قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حتى لاننسى، وحتى لا يغضب منا بعض العرب! فإن الشابين الفلسطينيين اللذين قتلا أربعة إسرائيليين وأسمهما خالد محمد شحاته ومحمد أحمد موسى أحدهما الآن يموت، والآخر ميت لا محالة، فضلا
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يظل الجسد عاماً كاملاً وهو يخوض في وحل المادة حتى يتكلس، ويتجمد، ويتحول إلى آلة تحركها عقارب الزمن بلا إرادة.. فكان حتماً لصلاحه، وصحته أن يتوقف قليلاً وأن يحرك العامل الأهم، العامل المجمد، وهو عامل الروح، وما ذلك إلا بعزله - ولو قليلاً - عن صخبه، وضجيجه، وأخذه إلى محطة من محطات التنظيف والصيانة.. أخذه إلى محطة العبادة.. عبادة الذي أوجده، والذي خلقه، والذي سواه فعدله..
في نظام الحياة وقانونها مواسم بيئية طبيعية، متكررة منتظمة، وفق ناموس بيئي طبيعي منتظم.. فهناك مواسم المطر، وهناك مواسم الزرع، ومواسم الإنبات، ومواسم الإخصاب، ومواسم الانتاج، ومواسم الحصاد.. ولكل كائن حي يمشي على الأرض مواسمه..
أما الإنسان وهو المستخلف في الأرض، فكل هذه المواسم له، يستفيد منها حيث يشاء، وكيف يشاء.. كما أن جسده الإنساني أيضاً له مواسمه، ومراحله، وفصوله.. وإذا كان الله قد قنن مواسم الكون في مواقيت محددة، ومضبوطة، يتغير بها ايقاع الكون ويخرج من رتابة الجمود إلى حالة التغّير والتبّدل التي تعطيه معنى الاستمرار، والديمومة، والحيوية، فإن الله قد فرض على الإنسان المسلم موسماً خاصاً هو موسم العبادة، موسماً للتقشف، والزهد، والتهذيب، موسماً يكبح فيه المرء شهوات الجسد من الأكل والشرب، فيأخذ الجسد راحة من وعثاء الأكل، والتبشم، والالتهام الذي يتعب وظائفه بالفرز، والإحراق، والامتصاص، والنفي والطرد.. وتخفيف استهلاك طاقته الحسية، وصرفها إلى طاقة روحية تبعث فيه الحيوية، ونشوة التأمل، والخروج من تضاريس الجسد، وحدوده، إلى فضاءات التفكير، والتأمل، والتدبر، وتحريك طاقات العقل، والنفس، والروح، وشحذها من الكلل المادي بطاقة الضوء والنور..
كثير من البشر في غمرة الحياة ينسى من هو.. ولماذا هو موجود..؟ ومن الذي خلقه..؟ ولماذا خلق..؟ بل كثير من الناس يضرب صفحاً عن ذلك، ولا يريد الدخول فيه، أو التحدث عنه.
كثير من الناس لا يحاول طرح الأسئلة حول نفسه، وحول وجوده، وحول الوجود من حوله.. بل يَكُبر في نفسه أن تجادله في الله، والبعث، والنشور.. ويجد في الهروب وتجاهل الأسئلة ملاذاً يأوي إليه، فلا يكترث لشيء، ولا يعبأ بشيء إلا بالمزيد من الركض، والأكل، والشرب، والمكابرة والمعاندة ثم الموت.
ولو فرضنا ان الإنسان خلق فقط ليأكل، وليموت كما يموت البغل، لعددنا أن الحياة لا تستحق أن نعيشها، وأنها أتفه من أن نبقى بها لحظة واحدة..! ولكن من المستحيل أن تكون الحياة كذلك، وأن يكون الوجود كله عبثاً في عبث، وفوضى لا ضابط لها، ولا قانون لها.. لأن كل ما في الكون يدل على أن الحياة خلقت لسر عظيم، وحكمة بالغة، فالله سبحانه وتعالى خلق الحياة، وخلق الكون خلقاً بديعاً، رائعاً، دقيقاً، مقدراً، موزونا: (إنا كل شيء خلقناه بقدر).. وخلق الإنسان وأعد له كوكب الأرض اعداداً متقناً.. فجعل له الأرض منزلاً مرتباً، جميلاً، رائعاً، نظيفاً، منظماً، منضبطاً له كل مقومات الحياة، وأنواع الجمال المبهر... شمس تشرق كل يوم تملأ الدنيا ضياء، وحبوراً، وحرارة تغذي الكائنات بالطاقة. وهي ساعة يومية منضبطة لا تتأخر لحظة، ولا تتقدم لحظة عن موعد شروقها أو غروبها المقنن.. وقمر مضيء يملأ الليل بهجة، وسحراً، وضياء، وهو ساعة شهرية منضبطة في سيرها الأزلي.. وكواكب ونجوم ليلية، وشهرية، وفصلية، وسنوية، ودهرية، زينة للسماء، وعلامات للمواسم، والفصول، وهداية للسائرين في الأرض، والبحر.. محيطات، وأنهار، وبحيرات، وغابات وجنات من الأشجار المثمرة.. وصحارى وقفار تثير الغبار الذي يلقح السماء.. سحب تمطر وأرض تنبت.. وفصول مختلفة، صيف، وشتاء، وربيع، وخريف.. جبال مكللة بالغابات، وجبال مكللة بالثلوج، وأخرى عارية تلوح فيها أضواء الشموس.. فواكه مختلفة الألوان، والأطعام، وزهور مبهجة، عذبة الرائحة مختلفة الطيوب.. كون منضبط، حرارة موزونة، وأكسجين موزون، ونتروجين، وثاني أكسيد الكربون، وغلاف جوي يحمي الأرض من الأشعة الضارة، ومن النيازك، والنجوم المدمرة، التي تتحول إلى غبار بمجرد ملامستها له.. جاذبية تمسك الكائنات على الأرض وتحدد قيامها، وقعودها، وسيرها، وتربطها بحبل التوازن الذي يحفظها من الانفلات، والشرود. حيوانات مختلفة الأحجام والطباع، والقدرات، والوظائف، منها ما يعوم في الماء، ومنها ما يطير في السماء، ومنها ما يمشي على الأرض..!
ويبقى الانسان في دورته الوجودية، وسنة الحياة التي سنها له خالقه: طفولة، وشبابا، وهرما ثم موتا، يدفن بعضنا بعضا، فنبكي ثم ننسى، حتى يأتي يوم دفننا الذي يتولاه غيرنا، ولن يفلح بعدها إلا من أتى الله بقلب سليم..
قلت في البداية إن لكل شيء مواسمه.. ورمضان موسم عبادة، موسم تبتل، وتقرب، وتأمل، وتفكر في الله وفي بديع صنعه.. وكلما تفكر الإنسان وتدبر ازداد إيمانه.. والإيمان بالله يزداد وينقص، فالتفكر والعبادة هما رياضة الإيمان، التي تزيده وتجعله دائم القوة، مستمر الوجود: (يا أيها الذين آمنوا آمِنوا..) أي ازدادوا إيماناً. وقوله تعالى: (ويزاد الذين آمنوا إيماناً..) ولا يزداد الإيمان إلا بالعبادة والاتجاه إلى الله، وإراحة الجسد والعقل من هموم الدنيا إلى هموم الآخرة، ومن التكالب على المادة، إلى زيادة رصيد المرء من معرفة الله والتقرب إليه، والإحساس به، والاتكال عليه في السراء والضراء والخير والشر.. بهذا يكون الإنسان أحكم توازنه، وصارت حياته ذات معنى، وذات يقين، وصار إلى الهدوء، والطمأنينة، والسكينة، أقرب منه إلى الشقاء والخوف، والقلق، والاضطراب وتحقير النفس بالرياء والنفاق..
ورمضان موسم مغفرة حتى لأولئك الذين يسرفون على أنفسهم في ارتكاب الخطايا، والذنوب، والمعاصي فربهم أرحم بهم، إن هم تقربوا إليه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً).
إنها بشرى.. وهدية مغفرة للمؤمنين.. وللعصاة التائبين.. فهل نملأ بيادر، ومخازن أرواحنا بغلَّات شهرنا الكريم..؟
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
جاسر عبدالعزيز الجاسر
أن يلتقي تسعة وزراء مع الإعلاميين من رؤساء تحرير وصحفيين متخصصين، في لقاءٍ مفتوح ومنقول تلفزيونياً، وعلى جميع القنوات الفضائية السعودية والعربية التي نقلت اللقاء مباشرة أو بثته فيما بعد، فهذا مؤشر عملي وواضح على أنّ برامج التحول الوطني في المملكة العربية السعودية قد بدأ تنفيذها، وأنّ مرحلة جديدة من التعامل ترتكز على الوضوح والشفافية، وإشراك المواطن مع الدولة فيما تطرح من مبادرات وتتخذ من إجراءات. وقد وضح في لقاء الوزراء التسعة، أنهم لم يخفوا أي شيء عن كيفية تنفيذ وزاراتهم لبرامج التحول الوطني 2020 المنبثق عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وهكذا فإنّ كل ما ستقوم به الدولة عبر وزاراتها التي وحّد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عملها وجهودها، وانصهرت تلك الأعمال والجهود في بوتقة واحدة لتحقيق أهداف الرؤية الجديدة من خلال عمل جماعي لا بد وأن يكون مثمراً، والذي اطلع وقرأ الكتيب الذي تضمّن أهداف وخطط وبرامج التحول الوطني وكيفية تنفيذها للانطلاق إلى استكمال تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، لا بد وأن يحيط بمقدار الجهد والعمل الذي بُذل لوضع هذا البرنامج والرؤية، وكلاهما لا بد وأن يسهما على نقل المملكة العربية السعودية إلى آفاق رحبة تجعلها حقاً من الدول المتقدمة عملاً لا قولاً.
القارئ المتمعن لما تضمنه كتاب التعريف عن البرنامج الوطني وما يحويه من خطوات عملية للتحول، وما كُتب ونُشر وما قيل عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030، سواء من أصحاب الشأن، بدءاً بسمو الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الذي ترجم بأمانة ما يطمح له خادم الحرمين الشريفين، والذي يعمل على جعل المملكة العربية السعودية واحدة من أهم الدول ليس عربياً ولا إسلامياً فحسب، بل وفي مقدمة دول العالم الأكثر تطوراً، ومما أفصح عنه الأمير محمد بن سلمان، وما تحدث عنه الوزراء والخبراء الاقتصاديون والتنمويون، وما تناوله الكتّاب ومن كتب عن كل ذلك، يجعل المتلقي وبالذات المواطن الذي تستهدفه برامج التحول الوطني والرؤية السعودية، عرضه لتدفق كثير من المعلومات والآراء التي قد لا يستوعبها لأنّ من يطرح متخصصون، وهنا ولكي نجعل الأمر في متناول الجميع حتماً يتم إشراكهم في عمليات التحول، وتنفيذ البرامج الوطنية وتطبيق الرؤية السعودية، نقترح أن يتم عقد ورش متخصصة لكل جهة وزارية أو مؤسسة أو هيئة مشاركة في تنفيذ برنامج التحول الوطني، والرؤية السعودية، وأن يشارك في تلك الورش المتخصصون الذين سيكون على عاتقهم التنفيذ مع إعلاميين متخصصين كلٌّ في تخصصه، من اقتصاديين وتنمويين، وصنّاع ثقافة وإعلام والمهتمين بمتابعة المشاريع، حتى يتفهموا ويعلموا كيفية تقديم برامج التحول، وكيفية تنفيذ الرؤية السعودية. وبعد اكتمال تلك الورش يتم وضع كتاب أو كتيبات تشرح كيفية إتمام التنفيذ، ليكون ذك بمثابة خارطة طريق يشترك فيها المواطن والمسؤول، لمتابعة تنفيذ برامج التحول الوطني والرؤية السعودية على أساس علمي وفهم لما وُضع من خطط اقتصادية وتنموية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد ابن سعد الشويعر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، نبينا محمد الذي أرسله ربه رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
حين تقرأ كتاب الله بتمعن، وتقرأ في السنة المطهرة، فإنك تجد أبواب الأمل والرحمة، والرجاء مفتوحة لك على مصراعيها؛ فإن الله أرحم بعباده وحليم عليهم أكبر من رحمة الأم بطفلها.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة).
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدِم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغى إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله! وهى تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها.
صحيح البخاري ومسلم.
ومن أسماء الله الحسنى سبحانه الغفور الرحيم، الودود الحليم اللطيف، وغيرها.
وتأتي آيات كريمات تفتح الأمل وتريح النفس، يقول الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}، سورة البقرة، الآية 186، ويقول رسوله الكريم في الصحيح: (لو لم تذنبوا لأتي بقوم يذنبون فيستغفرون الله ليغفر لهم)، وإن آخر سورة البقرة وآياتها للمتأمل والمتابع لتفسيرها لتفتح أبواب الرحمة، في علاقة العبد بربه، يقول سبحانه: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، سورة البقرة، الآية 284، فقد أخرج مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: لما نزلت على رسول الله هذه الآية اشتد على الصحابة ذلك، فقالوا لرسول الله وهم جاثون على الركب: كُلفنا من الأعمال ما نطيق من الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل الله هذه الآية عليك ولا نطيقها؟ فقال لهم أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟.. بل قولوا: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (285) سورة البقر، بل قولوا: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} فما زال يكررها عليهم، فلما قرؤوها، وذلت بها ألسنتهم، أنزل الله في إثرها: {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}، سورة البقرة، الآية 285، فأنزل الله إثرها:{آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} الآية.
وقد ألقى الله سبحانه الإيمان في قلوبهم واستقر فيه إيماناً واحتساباً، ثم قال الله: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}، الآية وفيها نسخ للآية قبلها. فلما قالوا سمعنا وأطعنا وسلمنا أمرنا إلى الله، ثم قالوا:{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} قال الله سبحانه (قد فَعلتُ) ولما قالوا: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} قال:(قد فَعلتُ)، ولما قالوا: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} قال: (قد فَعلتُ)، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ} الآية، قال (قد فعلتُ)، فنسخت هذه الآية ما قبلها.
وهذا من رحمة الله بأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد جاءت هذه الآيات وسبب نزولها عند المفسرين بروايات مختلفة، وكلها من رأفة الله بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهي أمة مرحومة، ودين الإسلام دين يُسر، ومن يُسر الإسلام والتخفيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما خصص نبيه الكريم في قوله: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وأحلّت لي المغانم ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة يوم القيامة، وكان النبي يرسل لقومه خاصة وكنت نبياً للإنس والجن، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أو امرأة أدركته الصلاة فليصل).
اللهم نسألك أن ترأف بنا وترحمنا، يا أرحم الراحمين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
من المغالطات التي وردت في تقرير الأمم المتحدة الذي حمّل التحالف العربي في اليمن المسؤولية عن الأطفال الضحايا في اليمن؛ أنه تغافل الأوضاع المأسوية للأطفال في الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط وبالذات في العراق وسوريا وليبيا الذين يقتلون على يد الميليشيات الطائفية المسلحة!
وما فتئت قوات التحالف العربي وعلى رأسها المملكة تقاتل لحماية أبناء الشعب اليمني من تجاوزات الميليشيات المسلحة غير الشرعية التي استولت على السلطة بالإرهاب واستخدام القوة، وكانت جميع العمليات العسكرية تسعى للحفاظ على الشرعية في اليمن، وقد ساندتها أغلب الدول العربية ودعمها المجتمع الدولي سياسيا، وهاجس المملكة دوما عدم الإضرار بالمدنيين الأبرياء، الذين يدركون أن هدف التحالف هو إنقاذهم من سيطرة العصابات الباغية، وقد لمسوا بأنفسهم تمسك قوات التحالف بقواعد القتال وإعلاء المواقف الإنسانية، عدا عن تقديم المساعدات الإنسانية والمواد الضرورية كالغذاء والدواء للسكان المدنيين برغم مقاومة وعرقلة التمرد الحوثي وأعوانه تلك الجهود النبيلة. ويبدو من التقرير أنه استند على معلومات من لدن الحوثيين مما يظهر ضعفه وانحيازه وعدم اعتماده على إحصائيات موثوقة، وهو ما يزيد جراح الشعب اليمني ويعمقها، في الوقت الذي يحتاج هذا الشعب المكلوم مؤازرة جميع المنظمات الدولية ومساندتها لتعزيز الشرعية ودعم موقفها.
العجيب أن أمريكا تقوم بغارات عشوائية عبر طائرات دون طيار لاستهداف المنتمين لتنظيم القاعدة وتصيب في تلك الغارات الأبرياء من السكان دون أن تتدخل الأمم المتحدة وتشجب تلك التجاوزات مما يثير تساؤلا ملحا، وهو: لم يتم الكيل بمكيالين في هذا الشأن؟ فضلا أن التقرير يساوي بين شرعية الحكومة وبين الميليشيات الانقلابية التي كانت سببا رئيسا فيما يحدث باليمن من فوضى وعدم استقرار كما يقول العميد أحمد عسيري، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وينبغي أن تقوم قوات التحالف بتوجيه الدعوة للأمين العام للأمم المتحدة لزيارة اليمن والوقوف بنفسه على التجاوزات الحوثية ووضع حد لتدمير وهدم المدارس والمستشفيات وخطف الأطفال لتجنيدهم وإرغامهم على حمل السلاح واستخدامهم كدروع بشرية، وهذا هو الظلم والعدوان المنافي للإنسانية ومبادئ القانون الدولي!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
في إطار حوكمة تحقيق رؤية المملكة 2030، تم وضع استراتيجية لتحقيق الهدف المتمثل في استقرار المملكة، المبني على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والحفاظ على تماسك المجتمع في إطار القيادة الرشيدة، لينعم المواطن والمقيم بالأمن والرخاء والازدهار وحفظ حقوقه المالية والمعنوية.
والاستراتيجيات تحتاج إلى خطط تنفيذية يقوم على تنفيذها منفذون، يتم تقييم ومراجعة إنجازاتهم بصفة دورية من قبل القيادة، ويكون هناك مكتب لإدارة الاستراتيجيات للتعامل مع المستجدات التي يمكن أن تطرأ على الساحة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ويصحبها مركز للدراسات يقوم بمتابعة المستجدات وتحليلها والعمل على استنباط القرارات الأنسب، والأجدر بالاتباع.
إن مثل هذا العمل، ولتحقيق الرؤية في إطار الاستراتيجية وبعد وضع الخطط اللازمة فلا بد من أدوات إدارية وعامله للقيام على تنفيذ هذه الخطط، وهنا يكون المواطن عاملاً أساسًا وفاعلاً، فهو الأداة المعول عليها بفكره، وجهده، وعلاقاته، وفوق ذلك سلوكه العملي والأخلاقي انطلاقًا من تعاليم الإسلام.
إن الفرد هو أساس التنمية وأداة تحقيقها في ظل إدارة حكيمة. وهو المنبع الذي منه تنبثق الأفكار، وتتلاحم الرؤى وتتلاقح المعطيات.
المواطن الذي عاش على هذا التراب الكريم، وبذل جهدًا في أمنه واستقراره تحت القيادة الرشيدة، هو نفسه المواطن القادر على تحقيق الرؤية، بمفهومها وخططها ومعطياتها، لا سيما أن أهم عناصر التنمية هو الاستقرار والبيئة المناسبة والقيادة ذات الرؤية البعيدة، وهو ما تتمتع به المملكة العربية السعودية.
الاستراتيجية تحتاج إلى تضافر الجهود، والإدراك أن هناك متغيرات عالمية تحتاج إلى تطور في أساليب الإنتاج، وكفاءته، ومفهوم جديد لقياس العطاء، وتحفيز الإبداع.
كل فرد في هذه الأرض لديه ملكة تقبع في داخله تحتاج إلى منبه يثيرها، وإذا شئنا قلنا يستفزها، فربما يكون أحدنا مبدعًا في مجال التقنية، أو التجارة، أو الإدارة، أو التسويق، أو البرمجة، وغيرها كثير، غير أنها ظلت في سبات لأنه لم يحدث لها عامل يوقظها، ويضعها على الطريق اللائق بها، رغم ما يكتنف ذلك من أشواك، فمن ظن أن الطرق دائمًا تكون سالكة، فهو واهم، فلا شيء في هذه الدنيا سهلاً ميسورًا، والناجحون هم أولئك القادرون على المثابرة، والصامدون عند الملمة، والمصابرة على العطاء، والبحث عن أساليب جديدة مع استمرار البذل عند حدوث عقبة في طريق، أو أمر يدعو إلى الضيق.
برنامج التحول الوطني، هو واحد من برامج عديدة، تشملها رؤية المملكة للوصول إلى الغاية في زمن محدد سلفًا، والبرامج تستقي من بعضها، ويكون عصبها في ظل الأمن والاستقرار بناء اقتصاد متين، ونهج اجتماعي يزخر بكثير من معطيات العصر والتعامل معها بأعلى كفاءة ممكنة.
نحن في عالم يتغير بسرعة فائقة، وهذا الواقع الذي نعيشه يتطلب مواكبة حقيقية من خلال النظر والبحث عن المستجدات العالمية في إطار الإدارة والاقتصاد والاجتماع، وبناء قاعدة بحثية قادرة على المشاركة مع دول العالم في هذا التغير الذي تشهده الساحة العالمية. المملكة تنمو اقتصاديًا بنسبة مقبولة، ويعتبر اقتصادها من أكبر اقتصاديات العالم، وأكثرها قابلية للمساهمة والتطور، وهو اقتصاد يعتمد على النفط في الأساس ومع الرؤية الجديدة، وبرنامج التحول الوطني وغيره من البرامج، سيكون النفط جزءًا يسيرًا من موارد كثيرة تصب في اقتصاد البلاد، لا سيما أن لدى المملكة الموارد الطبيعية والبشرية الجديرة بالاستغلال، التي ظلت مدة طويلة دون استفادة كافية منها.
التحولات المستهدفة في مجال الطاقة مثل إضافة الطاقة البديلة، والتحول المستهدف في الزراعة والصحة وغيرها هو تحول لاستغلال الطاقات بدرجة أكبر، وبكفاءة أعلى طالما أنها متاحة على أرض الواقع.
ورؤية المملكة، تشمل ضمن تحولاتها التأثير في نهج الفرد، وطريقة معيشته وفكره، وتغيره من النمط المعتاد الذي سار عليه مدة طويلة إلى أمر جديد يتناسب مع واقع العالم، مع الحفاظ على أسس الدين الحنيف، والقيم والأخلاق التي جبل عليها المواطن السعودي.
ندعو الله أن تتكلل هذه الرؤية بالنجاح، والتوفيق، وأن يديم علينا الأمن والاستقرار.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الشريعة وتطبيقاتها مسألة مرنة، تدور مع مصلحة المسلمين حيث دارت. عمر بن الخطاب - مثلاً - علَّق حدَّ السرقة، نظراً للمجاعة التي حلَّت بدولة الإسلام (عام الرمادة)؛ وهذا يعني أن الإمام يحق له ألاَّ يلتزم بالنصوص، حتى وأن كانت حدًّا من حدود الله، طالما أن الواقع والظروف، والمتغيرات، تتطلب خلاف ذلك، ولم يعترض عليه أحد من الصحابة، وكذلك فعل - رضي الله عنه - فيما يتعلق بسهم المؤلفة قلوبهم في الزكاة، بحجة أن الظروف التي فُرض فيها هذا السهم تغيرت، فتغير بتغيرها الحكمُ نفسه؛ هذا التوجه المصلحي الذي نهجَه عمرُكثيراً في ممارساته السياسية، هو ما اصْطُلِحَ على تسميته فيما بعد (فقه المقاصد) والذي أشار إليه ابن القيم - رحمه الله - بقوله: (أينما كانت المصلحة فثمَّ شرع الله). كما أن القاعدة الفقهية المعتمدة لدى أصوليي فقهاء المذاهب، والتي تقول: (الضرورات تبيح المحضورات) تواكب تغيُّر الأحكام متى ما اقتضت الضرورة وواقع الحال ذلك، إضافة إلى أن الإسلامَ أعطى وليَّ الأمر الأحقية بتعليق المباح إذا رأى أن المصلحة تتطلب تعليق النص.
ما تقدم يجعل القول بأن الشريعة هي ما تمَّ اعتماده في القرون الماضية الأولى من صدر الإسلام، بغض النظر عن مقتضيات الواقع ومتطلبات المصلحة، الذي يقول بها (الثوار المتأسلمون)، وينتقدون انطلاقاً منها أنظمتَهم، ذريعة تفتقر إلى فهم عميق بتاريخ الفقه الإسلامي، وارتباطه الحميم بمقتضيات مصلحة المسلمين، حيث تدور معها الأحكام الشرعية حيث دارت واتجهت.
ولأن أرباب الإسلام السياسي غايتهم الحكم والسلطة، فلا يهمهم إلا اتهام الأنظمة الإسلامية القائمة بأنها لا تطبِّق الشريعة، ولا تكترث بالنصوص، ويتحاشون الركون أو الحديث عن العدل الذي هو المقصد الأساس الذي تهدف إليه الشريعة، لذلك حَكَم عمر، وهو الخليفة الثاني، وفي زمن الصحابة، الذين تشربوا بمطالب الشريعة، والتزموا بها عن وعي، بأحكام تختلف عما حكم بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ما يعني بكل وضوح أن (مقصد العدل) الذي هو غاية الشريعة، هو المعول عليه، وليس النص مجرداً.
وأنا على يقين تام أن المسلمين مستقبلاً سينتهون إلى تفعيل (فقه المقاصد)، وهو التوجه الفقهي الذي اشتهر به المذهب المالكي، فسيكون له - في رأيي - الغلبة والانتشار، لأنه يتواءم مع مقتضيات الظروف المتغيرة والأسباب الزمنية والمكانية وكذلك الثقافية ويأخذها في الاعتبار عند التمييز بين الحلال المقبول والحرام المرفوض دينياً فيما يتعلق بالأمور الدنيوية.
النقطة الثانية والهامة، أن فقه المقاصد، وتقديمه على فقه النصوص، هو الذي سيعطي لكثير من القضايا الشرعية المختلف فيها حلولاً عملية تتناسب مع العصر؛ ففقه النصوص، أيا كان مصدر هذه النصوص، لا يمكن إلا أن يرتبط بزمنه، وفي أحايين كثيرة إذا نزعته من زمنه ومكانه، وطبقته في زمن ومكان آخر، قد لا يؤدي غاية العدالة والإنصاف، وبالتالي يمكن القول: إن استيراد النص من الماضي، وفرضه على الحاضر، دون أخذ اعتبارات الزمان والمكان والمتغيرات في الحسبان، قد يسيء للشريعة، وبالتالي للإسلام؛ وأقرب مثالٍ لما أقول (أحكام الرقّ)، الذي تبيحه الشريعة في الماضي لاعتبارات موضوعية، وعندما اختلفت هذه الاعتبارات، اختلف الحكم من الإباحة إلى المنع.
غاية ما أقوله هنا أن فقه المقاصد سيجعل الشريعة وأحكامها أكثر مرونة، كما سيقف سدًّا منيعاً في وجه الانتهازيين المتأسلمين ممن يُعَبِّؤُونَ الجماهير متخذين من تطبيق نصوص الشريعة ذريعة تحريضية على الأنظمة وهز أمنها واستقرارها.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تعتمد الامم في تطورها وتقدمها - بعد الله جل وعز - على البحث العلمي الذي يكتشف ابتكارات جديدة تسجل حقوقها للباحثين الذين توصلوا اليها سواء اكانوا افرادا ام شركات ام جامعات وهي - على المستوى الاقتصادي - ذات عوائد مالية هائلة.
ولكنها تضيف - اعني الابتكارات النابعة من البحث العلمي - تضيف ما هو اهم وهو ولع ابناء الوطن رجالا ونساء من الباحثين والمؤهلين والموهوبين ولعهم الشديد بالبحث وتعلقهم بالعلم الحديث وتشربهم لكل مفيد جديد وتطلعهم للارتياد والابتكار حتى تصبح تلك الصفات راسخة فيهم وجزءا منهم فهي قوة ذاتية فيهم وهي الثروة الحقيقية لمجتمعهم اما الثروة الورقية فتذهب مع الريح.. مع الخسائر والمصاريف.. الثروة الريعية تنضب مع نضوب مصدر الريع.. ويتزعزع عائدها مع هبوط سعره.. اما اسهم البحث العلمي فهي دائما في ارتفاع.
ان لدينا في المملكة شركات عملاقة جدا برؤوس الاموال والموجودات وتنوع منتجاتها وقدرتها على التصدير الى مختلف اصقاع الدنيا كسابك وارامكو والتصنيع والمجموعة السعودية والاتصالات، ولدينا ايضا مصارف عملاقة وكل هذه الشركات تولد ارباحا جيدة، ولكن القليل منها الذي يعنى بالبحث العلمي الجاد ويكوّن فرق عمل من السعوديين فيصرف عليهم لكي يتدربوا على البحث العلمي والابتكار ويستفيدوا من وجود الشريك الاجنبي المتقدم في العلوم والتقنية والذي لا يزال مع الاسف يعمل وحيدا او كالوحيد في صناعاتنا المتقدمة تقنيا، والشريك الاجنبي سعيد بكونه وحيدا مع خبرائه مقصيا المواطنين إما بحجة انهم لا يعرفون، او ليس لديهم الاستعداد ولا يرغبون.. او لان البيئة الخصبة التي ينبت فيها العلم الحديث والعلماء غير متوفرة في مجتمعنا وكل هذه حجج واهية اذا جدت شركاتنا واصرت على الشريك الاجنبي بان يدرب خريجي الكليات المناسبة على البحث والابتكار ومعرفة اسرار التقنية..
الشريك الاجنبي سعيد انه ينال ارباحا طائلة بسبب السعر المنافس للخامات المقدمة له مع احتفاظه باسرار التقنية ومحركات البحث ووسائله يرحل بها معه حين يرحل فهو مسافر وكل مسافر سيؤوب يوما ويهمه ان تطول اقامته وغنائمه لانه لا احد من اهل البلد يحل محله طالما كانت التقنية الحديثة لدى اهل البلد اسرارا وطلاسم، وبيئة البحث المعطاءة محجوبة..
انه يحسن بشركاتنا الكبرى مساهمة وغير مساهمة ان تخصص نسبة طيبة من ارباحها للابحاث بشرط ان يتدرب على هذه الابحاث ويقوم بها سعوديون ومن السهل ان تنسق شركاتنا مع جامعاتنا لتعيين البحوث المطلوبة واعداد الباحثين المؤهلين فاذا تم التنسيق والصرف على البحث العلمي بشكل جاد فسوف تزداد ربحية شركاتنا على المدى وسوف تتوطن التقنية داخل وطننا وفي عقول شبابنا وعلى المدى يوجد لدينا بيئة بحث خصبة وعلماء عالميون وابتكارات تنفعنا وتنفع البشر وسوف تنخفض تكاليف الانتاج وتزداد جودة المنتج..
ان ما يصرف على البحث العلمي في العالم العربي كله اقل مع الاسف مما تصرفه جامعة (هارفرد) الاميركية وحدها..
إن مستقبلنا الحقيقي رهن بجديتنا في توطين التقنية والقدرة على مواصلة البحث والابتكار.
- التفاصيل