قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
منذ القدم وصفة الشعبية تطغى على المجتمعات المختلفة في كل نواحي حياتهم المجتمعية وعاداتهم وتقاليدهم وهي بالتالي تمثل ثقافتهم التي نشأوا عليها.
عملية دراسة النواحي الاجتماعية والثقافية لحياة الإنسان تخضع لعلم الأنثروربولوجيا الثقافية والتي تناولت أيضاً درسة لغات الشعوب البدائية ولهجاتهم المحلية التي هي لغة حوارهم وفهمهم وتعاملاتهم الحياتية التي نشأت معهم ونشأوا عليها.
وعندما تكون صفة الشعبية هي ما يميز تلك المجتمعات فإنها بالتالي تمثل ثقافتهم التي منها بنوا إبداعاتهم المختلفة في شتى المجالات ولعل منها الموروث الشعبي الذي ارتبط بكل تلك المجتمعات حيث أصبح ثابتاً ومستمراً ولعلنا ندرك ذلك جيداً من خلال الدراسات المتعددة التي أشارت الى ذلك.
في مجتمعنا الحديث نجد أن للشعبية كصفة حضورها القوي والسائد وهذا طبيعي لكون لهجة الخطاب محلية ومن هنا فإن الرابط القوي هنا هو الصلة بين المحلية والشعبية والثقافة في عملية الاندماج الثقافي وعليه فإن الشعر الشعبي على سبيل المثال هو الثابت بين طبقات المجتمع والمحبب للشريحة العظمى منه.
أيضاً عُرف مجتمعنا بثقافته الشعبية وذلك من بالاتجاه الكبير إلى صفة الشعبية من خلال العادات والتقاليد المختلفة ولعل الأهم هنا هي لغة الحوار الشعبية
بمعنى أن الاتصال الشفوي يمثل النسبة الاكبر والأعظم بين أفراد المجتمع
وهي بلاشك ثقافة لدى كل الشعوب وهي من أعطت جماليات التعاملات الحياتية ولغة الخطاب في مختلف المناسبات ومن هنا نجد أن اللهجة العامية الدارجة هي وسيلة وبالتالي فهي أقرب إلى نفوس أفراد المجتمع الذي يخوض فيه الفرد في عدة مواضيع دون تكلف أو تعقيدات، وهذا ما يجعله أكثر ارتياحا من الناحية النفسية، فبساطة الحياة اليومية التي يعيشها الفرد أضفت على الشعبية صفة الجمال والروعة والجميل هنا هو الحفاظ عليها وجعلها دائماً بارزة ونشطة لتبقى العلاقة قائمة بين الحديث والقديم في صورة أكثر وضوحاً .
أخيراً :
جميلة يالعيون اللي أهيم بهمسها وأشتاق
تعالي بالنظر شوفي قوافي الشعر أغنيها
جميلة كل هالذكرى ولو هي تجرح الخفاق
أنا لي والأمل رجوى ولو طالت لياليها
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في رأيي أن مهنة القاضي ومهنة المحامي تتصلان بصفة مباشرة أو غير مباشرة ببعضهما. قصدي أقول إن المهنتين تهدفان إلى غاية واحدة هي العدالة، ومن هنا قال التاريخ القضائي البريطاني بضرورة وجود الاحترام بين القاضي والمحامي، وأن يفهم كلّ منهما الحدود التي رسمها له القانون. وفي الهند وقبلها انجلترا يلتقي الطرفان دائما على المودة والصفاء، حتى أثناء التخاطب في القاعة.My learned colleague
وتتفق آراء فقهاء القانون أن المحامي هو الذي يساعد القاضي ببسط الأدلة أمامه وسياق الحجج والبراهين. وتحفل الكتب ذوات المصدر التاريخي بالنوادر والمِلَح عن تلك الفئة التي يُفترض فيها التزمّت والوقار. لكنها – واعني فئة اهل القانون - لا تخرج عن كونها من البشر وتحب مجالسة أهل المرح والأدب والمِلح الاجتماعية من نكات وما أشبه. وربما كان هذ الدافع الأول لتأليف أسفار عن حياتهم وذوقهم الفني والأدبي.
وقد تكون المحاماة أخصب المهن لتعلم النكت. ليس لأن المحامين أهل ظرف ولكن لأن حرفتهم وعدتها الإقناع تفسح المجال للكلمة الجميلة والجواب القاطع والحجة. وتلك الأمور لا يتعلمها المحامي داخل قاعات الجامعات أو التحضير للامتحانات، لكنها في ذات المتقدم لكلية الحقوق وجمعيات المهن القانونية. يعني أن المحامي فيه خصال قد لا يملكها الكثير.
ومن طبيعة المحامي التطويل والثرثرة. وفي احدى الروايات السينمائية يستهل محامي الدفاع بالبحث عن نشأة الكون، وخلق الأرض والسماء والكواكب وتكلّم في هذا المجال وامتداده حتى ملّ القاضي ونفد صبره، فصرخ بالمحامي: يا أستاذ وصّلنا اليوم إلى سنة الطوفان!.
بمقابل ذلك وجدنا مكاتب المحاماة في الشرق عامة لا تبحث الفلك والكواكب لقصور فهمهم في هذا الميدان. لكنها تعمل جاهدة لخلق فرص علاقات عامة وتصافي بينهم وحفلة عشاء، وأخرى استقبال لتركيب الحل على واقع الحال. حتى ينقلب الحق إلى باطل.
ولدينا في أكثر مدننا مكاتب محاماة يحاول أصحابها الوصول إلى المثالية العلمية والعملية، لكن وصولنا المتأخر إلى هذا النوع من المهن قد لا يرينا النتائج المرجوة في القريب.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ضجيج الدراما في رمضان تعدى حدود المنطق، أعمال تلفزيونية بالجملة تزخر بها المحطات الفضائية تتعدى تكاليف الإنتاج للعمل الواحد عشرة ملايين دولار وأكثر، وأجور فنانين أصبحت بأرقام فلكية خارج حدود المنطق، والنتيجة تكرار في النصوص واستخفاف بالعقول وقلة في الإبهار.. إلا البعض القليل من الاعمال التي اختلفت عن السائد وتميزت واستحقت التقدير.
في معادلة الدراما الرمضانية المعلن هو سيد الموقف، وهو المحرك الرئيسي لهذا الكم من الإنتاج وتحمل تلك التكاليف الباهضة في الإنتاج والأجور، فحين يقبل المعلن على ضخ كم كبير من الإعلانات في مسلسل معين فهو يسعى لتتبع خطى المشاهد وما يشاهد من أعمال في رمضان، ولأجل عيون المشاهد الذي يتبعه المعلن تسعى شركات الإنتاج إلى خلطات عديدة يجب أن يتضمنها العمل الدرامي لتحقيق هذا الاستقطاب المستهدف، ونجد أن نص العمل الدرامي تم حشوه بمشاهد أو عبارات أو لقطات فقط لتحقيق نسبة المشاهدة العالية، وللأسف الشديد أن البعض منها لا يراعي حرمة الشهر الفضيل وقدسية الايام المباركة التي نعيشها، فنجد الكثير من الإسفاف والابتذال في بعض الأعمال الدرامية.. تحقيقا للمقولة الشهيرة (الجمهور عاوز كده!).
والملاحظ في هذا العام أن الشركات المعلنة الكبيرة، تريثت كثيرا قبل أن تبدأ بحشو حملاتها الإعلانية عبر المسلسلات، لأنها ستتبع خطى المشاهد وأي الأعمال الدرامية حقق نسبة مشاهدة عالية قبل أن ترمي بثقلها في هذا السباق المحموم، وسنلاحظ في الأيام المقبلة ازدياد حصص الإعلان على بعض المسلسلات التي حققت صدى واسعا، ومتابعة جماهيرية كثيرة، وسيتم إغراقها بالإعلانات، وسيكون الحل للجمهور، الهروب من إزعاج الإعلان إلى متابعة أعمالهم المفضلة عبر اليوتيوب والتي ستكون خالية من أي إعلان.. وهي حيلة بدأت تنتشر كثيرا، وأتوقع في الأعوام المقبلة سيتجه المعلن أكثر إلى المواقع الإلكترونية واليوتيوب وغيرهما.
بالنسبة لي، فقد حقق برناج #سيلفي جماهيرية كبيرة، وواضح أن القصبي ورفاقه يجهزون مفاجآت ساخنة عديدة هذا العام، وسيكون #سيلفي هو الأكثر مشاهدة بين بقية الأعمال الرمضانية.. لكنني أيضا أستمتع في رمضان بمتابعة عمل ذي فكرة جديدة ومختلفة وأنصح به بشدة هو مسلسل #ونوس، للرائع يحيى الفخراني، الذي خرج عن النمطية في الأعمال الدرامية الرمضانية إلى طرح قضية مهمة جدا نعاني منها جميعا، وبعيدة عن الاستهلاك السخيف في تكرار القصص والحكايات التي تعرض كل عام.. ودمتم سالمين.
335
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
منذ أن أفضت حروب الردة إلى عودة المرتدين لحياض دولة الإسلام، لم يتقابل جيشان من المسلمين في حرب جهادية رغم اتساع رقعة الخلافات المذهبية بين كثير من فرق المسلمين، حتى أيامنا هذه التي نعاصر كثيرا من المسلمين يقتتلون فيما بينهم في حروب كل منهم يسميها جهاد في سبيل الله، تقابل المسلمون في كثير من المواقع الحربية وقتل بعضهم بعضا ولكن كانت كل تلك الحروب لتحقيق قناعات سياسية أو حروب على السلطة والمال، وكل من المتحاربين كان يعلم أن في الطرف الآخر مسلمين لهم حق المسلم على المسلم، لذا كان المنتصرون يدفنون القتلى من المهزومين كما لو كانوا قتلاهم. ولكننا اليوم نعاصر فئة جديدة من المسلمين، فئة نسميها المتطرفين وهم في كل جانب من الخلاف المذهبي والطائفي، هؤلاء المتطرفون باتوا يحتكرون الإسلام لهم تفسيراً وممارسة، ويرون كل من يختلف معهم إما ضال أو كافر، لذا باتوا يسمِون صرعاتهم وقتلهم واعتدائهم على الآخرين من المسلمين بالجهاد الذي يستحقون فيئة أو شهادته.
هُزِمت أميركا في حربها في فيتنام مطلع السبعينات الميلادية من جماعات (الفيتكونج) المقاتلة بالدعم السوفيتي والصيني، ثم ردت أمريكا الصاع صاعين للاتحاد السوفيتي عندما دعمت المجاهدين الأفغان في دحر الجيوش السوفيتية بالعتاد والسلاح والذخائر وشجعت ويسرت تجنيد الآلاف من المجاهدين العرب والذين دبت فيهم روح (الصحوة) حين ذاك، هُزِمت أمريكا في فيتنام وتحول (الفيتكونج) لدولة وحكومة كرست جهودها في بناء المجتمع الفيتنامي ليصبح مجتمعا منتجا، فقد كانت حرب الفيتناميين حرب تحرير سياسي وطموح لبناء مجتمع نامي، أما في أفغانستان فقد تحررت البلاد من الاحتلال السوفيتي وانشغل المجاهدون بقتال بعضهم، وتعصب المجاهدون العرب كل مع فريق، وكانت خياراتهم في ذلك خيارات مذهبية ودينية، لأن حرب أفغانستان تحولت من حرب تحرير سياسي وطموح تنموي لحرب دينية، لذا لم يكتف المجاهدون بالساحة الأفغانية لحسم خلافاتهم، بل انتشروا في بلاد كانت آمنة، في الجزائر وفي الفلبين وفي الصومال وفي الشيشان وأشعلوا نار الجهاد في وجه كل من يختلف معهم، ثم ظهرت منظمة القاعدة وتلاها داعش والحشد الشعبي وأمثالها وما نتج منها من غزوات جهادية مزعومة راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء.
وانطلقت شرارات الربيع العربي، وكانت في بداياتها مظاهرات واحتجاجات ما لبث مدعو الجهادية أن حولوها لحروب دينية بين فئة وأخرى وأصبح العالم العربي مشتعل بحروب دينية فئوية من غربه إلى شرقه في ليبيا ومصر والصومال واليمن وسوريا والعراق ولبنان، كل هذه البلدان أضحت في شقاق ونزاع ليس على مستقبلها أو توجهاتها السياسية أو تنميتها الاقتصادية، بل على من يحكمها وبأي تفسير للشريعة والإسلام، فقد استولت العقلية الجهادية على الجميع وبات كل طرف يبرر لنفسه استباحة المخالفين من مواطنيه قتلاً وتعذيباً وتشريداً وأحياناً سبياً وحرق. فأصبح المسلمون عموماً والعرب خصوصاً مختطفين بالفكر الجهادي، الفكر التبريري للقضاء على الآخر وسحق تكوينه الفكري وهزيمة كرامته بحيث يصبح مواطناً من الدرجة الثانية.
التاريخ علمنا أن الحروب السياسية وأطماع السلطة سرعان ما ينتهي تأثيرها الاجتماعي بسيادة فريق على الآخر واستقرار الأمن الاجتماعي ولكن الحرب الدينية يطول أمدها وتلتهم مقدرات الأمة وتحرق ثروتها وتهدم حضارتها وتبيد كيانها فتصبح أمة ضعيفة، فهل هذا هو مصير العرب في آخر الزمان أمة تحترب فيما بينها لخلافات فقهية أو تفسيرات لنصوص دينية أو تلبية لدعوات مهوسسة بقهر وإلغاء الآخر المختلف, أن هذا الأمر يحتاج لتمعن وإدراك من الشعوب قبل القيادات، عندها فقط يكون هناك ضوء بسيط في آخر النفق المظلم.
- Details