قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
ماذا بعد انتهاء العمر الوظيفي؟ أين نذهب؟ وماذا نفعل؟ وكيف سنعيش؟ أسئلة تدور بمخيلة قطاع كبير من الموظفين إن لم يكن جمعيهم، فالتقاعد رغم أنه بداية حياة جديدة إلا أنه عند البعض له معنى آخر ربما لأن ثقافة ما بعد التوظف ليس بتلك القوة التي يحياها غيره.
وبعيداً عن الجدل الدائر بشان أعداد المتقاعدين وتزايدها أو نقصانها فإن الأمر الآن بات له شكل آخر حيث ظهرت الدعوة إلى الهجرة العكسية أي من المدينة إلى "الديرة"، وهي من أفضل الأفكار من وجهة نظري التي تعالج فعلياً الآثار السلبية التي يخلفها التقاعد على من يقتربون من سن الإحالة اليه، وأقوى تلك التأثيرات إحساس المتقاعد بعدم جدوى الحياة بدون عمل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتوتر أعصابه كلما قاد سيارته في شوارع المدن الكبيرة المزدحمة، وتكالب الأمراض عليه بفعل الضوضاء والأتربة، وكلها أشياء لا تحدث في المحافظات أو المدن الصغيرة البعيدة عن العاصمة. ليس هناك أفضل من العودة إلى الجذور ومحل النشأة الأولى وذكريات الطفولة وهدوء الأعصاب، والجلسة الهادئة مع رفقاء تاهوا في زحام العمل والمعيشة، واجتماع شملهم بعد سنوات طويلة من الكد والتعب. وليست المملكة الوحيدة في هذا الأمر فقد قرأت موضوعاً مشابهاً عن الهجرة العكسية التي تحدث الآن في المغرب حيث عاد الكثيرون من العاصمة إلى محل الولادة خاصة مدينة إنزكان الريفية، وافران وكلهم يعربون عن سعادتهم بهذا القرار الذي تأخر كثيراً بالنسبة لهم، وكيف أنهم شعروا بفارق كبير في المعيشة والمصروفات والحالة النفسية الجميلة التي انعكست عليهم فأحسوا وكأنهم يُولدون من جديد.
ولا شك أن من قرؤوا الموضوع الخاص بالهجرة العكسية هنا في جريدة "الرياض" منذ أيام قد لاحظوا أن فوائد تلك الهجرة لا تقف فقط عند الأشياء التي تناولناها وإنما تحمل تلك الهجرة فرصاً أكبر لزيادة الدخل لدى من يعشقون العمل بالتجارة وذلك نظراً لفارق الأسعار بين المدن الكبيرة وبين المحافظات التابعة لها، ويمكن للمتقاعدين ذوي الخبرة أن يزيدوا مكاسبهم إذا مزجوا بين ذلك كله وبين خبراتهم العملية السابقة اللتي اكتسبوها قبل تقاعدهم. بقي أن نشير إلى أن بعض المدن لدينا في المملكة تحتاج إلى عناية واهتمام من البلديات المسؤولة عنها، ومجالسها البلدية, ومجلس الاهالي ونقصد بذلك الخدمات المعيشية التي بمقدورها في حال تكاملها إقناع ساكني المدن بالخروج منها، حتى يقل الضغط الواقع عليها، وتتنفس البلاد، وتجد الأجيال القادمة في المدن الصغيرة بديلاً يغنيها عن العمل في المدن ذات الكثافة السكانية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
الشيطنة مصطلح دعائي يستخدم لخلق صورة شيطانية للعدو حتى يتقبل الناس جميع أشكال العنف الموجهة له، فدرء الشر بالشر توجه سياسي ينظر له كبطولة لا تتردد ولا تساوم في سبيل القضاء على الشيطان المتمثل اليوم في نظام سياسي محدد أو بشخصية مهيمنة على السلطة في بلد ما، فمع تعقد المصالح وتداخل الثقافات أصبح التعوذ من الشيطان يعني أن يكون هناك حرب تقف على الأبواب أو قد طرقتها، فالشيطان السياسي لايزول وفق المبدأ الدعائي الا بعمل سياسي أكثر منه عدوانية وشرا، يبقى تحديد الشيطان أمرا غامضا في تركيبته وسهل الظهور متى ما أرادته "أم الشياطين – واشنطن - أن يكون سهلا".. فلا غرابة في الأمر، فسيدة العالم شيطان لا يتعامل الا مع شياطين.
ملالي طهران انتبهوا لهذا الأمر مبكرا فوصفوا الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر فكان العالم يسخر من هذا الوصف الأحمق في السياسة، فبعد التعويذات الايرانية المتمثلة في برنامجها النووي واشعال الحرب الطائفية في المنطقة، أخذ هذا الوصف مكانته الحقيقية كسلوك مراوغ وكاذب، يهدد اعداءه ويمنحهم الفرص المنقذة لوجودهم، ويطمئن اصدقاءه ويسلب منهم جميع الحصانات الحامية لوجودهم.. فجميع قصص التقارب الايراني - الاميركي تفيد بأن شيطانا يخضع لشيطان..
نعود لمصطلح الشيطنة لنتعرف كيف شيطنت واشنطن وطهران المكون السني في العراق الذي اصبح فيما بعد برنامجا انسحب على جميع أصحاب المذهب السني، فالاحتلال الاميركي للعراق جاء استجابة عملية لهذا التوجه ضرب السنة ورفع طموحات الشيعة السياسية، فبدأت التصفية المذهبية تحت عنوان القضاء على فلول البعث واستمرت الى القاعدة وثم داعش، ولو دققنا في طبيعة الاستخدام المذهبي بصورته الشاملة لوجدنا ان البعث والقاعدة وداعش استخدموا كشياطين مرعبة اكثر من مواجهتهم كأعداء حقيقيين لوحدة العراق واستقراره، فلو كان التوجه سليما ووطنيا لقضي على البعث في السنة الأولى من الاحتلال، وانتهت بعده القاعدة، ولم يكن هناك ظهور لداعش، أزمة العراق تعد ملخصا لما جرى بعدها من أحداث دامية في العالم العربي، وما سيأتي في المستقبل.
واشنطن وضعت برنامج شيطنة اصدقائها على الأرض، كسياسة تشويش على منطق التحالف الاستراتيجي معها، فكأنها تريد ان تخبرهم بان استمرار صداقتها معهم ذنب حان وقت الاستغفار منه، فإن وقع اصدقاؤها في شرك مصيدتها التي نسجت حبائلها بخيوط الشك والذنوب، فقبول اصدقائها بخدعة انهم مذنبون يعد أول خطوة في الوقوع في مصيدة الشيطنة، وهذا ما سوف تستمر واشنطن في عملية التركيز على اقناع اصدقائها بانهم مذنبون وعليهم سماع نصائحها للتخلص من ذنوبهم، وإن سمعوا تحولوا الى شياطين سرّعوا في أمر معاقبتهم.
370
- Details
- Details
- قضايا وأراء
إذا سمعت خبرا رياضيا عن هدف سجله حارس من ضربة مرمى؛ فقد "يدهشك" الخبر ويدفعك لمشاهدة الحدث، حتى وإن كان الفريق مغمورا أو في قارة لا علاقة لك بها!
أو سمعت عن تأهل فريق من بلد آخر إلى تصفيات بطولة اقليمية، فقد "يهمك" الخبر لاحتمالية أن يلتقي هذا الفريق بفريقك المفضل، حتى وإن كان الخبر نفسه لا يرتبط بك وبفريقك مباشرة.
أو علمت عن فوز فريقك، فقد تشعر بـ "ارتباطك" شخصيا بالحدث.
هذه التصنيفات لا تستخدم في مجال الرياضة، لكنها هي الأسس الثلاثة التي تقوم عليها الأخبار العلمية (وهي تختلف عن المقالات العلمية) حسب المعايير الشائعة في عالم الصحافة العلمية الغربية. فعندما يختار الصحفي العلمي خبرا ليكتب عنه فإنه إما أن يبحث عن موضوع "مرتبط" بالناس (كعلاج لمرض شائع)، أو "مهم" (كاكتشاف مادة قد تخدم صناعة جديدة) أو حدث "مدهش" (كاكتشاف كوكب جديد).
ولكن في مثال المباراة، فإن المصدر متاح للجميع وكل مهتم يستطيع أن يتأكد من الخبر بنفسه. أما الأخبار العلمية، فهي تنبع من بطون الأوراق العلمية. فمنها ما هو منشور في المجلات العلمية العامة المرموقة، أو المجلات المشهورة بين فئة محددة من المتخصصين.
واختيار البحث الذي يُكتب عنه الخبر يعود للصحفي العلمي. وقد يصعب على القارئ العام أن يصل إلى المصدر، وإن وصل إليه فربما يصعب عليه فهم المادة العلمية لأنه لا يملك الخلفية الكافية، أو لا يجيد اللغة التي كُتب بها البحث، وبالتالي لا يستطيع التحقق بنفسه.
أما الصحفي العلمي، فهو مدرب لصياغة الخبر بطريقة تزيد من احتمالات انتشاره. ويكون في قمة الاحترافية إذا سأل من كتب الورقة العلمية، وسأل باحثين مستقلين عن رأيهم في البحث، ونقل تصورا شاملا واضحا بلا تحيز أو قصور. ولكن ليس كل الصحفيين العلميين محترفين أو على قدر من الأمانة.
لذلك قد تقع الأخطاء أثناء كتابة ونقل الخبر العلمي، وهذه الأخطاء أنواع، فمنها أخطاء فادحة تغير معنى البحث تماما، ومنها مبالغات مضللة، كأن تقرأ عن علاج لمرض ما ثم تكتشف أن العينة التي تمت عليها الدراسة هي مجموعة من الفئران (وعليه فإن الدراسة ما زالت في مراحل أولية)، وقد يقع الكاتب في هفوات تقلل من دقة الخبر والمعلومات التي يحويها.
هناك مصدر آخر للأخطاء وهو البحث العلمي نفسه، فكثير من الأبحاث تقع فيها أخطاء في إحدى مراحل البحث الطويلة والمتسلسلة. وهذا أمر شائع وهو جزء طبيعي من عملية البحث العلمي. وهذا الجانب يستحق مقالا خاصا به.
إضافة لكل ذلك، ولأننا في العالم العربي ما زلنا بعيدين عن الصحافة العلمية الاحترافية، فإن معظم الأخبار العلمية تكون مترجمة، وهنا يأتي مصدر جديد للأخطاء وهو الترجمة الخاطئة أو غير الدقيقة.
إذن مصادر الأخطاء في الأخبار العلمية كثيرة، وما يزيد الأمر تعقيدا هو اندفاع بعض الصحفيين العلميين (في الغرب والشرق) إلى النشر بضغط من صنعة النشر نفسها التي تحتم عليهم تقديم مادة صحفية علمية باستمرار؛ لذلك من المهم التريث مع الأخبار العلمية، فالأبحاث العلمية ليست مثل المباراة التي بإمكان الجميع مشاهدتها والتحقق من أحداثها!
أخيرا، صناعة الخبر العلمي تحتاج إلى جهد احترافي يشترك فيه الصحفي والمتخصص والمهتم، وتحتاج منا جميعا التنبه إلى مصادر الخطأ واحتمالات وروده.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
ليست ديباجة
كتبت الأسبوع ما قبل الماضي وما تلاه مقالين في عدد محدد من شؤون وشجون الثقافة على الساحة المحلية بمجتمعنا السعودي، وقد قلت فيهما: لم تغب عن سمائي لحظة الكتابة باقة من أسماء لعبت بكتابتها أدواراً صارخة هادرة أو أدواراً خافتة هادئة في محاولات التنوير على الساحة الثقافية المحلية وسط أجواء لم تكن دائماً صافية ولا ممهدة ولا آهلة إلا بالأمل، ومع ذلك لم تُقدَّر حق قدرها أو لا تعرف أجيال اليوم إلا النزر اليسير من جولاتها وصولاتها أو من جرأتها واجتهادها، بعضها من أجيال مؤسسة وبعضها أجيال مجترحة.
أما جهد هذه الأسماء وتجديدها على الساحة الثقافية، فسيكون موضوعاً أكثر من مقال لاحق.. ومن هذه الأسماء على سبيل المثال: القاص محمد علوان، عبد الكريم العودة، د. فاتنة شاكر، ود.خيرية السقاف، الشاعر أحمد عايل الفقيهي، والشاعرة هدى الدغفق وأخريات وآخرون - بإذن الله -.. وها أنا أتناول هنا قامة نزيهة في حب الوطن وفي دفع عجلة التطوير والتجديد السلمي.
الشاعر والكاتب أحمد عايل الفقيهي
لا أكتب عن أحمد عايل فقيهي لأنه أُصيب بجلطة أثّرت على يمينه وهو في ريعان شباب القلب وتوقُّد الذهن، فهو رجل لم يستسلم قط لشروط اليمين، ويستطيع متى ما أراد الكتابة باليسار إلا أنه إنسان يحب الاستقلال.. وهو عبر عمر معمّر في عشق الحرف وفتي في هوى الأبجدية، لم يكتف ككثير من الكتّاب بالكتابة بيده.. ولن يخونك لا السمع ولا البصر حين تقرأ له مقالاً أو قصيدة، فتستدل على أنك أمام إنسان اختار بعمد وإصرار وجهد إذا كتب شعراً أن يكتب بالأجنحة، وإذا كتب نثراً أن يكتب بالريشة.. ولهذا فأنا أعرف وكل من أعطى نفسه فرصة حقيقية ليعرف أبا الوليد عن قُرب يعرف، أنه رجل لن يترجّل بمجرد أن تحوم حوله حُمى أو ينازله على حين غرة من الركض اليومي مرض، كما لن يشرخ كبرياءه استغناء وظيفة عن عمله ولا تعلل بعض الأصدقاء بالمشاغل التي لا تنتهي عن زيارته والاطمئنان عليه بما يستحق من وفاء.
اقتبست هذا الأمل بتسامي الشاعر أحمد عايل فقيهي على آثار الجلطة الجسدية والمعنوية من السيدة فاطمة الزيلعي عشيرة عمره التي عاشت معه على الحلوة والمرة وعلى الخبز والملح والحبر في الشدة والرخاء، في نفس الوقت الذي كانت تعيش معه غريمتها على أحلى وأغلى ما يقدم كاتب ضميري ملتزم لغرام الكتابة من سهر الليل وقلق النهار وعز القراءة ودلال الكلمات والارتحال من مرفأ لمرفأ في أثر عطرها. قالت لي أم الوليد بزهو يكيد لحزن الزوجات المشروع عادة في مثل هذه الأوقات الأسرية الصعبة، اطمئني ليس في حياة أحمد فسحة للانكسار وليس في طريقه متسع للتراجع عن غي الكتابة، فأحمد هو أحمد لم تزده نازلة المرض إلا المزيد من التعلُّق بالشعر والفكر. ما زال أحمد لا ينام إلا معانقاً الكتب، ولا يصحو إلا على رائحة قهوة القراءة، ولا يتوب كالفراشات عن الانخطاف بشعلة الشعر، ولو كان دونها جبال وبحار.
اقتبست الأمل أيضاً في خروج أحمد على الكبوة الصحية كطائر الرعد الذي يثور على العجز، فيطلع من الحرائق كأن لم تمسه نار إلا القليل من ذهب اللهب الذي يعلق بالروح عند تصادم الكواكب، من تلك الأرض الولاّدة التي لا تتوقف عن إهداء الوطن أطول القامات أرض الجنوب السعودي ما وراء جبال السروات وسريرة البحر الأحمر... «دستور يا الساحل الغربي»!!.
اقتبست الأمل في بقاء أحمد راية للثقافة المستنيرة في قراءاته، وللقلم النزيه فيما يكتب مما يجتمع في جيزان من جموح وتواضع في مزيج جريء وتركيبة مربكة لتلك المناطق التي ولدت على طبق من حظوة الجغرافيا أو السياسة والتاريخ.. فأول مرة هاتفني أحمد ليسمعني قصيدة من قصائده التفعيلية المشحونة بصبابات صبيا وصامتة وجزر فرسان، كانت من جيزان، وكان ذلك في مطلع الثمانينيات في أوج مرحلة شعر التفعيلة بمدن المملكة الرئيسة الرياض وجدة والظهران.
فدخل أحمد بجيزان على خط التجديد الشعري دون أن يحسب حساباً لتهمة الجرائر المحتملة جراء تهديد النور للظلام. كان ذلك قبل أن ينتقل وعائلته من جيزان إلى جدة ليعمل بجريدة عكاظ وتفتح له نافذة عامود أسبوعي كل خميس - مطل الرمل ليمد منه أعناق البلاد على آخر طروحات المد الفكري العربي التجديدي لتلك المرحلة. فكتب عن مؤلفات هشام الشرابي مثل كتاب مقدمة لدراسة المجتمع العربي في وقت لم تكن مدرسة ذلك الكتاب في الفكر السيسيولوجي النقدي شائعة إلا عند القليل جداً من المثقفين. كتب عن أُطروحة حليم بركات في نقد النظام الاجتماعي العربي، كما كتب منتقداً سعد إبراهيم في أطروحته عن مثقف الأمير مشيراً لمقابله الموضوعي مثقف الضمير. تناول بعضاً من كتب الكاتب الكويتي السيسيولوجي ورئيس تحرير مجلة العربي الشهيرة محمد الرميحي مما تناول فيها الرميحي النظام الاجتماعي والسياسي لمنطقة الخليج بقراءات نقدية وقتها.
كما احتفى أحمد تقديراً أو نقداً بعدد آخر من الكتّاب العرب في ذلك السياق من الفكر العروبي التجديدي والنقدي مثل كتابات محمد عابد الجابري، وهشام جعيط، وعلي حرب، وحسين مروة. انشغل عددٌ آخر من مقالاته بكتابات الأدب والشعر في الأفق العربي.. فكما تناول كتابات حليم بركات السيسيولوجية كأستاذ دولي في علم الاجتماع السياسي، كتب عن حليم بركات الروائي كصاحب عدد من الروايات العربية اللافتة منذ الستينيات مثل رواية ستة أيام التي اعتبرها النقّاد في تلك الفترة الموغلة نبوءة بما سُمي بنكسة الأيام الستة من حزيران 1967م.. وبالمثل كتب عن روائيين مثل: الغيطاني، ومحمد زفزاف، ومحمد شكري، صاحب الخبز الحافي. كتب مقالات أيضاً عن لقاءاته العفوية في بعض المؤتمرات ببعض رموز التجديد الشعري العربي مثل الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والشاعر الأممي أدونيس، وشعراء من المغرب مثل: حسن نجمي، ومحمد بنيس، وكتب بحب وإعجاب عن تجربة الشاعر البحريني قاسم حداد.. هذا بالإضافة لطيف عريض من الموضوعات المتنوعة التي تناولتها كتابته المقالية.
هو حسبما شهدت أقولها شهادة لله من المثقفين القلة الذين وجدت في بناتهم وأولادهم اهتماماً بما يكتب الأهل، وإيماناً بقضاياهم، وإن كانت لهم حرية آرائهم المختلفة، يمدون حبال الود والوفاء مع أصدقاء الأسرة.. فلم أحتج إلى جهد، بل الفضل لأحمد وفاطمة ولشبابهم في أن تنعقد صداقة نادرة بيني وبين بنتيه الجميلتين رنا ورفيف، وابنيه الرائعين الوليد وهشام.
لا شك أن أحمد محظوظ بتلك المرأة الجنوبية - أم الوليد التي تقطر حباً للثقافة وللوطن ولأحمد وللشعر، ولكني لا أقل حظاً عنه في أن تكون تلك السيدة المكللة بالفل والكادي من أقرب صديقاتي.
قد يعتبر بعضٌ ممن يعرف أحمد عايل فقيهي معرفة فكرية ووجدانية حقّة أنني كتبت مقصرة في حقه، وهذا حق. وبالمقابل فقد يعتبر من لم يتابع أحمد متابعة قريبة في كتاباته الشعرية والنثرية أن في الأمر مجاملة معاذ الله.. لهذا فإنني أعلق على عاتق الزميل والصديق أحمد عايل الفقيهي نفسه، و»الملهمين بتوثيق تلك المرحلة كما فعل الشاعر علي الدميني بأعمال عبد العزيز المشري الإبداعية»، وكما فعل الشاعر أحمد العلي بأعمال المفكر والشاعر الكبير علي العلي، ولا أعوّل على المؤسسات الثقافية الرسمية، أمانة جمع أعمال أحمد شعراً ونثراً المتشظيّة في الصحافة، وإن أراد يعكف عليها ليحررها من جديد في كتب حسب المجال والموضوع.. ومثل هذا العمل أمر مطلوب إن لم يكن من أجله ومن أجلنا، فمن أجل المحافظة على صفحة جادة من التاريخ الاجتماعي والأدبي لمرحلة هامة من المدّ والجزر والسجال والتوتر التحولي بما مثّلته تجربة جيل الثمانينيات من الكتّاب والشعراء السعوديين على ساحة العمل الثقافي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سمر المقرن
يدنو شهر رمضان المبارك، وتدنو معه استعدادات الأسرة لاستقباله، وكالعادة في كل عام.. تبرز الثقافة المحلية قبيل دخول الشهر الكريم، ويبدأ الناس في الإقبال على أسواق المواد الغذائية في يوم التاسع والعشرين، وكأنهم فوجئوا بشهرٍ له طقوسه الخاصة.
فئة ليست بالقليلة من مجتمعنا، يمكن أن نطلق عليها فئة «اللحظات الأخيرة»، لكونها لا تتذكر إنهاء أمورها إلا مع اقتراب الحدث أو المناسبة، رمضان مثال، والعيد مثال آخر، والعام الدراسي هو الآخر مثال أيضاً، والأمر يمتد ليصل إلى المناسبات الخاصة مثل حفلات الزفاف التي غالباً ما يتم الدعوة إليها قبل فترة طويلة من إقامتها، لإتاحة متسّع من الوقت للاستعداد لها.
هي ثقافة اجتماعية سائدة، نشأنا وتربينا عليها، ولا نزال نرفض أن نغيّرها، ونفضّل دائماً أن نلتقي في الأسواق والمجمعات التجارية لصنع صورة من الازدحام البشري والسباق على السلع المتنوعة، في الوقت الذي بإمكاننا فيه إنهاء كل ذلك في وقت مناسب يجعلنا أكثر أريحية ومرونة وسرعة في اختيار ما نريد والحصول على كل ما نحتاجه.
ولا شك أن العروض التي اعتادت أسواق المواد الغذائية على إطلاقها جذباً للمستهلكين والتي قد يعتريها الكثير من الخداع في ظل غياب ما يطلق عليها «جمعية حماية المستهلك» عن أداء دورها بالشكل المطلوب، أسهمت في تعزيز تلك العادة الاجتماعية وتكريس وجودها أكثر، فالمستهلك البسيط ينساق سريعاً خلف تلك العروض التي لا تظهر إلا قبيل المواسم، وبالتالي يؤجل كل ما يمكن القيام به لحين أن تجد تلك العروض طريقها وتأخذ نصيبها من الترويج الذي يداعب أوتار تسويقية تستهدف جذب المستهلك إلى ما يحتاجه وما لا يحتاجه.
باعتقادي أننا بحاجة إلى التوقف ملياً عند بعض عادتنا الاستهلاكية، والنظر في مدى صحتها من عدمها، والاهتمام بمعالجتها وتصحيحها، والتدقيق أكثر فيما يخص العروض والتخفيضات التي ننجذب إليها بلا وعي أحياناً، والإدراك التام بأن بعضها لا تعدو كونها شكليات خادعة لا تختلف كثيراً عن التسوّق في أي يوم من أيام السنة، ما يعني أننا لسنا مضطرين إلى معايشة معاناة البحث عن مواقف للسيارات، ومحاولة البحث عن بعض السلع التي سرعان ما تنفد في ظل الإقبال البشري الهائل في ظرف يوم أو يومين قبل رمضان أو غيره من المواسم، كما أننا لسنا بحاجة إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لانتظار المحاسب، فالأمر أبسط من ذلك بكثير، فقط احرص على إحضار ما تحتاجه لنفسك ولأسرتك ولمنزلك قبل فترة كافية من كل المناسبات، خصوصاً أن معظم تلك المناسبات لها تواريخ محدّدة ومعلومة.
بارك لنا ولكم في شعبان وبلّغنا وإياكم رمضان ونحن في صحة وسعادة، وكل «زحمة أسواق» وأنتم بخير.
- Details