قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
يبدو أن مأزق الحزب الجمهوري، بعد تورطهم بالثري النزق، والعنصري الأحمق، دونالد ترمب، لن تكون له نهاية، ففي البداية حاول الحزب التخلص من ترمب، لعلمهم بأن احتمال فوزه بالرئاسة ضئيل، ولقناعتهم بأنه سيشوه سمعة حزب الرئيس التاريخي، ابراهام لينكولن، وفي سبيل ذلك دعم الحزب خصومه المحترمين، ولكن لم تجر الرياح بما يريدون، فقد ساهمت الحوادث الإرهابية في باريس وكاليفورنيا، وغضب المحافظين (العنصريين) على انتخاب رئيس أسود (باراك اوباما)، أقول ساهم ذلك في اكتساح ترمب، وهو ما جعل خصومه ينسحبون تباعاً من سباق الرئاسة، حتى خلا له الجو، فما كان من الحزب الجمهوري إلا أن يقبل بالأمر بالواقع، ويعترف به كمرشح رسمي للحزب، وهو اعتراف «قسري»، ومع ذلك فقد ترددت شخصيات جمهورية بارزة في دعمه، ولم تفعل إلا مرغمة على ذلك، وعلى استحياء، مثل رئيس مجلس النواب، وزعيم الجمهوريين، بول راين، ولا زالت شخصيات جمهورية مرموقة ترفض الاعتراف بترشح ترمب، بل وأعلنت أنها لن تدعمه، مثل الرئيسين السابقين، جورج بوش الأب والإبن، وهناك غيرهم.
وبما أن ترمب مجرد ثري جاهل وحسب، ولا يتوقف عن ارتكاب الأخطاء، فقد ارتكب غلطة جسيمة قبل أيام، جعلت الحزب الجمهوري في موقف لا يحسد عليه، فقد تهجم على قاضي أمريكي فيدرالي من أصول مكسيكية، والسبب هو أن هذا القاضي ينظر في قضية رفعها مواطنون أمريكيون متضررون من جامعة ترمب، وبدلا من أن يدافع ترمب عن نفسه بقوة القانون، فقد تهجم على القاضي شخصيا، وعرض بأصوله المكسيكية، وهذا يعتبر خطا أحمرا في الثقافة الأمريكية، فالقضاء والقضاة لهم حصانة، واحترام من نوع خاص، وساهمت هذه الغلطة الكبرى في إحراج الحزب الجمهوري، خصوصاً الشخصيات البارزة التي دعمته، فلا يمكن لجمهوري يحترم نفسه أن يدعم مرشحا لم يكتف بممارسة الفساد في جامعته، بل ويتهجم على القاضي الذي ينظر القضية بطريقة عنصرية، ولم تكن هذه الحماقة الشنيعة من ترمب هي كل شيء، فقد ظهرت تقارير تتحدث عن فساد ترمب في تعاملاته المالية، وعدم التزامه بتسديد مديونياته، بل ومماطلته بالتسديد، والتهرب من ذلك في كثير من الأحيان.
تزامن كل ذلك مع انتصار هيلاري كلينتون، وإعلانها رسمياً مرشحة للحزب الديمقراطي، كما تزامن مع هجوم إعلامي شرس على دونالد ترمب، وكان أبرز من تحدث عن الأمر هو المذيع اللامع والشهير، توماس برانكو، والذي يعتبر أشهر إعلامي أمريكي، وربما حول العالم، إذ قال برانكو: «إنني كنت في زيارة لمقبرة ارلينقتون (مقبرة أبطال الحروب الأمريكية في فرجينيا)، وقد رأيت شاهدا لقبر جندي أمريكي مسلم، مات من أجل الولايات المتحدة الأمريكية، ثم تذكرت تصريحات دونالد ترمب «الشنيعة» عن منع المسلمين من دخول أمريكا....»، والخلاصة هي أن ترمب يعيش أياما عصيبة، وكذلك الحزب الجمهوري، الذي تورط به، وبالتالي فقد تحدثت بعض وسائل الإعلام عن إمكانية قيام «ثورة» داخل الحزب الجمهوري، يتم بموجبها التخلص من ترمب، واختيار مرشح مقنع، ولكن كل الدلائل تشير إلى أن الوقت لن يسعف الجمهوريين في التخلص من مأزقهم العميق، فلنواصل المتابعة!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
يُعدُّ الخطاب الإعلامي السياسي مرآة للأفكار الحاكمة، وكان الإعلام العربي مثالاً ساطعاً على ذلك، فقد كان لعقود غارقاً في صياغة الأيدولوجيا ثم الترويج لها، وقد وصلت إلى مرحلة التسمم في زمن القومية العربية، وذلك عندما كان جمال عبدالناصر يطرح أفكاراً ثورية كردّة فعل على الهزيمة، وقام الإعلام بدور كبير في نشر تلك الأفكار، والتي أثبتت مع مرور الوقت أنها مجرد أفكار بلا محتوى، وكانت الكارثة..
كذلك كان خطاب البعث العربي مسلّحاً بأفكار طوباوية، وتحاول فرضها قوى استبدادية متناحرة، وقام الإعلام بدور خطير في تأجيج تلك الأفكار، وفي نفخ القائد الهمام إلى درجة الجنون، وكانت الكارثة بمثابة النهاية المثالية لمثل هذه الأفكار، والتي عادة ما تفتقد إلى العقلانية والعدالة الاجتماعية، وقبل ذلك إلى الطرح الإنساني المعتدل.
لم يكن خيار التثوير الإسلامي لاحقاً يختلف كثيراً عن حالة التسميم الفكري، والتي تُصاب بها المجتمعات في بعض أطوار تطورها إلى حيث مرحلة الوعي بالحقوق، وعادة ما تكون نهايتها الكارثة الدموية والإنسانية، فقد قدّم الفكر الإسلامي الجهادي أو الثوري الحل في فكرة القتال حتى النصر، وكانت تجربة أفغانستان بمثابة التجربة المزيفة التي صاغها المؤدلجون على أنها نصر من الله عز وجل..
بينما يدرك العقلاء أنها كانت حرباً استخباراتية تقودها الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفيتي، لكن تصديق ثم ترويج فكرة النصر الإلهي أغرت المؤدلجين في إخراج عشرات الآلاف من الشباب للقتال ضد العالم.، وقامت منابر المساجد ثم الكاسيت الإسلامي بدور الإعلام المروج لتلك الأفكار، وانتشرت أفكارهم بين الشباب، ووجد المحبطون منهم فيها السبب المقدّس للموت والهروب من جحيم الدنيا إلى نعيم الآخرة.
كانت أشبه بثقافة الانتحار الجماعية، فقد تمزقت المجتمعات العربية بسبب تلك الأفكار الدموية، وغاب الإنسان بعد أن تحوّل إلى سلاح تدميري للذات وللمجتمع، ولهذا أصبح من المعتاد أن نسمع أحداث التفجير الذاتي في الآخرين، وذلك بتفخيخ الجسد، ثم قتل المجتمع الصغير الذي يكون فيه في تلك اللحظة، في مشاهد أقرب للعدمية التي تؤدي في نهاية الأمر إلى فناء الحضارات وخروجها من التاريخ.
المشترك في تلك الحقبات أن العقل العربي كان صيداً سهلاً لمختلف الأيدولوجيات السابق ذكرها، فقد كان حيناً من الزمن قومياً عربياً مهووساً بالحماسة والتخوين، وكان في زمن آخر بعثياً يقاتل من أجل انتصار الحزب، واستمرار الدكتاتور، ثم أصبح متديناً مهووساً برائحة الدم، إما مبايعاً لخليفة يسكن في المجهول، أو مهووساً بعودة الغائب من الكهف، وكان العامل المشترك فيما بينهم هو اللاعقلانية، وغياب الوعي الإنساني بالمرحلة، والسبب الأمية المعرفية التي تُسهل تدجين الإنسان لمصالح فئوية بدون وعي بمصالحه الذاتية.
في السنوات الأخيرة، تجتاز بعض المجتمعات العربية بصعوبة مسافة الانتقال من حال إلى حال، وعلى وجه التحديد يعيش بعضهم في منطقة ما بين العقل واللاعقل، وتستطيع مشاهدة تلك الصورة البينية في نشرات الأخبار وعلى صفحات الخطاب الإعلامي، فالفكر المؤدلج بالأفكار الجامدة والفارغة أصبح غير مقنع للكثير،.. ولهذا تسيطر على الإعلام الأفكار المضادة للأدلجة الثورية، لكنها تضعف كثيراً عند الحديث عن البديل..
وهل ستكون التعدّدية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية المخرج من تلك الضبابية.. أم هي أيدولوجيا جديدة يجري العمل على تصميمها، ليتسلل من خلالها اللصوص للسيطرة على الثروات الكبرى، ومن واقع التجربة العراقية والمصرية الحالية، نلاحظ فشلاً ذريعاً في صياغة أيدولوجيا جديدة لتبرير الاستبداد والفساد، ولازال الشارع يقاوم تلك الأفكار بالرغم من دفع صنّاع الأيدولوجيا تلك المجتمعات في اتجاهها، والله المستعان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
في الوقت الذي يختلف فيه الفرقاء السياسيون في العراق، تزداد سيطرة المليشيات على العراق.. وفي الوقت الذي يتقدم فيه تحرير الفلوجة من داعش، تتصاعد التفجيرات اليومية في بغداد.. فما فائدة تحرير الفلوجة إذا صارت بغداد رهينة بيد المليشيات الطائفية؟ إذا كان الجميع يتفق على أولوية الحرب ضد داعش وحتمية هزيمته، فلا أحد يعلم ما سيؤول إليه الوضع بعد ذلك، وما هو السيناريو المتوقع.. إنه سيناريو بلا مُعِد ولا مُخرج، يمارسه الممثلون على مسرح الواقع ويدعمهم العديد من المنتجين الانتهازيين.. أما نهاية القصة ففي مهب الريح! لنبدأ القصة الغصة بتفجيرات بغداد خلال أربعة أعوام.. في عام 2012 كانت موجات التفجيرات الكبرى التي نفذها داعش تتوالى كل شهرين تقريباً، ارتفعت الوتيرة لتصبح كل 8 أيام، ثم تصاعدت عام 2013 من 20 عملية شهرياً إلى أكثر من 50 عملية. وبحلول صيف 2013، كان المعدل نحو 90 عملية في الشهر. تلك أرقام مفجعة يرويها مايكل نايتس محلل المخاطر لأكثر من عقد في بغداد (معهد واشنطن)، ذاكراً أن العمليات انحسرت كثيراً منذ عام 2014 عندما انشغل داعش باحتلال الموصل وأجزاء أخرى بالعراق وسوريا، لكن عندما ازدادت فعالية القوات المضادة وفرضت نكسات عليه، عاد لتصعيد عملياته التفجيرية. حالياً، أشار موقع «ضحايا حرب العراق» إلى أن المتوسط الشهري لأعداد قتلى التفجيرات في مختلف أنحاء العراق بالثلث الأول من عام 2016 بلغ 1081 شخصاً، وكانت حصيلة ضحايا شهر مايو الأعلى من أي شهر منذ بداية هجمات داعش في صيف 2014.. والمرجح أن يكون هذا الشهر (يونيه) أعلى، ففي أسبوعه الأولى بلغ عدد الضحايا بضعة مئات.. ماذا نستنتج من لغة الأرقام المحزنة هذه؟ إن انخفاض وتيرة التفجيرات في بغداد خلال عامي 2014 و2015 ناتج عن انشغال داعش في المدن التي احتلها، وكأنه كان «فرصة» مؤقتة للحكومة المركزية كي تلتقط أنفاسها وترتب أوضاعها.. وهذا الذي لم يحصل. فما هي الرؤية السياسية والأمنية الشاملة لهذه الحكومة إذا تم تحرير الفلوجة الذي يبدو أنه على وشك الحصول؟ الإجابة بوضوح: لا توجد رؤية لدى الحكومة، بل بدأت المليشيات الطائفية المدعومة من إيران تحكم سيطرتها تدريجياً على الوضع في بغداد لتأمينه من الفلتان في ظل عجز الحكومة التي يبدو أنها هربت إلى الأمام نحو الفلوجة تاركة الأوضاع في العاصمة للأمر الواقع.. إذ لم يتمكن رئيس الحكومة ولا البرلمان أو حتى التتلات السياسية النظامية من تشكيل رؤية سياسية مشتركة أو حد أدنى من التوافق.. ورغم أن المليشيات الطائفية المدعومة من إيران لديها سجل حافل في جرائم الحرب، وأغلبها مدرج دولياً في قائمة الإرهاب فضلاً عن عمليات الإدانة الدولية المستمرة لها.. وآخرها الأسبوع الماضي بتقرير للخارجية الأمريكية الذي ذكر أن إيران تتصدر قائمة الدول الأكثر رعاية للإرهاب، سواء مالياً أو تدريباً أو تجهيزاً لجماعات إرهابية حول العالم خاصة في العراق (سي إن إن)، ورغم ذلك فهذه الجماعات تتوسع وتحكم سيطرتها في العراق، فيما الأنظار لا ترى سوى الحرب على داعش في الفلوجة.. فما هو السيناريو الأكثر احتمالاً، بعد تحرير الفلوجة ثم الموصل التي يقال أن الدور سيأتيها نهاية العام أو العام المقبل؟ المتفائلون يراهنون على أن رصيد الحكومة المركزية سياسياً سيكون جيداً لاستثماره بعد انتصارها في الفلوجة. لكن حتى بعد تحرير هذه المدينة المتهالكة فإن مشاركة الجيش النظامي تبدو بائسة مقابل مشاركة الآخرين سواء غير النظاميين أو التحالف الذي تقوده أمريكا.. فأي رصيد معنوي تملكه الحكومة؟ المحزن أن التوقع الغالب، حسب السياق الحالي وحسب تداعي لغة الأرقام، ألا يحظى سكان بغداد بالأمن النسبي الذي شهدوه منذ عام 2014.. وستسعى الميليشيات الطائفية لتولي زمام السيطرة على أمن مدينة بغداد وانتزاع ما تبقى من قوات الأمن الحكومية، التي فشلت ليس في الحد من التفجيرات، بل عجزت عن حماية مرافقها. ورغم أن قطاعاً كبيراً من العراقيين يرفضون حكم الميليشيات إلا أنهم بحاجة لبديل مناسب لا توفره الحكومة المركزية.. إنما الاستعانة بمليشيات طائفية كمن يستعين بذئاب لحماية الحملان.
بين هذا وذاك، أغلب الاحتمالات أنه سينشب خلاف حاد في التصورات السياسية لما بعد هزيمة داعش بين الأطراف الموجودة على الأرض.. وكلما كان سقوط تنظيم داعش سريعاً كان الاحتمال أكبر لنشوب الخلافات بين القوى المشاركة في العمليات العسكرية على التصور السياسي للمرحلة القادمة مع غياب خطة وتصور متفق عليه، مما قد يفضي إلى عراق مقسم على أساس إثني وطائفي، كما تقول صحيفة الغاردين. إذن، لن تكون المشكلة في بغداد فقط، بعد تحرير الفلوجة أو حتى الموصل.. بل الغالب أن الأزمة ستتفاقم لأجزاء أوسع لتزداد سوءاً، لكن ليس على طريقة «اشتدي أزمة تنفرجي» بل على أساس المجهول كأفضل التوقعات.. وإذا كان المجهول يحمل مفاجآت فلعلنا نأمل ألا تكون محزنة، فلم يعد بالإمكان أكثر من هذا الحزن..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
تعتبر المرحلة المتوسطة، من المراحل الثرية بالطموح والإبداع والنشاط. وغالباً ما نلمح تميز الأبناء والبنات في هذه الفترة العمرية المتوهجة. وقد نلمح أيضاً بعض التوجهات السلبية التي قد تؤثر على الشاب في حينه أو في المستقبل. ومن هذه السلبيات، محاولة قيادة السيارة، بهدف لفت الانتباه، أو بهدف اكتساب صفة من صفات منْ هم أكبر عمراً.
الشابان أجود يوسف الصبيح وحسام إبراهيم القلاف، يدرسان في المرحلة المتوسطة، بمدارس السعد الأهلية بالخبر. وربما تتوقعون أنني سأتحدث عنهما كنموذج للظاهرة السلبية التي نراها كل يوم في شوارعنا، والمتمثلة في قيادة شباب المرحلة المتوسطة للسيارات، ولكن لا؛ سأحدثكم عن المنجز الإبداعي الذي حققه هذان الشابان. فلقد تمكنا من ابتكار جهاز ينبّه قائد السيارة، إذا مرَّ بحالة استرخاء وسكون ما قبل النوم. وهكذا، وجّه يوسف وحسام طاقتهما وحبهما للسيارات، فيما هو مفيد لهما وللآخرين، خاصة إذا عرفنا حجم الحوادث التي يتسبب بها نوم سائقي السيارات والحافلات.
الابتكار الجديد حصل على الميدالية الذهبية في معرض «أيتكس» الدولي للاختراعات، في دورته التي عُقدتْ مؤخراً في ماليزيا، وهو أكبر وأهم الفعاليات الدولية في مجال الابتكارات العلمية. كما حصل الابتكار على تقدير خاص من أمير المنطقة الشرقية، الذي وجه لجنة السلامة المرورية بالاهتمام به. وبدورنا، نتمنى فعلاً أن تتم الاستفادة منه، وألا يكون مصيره مثل مصير الكثير من الابتكارات الشابة!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
لا أعتقد أن سيفا سيرفع وخصما سيقتل لو كان التمذهب مجرد اجتهادات خالصة في درجات الإيمان والتقوى. الجهاد بمعناه الأصلي، جهاد التقوى والإخلاص لنشر الإسلام انتهى مبكرا ً جدا، واحتلت مكانه فتوحات الزعامات والقيادات. أصبح الموضوع فيه أموال ونساء وقصور وسرر وأرائك، أي موائد باذخة وجوار يرقصن وغلمان يطوفون. منذ ذلك الزمن بدأ انتقال الاهتمام بمكافأة ما بعد الموت إلى الاهتمام بمكافأة الحياة، ولكن العقدة التاريخية بقيت في الضرورة والحاجة الماسة للاحتفاظ بالمسمى الأصلي «الجهاد».
أصبح الاحتفاظ بمسمى الجهاد يحتاج إلى فقه وفقيه، يحتاج إلى محلل ومحرم لأغراض التقريب الإقصاء، وأهم من ذلك يحتاج إلى مكفر لعدو يستباح بما يترتب على ذلك من مغانم. من هذه النقطة التحولية، أي تحول الجهاد كواجب تقوى إلى الجهاد كواجب تقية سياسية، نبتت فكرة التمذهب داخل العقيدة الواحدة. كان التحول في بداياته يخدم غزو الآخر باعتباره كافرا خارج الملة، ثم أصبح يخدم غزو واستباحة المماثل باعتباره كافرا خارج المذهب داخل نفس العقيدة.
لم تكن المسيرة طويلة جدا إلى أن وصلت الأمور إلى حكام لهم ملاليهم وحسينياتهم، وحكام لهم أئمتهم ومساجدهم، إلى روافض يسمون الآخرين نواصب ونواصب يسمون الآخرين روافض. بذلك اكتملت مأسسة الدين من منطلقات اقتصادية واضحة، ولكن واضحة فقط لمن لا يهاب التفكير والغوص في أعماق المأساة التاريخية للمسلمين. ما بدأ وحيا منزلا يلزم الجميع بنفس التطبيقات تحول إلى تكتلات فرزية سياسية واقتصادية، وكان لابد من صبغها بالدهانات المذهبية لتبرير انتمائها للإسلام أولا، ولتبرير تكفير الآخر واستباحته ثانيا.
كنت واحدا من الجماهير الغفيرة التي جمعت بين المتعتين بعد إفطار اليوم الثاني من رمضاننا هذا، متعة طقطقة وامتصاص رحيق اللقيمات ومتعة مشاهدة سيلفي عن يزيد وعبدالزهراء. الإخراج والأزياء والأضواء والحوار والقفشات والمواقف، كل هذه الأشياء كانت ممتعة وقدمت بمفاهيمها التراثية بطريقة ممتازة، ولكن سطحية لأنها اعتمدت على مفاهيم السياق الذي ذكرته أعلاه. المثقفون أو من يعتقدون أنهم كذلك، والوسطيون المنصفون أو من يعتقدون أنهم كذلك، وكاتب حوار سيلفي يزيد وعبدالزهراء والمخرج والممثلون، كلهم قدموا للجماهير المسطولة بالتاريخ الملفق قصة تراجيكوميدية عن الاصطفاف المذهبي على أساس أنه نتاج قناعات تقوى وهويات دينية خالصة يحرص الأئمة والملالي على حراستها والدفاع عنها.
ربما أنها قد اكتسبت قيمة القناعات التي تستحق الدفاع عنها عند الطرفين، ولكن ليس لأسباب الاختلاف في درجات التقوى، وإنما بسبب الاتفاق على درجات التقية لأسباب اقتصادية سياسية.
أكاد أجزم، لو لم تكن هناك خلافات البدايات على الغنائم والمكاسب لما كان هناك روافض ولا نواصب، ولاستمرت الأمور سمنا على عسل في الدين الواحد. بدايات الفتوحات خالطتها الشعوبيات بما جلبته معها من خؤولات ومصاهرات، ثم فسدت الأمور إلى ما نراه تطبيقا عمليا في سوريا والعراق واليمن ولبنان.
ملاحظة ختامية: لأنها لعبة سياسية سيئة انتقل اللعب بها من مبتدعيها لصالح أمريكا وإسرائيل وإيران.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
بعد تعالي الأصوات الرافضة للممارسات الإجرامية التي تقوم بها
- Details
- Details
- قضايا وأراء
من منا لم يشاهد حفل التكريم لقادة مليشيا الحشد
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في البداية، نشير إلى الموقع الجغرافي الذي جعل تركيا
- Details