قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ولَعلِّي هُنَا أَستَشهد؛ ببَعض الذين كَتب عَنهم أُستَاذنا الكَبير «أنيس منصور»،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حمّل تقرير للأمم المتحدة قوات التحالف في اليمن المسؤولية عن الضحايا المدنيين والأطفال في اليمن وأورد التقرير أرقاما غريبة متناسين ما تقوم به القوات الانقلابية من تجنيد للأطفال وقصف عشوائي للمدن بأسلحة غير دقيقة التوجيه، ثم هل يوجد عبر التاريخ نزاع مسلح بدون ضحايا؟ بل إنه لا يوجد عمل إنساني بلا أخطاء مهما بولغ في أخذ الاحتياطات لمنعها، ومنها العمليات الجراحية الطبية التي تعد من أدق العمليات في أي عمل إنساني، فهي تأخذ كل وسائل الحماية من الأخطاء وتتوفر لدى الطبيب كل المعلومات المطلوبة، وكل الإجراءات مكتوبة وفي مكان بارز، ومع كل طاقم طبي يوجد من يراقب ويتعقب كل الخطوات المطلوبة، ومع هذا تقع الأخطاء غير المقصودة،.
وحين تعلن الأمم المتحدة أن قوات التحالف استهدفت الأطفال في غاراتها الجوية فهذا يدل على تضليل خلفه دول تريد الإضرار بقوات التحالف والمملكة بشكل خاص، فالمملكة دخلت اليمن بدعوة من حكومتها الشرعية ولتخليصه من حزب يريد أن يحيله إلى دولة طائفية كلبنان المشلول والمعطل، ومن رئيس فاسد قاد اليمن إلى سنين من التخلف والفوضى والاقتصاد المنهار.
لقد عملت في اليمن مع بداية تولي الرئيس علي عبدالله صالح وكانت اليمن تسير بخطى ثابتة نحو التقدم والاقتصاد القوي بفضل مساعدة المملكة والكويت لها، كانت صنعاء من أجمل المدن العربية بآثارها وهدوئها وجوها العليل، ثم عدت إليها في عام 2009 وهالني ما رأيت، من اقتصاد منهار وفساد يرتسم على كل الوجوه، لقد أصبح الريال السعودي خمسين ريالاً يمنياً بعد أن كانت قيمته قريبة من الريال السعودي قبل مجيء الرئيس علي عبدالله صالح، حينها عدت من اليمن حزيناً وكتبت مقالاً في جريدة الشرق الأوسط عنوانه "خوفي عليك وخوفي منك يا يمن" قلت لمن معي: اليمن مقبل على كارثة تنسج خيوطها من الداخل والخارج، اليمن بحاجة إلى تدخل عاجل من دول مجلس التعاون ومن المجتمع الدولي لإنقاذه، لقد أحال الحكم الفاسد صنعاء إلى مدينة تعج بالمتسولين والعاطلين ونقاط التفتيش للجنود المدججين بالسلاح، رأيت الفوضى في كل مكان، وكان السلاح والقات هما البضاعة الرائجة في الأسواق.
ولم ينتشر القات في الشطر الشمالي من اليمن فقط، لكنه انتشر في الجنوب من اليمن بعد الوحدة، ولم يعد مقتصراً على الرجال بل انتشر بين النساء والأطفال.
هذا الوضع المأساوي في اليمن تم التغاضي عنه من قبل الأمم المتحدة كما تم التغاضي عن السفن التي تصل إلى اليمن من حكومة إيران ومن نظام القذافي محملة بالأسلحة وبملايين الهدايا من الألغام المحرمة والتي حصدت آلاف الضحايا من الرعاة والمسافرين، كما تغاضت الأمم المتحدة عن جرائم العدو الإسرائيلي في غزة وآلاف الضحايا من الأطفال والنساء وعشرات المدارس والمستشفيات التي دمرت على من فيها، كما تغاضت عن جرائم أميركا في العراق إبان تحرير الكويت وأثناء الغزو، فلم يكن هدف حملة أميركا تحرير الكويت فقط، بل كانت لتدمير البنية التحتية للعراق، وتدمير كل ما فيه من مراكز أبحاث وجامعات ومنشآت، لقد استخدمت القوات الأميركية في تلك الحملة كل أنواع الأسلحة لاختراق التحصينات وخلفت تلك الأسلحة أمراضا مستعصية ستبقى مئات السنين يعاني منها أطفال العراق.
لقد كان لقوات التحالف في اليمن سجل مشرف من تقديم المساعدات للمدنيين، وكانت حريصة كل الحرص في غاراتها الجوية على تفادي المدارس والمستشفيات والمواقع الأثرية وتجمعات السكان، وكانت تلك المواقع مرسومة على خرائط العمليات الجوية بخطوط حمراء يحرم قصفها حتى ولو تحصنت بداخلها قوات الرئيس المخلوع أو قوات الحوثيين حرصاً على الأرواح والممتلكات، كما استخدمت قوات التحالف أسلحة موجهة بدقة عالية ومن الصعوبة أن تحيد عن أهدافها، بعكس القصف العشوائي لمدفعية الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع.
من السهولة في الحروب أن تزيف الحقائق وأن تنسب الإصابات للطرف الآخر خصوصاً أن قوات الانقلابيين تجيد استخدام الإعلام، ولا تتوانى عن ضرب مواقع مدنية أثناء قصف قوات التحالف لتجمعاتهم ثم تصور ذلك على أنه من فعل الغارات الجوية، وهذا يحتم وجود إعلام حربي يرافق قوات التحالف يوثق العمليات ويبينها للرأي العام العالمي، كما أنه من السهولة قلب الحقائق خصوصاً من دولة مثل إيران التي لها نفوذ قوي داخل البرلمان الأوروبي وبين صناع القرار في أمير كا، فمندوبوها متواجدون على الدوام في تلك المواقع المهمة، ومن السهولة أن يخسر العرب قضاياهم العادلة أمام نفوذ إيران وإسرائيل اللتين تتمتعان بمنزلة خاصة ومحامين أكفاء.
المطلوب من المملكة أن تفتح المزيد من قنوات التواصل مع الدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة على كل المستويات وأن توضح الحقائق لصناع القرار حتى لا يمرر مثل هذا التقرير الذي لا يمت إلى الحقيقة بصلة، كما أنه لا يخدم حلّ القضية اليمنية التي أثبتت الأحداث أن الحل الوحيد والذي يضمن سلامة اليمن ووحدته هو الحل السلمي الذي يجبر المتحاربين على المزيد من التقارب والتنازلات، ويفوت الفرصة على الانقلابيين وعلى تجار السلاح من داخل اليمن وخارجه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
تسعة وزراء التقيناهم - كإعلاميين - مساء أمس ومساء أمس الأول، تحدثوا لنا عن التحول الوطني 2020 بما لم نعهده من قبل، شفافية ووضوح، مع أن اللقاء لم يكن في غرف مغلقة، وإنما منقول ومتلفز مباشرة إلى عدد من القنوات، ما يعني أن العالم قد اطلع على تفاصيل برنامج التحول الوطني وما قيل عن أهدافه، وعن رؤية المملكة 2030 وأهداف كل وزارة تحدث وزيرها عنها كما استمع إلى ذلك الجميع.
* *
ما تحدث به الوزراء لم يخرج عن كونه خارطة طريق لمستقبل المملكة بشقيه الاقتصادي والتنموي، اعتماداً على رؤية طموحة راعت كل متطلبات المرحلة القادمة، بما في ذلك التحديات والمعوّقات المتوقّعة، وابتكار الحلول لها، ضمن خطط رسمت لها، وآليات تم اعتمادها، وبرامج للتدخل السريع عند ظهور ما يعيق تنفيذ أي من هذه الأهداف.
* *
وأهم ما يميّز البرنامج أنه أُعلن على الملأ، وبكل التفاصيل التي استمعنا إليها من الوزراء واطلعنا عليها في الكتيب الذي صدر بعنوان برنامج التحول الوطني 2020، ما يعني أن المواطن لم يعد مهمشاً أو مغيّباً عن المعلومات التي تخص الإنجازات التي تتم في وطنه، فأمامه الآن كل الفرص التي تسمح له بمعرفة الإستراتيجيات والأهداف، بل ومتابعة الأداء، لأن البرنامج مفصَّل ومعلن بشفافية غير مسبوقة.
* *
أهم شيء لاحظه المتابع السرعة الفائقة في إنجاز برنامج التحول الوطني ما يؤكد لنا الجدية في العمل، والإصرار على بلوغ أهدافه دون إبطاء أو تأخير، بدليل إطلاق أول برنامج من برامج الرؤية بعد مرور شهر واحد فقط من إطلاقها، مع تركيز على الشفافية والتفاصيل، وعلى تحسين كل شيء بتكاليف مالية معقولة، مراعية بذلك كل التطورات التي استجدت عالمياً في أسواق النفط من حيث كمية الإنتاج والأسعار وحجم الطلب عليه.
* *
هذا البرنامج سوف تظهر نتائجه للمواطن، بحسب التقديرات الزمنية التي هي جزء من الرؤية، لكن الأهم في ذلك أن كل وزارة وجهة حكومية، ودون إغفال لمساهمة ودور القطاع الخاص، قد حدّد لها أهداف وإستراتيجيات، ورُوعي في ذلك إمكانية التطبيق، وما قد يعترض أي مستهدف في أي قطاع من أي معوقات، حتى يتم تذليلها ومعالجتها بما ينسجم مع ما هو مخطط لدى الجهة التي تتطلع إلى تحقيقه.
* *
لقد تطلب إعادة هيكلة القطاعات الحكومية من وزارات وهيئات ومؤسسات وذلك لتستجيب مع متطلبات الرؤية في هذه المرحلة المهمة التي تتهيأ فيها المملكة إلى نقلة ترتقي فيها بمستوى الكفاءة والحضور القوي في خدمة أهدافها، حيث سيكون هناك مؤشر لقياس النتائج والأدوار من خلال المراجعة الدورية لمستوى التنفيذ وتقييم الأداء.
* *
فإطلاق برنامج التحول الوطني على مستوى 24 جهة حكومة في العام الأول، إنما جاء بهدف إنجاح الرؤية الوطنية، كما جاء برنامج التحول الوطني ليرفع من مستوى التنسيق والعمل المشترك بين أجهزة الدولة، دون إغفال دور القطاع الخاص الذي يمكن أن يساهم في عملية تحديد التحديات، ومن ثم إيجاد الحلول، والمساهمة أيضاً في المتابعة وتقييم الأداء وأساليب التمويل.
* *
هناك أهداف كثيرة في برنامج التحول الوطني من بينها توليد الوظائف في القطاع الخاص، بما يصل إلى 450 ألف وظيفة بحلول عام 2020، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوطين أكثر من 270 مليار ريال في المحتوى المحلي بقطاعات مختلفة، والتوجه نحو التحول الرقمي بـ5 منصات رقمية، و29 مبادرة رقمية، وبناء منظومة متكاملة للحوكمة، وكل هذه تأتي ضمن سياسة التوجه نحو الشفافية بما يساعد على العمل المؤسساتي وجودة مبادرات الجهات الحكومية.
* *
إذن وأخيراً فبرنامج التحول الوطني 2020 هو أحد البرامج التنفيذية المنبثقة من الرؤية 2030، وقد تميّزت مبادرات البرنامج بوجود آلية تشترط خططاً تفصيلية لتنفيذ كل مبادرة من المبادرات التي تم اعتمادها، وبتكلفة يبلغ إجمالها 268 مليار ريال يمول من ميزانية الدولة خلال السنوات الخمس القادمة، وستبدأ كل جهة حكومية بإطلاق مبادراتها تلك ابتداءً من العام القادم، لنكون بذلك قد بدأنا التحول الوطني، وبدأت الرؤية بالانتقال من مرحلة التخطيط والورق إلى مرحلة الميدان والتنفيذ.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من منا لا يريد لعياله أن يكونوا أذكياء ومتفوقين وناجحين في مراحل حياتهم كلها؟ جميعنا يريد ذلك، غير أن هذه الرغبة قد لا يوازيها عمل حقيقي يحيل الحلم إلى واقع. فكثير منا يلقون المهمة إلى غيرهم: المدرسة، النشاطات الخارجية، وغيرها.
صحيح أن بعض المدارس والنشاطات الخارجية تعمل على إلهام الطلاب والأخذ بأيديهم إلى التفوق والنجاح. ولكن علينا ألا نترك الأمر للحظ والصدفة، فالأخذ بيد الأبناء والبنات وتنمية مهاراتهم وقدراتهم -ما يعزز فرص نجاحهم وتفوقهم- هي أمور بإمكان أي أحد أن يفعلها في المنزل. وخصوصا في زمننا هذا حيث تتوفر المعلومات للجميع.
مثلا، قبل خمسين سنة، لو فكر أحد في صناعة روبوت في منزله، فربما يضحك عليه الناس -إلا إذا كان متخصصا-. أما اليوم وبفضل ما تتوفر من معلومات في النت، فهي مهمة قابلة للتحقيق، ولا تحتاج سوى لبعض الموارد والرغبة والجهد والصبر!
لذلك ينبغي أن نتعامل مع أطفال وصغار اليوم بعقلية تواكب ما توفره التقنية والعلوم لنا من معارف ومعلومات ووسائل، لا أن نعاملهم وكأن الحياة لم تتغير منذ أيام طفولتنا نحن.
بعض الناس يلقون الأحكام على أبنائهم منذ الصغر: هذا ذكي وهذا ليس بذكي، وهذا له مستقبل، وهذا ليس له مستقبل، وكثيرا ما تخيب تلك التخمينات!
وتبين الدراسات أن النجاح والتفوق يأتيان بالتركيز على عملية التعلم والإنتاج نفسها (حسب مقال في مجلة ساينتيفيك أميريكان بعنوان The Secret to Raising Smart Kids). فلا يشترط أن يبهرك ابنك أو تبهرك ابنتك بذكائهما الفطري الخارق. بل المهم أن تشجعهما على أي إنجاز مهما صغر، وتقدم لهما المكافآت، وأن تحثهما على استخدام عقليهما كآلات لاكتساب المعرفة وإنتاجها.
يذكّرني هذا بوالد العالم "ريتشارد فاينمان" وهو أحد فطاحلة الفيزياء ومن أكثرهم ذكاء وتأثيرا. فقد رباه أبوه بطريقة غير تقليدية، إذ كان يحثه على طرح الأسئلة والمناقشة، وتعلم أشياء جديدة باستمرار. فهو يجلس معه ويفتح كتابا من موسوعة علمية، ويقرأ لابنه ويحكي له، ويناقشه ويشرح له، أو يمشي معه ويكلمه عن الطيور والصخور وما حولهما في الطبيعة.
ولم يكن أبوه عالما، بل كان مدير مبيعات مثقفا! وكما ينقل عن فاينمان فإن أهم ما قدمه له أبوه ليس المعلومات والحقائق بل طريقة التعلم ومنهجها؛ كأن يسأل دائما عن معنى الأشياء، وعن طريقة اكتساب المعرفة والمعلومة حول ما يستجد عليه، وعن تبعات ما تعرف عليه من معلومات.
واستمر دعم أبيه له حتى عندما بدأ فاينمان في تجاوز علم أبيه، وذلك عندما كان عمره 13 سنة، إذ تعلم وقتها حساب التفاضل والتكامل وهو مجال في الرياضيات يدرس عادة في نهاية المرحلة الثانوية، ولم يكن أبوه متمكنا في هذا المجال، فأصبح التلميذ هو الأستاذ.
بالتأكيد أن في مجتمعنا من يقوم بهذا، ولكننا نطمح بأن تصبح مثل هذه السلوكيات ثقافة شائعة لدى الجميع. لأننا عندما نعطي الصغار الثقة، ونبذل ولو أقل الجهد في فتح الطريق لهم ليتعلموا عن الحياة والطبيعة والتقنية وعن أنفسهم؛ فإن ذلك يقودهم لاكتشاف ما يحبون ويتقنون، وما يطمحون إليه إذا كبروا.
أخيرا، العلوم والطبيعة هما من أفضل المجالات التي تخاطب ذكاء الأطفال والصغار وتشعل فضولهم، والنشاطات العقلية المصاحبة لهما لا تحتاج سوى كتاب أو موقع وشخص على قدر من المسؤولية وعلى استعداد لصرف بعض الوقت مع الصغار في اكتساب المعرفة بطريقة أبي فاينمان، وذلك يعزز فرص تفوقهم ونجاحهم. فكن وكوني كأبي فاينمان.
ومبارك عليكم شهر رمضان الكريم!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يمثل العمل الخيري والتطوّعي، رافداً من روافد العطاء والإنسانية على أرض وطننا الكبير، ويحتل مكانته اللائقة في النفوس بفضل رجال عملوا من أجل نثر بذوره وسقياها باستمرار في صمت وفي عمل دؤوب، سعياً لرضا الله أولاً، ثم تعبيراً عن مكنون استراتيجي بفضل قيم وتعاليم الدين السمح.. يمتد ويتمدد ليشمل جميع المناطق والأرجاء، دون تفرقة، وبكل إخاء وحب وبذل وإخلاص.
وإذا كانت ثقافة العمل الخيري، تتجذر على الأرض وتنتشر قوافلها الجميلة، لتؤدي دورها في نشر محاور التكافل الاجتماعي، والشراكة بين جميع أفراد المجتمع، إلا أنها كظاهرة تستحق التقدير، لم تكن بهذا القدر لولا وجود قيادة حكيمة، ومسؤولين يحرصون على المساهمة الفاعلة في جميع الأنشطة، ودعم أفكارها ورؤاها عملياً لتكون جزءاً من الثقافة المجتمعية السعودية بشكل عام، ربما يميزنا عن باقي المجتمعات.
ومن هذه الشخصيات التي آثرت العمل الخيري في صمت، صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن سلمان بن عبدالعزيز الرئيس الفخري للجمعيات التعاونية، والذي تتلمذ في مدرسة سلمان الكبرى، وجعل من تجربة الوالد الإنسانية وعاء شاملاً يستوعب كل الأفكار، ويقدم كل التضحيات، ويعمل على استيعاب العطاء بمفهومه الشامل، فكان ولا يزال القدوة الرائعة في كل شيء.
الأمير الشاب سعود بن سلمان، امتداد رائع لشخصية رائعة، ظلت طيلة مسيرتها المظفرة في خدمة الوطن، أهلاً للثقة من كل مواطن، ومحطة متنقلة للتقدير المتتالي، محلياً وإقليمياً ودولياً، ولذا لم يكن غريباً أن يكون سموه، عبر رئاسته الفخرية لمجلس الجمعيات التعاونية، أول داعية لنوع جديد من التفكير الحريص على إقامة شراكات فاعلة وتشجيع القطاعين العام والخاص، لترسيخ ثقافة العمل التعاوني بما يعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد الوطني.
فكرة الجمعيات التعاونية ذاتها، جديرة بالتأمل وتستحق التقدير، خاصة وأن الظرف الاقتصادي في كافة دول العالم، بدا ينحو للتعريف المجتمعي وكذلك تعميق الوعي بأنشطة وبرامج هذه الجمعيات وأهدافها في خدمة الاقتصاد والمجتمع.. من أجل تحقيق التنمية المستدامة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ودورها في محاربة الغلاء والاحتكار وإدماج صغار المنتجين في السوق بالمملكة.
هذه النقطة الأخيرة بالذات، ربما هي ما تشغل بال سموه، وتجعله يحرص على تفعيل هذه الثقافة مع غالبية الوزارات والمؤسسات الحكومية، عبر اتفاقيات خاصة، تكون في النهاية ثمرة خيرة، لعمل خير على هذه الأرض الطيبة.
329
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
اليوم يعيش الاقتصاد السعودي مرحلة التحول إلى اقتصاد ذي قواعد أكثر ديمومة ومصادر نمو أكثر استدامة، وصناعة البتروكيماويات هي أكبر الصناعات السعودية بعد الصناعة النفطية مباشرة، حيث تشكل حسب الأرقام 11% من مجموع الصادرات الوطنية لعام 2014، وهذا ما يوضح أهمية هذه الصناعة ودورها في تعزيز الميزان التجاري للاقتصاد السعودي والذي يعد ارتباطه بالدولار أحد العناصر التي تميزه وتجذب الاستثمار الأجنبي له من بين الاقتصاديات النامية، ومن تحديات اقتصادنا المستقبلية الحفاظ على هذا الارتباط ببقاء الميزان التجاري موجباً.
في ظل طرح خطط التحول الحالي تظل الاستراتيجية الوطنية نحو صناعة البتروكيماويات غير واضحة، بل تفاجأ الجميع بارتفاع أسعار المدخلات لصناعة قائمة على رخص المدخلات؛ خصوصاً الغاز الطبيعي "الإيثان" الذي لا يشكل أكثر من 5% من حجم الغاز المصاحب للنفط، وبالنظر لنظرية تكلفة الفرص فإن استخدامه لصناعة البتروكيماويات يعطي إضافة أكثر لاقتصادنا مقابل تصديره المكلف والبنية التحتية التي يحتاجها الغاز للتصدير، بالإضافة لانخفاض أسعار الغاز مع ثورة الغاز الصخري التي أصبحت تغري الكثير للاستثمار في الولايات المتحدة ويعزز الاستثمار فيها دوافع أخرى أيضاً وهي مركز الأبحاث ومرونة القوانين للعمل والتمويل وضخامة السوق الأميركية، وتوفر الموردين لقطع الغيار دون الحاجة لتكديس القطع مثل المملكة بسبب البعد الجغرافي، تبقى الميزة التنافسية الكبرى هي رخص المدخلات في المملكة.
بعد ارتفاع أسعار المدخلات والذي لم تكن شركات البتروكيماويات تعلم عنه كتوقيت؛ تفاجأ الجميع، وكانت وزارة البترول (الطاقة حالياً) قد أخطرت عن رغبة رفع الأسعار منذ سنوات لم تكن أكيدة، وكان قرار رفع الأسعار يرفض ويؤجل من دون تحديد موعد، بل أضيف كان هناك تضارب من وزارة البترول حيث سبق أن صرح وكيل الوزارة بعدم نية رفع الأسعار ويوجد تسجيل صوتي له حسب ما نشرت صحيفة الرياض بتاريخ 15 نوفمبر 2013، ومع ذلك فإن الوزارة لم تنفِ فقط؛ بل الطريف بأنها قالت الحوار لم يحدث برغم وجود التسجيل الصوتي، أنا كمتابع وغيري كمستثمر يشعر بحالة غير صحية لجذب الاستثمارات في ظل غياب الشفافية لهذه الدرجة.
اليوم نعيش التحوّل زمن اقتصادي جديد مبني على الصراحة والوضوح لتعزيز الثقة الجاذبة للاستثمار، وأصبحنا نرى مسؤولين يكرهون الصمت السلبي لصالح الموضوعية، مثل ما رأينا مؤخراً معالي محافظ مؤسسة النقد الدكتور أحمد الخليفي الذي أكد بكل ثقة استمرار ارتباط الريال بالدولار، ولو لم يأتِ هذا التصريح في وقته لرأينا المليارات تخرج من اقتصادنا، كما حدث في العام الماضي، وكذلك معالي المهندس خالد الفالح الذي تجمهر الصحفيون حوله في قمة أوبك وقدم تصريحات بددت توتر القمة؛ بل كان وزير الطاقة الفنزولي والمعروف بمشاداته مع ممثلي المملكة أبدى ارتياحاً للمهندس خالد الفالح؛ الحقيقة لم تتغير السياسة؛ بل الأسلوب الذي يدعم الشفافية ويعزز الثقة.
أتمنى من المهندس خالد الفالح أن يعزز ثقافة الشفافية في وزارته لتعزيز الثقة، وأن يعين مستشاراً قادماً من صناعة البتروكيماويات وخبيراً بتحدياتها، ولا أتمنى أن يكون من أرامكو لتغير بيئة التفكير، فهذه الصناعة تمر بتطور خطير حالياً مع تطور التقنية لاستخراج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، وتطور تقنية إنتاج البوليمرات من الفحم في الصين فإن صناعة البتروكيماويات في المملكة يجب أن تتوجه إلى الابتكار وتعزيز الاستثمار في المعرفة، وهي مهمة ليست بالسهلة، ومنتجاتها لها طبيعة أسواق مختلفة من البوليمرات التقليدية، وأكثر تعقيداً مثل الصناعات الدوائية المحاطة بالأنظمة وقاعدة عملاء محدودة لسوق كبير، وكذلك صناعة منتجات الألياف والمطاط الصناعي في مجال النقل وهي صناعة عالية التذبذب.
انتقال البتروكيماويات من الاعتماد على رخص المدخلات إلى المعرفة وتطوير المنتجات ضروري، ولكن يحتاج شفافية وخطوات واضحة ومشاركة لاكتشاف حلول في الاقتصاد السعودي.. لذلك أتمنى أن نرى تحول صناعة البتروكيماويات بطريقة تدعم ديمومتها عبر تعزيز الاستثمار العلمي، وابتكار منتجات، واكتشاف أسواق جديدة بنظرة ووعي تعرف حقيقة تحدياتها واستراتيجيتها ومواردها وفرصها، وليس فقط توريطها بالصناعة التحويلية التي هي عبء بكل المعايير والتي لا يمكن أن يكون لها قيمة مضافة وعبر السنوات ستحملها مدخلات التضخم والتكلفة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
كل مواطن سعودي ناضج اطلع على رؤية 2030 التي يقودها الأمير الشاب ولي ولي العهد محمد بن سلمان يتساءل ما دوره كفرد؟ وما هو دوره في مجموعته (شباب، نساء، رياضيين، ماليين، عقاريين ..الخ)؟ وماذا سيجني من هذه الرؤية في حال أدى دوره على أكمل وجه؟ وهذا ما بدأنا نسمعه هنا وهناك حيث تدور الأحاديث لدى الأفراد والمجموعات عما يمكن أن يساهموا به لتحقيق الرؤية وماذا سيتحقق لهم من وراء ذلك على مستوى الوطن وعلى مستوى المجاميع والأفراد.
أكبر مجموعة وأكثرها أهمية كما يبدو لي هي مجموعة الشباب التي تشكل حوالي 70% من السكان في المملكة وهي المجموعة الأكثر أهمية والعنصر الأساسي في أي تحول تنموي سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي ذلك أنهم العناصر الأكثر حيوية وعطاء وتقبلاً للعلوم والمعارف والتغيير نحو الأفضل والأكثر قدرة على مواجهة تحديات الحاضر وتشكيل ملامح المستقبل ولذلك فان جميع الدول تراهن دوماً على الشباب في تحقيق رؤاها المستقبلية والمملكة ليس استثناءً من ذلك.
الشباب السعودي يعيش اليوم حالة غير مسبوقة من الفرح والتفاؤل والأمل بتحقيق طموحاته الخاصة وحلمه ببلد نامي قوي منافس في كافة المجالات في ظل الحراك الكبير والمميز الذي أعلنه الأمير محمد بن سلمان ويتطلع أن تتاح له الفرصة بالمشاركة الفاعلة في تحقيق رؤية 2030 إنطلاقاً من تأهيله التأهيل الملائم للمرحلة والمهام والتطلعات وصولاً لإتاحة الفرصة الملائمة لمؤهلاته وسماته الشخصية للعمل في الموقع المناسب في منظومة التنمية دون أي اعتبارات أخرى سوى المواطنة والكفاءة.
الأمير محمد بن سلمان في لقاءه مع تركي الدخيل على قناة العربية للحديث عن رؤية 2030 أعطى الشباب السعودي جرعة ثقة كبيرة حينما أشاد بهم من جهة طاقتهم القوية وشجاعتهم وثقافتهم العالية واحترافيتهم، ومن جهة ثانية تأكيده لجاهزية هذه الطاقات الشابه للعمل في صناعة السعودية التي نريدها في المستقبل، ولاشك أن هذه الإشادة والثقة بالشباب السعودي تشعرهم بالفخر والثقة وتجعلهم على أهبة الاستعداد للتعلُم والتأهُل والعطاء بجد واجتهاد بعقلانية ممزوجة بالعاطفة تجاه وطنهم وقيادتهم ومجتمعهم.
ولكي نُمكن الشباب من المشاركة الفاعلة في تحقيق رؤية 2030 وهم وسيلتها وغايتها علينا أن نعيد هيكلة خرائطهم الفكرية بما يتناسب والتحول الوطني المنشود وإعادة هيكلة الأنظمة والأجهزة الحكومية والقطاعات الاقتصادية، بما يتناسب مع ظروف المنافسة الشديدة والشرسة بين الشركات الخاصة والحكومية، على الأسواق المحلية والعالمية في ظل أنظمة وإجراءات منظمة التجارة العالمية، التي تعزز من المنافسة العادلة وتحارب كافة أشكال الدعم والحماية والتفضيل. وفي ظل اتفاقيات منظومة العشرين الكبار التي تشارك بها المملكة وما يرشح عنها من أنظمة وإجراءات واتفاقيات تساهم في تعزيز التنافسية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء، وبما يتناسب وتطلعاتهم لنوعية ومستوى الحياة في ظل التواصل مع المجتمعات الأخرى من خلال السفر ومن خلال وسائل التواصل كافة.
رؤية 2030 تحتاج إلى عُمق في التحليل لتصل إلى الناس وتُحقق أهدافها المرجوة، لذا فإن مقالا واحدا في هذه المساحة لن يكفي.. أكمل معكم السبت المقبل بمشيئة الله.
- التفاصيل