قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
يختار حضورك لحظته مارا كما الطيف، الذي يطل بعد
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يحتار الشخص عندمايفكر فى وضع المنطقة المحير والمعقد .
- Details
- Details
- قضايا وأراء
على الرغم من أهمية اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، كما
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لا يخفى على أحد كيف يستطيع وعاظ السلاطين وكهنة
- Details
- Details
- قضايا وأراء
في الوقت الذي يتطلع فيه الشعب الايراني و القوى
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
لا يمكن للمجتمع العربي أن يتجاوز أزماته في العنف والإرهاب والاستبداد إلا من خلال منح مساحات أكبر وأكثر تنظيماً للتعبير عن الرأي، فالأفكار السرية والانقياد الأعمى والتحكم من بعد وسائل يجيدها البعض في غياب أجواء الحرية المسؤولة، ويزيد من الأمر توتراً حين يستخدم الحاكم أو المعارض الإرث الديني في أغراض السياسة، وذلك عندما يحاول إلباس آراءه السياسية، أياً كانت، برداء الدين وقدسيته، وذلك هو بيت القصيد فيما يحدث في الأوطان العربية من نزاع ودماء واقتتال.
فقد استخدمت في البدء معظم السلطات الحاكمة في بلاد العرب الدين ورجاله في ترويج طرحهم السياسي ولشرعنة استبدادهم بالشعوب، وكانوا بالرغم من علمانيتهم المتطرفة يجيدون فن الظهور مع رجال الدين في المناسبات السياسية وغيرها، وهو ما زاد من وتيرة الصراع من خلال الدين، فالمعارض أصبح يستخدم الدين لمقارعة الطرح الرسمي السياسي الذي يستغل السطحية والانقياد الأعمى للعامة للخطاب الديني المسيس.
كانت كلمة السر في هذا العبث بعقول الناس هو إحكام السيطرة، فالحاكم يبحث عن أي وسيلة مشروعة أو غير مشروعة من أجل السيطرة على العقول ثم جعلها تنقاد إلى طاعته بوعي أو بدون وعي، وكان الانتقال من اتجاه إلى آخر أمراً مقبولاً ولا تحكمه قوانين أو دستور، ولكن رغبات السلطة الممثلة في شخص الحاكم المتسلط..
فقد انتقل الرئيس العراقي من خيار العلمانية كحل سياسي براغماتي في بلاده، يستعبد الطائفة والمذهب من العمل السياسي إلى مرحلة الرئيس المؤمن الذي تاب من العلمانية وعاد ليطلق حملة الإيمان والأسلمة على الطريقة السنية بعد الهزيمة في حرب الخليج وانتفاضة الشيعة في الجنوب.
كان الثمن أن أوقد الرئيس التائب النار الطائفية في نخيل ومزارع وميادين وشوارع العراق، فكان الانقسام الذي لا يزال يحرق الأخضر واليابس في أراضيه إلى اليوم، وكان الثمن احتراق وطن بسواعد أبنائه الذين انقادوا بدون وعي خلف التحريض الطائفي البغيض وخلف الفكر الديني الدموي، فاحترقت بغداد وانفصلت الأنبار ودخل الغرباء للأرض العراقية من أوسع أبوابها.
حدث شيء مثل ذلك في تونس، فالرئيس زين العابدين قاد حملة الإيمان في أيامه الأخيرة، واستدعى رجال الدين المشهورين بالطرح السلفي، ليزكوه سياسياً أمام شعبه، وذلك من أجل أن يكون رئيساً مدى الحياة، لكن التركيبة الاجتماعية لتونس وارتفاع مستويات التعليم أنقذا البلاد من الفوضى، بالرغم من محاولات بعض المتطرفين في إذكائها، لكن عقلانية حزب النهضة ومثقفي تونس جنبوها من الدمار.
بينما لم تنجح الحكمة والعقلانية في ليبيا، بسبب جنون الحكم السياسي فيها، فقد كان يُدار بعقلية تفتقد للاتزان والحكمة، وقد حاول أبناء الزعيم أن يحولوا بلادهم من حالة اللا نظام إلى مرحلة استخدام الدين لشرعنة سيطرتهم على عقول الشعب الليبي، لكنها خطوات لم تنجح، وأحدث الكارثة في الحرب الأهلية الحالية في ليبيا.
من أخطر أدوات السلطة أن تحاول أن تحكم من خلال تسييس الدين، وذلك لأنها سلاح ذو حدين، فكما يُدين الحاكم بها الناس، وينتقم من خلالها من معارضيه، يُدان بنفس القدر، وذلك عبر استخدام النصوص من قبل المعارضين المؤدلجين كسلاح سياسي فتّاك ضد السلطة، ومن أجل التحريض ضدها، وهو ما يعني تهيئة الأرضية الملائمة للحرب الأهلية والفوضى في المستقبل.
لذلك ستظل خيارات التسامح والعفو والحرية المسؤولة والإصلاح السياسي المتدرج الطريق الأمثل لتجاوز عنق الزجاجة إلى حيث مرحلة الاستقرار السياسي الطويل كما يحدث على سبيل المثال في أوروبا الغربية، وسيكون خيار الابتعاد عن تسييس الدين البعد الإستراتيجي الأهم عند مخاطبة عقول الناس، وذلك من أجل المهمة الأهم وهي تطهير الدين من براغماتية السياسة وخياراتها المتدرجة وأغراضها وخطابها المتغيّر، وذلك لئلا يتحول الدين الحنيف إلى أداة أو سلاح فتّاك في متناول المغامرين والمقامرين بمستقبل الأوطان، والله المستعان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
«إذا كنت تسأل هل استشارات ماكينزي تناسب أوضاعنا وتصلح لمؤسساتنا، فعليك أن تسأل ما هي توجهات قادة المؤسسات أو المديرين التنفيذيين للقطاع الذي أنت فيه، فماكينزي في المقام الأول تركز على إرضائهم..» كانت هذه خاتمة مقالي قبل السابق..
هذه الفقرة أتت بعد استعرض أهم كتاب يؤرخ لشركة ماكينزي لمؤلفه داف ماكدونالد.. لم أكن أتوقع أنها ستجعل المقال في موقع مضاد بحدة للشركة، حسبما وصلني من واتس أب وقرأت في تويتر، فضلاً عن النقاشات الشفهية. بالنسبة لقناعتي لست ضد ولا مع ماكينزي، ولست مؤهلاً - على الأقل حتى الآن - لإطلاق الحكم، إنما الفقرة التي عرضتها كانت خلاصة منطقية للكتاب، وليست خبرة عملية. إنه استنتاج قابل للفهم إيجاباً أو سلباً، حسبما ترى أن من يرضي عملائه انتهازي مقيت أم بائع طبيعي يعرض ما يشتريه الزبائن. فما هو رأيك في بائع بضاعته النصائح؟
الآراء حول ماكينزي متباينة ومتعددة بعدد السنوات التسعين من عمر الشركة.. فتجد من يعمم الحكم عليها بالسلب، بل في أمريكا من يلقي اللوم عليها في فشل الرأسمالية الأمريكية.. بالمقابل هنا من يعمم الحكم الإيجابي لدرجة القول إنها قافلة مظفرة تسير ومنتقدوها ينبحون.. أما الواقع فيقول إنها ظلت على مدى عقود في المقدمة عالمياً في الاستشارات الإدارية، ويقول أيضاً إن هذه الاستشارات مرَّت بأفضل النجاحات وأسوأ الإخفاقات..
إذن، كيف نحكم عليها؟ لنأخذ التصويت عبر الاستبيانات.. تذكر صحيفة وول ستريت أن عملاء ماكينزي يرون أن المشورة التي قدمتها الشركة لهم هي أضعف من السابق بحوالي 10 إلى 20%. بينما بين عامي 2002 و2014، صُنفت ماكينزي في المرتبة الأولى من أفضل الشركات الاستشارية عالمياً، حسب Vault.com. هذه نتيجة متناقضة تشوش الحكم لكنها تفيدنا بأخذ صورة أفضل للتأني فيه..
في مثل هذه الحالات المتشابكة من الأفضل للكاتب أن يستعرض ويحلل ولا يقف ضد أو مع (رغم أن هذا حقه)، كي يخدم القارئ المهتم لأخذ تصور أفضل قبل الحكم.. هنا، دور الكاتب المحايد مثل الطبيب الشرعي في المحكمة يعطي تحليله الحيادي لمن وقع عليه الحدث (طالب الاستشارة)، ويترك الحكم للقاضي (القارئ) ليفصل بين الإدعاء (ضد الشركة) وبين الدفاع (مع الشركة). الكاتب هنا ليست مهمته إصدار الحكم العام بل تسهيل طريقة وصول القارئ للحكم؛ ويستثنى من ذلك إذا دخل الكاتب في تفاصيل تجبره على إصدار أحكام تقييمية..
إذا انتقلنا للحكم على ماكينزي من خلال ما بدأنا به وهو إرضاء العميل.. إلى أي مدى يتم ذلك؟ بعد الدعاوى القضائية في أمريكا ضد الستاتي (كبرى شركات التأمين)، تم الإفراج عن 13 ألف وثيقة لماكينزي أظهرت أنها أوصت الشركة بخفض دفعات المطالبين بالتأمين عبر تسويات معهم، وإنهاكهم عبر تأخير الإجراءات، واستنزاف المحتجين منهم بالمحاكم.. تضاعفت أرباح الستاتي على مدى عشر سنوات بعد اعتماد استراتيجية ماكينزي، ولكنها أدت أيضاً إلى رفع قضايا بدعوى غش المطالبين بالتأمين المشروع.. أي أنها أرضت العميل لسنوات في البداية ثم لاحقاً ورطته قضائيا!
الأسوأ من ذلك أن اثنين من كبار المديرين التنفيذيين السابقين لماكينزي، غوبتا وكومار، كانا من بين المدانين في تحقيق حكومي بأمريكا (حتى عام 2014) في التداول من الداخل لإفشاء وتبادل المعلومات الداخلية مع مجموعة جاليون.. ورغم عدم اتهام ماكينزي بارتكاب مخالفات، إنما الإدانة كانت محرجة للشركة، لأنها دائما تفخر بصرامة سرية معلومات العملاء مما أثار الشكوك حول مصداقيتها..
إذا كانت نصائح ماكينزي باعتماد استراتيجيات أدت إلى انهيار شركات، فكذلك فشلت دول فشلاً ذريعاً نتيجة اعتمادها خطة ماكينزي.. فهل ماكينزي مسؤولة عن الفشل؟ البعض يقول: كلا، لأنها تضع الخطط وليست هي المسؤولة عن التطبيق الفاشل. لكن البعض يؤكد أن نصائح ماكينزي، أحياناً، وجهت قادة المؤسسات الكبرى للتصرف بحماقة؛ مثل فضيحة أرنون (كبرى شركات الطاقة الأمريكية) التي أفلست بعد ممارسات محاسبية مريبة أدينت بالمحاكم، رغم أنه لم تصدر إدانة ضد ماكينزي، إلا أن بعض النقاد يشكك بعلم ماكينزي بتلك الممارسات..
لكن لا ننسى أن ماكينزي بعد الحرب العالمية الثانية، حسنت أوضاع كبرى الشركات الأمريكية، بل أنها ساعدت على إعادة هيكلة البيت الأبيض على نحو فعال، ووجهت الشركات الأوروبية من خلال إعادة الهيكلة وسهلت تحويلها لأداء أفضل.. ولديها نجاحات مشهودة في دول شرق آسيا..الخ
كخبير في الاستشارات الإدارية، هل ترى قوة ماكينزي للخير أم للشر؟ سؤال وُجه لماكدونالد في صحيفة «تايم»، قال: باختصار، كلاهما. وشرح ثلاثة أسباب لانتقادها. الأول، أن الشركة تعطي شباباً من حملة ماجستير إدارة الأعمال (من أفضل جامعات العالم)، لكنهم بلا خبرة ينصحون المديرين التنفيذيين المخضرمين بكيفية تشغيل أعمالهم على نحو أفضل. ثانياً: مجرد هيلمان العلامة التجارية لماكينزي تجعل المديرين التنفيذيين لا يقاومون التعاقد معها. ثالثاً: أنهم قلما دخلوا واقعياً في تنفيذ الأعمال، فلديهم بقع عمياء بالتأثيرات الإنسانية والسياسية لقراراتهم الهامة مثل تسريح الموظفين والعمال حتى في أوقات غير موجبة لذلك سوى الربح الفاحش..
قال له السائل: يبدو لي ذلك عنواناً واضحاً للشر؟ رد عليه ماكدونالد: لا يمكن لماكينزي أن تظل باقية لنحو قرن دون تقديم قيمة ثمينة لأذكى الناس وإلا لكانت اختفت منذ فترة طويلة.. الشركة مفيدة للغاية في نشر أفكار جديدة في إدارة التفكير، من الهيكل التنظيمي إلى الخصخصة، وإستراتيجية تكنولوجيا المعلومات، والعولمة..الخ.
الخلاصة أنه ليس مفيداً الحكم العام المسبق باستشارات ماكينزي، بل الحاجة لأحكام تفصيلية لما تطرحه خططها في: إعادة الهيكلة والدمج، تنويع الدخل، الخصخصة، تقليص النفقات وزيادة الإيرادات، تسريح الموظفين؛ والانتباه هنا لتأثيراتها الاجتماعية والسياسية التي أظهر تاريخ ماكينزي قلة العناية بها، فاستشاراتها تعتمد على لغة الأرقام المالية فقط، دون تبعاتها اللاحقة..
كما أن من يطبق الاستشارات عليه الجزء الأكبر من الحمل بداية من قادة المؤسسات ونهاية بأفراد المجتمع، مروراً بمن ينفذها من مسؤولي الدرجة الثانية.. فتلك استشارات شهدت نجاحات في شرق آسيا وإخفاقات في الشرق المتوسط.. فهل هي صدفة أن تناسب أولئك وتفشل مع هؤلاء؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
ربما تكون تقنية المعلومات، هي المجال الأكثر حضوراً في تطوير أنماط العمل المؤسساتي الحكومي أوالأهلي، وبدونها سيكون من الصعب جداً خلق حالة التواصل مع المنجزات الإدارية والعلمية والتقنية في كافة أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن الجهات الرسمية بالمملكة، كانت قد استشعرت أهمية هذه التطبيقات الالكترونية، إلا أننا لا نزال أمام تحديات كبيرة جداً في هذا المجال، تتمثل في مقاومة بعض المسؤولين لهذا التيار الحداثي في الممارسة الإدارية.
اليوم سأشير إلى مُنجَزٍ شبابي مميز في حقل تقنية المعلومات؛ المهندس حسام أمان الله بخاري، الذي كرمته الجمعية اليابانية للإدارة الهندسية، مانحةً إياه شهادة التفوق الاستثنائي، نظير تفوقه الأكاديمي في تطوير منهجية جديدة للتنقيب عن البيانات واستنباط النتائج من مصادر المعلومات المختلفة في مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. وكان حسام أحد أعضاء الفريق العلمي الذي حقق وصافة العالم في بطولة السيارات الشمسية بأستراليا عام 2013، ضمن فريق جامعة توكاي اليابانية، كما كان أحد الفائزين في مسابقة ريادة الأعمال بملتقى الابتكار الأول للطلبة السعوديين في اليابان، وكرمه الملك سلمان خلال زيارته لليابان عام 2014.
إن توجه شبابنا وشاباتنا لدراسة التخصصات التي تتوافق مع احتياجات بلادنا في هذه المرحلة الحرجة، ينمُّ عن وعي كبير لدى شريحة واسعة منهم؛ ففي هذه المرحلة، نحن لن نراهن على الاستفادة من خبرات الأجنبي، بل على الشاب المؤهل الذي سينقل وطنه إلى مستقبل مغاير.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
من غرائب الزمان التقاء رأي بعض المغردين السعوديين مع رأي قادة الحشد الشعبي الشيعي حول الفلوجة. الطرفان يزعمان أن حصار وتجويع وقصف الفلوجة (المستمر منذ سنوات) يهدف إلى القضاء على المعقل الأهم والأشرس والأصعب لتنظيم داعش الإرهابي. الطرف الأول يكذب، إما جهلاً بالحقائق أو تجاهلاً لها، والطرف الثاني يكذب لأن ذلك من تدبير وإملاءات السياسة الإيرانية. المعاقل الرئيسية والصعبة لداعش هي الرقة في سوريا والموصل في العراق. الفلوجة ليست كذلك، لكن هذه المدينة الصغيرة لها خصوصية مختلفة يعرفها الاحتلال الأمريكي وتخافها الميليشيات العراقية الإيرانية، ويتوجب على المغردين السعوديين في نفس السرب أن يدققوا النظر في الوقائع على الأرض احتراماً لدماء الأبرياء وشرف المقاومين للاحتلال الأمريكي والإيراني.
الفلوجة مدينة عراقية متوسطة إلى صغيرة الحجم معروفة عند العراقيين بالشجاعة والكرم والمحافظة، ولكن ليس باللؤم والعدوانية. هذه المدينة كانت أول من ثار بالكامل على الاحتلال الأمريكي البريطاني عام 2003، ووقعت فيها انتهاكات انتقامية تماثل بشكل مصغر انتهاكات الجيش الأمريكي للعراق والعراقيين. منذ ذلك الحين تحولت الفلوجة في المفهوم الأمريكي والحكومات العميلة إلى رمز للمقاومة ضد احتلال العراق. بهذا المفهوم شارك الصدريون الشيعة وبعض فصائل البيشمركة الكردية في الدفاع عن الفلوجة ضد الأمريكيين في بدايات المقاومة، ثم فرقتهم الأحزاب السياسية. في تلك المعارك الأولى هدم الأمريكيون الفلوجة وهاجر سكانها إلى الصقلاوية وبغداد، ثم عادوا لاحقاً بعد وساطة ضابط عراقي كبير نسيت اسمه. العائدون شاهدوا مدينتهم أطلالاً ممتلئة بالجثث المتفحمة، ومساجد مهدومة على المصلين، وأجساداً مقطعة في الشوارع. عضّوا على أسنانهم وحاولوا إعادة الحياة إلى مدينتهم والاستمرار في المقاومة، وكان ذلك قبل أن تكون هناك لا قاعدة ولا داعش. أهل الفلوجة عراقيون أصلاء لا يقبلون الاحتلال الأجنبي.
هذا الإصرار على الحياة والمقاومة كرّس عند الأمريكيين والحكومات العميلة رمزية الرفض في شخصية الفلوجة. توجد ثغرة في تاريخ انتشار الإرهاب القاعدي ثم الداعشي في المدن العراقية السنية تحديداً، بعد انفلات أو إطلاق آلاف السجناء من أبو غريب وبوكا، ليس ليغطسوا ويختفوا ويقاوموا في بغداد العاصمة الكبيرة ضد الاحتلال، وإنما للتحكم الإرهابي في تكريت والفلوجة والرمادي والموصل، ثم التمكن الجغرافي الأوسع بالحصول على الأموال ومنابع النفط والسلاح الحديث من مخازن الجيش العراقي. كان المحتل الأمريكي يتفرج وربما يوجه ويدير، وكانت فوضى ظاهرية ولكنها محكومة جغرافياً بكل دقة، والأرجح أنها أُديرت ضمن سياسات الفوضى الخلاّقة المعروفة.
الآن يوجد في مدينة الفلوجة قرابة خمسين ألف مواطن، ثلاثة أرباعهم نساء وأطفال، وحسب التقديرات العسكرية والاستخبارية يوجد بينهم ستمائة إرهابي داعشي، ولكن القوات المحاصرة حالياً للفلوجة تتكون من عشرين ألف مجند عراقي وثلاثمائة مستشار أمريكي ومجموعات غير محددة العدد من الحشد الشعبي الشيعي برئاسة قاسم سليماني وهادي العامري وأوس الخفاجي، أي عتاة الطائفية والإرهاب.
على الأرجح سوف تهدم الفلوجة مرة أخرى ويقتل الكثير من أهلها ويُشرّد الباقون، وسوف ينهب الحشد الشعبي ممتلكاتهم مثلما فعل في تكريت والمقدادية والرمادي.
هذا هو واقع الفلوجة، وهو رمزي أكثر منه قوة عسكرية، وإصراراً على مقاومة احتلال العراق والمحتل الذي ساهم وربما رتّب لفرض الإرهاب الداعشي عليها لتبرير المحرقة. هذا ما أرجو فهمه من قِبل دعاتنا الهائجين المهيّجين من على سرر مرفوعة، ومغردينا الجاهلين أو المتجاهلين للوقائع في العراق.
- Details