباً أن يحقق شبابنا منجزات عالمية، وأن يثبتوا ذواتهم أمام الذوات الأخرى في كل مكان في العالم، فهم يمتلكون كل المؤهلات التي تؤهلهم لذلك، وسيمتلكون مؤهلات أكثر إذا قدمت لهم مؤسساتنا الوطنية الدعم الذي يستحقونه.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
أصبحت مشاعر الكراهية وحالة العداء بين السنة والشيعة تسمم الأجواء في حياتنا الإجتماعية، فقد تم تجنيد الأتباع من الطرفين لترويج الكراهية والجريمة الطائفية، ولا يبدو في الأفق ملامح مشروع سلام يقضي على الفتنة الدينية على الأرض العربية، بل تزداد رحاها كلما ارتفعت أصوات رجال الدين فوق المنابر.
خلال السنوات الماضية شارك الثقافي والفني في تقديم الصراع ما بين الشيعة والسنة على أنه صراع ما بين الحسين بن علي كحفيد للرسول عليه أفضل الصلوات والتسليم، وبين يزيد بن معاوية كحفيد لأبي سفيان زعيم مكة قبل عام الفتح، وفي ذلك تقزيم لماهية ذلك الصراع المرير، والذي أجاد الفقهاء في إلباسه بثوب الدين، ثم تقديمه على أنه السياسة الشرعية للإسلام.
كان الخطأ الجسيم عند الفقهاء الأوائل أن تم ربط الدين بالسياسة، ولذلك دائماً ما نسمع عن ركن الولاية الشرعية الكبرى عند الشيعة، وعن منهاج السياسة الشرعية عند أهل السنة، وكان لهذا الربط دور في أشعال الصراع في العقول بتداخل التاريخ السياسي مع جوهر الدين، ولايزال كلا الطرفين يقدم السياسة في قالب ديني متطرف.
فالأمر عند الشيعة يعود لحياة الرسول عليه أفضل الصلوات والتسليم، وأن حق الولاية الشرعية تجري فقط في عروق نسل الرسول من جهة فاطمة -رضي الله عنها-، وعالجوا مسألة الحق الشرعي في خلافة الإمام علي -رضي الله عنه- بالوصية النبوية، وتُمثل العمامة السوداء رمزاً سياسياً مقدساً لعالم الدين الشيعي من نسل علي بن أبي طالب، ويطلق عليه لقب «سيّد» أو السادة بالجمع، ويحق له أخذ الخمس، وتكون فيه المرجعية السياسية الشرعية الكبرى.
لذلك يؤمن الشيعة الأثنى عشرية أن الخميني وخامئني سادة تجري في عروقهم دم الرسول عليه الصلاة والسلام، ولهم حق إلهي في تولي الولاية، وقد يكون في ذلك تشابه بمسألة الدماء الزرقاء والمقدسة في تاريخ أوروبا، لكنها تختلف عنها بعدم وجود عامل التوريث، فالأرث السياسي في الحكم تحكمه عوامل أخرى، وتقررها مصالح المرجعية.
بينما في تاريخ السنة يختلف الأمر كثيراً، فقد تمت صياغة منهج السياسة الشرعية متأخراً بعض الشيء، وتم إدخال الأحداث التاريخية، التي شكلت مفاصل التاريخ السياسي، إلى النص الديني، فكانت الشرعية أولاً لمن يتفق عليه الناس، وثانياً قد تكون بالتوصية لمن بعده، أو ثالثاً تصبح شرعية بالغلبة السياسية، وسياسة فرض الأمر الواقع.
وتم استدعاء النصوص لفرض حالة الاستقرار السياسي المؤقت، لكن السياسة الشرعية حسب منهج السنة تفتح الباب على مصراعية لباب الخروج والغلبة، فإن تمكن متغلب جديد من الاستئثار بالحكم بقوة السيف وإراقة الدماء، تجب مبايعته وطاعته وهكذا، وهو ما يولد حالة من العنف المتوالد، وقد يفسر ذلك خروج الجماعات المتطرفة من زمن إلى آخر إلى الشارع، وذلك لفرض طاعتها الشرعية بالدم والعنف.
لذلك تكمن قضية الصراع الشيعي والسني في مسألة إدخال السياسي إلى الديني، ثم جعله ركناً من أركان الدين، فيخرج من الدين من لا يؤمن بالولاية الكبرى عند الشيعة، ويُعاقب من يخالفها بأشد العقوبات عند السنة، ومن خلال هذا الباب قد نستطيع رسم ملامح الصورة الكبرى في هذا الخلاف، وربما ندرك تبعات فتح الباب للأحزاب الدينية التي تؤمن بالولاية الكبرى في العمل السياسي في العراق، ثم محاولة أهل السنة فرض الأمر الواقع، وهكذا.
من خلال هذا الواقع المرير، قد تتضح أهمية فصل الدين عن الحياة السياسية من أجل إنهاء الصراع المزمن، وبالتالي وضع حدود للكراهية والعنف الديني المتبادل بتجريم استخدام الدين في شئون السياسة، والعمل على إقرار آلية الديموقراطية وآليات المجتمع المدني، وتقديم نماذج مدنية للعمل السياسي المدني، وذلك من أجل وقف سيطرة الملالي ومشائخ التطرف على عقول العوام، والله ولي التوفيق.
- Details