قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
عزز المرشح المحتمل عن الحزب الجمهوري موقعه بعد الفوز الذي حققه يوم الثلاثاء الماضي في الانتخابات التمهيدية في واشنطن. كذلك فإن هيلاري تتقدم على منافسها الديمقراطي ساندرز. ولكن السؤال الذي يقلق الديمقراطيين هو هل بإمكان هيلاري ربح السباق إلى البيت الأبيض أمام ترامب؟ ولذلك فليس مستغرباً أن تذهب بعض التوقعات إلى أن كلينتون ربما تستبعد فيما بعد أو يتم دمجها مع منافسها ليدخل بيرني ساندرز معها كنائب للرئيس.
وهذا ليس كل شيء. فنحن لا نستطيع تجاهل تقدم ترامب ولا الأسباب التي جعلته يتقدم بهذه الصورة ويحطم منافسيه الحزبيين الواحد تلو الآخر. فهؤلاء المنافسون ليسوا أشخاصاً عاديين وإنما ممثلون للأجنحة التقليدية والنخبة في الحزب الجمهوري. الأمر الذي يعني فشل المؤسسة الرسمية للحزب في فرض الأجندة وآلية العمل التي تمت بموجبها إجراء كل الانتخابات في الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن. ومما له دلالاته هو أن نصف الصورة تتكرر في الحزب الديمقراطي. فممثلو الأجنحة التقليدية في الحزب باستثناء كلينتون قد انسحبوا الواحد تلو الآخر ابتداء من جيم ويب وبقي ساندرز. مع أن أطروحات هذا الأخير لا تختلف كثيراً عن أطروحات الأول الذي أقر بأن آراءه بشأن العديد من القضايا لا تتلاءم مع هيكل السلطة وقاعدة الترشيح فى الحزب الديمقراطي. إذاً فأطروحات ساندرز هي أيضاً لا تحظى بتأييد قوي لدى المؤسسة الرسمية في الحزب الديمقراطي، فهو محسوب على جماعة الأقلية.
فما هي دلالات كل ذلك وإلى ماذا تشير الانتخابات في الولايات المتحدة؟
أعتقد أن التقدم الذي حققه ترامب وصمود ساندرز يعنى بالإضافة إلى ما تمت الإشارة إليه أن الجمهور قد أصبح هو من يفرض أجندته وليس المؤسسات. فإذا صح ذلك فإن الحملة القادمة سوف تشهد انتقال مركز الثقل في الانتخابات من المسائل الأخلاقية، كالإجهاض والزواج المثلي والعلاقة بالمهاجرين هذه الأجندة التي كانت تعمل على أساسها الآلية الحزبية الأميركية في الانتخابات الماضية، إلى صراع بين القوميين-ترامب- ودعاة العولمة -كلينتون- أو بين مؤيدي حرية التجارة وأنصار الحماية. وهكذا فإن الأجندة الاقتصادية وليست الأخلاقية هي التي سوف تهيمن على الانتخابات الأميركية القادمة والتي تسير حتى الآن في مصلحة الطرف الأول. وعلى هذا الأساس يمكن أن نتصور مدى الصعوبة التي سوف يواجهها أنصار العولمة. ففي ظل هذا التطور فإن كلينتون ربما تكون غير قادرة على ضمان مفاتيح البيت الأبيض لحزبها.
وهذا أمر يهمنا بحكم أن الولايات المتحدة تعتبر في مقدمة شركائنا التجاريين من ناحية وعلى رأس المؤثرين في قوانين التجارة العالمية من ناحية أخرى. ولذلك فإذا ما فاز دعاة الحماية والجدران الاقتصادية فإن قواعد منظمة التجارة العالمية وآلية عمل المناطق الاقتصادية الحرة في العالم سوف تتأثر بذلك. الأمر الذي سيؤدي إلى تقلص حجم التبادل التجاري ومعدل النمو الاقتصادي في العالم. وهذا من شأنه المساس بسعر أهم سلعة لدينا. فتراجع معدلات النمو الاقتصادي التي هي أصلاً في القاع لن تساهم إذا ما حدثت في ارتفاع الطلب على الطاقة. وهذا بدوره لن يشجع أسعار النفط على الارتفاع. ولذلك لا نتمنى فوز ترامب.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
كلما اقتربت المجتمعات من الحضارة والمدنية، توثقت صلتها بالفنون والآداب، وعلى العكس، المجتمعات غير المدنية، وغير المتحضرة، تهمش الفنون على المستوى الرسمي، وتسخر منها على المستوى المجتمعي، فلا شيء يدعو للغرابة أن يوجد هناك من يتأذى سمعه من الموسيقى عموما، حتى لو كانت موسيقى وجدانية، هادئة، وبعيدة عن الصخب، ولا غرابة أن يوجد هناك من هو مصاب بعمى في ذائقته البصرية، فلا يشعر بفتنة زرقة شاغال، ولا ذهب كليمت الأصفر، ولا تدرجات بول كلي اللونية، وتشترك هاتان الحاستان معًا في تذوق الأعمال المرئية، صوتا وصورة، فمثلا رغم جمال وبراعة رواية «حياة باي» ليان مارتل، التي أصبحت فيلما، استثمر جمال الدراما العالية في الرواية، إلا أن الصورة المرئية البديعة، الحاصلة على جائزة أفضل صورة، تجعل المتلقي الذي يمتلك حاسة سمعية وبصرية جيدة، يستمتع أكثر بمثل هذا العمل المرئي وغيره من الأعمال المرئية، ذات الصورة السينمائية والموسيقى التصويرية الجيدة، على مدار تاريخ السينما العالمية.
قد يتساءل القارئ كيف نربي ذائقتنا البصرية والسمعية؟ كيف ندربها على التّذوق البصري والسمعي؟ كيف نجعلها تميز بين الصفاء والتلوث البصري؟ بين عذوبة الموسيقى وتهذيبها للنفس، وبين جنونها وتدميرها للعقل؟ حتما اختيارات الطفولة المبكرة لها دور في نمو الذائقة وتطورها، وتربية الأسرة والمدرسة تؤثر مباشرة على مستوى الذائقة، لينعكس ذلك على سلوك الشخصية ومدى استقرارها، أو عدم استقرارها، وبالتالي على نجاحها وفشلها.
هذه الموسيقى التي يسخر البعض منها، وتستخف بها المجتمعات المتخلفة، قد تستخدم في الطب النفسي، وفي العمليات الجراحية، وقد تستخدم في الحروب والقتل، ليس ذلك فحسب، وإنما قد تؤثر الموسيقى أحيانا في شخصيات الأفراد وسلوكهم، فمثلا من يستمع لموسيقى الهيب هوب، يصبح أكثر عنفا من غيره، وأكثر استعدادًا لارتكاب الجرائم، بينما من يستمع للموسيقى الوجدانية الهادئة يصبح أكثر وحدة وعزلة وهدوءًا.
وفي كثير من هذه المجتمعات التي لا تنصت للموسيقى، التي خلقها الله بدءًا في الطبيعة، في صوت المطر وحفيف الشجر وتغريد الطير، ولا تمنحها المكانة التي تستحقها، ولا تدرجها في مقررات التعليم العام والجامعي، ولا تفسح لها المعاهد والمراكز المتخصصة لتعليمها وتذوقها، لابد أن تجني ذلك في مجتمع سطحي، مجتمع حاد، متطرف الفكر والرؤية، لا يقيم للجمال قيمة ووزنا، ولا ينعكس ذلك على طبيعته، ليكون أكثر شفافية وتسامحًا، أكثر استعدادًا للمعرفة والاكتشاف والتماهي مع الثقافات الأخرى، أكثر تفهمًا وتقبلا للآخر.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
بلاغة القرآن الكريم توجز لنا الصورة وتمدنا بالأبعاد الكثيفة والمركزة، ففي أكثر من سورة جاء غور الماء، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ} (30) سورة الملك هذه الآية الكريمة، هذه الآية الكريمة خاطبت قريشاً الواقعين في الدرع العربي ومياهم تعتمد على مخزون مياه الشقوق في الدرع العربي الذي يعتمد - بإذن الله - على مياه الأمطار التي تسقط مباشرة أو السيول المنقولة عبر الأودية والشعاب، وهي مياه عذبة، خلافاً للمياه الجوفية في قطاع الرصيف الرسوبي الذي تعتمد مياهه على الطبقات الحاملة للمياه وهي خزانات وفيرة تغور هي أيضاً لكن تتغذى من مصادر عدة منها الطبقات العابرة للحدود، والأغلب أن مياه الرسوبي غير عذبة كمياه الدرع العربي.
قرار الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أعلن عنه وزير المياه يوم الثلاثاء الماضي وفيه: موافقة الملك سلمان على إعفاء مزارعي مناطق الدرع العربي من سداد قروض صندوق التنمية الزراعية بسبب الجفاف، وعددهم بحسب ما ذكره مدير عام صندوق التنمية الزراعية منير السهلي (38700) إجمالي أرصدة القروض الزراعية التي تم إعفاؤها (مليار ومائتان واثنا عشر مليون ريال)، هذا القرار بإعفاء المزارعين والتي أوضح القرآن شدة غور المياه في منطقتهم وتأثيرها على الحياة العامة للمجتمعات تؤكد مدى اهتمام الملك سلمان والدولة في معالجة القضايا العامة والتي قد تكون عالقة ومؤثرة على اقتصاديات الأفراد.
مشكلة فئة المزارعين في الدرع العربي نشأت نتيجة تراكمات عدة طبيعية جيولوجية وجفاف وحركة الأجيال وتغير في نمط التجارة، فكانت على النحو التالي: أولاً: كانت البداية قبل (35) سنة في الدورة الاقتصادية الأولى زمن التنمية الأولى.
ثانياً: تم الإقراض للمزارعين في زمن كانت الدولة تعمل على مشروع الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل وبخاصة المحاصيل التقليدية التي لها سجل تاريخي في بيئات المملكة، وما زال التوجه لكنه تم تقنينه في مناطق وأنظمة ري مرشدة.
ثالثاً: تغير خارطة المياه الجوفية حيث انخفض مستوى المياه لأعماق بعيدة جداً، وحالة الجفاف التي نمر بها في العديد من المناطق أثرت على المزارع فواجهت العطش حتى ماتت أشجارها وقل محصولها.
رابعاً: نتيجة لندرة المياه في الدرع العربي تعرض المزارعون إلى خسائر مالية متراكمة، وأصبحوا مدانين لصندوق التنمية الزراعية والبنوك المحلية وقروض شخصية أدخلتهم في مشكلات مالية واجتماعية.
خامساً: الذين تقدموا للحصول على قروض من صندوق التنمية الزراعية قبل أكثر من (35) سنة كانت أعمارهم في الأربعينات أو في النصف الثاني من العمر والآن هم في سن التقاعد، وغير قادرين على إدارة المزارع مع شح المياه.
سادساً: تحولات حدثت على أنماط العمل الزراعي وتجارة السلع الزراعية وصاحبها تحولات في الأنظمة والقوانين لم تخدم المزارع المحلي بعد التوسع في الاستيراد من الخارج.
هذه ليست مشكلة مشروعات مزارع الدرع العربي، أو مشروعات الزراعة لوحدها بل تشمل حتى مزارع القطاع الرسوبي -الهامش الرسوبي- والمشروعات الحيوانية والدواجن وغيرها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
لم يكد يجف حبر مقالي السابق، عن مأزق الانتخابات الرئاسية الأمريكية، في نوفمبر القادم، وعدم قناعة شرائح كبيرة من الناخبين بأي من المرشحين، الجمهوري، دونالد ترمب، والديمقراطية المحتملة، هيلاري كلينتون، حتى أشارت استطلاعات الرأي الأمريكية الرصينة، يوم أمس، إلى أن ستة من كل عشرة ناخبين أمريكيين، ليسوا مقتنعين بهذين المرشحين، وهو رقم كبير جدا، فإذا افترضنا أن مائة وخمسين مليونا سيصوتون في الانتخابات، فإننا نتحدث عن حوالي تسعين مليون مواطن أمريكي، إما سيصوتون لمرشح لا يرغبون فيه، أو سيجلسون في منازلهم يوم التصويت، وربما تزداد هذه النسبة في قادم الأيام، خصوصا مع الحرب المشتعلة، والرخيصة، والتراشق اللفظي، الذي يدور بين حملتي ترمب وكلينتون، وقد تجاوز ترمب كل الحدود في هجومه اللاذع على الرئيس السابق، بيل كلينتون، فبعد الحديث عن علاقات الأخير النسائية، ها هو يتهمه بالمؤامرة في مقتل المستشار في البيت الأبيض، في عهد الرئيس كلينتون، المحامي فينسينت فوستر، والذي قيل إنه مات منتحرا، في ذلك الوقت، بسبب ضغوط العمل، وما ترتب عليه من أمراض نفسية مستعصية.
وكأن هذا التراشق اللفظي الرخيص بين كلينتون وترمب ليس كافيا، فقد زادت حوادث الصدام، بين أنصار ترمب ومعارضيه، في أماكن التجمعات الجمهورية، وهذا أمر متوقع، إذ عندما تكون أجندات المرشح عنصرية متطرفة، فمن الطبيعي أن يكون هناك أنصار متطرفون، ومعارضون متطرفون، أيضا، وكان ترشح ترمب، واكتساحه، فرصة ذهبية للديمقراطيين، فيما لو كان لديهم مرشح جيد. هذا، ولكن مأساتهم تكمن في هيلاري كلينتون، فعلى الرغم من أن لديها خبرة كبيرة في العمل السياسي، إلا أنها تنتمي للمؤسسة السياسية النخبوية، والتي يعتقد معظم الناخبين بأنها هي الجذر الأساس لكل مشاكل أمريكا، كما أنها تفتقد للكاريزما اللازمة، إذ تبدو غير مقنعة، حتى لبنات جنسها، ثم هناك تحميلها مسؤولية تفجير السفارة الأمريكية في بنغازي، ومقتل السفير الأمريكي، حينما كانت وزيرة للخارجية، وأهم من كل ذلك، فضيحة استخدامها لبريدها الإلكتروني الخاص، في العمل الرسمي، وهو ما يجري التحقيق حوله حاليا.
نعم، يبدو المشهد السياسي الأمريكي أكثر سوءا مما يظن المعلقون، ولا أحد يعلم على وجه الدقة ما ستسفر عنه تطورات الأيام القادمة، فالانتخابات التمهيدية للحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، على وشك النهاية، ولكن سيكون ما بعدها مختلفا هذه المرة، فمن مرشحين غير مقنعين، إلى شعب بدأ يتململ من رتابة سير عملية الانتخابات، ونتائجها المتشابهة في كل مرة، فهل، يا ترى، سنشهد تجديدا للديمقراطية الأمريكية؟!. شخصياً، أستبعد ذلك!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
أذكر أنني ذهبت لأمريكا حديثًا أجس نبض مدى تقبلهم لمشورة أجنبي في شأن من شؤون بلادهم الاقتصادية. فأنا أعرف، عن تجارب عدة، الكبرياء الأمريكي عند غلبتهم من أحد من الشعوب خاصة ممن تعودوا على الاستهانة بها.
وقد جاءني، يسعى مهرولاً، الأمريكي المخضرم بين الصناعة والسياسة وبين القيادة في الشرق والاستشارة في الغرب، يحسب أني سأقدم له طلبًا لمهمة استشارية مليارية عندنا. فتحدَّثت معه حول مدى إمكانية تقبل الثقافة الأمريكية لذلك.
وكثير من الأمريكان يمتازون بأنهم يحترمون عقولهم، فلا يجادلون في باطل ولا ينكرون حقيقة ظاهرة، ولهذا فرضوا احترامهم وثقتهم على طاولات المفاوضات. فلم يجادل الرجل فيما رأى أو ينكر إمكانيته وصحة منطقه، إلا أنه تلمس العذر لنفسه في إمكانية أن يكون هناك أشياء غابت عنه أو قد تظهر عند التطبيق. وظهور العقبات عند التطبيق أمر لا شك فيه ولذا لا ينجح عمل السُراق ولا تُحسن صناعة المقلد عادة.
ومن سُراق الأعمال والخطط، الشركات الاستشارية العالمية عمومًا. فهم يجوبون البلاد مسترزقين على فشل أهلها، قد تربعوا سدة القرار على أعتاب عدم ثقة أهل البلاد بأنفسهم وبأبنائهم. فيسرقون أفكار أهل البلاد ليدعوها لأنفسهم فيجربونها في بلاد أخرى، فتفشل لأنها عمل مسروق لا يدري أسراره إلا صانعه.
ولا يمكن أن يستسلم قوم للمستشار الأجنبي إلا إن لم يكن في ذلك عندهم غصة كبرياء. فصاحبنا الأمريكي الذي أتاني ساعيًا وغدا عني مهرولاً، لم يستطع أن يخفي كبرياءه الأمريكي، ويكتم غيظه وهو يرى أنه قد جاء صيادًا لصيد اعتاد سهولة صيده، فعاد طريدة مذهولة. فما وجد علي مسلكًا إلا أن قال بلدك أحق بهذا منا. وهو يدرك أن بلادي قد سقطت في هاوية فخ شباك المستشار الأجنبي. فرأيت أنه قد غلبني وغبنني، فما أهون من رجل هان عند قومه.
فما الذي دفع بلادي في أحضان المستشار الأجنبي؟ أنا أجيبكم عن هذا؟ لجأت بلادي للمستشار الأجنبي عندما نظرت لتاريخها فرأت أنه صدقها بينما قد كذبها أبناؤها الذين وثقت فيهم. لجأت بلادي للأجنبي عند ما لم تر في من وثقت فيهم من يقدم لها حلاً، بينما قد جربت بلادي المستشار الأجنبي فوجدت أنه أوجد لها حلولاً كثيرة على مدى عقود طويلة. ورأت بلادي في المستشار الأجنبي خلاصًا من تبعيات التنافس الهدام والحسد الظالم والغيرة العمياء بين من وثقت به من أبنائها.
وأجيب عن إجابتي فاقول لها: إنما صدقها المستشار الأجنبي عندما لم يكن من الذين طردوا من بلادهم بظلم أو بحق، فعادوا إليها تحت عباءة المستشار الأجنبي قد جمعوا بين السوأتين. وقد قدم المستشار الأجنبي لها حلاً في الماضي، لأنه لم يكن هناك شيء، فأي رمية تصيب فتخلق حلاً. وأما تنافس أبنائها وتحاسدهم، فإنما أوجده غياب القادر على تمييز الحكم العدل الصحيح. ازدهرت الاستشارات الأجنبية عندما رأت بلادي جيرانها ورأت عمل المستشار الأجنبي، وغاب عنها أنه ليس بعمل أجنبي بل عمل مستوطن يشير سيبقى.
ازدهرت الاستشارات الأجنبية لا لغياب المعرفة بل لغياب الفكر والمنطق والعجز عن الحكم على حقيقة الأشياء أو بطلانها إلا بمباركة الاستشاري الأجنبي. فيا ليت بلادي تعترف بأصل مشكلاتها فتعمل على حله، فالمرض لا يزول بتسكين الأعراض بل بعلاج أصل المرض.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أشرت كثيراً في هذه الزاوية، وفي حسابي على تويتر، أن الشباب هم الرهان الوحيد لنجاح الرؤية، أية رؤية. ولكي نحقق النجاح، يجب أولاً أن نؤسس شبابنا، تأسيساً حقيقياً لدخول غمار التحدي؛ وبدون هذا التأسيس، ستكتب الرؤية لنفسها، نهايةً حتمية.
رؤية 2030 اتكأتْ على فكرٍ شاب، وطموحٍ شاب، ومن البدهي أن يتوقع المراقبون لها نجاحات مميزة، ولكن هناك من يسأل:
- هل هيأتْ الرؤية جنودها من الشابات والشباب؟!
مثل هذا السؤال المطلق، قد يكون قاسياً. فسيبدو للآخرين أن ليس لدينا شباب مؤهلون، وأن كل مَنْ أمامنا هم جياد خاسرة. وفي الحقيقة أن وطننا يزخر بالمبدعين والمبدعات القادرين على مواجهة كافة التحديات، ولا ينقصهم سوى الفرص اللائقة بهم، ليضعوا بصماتهم على المشاريع المستقبلية. في المقابل، هناك شريحة واسعة من شبابنا، بحاجة إلى برامج عمل متفانية، لرفع كفاءتهم ولتأهيلهم تأهيلاً يتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة، وهذا ما ظللتُ أكرره في كل مناسبة، لإيماني بأن مخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية لا ترقى للمستوى المأمول، ولا للمواجهة الصعبة التي نحن بصددها اليوم.
سأحاول ابتداءً من الغد، أن أطل على بعض تجارب شبابنا وشاباتنا المتميزين والمتميزات، لأعطيهم حقهم في الإبراز الإعلامي من جهة، ولأحفّز أقرانهم للاقتداء بهم من جهة أخرى. وستتنوع اختياراتي في جميع مجالات الإبداع التي تفوق فيها هؤلاء، سواء المجال العلمي أو الفني أو الأدبي أو الرياضي أو الإعلامي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
"لا شيء يستنفذ الإنسان أسرع من الانفعال الناتج عن الحقد"، يقول نيتشه، مضيفا "إن إماتة الشهوات، الحساسية المرضية، الشعور بالعجز عن الانتقام، الرغبة المتعطشة للانتقام، تجهيز السموم من كل نوع ولون، هي بالتأكيد الطريقة الأكثر ضررا من ردود الأفعال للإنسان المنهك. إذ تتطلب استهلاكا سريعا للطاقة العصبية، وتفاقما غير عادي للإفرازات الضارة"، وهو بالتحديد ما يفعله الحقدُ في صاحبه!.
الحقد إذن سيقود إلى إنهاك من يضمره، ويضعف قواه، نفسيا وجسديا، ويجعله غير قادر على التصرف بشكل سليم تجاه الجهة التي يكنُ لها الضغينة.
من هنا، فإن الحقد بنظر نيتشه دليل ضعف، وليس علامة قوة. معتبرا أن "المرض ضربٌ من الحقد في حد ذاته". ولذا ينبغي الشفاء منه والتخلص من أصل الداء، قبل معالجة الأعراض التي تتلبس الإنسان.
ولذا، فإن "الحقد يجب منعه قبل أي شيء عن المريض. فهذا هو خطره الخاص.. فتحرير النفس من الحقد، تلك هي الخطوة الأولى نحو الشفاء".
الحقد مثل الدخان الذي يحجب الرؤية، وتأكل ناره ذات موقدها. والشفاء منه عملية تحتاج إلى ترويض للنفس، وتعال عن الصغائر، وأن تكون "النفوس كبارا"، إضافة إلى قدرة على عدم التأثر بالوسط السلبي المحيط، والذي يكرس أو يبث خطابات الضغينة تجاه الآخر.
إن إشكالية الحقد تتعمق عندما يتحول من سلوك فردي إلى موقف اجتماعي. وعندما يستحيل إلى عصب جمعوي يتم من خلاله الحفاظ على تماسك المجتمع وضمان موقفه تجاه مواقف وأفكار محددة، يراد أن يتم الحشد تجاهها بشكل محدد وأكثر صرامة.
إسباغ قداسة دينية، أو حماسة وطنية، أو حمية طائفية أو قبلية على "الضغينة"، أمرٌ يمكن ملاحظته في كثير مما ينتجه المجتمع من خطابات تعبر عن كوامنه. ويمكن ملاحظة ذلك بشكل جلي في موقع "تويتر"، حيث يمارس كثرٌ كراهية متفاقمة تجاه الآخر، تحت ذرائع عدة، يخونُ أو يفسقُ أو يتهم في دينه ووطنيته من لا يؤمن بها أو يعارضها. وهو ما زاد من حدة الانقسامات، وجعل المجتمع متوترا، تحت تأثير نفساني موغل في السوداوية!.
كثير من السجالات التي تحدث بين أفراد أو جماعات أو طوائف، نراها تكون محكومة بهذه "الضغينة". فهي ضربٌ من الجدل العدمي الذي لا يقود إلى شيء، ولا يضيء حقيقة، أو يقدحُ تساؤلا في ذهن المتجادلين.
نيتشه بدوره كان حذرا من "الجدل"، وهو الذي اعتبره من علامات "الانحطاط"، ووجه بسببه نقدا لاذعا تجاه سقراط، معتبرا أنه أعلى من شأن الرعاع!.
"أنا لم أًجِد إطلاقا فن إثارة التطاحن والتشاحن"، يقول نيتشه. وهي المنقبة التي يفخر بأنه اتسم به. وما ساعده على ذلك تعاليه عن الغوغاء، وتفضيله العزلة، وأن يكون هنالك في "الأعالي"، حيث "يزبد من أجلي نبع البهجة. وهنا حياة عند تلك المياه لا يشرب معي منها أحدٌ من الحشد".
إن امتلاك "القوة" التي يبجلها نيتشه، هي ما يمكن أن تجعل الإنسان يزدري أن يكون حقودا، أو مجادلا؛ لأن القوي لا يخشى من الآخر المختلف معه، بل، لديه القدرة حتى على "جعل الحمقى يتصرفون تصرفا حسنا".
يضاف إلى القوة، الفطنة والحدس، النابعين من الحكمة والتعلم والتأمل الفلسفي. وهي الميزات التي تسبغُ على الذات وعيا خاصا، يضمن لها عدم الوقوع في المستنقع.
"إنني أصبح واعياً باقتراب قطيع من البقر، قبل أن أتمكن من رؤية القطيع بعيني". تلك بصيرة من ابتعد عن الدرن، وكانت روحه شفيفة، وعقله مشكاة نور.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
انتشرت صورٌ معبرة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وهي تقف خلال طابور طويل في أحد المتاجر بانتظار دفع ثمن السِّلَع التي اشترتها. بعدها قامت بتلقائية بإخراج حافظة نقودها لتدفع الحساب حيث اشترت برتقالاً وليموناً من المتجر القريب من مقر سكنها! والذي تستطيع الوصول إليه مشياً على قدميها، حيث تعيش ميركل مع زوجها في الطابق الرابع من أحد المباني.
ويبدو الأمر في غاية البساطة لدى الألمان، حيث اعتادت ميركل أن تذهب للمتجر ذاته للتسوق، ولكن العجيب هو ذلك الفضولي الذي قام بتصويرها ونشر الصور! ولعله عربي يقضي إجازته الصيفية في برلين!
الجميل في الصورة هو اعتمادها على نفسها في التسوق وانتظارها لدورها بالصف، والالتزام باحترام الطابور، هذا النظام الحضاري الذي لم نُجِدْهُ وفشلنا في تنشئة أبنائنا عليه! وحتى لو تم توجيههم فإنهم يرون استهتار الأقوياء ممن يتجاوزون الطابور فيحاكونهم أو يشعرون أمامهم بالاستفزاز أو الاستصغار! فيسعون لتخطي الصف لو استطاعوا!
وقد يجهل البعض أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعتبر أقوى امرأة في العالم حسب ترتيب قائمة مجلة «فوربس» لهذا العام. عدا أن بلدها (ألمانيا) يعتبر ثالث أقوى اقتصاد في العالم، بعد الولايات المتحدة واليابان. ويحسب لها أفضل نظام في الضمان الاجتماعي الذي ينبع من ازدهار الاقتصاد. برغم أنها البلد الأكثر سكاناً في أوروبا حيث يبلغ 82 مليون نسمة. وقد نجحت أنجيلا في الوصول إلى أرفع منصب سياسي في البلاد، والحفاظ عليه لفترة ثانية، ولم يزدها بطراً واستعلاءً بل كساها تواضعاً وجمالاً!
والحق أنني أشعر بالتقدير لهذه السيدة لأنها تقود بلدها نحو الرفاه والتقدم والحضارة، حيث تتقدم ألمانيا في مجالات الطب والصناعة. وليس تفوق أوروبا وبالذات ألمانيا في الصناعة والنهضة فحسب؛ بل في احترام النظام والتزام العدل ونهج المساواة.
وأحسب لو أن مشهوراً من الفنانين أو الرياضيين أو الوعاظ العرب دخل سوقاً أو مجمعاً تجارياً (وقليلاً من يفعل) لوجدت الناس يتحلقون حوله ويلتقطون صورة (سيلفي) معه لأنه مشهور! وليس لأنه أحدث فرقاً أو قام بعمل عظيم يجعل التصوير معه ذا مغزى، وإنما هي صور الشهرة فقط!
تراودني أمنية أن ألتقط صورة سيلفي مع ميركل، وأحتسي معها القهوة وأشكو لها تهاوي القيم، وصناعة الطواغيت، وأطلب منها وصفة من تجاربها لتصحيح الوضع!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
الاقتصاد هو رمز رخاء الدول, وهو العجلة المحركة للحياة العملية, وهو منبع التناغم بين البشر, ولم يكن البشر قط في غابر الأيام وحاضرها في غنى عنه, وهو في بعض الأحوال مصدر السلم والحرب, بين الأمم, وداخل الأمة الواحدة, وسيكون كذلك طالما أن الإنسان يعيش على ظهر هذه البسيطة.
لكنه وإن كان كذلك, فليس بالضرورة أن يكون المضفي على الخلق إشباع الذات من السعادة, وإبعادها عن الشقاء والتعاسة, فهو أحد وسائل الركوب لبلوغ تلك الغاية غير أنه ليس محققها في ذاته.
هناك شعوب ترى السعادة في العمل الدؤوب والإنجاز, لكنها لا تنظر إلى سعة المسكن, أو قضاء العطل في الفنادق الراقية, والأجنحة الفاخرة, كما أنها لا ترى في ركوب السيارات الفارهة متعة زائدة.
وشعوب أخرى تعمل بشكل جاد, لكنها تخلط بين العمل وشيء من استغلال الوقت المناسب في الترفيه عن النفس والوصول إلى السعادة من خلال ذلك, وهي بهذا لا تفرط في المتعة على حساب العمل, كما أنها وإن كانت قادرة على دفع المال للبشر ببذخ وإسراف, إلا أنها تتصرف بشكل مقبول.
وشعوب أخرى تعطى الراحة أولوية والمتعة غاية, مع شيء من العمل المنتج في أوقات كافية, وترى المقاهي تعج بعدد غير قليل منهم في أوقات المساء, كما هي حال الجنوب الأوروبي.
وهناك شعوب أخرى لديها من المال الكثير, وتساهم في الاقتصاد بدرجة مقبولة, وفيها عدد لا بأس به يمكنه الابداع والمساهمة الفعالة في الاقتصاد, ويكون منتجاً متى ما أتيحت له الفرصة.
وهي تصل إلى السعادة بطرق متفاوتة ولعل أغلبها التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقارب في أماكن بسيطة على قدر المتاح, وربما تقضي كثيراً من وقتها في مثل هذه اللقاءات, وهي تشغل نفسها بالحديث عن السياسة والرياضة وشيء آخر فطري في بني البشر, ولا تمل من ذلك وتكرره تباعاً.
وتنفق مالها إن قل أو كثر في الترفيه عن النفس, والكرم, والصرف فوق الطاقة من كثير ممن لا يسعفهم الحال, وفوق الحاجة من الكثير ممن لديهم المال, وهذا ديدنهم في زمان فقرهم, وحاضر غناهم, هكذا جبلوا, في صرفهم, ونمط عيشهم, وطريقة حياتهم.
شعوب أخرى رأت في الراحة جل سعادتها, وآخر مبتغاها, رغم فاقتها, وشديد حاجتها, لكنها لا تقوى على غير ذلك, ليس لنقص في القوى الجسمانية, ولا القدرات العقلية لكنها عادة غلبت, أو مفازة سلكت, ليس لها حدود, وليس دونها قيود.وكثيراً ما أتساءل, عن ذلك السر الدفين, في اختيار هذا النهج أو ذلك, ولم أجد حتى الساعة له جواباً شافياً, ولا قولاً مفيداً كافياً, وأعلم أنه لم يطب الحال لكثير من الباحثين في الحقل الاجتماعي المعنيين بهذا الموضوع, دون الوصول الى طريقة يحفزون بها من بالغ في الراحة طلباً للسعادة, ومن بالغ في العمل طلباً لذات السعادة.
فكل يسعى إلى هدف وإن اختلف الرأي , وتباينت الأساليب, لكن سعادة العمل أجدر لأنها تحمل مع هذه السعادة تدفق المنتجات التي أبدعتها عقولهم, لينعم بذلك كثير من خلق الله, فيهنأ بها من نال المال, لكن قد يصاب بها من جاوز الحد, واستخدم ما أنتجته تلك العقول من أدوات غير مفيدة كالأسلحة وغيرها.
العقول نعمة, وهي متساوية في الخلق, لكن الفرق في مكان استخدامها, وطريقة توظيفها, ونيل مقصدها, وأخيراً فإن السعادة تبقى أسيرة قول الشاعر:
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
- Details