قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مثلما كانت الأنظمة الثورية والشمولية العربية ترفع في ستينات القرن الماضي شعار (لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) دلالة على أن المعركة مع إسرائيل لها الأولوية على كل شيء: على التنمية وعلى الحرية وحتى على الكرامة الإنسانية، وأن يكون من حق النظام أن يمارس القمع والتسلّط ودكتاتورية الفرد الحاكم، إذ مجرد التفكير بالديمقراطية والمشاركة السياسية وغيرها من أساليب الحكم الرشيد يعد ذلك تآمراً وخيانة للوطن وعمالة للصهيونية، ولأن جميع الأصوات قد أسكتت أو خُنقت بعد قتل أصحابها، فقد انتهت المعركة بهزيمة مخزية سلّمت جميع أرض فلسطين للكيان الإسرائيلي ومعها أراضي أربع دول عربية سوريا والأردن ولبنان ومصر التي استطاعت بحرب أكتوبر وبالعمل السياسي تحرير أرضها، فيما لا تزال بعض أراضي الدول الثلاث محتلة، وإن استطاع الأردن أن يعيد جميع أراضيه، وإن ظلت الأراضي الفلسطينية التي كان يديرها محتلة وبعض الأطراف الأردنية في الأغوار وغيرها تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة أوصلنا إلى هذه النتيجة المخزية، والآن يرفع شعار آخر ويمارس فعلاً أكثر خطورة وستكون آثاره أكثر تدميراً على مستقبل أمتنا الإسلامية وليست العربية كما تسبب الشعار الأول.
الآن لا صوت يعلو على مواجهة الإرهاب، ولكن أي إرهاب؟
بعد الذي صنع القاعدة وجماعات التحزّب الإسلامي، وضعت ماركة محددة للإرهاب، إذ حصر الإرهاب بالمسلمين وبمكون محدد من المسلمين مع إصرار على تبرئة المكون الآخر حتى وإن فاقت أعمالهم جرائم وإرهاب المكون المستهدف.
نعلم ويعلم كل من يبحث عن منشأ الإرهاب من الذي أنشأ القاعدة ومن أطلقها وقبلها من الذي أنشأ وأقام جماعة الإخوان المسلمين، وأي مخابرات غربية تبنت (الرحم الإرهابي) الذي حرّف الدين وحوّله إلى منظمة حزبية تولّدت من رحمها كل الجماعات والمنظمات الإرهابية إلى أن وصلنا إلى تنظيم داعش الذي مُكّن ليواجه ويسقط جيوش دول قائمة كما فعل في العراق وسوريا.
نعم نمت هذه المنظمات والأحزاب الدينية وترعرعت في أوساط شباب المكوّن الإسلامي الأكثر التزاماً، إلا أن ذلك بفعل فاعل ساهمت به وعملت له مخابرات دولية لا تزال توجه وتقود فيما تشن في نفس الوقت معارك لقتال مَن أوجدتهم وربتهم.
الجميع يعرف من أقام وأطلق القاعدة وداعش، والجميع يعرف أيضاً الأهداف التي كانت وراء ذلك، وجميعهم يتحدثون عن ضرورة مواجهة إرهاب القاعدة وداعش، وهو حقاً لا يختلف معه أحد، ولكنه حق يُراد به باطل. باطل لأنهم ورّطوا شبابنا وغسلوا عقولهم ليدفعوا بهم لاعتناق فكر ضال، ليرتكبوا أعمالاً تصاعدت حتى أصبحت ركاماً من الإجرام والإرهاب والقتل الذي أعطى المبرر لظهور الإرهاب الآخر، الذي أعطى المكوّن الطائفي الآخر للقيام بالرد، وكما أن رد الفعل لا يتم إلا بفعل مواز بالقوة، استدعى الإرهاب ليكون مواجهة الإرهاب بالإرهاب، بل في أحيان ووقائع أكثر إرهاباً حجماً وفعلاً وتأثيراً.
وهكذا انقسم الإرهاب الإسلامي، إن جاز لنا استعمال هذا المصطلح غير الدقيق، إلى إرهاب إسلامي سني، وإرهاب إسلامي شيعي، ولكن لأن الأهداف والتوجهات ومَن صنع الإرهابيين يسعى إلى تحقيق هدف ما، أصبح لدينا إرهاب مسكوت عنه، أو على الأقل يُغض النظر عنه وإرهاب تُضخّم أعماله ويجري الحديث عنه بإسهاب، وهو الذي يجب ألا يعلو الحديث عن محاربته.
وهذا الفرق بين إرهاب السنة، وإرهاب المكوّن الآخر.
كيف؟ نواصل غداً..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
من أدبيات جماعة الإخوان المسلمين، وبالذات الجناح القطبي منهم، إذكاء روح العداء والكراهية بين الغرب والمسلمين؛ هذا ما نقرأه بوضوح في مؤلفات «سيد قطب» وأخيه محمد؛ فالغرب الذي يصرون على أنه (صليبي) يسعى -كما يقول خطابهم المسيس- إلى التآمر على المسلمين، لإبقائهم أمة متخلفة، لأنهم يخشون حسب إدعاءاتهم من (المارد) الإسلامي أن يخرج من القمقم، ويتفوق عليهم، ويدمر حضارتهم. هذا الفكر الذي يعيد تخلف المسلمين عموماً والعرب خصوصاً، إلى الغرب، يجد له قبولاً وآذاناً صاغية، لدى كثيراً من المسلمين، لأنه يبرر تخلفهم الحضاري؛ فلولا تآمر الغرب، وعمله على أن يبقى المسلمون متخلفين، لانطلقت الحضارة الإسلامية، وبلغت شأواً عظيماً، ما يجعل من حضارتهم حضارة تابعة لا متبوعة.
غير أن هذه الدعوات العدائية للغرب تريد منها هذه الجماعة المسيسة والوصولية، أن تحقق نظريتها التقليدية، ومؤداها أن الصدام بين الإسلام والغرب هو الذي سيمكنها من حشد المريدين وتعبئة المسلمين، ليتوحدوا خلفها، وفي الوقت ذاته يطيح باستقرار الأنظمة القائمة، وبالتالي تصبح فرصتهم لاستغلال الاضطرابات للقفز إلى السلطة ممكنة، وتحقيق حلم (دولة الخلافة) التي استوردوها من الموروث الإسلامي، والتي ارتقوا بها حتى جعلوها (فرضاً) من فروض الدين، لا يكتمل إسلام المسلم إلا بالعمل على تحقيقه.
وبناء على ما تقدم فقد لاح في الآونة الأخيرة لجماعات الإسلام السياسي، فرصة سانحة لا تعوض، حينما وجدوا أن (التطرف اليميني) في الغرب بدأ يُحقق شعبية وانتشاراً يتزايد مع الزمن، وغني عن القول أن انتشار هذه التوجهات المتطرفة من شأنها ترسيخ العداوة والقيم العنصرية والبغضاء، وما يعزز من قيمة العودة للعنصرية التي نبذتها ثقافة الغرب، وهذا في المقابل ما يذكي فتيل الحلول (الجهادية) لمواجهة الهجمة العنصرية، وهو ما سيحوّل الصراع من كونه صراعاً بين العالم والإرهاب، إلى أن يصبح صراعاً بين المسلمين والصليبيين؛ وهنا الغاية التي تدور وتحور عليها أدبيات الإسلام السياسي، بمختلف توجهاته.
لذلك رحب أحد المتأخونين الجزائريين في قناة (الحوار) الإخوانية، توأم (قناة الجزيرة)، بانتصار مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي «دونالد ترامب»، وتمنى من كل قلبه أن يفوز برئاسة أمريكا، لأن فوزه -كما قال- سيكشف الأقنعة، ويحيل الصراع إلى صراع بين الغرب الصليبي والإسلام.
إضافة إلى أن اليمين المتطرف، والمعادي حسب خطابه التقليدي للعرب والمسلمين، بدأ هو الآخر ينتشر ويزدهر في أرجاء أوروبا، بعد تفاقم الحوادث الإرهابية، وتدفق اللاجئين العرب إلى أوروبا؛ الأمر الذي يجعل فوز اليمين المتطرف بالحكم أمراً محتملاً؛ وهو ما يزيد الطين بللاً، ويجعل الأزمة مع الإرهاب تأخذ اتجاهاً خطيراً نحو تحولها إلى صراع بين الأديان، كما تطمح جماعة الإخوان والحركات المنبثقة عنها.
وعلى أية حال فالذي يجب أن يعرفه المسلمون، والعرب تحديداً، أن أية مواجهة بين الغرب والمسلمين، سيكون الرابح الأكيد فيها الغرب على جميع المستويات، والخاسر بالتأكيد هم المسلمون وعلى جميع المستويات أيضاً؛ وحتى جماعة الإخوان التي أشعلت الثورات العربية في الربيع العربي بهدف خلط الأوراق، لعلها تجد سبيلاً لأن تقفز إلى السلطة، سيكونون هم أيضاً أول الخاسرين لوكانوا يقدرون الأمور حق قدرها.
إلى اللقاء،،،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
لعل من المناسب طرح فكرة، نستلهم منها عبرة، حدثت في عهد محمد بن عبدالرحمن بن الحكم الملقب بالربضي، بن هشام بن عبدالرحمن الداخل الأموي، وهو الأمير الخامس من أمراء الأندلس في فترة حكم بني أمية لها، وكان الحكام هناك امتنعوا عن لقب الخليفة احتراماً للوحدة الإسلامية تحت راية واحدة هي راية الخليفة العباسي في بغداد حتى وإن كان بين الأسرتين من النزاع والحرب ما لا يخفى على أكثر الناس، واستمر ذلك حتى منتصف عهد عبدالرحمن الناصر، الذي تلقب بالخلافة بعد أفول نجم الخلافة في بغداد.
كان الأمير محمد بن عبدالرحمن حاكماً، وكان وزيره آنذاك هاشم بن عبدالعزيز، وقد أحس هاشم في فترة من ولايته أن أحد خدام الأمير، قد نال حظوة خشي عاقبتها على مقامه عند الأمير فحشد من كل جانب عليه، ووظف أعوانه للنيل منه، وتشويه سمعته، وسوء مشورته، وقلة تدبيره، وغموض سريرته.
وذات يوم دخل هاشم على الأمير، وتطرق إلى ذكر الخادم ليرى رأي الأمير فيه، فلم سيستنكر من حالته شيئاً، فكرر المحاولة وجند جنده من المنافقين، والنمامين، لكنه لم يلمس تغيراً من الأمير عليه، ولم يتزحزح حسن ظنه به، فقرر أن يبادر الأمر بنفسه، ويدلي هو بدلوه، فتحين فرصة متاحة يكون فيها الأمير صافي الذهن، سعيد بتحقيق مأرب رامه، فبسط قلبه للأمير وفتح معه موضوع الخادم، ونال منه أكثر مما نال أعوانه منه، وقال ما أسعفه لسانه وما أملاه جنانه من مستنكر القول ومستوحشة، والأمير صامت يستمع إلى قول وزيره، فلما أكمل الوزير قوله، قال له: يا هاشم فماذا ترى في أمره، فقد كثر علينا في جانبه؟ قال: التنكيل به والتشريد له، قال الأمير: يا هاشم، على رسلك، قم إلى الكوة، التي في المجلس، وخذ ضبارة الكتب التي فيها، فإذا بها تشتمل على نحو من مائه كتاب (خطاب)، فقال له: اقرأ، فإذا كل كتاب موجب لقتل الوزير، فجعل يقرأ، ويده ترعد، وجبينه يرشح، ووجهه يزبد، فإذا فرغ من كتاب أمره بأخذ غيره، حتى أتى عليها، فقال يا هاشم، ما معذرتك في هذا؟.. فجعل يتنصل ويحلف ويقول: حسادي، وأهل الطعن، والتنافس بنعمة الأمير، أبقاه الله عندي، وحسن رأيه في كبير، والأمير سيدي، أعزه الله، أولى بالتثبت في أمري، والإبقاء عليّ، حتى تنكشف براءتي، ويتضح له وجه عذري وهو على فعل مالم يفعل، أقدر منه على رد ما قد فعل، فقال الأمير: يا هاشم، رب عجلة أعقبت ندماً، وليس من شيمتي الإسراع، ولو كانت تلك، لكنت أول من هلك، ولقد خبرنا هذه المطالبات، فرأينا أكثرها إفكاً وزوراً، ومع هذا فلو رددنا إفك الآفك منهم، وأظهرنا له الإعراض عن تقبل منهم، انكسروا عن مناصحتنا، ونكلّوا عن مكاتبتنا، ولكنا نعي ذلك فهماً، ونحيط به علماً، حتى نأتي عليه بعين جلية، وصدق روية، فإياك أن يعرف أحد من أصحاب هذه البطائق التي أطلعناك عليها أنك فهمت شيئاً منها، فإنه إن علم أحد منهم أنه ذاعت من كتابه لفظه عاقبتك بها أشد العقوبة، ولم تقم عندي لك بعد ذلك قائمه، فأنظر لنفسك أو دع.
وأرسل الأمير وزيره هاشم في بعض الغزوات فأنكسر جيشه وأسر، وقال الحساد ذلك لطيشه وعجلته، وقلة إحكامه لنظره، وكان الوليد بن عبدالرحمن بن غانم حاضراً مع الوزراء، وكان بينه وبين هاشم منافسة لكن مروءته في هذا الموقف ظهرت، فقال للأمير: أصلح الله الأمير، لم يكن على هاشم التخير في الأمر، ولا الخروج عن القدر، بل استفرغ نصحه، وأعمل جهده، وحامى استطاعته، فأسلمه الله بخذلان من معه، ونكول من أطاف به، فجوزي عن نفسه وسلطانه خيراً.
فأعجب ذلك القول الأمير، وسّري عنه فيه، وعندما كان هاشم في الأسر، صرف ما كان بيد هاشم من دار الخيل والقيادة إلى الوليد بن عبدالرحمن بن غانم، فقال: إنما كان هاشم خادمك، وسيفاً من سيوفك فليحسن الأمير في خلافته، وليمض أحد أبنائه في الخدمة، فقال يا وليد: مثلك ذكّر بشريف المنقبة، وخص في سني المكرمة، وأفضل أصحابنا عندنا الناصح في المشورة، والمذكر عند الغفلة، الباعث على المصلحة، وقد استحسنا ما رأيت فمر ولده في التمادي في خدمته، وقم بإدخالهم في خدمتنا، وعليك الإشراف عليهم بحسن نظرك.
في هذه القصة ما يكفي من الحكم، وبمثل هذا الفعل تسود الأمم، فلم يأخذ الأمير بقول الوزير في منافسيه، ولم يأخذ بقول منافسيه وحساده فيه، ولم يرد الأفاكين حتى لا يمنعهم عن المناصحة. إنها دروس في التعامل، وحسن التدبير، والانصراف عن حسد الحاسدين. كما أن الوزير الوليد وهو خصم ومنافس هاشم قد برزت مروءته بعد ما أصاب منافسه نكبة من نكبات الدهر، ولم يستغل الظرف للنيل من الخصم، فيالها من أخلاق راقية، ومواقف نبيلة، ودروس مفيدة، ترفع الجميع عند الملمات، وسمو بأنفسهم عن سابق الزلات، رحمهم الله، فقد تركوا لنا أثراً يحتذى.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
لاشك أن القرارات السيادية والإرادة السياسية الحازمة وتدخل الحكومة يحدث فرقاً على جميع الأصعدة! مثل قرار مجلس الوزراء المتضمن الموافقة على ضوابط الترخيص للشركات الأجنبية بالاستثمار في قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة ملكية100%، بما يعني فتح مجال الاستثمار في نشاط هذه التجارة لجميع الشركات الأجنبية العاملة في هذا القطاع وعدم قصرها على الشركات المصنعة لمنتجاتها.
وهذا القرار يتماهى مع «رؤية المملكة2030 « وما تضمنته بالسعي لتخفيف قيود الملكية والاستثمار الأجنبي في قطاع التجزئة بهدف جذب العلامات التجارية الإقليمية والعالمية، وهذا سيساهم في خلق فرص عمل للمواطنين في هذا القطاع الحيوي، فضلاً أنه سيكسر الاحتكار الذي تقوم به الوكالات المختلفة.
ولعل الكثير من التجار قد توجس خيفة من هذا القرار بسبب تأثيره على الشركات الوطنية القائمة! التي لا تصنف عالمياً بشركات كبرى مهما ادعى أصحابها ضخامتها وقوتها مقارنة بنظيراتها الغربية والشرقية التي ستنافس على الجودة والأمانة والمصداقية والإبداع التسويقي الذي تفتقده أسواقنا للأسف.
وعملية دخول الشركات الأجنبية العالمية للسوق السعودي وبالذات عابرة القارات مثل أبل وسامسونج وشركات السيارات وغيرها ستفتح نافذة واسعة فيها، وأزعم أنها لن تحتاج وقتاً طويلاً لدراسة الجدوى الاقتصادية فأسواقنا مكشوفة، وتدرك تلك الشركات أن التجار لدينا يضاعفون سعر السلعة أكثر من مرة، وهذا سيجعل المنافسة في صالح الشركات الأجنبية بما يعود بالفائدة على المستهلك، وعندها ستزول الوكالات الحصرية المحتكرة على فئة من التجار الذين سيتحولون مسوقين للشركة الأم وبهامش ربح محدد، ونجاح تلك الشركات منوط بالتعامل معها وفق القانون والأنظمة، وتسيير إجراءاتها بسلاسة وانسيابية بعيداً عن البيروقراطية المقيتة والمحسوبية الكريهة، وعدم زرع العراقيل أمامها. والأمر يسري على البنوك المحلية التي تضامنت واحتالت على مص دم المقترض أو المحتاج لخدماتها وزادت في تركيب الفوائد، وأجزم أن دخول البنوك الأجنبية سيكتسح البنوك المحلية إن استمرت على وضعها، فغالب اهتمامها تحقيق الأرباح دون النظر لخدمة العميل، وسيختلف التعامل تماماً حيث سيخدمك مالُك بطريقة احترافية ولن تقف مستعطفاً كما هوحاصل الآن! ولا شك أن هذا القرار سيمنح الشركات الناجحة نجاحاً، أما الفاشلة فستخرج من السوق!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يأتي الى عيادتي في بعض الاحيان مراجعات لا يشتكين من مرض ولا عرض، ولكنهن يبحثن عمن يسمع منهن فيتحدثن حتى يخففن من غلواء قلوبهن عن أمور لا يستطعن ان يتكلمن بها مع من حولهن من الاهل والاصحاب، لأن مركز الشكوى وأس المشكلة هم الاهل والاصحاب، فيلجأن الى غريب لا يعرف الاسم ولا اللقب ولا المهنة ولا الظروف المحيطة ليكون مستمعا اكثر الاحيان وربما كان موجها او ناصحا، وفي كلتا الحالين ففي نهاية الجلسة يطلب منك ان تنطق بكلمة الفصل والحكم العدل في القضية المطروحة لتقول اي الطرفين على حق وايهما على الباطل..!.
والحقيقة ان المهمة صعبة لان الحكم على الاحداث والوقائع من خلال سماع احد اطراف القضية دون الاخر فيه من الظلم والتجاوز الشيء الكثير هذا اولا، ثانيا انت تتحدث مع شخصية تريد ان تستميل الحكم لصالحها منذ ان دفعت قيمة الجلسة ووضعت الوصل امامك على الطاولة، لتشتري تعاطفك الذي في الغالب يملكنا ولا نملكه في اغلب الاحوال، ثم عبارات المدح والثناء والاعجاب بشخصك وخبرتك وعلمك وتخصصك وشهرتك حتى تغرق في الحياء وبعض الحياء يشل صاحبه ويصيره تابعا لا متبوعا كما تعرفون، ومن ثم حدث ولا حرج عن الحبك الدراماتيكي للقصة مع كثير من التأوهات والدموع والزفرات، ثم الاستعانة بالاقسام والحلوف على صدق المشاعر والاقوال، ثم الانتهاء بطلب الحكمة وكلمة الفصل التي تزعم انها ترضاها مني مهما كان الحكم لها او عليها ثقة منها وتزكية لشخصي..
لاشك ابدا بعد هذه المقدمات والتزويقات الناعمة ان المتحدثة هي صاحبة الحق الابلج، وانها ضحية لظلم وقهر من القريب قبل البعيد، وان كان ظاهر هذا الكلام السابق نوعا من المزاح الا ان الواقع يفرض شيئا لا يصدقه صوت العقل والحكمة والذي يرن برأسي رنينا لا يهدأ.. فأنت في النهاية لا تسمع الا لطرف واحد يحسن الحديث ويجيد الحبك القصصي وفي الغالب انه ليس مضطرا للكذب لانه في النهاية لا يكذب الا على نفسه..
لكن السؤال الذي يهمنا هنا هو هل فعلا استطيع ان ألومها؟ كيف ألوم أنثى مليئة بالعاطفة ومكتنزة بالرحمة؟ كيف ألوم اما تشتكي جفاء الابن وقسوة البنت، كيف اصبرها على غيرتها التي تفلق قلبها من زوجة ابنها التي تفننت في الكذب والتدجيل على زوجها لتقسّي قلبه على امه فيتركها اياما وليالي لا يتصل ولا يزور بحجة ان الدنيا زحمة وشغل..
وكيف ألوم زوجة تحرق نفسها وتتنازل عن حقوقها لتتفادى الاحتكاك مع اهل زوج قابلوا رحمتها بقسوة ظنا منهم انها ضعف، وقابلوا احسانها بالاساءة ظنا منهم انها سذاجة، وموقف الزوج دائما مع الاصل وكأن حياته مع زوجته ليست اصلا لحياة جديدة وجيل جديد..
وكيف الوم بنتا ضاع جهدها واجتهادها في التعليم ودراسة الطب وممارسته لا ينقصها جمال ولا حنان ولا تقل عن غيرها رغبة في الامومة ولكن النصيب لا يأتي ابدا ولا يطرق الباب، وإن طرق الباب فسرعان ما يغيب ويختفي وكأنه حلم ليل لا صار ولا كان، ثم تكتشف مع الوقت ان النصيب لا يهرب ولم يغب ولكن المستفيد من راتبها هو الذي يغيبه بالترهيب..
قصص العيادات النفسية وحكاياتها ضرب من الجنون لا يصدقها عقل العاقل، قصص خير لها ان تطوى ولا تروى، فما اجمل الانسان بستر الله والعكس صحيح.. وعلى دروب الخير نلتقي..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أقر مجلس الوزراء الموقر اللائحة التنفيذية لرسوم الأراضي الفضاء بدلاً من البيضاء لكي لا تتغير الالوان تهرباً من الرسوم، ويؤمل من هذا الاجراء البدء الفعلي في الطريق الطويل لازمة تملك السكن في المدن الرئيسية في المملكة من خلال تشجيع التطوير السكني والحد من الاحتكار واكتناز الأراضي التي تقع داخل النطاق العمراني للمدن، ولن اناقش هنا القرار وتساؤلاته العالقه التي تسعى وزارة الاسكان الى الاجابة عنها من خلال بيانات صحفية رسمية وهذا ما ارجوه من الوزارة ان تعلن للجميع بأن موقعها الرسمي هو مصدر المعلومة الحقيقية ولا يلتفت فيما تتداوله وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي التي قد تفتقد الدقة وبالتالي تشتت المعلومة وتثير البلبلة التي يسعى لها كثير من المغرضين واصحاب المصالح الشخصية والهوى.
وما يطمئن الرأي العام ويشعرنا بسلامة المنهج المتبع هو مراعاة تجنب التأثيرات السلبية التي يمكن ان تنشأ من قرارات تحت تأثير الضغط الاعلامي او الاجتهاد والحماس واستعجال الحلول، وهذه نقطة مهمة في هذا الشأن، فأزمة لها عشرات السنين لايمكن ان تحل في يوم وليلة، وإن اردنا ذلك فستخلق ازمات اخرى قد لا تكون قابلة للحل فيما بعد، ودائماً الحكمة ضالة المؤمن يبحث عنها في كل شؤونه.
الامر الاخر الذي يبعث على الرضا ان فرض الرسوم مهما كانت مراحله ليس حلاً وحده ولن يكون له ذلك مهما أخذ من بعد اعلامي اكبر مما يستحق على حساب عوامل اخرى اكثر اهمية.
وفي رأيي ان عنصر تناقل ملكية الارض الخام هو المسبب الرئيس في تضاعف سعر الاراض بدءا بمصدرها الاول وهو الدولة حتى مرحلة وصولها للمالك المستنفع بالبناء، فإذا تم تنظيم ما يحكم ذلك بحيث يقيد عدد مرات انتقال ملكية الارض الخام او المخططة او المطورة كصفقة واحدة بحيث تصل للمستهلك النهائي بسعر مجز للجميع وهذا ما نؤمله في برامج التطوير وما يُطبق على الاراضي الحكومية، يطبق على الاراضي الفضاء التي يملكها افراد فيمنع تداولها ويفرض على مالكيها تطويرها وبيعها مجزأة واختصار الوسطاء الذين يحققون عوائد مالية كبيرة على حساب المواطن الذي يسعى لتملك ما يكفيه لبناء بيت يسكنه، وفق الله الجميع.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تظل الذاكرة تحتفظ بتلك العطاءات الكبيرة التي ملأت السجلات الرياضية وبذلك التاريخ المرصع بأحرف من ذهب طوال أكثر من 70 عاماً قضاها مؤسساً لكثير من الأندية السعودية وراعياً، وحاضناً لكل المواهب التي بزغت نجومها في الملاعب السعودية، ولذلك عندما نتبصر في مجريات الحياة، وتلك الأيام السريعة التي يداولها خالق السموات والأرض نعلم أن المآل إلى الآخرة ففي 16-9-1432هـ هذا اليوم قبل خمس سنوات بالتمام يوافق وفاة شيخ الرياضيين والدنا عبدالرحمن بن سعد بن سعيد حيث انتقل إلى جوار ربه وأديت الصلاة عليه في مسجد الملك خالد في جنازة مهيبة رحمه الله رحمة واسعة إذ فقدت الساحة الرياضية علماً من أعلامها ورمزاً أساسياً من رموز الرياضة العربية والسعودية خصوصاً، وسوف تظل ذكراه محفورة لدى كل الرياضيين بما قدمه وبما يملكه من دماثة أخلاق وعطاءاته المتعددة على جميع الصعد الرياضية وبتاريخه الرياضي الذي لا يملكه مثله أحد، وبتلك الصفحات المليئة بالمنجزات التي تحتاج إلى مؤلفات، وبقلم رياضي يملك مفاتيح التاريخ ومعاصراً لذلك الرجل المواطن المخلص لدينه ووطنه ومليكه، عشق الرياضة منذ نعومة أظفاره أسس الأندية في أكثر مناطق المملكة، وصرف ماله لإحياء الرياضة ونشر معانيها ومفاهيمها السامية في وقت كانت الممارسة الرياضية شيئاً آخر غير مستساغ داخل المجتمع السعودي حتى أصبح هو الرمز الشعبي الأول بدون منازع.
أملك ذكريات كثيرة ومواقف عدة تحتاج إلى حلقات مرئية لنتحدث عن أياديه البيضاء مع كل من يفد إليه مستردفاً أو مستعطياً لحاجة لديه ليجد أبا مساعد يقدم ما باستطاعته بصرف النظر عن ميوله الرياضية، وقد تحدثت سابقاً عن حالات كثيرة لهذا الرجل الذي ربما يجهل الكثير مواقفه الإنسانية وخاصة الذين لم يعاشروه في حياته الرياضية والاجتماعية.
هذا الرجل لم ينل التكريم الذي يستحق بل أن تاريخه قد اغتيل عنوة في زمن فقدنا فيه صفة الوفاء فأقل ما يقدم له هو إحياء ذكراه في دوري سنوي مصغر في شهر رمضان للفئات السنية والمواهب الذي تحاول أن تجد فرصة ظهور للكشافة الرياضية أو إيجاد جوائز سنوية باسم هذا الرجل كجائزة عبدالرحمن بن سعيد لهداف الدوري ومسميات أخرى والله من وراء القصد.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
كنَّا دائمًا نختار بين ما نراه
- Details