قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
يقسم العالم الساسة الإيرانيين إلى محافظين وإصلاحيين، ويتجاهل حقيقة أن ما يجمعهم هو أنهم كلهم يؤمنون بالمشروع نفسه. العرب كان لهم مشروعهم ونفذوه وانتهى بنهاية الدولة العباسية، وقد بدأ المشروع إسلامياً واستمر كذلك حوالي ستين سنة فقط ثم تحول إلى مشروع الدولة العربية. عندما نضيف الحكم العربي في جنوب أوروبا (إسبانيا وإيطاليا) يحصل العرب على مشروع حكم يزيد على ألف عام. الأتراك كان لهم كذلك مشروعهم، الدولة العثمانية، واستمر أيضاً حوالي خمسمائة عام ثم انتهى لنفس أسباب نهاية المشروع العربي.
الآن جاء دور المشروع الإيراني. المشروع الإيراني الجديد يختلف عن سابقيه جذرياً في اختياره لمذهب واحد من الإسلام لخدمة مشروع الدولة الإيرانية. اختيار المذهب الاثني عشري المعتمد لولاية الفقيه هو اختيار ذكي يهدف إلى تفكيك الجوار الإسلامي إلى مشاريع صراع بين مكوناته التاريخية، ويكتفي المشروع القومي الإيراني مؤقتاً بدور الممول والمخطط قدر الإمكان، وبالتدخل العسكري فقط عند الحاجة ولكن مع إنكار حدوثه.
كثيراً ما أسمع بعد اختتام الاجتماعات السياسية العربية، الخليجية منها على وجه الخصوص، عبارات التلطف والتذكير بواجبات حسن الجوار ومد أيدي التعاون لبناء المستقبل المشترك، نحو الحكومة الإيرانية. لا أذكر أنني سمعت مثل هذا الكلام اللطيف من أي مسؤول حكومي إيراني. الكلام الموجه نحو الجوار العربي من حكومة إيران يكون دائماً مشروطاً بتقديم تنازلات، إما جغرافية أو مذهبية أو سيادية مذهبية، والغالب احتواؤه على كل ذلك. كلام السياسي الإيراني الموجه نحو العرب صارم وقطعي دائماً، يحمل نبرة التهديد المصحوبة باستعراض الإمكانيات العسكرية الهجومية، وليس الدفاعية. إيران مطمئنة وجازمة بأنها لن تتعرض لهجوم على أراضيها الإيرانية من دول الجوار لأنها موجودة فعلاً في دول الجوار وتستخدمها لأغراضها الإستراتيجية.
على مستوى الجبهات العالمية المؤثرة، أمريكا وأوروبا وروسيا والصين والهند، واضح أن إيران تلقى قبولاً متزايداً، بافتراضها كدولة انتخابات ومشاركة نسائية في الحياة العامة والسياسية، وبعرضها المستمر للتعاون الاقتصادي والعلمي مع الجميع. العالم يقارن ثم يستنتج أن كلا الطرفين الإيراني والعربي يقول ما لا يفعل، ولكن إيران تقدم عرضاً أكثر جاذبية في إمكانية الانفتاح الحضاري. هذا ما يفترضه العالم، ليس حباً في علي أو معاوية وإنما للتمصلح الأسهل والأوسع من الاثنين، والذكي يكسب في النهاية.
هل لهذا الكلام الكثير من استنتاج؟ نعم، وهو أن الدولة الإيرانية الحالية لها مشروع غير معلن لإمبراطورية فارسية تحكم المنطقة من داخل أراضي الجوار الذي تخطط لحكمه بالكامل. هل ترفض القوى العالمية الكبرى هذا المشروع عندما تطمئن إلى استمرار مصالحها بضمانات إيرانية؟، الجواب لا لن ترفض. الحملات الإعلانية المكثفة على الإرهاب العالمي بمسميات سنية عربية تحديداً تشير إلى استعداد العالم لقبول وتشجيع المشروع الإيراني. الإرهاب الطائفي الإيراني والإرهاب العنصري الإسرائيلي يقعان دائماً خارج التغطية الإعلامية.
هنا يصبح الأهم التحوط وإلغاء كل احتمالات الالتقاء والتسوية مع إيران. إيران لديها مشروع توسعي ضخم تحاول بكفاءة مذهلة كسب العالم لتحقيقه. العرب أصبحوا فعلياً في وضع الدفاع عن النفس، ولكنهم لا يقومون بذلك ولا حتى بمستوى أضعف الإيمان. العرب يحتاجون إلى مشروع عربي مضاد يعيد إيران أولاً إلى داخل حدودها الجغرافية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
عند إبعاد المجهر للخلف كي تظهر الصورة الأوسع للمشهد
- Details
- Details
- قضايا وأراء
إعلان نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية عن منع الايرانيين من
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
كم يشبه شهر رمضان العمر، يبدأ مزدحمًا بالوعود والمواعيد والشجن والبشر، ولا نلبث في رفة هدب أن نجد كأننا كنا نقبض على أثير، أو نمسك شمسًا في مرآة، أو كأن كتابًا يسابق الأجل.
كأن أيام شهر رمضان على وجه التحديد هواء طائر، أو أغصان بها مس، أو عاصفة من عبير يركض في الدم منسكبًا عبر أشرطة الذاكرة أو مكرهًا؛ فيصعب الإمساك بساعة واحدة منها دون الاستعانة ببنات الخيال.
بين رؤية الهلال والهلال من لحظة نشوة حلول شهر رمضان إلى لحظة شهقة الوداع ما لا يمكن أن يكون ثلاثين يومًا، ما لا يمكن أن يكون في كل منها أربعة وعشرين ساعة، وما لا يمكن أن تكون ساعته ستين دقيقة، ودقيقته ستين ثانية.. لا يمكن أن تقاس دقات القلوب في الشهر الفضيل بالدقيقة، ولا يمكن أن يقاس النهار بالخيط الأبيض، أو يقاس الليل بالخيط الأسود؛ فليس من وقت يقاس بين لحظة الغروب ولحظة الشروق، وليس من وقت بين لحظة الإفطار ولحظة الإمساك، ليس هناك إلا سرمد لا يمس بمعيار الزمن المعتاد، ولا يعاش بنفس الوتيرة الرتيبة لترتيب الوقت (الفجر، الضحى، الظهر، العصر، الغروب، العشاء، الهزيع الأول، الهزيع الوسط والأخير من الليل السحر).. ففجة الفجر قد تستمر لساعات، ورابعة الضحى قد تذهب إلى القيلولة باكرًا، والعصر قد يبقى بعد العمر بسنوات، والشفق قد لا يكون لونًا للغروب، بل نهر كهرمان يمتد عبر عقود عديدة.
أما الغسق فليس خطوة أولى نحو الدجى أو تمهيدًا ليبسط السجى سلطانه على الليل إلى مطلع الفجر أو نهاية السحر. ليس في رمضان متسع لهذا التدرج المعتاد في تحولات الوقت. وفي هذا الخروج على منطق التسلسل الزمني يتحرر الغسق من حمولة التوجس منه، ويصير تلك اللحظة المنفلتة للتو من سطوة رحيل الشمس كموجة نجت من نحبها المحتوم على ساحل بحر هائج.
وفي كل الحالات يتحول الأذان لخمس مرات في اليوم إلى موجدة لتجديد مجرى الماء في العروق ومجرى الوقت في العمر ومجرى الطمأنينة في الجهاز العصبي ومجرى مطلق الزمن على لوح الأزل.
وبالمثل، تتحول أوقات التراويح والقيام إلى أجنحة قادرة على حمل أصوات المصلين سنوات ضوئية في رحلة معراج الأنفاس والابتهالات والدعاء إلى المستوي على العرش فوق سبع سماوات.
وإذا كنت ولو بشيء من التبسيط أستطيع أن أعثر معرفيًّا على نوع من «التفاسير» لأثيرية الوقت في شهر رمضان من خلال نسبية آينشتين في حركية الزمن كبُعد تكويني رابع من ناحية، ومن خلال راحة اليقين في ثبات المعتقد من الناحية الأخرى، فإنني أبقى قلبيًّا فاغرة الحواس كتلميذ لا يكبر على الأسئلة في حضرة «لحظية الوقت». والمثل الأوضح بل الأفدح في حالتي الميئوس منها في العلاقة بالوقت أنني لا أستطيع أن أفهم وجدانيًّا مدى انخطاف الوقت المتمثل في «لحظية العمر»، وإن عمَّر الإنسان أو عاش لما بعد العمر. فانخطاف أعوام العمر وإن بلغنا من العمر عتيًّا وكأن عمر أكبر معمر في الكون لا يزيد على عمر عود ثقاب، أو حياة فراشة، سيبقى في ظني لغزًا من الألغاز الربانية إلى أن يرث الله الأرض ومَنْ عليها. كما أن سؤال «لحظية العمر» - وإن طال - يبقى سؤال معمر، ولكنه لا يكبر، وهو من الأسئلة الوجودية القديمة التي لم تحلها نقوش الكهوف ولا الحروف السومرية ولا حنوط الفراعنة ولا قصائد الخيام وأبي نواس، ولا مسرحيات شكسبير، ولا انتظار صمويل بيكيت العدمي لجودو ولا كيمياء مدام كوري ولا حجر ضحك الكيميائي ولا إنا كرنينا ولا آلام فارتر ولا مقولات نيتشه ولا صوفيات جلال الدين الرومي ورابعة العدوية ولا معلقات امرئ القيس وطرفة بن العبد ولا تفجعات الخنساء ولا بردة علي بن أبي طالب ولا تشبيه سيدنا نوح عليه السلام للعمر بالمرور بسم الخياط وهو من عمَّر ألف سنة. وذلك هو نفس السؤال الملحّ حول «لحظية الحياة» الذي عبثًا حاولت مشاكسته تشكيليًّا لوحة الساعات لسلفادور دالي ولوحة الحرب لبيكاسو، وشعريًّا جدارية الوقت لمحمود درويش، والقصيدة اليتيمة لمالك بن الريب، وموسيقيًّا لحن الخلود لفريد الأطرش ولحن النهر الخالد لمحمد عبدالوهاب، وروائيًّا رواية ما بعد الغروب لمحمد عبدالحليم عبدالله ورواية بداية ونهاية لنجيب محفوظ ورواية المغزول لعبدالعزيز المشري، ومعماريًّا قصر الحمرا بغرناطة وتاج محل بالهند والأهرامات بمصر ومدائن صالح والبترا وتدمر.
وحين لجأت في هذا المقال إلى جوجل للبحث عن المعنى «اللحظي الانخطافي للعمر» فوجئت بما عثرت عليه من كم الأسئلة مقارنة بالنزر القليل جدًّا من كيف الإجابات. فقد وجدت ما لا يحصى مما يشبه المراثي على لحظية العمر، وما يشبه الهجاء في مراوغة الوقت، وما يشبه النسيب في التغزل بمفاتن مرحلة الشباب، وما يشبه النقمة في الحديث عن الشيخوخة، وما هو الهلع بعينه في الكتابة عن النهاية، وما يشبه ندبات الندم الدائمة في تناول تبدد العمر، وما يشبه ثقل الجبال في الكلام الوعظي عن اغتنام الوقت وعن قيمة السنوات وعن الزمن كمشروع استثماري ربحي وإن كان قصير الأجل أنى طال، إلا أنني لم أجد في أي منها وقفة تأملية كافية ولا كلمة واحدة شافية عن المعادلة المريعة التي تجعل من خمسين عامًا أو مئة عام عشناها أو قد نعيشها مجرد لحظة خاطفة، وكأننا كنا نقرأ سورة الكوثر أو سيرة أهل الكهف.
وكأن قصيدة الشاعر خالد الفيصل النبطية بإيقاعها البطيء العميق تعبير عن ذلك الانخطاف بإيقاعه السريع الطائش
مرت الستين والشايب طفل
توي أدرس في كتاتيب الحياه
مرت الستين ما زال الجهل
كل ما جيت أستره يكشف غطاه
مرت الستين فكري ماشتعل
كل ماشعل جذوته وقتي طفاه
مرت الستين دربي ماكمل
واقف في راسه اتأمل مداه
وسيبقى سؤال «لحظية الوقت» - على ما يبدو - جرسًا معلقًا لأجيال وأجيال على جدار الوقت. فالسؤال منذ كنت طفلة يتجدد سنويًّا عن السر الذي يجعل من ثلاثين يومًا في شهر رمضان تمر مرور البرق في السحاب. فما إن نلمح البريق إلا ويفرد البراق أجنحته ويطير لولا ما يعلق بأرواحنا من حلاوة الصيام. فما أشبه العمر بهذا الشهر الفضيل؛ فكل منهما يأتي ويذهب على عجل، وليس لنا إلا أن نقبل تحدي الامتحان قبل أن تنسحب الورقة من أيدينا على حين غرة.
تغريدة
وضع مساء أمس أ. زاهر عثمان على تويتر صورة تضم فقيد الوطن د. سليمان السليم وقبله فقيد الوطن د. أسامة عبدالرحمن - رحمهما الله -.
فكتبت كلمة تحت الصورة قلت فيها:
«صورة مؤثرة تعلن على الملأ أن الجيل الذي سبقنا بالدرجات العلمية العليا مما كان جديدًا على المجتمع السعودي بشهادات الدكتوراه وبطروحات التجديد الجريئة ها هو ذا مثل ما فعل عبدالعزيز الخويطر وأحمد الرشيد وغازي القصيبي يسبقنا قليلاً اليوم أيضًا. ولا بد أن تتابع هذا الرحيل يدعو الجيل التالي لهم للعمل في اللحظات الأخيرة على ترك بصمة أو ريشة قبل أن نلحق بهم. أكرم الله مثواهم في مستقر رحمته».
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سمر المقرن
ما تعرّض له الشبّان السعوديين الستة في مطار صبيحة الواقع بالجزء الآسيوي من أسطنبول، هو «إهانة» بكل ما تعنيه هذه الكلمة. التفاصيل التي ذكروها هؤلاء الشباب والتي نُشرت في صحيفة «عكاظ» الأسبوع الفائت موجعة للغاية، لم تؤلمهم وحدهم، بل هي تؤلم كل سعودية وسعودي لو استشعر كمية الإهانة التي وجهت لهم، وهم بالتأكيد ليسوا المقصودين بل المقصود نحن جميعاً.
في الحقيقة ما زلت أستغرب من الأعداد الخليجية الكبيرة التي تتوافد على تركيا للسياحة أو العلاج وخصوصاً زراعة الشعر، في ظل النوعية السياحية والعلاجية الرديئة، بالإضافة إلى النظرة الدونية التي يرمقها الأتراك للعرب لهذه النظرة جذور تاريخية معروفة، أضف التعامل السيئ الذي قد يصادف أي عربي سواء في سيارة التاكسي أو في مطعم أو حتى في السوق الذي يتعمّد رفع الأسعار والنظر إلى السائح العربي كماكينة أموال مُتحركة.
زرت تركيا وشاهدت بنفسي المطاعم التي يتوافد عليها السياح ووجدتها تتمتع بالحد الأدنى من مقاييس النظافة، كما تنتشر في تركيا رائحة الأجساد «العفنة» فكيف سأتقبل أن أتناول طعاما وإن كان مميزا ولذيذا من نادل يحمله برائحة تقلب الكبد وتسد النفس؟!
أيضاً لاحظت أن سائقي التاكسي لا يحترمون السائح، وكثير منهم لا يتعامل بالعداد، بمعنى أنه سينصب عليك من باب (مجبراً أخاك لا بطل) وهذا يؤكد على نظرتهم الدونية تجاهنا، فلو كان هناك ذرة احترام لما تعاملوا معنا بهذه الطريقة!
كما أن الناس الذين ذهبوا إلى هناك أسراباً للبحث عن شعر جميل بسعر زهيد، لو تركوا (الصلعة) كما هي لكان أفضل لهم، فما لا حظته بنفسي أن من يقوم بزراعة الشعر في تركيا يفرح بشكله أول سنتين ثم ينقلب شكل الشعر إلى منظر قبيح يشبه (الباروكة) وقد سبق أن تحدثت مع أحد الأطباء السعوديين المتخصصين في زراعة الشعر، وذكر لي أن مئات الناس ممن خاضوا هذه التجربة في تركيا عادوا للعيادات السعودية بحثاً عن وسيلة إنقاذ لأشكالهم التي تشوهت بعد الزراعة.
الأهم من هذا كلّه، أن السياحة تحتاج إلى تخطيط وفكر، الطريقة العشوائية لقضاء إجازة للعائلات الخليجية لا تعتمد على التخطيط والبحث إنما تعتمد على التقليد، لذا أنصح مع بداية هذه الإجازة السائح الخليجي -تحديداً- بالبحث عن إجازة في بلد تقدم له نوعية سياحية مميزة.. إجازة سعيدة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
تعد البيئة الإيجابية التي يعيش فيها المبدع، من أهم الشروط التي تحقق له طموحه الإبداعي، وتوصل رسالته للمجتمع. أما إذا كانت البيئة سلبية، فإنه من النادر جداً، أن يتم اكتشاف مواهب المبدعين الذين يعيشون فيها، وربما لو تم اكتشافها، فإنها ستُقتل في مهدها.
الطفلة غلا عبدالله الخالدي، من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكنها لم تقف عاجزة أمام هذا الظرف، بل تجاوزته، لتحقق لنفسها ما لم يستطع أطفال آخرون تحقيقه. أرادت غلا أن تكون أول «موديل» لعرض الأزياء الخاصة بالصغيرات في مثل سنها، وتحقق لها هذا الأمر. ولم تقف عند هذا الحد، بل أصرت على أن تكون صاحبة مبادرات اجتماعية انسانية، وحصلت فعلاً على لقب أول سفيرة للنوايا الحسنة «للإصرار والعزيمة» في العالم من ذوي لاحتياجات الخاصة من قبل «منظمة اتحاد البرلمان الدولي التابع للأمم المتحدة». وبهذه المناسبة، كرمها الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض بمركز الملك فهد الثقافي، وهو التكريم الثاني بعد اختيارها سفيرة مرض سرطان الثدي لدعم ونشر الوعي بالكشف المبكر والعلاج في السعودية برعاية مؤسسة زهرة «لسرطان الثدي».
هل تمكنت غلا الخالدي، أول طفلة «موديل» على كرسي متحرك في الخليج، وأميز ناشطة في مجال خدمة المجتمع، من الوصول إلى ما وصلت إليه وحدها؟!
لا؛ كانت هناك أسرتها الواعية، التي اكتشفت موهبتها، ومهدت الطريق لبروزها. ولولاها، لما حققت غلا، كل هذا الإنجاز.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
الإصرار الإيراني على تعكير صفو شعيرة الحج والعبث بأمن وسلامة الحجيج والسعي إلى شق الصف الإسلامي ليس منفصلاً أو مبتوراً عن سياسة خلط الأوراق التي أضحت من التوجهات العامة لإيران الاثني عشرية حيث بات من المعروف انه وكل ما اشتد الخناق على تيار (المعممين) في هذا البلد عمد هذا التيار الى تخفيف الضغوط التي تحيط به في الداخل باختلاق أزمة مع هذا الطرف او ذاك بهدف إشغال الرأي العام الإيراني وحرف أنظاره بعيداً عن معاناته اليومية وهمومه المتكاثرة والتي تتصاعد يوما بعد يوم بفعل استشراء عوامل الفساد والفقر واللا مساواة واللا استقرار.
ولذلك فليس سرا ان تكون هذه العوامل بتداعياتها المؤثرة على الواقع الإيراني هي الدافع من وراء موقف طهران الرافض تحييد شعيرة الحج عن التسييس مع ان أدعياء (المهدوية) الذين أطلقوا على إيران بعناصرها الثلاثة السلطة والإدارة والاقتصاد يدركون تماما أن عظمة شعيرة الحج هي في وحدة الحجيج كما لا يجهلون أيضا أن من أهم مقومات الالتزام بإخوة الدين ورابطة الإسلام إبعاد الحج عن النزاعات والمهاترات والتعصب الطائفي والمذهبي خصوصا وان هذه الفريضة قد ظلت على الدوام مؤهلة للعب دور الجامع بين المسلمين بمختلف ألوانهم وأجناسهم وطوائفهم ومذاهبهم.
نسرد هذه الوقائع ونحن من لا يغيب عنا ان إيران التي لا يمكن إخفاء هويتها المذهبية الشيعية فضلاً عن افتراقها عن الهوية القومية لمنطقة المشرق العربي هي من عملت خلال السنوات الماضية على استخدام شعيرة الحج للترويج لفكرها الاثني عشري الذي يضيق بالآخر ولا يعتبر أخا في الدين والعقيدة بل انها من وظفت مواسم الحج لصالح معركتها ضد العرب والمسلمين من المذاهب الأخرى وتحت إيقاع ذلك التوظيف الفج فقد تسببت في الكثير من الحوادث والإضرار التي لحقت بمعشر الحجيج كان آخرها ما حصل في العام الماضي لكنها هذا العام سعت من وقت مبكر الى اختلاق أزمة مع المملكة بشأن القواعد الناظمة لموسم الحج وذلك من أجل الهروب من أزماتها في الداخل الإيراني والتي تظهر اليوم شاخصة من خلال التوترات المتفاقمة وحالات الإنهاك المجتمعي من سياسات نظام الملالي وظهور الجيل الرابع من الثورة الإيرانية والذي يرفض البقاء محشوراً في زجاجات الخرافات المصطنعة ويبحث عن الحرية والعدالة والحق في حياة كريمة.
ومن خلال ما سبق نستنتج أن إيران التي تجد نفسها مكبلة بأزمات متمايزة عن سابقتها ربما رأت في اقتراب موسم الحج فرصة للتغطية على تلك الأزمات بإشعال أزمة مصطنعة عن طريق الإصرار على تسييس شعيرة الحج وجعل ذلك مبرراً لها للتملص من مسؤولياتها تجاه شعبها في ظل الانقسام العميق داخل دائرة المحافظين المؤثرة في مؤسسات النظام الكبرى التي تشمل المرشد، الحرس الثوري ، قوات التعبئة، الأجهزة الإعلامية وكذا الانقسام الحاصل في الجذور العقدية والمذهبية للاثني عشرية وهو الانقسام الذي قد يصل حد تقويض سلطة ولي الفقيه الذي يعتبر نفسه نائب المهدي والمسؤول الأول عن التواصل معه.
لقد كان واضحاً أن الهدف من هذا الإصرار على تسييس فريضة الحج هو الوصول الى غايات وأبعاد لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالإسلام او بشعيرة الحج وأمام ذلك فان السكوت على استغلال هذه الفريضة لأمور تسيء لمقاصدها لا يجوز على الإطلاق وبالتالي فمن حق البلد الذي يعنى بتنظيم مناسك الحج أن يتمسك فعلاً بالقواعد التي تحافظ على سكينة من يؤدون هذه الشعيرة كما أداها رسولنا الكريم والتابعون وآباؤنا وأجدادنا على مر التاريخ حتى لا تتحول مناسك الحج إلى وسيلة لتحريك مكامن الفتنة والكراهية والانقسام بين أبناء الأمة الإسلامية بدلاً من أن تكون باعثاً على وحدة هذه الأمة كما أرادها الله سبحانه وتعالى.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تخيل -إذا كنت طالبا في المدرسة- لو أتيحت لك الفرصة للالتحاق ببرنامج صيفي في جامعة مدينتك أو منطقتك يحدثك فيه الباحثون عن المجالات التي تحبها أو التي تريد أن تستكشفها، عن أسسها وآخر تطوراتها، والمهارات التي ستكتسبها إذا تخصصت في أي منها، ويكون ذلك بعيدا عن تشنج تحصيل الدرجات والاختبارات، وقريبا من حلقات النقاش التي يكون التركيز فيها على ما تريد أن تعرفه أنت، لا ما يريد أن يلقنه لك المدرس لاجتياز الاختبار.
أو إذا كنت طالبا في المرحلة الجامعية في تخصص ما، ووجدت برنامجا صيفيا يتحدث عن المسارات البحثية في تخصصك. ليس كالمؤتمرات الخاصة بالباحثين والتي عادة ما تكون مليئة بمصطلحات ومفاهيم علمية دقيقة تجعل أفواه الطلبة فاغرة من غموضها! بل مجموعة من الباحثين الذين "يصممون" كلامهم ليناسبك كطالب بكالوريوس تحتاج إلى التوجيه الذي يفتح لك أبواب البحث العلمي في تخصصك.
أو كنت طالب دراسات عليا أو باحثا مستجدا، ومجالك الدقيق يتطور ويتشعب بسرعة يصعب عليك أن تجاريه في عزلة فتجد برنامجا أكاديميا خاصا بمن هم في مستواك العلمي، وتتاح لك فيه الفرصة لاكتساب مهارات عالية وتكوين شبكة من الزملاء في مجال بحثك، ومنه قد يحصل التعاون البحثي وما إلى ذلك.
هذه هي مهمات البرامج والمدارس الصيفية الأكاديمية! تعرض مجالا محددا في أسبوع أو أسبوعين لشريحة من المهتمين بذلك الاختصاص، وبمستوى يناسب قدراتهم ويأخذهم إلى الخطوة التالية: فطالب المدرسة قد يقرر ما هو المجال الذي سيدرسه في الجامعة، وطالب البكالوريوس قد يقرر أي مسار دقيق في تخصصه يريد أن يطور نفسه فيه، وطالب الدراسات العليا والباحث المستجد قد يتعلم معلومة أو يكتسب مهارة تساعده في بحثه، أو أن يبدأ في العمل في مسار بحثي جديد.
لو بحثت عن "مدرسة صيفية أكاديمية" أو "برنامج صيفي أكاديمي" في الويب، فربما لن يظهر لك سوى برنامج أو اثنين على مستوى المملكة.
قد لا تعكس هذه النتيجة العدد الفعلي، ولكنها تعكس واقعا وهو ندرة المدارس الصيفية الأكاديمية في جامعاتنا ومراكز الأبحاث.
وهذا أمر مؤسف، خصوصا أن عدد الجامعات في المملكة تجاوز العشرين جامعة، ويعمل في هذه الجامعات باحثون وباحثات مؤهلون لتقديم أو تنظيم مثل هذه البرامج.
ودعوني أضرب مثالا من بريطانيا، إذ تقوم الهيئة الحكومية المنظمة لمجالات العلوم والتقنية بتقديم الدعم المالي سنويا لتنظيم برامج صيفية أكاديمية على مستوى طلاب الدكتوراه في مختلف المجالات البحثية الدقيقة. ويتم تداول تنظيم البرنامج الواحد -مثلا البرنامج الصيفي في مجال فيزياء الطاقة العالية- سنويا بين الجامعات البريطانية المرتبطة بهذا المجال. وفي هذا فوائد لتخفيف الأعباء وزيادة فرص التواصل العلمي وتكوين شبكات بحثية بين مختلف الجامعات.
البرامج الصيفية الأكاديمية هي فرصة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات لتحقيق الشراكة المجتمعية -ما يسمى بالوظيفة الثالثة للجامعة-. وتعني توفر البيئة المناسبة لطلاب المدرسة، والبكالوريوس، والدراسات العليا لاكتساب المزيد من المعرفة والمهارات الأكاديمية والبحثية، واكتشاف الميول البحثية والفرص الجديدة.
إضافة لذلك فإن "جو" البرامج الصيفية عادة ما يكون "شبابيا" وبعيدا عن مناخ تحصيل الدرجات والاختبارات. وهدفه النهائي هو تبادل المعرفة واكتسابها وتكوين شبكة من المعارف والعلاقات بين الأشخاص المهتمين بالمجال نفسه، وكذلك التعرف على الباحثين والباحثات في الجامعات والاطلاع على عالم الجامعة أو البحث العلمي.
أخيرا، لكي يجني الوطن الثمار المفيدة لهذه البرامج، ينبغي أن تبادر وزارة التعليم ومراكز الأبحاث في تشجيع ودعم الجامعات لتنظيم مثل هذه البرامج في مختلف التخصصات ولمختلف الفئات المستفيدة.
500
- Details