قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
بعد أقل من أسبوع، سوف تنتهي الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأمريكية، ويبدو جليا أن مرشح الحزب الجمهوري سيكون المثير للجدل، دونالد ترمب، أما الحزب الديمقراطي، فمع أن انتخابات الجائزة الكبرى، أي ولاية كاليفورنيا الكبيرة، والغنية بعدد المندوبين، لم تعلن، وقت كتابة هذا المقال، إلا أن كل شيء يشير إلى أن هيلاري كلينتون ستكون هي مرشحة الحزب رسميا، اذ تتقدم على منافسها الوحيد، برني ساندرز، بعدد كبير من أصوات المندوبين، والمؤلم جدا بالنسبة لساندرز وأنصاره هو أن فوز هيلاري سببه منح معظم « المندوبين الكبار « أصواتهم لها، وهذا أمر أبعد ما يكون عن العدالة، لأن المندوبين الكبار هم كبار منسوبي الحزب، من أعضاء الكونجرس، وحكام الولايات، وعمداء المدن الكبيرة، وبإمكانهم التصويت لمن يريدون، ومن المسلم به أن الحزب يرغب بترشيح هيلاري، ضد ساندرز، والذي تقوم حملته على نقد المؤسسة السياسية الأمريكية، والتي يتزعمها الحزبان الرئيسيان، الجمهوري والديمقراطي!.
ويبدو من خلال هذا السيناريو أن الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون غريبة ومثيرة، إذ هي بين مرشح جمهوري، يرغب به معظم أنصار الحزب، ضد ارادة قيادات الحزب، وبين مرشحة يقاتل حزبها الديمقراطي من أجل ترشيحها، في ظل شعبيتها المتدنية لدى أنصار الحزب، بما في ذلك بنات جنسها!، وهذه مفارقة غريبة، فهناك جمهوريون يكرهون دونالد ترمب، لدرجة أنهم مستعدون للتصويت لهيلاري كلينتون، رغم كرههم لها، او لمرشح أي من الأحزاب الأخرى، وفي الجهة المقابلة، هناك ديمقراطيون أعلنوا أنهم ليسوا على استعداد للتصويت لهيلاري، وبالتالي فإنهم إما سيتنازلون عن حقتهم الدستوري في التصويت، أو سيصوتون لدونالد ترمب، أو لمرشح أي من الأحزاب غير الرئيسية، كالحزب الليبرالي، أو حزب الخضر، أو العمال، ولا يوجد في الأفق ما يشير إلى تغيير قناعات هؤلاء الناخبين، فهم يعرفون ترمب وكلينتون جيدا، فالأول ثري عنصري نزق، تهمه مصالحه الخاصة، والثانية سياسية بيروقراطية، لا يرجى منها أي تغيير يذكر في الحال الراهنة لأمريكا!.
إن ترشح سياسي مستقل أصبح فكرة تراود بعض الساسة، ويؤكد عليها المعلقون السياسيون . هذا، ولكن هناك مشكلتان، أولاهما أن الوقت متأخر جدا، وثانيهما ندرة وجود الساسة البارزين، فقبل أيام حاول أحد مقدمي البرامج السياسية اقتراح بعض الأسماء للترشح، وقد وجد صعوبة بالغة في تذكر اسم أي سياسي، من الممكن أن يصنع فارقا في الانتخابات القادمة، وفي تقديري أن الرئيس السابق، بيل كلينتون، هو أبرز سياسي أمريكي حاليا، وقد يفكر بالترشح لإنقاذ الوضع، ولكن هذا لن يحدث، لأنه مشغول حاليا بالترويج لحملة زوجته هيلاري، وإذا لم يستطع خدمتها بالوصول لمنصب الرئيس، فلن يستطيع أحد آخر أن يفعل ذلك، وربما أن هذا ما سيحدث، فلنواصل المتابعة!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
في أغلب الأحيان، يتردد الكثير منا من دخول التجارب التي تتطلب تحديات جسدية أو نفسية، من باب أن ذلك الأمر قد يعرضنا للمخاطر، أو من باب أننا لا نمتلك الشجاعة لخوض غمار تلك المغامرة.
يحدث هذا، ونحن لا نعاني من أية مشاكل جسدية، بل ربما نمتلك قوامات رياضية مفعمة بالنشاط والحيوية.
وهنا، قد يبدو الأمر بيننا وبين أنفسنا طبيعياً، لكننا حين نشاهد شابة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي تدخل معترك تجربة، فيها من التحدي الشيء الكثير، فإننا سنسجل لها تميزاً حقيقياً.
الشابة السعودية، وفاء العبيدي، وهي طالبة جامعية تعاني من احتياج خاص حركي، تمكنت من تحقيق حلمها في التحليق بواسطة الطيران الشراعي والقيام بجولة فوق سماء مدينة الرياض.
وقد تحقَّقَ لها هذا الحلم من خلال انتسابها إلى مجموعة من الشباب السعودي من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين انضموا إلى فريق «كلنا إرادة»، وأنشأوا فرقاً تطوعية هدفها خدمة المجتمع ومساعدة مَن يحتاج الرعاية والعون والمساعدة.
ولقد كان التحليق فوق سماء الرياض، بالنسبة لوفاء، تجربةً فريدةً من نوعها، كونها أول سعودية من ذوي الاحتياجات الخاصة تحلِّقُ من خلال الطائرة الشراعية، بإشراف مدرب من مدرسة آفاق الصقور.
لا شك أن وفاء قد ألهمت مئات الشابات والشباب، على خوض مغامرات التحدي، سواءً مع الواقع أو مع المستقبل. ولا شك أيضاً أنها علمتهم، بأن تحقيق الحلم لا يتأتى دون إصرار وعزيمة ومثابرة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
فطرة حب الذات ترضي نفسها اللوامة بتأويل الأمور وتسمية الأشياء بغير اسمها، (والصيرفة الإسلامية أقرب شاهد). فالحرام ما عُجز عنه والحلال ما قُدر عليه. والرشوة عمولة. وتوسيع الخاطر، علاقات عامة. والشللية، تعاون استراتيجي، والمحتال البارع إداري ناجح. و القطاع الخاص (بعمومه لا بخصوص أفراده)، يغشى المجتمع متلبسا بلباس إخوة يوسف وهو يبكي الوطن والمواطن يقولون قد أكلنا وإياكم الفساد والبيروقراطية. وهل يكاد ان يُتخيل فساد في جهاز حكومي دون ان يكون القطاع الخاص طرفا فيه، إلا نادرا. وهل التمسك بالبيروقراطية السلبية الهدامة المُعطِلة اليوم، الا اخر جبهة دفاع للأجهزة الحكومية ضد هجمات الفساد من القطاع الخاص.
والاستقلالية للمنظمات هي أهم عامل للنمو المنظمة وإبداعاتها بعد عامل الإدارة، ولكن لا بد من المراقبة الخارجية. فالرقابة الذاتية ما هي الا موعظة واعظ أومثاليات فيلسوف، فهي لا تأتي فطرة إلا لندرة من الناس، والنادر لا حكم له.
والاستقلالية دون رقابة خارجية هو تدمير لأعرق حضارة مدنية فكيف بمن هو قابع في مستنقع الفساد أصلا. وشاهد هذا ما زال حيا. فمنح المنطمات المالية في أمريكا حدا عاليا من الاستقلالية بتخفيف القيود والمراقبة الرسمية خلال العقدين الماضيين -بقيادة وتأثير قرين سبان - دفع القطاع المالي للوحشية والفساد. فالقطاع المالي تَصعُب مراقبته من المجتمع لتعقيداته وخصوصيته السرية.
والمراقبة الخارجية إذا احتكرتها الأجهزة الحكومية لا بد وأن تُدركها الفطرة الإنسانية في حب الذات، فتخلد للإهمال والامبالاة تحت غطاء البيروقراطية السلبية أو تحت الخوف من جلاوزة القطاع الخاص وأذنابهم، أو قد يبتلعها القطاع الخاص فيجندها في خدمته. وتحقيق المراقبة الخارجية عن طريق المجتمع في بلادنا في المدى المنظور، هو أمر أبعد من خيالات الفلاسفة.
فليس هناك في فطرة الإنسان رقابة ذاتية إلا من ندر وشذ. فمن لا يسرق من مال سائب فإنما هذا لخوفه من العقوبة أو من العار الاجتماعي الذي سيلحٍق به في حال ضبطه. وكلما ارتفعت احتماليات الضبط كلما قلت إعداد من يجرؤ على الفساد وقلت الحاجة إلى الرقابة.
وتبقى حقيقة كون استقلالية المنظمات كضرورة حتمية لتحقيق كفاءتها ورفع انتاجيتها. فتحقيقها في بلادنا مع تحقيق رقابة اجتماعية جزئية تفي بالغرض، قد يمكن إيجاده بتصميم نموذج رقابي جديد، تفتح الدولة فيه بابا أمنا ميسرا للمواطن لإيصال المعلومة، وتحفيزه على ذلك بأن يرى أثر بلاغه.
نريد البيروقراطية الحميدة الإيجابية والتي تسمح بتفجر مكامن القوة الإبداعية في القطاع الخاص بإعطائه الحرية في تحقيق ذاته والأصلح لنفسه دون أن ينفلت في حرية مطلقة دون أي شكل رقابة خارجية، فتتفجر لديه مكامن النزعات الحيوانية من الظلم والعدوان لتحقيق ذاته ومصلحته، والتي نرى أخطبوطها اليوم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
عند الحديث عن الفساد في الشرق العربي نحاول في كثير من الأحيان أن نتجاوز جوهره، من خلال تناول الهوامش في القضية العامة؛ وذلك لأن الفساد لا يمكن تناول شؤونه بموضوعية بدون طرح جدي لقضية حماية المال العام، التي في حقيقة الأمر تمثل الموضوع الأهم في قضايا الأمن الاجتماعي والسياسي في مختلف دول العالم. وأي محاولة لتجاوز مثل هذه الحقيقة يُعد فسادًا في الرأي والعقل.
لفت نظري رفض 78 في المئة من الناخبين السويسريين مقترح منح الدولة للمواطن دخلاً مجانيًّا إضافيًّا. وكان المقترح الذي طرحت الحكومة تصويتًا شعبيًّا بشأنه يدعو إلى صرف دخل شهري يقارب 2500 فرنك للراشدين، و625 فرنكًّا للأطفال، دون قيد أو شرط لمن بلغوا سن الرشد في البلاد، سواء كانوا يعملون أو لا يعملون. وواجه المقترح معارضة من جميع التيارات السياسية في البلاد والبرلمان.
اختلف معارضو المقترح في الأسباب؛ فقال بعضهم إنه سوف يفصل بين العمل الذي ينجزه المواطن وما يحصل عليه من مال؛ وهو ما من شأنه أن يلحق أضرارًا بالمجتمع. وبرر آخرون موقفهم بأنه سيؤثر على الإنتاجية والابتكار. ورأى غيرهم أن ذلك سيكون له ردة سلبية على قوة المال العام في الدولة، وعلى الخدمات الاجتماعية في بلادهم.
أتمنى أن ندرك من خلال الدرس السويسري المتحضر أهمية مبدأ المحافظة على المال العام، وخطورة الحصول على مال بدون عمل؛ فالمال العام لا يجب إهداره، ولو كان بالتوزيع العادل على المواطنين مثلما حدث في سويسرا، وأن المال العام ليس غنائم ومكاسب، يحصل عليها أقربهم أو أقدرهم على الوصول إليه.
شتان بين التجربتين؛ فقد كان - وما زال - الهم الأكبر والأول عند بعض النخب العربية أن يصطادوا المال العام من خلال مواقعهم السياسية والاجتماعية المميزة، على طريقة الشاعر العربي القديم: «إذا مت ظمآنًا فلا نزل القطر»، والشاعر الحديث الذي قال «إليا صفى لك زمان عل يا ضامي».
نحن نعاني من أزمة ثقة في المجتمع العربي؛ فالوطن عند بعضنا حالة مؤقتة لجمع المال، ثم الهرب بالجمل وما حمل، على طريقة لا تختلف عن سابقتها «أنا ومن بعدي الطوفان»؛ ولهذا كان للوطن في الشرق العربي عمر لا يتجاوز المائة والعشرين عامًا، ثم يتحول إلى أطلال وخراب، بينما وصل أعمار الأوطان في الغرب إلى أكثر من قرنين أو ثلاثة قرون منذ بدء العصر الحديث.
ما يحدث في الأوطان العربية نسخ مكررة لنفس الأساليب القديمة، التي تصل إلى نفس النتائج. والضحية الوطن الجميل والمثالي، الذي ما زلنا نحلم به كل ليلة، ولكن عندما نعود إلى عالم اليقظة نركض مسرعين خلف مشاعر الأمل مرة أخرى؛ وذلك لئلا نصاب بالكآبة والإحباط والذعر من المستقبل المتوقع.. كلما تداولت الألسن قصة ميلاد ثراء فاحش جديد، أشبه بقصص الخيال في عوالم الأساطير وقصص ألف ليلة وليلة.
لن تتبدل أحوالنا ما لم ندرك ما توصل إليه العقل الأوروبي في تقدير نعمة الوطن، ثم نتخلص من تلك الأنانية البشعة، التي تهدد الأمن الوطني والرخاء والاستقرار الأبدي، وذلك بجعل مبدأ الحفاظ على المال العام نظامًا فوق الجميع، وأنه مبدأ ثابت وشريان رئيسي في حياة الأوطان.
وإن لم نفعل ذلك ستستمر الدورات العصبية المتوالية في حياة الوطن العربي، التي خلاصتها الصراع من أجل الخروج من مشروع الوطن المؤقت بأكبر قدر ممكن من المال، قبل أن يتحول في نهاية الأمر إلى أرض محروقة ومتنازع عليها. والله المستعان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
نبارك للجميع حلول شهر "سيد الشهور"، كما أسماه نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؛ لما في صيامه وقيامه وجبل النفس على الجوع والصبر والتحمل من دروس وحكم وفوائد وعبر ومنح وهدايا وعطايا ومزايا وتهذيب للدوافع الفطرية والممارسات السلوكية، وتدريب لنفس الإنسان على مقاومة الشهوات وضبط الرغبات والسيطرة على الغرائز؛ فحري بالمسلم وجدير به أن يستفيد مما في هذا الشهر الكريم من خيرات بالتفكر والتأمل والممارسة، فالصوم هي العبادة الوحيدة الخالصة لله تعالى وحده ولا يطلع عليها أحد سواه سبحانه.
بحلول شهر رمضان المبارك وخلافا لما درج عليه الناس في السنوات الماضية من ابتهاج بقدوم هذا الشهر الكريم وانصراف الناس وتسابقها على بيوت الله لإعمارها ليلا ونهارا بالصلوات وتلاوة القرآن للفوز بما خص الله به هذا الشهر المبارك من خصائص عديدة ومنح ربانية كثيرة؛ طغت في السنوات الأخيرة في مجتمعنا ظاهرة استقبال هذا الشهر الكريم بزينات دخيلة وماراثونات محمومة من الإسراف في التسوق والإفراط في الشراء والمبالغة في الاستهلاك لما يزيد عن الحاجة من الأصناف المتنوعة من المأكولات والمشروبات والأدوات المنزلية الكمالية، والتي كثيرا منها يحول عليه الحول دون استخدام، ان لم ينتهِ به المطاف في مكب النفايات، اضافة إلى انتشار عادات التسابق على تصوير الموائد ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي في محاكاة وتقليد للاخرين من اجل المباهاة غير المحمودة والمبالغة غير المرغوبة بأصناف المأكولات، في ظاهرة تتنافى كلية مع الحكمة من الصيام باعتباره تذكيرا بأن هناك من لم يجد ما يسد به رمق جوعه وظمأه، وهو ما يستوجب الاقتصاد في المطعم والمشرب والإنفاق.
فالملاحظ أننا في هذا المجتمع الذي أفاض الله عليه سبحانه بكثير من النعم، لدينا في الواقع مشكلة تسمى "الإسراف"؛ فنجد كثيرا من الناس من يسترسل ويصر على الإسراف، ومن لا يجد كي يسرف يقترض من أجل أن يسرف، في الوقت الذي فيه ناس يموتون حولنا جوعا؛ فبحسب ما نشر في هذا الملحق بتاريخ (6/6/2016م)، سجلت القروض الاستهلاكية والتي تصنف كمالية الغرض ارتفاعا وبنسبة (6%) بنهاية الربع الأول من العالم الحالي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لتصل إلى (334.3) مليار ريال.
كذلك نذكر بما يفترض أن تقوم به الجهات الرسمية والمدنية هذه الأيام من دور مضاعف لحماية المستهلك لضبط التنافس المحموم بين مراكز تجزئة المواد الغذائية في سبيل سعيها لاستقطاب أكبر عدد من المتسوقين عبر وسائل إعلانية وأدوات تسويقية متنوعة، والتي وان كانت تحقق مبادئ المنافسة المشروعة وتخدم المستهلك لكنها ربما تنطوي على بعض من مقومات التضليل الإعلاني والاحتيال التسويقي، وما يستلزمه هذا التسابق المحموم في الإعلان والتسويق الموجه للمستهلك من جهود لضبطه كي لا يتجاوز الخطوط المهنية في التأثير على سلوكيات الصغار قبل الكبار، وبالتالي يسهم في خلق مجتمع وجيل لا يقدر على التحكم في دوافعه وشهواته وغرائزه، لانقياده لها، بجانب ما تحتاجه هذه الإعلانات من أدوات رقابية متمكنة وجولات تفتيشية مكثفة للتحقق من سلامة وتوازن الأسعار والعروض الرمضانية لحماية المستهلك.
وختاما نؤكد على ما سبق لنا طرحه في مقال سابق بعنوان " الترشيد في الاستهلاك والاقتصاد في الإنفاق" على أهمية توعية المجتمع عن تداعيات الإسراف وتبعاته، وإنكار هذه الصور من التسوق غير المنضبط والمحكوم بالاستسلام للشهوات والملذات والانقياد للأهواء والرغبات وحب المباهاة؛ فالشكر لله جل في علاه، يستلزم الترشيد في الإنفاق والاقتصاد في الاستهلاك بتقييد حسن التعامل مع النعم وحفظها قبل أن تزول وتحل العقوبة وتعم. نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا جميعا صيام الشهر وقيامه وان يعيده علينا والوطن يرفل بالكثير من خير النعم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كلثوم بن عمرو العتابي شاعر عباسي نال حظوة كبيرة لدى هارون الرشيد والخليفة المأمون.. عاش في فترة كثر فيها تأليف الأحاديث الأمر الذي جعله يتخذ موقفا ساخرا من الواضعين والمصدقين على حد سواء.. وذات يوم كان يمشي في بغداد مع عمر الورّاق فاشترى خبزا وبدأ يأكله بين الناس (وكان هذا الفعل حينها لا يليق بالنبلاء) فقال له الوراق: أما تستحي تأكل بين الناس؟ فقال العتابي: أكنت تحتشم أن تأكل بين البقر؟ قال الوراق: لا، قال: هؤلاء ليسوا بشرا واصبر حتى أريـك.. وصعد فوق مكان مرتفع وبدأ يحدث الناس بأحاديث من تأليفه حتى اجتمع من في السوق فقال في نهاية خطبته: ورُوي عن رسول الله أنه من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار.. فما بقي أحد من القوم إلا أخرج لسانه نحو أرنبة أنفه ليبلغها، فنزل وتركهم على هذه الحالة وقال للوراق: ألم أخبرك أنهم بقر!
.. ولفهم موقف العـتابي علينا العودة الى أيام المصطفى صلى الله عليه وسلم حين كان عمر بن الخطاب ينهى عن رواية الحديث ما لم يسمعه جماعة من المسلمين الثـقات (وكان يضرب أبا هريرة على ذلك)..
وكان هذا أيضا منهج عثمان بن عفان حيث روى الإمام أحمد (في المسند) والخطيب البغدادي (في قبول الأخبار) عن محمود بن لبيد قال: "سمعت عثمان على المنبر يقول: لا يحل لأحد أن يروي حديثا عن رسول اللّه لم أسمع به على عهد أبي بكر وعمر" وروى الرامهرمزي بإسناده عن السائب بن يزيد قال: "أرسلني عثمان إلى أبي هريرة، قال: قل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما هذا الحديث عن رسول اللّه؟ لقد أكثرت، لتنتهينّ أو لألحقنّك بجبال دوس"..
وكان الصحابة الكرام يفعلون ذلك خوفا من التقول على رسول الله، أو إساءة فهم ما قال وفعل، أو اتخاذ ما قال وفعل كتشريع غير مقصود.. وليس أدل على ذلك من قلة الأحاديث التي رووها بأنفسهم رغـم أنهم الأقرب لمنبع الوحي والأكثر ملازمة لرسول الله منذ فجر الرسالة (والدليل أن أحاديثهم في صحيح البخاري لا تتجاوز 11 حديثا فقط لعثمان بن عفان وأبي بكر دون تكرار)!
وحتى حين تتأمل سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم تكتشف أن هذه "المحاذير الثلاثة" (التقول، وسوء الفهم، وإلزام الناس) حدثت حتى أثـناء حياته، وتداركها بنفسه أكثر من مرة..
فحين امتنع مثلا عن أكل الثوم وقال "مَنْ أَكلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخبِيثةِ فلا يقرَبَنَّ مُصَلانا" قال الناس "قد حرمت قد حرمت" فبلغه ذلك فقال: وَاللَّهِ مَا لِي أَنْ أُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ رِيحَهُ وَيَأْتِينِي مِنَ الْمَلائِكَةِ فَلا أُحِبُّ أَنْ يَجِدُوا رِيحَه".. وهناك أيضا حادثة تلقيح النخل حين أخذ الأنصار كلامه كتشريع (بتركه على حاله) فتراجع المحصول فقال لهم "أنتم أعلم بأمور دنياكم".. وحوادث أخرى كثيرة لايتسع لها المقال ولكنها تؤكد أن ليس كل ما يقوله ويفعله يُـقصد بـه الأمر والتشريع (ولكنه قد يصبح كذلك في حال تناقله الناس بصيغة الإلزام وبمعزل عن السبب والسياق)!
.. أما المصيبة الكبرى فـحدثت بعد انقضاء عهد الصحابة الكرام حين افترق المسلمون وتعددت الطوائف وبدأ كل طرف يختلق أحاديث مكذوبة ترفع من شأنها أو تدعم وجهة نظرها.. وليس أدل على ذلك من الاختلاف والتفاوت بين الأحاديث الموجودة في كتب الطوائف الإسلامية، وحقيقة أن الامام البخاري كان يحفظ 600 ألف حديث لم يختر منها سوى 4 آلاف (باستثناء المكرر منها)!
.. أما المصيبة التي لا تقل عن تـأليـف واختلاق الأحاديث فهي وجود المصدقين أو (بقـر العـتّابي) الذين يتناقـلونها في كل زمان دون تثبت أو تحفظ أو تحكيم للعـقـل والمنطق.. مصيبة عظيمة كونها تـتقول على خاتم الأنبياء، وتحشرها تحت مظلة الديـن، وتخالف بمعناها كثيرا من آيات القرآن الكريم!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
فيليب نايت شاب أميركي مولع برياضة الجري، التحق بجامعة اوريجون التي تدرب فيها على رياضة العدو تحت إشراف المدرب بيل برومان الذي اصبح فيما بعد صديقه المقرب وشريكه التجاري.
في تلك الفترة كان العدائون يعانون كثيراً بعد نهاية سباقات الجري من آلام شديدة في اقدامهم نتيجة الاحذية الرياضية التي لا تناسب هذا النوع من الرياضات.
وكان برومان مقتنعا أنه بالامكان صناعة حذاء رياضي افضل من الموجود في ذاك الوقت بحيث يتناسب مع رياضة العدو، فبدأ في محاولة صناعة هذا النوع من الاحذية واتخذ من صديقه العداء فيليب حقلاً لتجاربه، ورغم كثرة تجاربه الا انها لم تنجح في حينها ولكنها كونت فكرة عامة في ذهن برومان وصديقه فيليب الذي تخرج في الجامعة ودرس بعدها الماجستير في ادارة الاعمال، وكانت رسالة الماجستير الخاصة به تناقش امكانية صناعة احذية في اليابان بجودة عالية وسعر أقل.
في عام ١٩٦٢ قرر فيليب تطبيق بحثه الدراسي على ارض الواقع فسافر إلى اليابان بحثاً عن المصنع الذي في باله وبالفعل وجد مصنعا يقلد احذية المانية شهيرة من حيث الشكل والجودة ولكن بسعر اقل، فاتفق فيليب مع صاحب المصنع على أن يكون هو الوكيل الحصري لبيع هذه الاحذية في اميركا.
اقترض فيليب من والده مبلغا من المال ودفع للمصنع المبلغ المتفق عليه ليرسل عينات من الاحذية اليابانية الى اميركا، وصلت الاحذية الى أميركا بعد انتظار دام سنتين، وبدأ فيليب في بيعها في اوقات فراغه بعد الدوام حيث يأخذ الاحذية في سيارته ويتجه للمدارس لبيعها على الطلاب العدائين الذين اعجبتهم الاحذية من حيث الجودة والسعر بدأ الناس يقبلون على شرائها، وبدأ نشاط فيليب التجاري يكبر وافتتح اكثر من فرع في اميركا لتصل مبيعاته مليون دولار عام ١٩٦٩. وعلى الرغم من كثرة المبيعات الا أن صافي الربح كان قليلا جداً ولا يشكل أكثر من ٣٪ من اجمالي المبيعات.
أحس فيليب ان الفائدة ذهبت لليابانيين بشكل كبير وان هناك اجحافا عليه، فقرر هو وصديقه برومان في عام ١٩٧٢ ان ينشئا شركة جديدة للأحذية وبالفعل تم انشاء هذه الشركة التي تنتج احذية بجودة عالية وبشكل فريد، وبدأت هذه الشركة الناشئة في النمو السريع والانتشار الواسع وزادت مبيعاتها لتحقق عام ١٩٨٠ صدارة مبيعات الأحذية الرياضية على مستوى العالم محققة انجازا كبيرا للشركة الفتية التي اقدمت فيما بعد وتحديداً عام ١٩٨٤ على خطوة تسويقية ذكية ومهمة جداً تمثلت في تعاقدها مع لاعب كرة سلة اميركي لم يتجاوز عمره ٢١ عاماً، هذا اللاعب اسمه مايكل جوردان الذي ينص العقد على ارتدائه لحذاء هذه الشركة التي زادت شهرتها بشكل طردي مع زيادة شهرة اللاعب الذي اصبح الافضل في مجاله.
سرد هذه القصة في هذه الزاوية الاسبوعية ليس بسبب نجاح فيليب نايت في انشاء شركته الخاصة ووصول ثروته عام ٢٠١٤ الى ٢٢ مليار دولار. ولكن لأنه شخص آمن بقدراته واصر على تطبيق بحثه النظري على ارض الواقع ونجح في ذلك، كما نجح تسويقياً من خلال التعاقد مع مايكل جوردان لينقل بهذه الخطوة علامة شركته التجارية الى مصاف النخبة في قطاع الاحذية والملبوسات الرياضية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من جماليات القصص الشعبية التي أوردتها دواوين الشعر الشعبي القديم أنه تم تجسيدها في مسلسلات بدوية نشاهدها على شاشات القنوات الفضائية المختلفة.
كتاب المسلسلات تلك أبدعوا في كتابة سيناريوهات تلك المسلسلات بعد قراءتهم العميقة لتلك القصص ومابها من أحداث حيث وجدنا تلك المسلسلات وهي تجسد لنا أحداث تلك القصص الرائعة.
القصيدة الشعبية لها دور بارز في تلك المسلسلات حيث أضفت طابعاً جمالياً على الأحداث التي ترد في تلك المسلسلات ومن هنا نجزم بأن القصيدة الشعبية شكلت بعداً شعبياً كبيراً في رسم المسلسل الشعبي بشكلٍ كبير ولذلك فإننا عندما نشاهد مثل تلك المسلسلات فإننا نعود بالذاكرة إلى ماكان عليه الشعراء القدامى في حياتهم الاجتماعية وخصوصاً العاطفية منها.
كثيراً من المسلسلات البدوية كما يحلوا لنا تسميتها ومنذ أن ظهرت على الشاشة الفضية كانت تشكل اتجاه جديد في عالم التلفزيون حيث كنا نشاهدها ونحرص على متابعتها لأنها تختص بالحياة البدوية وماكانت عليه من بساطه وجديه ثم تطورت حتى أصبحت تتناول القصائد الشعبية في شكلٍ قصصي وسرد لمعاناة شاعر أو قبيلة أو أسرة وهنا أدركنا تماماً بأن ظهور السيناريو الشعبي لعب دوراً هاماً في تطور تلك المسلسلات البدوية.
عملية صياغة القصيدة الشعبية في مسلسل بدوي ليست بالشيء السهل بل تخضع للعديد من الأسس والقواعد التي تظهر للمشاهد والمستمع بالشكل الجميل والمفهوم خصوصاً وأن المجتمع لدينا حديثه دائماً باللهجة المحلية دون تكلف لكونها سريعة الفهم ولذلك وجدنا اهتمام المشاهد بمتابعة تلك المسلسلات البدوية التي يتحدث فيها الممثلين بتلك اللهجة مما أضفت عليها طابع الجذب الجمالي.
والآن نلاحظ التطور الذي طرأ على تلك المسلسلات حيث أصبحنا نشاهد العديد منها على شاشات التلفاز والتي يجسد شخصياتها العديد من الممثلين والممثلات الذي بحق أجادوا في رسم صورة البدوي في حضوره.
أخيراً:
صوابك مابرى مني بقى يالقاتل الفتان
قتلني رمشك الساحر بعد ماصوب طعونه
عذابي غرة طاحت تغطي طرفك الخجلان
وخدٍ لمعته فضه أشوف به القمر لونه
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل