قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
نبارك للجميع حلول شهر "سيد الشهور"، كما أسماه نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؛ لما في صيامه وقيامه وجبل النفس على الجوع والصبر والتحمل من دروس وحكم وفوائد وعبر ومنح وهدايا وعطايا ومزايا وتهذيب للدوافع الفطرية والممارسات السلوكية، وتدريب لنفس الإنسان على مقاومة الشهوات وضبط الرغبات والسيطرة على الغرائز؛ فحري بالمسلم وجدير به أن يستفيد مما في هذا الشهر الكريم من خيرات بالتفكر والتأمل والممارسة، فالصوم هي العبادة الوحيدة الخالصة لله تعالى وحده ولا يطلع عليها أحد سواه سبحانه.
بحلول شهر رمضان المبارك وخلافا لما درج عليه الناس في السنوات الماضية من ابتهاج بقدوم هذا الشهر الكريم وانصراف الناس وتسابقها على بيوت الله لإعمارها ليلا ونهارا بالصلوات وتلاوة القرآن للفوز بما خص الله به هذا الشهر المبارك من خصائص عديدة ومنح ربانية كثيرة؛ طغت في السنوات الأخيرة في مجتمعنا ظاهرة استقبال هذا الشهر الكريم بزينات دخيلة وماراثونات محمومة من الإسراف في التسوق والإفراط في الشراء والمبالغة في الاستهلاك لما يزيد عن الحاجة من الأصناف المتنوعة من المأكولات والمشروبات والأدوات المنزلية الكمالية، والتي كثيرا منها يحول عليه الحول دون استخدام، ان لم ينتهِ به المطاف في مكب النفايات، اضافة إلى انتشار عادات التسابق على تصوير الموائد ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي في محاكاة وتقليد للاخرين من اجل المباهاة غير المحمودة والمبالغة غير المرغوبة بأصناف المأكولات، في ظاهرة تتنافى كلية مع الحكمة من الصيام باعتباره تذكيرا بأن هناك من لم يجد ما يسد به رمق جوعه وظمأه، وهو ما يستوجب الاقتصاد في المطعم والمشرب والإنفاق.
فالملاحظ أننا في هذا المجتمع الذي أفاض الله عليه سبحانه بكثير من النعم، لدينا في الواقع مشكلة تسمى "الإسراف"؛ فنجد كثيرا من الناس من يسترسل ويصر على الإسراف، ومن لا يجد كي يسرف يقترض من أجل أن يسرف، في الوقت الذي فيه ناس يموتون حولنا جوعا؛ فبحسب ما نشر في هذا الملحق بتاريخ (6/6/2016م)، سجلت القروض الاستهلاكية والتي تصنف كمالية الغرض ارتفاعا وبنسبة (6%) بنهاية الربع الأول من العالم الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لتصل إلى (334.3) مليار ريال.
كذلك نذكر بما يفترض أن تقوم به الجهات الرسمية والمدنية هذه الأيام من دور مضاعف لحماية المستهلك لضبط التنافس المحموم بين مراكز تجزئة المواد الغذائية في سبيل سعيها لاستقطاب أكبر عدد من المتسوقين عبر وسائل إعلانية وأدوات تسويقية متنوعة، والتي وان كانت تحقق مبادئ المنافسة المشروعة وتخدم المستهلك لكنها ربما تنطوي على بعض من مقومات التضليل الإعلاني والاحتيال التسويقي، وما يستلزمه هذا التسابق المحموم في الإعلان والتسويق الموجه للمستهلك من جهود لضبطه كي لا يتجاوز الخطوط المهنية في التأثير على سلوكيات الصغار قبل الكبار، وبالتالي يسهم في خلق مجتمع وجيل لا يقدر على التحكم في دوافعه وشهواته وغرائزه، لانقياده لها، بجانب ما تحتاجه هذه الإعلانات من أدوات رقابية متمكنة وجولات تفتيشية مكثفة للتحقق من سلامة وتوازن الأسعار والعروض الرمضانية لحماية المستهلك.
وختاما نؤكد على ما سبق لنا طرحه في مقال سابق بعنوان " الترشيد في الاستهلاك والاقتصاد في الإنفاق" على أهمية توعية المجتمع عن تداعيات الإسراف وتبعاته، وإنكار هذه الصور من التسوق غير المنضبط والمحكوم بالاستسلام للشهوات والملذات والانقياد للأهواء والرغبات وحب المباهاة؛ فالشكر لله جل في علاه، يستلزم الترشيد في الإنفاق والاقتصاد في الاستهلاك بتقييد حسن التعامل مع النعم وحفظها قبل أن تزول وتحل العقوبة وتعم. نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا جميعا صيام الشهر وقيامه وان يعيده علينا والوطن يرفل بالكثير من خير النعم.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
كلثوم بن عمرو العتابي شاعر عباسي نال حظوة كبيرة لدى هارون الرشيد والخليفة المأمون.. عاش في فترة كثر فيها تأليف الأحاديث الأمر الذي جعله يتخذ موقفا ساخرا من الواضعين والمصدقين على حد سواء.. وذات يوم كان يمشي في بغداد مع عمر الورّاق فاشترى خبزا وبدأ يأكله بين الناس (وكان هذا الفعل حينها لا يليق بالنبلاء) فقال له الوراق: أما تستحي تأكل بين الناس؟ فقال العتابي: أكنت تحتشم أن تأكل بين البقر؟ قال الوراق: لا، قال: هؤلاء ليسوا بشرا واصبر حتى أريـك.. وصعد فوق مكان مرتفع وبدأ يحدث الناس بأحاديث من تأليفه حتى اجتمع من في السوق فقال في نهاية خطبته: ورُوي عن رسول الله أنه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار.. فما بقي أحد من القوم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليبلغها، فنزل وتركهم على هذه الحالة وقال للوراق: ألم أخبرك أنهم بقر!
.. ولفهم موقف العـتابي علينا العودة الى أيام المصطفى صلى الله عليه وسلم حين كان عمر بن الخطاب ينهى عن رواية الحديث ما لم يسمعه جماعة من المسلمين الثـقات (وكان يضرب أبا هريرة على ذلك)..
وكان هذا أيضا منهج عثمان بن عفان حيث روى الإمام أحمد (في المسند) والخطيب البغدادي (في قبول الأخبار) عن محمود بن لبيد قال: "سمعت عثمان على المنبر يقول: لا يحل لأحد أن يروي حديثا عن رسول اللّه لم أسمع به على عهد أبي بكر وعمر" وروى الرامهرمزي بإسناده عن السائب بن يزيد قال: "أرسلني عثمان إلى أبي هريرة، قال: قل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما هذا الحديث عن رسول اللّه؟ لقد أكثرت، لتنتهينّ أو لألحقنّك بجبال دوس"..
وكان الصحابة الكرام يفعلون ذلك خوفا من التقول على رسول الله، أو إساءة فهم ما قال وفعل، أو اتخاذ ما قال وفعل كتشريع غير مقصود.. وليس أدل على ذلك من قلة الأحاديث التي رووها بأنفسهم رغـم أنهم الأقرب لمنبع الوحي والأكثر ملازمة لرسول الله منذ فجر الرسالة (والدليل أن أحاديثهم في صحيح البخاري لا تتجاوز 11 حديثا فقط لعثمان بن عفان وأبي بكر دون تكرار)!
وحتى حين تتأمل سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم تكتشف أن هذه "المحاذير الثلاثة" (التقول، وسوء الفهم، وإلزام الناس) حدثت حتى أثـناء حياته، وتداركها بنفسه أكثر من مرة..
فحين امتنع مثلا عن أكل الثوم وقال "مَنْ أَكلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخبِيثةِ فلا يقرَبَنَّ مُصَلانا" قال الناس "قد حرمت قد حرمت" فبلغه ذلك فقال: وَاللَّهِ مَا لِي أَنْ أُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ رِيحَهُ وَيَأْتِينِي مِنَ الْمَلائِكَةِ فَلا أُحِبُّ أَنْ يَجِدُوا رِيحَه".. وهناك أيضا حادثة تلقيح النخل حين أخذ الأنصار كلامه كتشريع (بتركه على حاله) فتراجع المحصول فقال لهم "أنتم أعلم بأمور دنياكم".. وحوادث أخرى كثيرة لايتسع لها المقال ولكنها تؤكد أن ليس كل ما يقوله ويفعله يُـقصد بـه الأمر والتشريع (ولكنه قد يصبح كذلك في حال تناقله الناس بصيغة الإلزام وبمعزل عن السبب والسياق)!
.. أما المصيبة الكبرى فـحدثت بعد انقضاء عهد الصحابة الكرام حين افترق المسلمون وتعددت الطوائف وبدأ كل طرف يختلق أحاديث مكذوبة ترفع من شأنها أو تدعم وجهة نظرها.. وليس أدل على ذلك من الاختلاف والتفاوت بين الأحاديث الموجودة في كتب الطوائف الإسلامية، وحقيقة أن الامام البخاري كان يحفظ 600 ألف حديث لم يختر منها سوى 4 آلاف (باستثناء المكرر منها)!
.. أما المصيبة التي لا تقل عن تـأليـف واختلاق الأحاديث فهي وجود المصدقين أو (بقـر العـتّابي) الذين يتناقـلونها في كل زمان دون تثبت أو تحفظ أو تحكيم للعـقـل والمنطق.. مصيبة عظيمة كونها تـتقول على خاتم الأنبياء، وتحشرها تحت مظلة الديـن، وتخالف بمعناها كثيرا من آيات القرآن الكريم!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
فيليب نايت شاب أميركي مولع برياضة الجري، التحق بجامعة اوريجون التي تدرب فيها على رياضة العدو تحت إشراف المدرب بيل برومان الذي اصبح فيما بعد صديقه المقرب وشريكه التجاري.
في تلك الفترة كان العدائون يعانون كثيراً بعد نهاية سباقات الجري من آلام شديدة في اقدامهم نتيجة الاحذية الرياضية التي لا تناسب هذا النوع من الرياضات.
وكان برومان مقتنعا أنه بالامكان صناعة حذاء رياضي افضل من الموجود في ذاك الوقت بحيث يتناسب مع رياضة العدو، فبدأ في محاولة صناعة هذا النوع من الاحذية واتخذ من صديقه العداء فيليب حقلاً لتجاربه، ورغم كثرة تجاربه الا انها لم تنجح في حينها ولكنها كونت فكرة عامة في ذهن برومان وصديقه فيليب الذي تخرج في الجامعة ودرس بعدها الماجستير في ادارة الاعمال، وكانت رسالة الماجستير الخاصة به تناقش امكانية صناعة احذية في اليابان بجودة عالية وسعر أقل.
في عام ١٩٦٢ قرر فيليب تطبيق بحثه الدراسي على ارض الواقع فسافر إلى اليابان بحثاً عن المصنع الذي في باله وبالفعل وجد مصنعا يقلد احذية المانية شهيرة من حيث الشكل والجودة ولكن بسعر اقل، فاتفق فيليب مع صاحب المصنع على أن يكون هو الوكيل الحصري لبيع هذه الاحذية في اميركا.
اقترض فيليب من والده مبلغا من المال ودفع للمصنع المبلغ المتفق عليه ليرسل عينات من الاحذية اليابانية الى اميركا، وصلت الاحذية الى أميركا بعد انتظار دام سنتين، وبدأ فيليب في بيعها في اوقات فراغه بعد الدوام حيث يأخذ الاحذية في سيارته ويتجه للمدارس لبيعها على الطلاب العدائين الذين اعجبتهم الاحذية من حيث الجودة والسعر بدأ الناس يقبلون على شرائها، وبدأ نشاط فيليب التجاري يكبر وافتتح اكثر من فرع في اميركا لتصل مبيعاته مليون دولار عام ١٩٦٩. وعلى الرغم من كثرة المبيعات الا أن صافي الربح كان قليلا جداً ولا يشكل أكثر من ٣٪ من اجمالي المبيعات.
أحس فيليب ان الفائدة ذهبت لليابانيين بشكل كبير وان هناك اجحافا عليه، فقرر هو وصديقه برومان في عام ١٩٧٢ ان ينشئا شركة جديدة للأحذية وبالفعل تم انشاء هذه الشركة التي تنتج احذية بجودة عالية وبشكل فريد، وبدأت هذه الشركة الناشئة في النمو السريع والانتشار الواسع وزادت مبيعاتها لتحقق عام ١٩٨٠ صدارة مبيعات الأحذية الرياضية على مستوى العالم محققة انجازا كبيرا للشركة الفتية التي اقدمت فيما بعد وتحديداً عام ١٩٨٤ على خطوة تسويقية ذكية ومهمة جداً تمثلت في تعاقدها مع لاعب كرة سلة اميركي لم يتجاوز عمره ٢١ عاماً، هذا اللاعب اسمه مايكل جوردان الذي ينص العقد على ارتدائه لحذاء هذه الشركة التي زادت شهرتها بشكل طردي مع زيادة شهرة اللاعب الذي اصبح الافضل في مجاله.
سرد هذه القصة في هذه الزاوية الاسبوعية ليس بسبب نجاح فيليب نايت في انشاء شركته الخاصة ووصول ثروته عام ٢٠١٤ الى ٢٢ مليار دولار. ولكن لأنه شخص آمن بقدراته واصر على تطبيق بحثه النظري على ارض الواقع ونجح في ذلك، كما نجح تسويقياً من خلال التعاقد مع مايكل جوردان لينقل بهذه الخطوة علامة شركته التجارية الى مصاف النخبة في قطاع الاحذية والملبوسات الرياضية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
من جماليات القصص الشعبية التي أوردتها دواوين الشعر الشعبي القديم أنه تم تجسيدها في مسلسلات بدوية نشاهدها على شاشات القنوات الفضائية المختلفة.
كتاب المسلسلات تلك أبدعوا في كتابة سيناريوهات تلك المسلسلات بعد قراءتهم العميقة لتلك القصص ومابها من أحداث حيث وجدنا تلك المسلسلات وهي تجسد لنا أحداث تلك القصص الرائعة.
القصيدة الشعبية لها دور بارز في تلك المسلسلات حيث أضفت طابعاً جمالياً على الأحداث التي ترد في تلك المسلسلات ومن هنا نجزم بأن القصيدة الشعبية شكلت بعداً شعبياً كبيراً في رسم المسلسل الشعبي بشكلٍ كبير ولذلك فإننا عندما نشاهد مثل تلك المسلسلات فإننا نعود بالذاكرة إلى ماكان عليه الشعراء القدامى في حياتهم الاجتماعية وخصوصاً العاطفية منها.
كثيراً من المسلسلات البدوية كما يحلوا لنا تسميتها ومنذ أن ظهرت على الشاشة الفضية كانت تشكل اتجاه جديد في عالم التلفزيون حيث كنا نشاهدها ونحرص على متابعتها لأنها تختص بالحياة البدوية وماكانت عليه من بساطه وجديه ثم تطورت حتى أصبحت تتناول القصائد الشعبية في شكلٍ قصصي وسرد لمعاناة شاعر أو قبيلة أو أسرة وهنا أدركنا تماماً بأن ظهور السيناريو الشعبي لعب دوراً هاماً في تطور تلك المسلسلات البدوية.
عملية صياغة القصيدة الشعبية في مسلسل بدوي ليست بالشيء السهل بل تخضع للعديد من الأسس والقواعد التي تظهر للمشاهد والمستمع بالشكل الجميل والمفهوم خصوصاً وأن المجتمع لدينا حديثه دائماً باللهجة المحلية دون تكلف لكونها سريعة الفهم ولذلك وجدنا اهتمام المشاهد بمتابعة تلك المسلسلات البدوية التي يتحدث فيها الممثلين بتلك اللهجة مما أضفت عليها طابع الجذب الجمالي.
والآن نلاحظ التطور الذي طرأ على تلك المسلسلات حيث أصبحنا نشاهد العديد منها على شاشات التلفاز والتي يجسد شخصياتها العديد من الممثلين والممثلات الذي بحق أجادوا في رسم صورة البدوي في حضوره.
أخيراً:
صوابك مابرى مني بقى يالقاتل الفتان
قتلني رمشك الساحر بعد ماصوب طعونه
عذابي غرة طاحت تغطي طرفك الخجلان
وخدٍ لمعته فضه أشوف به القمر لونه
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
ولَعلِّي هُنَا أَستَشهد؛ ببَعض الذين كَتب عَنهم أُستَاذنا الكَبير «أنيس منصور»،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
حمّل تقرير للأمم المتحدة قوات التحالف في اليمن المسؤولية عن الضحايا المدنيين والأطفال في اليمن وأورد التقرير أرقاما غريبة متناسين ما تقوم به القوات الانقلابية من تجنيد للأطفال وقصف عشوائي للمدن بأسلحة غير دقيقة التوجيه، ثم هل يوجد عبر التاريخ نزاع مسلح بدون ضحايا؟ بل إنه لا يوجد عمل إنساني بلا أخطاء مهما بولغ في أخذ الاحتياطات لمنعها، ومنها العمليات الجراحية الطبية التي تعد من أدق العمليات في أي عمل إنساني، فهي تأخذ كل وسائل الحماية من الأخطاء وتتوفر لدى الطبيب كل المعلومات المطلوبة، وكل الإجراءات مكتوبة وفي مكان بارز، ومع كل طاقم طبي يوجد من يراقب ويتعقب كل الخطوات المطلوبة، ومع هذا تقع الأخطاء غير المقصودة،.
وحين تعلن الأمم المتحدة أن قوات التحالف استهدفت الأطفال في غاراتها الجوية فهذا يدل على تضليل خلفه دول تريد الإضرار بقوات التحالف والمملكة بشكل خاص، فالمملكة دخلت اليمن بدعوة من حكومتها الشرعية ولتخليصه من حزب يريد أن يحيله إلى دولة طائفية كلبنان المشلول والمعطل، ومن رئيس فاسد قاد اليمن إلى سنين من التخلف والفوضى والاقتصاد المنهار.
لقد عملت في اليمن مع بداية تولي الرئيس علي عبدالله صالح وكانت اليمن تسير بخطى ثابتة نحو التقدم والاقتصاد القوي بفضل مساعدة المملكة والكويت لها، كانت صنعاء من أجمل المدن العربية بآثارها وهدوئها وجوها العليل، ثم عدت إليها في عام 2009 وهالني ما رأيت، من اقتصاد منهار وفساد يرتسم على كل الوجوه، لقد أصبح الريال السعودي خمسين ريالاً يمنياً بعد أن كانت قيمته قريبة من الريال السعودي قبل مجيء الرئيس علي عبدالله صالح، حينها عدت من اليمن حزيناً وكتبت مقالاً في جريدة الشرق الأوسط عنوانه "خوفي عليك وخوفي منك يا يمن" قلت لمن معي: اليمن مقبل على كارثة تنسج خيوطها من الداخل والخارج، اليمن بحاجة إلى تدخل عاجل من دول مجلس التعاون ومن المجتمع الدولي لإنقاذه، لقد أحال الحكم الفاسد صنعاء إلى مدينة تعج بالمتسولين والعاطلين ونقاط التفتيش للجنود المدججين بالسلاح، رأيت الفوضى في كل مكان، وكان السلاح والقات هما البضاعة الرائجة في الأسواق.
ولم ينتشر القات في الشطر الشمالي من اليمن فقط، لكنه انتشر في الجنوب من اليمن بعد الوحدة، ولم يعد مقتصراً على الرجال بل انتشر بين النساء والأطفال.
هذا الوضع المأساوي في اليمن تم التغاضي عنه من قبل الأمم المتحدة كما تم التغاضي عن السفن التي تصل إلى اليمن من حكومة إيران ومن نظام القذافي محملة بالأسلحة وبملايين الهدايا من الألغام المحرمة والتي حصدت آلاف الضحايا من الرعاة والمسافرين، كما تغاضت الأمم المتحدة عن جرائم العدو الإسرائيلي في غزة وآلاف الضحايا من الأطفال والنساء وعشرات المدارس والمستشفيات التي دمرت على من فيها، كما تغاضت عن جرائم أميركا في العراق إبان تحرير الكويت وأثناء الغزو، فلم يكن هدف حملة أميركا تحرير الكويت فقط، بل كانت لتدمير البنية التحتية للعراق، وتدمير كل ما فيه من مراكز أبحاث وجامعات ومنشآت، لقد استخدمت القوات الأميركية في تلك الحملة كل أنواع الأسلحة لاختراق التحصينات وخلفت تلك الأسلحة أمراضا مستعصية ستبقى مئات السنين يعاني منها أطفال العراق.
لقد كان لقوات التحالف في اليمن سجل مشرف من تقديم المساعدات للمدنيين، وكانت حريصة كل الحرص في غاراتها الجوية على تفادي المدارس والمستشفيات والمواقع الأثرية وتجمعات السكان، وكانت تلك المواقع مرسومة على خرائط العمليات الجوية بخطوط حمراء يحرم قصفها حتى ولو تحصنت بداخلها قوات الرئيس المخلوع أو قوات الحوثيين حرصاً على الأرواح والممتلكات، كما استخدمت قوات التحالف أسلحة موجهة بدقة عالية ومن الصعوبة أن تحيد عن أهدافها، بعكس القصف العشوائي لمدفعية الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع.
من السهولة في الحروب أن تزيف الحقائق وأن تنسب الإصابات للطرف الآخر خصوصاً أن قوات الانقلابيين تجيد استخدام الإعلام، ولا تتوانى عن ضرب مواقع مدنية أثناء قصف قوات التحالف لتجمعاتهم ثم تصور ذلك على أنه من فعل الغارات الجوية، وهذا يحتم وجود إعلام حربي يرافق قوات التحالف يوثق العمليات ويبينها للرأي العام العالمي، كما أنه من السهولة قلب الحقائق خصوصاً من دولة مثل إيران التي لها نفوذ قوي داخل البرلمان الأوروبي وبين صناع القرار في أمير كا، فمندوبوها متواجدون على الدوام في تلك المواقع المهمة، ومن السهولة أن يخسر العرب قضاياهم العادلة أمام نفوذ إيران وإسرائيل اللتين تتمتعان بمنزلة خاصة ومحامين أكفاء.
المطلوب من المملكة أن تفتح المزيد من قنوات التواصل مع الدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة على كل المستويات وأن توضح الحقائق لصناع القرار حتى لا يمرر مثل هذا التقرير الذي لا يمت إلى الحقيقة بصلة، كما أنه لا يخدم حلّ القضية اليمنية التي أثبتت الأحداث أن الحل الوحيد والذي يضمن سلامة اليمن ووحدته هو الحل السلمي الذي يجبر المتحاربين على المزيد من التقارب والتنازلات، ويفوت الفرصة على الانقلابيين وعلى تجار السلاح من داخل اليمن وخارجه.
- Details