قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
تعودنا أن نجلد ذاتنا العربية باستمرار، ونصف أنفسنا بالهمجية والتخلف، حتى كدنا أن نصدق الآخر في وصفه لنا بالإرهاب، حتى شاهدنا بالأمس كيف تحولت شوارع مارسيليا، أكبر مدن الجنوب الفرنسي، إلى ساحات قتال، وتراشق بالعلب والزجاجات الفارغة، بل واستخدام الكراسي في مشاهد عنيفة بثتها القنوات الفضائية العالمية، بين الجماهير الإنجليزية والروسية، خلال مباراة في بطولة أمم أوروبا!
نعم هذه المشاهد الفوضوية المجنونة مصدرها الشعوب المتقدمة، الشعوب الأوروبية التي كثيرا ما نستشهد برقيها ووعيها وثقافتها، في مقابل تخلفنا وفوضويتنا، وهذا الإعلام الذكي يتعامل معها على أنها حالة خاصة، وأن هؤلاء فئة خارجة على النظام، فئة فوضوية، لكنهم لا يجعلون الشعب البريطاني شعبا فوضويا وغوغائيا، كما يفعلون معنا، أو حتى كما نفعل نحن مع أنفسنا، بأن نلبس صفة فئة قليلة جدا منا، على شعوبنا، فأصبح الإنسان العربي في مختلف مطارات العالم متهم حتى تثبت براءته، وليس العكس، فهو إرهابي ما لم يثبت العكس!
كم تمنيت أن يبادر أحد الصحفيين العرب المشاغبين، ويجمع قصاصات الصحف الأجنبية التي تناولت هذا الحدث في فرنسا، ويقارنها بعناوين الصحف التي تناولت الأحداث القريبة التي وقعت بين مصر والجزائر بعد مباراة فاصلة بينهما، وكيف كادت أن تعصف تلك الأحداث في العلاقات الدبلوماسية المصرية الجزائرية، رغم أنهما بلدان عربيان، تجمعهما الهوية والانتماء، كيف وصل دم التراشق بين الصحفيين والإعلاميين إلى الركب، وكيف اسودَّت مواقع التواصل الاجتماعي بين الشعبين الشقيقين، بينما لم يحدث ذلك بين دولتين كان بينهما عداء وحروب شرسة!
ليس بالضرورة أن يكون أفراد كل شعب متحضرون، لكن بالضرورة أن يكون الإعلام متحضرا، وأن يتناول القضايا بحس المسؤولية، وليس بحس العاطفة المتقلبة، والمساهمة في تأجيج الرأي العام، لأنه في هذه الحالة سيكون أشد ضررا وخطرا من مشجع حمل الكرسي ليخبط رأس الآخر، فهو يسمم الكلمات والعبارات، ويغرزها في دم كل إنسان بسيط، ومسالم، ليحوله إلى إنسان شرس ومحتقن.
إن هذه المشاهد، مشاهد العنف والدم التي وقعت في أكثر دول العالم تحضرا، فرنسا، ومن أكثر شعوب العالم احتراما للقانون، الشعب البريطاني، يثبت لنا أن في داخل كل إنسان متحضر، إنسان بدائي متوحش، يظهر في بعض الحالات بعيدا تماما عن البيئة المتحضرة حوله، والتربية الحديثة التي نشأ فيها، والنظام الصارم الذي أحاط بحياته، ولكن في الوقت ذاته، يظهر لنا أن الإعلام يمكنه التعامل مع هذا الإنسان المنفلت كحالة خاصة فردية، ولا يلبس الشعب البريطاني، أو الشعب الروسي، لباس الهمجية والانحطاط، كما حدث للشعبين الشقيقين المصري والجزائري.
إن على إعلامنا العربي مسؤولية كبيرة في توجيه الرأي العام، وفي رفع مستوى الوعي والحوار، والحفاظ على وحدة الشعوب وعلاقاتها ببعض، وعدم الانجرار خلف الكلمات البذيئة والنابية في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو صدرت ممن نعتقد بقيمتهم ووعيهم!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
أعرف يقيناً أن أغلب الشعوب الإسلامية تكره الحقيقة، وتتلمس للهروب من مواجهتها الالتفاف عليها، واختلاق أسباب وهمية، تعفيها من مواجهتها. هذا ما أنا متأكد منه، بعد رحلة دامت أكثر من خمسة عشر عاماً من الكتابة الدورية المنتظمة، ورصدي لردود الأفعال لما أكتب.
بعيد 11 سبتمبر كابرنا، وغالطنا، ورفضنا قبول حقيقة أن المجرمين مسلمون عرب، وقلنا: لا علاقة للإسلام ولا المسلمين بهذه الجريمة النكراء، وأنها من (مؤامرات) الصهاينة الأعداء، حتى ظهر المجرم الهالك ابن لادن بنفسه، وبالصوت والصورة وأعلن مسؤوليته عنها.
بالأمس قام أفغاني ينحدر من أصول أفغانية مسلمة، باقتحام مرقص للمثليين جنسياً في أورلاندو بأمريكا، وبسلاحه الرشاش، قتل 50 منهم وجرح 53 آخرين، في جريمة هي من أضخم جرائم الإرهاب والكراهية بعد جريمة 11 سبتمبر، الأمر الذي لا بد أن يكون له قطعاً تبعات خطيرة على صورة الإسلام النمطية لدى الإنسان الأمريكي، ليعزِّز مشاعر الكراهية والبغضاء للمسلمين لدى الأمريكيين، ولاسيما أن المعركة الرئاسية على الأبواب، حيث يحتدم التنافس بين مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ففي هذه الفترة بالذات يتصيّد أي مرشح استقطاب مشاعر الناخبين ليصوتوا له، وليس لدي أدنى شك أن هذه الجريمة الإرهابية، سيستغلها المرشح اليميني المتطرف «رونالد ترامب»، ليعزِّز بها موقفه الشهير المعلن والعنصري ضد المسلمين، كما أن مرشحة الحزب الديمقراطي «هيلاري كلينتون» ستضطر مرغمة إلى مجاراته، ويكون الخاسر الأول الأمريكيين المسلمين، وكذلك المسلمون في كل أرجاء المعمورة، وهي خسارة على سمعة وصورة الإنسان المسلم، وجعله مثار شك، ومتهم بالإرهاب، أينما حل وارتحل.
وكما قلت معلِّقاً حينها على أحداث 11 سبتمبر، وأقولها الآن، أن إقحام الإسلام كدين في قضايا السياسة، هو الذي انتهى بدين الإسلام إلى هذا العنف والإرهاب.. نعم لا علاقة لدين الإسلام بالإرهاب؛ ولكن كل من يُؤمن بإقحام الإسلام في القضايا السياسية، ويزاود على مقولته، أو يدافع عمّا يقحمه الحركيون المتأسلمون، بالشكل الذي يطرحه منهج الحزبيين الإسلاميين، فهو مسؤول مسؤولية كاملة عن الإرهاب، سواء ندد بتلك الجرائم أو قبلها؛ فالإسلام أولاً وأخيراً هو علاقة بين الإنسان وربه، وهذه العلاقة تختصرها أركان الإسلام الخمسة، التي هي بمثابة الثوابت في كل زمان ومكان، وما تبقى من الدنيويات فإنها كما أقول وأكرر دائماً (تدور مع المصلحة حيث دارت)، ولا تكبلها النصوص، وإنما تواكب المقاصد، وهي شؤون دنيوية محضة يقررها الواقع ومقتضياته؛ الأمر الذي يجعل ما يطرحه المتأسلمون المسيسون من وقائع تاريخية، حتى وإن كانت ثابتة، ليس بالضرورة أن تواكب المتغيِّرات الدنيوية، ونتيجة لهذا التباين بين الماضي ومتطلباته والحاضر ومقتضياته، فشل المتأسلمون ونظرياتهم، ونتج عن هذا الفشل أن أصبح الإسلام لدى الشباب المسلم المسيس وسيلة للعنف والإرهاب.
لذلك أقول وبمنتهى المباشرة، سيبقى الإرهاب يهدِّد العالم من أقصاه إلى أقصاه، حتى يقتنع المسلمون قناعة راسخة، أن ينأوا بدينهم، والحلال والحرام، عن دهاليز السياسة؛ فالدين ثابت لا يتغيَّر والسياسة لا بد أن تكون متغيِّرة لتلائم اختلاف وتباينات الظروف ومقتضياتها.
إلى اللقاء..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
•• لم يكن اللقاء بين الاعلام ووزراء الاتصالات والتجارة والاستثمار والشؤون البلدية والقروية مساء الخميس الماضي مختلفاً عن اللقاءات السابقة مع بقية الوزراء الذين تحدثوا عن خطة التحول الوطني 2020.. وتركونا امام العديد من الاسئلة المفتوحة..
•• ففي الوقت الذي حاول فيه معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور محمد السويل ان يضعنا في الصورة مما ستفعله وزارته خلال مدة الخطة من توسيع نطاق التغطية لشبكة الاتصالات في المملكة.. ويعدنا في هذا الصدد بتغطية (80%) من المناطق ذات الكثافة السكانية بالخدمات الالكترونية.. ويبشرنا بتأهيل (20) الف شاب في هذا المجال.. ويساهم في توفير (120) الف وظيفة جديدة.. ويطور العمل بمؤسسة البريد ويسلمها بالكامل للقطاع الخاص من خلال اقامة شركة قابضة.. إلا أنه لم يطمئننا على مستقبل تحسين الخدمات الالكترونية في اكثر من (70%) من الوزارات والاجهزة الحكومية التي ما تزال انشطتها بعيدة عن "المكننة" ومرتهنة للعمل اليدوي.. وتعطيل مصالح الناس.. فضلاً عن التخلف عن مجاراة دول العالم الاخرى.. وصعوبة التعامل معها بنفس لغتها.. نتيجة عقم انظمتها الادارية.. وسيطرة الادارة المركزية عليها.. وعدم قدرتها على التواصل مع العالم بالصورة وبالكيفية التي اصبح عليها في ظل سهولة الحصول على المعلومة.. وسرعة اتخاذ القرار.. وان كانت هذه مسؤولية الوزراء الآخرين..
•• وأنا وإن كنت محباً جداً لوزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي.. الا انه لم يستطع وضعنا في الصورة من التحديات الكبيرة التي تواجه وزارته سواء في نطاق خطة التحول 2020.. او في اطار الرؤية 2030.. مع العلم ان كلاً من الخطة و الرؤية قامتا وتقومان على اساس مركزي رئيسي بارز هو تنويع مصادر الدخل.. وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بعيداً عن مورد النفط..
•• وبمعنى آخر.. فان الرؤية والخطة قائمتان على اساس تحقيق اهداف اقتصادية بحتة بالدرجة الاولى.. وان تحقيق هذه النقلة النوعية للحد من الاعتماد الكلي على البترول كمصدر وحيد للإيرادات.. سيؤدي بالضرورة الى تحقيق هدف اعلى تسعى الدولة للوصول اليه الا وهو تغيير وظائف الدولة نفسها من دولة راعية.. وحاضنة.. وملتزمة بالانفاق.. ورفع معدلات التنمية.. الى دولة تخطط.. وتنظم.. وتشرف.. وتدير.. ويكون القطاع الخاص هو المكلف والمسؤول عن العمل الميداني باستثماراته الضخمة والمتنوعة في ظل بيئة جاذبة ومشجعة على العمل وزيادة الانتاج..
•• هذا الدور الرئيسي والاساسي لوزارة التجارة والاستثمار لإحداث هذا التغيير يشكل نقطة التحول الحقيقية في المرحلة القادمة.. والجزء الأكبر من العبء يقع على كاهل هذه الوزارة.
•• وحسب معرفتي بالدكتور القصبي.. فانه قادر على ادائها على النحو الذي يتطلع اليه الجميع وان ظهر امام الاعلام متواضعاً اكثر من اللازم.. وشمولياً في إجاباته.. وبلورة طبيعة الجهود المبذولة الآن في إطار كل من الخطة والرؤية..
•• اما بالنسبة لوزير الشؤون البلدية والقروية المهندس عبداللطيف آل الشيخ.. فان الأمر بدا لي اشد غموضاً في الاحاطة بما سوف يتم في هذه الوزارة..
•• فهو يتحدث عن التوجه نحو خصخصة اعمال الامانات والبلديات.. ولكنه لم يقل لنا كيف سيحدث هذا؟ وبالذات في ظل ازمة الثقة الشديدة بين قطاعات الوزارة وبلدياتها وبين المجتمع بأسره..
•• واذا كانت الامانات والبلديات لا تغطي سوى (10%) من كلفة المشروعات والخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن الآن.. فكيف تستطيع تحويل انشطتها وخدماتها الى القطاع الخاص.. وهي التي ادى الحصول على تصاريح بناء للمنشآت.. الخاصة او الاستثمارية واستغراقها شهورا طويلة وربما سنوات.. الى الذهاب الى الخارج واقربها الى بعض دول الخليج للاستثمار فيها وسط ترحيب.. واهتمام واسعين وتسهيلات خيالية.. وتراخيص لا يستغرق الحصول عليها أكثر من (24) ساعة فقط..!
•• واذا كان هناك ما بشرنا الوزير به لتصحيح الكثير من الاختلالات فهو الاعتراف بان هناك فساداً.. وان العمل جارٍ على اجتثاث اسباب هذا الفساد..
•• وقوله ايضاً ان هناك برنامجاً اسمه "بلدي" سوف يربط جميع الامانات والبلديات بمكتب الوزير لمراقبة الأداء العام.. ومعالجة الاخطاء والاختلالات أولاً بأول..
•• وانا واإن كنت مع مبدأ الرقابة القوية على الاداء العام.. الا انني لست مع ان تكون الرقابة وقفاً على مكاتب الوزراء.. لان هذا النوع من المركزية الشديدة هو بعض ما نشكو منه.. وان البديل الأفضل هو.. ان تكون هناك انظمة ولوائح.. وادوات.. ووسائل.. وآليات.. تضمن الحد الاعلى من كفاءة الاداء.. وجودته.. ونزاهته.. بحيث تسود ثقافة الشعور بالمسؤولية بين الجميع.. ولا تكون مرهونة بمراكز المراقبة.. في مكاتب الوزراء..
•• واذا نحن لم نستطع تغيير ثقافة العمل الاداري للحصول على المردود الافضل.. فان الوزير.. ومكتب الوزير.. والعاملين حول الوزير أي وزير لن يحققوا ما يطمح اليه الناس.. لانهم في البداية والنهاية هم من البشر.. ولا يمكن ان يكونوا عيناً شارقة على كل موظف.. وعند كل زاوية من زوايا العمل ولا سيما المظلمة منها..
•• هذا الكلام ينسحب على وزارة البلديات كما ينسحب على سائر الوزارات الأخرى.. وان كان ما يعنينا الآن هو ان تحل لنا كل من وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة الاسكان مشكلة التداخل الحاد بين عملهما.. وان تخفف الوزارتان على الناس من قيودهما.. وان تجعلا عباد الله ينعمون بخدمات افضل في مدنهم وقراهم.. ويحصلون على الحد المطلوب من حقوقهم من الوزارتين ومن غيرهما من الوزارات الأخرى.
◘ ضمير مستتر:
•• الإدارة الفاشلة.. لا تستطيع الارتقاء الى مستوى مطامح الناس إذا لم تتغير العقول فيها..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
«إياك والهجاء يا أبا عبادة، فليس من عملك وهو من عملي». بهذه العبارات خاطب الشاعر ابن الرومي البحتري الذي صرّح له في أول لقاء جمع بينهما بعزمه على نظم قصيدة هجاء على نمط هجائية سابقة لابن الرومي، ويمكن أن نرى في العبارات السابقة أحد مظاهر «الهوس» بالهجاء لدى الشاعر وشعراء آخرين غيره، فالشاعر يعشق الهجاء ويرى بأنه من اختصاصه وهو الذي يتفوق فيه ولا ينبغي أن يُزاحم عليه، وتصفح سريع لديوان ابن الرومي كافٍ لمعرفة حجم الهوس بالهجاء وتفضيله على سائر الأغراض، وقد قال مرةً لمن لاموه على الهجاء:
قيل لي: لِمَ ذممتَ كُل البرايا
وهجوتَ الأنام هجوًا قبيحا؟
قلتُ: هب أنّني كذبتُ عليهم
فأروني من يستحقُ المديحا؟
في الدفاع عن ابن الرومي وتبرير كثرة هجائه يرى الناقد الكبير محمود عباس العقاد بأننا لو «نصبنا ميزان العدل لكان ابن الرومي ملومًا على المدح أضعاف لومه على الهجاء، فقد كان يكذب حين يمدح ويتوسل، ولم يكذب حين يهجو وينتقم». وأعتقد أن هذا التبرير غير مقنع لاسيما أن ابن الرومي وغيره من الشعراء أسرفوا في الهجاء المقذع لدرجة أن الواحد منهم عاد ليهجو نفسه وأقرب المقربين منه وأكثر الناس إحسانًا إليه!
وهجاء الشاعر للمحسنين إليه أحد أبشع صور الهوس بالهجاء أيضًا، وقد أبدى المرزباني (ت384هـ) في (الموشح) استغرابه من انتقاد ابن الرومي بخبث لسانه وكثرة هجائه وتجاهل البحتري الذي فعل ما هو أسوأ منه، إذ قام بهجاء أكثر من أربعين شخصًا بعد أن مدحهم وقبض ثمن مديحه، يقول المرزباني: «وكثير من أهل الأدب ينكر خُبث لسان علي بن العباس الرومي، ويطعن عليه بكثرة هجائه، حتى جعلوه في ذلك أوحد لا نظير له، ويضربون عن إضافة البحتري إليه وإلحاقه به، مع إحسان ابن الرومي في إساءته، وقصور البحتري عن مداه فيه .. أعني الهجاء خاصة، لأن البحتري قد هجا نحوًا من أربعين رئيسًا ممّن مدحه، منهم خليفتان، وهما المنتصر والمستعين، وساق بعدهما الوزراء ورؤساء القوَّاد .. وحالُهُ في ذلك تُنبئ عن سوء العهد، وخُبث الطريقة».
في الشعر الشعبي كما في الشعر الفصيح نماذج عديدة لشعراء مصابين بحالة الهوس بالهجاء من دون وجود مبررات مقنعة لذلك، لكننا لا نكتب ولا نتحدث عنها في مقابل إسرافنا في الكتابة والحديث عن هوس الشعراء بالمدح وشغف بعضهم بمديح كل ما هبّ ودب، وأظن أن أحد أهم أسباب غياب الحديث عن المهووسين بالهجاء هو الموقف الرافض للهجاء من فئة غير قليلة من المتلقين، إلى جانب صعوبة وجود قصائد الهجاء في دواوين أولئك الشعراء ومحدودية تداولها في وسائل الإعلام، وبالتالي انعدام تأثيرها بعد فترة بسيطة من نظمها.
أخيرًا يقول عطا الله ممدوح:
الصوم صحّه واغتنم كل ما فيه
لو تحتسب ما أنت بعلى شيء نادم
وأفضل رجيمٍ فيه تقدر تسويه
إنك ما تاكل من لحوم الأوادم
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قبل أربع وعشرين ساعة من بدء ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة خرج رئيس الاستخبارات الأميركية جون برينان في حوار هو الأول مع وسيلة إعلام عربية ليقول بأن السعودية أفضل حلفاء بلاده ضد الإرهاب، وأن الرياض لا علاقة لها بأحداث 11 سبتمبر، وأنه يشعر بالقلق من نشاطات إيران الإرهابية.
كانت رسالة واضحة بأن العلاقات بين الرياض وواشنطن في حال جيدة، وأن لدى البلدين الكثير من العمل السياسي والأمني ليُنجز، لاسيما في ملفات المنطقة التي تئن تحت وطأت تفشي الجماعات المتطرفة والميليشيات التي أسهمت الفوضى العارمة في توالدها بشكل خطير مزعزعة بذلك الاستقرار الإقليمي والدولي -على حد سواء-، وقد شعر المتابعون للعلاقات بين البلدين بحالة من التوتر تسود الموقف السياسي بين الرياض وواشنطن، ولم يخف الرئيس أوباما ومن قبله وزير خارجيته جون كيري ما أسمياه "الخلاف التكتيكي" مع الرياض في شأن قضايا المنطقة، لكن كما هو معروف في السياسة يحدث الخلاف حول حل الخلافات فالمصالح والتحديات قد تتسبب في بروز التباينات.
الملفت أن المملكة والولايات المتحدة مع إدراكمها لوجود خلاف لم يجعلا من ذلك عائقاً للتواصل، فقد تكثفت اللقاءات والاتصالات بين الجانبين بشكل واضح، والتي توجت بحضور الرئيس أوباما إلى القمة الخليجية التي عقدت مؤخراً في الرياض، وخرج الجانبان بمفاهيم وصيغ متنوعة ومختلفة للتعاون بين دول مجلس التعاون وحليفهم الأميركي.
وتتطلع الدوائر السياسية في واشنطن لاسيما في مجال الدفاع إلى الزيارة الأولى الرسمية للرجل الثالث في المملكة، والذي يتولى عدداً من الملفات الحيوية والحساسة على رأسها وزارة الدفاع، إذ يعمل الأمير محمد بن سلمان على الارتقاء بالمنظومة الدفاعية وتعزيز الصناعات العسكرية، إضافة إلى تأمين وتدعيم القدرات الدفاعية للجيش السعودي بكافة قطاعاته في مواجهة الأخطار المحدقة بالأمن الإقليمي بشكل عام، وكان الجانب الأميركي قد تعهد في القمة الخليجية - الأميركية التي عقدت في كامب ديفيد والأخيرة التي عقدت في الرياض أبريل الماضي؛ بالإسراع في إمداد الحلفاء الخليجيين بالأسلحة، والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، والأمن الإلكتروني، وتعزيز الدفاع ضد الصواريخ الباليستية التي تواصل إيران اختبارها بشكل استفزازي وفي تحدٍ سافر للأمن والقرارات الدولية.
في الوقت الحالي تعمل الإدارة الأميركية على لملمة أوراقها إيذاناً برحيلها لصالح ساكن جديد في البيت الأبيض، لكن العلاقات بين الرياض وواشنطن لم تكن يوماً رهينة بوجود شخص أو رحيله بقدر ماهي مرتبطة وأكثر تشعباً وعمقاً مما نتوقع، وعلى الرغم من أن الإستراتيجيين الاميركيين يشددون على التفاف سياستهم نحو شرق آسيا إلا أن للشرق الأوسط تأثيراً كبيراً لا يمكن معه الانصراف بالكلية عنه.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details