قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
إنَّ كَلامَ شَيخِنَا،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يبدو أن إعلان طرح جزء من رأسمال "أرامكو" للاكتتاب العام لم تستسغه "ريستاد للطاقة" النرويجية التي تدعي أنها متخصصة في دراسات الطاقة، حيث نشرت دراسة جديدة تدعي بأنها محايدة وفريدة من نوعها لتقدير الاحتياطيات النفطية العالمية في 4 يوليو 2016م، والتي أظهرت أن الاحتياطي النفطي (نفط ومكثفات) للولايات المتحدة الأميركية أعلى من الاحتياطي السعودي الذي أصبح ثالثا عالميا بعد روسيا، بينما فنزويلا الأولى عالميا أصبحت الثامنة، هكذا تعتقد ريستاد أنها غيرت احتياطيات العالم بين ليلة وضحاها، مناقضة جميع التقييمات العالمية والمنهجيات التي يتم بها تقييم الاحتياطيات النفطية في محاولة لإثارة الشكوك لدى الراغبين في شراء ملكية في "أرامكو".
هنا نتساءل لماذا تم نشر هذه الدراسة المغلوطة في الوقت الحالي من قبل مؤسسة تدعي أنها متخصصة في الطاقة، بينما منهجيتها غير مفهومة وبياناتها غير واقعية ولا تتفق مع الوسط الأدبي في دراسات احتياطيات الهيدروكوربونات المؤكدة، حيث أن كميات الاحتياطيات النفطية المؤكدة يمكن تقديرها بتحليل البيانات الجيولوجية والهندسية، مع درجة عالية من الثقة بأن تكون تجارياً قابلة للاسترداد من تاريخ معين إلى المستقبل من المكامن المعروفة وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
ومن المعروف أن فئات الاحتياطيات الخمس الرئيسة هي: المؤكد المطور، المؤكد غير المطور، المحتمل، الممكن، والموارد المتوقعة والتي تخضع لأربعة معايير عالمية؛ أن تكون مكتشفه، قابلة للاسترداد، تجارية، والمتبقي (حتى تاريخ معين) استناداً إلى المشروعات التطويرية المطبقة، لكن "ريستاد" تدعي أن بياناتها الجديدة تميز بين احتياطيات الحقول القائمة والجديدة المتوقعة والاكتشافات الجديدة المحتملة وحتى الحقول التي لم يتم اكتشافها حاليا من خلال تطبيق منهجية معيارية لتقدير جميع الاحتياطيات العالمية وتسهيل مقارنتها عبر العالم، سواء لأعضاء الأوبك أو غيرهم، كما انتقدت بيانات الاحتياطيات العالمية من مصادر أخرى على أنها عامة، مثل إحصاءات شركة البترول البريطانية (BP) التي حصلت على معلوماتها من البلدان المنتجة استناداً إلى مجموعة من المعايير المتنوعة وغير الشفافة.
ويوضح جدول "ريستاد"، تفوق السعودية على الولايات الأميركية في التقدير المتحفظ للاحتياطات المؤكدة في الحقول القائمة (1P) بمقدار 41 مليار برميل وفي الاحتياطيات المؤكدة الأكثر احتمالية (2P) بمقدار 80 مليار برميل، لكن عند إضافة الحقول المكتشفة (C) الأكثر احتمالا إلى (2P) يكون المجموع 2PC 109 و168 مليار برميل للولايات الأميركية والسعودية على التوالي، وبهذا ارتفع حجم الحقول المكتشفة الأميركية إلى 40 مليار برميل، بينما في السعودية لا يوجد حقول قائمة أو مكتشفة بل نقص بـ22 مليار برميل، وبإضافة الحقول غير المكتشفة الأكثر احتمالا (X) إلى (2PC) يصبح إجمالي الاحتياطيات (2PCX) 264 و212 مليار برميل للولايات المتحدة والسعودية على التوالي، حيث ارتفع حجم الحقول غير المكتشفة الأميركية إلى 86 مليار برميل، بينما السعودية تراجعت بـ146 مليار برميل أو 44 مليار برميل فقط غير مكتشف.
وبهذا تراجعت الحقول السعودية المكتشفة وغير المكتشفة بــ168 مليار برميل، مما يتناقض مع احتياطي المملكة المؤكد (1P) وقدره 267 مليار برميل، حسب إحصاءات (BP) في تقريرها الأخير أي بفارق 381%، ومع اجمالي الحقول المؤكدة والمكتشفة (2PC) بنسبة 159%، كما أن ذلك يتناقض أيضا مع نمو احتياطي المملكة من 168 مليار برميل في 1980م إلى 261.1 مليار برميل أي بنسبة 55% في 2016م، حسب البيانات الرسمية، لذا يبقى عمر الاحتياطي المتوقع 70 عاما من الآن عند مستوى الإنتاج الحالي.
إن على وزارة الطاقة السعودية دحض مثل هذه الدراسة إعلاميا محليا وعالميا على أنها دراسة مضللة، بمقارنتها التفاح بالبرتقال وليس التفاح بالتفاح كما تدعيه، لعدم استنادها على التقييمات المستخدمه عالميا، كما أن المعلومات التي قدمتها لا ترتبط بواقع الاحتياطيات السعودية، وإنما هي مجرد تخمينات وتلاعب بمعايير تقدير احتياطيات النفط وفئاتها التي تتطلب الحصول على المعلومات من المصدر.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قـبل فترة قالت صحيفة الأوبزيرفر اللندنية إن قدرات الكمبيوتر ستتطور في عام 2050 إلى درجة قدرتها على تخزين واسترجاع ذكريات البشر بعد وفاتهم. ففي ذلك الوقت سيصبح بالإمكان تحميل كل ما يحتويه الدماغ البشري على كمبيوتر محمول أو قرص منقول، وقالت الصحيفة إن ذكريات البشر سيتم استعادتها مستقبلا بالصوت والصورة والبحث في أرشيفها بدلالة اليوم والشهر والسنة.. وهذا يعني أن وفاتنا مستقبلا ستـحدث -كما تحدث منذ الأزل- بطريقة طبيعية باستثناء بقاء أفكارنا وذكرياتنا كنبضات إلكترونية تعيش إلى الأبـد على شبكة الإنترنت أو في قرص صلب يملكه أحدهم!!.
.. وحتى تتوفر هذه التقنية المتطورة يمكن القول إن وسائل التخزين السحابي (التي توفرها محركات البحث الكبرى) تحولت هي ذاتها إلى أرشيف ذكريات شخصي ومصور للإنسان.. وتعتمد هذه الخدمات -كما تعرف- على تسجيل كافة الصور والرسائل والأفكار والملاحظات الشخصية -بل وحتى محادثاتك التلفونية إن أردت- في أرشيف إلكتروني ضخم بحيث يمكنك الدخول عليها لاحقا من أي كمبيوتر، وكانت شركة ميكروسوفت قـد أصدرت برنامجا -يعد بدائيا مقارنة بالفكرة السابقة- يدعى ذكريات حياتي.. وعمليات التخزين في هذا البرنامج تتـم بلا تدخل منك ويجري نسخها تلقائيا على آليات تخزين ضخمة في مراكز الشركة الكبرى.. كما سيتم إنشاء موقع خاص على الإنترنت في حالة رغبت بذلك يحجز على الشبكة مساحة دائمة لتسجيل ذكرياتك وآرائك وتجاربك الشخصية بحيث تصبح بمثابة قرينك الإلكتروني -الذي يعمر بعـد وفاتك قرونا طويلة-!!.
.. أما بخصوص الاحتمال الذي ذكرته الأوبزيرفر فـسيصبح متوفرا في المستقبل بفضل فهمنا المتزايد لطريقة عمل الذاكرة -من جهة- وتطور طرق التخزين والاسترجاع الإلكتروني من جهة أخرى، وحينها لن يختلف استنساخ المعارف المخزنة في الذاكرة عن استنساخ المواد المسجلة على قرص كمبيوتر واستعادتها كما هـي.. ولك أن تتصور علماء ونوابغ يعيشون في القرن القادم -وحين يصلون لسن التقاعد- يستدعون إلى وزارة "التلقين العلمي" لعمل نسخة من عقولهم النيرة، وهناك يستقبلون بترحيب شديد ويحدد لهم موعد لاستنساخ ذكرياتهم ونقلها إلى أدمغة مجموعة مختارة من صغار السن!
وحين تنتشر هذه التقنية -وتوزع الأقراص في الأسواق- سيتاح تعلم عشرة لغات في يوم واحد والحصول على الدكتوراة في ربع ساعة واكتساب جميع المعارف في أيام قليلة.. وهذا يعني إلغاء فكرة المدارس من أساسها وظهور مراكز متخصصة لتلقين الطلاب جميع أنواع المعارف خلال أسبوع أو أسبوعين.. ولا يلزم الطالب حينها سوى تحديد التخصص الذي يرغب في استيعابه ثم يتوجه إلى غرفة التلقين المخصصة حيث تحشر المعارف برأسه حشرا.. وحينها فقط سيصبح أغبى البشر أكثر عـلما من (درزن) دكاترة هذه الأيام!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
استقبل الوسط الرياضي قبل أسابيع ، قضية خطيرة تمس مبادئ وثوابت، رسخت لدى الرياضيين منذ تأسيس الأندية والملاعب، ولم تطرح للمرة الأولى، لكن الجديد فيها أن الطرح كان من الهيئة الرياضية، فأصدرت بياناً كشفت فيه عن وجود تلاعب بالدرجة الأولى، وتوعدت بعقوبات صارمة بعد أن يطوى ملف التحقيقات بهبوط المتلاعبين، وينتظر صدور القرار الذي ربما يكون تاريخياً لأول مرة بتاريخ الكرة السعودية، فالهيئة الرياضية ومن خلال بيانها، يبدو أنها تتجه لإيقاع عقوبات قاسية.
منذ أعوام وأسطوانة التلاعب بنتائج المباريات، تظهر مع اقتراب دوري الدرجتين الأولى والثانية من خط النهاية، تُتهم أندية سواءً إعلامياً أو ترمى هذه الاتهامات من دون الإعلام، معظم هذه الاتهامات تذهب أدراج الرياح، وأخرى يُفتح فيها ملفات تحقيق مازالت معلقة، وآخر القضايا التي علق ملفها ، مباراة الدرعية والقادسية الموسم الماضي التي تفجّرت إعلامياً وظهر حينئذ المتحدث الرسمي باسم الاتحاد السعودي لكرة القدم عدنان المعيبد، وكشف عن بدء التحقيقات بهذه القضية، ولكن القرارات لم تصدر بعد.
لماذا التفاعل جاء قويّا مع القضية الجديدة ؟ .. قبل الإجابة علينا أن نتفق أن ما حدث – إن صحت الاتهامات –، هو أمر خاطئ ولا يمت للكرة السعودية بصلة، ويجب أن تصدر العقوبات ولا خلاف حول ذلك، لكن لماذا غابت حدة الخطاب من الهيئة الرياضية عن قضايا مشابهه؟ إن كانت استفاقت مؤخراً وقررت أن تتشارك بحل مثل هذه القضايا الهامة ، فهذه خطوة إيجابية لاسيما في ظل جمود وصمت اتحاد الكرة، وهذا الجمود والصمت ليس وليد اليوم، بل امتداد لأعوام سابقة كان اتحاد الكرة فيها متفرجاً على المشهد في جولات الحسم، يرى الاتهامات تتطاير يميناً ويساراً ولا يحرك ساكناً.
أهم ما يُستخلص من ملف هذه القضية قبل النظر للقرارات هو وجوب الاهتمام مستقبلاً بجولات الحسم، من خلال تسليط الأضواء عليها، والتشديد على القناة الرياضية – باعتبارها الناقل للدرجة الأولى – في نقل جميع اللقاءات، لتكون المباريات على منظر من جميع الرياضيين، ولا تقتصر على الحاضرين داخل المدرجات، إلى جانب التشديد على مراقبي المباريات ، في رصد وتدوين جميع الأحداث التي تصاحب هذه المباريات، لأن اسطوانة التلاعب بنتائج المباريات لم تظهر لأول مرة، بل تكاد تتكرر كل عام .
لعلّ تفجر ملف هذه القضية يكون السبب في توجيه الأعين لهذين الدوريين، فالدرجة الأولى والثانية فيهما من التنافس والإثارة الشيء الكثير، وغالباً ما تكون الجولات الأخيرة هي الحاسمة في مراكز الصعود والهبوط، لذلك بات الحديث عن مباريات خارج الملعب أكثر من المباريات داخل الملعب في سباق الأمتار الأخيرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
بعد مرور عام على توقيع الاتفاق النووي الإيراني، بدأت تظهر مؤخرًا بوادر الفشل فيه، وعدم مصداقيته، والخداع الذي يظهر من ورائه، والتساهل الواضح من إدارة الرئيس أوباما، تجاه نظام طهران، فلا تفكيك للبرنامج النووي الإيراني، وما زالت عمليات تخصيب اليورانيوم تجري سرّا، وليت الأمر توقف عند ذلك، بل كانت محاولات الحصول على تكنولوجيا تستخدم لتطوير أسلحة نووية وقاذفات صواريخ - حسب المكتب الفيدرالي لحماية الدستور في ألمانيا - قد زادت إلى 141 محاولة مقارنة بـ 83 محاولة في العام 2014. وهو ما حذرت منه وكالة الاستخبارات الألمانية المجتمع الدولي بعد الاتفاق المزعوم حول برنامج إيران النووي، بأن هناك خدعة بلعتها الدول الموقعة، والمجتمع الدولي، من أن إيران ستتخلص من برنامجها النووي العسكري!
كان يسود اعتقاد لدى الدول الأوروبية بأن الحراك السياسي في إيران، بعد رفع العقوبات الاقتصادية، قد يسهم في دخول أسماء معتدلة في الحكومة، لكن ما يحدث عكس ذلك، فلم يزل المتشددون يحكمون القبضة على نظام الحكم في إيران، ولعل أضحوكة انتخاب آية الله أحمد جنتي رئيساً لمجلس الخبراء في مايو الماضي، يشير إلى عدم وجود أي بوادر حقيقية وجادة للتغيير، خاصة أن أحمد جنتي هو الأكثر راديكالية بين المتشددين في إيران، من خلال تصرفات كثيرة تؤكد ذلك، أبرزها منعه لمشاركة نحو ثلاثة آلاف مرشح إصلاحي من دخول الانتخابات البرلمانية في فبراير الماضي، عندما كان رئيساً لمجلس صيانة الدستور، وغير ذلك من الأفعال التي تشير إلى أن الوضع يتفاقم في إيران، وذلك باستبعاد أي سياسي إصلاحي، أو تصفيته، وبما يعني أن وصول هؤلاء المتشددين إلى المزيد من المليارات المجمدة في البنوك الأجنبية، بعد الاتفاق النووي، يعني المزيد من إحكام القبضة على الحكم، ومنع الإصلاحيين من الدخول في الانتخابات المزعومة، واستمرار السياسة الخارجية العدوانية، التي لم تتوقف من العبث في الدول العربية!
إن ما يحدث مؤخرًا في إيران من مظاهرات شعبية الداخل، ومؤتمر ضخم تقوده المعارضة في المنفى، تحديداً في فرنسا، إنما يؤكد أن الوضع لم يعد يُطاق تحت حكم ووصاية نظام ديكتاتوري، ووجود هذه المعارضة في المنفى، وسعيها إلى تحرير الحكم من سلطة المتشددين، ووجود اسم سياسي إصلاحي مهم، كالسيدة مريم رجوى، وسلسلة الإعدامات والتصفيات التي تعرضت لها عائلتها، وغيرها ممن يمكن أن يقودوا هذا البلد المؤثر على المستويين الإقليمي والدولي، كي يصبح عنصرًا فاعلاً وإيجابياً فيهما، بدلاً من كونه الآن مصدرًا للقلاقل والتدخل في الشؤون الداخلية للدول في الشرق الأوسط.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
هل هناك مهنة أفضل من مهنة؟! هل اعتبار البعض مهنة ما، على رأس المهن، اعتباراً موضوعياً وصحيحاً؟! هل يمكن أن نقول عن مهنة من المهنة، إنها تصلح لفئة ما، ولكنها لا تصلح لفئة أخرى؟!
الإجابة دائماً بالنفي. فكل مهنة لها معاييرها، ولها مقاييس نجاحها، ولها من يعشقها، ومن لا يميل إليها. وكون شخص ما يعمل في مهنة ما، لا يعني أنها المهنة الأفضل، فالطيار لا يختلف عن المخرج التلفزيوني، وأخصائي العلاج الطبيعي لا يختلف عن مهندس مراقبة التشققات الأرضية. كل المهن في النهاية مهن، والتميّز مرتبط بالعاملين فيها.
وضع الشاب «علي يوسف» اسمه بين قائمة أشهر طهاة العالم، محوِّلاً حلمه الذي طالما كان يراوده إلى حقيقة صاحبتها عزيمة وإصرار، تقلّد على أثرها إدارة مطعم شهير في أكبر فنادق العاصمة الرياض. بدأ علي يوسف تجربته الفريدة من منزله العتيق وسط القصيم، وظهرت إبداعاته في الرحلات البرية، إلا أن الأقدار ساقته إلى العمل بعد أن أكمل المرحلة الثانوية العامة في أحد القطاعات الحكومية في قسم الصيانة، كان خلالها يقدِّم ملاحظاته ورؤيته لأحد «الطباخين»، لتكون من هنا بدايته في العمل «شيفاً»، بعد أن دخل في تحدٍّ مع «الطاهي» الآخر.
مرحلة التحدي نقلت يوسف من العمل في قطاع الصيانة إلى العمل طاهياً في مطاعم متفرِّقة، شارك خلالها في تقديم الأكلات الشعبية والعالمية لكبار ضيوف وزوار المملكة، نال على أثرها عدداً من الجوائز المحلية والدولية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
غرد السياسي (المحنك) سلمان العودة في تاريخ 7-7-2012م بتغريدة أنقلها لكم بالنص يقول فيها (لم تقم حرب أهلية في ليبيا كما هدد الطاغية, الناس بخير واستوعبوا الموقف واندمجوا في عملية ديمقراطية رائعة). لا أحتاج أن أبين لكم فشل توقعاته وتحليلاته فما يحصل في ليبيا، من مآسي وأهوال ودماء يشيب لها الولدان كما يقولون، يؤكد ما كنا نقوله عن الصحويين، كبارهم وصغارهم، أغيلمتهم وعواجيزهم، فهم في شؤون السياسة وتحليلاتها واستشراف مآلاتها، على قدر كبير من الجهل ومحدودية الرؤية، وهذا الجهل ليس اتهاما دونما دليل، وإنما تثبته رهاناتهم وكتاباتهم وأقوالهم بأنفسهم.
ابن عودة هذا، ومعه ثلة من أقرانه، كان قد (عارض) الدولة حينما استقدمت القوات الأجنبية بهدف ردع صدام أثناء غزو الكويت، وصعّد في خطبه التي كان يروجها في أشرطة الكاسيت حينها، والهدف أن يستثمر (الخوف والهلع) الذي استحوذ على السعوديين أثناء غزو الكويت؛ فقد ذهبت به (عبقريته) السياسية إلى أن السعوديين سيرفضون الاستعانة بالقوات الأجنبية (الكافرة)، غير أن توقعاته باءت بالفشل، رحلت القوات الأجنبية وعادت المملكة أكثر قوة ومنعة؛ فشل المسكين وقضى جزءا من حياته موقوفا، فقد قضت لجنة خماسية من كبار العلماء برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - بإيقافه، هو واثنين من أقرانه من الصحويين المشاغبين.
ومن يتابع ويرصد تغريداته في (تويتر) عن الأوضاع السياسية والأمنية يجد أنه غالبا ما يورط نفسه، ويراهن ويفشل؛ ما يؤكد أن بينه وبين السياسة، فضلا عن الحصافة، (وقفة نفس)؛ فالسياسي المتمكن لا تتحكم فيه أحقاده وأهواؤه، فلا يتحرك ولا يتخذ موقفا إلا بعد أن يكون قد قرأ الأوضاع التي تكتنف هذا الموقف بعناية وحذر، مستشرفا ما قد ينتهي إليه من نهايات، فلا يُقحم نفسه في مواقف تعود عليه بالخسران. فمرة - كما هي عادته -غرد تغريدة متعجلة يريد منها أن يؤجج الرأي العام على السلطات الأمنية، عندما مُنعت مجموعة من الأغيلمة المتطرفين الاعتصام في بريدة، فظن أنها فرصته السانحة للنكاية بالسلطة، فكتب في تويتر: (الذين يدافعون دفاعا أعمى عن الأمن وإجراءاته يسهمون في الاحتقان ويوغرون الصدور. #اعتصام بريدة #إصلاح_لاعنف #اعتقال #السعودية #حسم).. وفي الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الداخلية عن انتحاريي القطيف، فكان من ضمنهم واحد من المشاركين في هذه الاعتصامات، فوضع نفسه في موضع من يناصر الدواعش ويدافع عنهم دون أن يعي، بينما كان هدفه أن تكون هذه الاعتصامات (الشرارة) التي تشعل أوضاع الاضطرابات في المملكة مثلما اشتعلت أوضاع المصريين في بدايات الربيع العربي.
وختاما أقول: إن هذا الرجل المسيس المتخبط، يورط نفسه في مواقف سياسية خاسرة، مرة تلو الأخرى، ويفتقر بكل وضوح إلى سعة أفق وذكاء يستطيع بها أن يكون ذا شأن في المعارضة السياسية المحترفة؛ وقد كان من المفروض بعد فشل كل رهاناته السياسية أن ينزوي ويبتعد عن الأنظار إلا أنه بصراحة أقرب الناس لذلك الذين يسمونه في أمثالنا الشعبية (وجه ابن فهره)، يفشل ولا يستحي من الفشل.
إلى اللقاء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
أجول بنظري وأعصف ذهني حول ما يجري في منطقتنا وفي العالم، فتأخذني حالة من الاستغراب والذهول والصدمات غير العادية بما وصل إليه الحال في دنيانا، حيث لم يعد أيٌ منّا آمناً أينما كان موقع قدمه، ومن دون أن يلوح بالأفق حلٌ للمشكلة، وفي زمن لم نعد نملك فيه المصباح الذي يضيء لنا دياجير الظلام، أو يسعفنا في تلمس طريقنا في أنفاق وسراديب مظلمة.
* *
تأخذني الحيرة، ويشتت أفكاري، ويزيل من شفتي ابتسامتها، كلما فكرت بأننا نسير نحو المجهول، دون وجود عاقل قادر على كبح جماح الأشرار في دولنا وبين أممنا، ومن غير أن تكون هناك قوة رادعة لديها القدرة على هزيمة القتلة والمجرمين، فلا تبقي منهم ولا تذر.
* *
وأمضي أيامي - كما أنتم - مع هذه الصور القاتمة التي تخيم بسوادها وسوداويتها على عالم مجنون، يعبث بالأمن، ويستدعي السلاح لقتل الفرح في نفوسنا، وإيغال الحقد بين المجتمعات البشرية على امتداد كوكبنا، فيما نحن - أو بعضنا - لاهون عن مصيرنا المجهول، ومستقبلنا الغامض، وسنوات الجدب في كل شيء التي بدأت تحرك أشجان الخيرين منا، دون أن تكون لنا حيلة أو قدرة على الإمساك بزمام الأمور، لكي لا نسمح بمثل هذا العبث القاتل أن يستمر.
* *
آه تردد على كل لسان، وصداها يصل إلى كل مكان، وما من أحد كان خارج هذا الجو المفعم بروائح شواء قتل الأبرياء منا، في حقد دفين، وإرهاب لا يتوقف، وأعمال جبانة تتواصل، فيما يعيش العالم في خلافاته المزمنة، سادراً في غيِّه وبلا مشروع لوأد الفتنة، ومن غير محاولات جادة لدفن هذا المرض الخبيث قبل أن يستأصل ما تبقى من جمال هو الآن تحت سيطرة العقلاء منا.
* *
أي جنون أن يقتل الإنسان أقرب الناس إليه، ويعبث بأمن ديار ولد فيها، ويوجه شره لدور العبادة والمجمعات السكنية والمرافق الأخرى، ويؤجج الفتن بين الأمم، وينزع الاستقرار عن أي أرض تكون في حالة أمن واستقرار، كأن هؤلاء سم زعاف، يريدونه أن يجري بين أوردتنا لقتلنا لا أن نبقى أحياء نعمر هذه الأرض ونحييها.
* *
كيف لهذا العالم بدوله ومؤسساته أن يحمي هذا الكوكب من أن يساء إليه وإلى ساكنيه، وأن يقضي على القلة من الأشرار الذين نزعت منهم الرحمة، وفرغت مشاعرهم من الشعور بالعاطفة، بينما مسؤوليتنا العمل من أجل استقرار الكثرة الكاثرة من الخيرين، ونحن على هذا النحو من الخلافات، والتآمر على بعضنا، إن لم نقل تشجيع بعضنا لهذا السلوك المشين، وفي أحسن الأحوال غض الطرف عنه، والتزام الصمت منه، بما لا يمكن قبوله أو فهمه أو إيجاد تفسير أو مبرر مقنع له.
* *
ويلي وويلكم، ويلنا جميعاً، مما نراه أمام أنظارنا، من رجس، هو من عمل الشيطان، فكل من يقتل الناس ويدمر البلدان، هم الشياطين الحقيقيون، كما أفهمه وأراه.
- Details