قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
من أهم الامور الغريبة التي يتميز بها نظام الجمهورية
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يسدي لنا نيتشه في كتابه "إنسان مفرطٌ في إنسانيته"، نصيحة جدُ هامة، مبيناً أن "ليس هناك شيء ينبغي لنا الاحتراس منه أكثر من نمو العشب الطفيلي الذي يسمى التباهي، والذي يفسد علينا أفضل محاصيلنا".
عبارة الفيلسوف الألماني تحضرني بشكل مُلح، وأنا أقرأ وأتابع عشرات المقالات ومئات التغريدات المتباهية بفوز صادق خان بمنصب عمدة العاصمة البريطانية لندن. وهو التباهي الصادر من أفراد في دول ومجتمعات مسلمة، كون السياسي البريطاني ذو الأصول الباكستانية ينتمي إلى ذات الدين، وجاء من طبقة كادحة، تمثل السواد الأعظم في الدول الإسلامية.
اغتباط يحقق للفرد المسلم نوعاً من الشعور بالزهو والقوة، يثبت من خلاله وجوده، وأنه قادر على أن يكون ذاتاً لها مكانتها بين المؤثرين والفاعلين سياسياً واجتماعياً.
عندما تذهب نشوة التباهي، نبصر حقيقة قد تكون موجعة، مثل لكمة تدمغ الوجه بزرقة داكنة لا تخطئها عين، وهو أن "المتباهي، أي ذلك الذي يريد لنفسه أهمية أكبر مما لها أو مما يعترف به الناس لها، يجري حساباً خاطئاً دائماً"، بحسب نيتشه. والسبب يعود إلى أن فرط الشعور بالقوة والفرح، يقود العقل إلى التراخي، ويمنح السلطة إلى "الغرائز"، التي عادة ما تجنح إلى اتخاذ قرارات مستعجلة ورعناء.
لا أريد أن أفسد فرحة أحد بفوز صادق خان بعمودية لندن، وهو الذي استحقها بكفاءته، ولكونه مواطناً بريطانياً، ومرشحاً من قبل حزب "العمال"، وله تجربته السابقة كعضو في مجلس العموم البريطاني، وبعدها وزيراً للدولة لشؤون المجتمعات، ومن ثم وزيراً للنقل. أي أنه لم يفز بالمنصب لكونه مسلماً، أو لكونه من أصول باكستانية، أو لأن والده كان سائق باص!.
قد تكون الظروف الموضوعية والاجتماعية التي نشأ في كنفها خان، ساعدت في انتصاره، وشجعت شريحة من البريطانيين على انتخابه، لكن ما حقق له الفوز هو كفاءته بالدرجة الأولى.
إن السؤال الذي يراودني، هو: ما شأننا نحن بفوز خان، وهل يحق لنا أن نفرح أو نفتخر، نحن المسلمين في البلدان الإسلامية على اختلافها.. وأي علاقة تربطنا بالعمدة الحالي؟.
لا أعتقد أن لنا أي علاقة بفوز خان على منافسه السير زاك غولدسميث، لأن هذه النتيجة أتت ضمن سياق ليبرالي، علماني، تحت سقف دولة مدنية لديها مؤسساتها الدستورية العريقة، وديموقراطياتها التي تتيح الفرص المتكافئة أمام الجميع، دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون أو الجندر.
إن صادق خان لا يشبهنا، ولا نحن نشبهه!. فنحن في مجتمعات عربية مازلت تغلب عليها العصبيات الطائفية والقبلية، وترفض الآخر، وترتاب منه، بل تزدريه وتدنسه.
عوضاً عن هذا التكاذب الممجوج، لنسأل أنفسنا ببساطة: هل من الممكن أن يفوز غير مسلم بمنصب العمدة في إحدى العواصم الإسلامية الكبرى؟. هل لشخص لا ينتمي لذات المذهب أو القبيلة، أتى من الهامش، أن نسلم له القرار اعترافاً بقدراته، دون الأخذ بالمحددات الفرعية والهويات الضيقة؟!.
لو ذهبنا بعيداً، سنجد أن "التباهي" كان مضاعفاً، فمرة لفوز السياسي "المسلم" ذو الأصول الشرقية، وثانية لهزيمة غولدمستن، الأبيض، الأروستقراطي، اليهودي!. وهو ما يسعى البعض لقراءته ضمن سياق صراع الأدلوجات والحضارات، وهو ينبئ عن أي عنصرية نمارسها ضد الآخر!.
أمر آخر يفضح زيف ادعاءاتنا، هو الجدل الذي دار في "تويتر" حول مذهب خان، إن كان شيعياً أم سنياً، وكمية الشتائم والمواقف الطائفية المصاحبة للنقاش، والتي تحيل إلى أي عقلية لا نزال نحتكم لها، وتحرك دواخلنا!.
إن المجتمعات التي تسودها قيم التسامح والتعددية وحرية المعتقد، هي الوحيدة الجديرة بأن تفتخر بتجربة خان، أما تلك التي لا تزال تتقاتل بسيوفها الخشبية المغروسة بدماء الكراهية والطائفية، فالأجدى بها أن تصمت وتستر عورتها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أعتقد أن ما يحدث في حلب ليس خرقاً للقوانين الإنسانية وليس شهادة صادمة على ما آل إليه الوضع الإنساني من ترد في قرننا الواحد والعشرين.. ليس هذا فحسب، وإنما هو شهادة على إجرام ووحشية الأنظمة الكبرى التي تعمل على تفجيع العالم وترويعه، بمثل هذه المآسي البشرية في توافق سيجعل العالم أجمع في مواجهة محتملة مع هذا التوحش الذي قد يقع في أي مكان على الكرة الأرضية..! إن ما يحدث في حلب يحدث في الفلوجة، والقدس، وفي أفريقيا الوسطى وفي أقصى الشرق في بورما حيث يُحرق البشر وتترك جثثهم المشوية على الطرقات تتطاير منها عفونة احتراق الحق الإنساني.. لقد أصبح العالم اليوم مذهولاً، فاغراً فاه لا يستطيع أن يفعل شيئاً سوى التفرج والانكفاء على كبده التي تتفطر أمام هذا العجز، والقهر.. بيد أن شيئاً آخر هو أقسى وأعتى وأعنف مما يحدث في حلب وغيرها.. إنه احتراق الضمير البشري، وكأن إحراق وإبادة هؤلاء الذين يقتلون ببشاعة، وشناعة، قد امتد إلى ضمائر كثير من مفكري، ومثقفي العالم، الذين يبلعون ألسنتهم ويسجنون الحق في أفواههم أمام هذه الفضاعات حتى أصبح بعضهم يمثل الرداءة، والانهيار لأخلاق الإنسان وقيمه، وذلك بصمتهم المشبوه، والملتبس حتى يخيل إليك أن هناك تواطأً مع تلك القوى التي تذبح أبناء البشر، بقسوة وعنف، وبرود..
وأنا هنا لا أتحدث عن تجرّد كل الناس من القيم الإنسانية فهناك أفراد عظماء يكافحون الظلم بكل ألوانه وأشكاله يدافعون عن المظلومين والمضطهدين، والمعذبين في الأرض، بأموالهم بل بأنفسهم.. ولعل تلك الفنانة الغربية التي أضربت عن الطعام حتى وصل وزنها إلى أربعين كيلاً، ولا تزال مضربة احتجاجاً على ما يحدث في حلب أنموذج للشعور الإنساني ضاربة مثلا رائعاً في التعالي على كل ألوان العنصرية أو التعصب الأيدلوجي وما يحدث في شوارع بعض الدول الغربية من مظاهرات احتجاجية على الانتهاكات غير الإنسانية وتعريضاً بمواقف بعض القوى الغربية في تغاضيها بل وفي مساندتها لحكومة الأسد وزبانيته.. كل ذلك يبرهن على علاقة الدم الإنساني ببعضه كما أنه يكشف ويعري زيف بعض من يتحدثون عن حقوق الإنسان كما أسلفت والذين آذونا كثيراً بأحاديثهم المجانية، وهديرهم الكاذب ينقلون لنا متوناً فلسفية، وأفكاراً باذخة وضوضاء فارغة، ومواعظ يطلقونها في صوالينهم، أو كتاباتهم، ربما للظهور والشهرة على حساب الضمير والطهر ونقاء الروح الإنساني وأخلاقه، فهم يغلقون أبصارهم وبصائرهم عمّا تفعله وتمارسه القوى الشريرة من دعم القتلة والمتسلطين وأبالسة الإنسانية فيصّمون آذانهم وقلوبهم عن صرخات الأطفال تحت وابل النيران، وقذائف الطائرات، وبراميل البارود، التي تدك كل شيء، وتحرق كل شيء بل نجدهم صامتين حتى عن منع هيئات الإغاثة لإدخال الغذاء والدواء على المنكوبين.. بعض هؤلاء لم يكتبوا حرفاً واحداً عن هذه العذابات على الأرض من ذبح وتدمير وتهجير وتيتيم لهذا الإنسان المعذب فوق وطنه..
وكأن العالم الإنساني في نظرهم مقسوم إلى نوعين النوع الراقي إلى حد التقديس، والواطي إلى حد التدنيس والإهانة.. وهذا إجحاف وحيف فالإنسان هو الإنسان سواء كان في نيويورك، وباريس، ولندن أو في العراق وسوريا، وفلسطين.. وهكذا فإذا كان الإنسان في بعض مناطق كوننا يعاني من الاضطهاد والجور والحيف السياسي كما في حلب بل في كل سوريا، وفلسطين، والعراق، فإنه يعاني كذلك من حيف وجور بعض منظري ومدعي الإنسانية، والذين يبتزونه بزخرف القول ولكنهم يطففون في حقه أمام الواقع، ومن ثم فإنه يمكن القول بأن مسألة الإنسان والإنسانية تعاني من مأزق أخلاقي عند بعض من يمارسون التحدث فيها والكتابة عنها، وهي محتاجة إلى مفكرين إنسانيين كبار ونبلاء يحملون الهم الإنساني في قلوبهم وبين جوانحهم، وليسوا مهرجين يحملون أفكاراً وأرواحاً ليس فيها للروح الإنسانية نصيب.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يرى صديقي الياباني المتابع لقضايا منطقتنا أنَّ مملكتنا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وجهود سمو ولي عهده الأمير محمد بن نايف، وسمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء