قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لم يعد المرء في العالم العربي والاسلامي يمتلك ترف الاستسلام لنشوة التصريحات التي تبرر الحرب القائمة اليوم في مدينة الفلوجة العراقية تحت غطاء تحرير المدينة من عناصر تنظيم (داعش) بعد ان برهنت الوقائع ان المستهدف في هذه المعركة ليست قوى الارهاب بشكل اساسي وإنما ابناء الفلوجة الذين يسعى الجنرال الايراني قاسم سليماني الى كسر إرادتهم وإخضاعهم لجبروت مليشيات الحشد الشعبي الشيعية وهو ما كشفت عنه زيارة سليماني قبل ايام للمدينة الامر الذي يلقي بظلال من الشك على ان معركة الفلوجة هدفها القضاء على تنظيم داعش وليس تصفية حسابات مع المكون السني في هذه المدينة وتحويله الى اقلية لا تقوى على الدفاع عن نفسها.
يوم السبت الماضى نشر احد مواقع التواصل العراقية رسماً كاريكاتورياً صور الجنرال سليماني وهو يفكر فيما عليه ان يفعله تجاه الصمود الذي تبديه مدينة الفلوجة من خلال رفضها التخلي عن رمزيتها ومكانتها والارتهان للتغول الايراني بحيث لم يجد ذلك القيادي الصفوي المغرور ما يعبر به عن غله نحو هذه المدينة العراقية الصامدة سوى الكتابة في الفضاء المحيط برأسه متوعدا الفلوجة بدمار اسوة بسابقتها الرمادي التي احاقت بها نيران الحقد الطائفي بصورة مازالت تفاصيلها السوداء مغروسة في اذهان ابنائها الذين لا يحتاج ان يذكرهم بها احد.
كنت اتمنى حقا ان اصدق فعلا: ان معركة الفلوجة بعيدة عن الاستعلاء الايراني الذي يعبث بالعراق وان هذه المعركة هي معركة ابناء الفلوجة في مواجهة عناصر تنظيم داعش وان اصدق ايضا ان قرار المعركة كان قرارا امنيا مبرءاً من أي بعد طائفي او نزعة مذهبية ولكن فان مشاركة مليشيات الحشد الشعبي وكذا قيادات من الحرس الثوري الايراني في التركيبة التى تقاتل ضمن هذه المعركة يجعل من غير الممكن لأي انسان التصديق بأن ايران جاءت الى العراق لتقاتل تنظيم (داعش) وهي بكل افعالها وتصرفاتها تثبت انها شريك لهذا التنظيم في تدمير العراق وبما يسمح لها بتحويله الى مزرعة خمينية واثني عشرية خالصة انطلاقا من اسقاط التنوع والتعدد الذي ظل يتميز به المجتمع العراقي في كل مراحل التاريخ .
لم يعد سراً ان قوى ايرانية عسكرية وسياسية تتدخل في العراق بقبول من الحكم القائم هذا ان لم يكن هو ايضا من يساعد على تمرير هذه التدخلات في اطار الدور المرسوم له من قبل طهران التى وضعته على كرسي الآمر الناهي ومع ذلك يبقى من الواضح انه ولولا القبول الاميركي بهذه التدخلات لما تجرأت دولة (ولاية الفقيه) على مد نفوذها الى هذا البلد العربي وانتهاك سيادته وإيصاله الى المنحدر الراهن الذي يسلبه الامل في الاستقرار والحياة الكريمة فما لا يمكن اغفاله ان الولايات المتحدة الاميركية التى احتلت العراق عام 2003م هى من فتحت مع الاسف ابواب العراق مشرعة امام التغلغل الايراني لينال من الهوية الوطنية العراقية ومن ثم تكريس الطائفية ونظام المحاصصة المذهبية في داخله بل ان واشنطن هي من سمحت لطهران باستئصال الحبل السري بين العراق ونسيجه القومي في الوطن العربي وتركت لها الفرصة لتوغل في تقطيع الجسد العراقي وتمزيقه على نحو وان بدا اليوم مذموما اميركياً فإنه في نفس الوقت مستمر ومسكوت عنه.
استمعت قبل ايام للسفير الامريكي السابق في العراق جيمس جفري وهو يقول ان دور القوات الاميركية في معركة الفلوجة هو دور داعم للقوات العراقية ومعها مليشيات الحشد الشعبي ولم يتوقف عند هذه النقطة بل انه من استطرد في الحديث ليؤكد البراغماتية التي تطغى على الموقف الاميركي تجاه العبث الايراني في العراق حيث اشار الى مخاوف الولايات المتحدة من دور الحشد الشعبي في معركة الفلوجة وتحديدا دور المجموعات القريبة من ايران مثل انصار الحق وكتائب حزب الله الخارجة عن سيطرة القوات العراقية لمعرفة واشنطن بسجل هذه الجماعات الحافل بالانتهاكات والتطهير العرقي للسنة حيث وان من يقف على حقيقة هذه التصريحات سيجد بالفعل ان التناقض هو احدى سمات السياسة الاميركية في منطقة الشرق الاوسط وان تماهي واشنطن مع الدور الايراني في العراق يندرج في اطار اضعاف المكون السني في هذا البلد والمنطقة عموما.
فهل تنبهت دول المنطقة الى خطر ذلك ؟!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مسلسل "سيلفي" وفي موسمه الثاني، أعاد مناقشة مشكلة "الطائفية"، عبر علاقة الأبناء بأسرهم، وما يتلقونه من تعاليم أولية، والسرديات التاريخية التي تشكل أفهامهم، وتحدد هوياتهم، وتصنع لهم كينونات مستقلة عن الآخر، حد التنافر معه والصراع، في صورتها الأكثر تطرفا.
الأولاد يأتون إلى الحياة صفحات بيضاء، دون أي خدوش، أو ألوان. هم لا يختارون ديانتهم ولا مذاهبهم ولا نسبهم. هنالك محددات بيولوجية واجتماعية وطائفية أكثر قوة وإكراها، تدمغ الفرد وتؤسس له المنهاج الذي يسير عليه، دون أن يكون قادرا على الاعتراض أو الموافقة.
عندما يكبر الفرد ويصل إلى سن الرشد، ويبدأ يحتك مع الآخرين المختلفين عنه، ويرى ما حوله بشكل مختلف عن الذي اعتاد عليه، وتقدح حينها الأسئلة عن الذات والآخر والواقع المعقد.. حينها قد يدخل المرء مرحلة البحث والسؤال والتحقق، وأخذ خيارات ذاتية أكثر استقلالا عن المحيط. إلا أن هذا النوع من السؤال لا يطال عادة الإيمان العميق، أو السردية الرئيسة التي هي عماد الهوية التي تشكلت طوال سنوات خلت. إنما تبقى الأسئلة حول قضايا هامشية، بعضها يكون نتاج ما يتعرض له الإنسان من صعوبات، أو يعيشه من مشكلات، تتطلب البحث عن مخارج غير تقليدية لها.
التسليمُ المطلق هو آفة التمذهب، وهو ما يجعل كل طائفة تنغلق على ذاتها، وترفض السؤال، وتواجه بعنفٍ أبناءها المتمردين، بذات القدر من القوة الذي تحاجج به خصومها.
إن الطائفية لم تعد قضية هامشية يمكن أن تضمحل مع الزمن. بل إن نشوء المجاميع الإرهابية العابرة للحدود، والتي تعلن عن نفسها كتشكيلات طائفية تقوم على نفي الآخر، بل، وتهجيره وقتله، يتطلب خطوات أكثر عملانية وجرأة في مقاربة الموضوع الطائفي.
المواعظ الأخلاقية والخطب الدينية، لن تحل مشكل الطائفية، بل هي اليوم جزء من الداء، فكثير من رجال الدين المتطرفين يحرضون بشكل مستمر ضد الآخر، ويصدرون فتاوى التكفير والقتل!.
يضاف إلى ذلك خطاب "التسامح الكاذب"، وهو خطاب يدنس الآخر، في الوقت الذي ينزه فيه الذات. بمعنى، هو يقول إن المشكلة ليست لدي، فأنا مستنير، أقبل الآخر، إنما المشكلة في الآخر الذي يمعن في الشتم والكراهية. وهي الحيلة التسويقية التي لا تنطوي إلا على السذج والمغفلين.
إن ما يحد من توحش الطائفية هو وجود نظام يجرم الطائفية، يكون أساسه الإنسان، بوصفه كيانا له احترامه وحرمته، لأي دين أو مذهب انتمى.
الأنظمة هي ما يمكن أن تنظم العلاقة بين الأفراد والجماعات، فهي التي تحافظ على الأفراد من الاعتداء اللفظي أو المادي وحتى المعنوي، وتحاسب وتحاكم أي جهة تطلق خطابات تحض على الكراهية أو العنصرية أو القتل، مهما كان لهذه الجهة من مكانة أو نفوذ.
لقد أضحكنا وأحزننا في ذات الوقت مسلسل "سيلفي" على واقع الطائفية في مجتمعاتنا. وهو وإن أشار بصراحة إلى المرض دون مواربة، فإن الواقع لن يتغير، ما لم تكن هنالك مبادرات حقيقية تقوم دون مجاملة لأي فرد أو طائفة، لأن سلامة الأوطان مقدمة على أي شيء آخر!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
والسبب هو طبيعته..
فهو يتحدَّث عن جزء من حياة جدَّة التاريخية..
وإن حاول مؤلف المسلسل التنصُّل من
تاريخيَّة المسلسل..
بقوله إنَّه خيالي
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كُنَّا «حسن، وطراد، وأنا»
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يُمثِّل شهر رمضان اختبارًا حقيقيًّا لبعض اللاعبين في الغرب، حيث إنه هذا العام يُوافق منافسات أوروبا (يورو 2016) التي تُقام في فرنسا، باعتبار أكثر اللاعبين المسلمين محترفين في أنديتها، وبعضهم
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ولَعلِّي هُنَا أَستَشهد؛ ببَعض الذين كَتب عَنهم أُستَاذنا الكَبير «أنيس منصور»،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.علي القرني
الخلاف الذي حدث بين ناصر القصبي وعبدالله السدحان وأدى إلى انفصالهما انعكس في ظهور مسلسلين رمضانيين بنفس الأفكار والتوجهات وبنفس النظام الكوميدي المعتاد الذي أحبه السعوديون والخليجيون وكون له شعبية على مستوى العالم العربي.. ولكن المشكلة أن كل قناة من القنوات التي تعرض هذين المسلسلين متمسكة بوقت تزامني مع وقت عرض المسلسل الآخر، ربما في إطار تنافسية تهدف إلى استقطاب المشاهدة في هذا الوقت بالذات، بعد مغرب مكة المكرمة، فهو ذروة المشاهدة الرمضانية التي تنعكس في إقبال إعلاني هائل خلال هذه الفترة.
ولا شك أن هناك أوقات عرض أخرى للإعادة في أوقات أخرى، ولكنها تظل أقل أهمية في المشاهدة الإجمالية لأي قناة، كما أن يوتيوب ربما يوفر بدائل في أوقات المشاهدة لهذه المسلسلات وغيرها. ويظل التنافس كبيرا رغم صمت الممثلين الكبيرين ومحاولتهما إخفاء أي خلاف بينهما، فهما قامتان هيمنت على الكوميديا السعودية خلال العقدين الماضيين، وشكلا مع بعضهما فريقا صعبا على أي مجموعة أخرى من الممثلين أن تنافس هذا الثنائي وتثبت وجودها وتستمر.. بل إن باقي الممثلين انقسموا على جبهة ناصر وجبهة عبدالله وبعضهم حظي بعمل مشترك معهما في نفس الموسم.
وعلى الرغم أنني لم أشاهد إلا الحلقة الأولى من المسلسلين، حيث كانت حلقة «مستر كاش» اعتيادية لم تثر أي خلافات مجتمعية بل كانت شبه صامتة في هذا الجانب، إلا أن حلقة سيلفي لناصر القصبي تعد استثنائية في فكرتها، وتعكس الكثير من الخيال العلمي، حيث تقع الحلقة في عام 2116م أي بعد مائة عام. ولا أعرف عن معد الحلقة هل استنفذ قراءات الخيال العلمي في المستقبل بحيث فعلا كانت البيئة والأشخاص هم نتاج زمن قادم يأتي بعد مائة عام. ولا شك التكنولوجيا توحي بأن الحلقة هي في زمن آخر وعالم مختلف.
واستذكرت نظرية الحتمية التكنولوجية وأنا أتابع حلقة سلفي 2 الأولى، فهناك متغيران محوريان في هذه الحلقة، هما (1) التكنولوجيا (2) القيم الاجتماعية.. والنظرية التي نعرفها وشارك فيها باحثون في علم الاجتماع والإعلام وتخصصات أخرى تشير إلى أن التكنولوجيا هي حتمية في التغيير الاجتماعي والتأثير على القيم المجتمعية. وعندما استعرض الباحثان الكنديان هارولد إنيس Innis ومارشال ماكلوهان McLuhan ما يمكن أن نطلق عليه الحتمية الإعلامية وجدا وغيرهما من الباحثين أن أي تقنية تعيش في المجتمع سيكون لها تأثيرها على القيم الاجتماعية والثقافية، والبعض يقول إن لها تأثيرها على طبيعة النظام الاجتماعي في المجتمع، كما نزع إلى ذلك أشخاص في المدرسة اليسارية الغربية مثل ماركس وغيره.
وهناك قناعات علمية بأن التكنولوجيا تغير المجتمعات، وهذه حقيقة من حقائق التنمية في المجتمعات وخاصة مجتمعات الدول النامية. والمقصود بالتغيير هو وصول الأفراد - بحكم جبروت التقنية وتأثيرها وهيمنتها - إلى حالة من الذهنية المتغيرة والعقلية المتجددة والتي تؤدي إلى استيعاب قيم جديدة وأفكار مستحدثة وأنماط سلوكية مختلفة، وجميع هذا التأثيرات تجد لها صدى على طبيعة العلاقات والتنظيمات في المجتمع. وقد أشار نيل بوستمان باحث أمريكي في الإعلام إلى أن لكل وسيلة إعلامية صحيفة في عهد الصحف وإذاعة في عهد الإذاعات وتلفزيون في عصر التلفزيون نظام ابستمولوجي مختلف أن النظام السابق للوسيلة الإعلامية/ الاتصالية، ويتجلى التفكير في طريقة التفكير ونوع الاهتمامات..
وإذا عدنا إلى حلقة «القرن القادم» من سيلفي سنجد أن التكنولوجيا موجودة ومن المتوقع بعدد مائة عام أن تتغير، ولكن القيم - غير الدينية - الموجودة في مجتمعنا والمجتمعات التي حولنا لم تتغير، بعكس نظرية الحتمية التكنولوجية. وهكذا فإن معد الحلقة قد قرأ ربما الخيال العلمي المتوقع أن يحدث بعد مائة عام، لكنه لم يقرأ تبعات التكنولوجيا فهي حتمية كبرى لها مفعولها على المجتمعات وعلى الإنسانية بشكل عام.
وربما أن ورشة العمل للنص دخلت في جدل: هل سننهي حلول مشاكلنا في المجتمع بعد مائة عام أم لا؟ ووجدوا أن أفضل طريقة هي أن نبقيها حية باقية في المجتمع مهما مر عليها وقت أو زمن أو متغيرات.. ولكن الحقائق تشير إلى أن التكنولوجيا لها تأثيرها على الأفراد والمؤسسات والمجتمع، وصحيح أن مشاكل إدارية تنموية قد تبقى لأنها لا تقع تحت همينة التغيير التكنولوجي، ولكن بعض الأمور المجتمعية وخاصة المتعلقة بالقيم والسلوكيات ستقع تحت تأثير التكنولوجيا وسيفرض عليها الزمن التغيير الحتمي. وعلى الرغم من التكاليف الباهضة على المسلسلات الكوميدية والدرامية في الوطن العربي، إلا أن غياب باحثين لكل مسلسل هو غياب غير مبرر، ونحن نعلم أن أي عمل إعلامي في المؤسسات الإعلامية الغربية يخضع لرؤية باحثين متخصصين في موضوع تلك البرامج سواء كانت حوارية أو درامية أو كوميدية أو غيرها من التخصصات.
- التفاصيل