قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كثيرا ما نرى ونقرأ ونسمع فى وسائل الإعلام المختلفة
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كان الاطباء والجراحون يتعاملون مع القلب على انه مجرد مضخة عضلية للدم، وانه يتلقى اوامره من المخ، ولكنهم ومع تزايد عمليات زراعة القلب بدأوا يشاهدون مالا يستطيعون إغفاله من ظواهر تتعلق بالتغيير الجذري في طباع وسلوكيات ونفسيات (المزروع لهم)، فقرروا ان يدرسوا ذلك بشكل علمي موثق فلاحظوا العجب !..
إنها قصص لايصدقها العقل لولا التوثيق، فهذه قصة امرأة زرعت قلباً كان لفتاة رياضية ونباتية، فإذا بحياتها تتبدل لتصبح محبة للرياضة والبحث عن الرشاقة، ويتغير نظام حياتها الى الاطعمة النباتية، بينما كانت قبل الزراعة محبة للحوم والوجبات السريعة وتحب الكسل وتكره الرياضة!
وهذه قصة رجل زرع قلباً كان لامرأة ربة بيت، وبعد العملية اصبح يحب الطبخ وغسل الصحون وتنظيف البيت وترتيبه، وكثرة الخروج للتسوق، بينما كان قبل الزراعة يكره هذه الاعمال، ويفضل الكسل والاستلقاء امام التلفاز!
وقصة أخرى لرجل متدين عاقل حكيم في تصرفاته ويعيش وسط محيط عائلي سعيد، فزرعَ له قلباً لشاب (مات منتحرا برصاصة في رأسه بسبب الاكتئاب)، وبعد شهرين تغيرت حال المزروع له كثيرا فأصبح منطويا على نفسه، ويتحدث بلغة كفرية إلحادية ومن ثم انهى حياته بالانتحار بنفس طريقة الشاب !
ورغم أن هناك قصصاً موثقة لمن غيّر دينه ومعتقده الى معتقد صاحب القلب الاول، الا اننا نجد في المقابل - ولاسباب غير معلومة لدى الباحثين- أن الزارعين هنا في المملكة لا يصيبهم هذا التغير الكبير رغم ان القلوب التي تزرع لهم قد تكون لاناس يدينون بديانات اخرى كالبوذية وغيرها، اللهم اذا استثنينا بعض التغيرات النفسية والمزاجية كالقلق والاكتئاب والغضب والقسوة، وتغير طبيعة الاكل ونوعيته خصوصا استخدام الاكل المبهر والحار، وقيدت حالة تحدثت عن نفور الزوج (الزارع) من زوجته وطلاقه لها بعد حياة دامت فوق التسع سنوات..
ومن خلال بحثي، حدثني شاب (زارع) من سنتين انه لا يحس بأي تغير، وعندما تحدثت مع والدته وطلبت منها محاولة التركيز والتذكر أخبرتني بأنه اصبح اكثر عقلا وحكمة وهدوءا وتفوقا دراسيا، وانه اصبح اجتماعيا كثير الاصدقاء بعد أن كان منطويا، وانه اصبح متحدثا بارعا بعد أن كان يتلعثم، وانه قد غير ناديه الذي يشجعه الى ناد آخر، وانه اصبح يفضل الاكلات البحرية التي لم يكن يطيق رائحتها، وانه قد صرف النظر عن الزواج من بنت عمه التي كان يحبها منذ الصغر، وان كثيرا من هواياته الرياضية قد انصرف عنها!، وعندما واجهت الشاب بهذه المتغيرات، قال لي (كل هذا صحيح يا دكتورة !، ولكنني أعزو هذا الى ان تجربة المرض والاقتراب من حافة الموت وكمية البنج والعقاقير المكيفة للقلب المزروع، كل هذا جعلني اراجع حساباتي وأوجد لنفسي بصيرة وقدرة على الاختيار فتغيرت شخصيتي، انها التجربة القاسية ليس الا !)..
لعل صاحبنا محق وهو رأي كثير من المتخصصين، ولكن هناك دراسات متخصصة تؤكد بأن القلوب هي مكان الوعي والذاكرة والعاطفة والطباع ومركز الاحساس والحب والكره وبأن القلوب هي الآمرة على العقول وليس العكس، ويستدل لذلك ببقاء القلب نابضا رغم الموت الدماغي، وبتخلق القلب في الجنين قبل العقل بفترة طويلة !..
بل إن الدراسات اثبتت ان هناك علاقة عجيبة بين فهم الانسان واستيعابه، وبين، عدد ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وحركة الرئتين والتنفس، والعلماء يتحدثون الان عن ذاكرة الخلية، وعن وجود عقل صغير داخل القلب يتكون من خلايا عصبية تعمل باستقلالية عن المخ، وعن شبكة محورية ثنائية الاتجاه من الاعصاب المعقدة بين المخ والقلب لايعلم أسرارها الا الله !..
ويبقى السؤال عن المضغة التي اخبرنا المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنها (اذا صلحت صلح الجسد كله) وما المعنى العميق لقول الحق سبحانه (أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها)..
ويبقى للحديث تتمة، وعلى دروب الخير نلتقي ونرتقي..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
بدعوة كريمة من الأستاذ إدريس الدريس ممثلاً عن هيئة الغذاء والدواء التقيت والزميلات الإعلاميات بفريق عمل متكامل يقوده الحماس والانطلاق في العطاء يرأسه الدكتور محمد المشعل الذي يتميّز بدماثة الخلق والتواضع والأدب الجم الذي يندر أن يحمله ممن يتسنمون مناصب مشابهة!
ولقد بهرتنا المعلومات المفصّلة التي استمعنا لها خلال جولتنا داخل أقسام الهيئة والقاعات الرقابية العاملة على مدار الساعة، فضلاً عن الخطة الإستراتيجية ونظام التحكم الرقابي التقني والمبادرات التطويرية ورصد مؤشرات الأداء. ولمن يجهل اختصاصات ومسؤوليات هيئة الغذاء والدواء فإنها لا تقف عند حدود الأغذية والمشروبات والأدوية؛ بل تمتد للأمصال والصيدلانيات، وتشمل مستلزمات الجراحة والتعقيم والأجهزة الطبية، عدا عن اهتمامها بالأغذية الحيوانية والأعلاف ومبيدات الآفات الزراعية والمنزلية!
وكانت معظم الأسئلة التي وجهت للرئيس تدور حول موقف الهيئة من الخلطات الشعبية القاتلة الممزوجة بالخرافة والسموم، بينما كان سؤالي يدور حول سبب خفوت صوت هيئة الغذاء والدواء اجتماعياً مقابل ضجيج صوت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برغم أهمية دور هيئة الغذاء بالحفاظ على نوعية الأكل والشرب، وفاعلية الدواء، ومدى كفاءة الأجهزة الطبية؟! وبدا الرئيس مستعداً للإجابة، فشرح في رده أن الهيئة لا تعمل منفردة وحدها، ومهامها تتشابك وتتقاطع مع قطاعات متعددة كالجمارك ووزارات أخرى مثل (الداخلية والتجارة والشؤون البلدية والقروية) وقد تشرع الهيئة في الكشف والعمل بينما يصدر التقرير باسم جهة أخرى للمساس المباشر بمهامها.
ومن يعرف أن الهيئة قطاع حكومي، ويرى المبنى البسيط، لا يتوقّع ما بداخله من خلية عمل دؤوب! حيث لا تحكمه البيروقراطية البطيئة، بعدما تم إحلال الفكر الإداري الحديث والسريع، فالموظفون المختصون على اتصال مباشر ومستمر مع المنافذ البرية والبحرية والجوية الداخلية، من خلال القنوات المرئية والمسموعة، لذا تصدر القرارات عن أي بضاعة بسرعة وفاعلية. والمسؤولون لديهم فرط إحساس بالمسؤولية وشعور بالأمانة المتمثّلة بضمان سلامة الغذاء والدواء، وجودة الأجهزة الطبية.
ولمن لا يعلم عن فاعلية الهيئة وأثرها؛ فإنها تشكِّل رعباً وذعراً عند شركات تصنيع وإنتاج الأغذية لأنها تفرض مواصفاتها بقوة وبلا هوادة لصالح المستهلك وسلامته ولا تسمح بالتغرير به، فلا تفسح المنتج حين يحمل عبارات الادعاءات التغذوية أو ينطوي على الزيف أو الخداع أو التضليل بهدف ترويج السلعة مثل «يمنح ذهناً صافياً أو يقوّي القلب» وغيرها، ولهذا يدعونها موظفو الشركات بـ(العمة)!
ولذلك أدعو لها بالسداد، وأن يكلِّل جهود القائمين عليها بالتوفيق، وساهموا بإنجاحها بالتبليغ عن أي مخالفة، وكونوا متطوعين معها لنقود جميعاً بلادنا نحو التوجه العالمي الحضاري في الصحة وسلامة الغذاء والدواء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.محمد بن عبدالرحمن البشر
الطيبون مقصد كل بني البشر، والملجأ إليهم بعد الله في الملمات، وهم الذين يخدمون الناس بأموالهم، وجاههم، وحسن خلقهم، وهم القادرون بعون الله على إدخال البهجة على الكثير من الناس، وهم لا يختلفون في شيء عن الغير سوى قلب رحوم، وأدب جم، وخلق رفيع، يتملكهم الإحساس نحو البشر، أياً كان الجنس أو اللون أو القبيلة أو المكان أو الزمان، وليس بالضرورة أن يكونوا على درجة عالية من العلم الشرعي، أو الفهم الدنيوي، أو أن يكونوا أكثر التزاماً بالقيام بالعبادات من صلاة وصوم وحج، وبعد عن الخنى، وتمسك بالجلى، لكنه يحمل قلباً طاهراً نقياً محباً للخير. يجد فيه لذه لا تضاهى، وسعادة لا تبارى، وهو في عمله ذلك، يسعد الآخرين ويسعد كما يسعدون بما يقدمه لهم.
هذا الجنس البشري الرائع تحتاجه بشرية هذا العصر الذي غلبت على البعض من أهله حب الذات، والتلذذ بالانتقام، وأخذ حقوق الناس بغير حق، والبحث عن مخارج أخلاقية وشرعية ليروم هدف حدده مسبقاً، وعرضه على شهوته، قبل عرضه على الحق والإنصاف.
الذين حباهم الله القلوب الطيبة، قد يكونون أثرياء أو فقراء أو في مناصب عليا أو مناصب أقل، لكنهم جبلوا على الخير وسعوا في ركابه، وأناخوا ببابه، لا يردهم عن ذلك أمر مستطاع، وهم لا يألون جهداً، ولا يتركون باباً إلاّ وطرقوه لفعل الخير لسواهم، وتحقيق المنى لمن أتاهم، وندعو الله أن يكثر هؤلاء، فيكون الأغلب، وأن ينشروا في الأرض، ويكون أصحاب الشأن الأمجد.
في ظلام الليل، وعند الغسق، يرفع المسلمون أكفهم بالدعاء، تضرعاً ورجاء، لعل الله أن يفتح لهم باباً مغلقاً، وطريقاً موصداً، ودرباً ممهداً، وحسبي بأولئك الطيبين أن يكونوا هم أصحاب تلك الأبواب والطرق الصعاب، فهم الأسباب التي تقضى على أيديهم حوائج الناس، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «حاجة الناس إليكم نعم الله عليكم، فلا تردوا النعم» أو ما معنى الحديث.
إنها قيم قد تقل ولا تزول، وتفيض في عصور، وتنضب في دهور، تجدها جلية في عهد العدل والإنصاف، والبحث عن القناعة بالكفاف، وتجدها تطغى في عصور الحروب والطغيان، والبعد عن اتباع مكارم الأخلاق التي جاء الرسول صلى الله عليه وسلم لإتمامها.
قد لا تجد حولهم أتباعا، ولا مداحين ولا أشياعا، لكنهم ربما يكونوا أكثر سعادة، وأعظم بهجة من غيرهم، يحلقون في الفضاء الواسع بالسعادة التي لا تفارقهم، فهم سعداء بقناعتهم، وسعداء بإسعاد غيرهم، فيالهم من أناس أفذاذ، راموا العيش في كنف السعادة فنالوا شأوهم، وحققوا مناهم وغايتهم، وهي الغاية التي يبحث عنها كل فرد، ورمى بسهمه نحوها من عاش في كل عهد. يقول الشافعي:
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
نعم إن التقي هو السعيد، فما هو التقي يا ترى؟، لا شك أن تلك الخصال التي ذكرناها هي لب السعادة وأسها، وبناؤها وأساسها. جعلنا الله وإياكم ممن يسعى إلى الخير لذاته ولغيره، ليعيش سعيداً في دنياه، وينال رضى الله في أخراه.
لكن الطامحين أجناس، وهم قصدهم إلى الخير أضياف، فمنهم من ألزمته الحاجة وشدة الفاقة، إلى طرق الأبواب رغم العفاف، وتردده في الطلب من فلان وفلان، سواء مالاً أو جاها، ولكن لابد مما ليس منه بد، وهناك من كانت حاجته ليست ماسة، ويمكنه قضاؤها بشيء من الجهد والعمل، ومع هذا فهو يختار أيسر السبل، وأقصر الطرق، فلا عناء يريد، ولا يريد أن يكرر ويعيد، وآخرون ليس لديهم حاجة، لكنهم جبلوا على طرق الأبواب رغم غناهم عنها، وقدرتهم على نيل مناهم مما هو أفضل منها، لكنهم هكذا ساروا عبر السبيل وظلوا كذلك، ليس لطلبهم حدود، ولا لرغباتهم قيود، يرون في ذلك صفة تغني عن الإنتاج، وهم يرون ذلك شطارة، فهم شطار هذا الزمان وورثه من مائلهم في غابر الأيام.
جعلنا الله فاعلين للخير، وأغنانا بنعمه عن سائر خلقه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
في محطات المسير لا يرى المرء من الآخرين سوى أجسادا تتحرك، ومن ثم تستقر في مقاعدها،
يسمع أصواتهم، غوغاءهم وهدير صداهم،
يرى ما يحملون في أيديهم من بقايا حقائبهم، وطارئ احتياجهم.
وجوههم بملامحها الفرحة بلقاء، والحزينة لوداع،
يقف على تفاصيل رغبات جامحة لهم، منفلتة عن نفوسهم، نحو مقعد شاغر يسرعون إليه قبل غيرهم، وصف مزدحم يناكبون ليكونوا في أوله، وكوب قهوة ربما يكون مقرا لقلقهم، وصاحب قديم لم تجمعهم به أيام طوال، و..و..
ففي المحطات يتحلل المرء من عبء استقر في صدره، ربما في ذهنه، ربما فوق كتفه، ربما أجهد قدميه، وكلت به عيناه، ليتركه بعيدا خارجا عنه، ويهرب..
المحطات دروب لما يعتلج بالإنسان من وعثاء ما مر، أو لما سيأتي، يختارها المرءُ غالبا، وقد يُزجُّ فيها قسرا..
المحطات في وجه آخر لها قد لا تكون نحو سفر لبقعة أخرى من الأرض،
وإنما محطة السفر النبيل نحو النفس، نحو ذات الفرد ليكون المرء مؤهلا لهذه الذات بوقته،
يحللها مما أثقلها به من جهد، وتفكير، وبذل على صُعد عديدة في أيام طالت بها، أو نسيها هو في معمعة العطاء..
المحطة للذات أجدى النقاط في مراحل السفر، وقِبْـلةِ الاستعادة، وعذب التطهير..!
إن المرء لا يفقد ذاته حين يغذ في العمل أيا كان، لكنه حين يفعل يرفعها في منزلة حتى يعود إليها في المحطة،..
يلتقيها ليصغي إليها، يتفقدها ليزيدها، يجدها ليتذوق معها طعم القهوة، ويرى معها براح الرؤية، ويجد معها ما خفته عتمة الزحام عنه، وأقصته عنه غوغاء التزاحم..!
الطرق الكثيرة التي عبرها قبل المحطة التي يذهب عنها إليها شغلته بكل صوت، وصدى، ولمعة، وضوضاء، وهدير، ودوامة، وظلمة ليل، وقيظ نهار، وشحوب ظهيرة، وعتمة غروب، بكل ألوان الناس، وسجاياهم، حسنهم وسيئهم، جميلهم وقبيحهم، زائفهم ونقيهم، متفاعلهم ومتقاعسهم، بفراغهم، وبوعيهم، بصدقهم، وبكذبهم، بأثرتهم، وبحقدهم، بسذاجتهم، وبعمقهم، ببياضهم، وبغشهم..
في محطته نحو ذاته سيتحلل كالطير بجناحين وفيرين نحو فضائها الأرحب، الأنقى..
سيجدها عند نبعه تنتظره لتفرغ معه بقايا التعب، والألم، والحسرة، والدهشات، والغرابة..
لترمم به فراغات ما أعطى، وبذل، وتفانى، وتعيد معه ترتيب ما تشتت..
هذا اللقاء بالذات كالسَّجية في الإنسان، ينقاد إليه المرء حين لا حواجز بينه وبينها..
يأتي دون أن يكون له إلا أن يكون في لحظة أن يكون..!!
* * *
بهذه المقالة سأودعكم قرائي الأعزاء، لأعود فألتقيكم بعد إجازة عيد الفطر المبارك، مهنئة لكم برمضان الخير وجائزة عيده الأطيب..
وفقكم الله لصيامه والفوز بالقبول.
تحية خضراء لرفقتكم، كنتم المصباح، والوقود..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الجهاد الشرعي بمعناه القتالي لا يتحقق عند أهل السنّة والجماعة ولا يعتبر جهاداً شرعياً ما لم تتوفر فيه شروط خمسة، أولها: أن يكون دافعه مرضاة الله سبحانه وتعالى، ويهدف لخدمة الإسلام وإعلاء راية التوحيد. ثانيها: أن تتهيأ للمسلمين القوة القادرة على أن تجعل من النصر احتمالاً قوياً. ثالثها: أن لا تترتب عليه مفسدة، أعظم من مفسدة ترك الجهاد. رابعها: أن يكون له راية معلومة، وهدف واضح، فلا يكون مثلاً دافعه نصرة لحركة سياسية أو توجه حزبي. خامسها: أن يأذن به ولي الأمر، ويوافق عليه. وقد استثنى من إذن ولي الأمر جهاد رد المباغت في جهاد الدفع، في حالة أن يهاجم بلاد المسلمين عدو فجأة، في هذه الحالة (فقط) قد يسقط إذن الإمام، أما في بقية أنواع الجهاد، طلباً أو دفعاً، فلا بد من توفر تلك الشروط الخمسة التي أوردتها آنفاً.
والسؤال: هل ما يقوم به المحرضون على ما يُسمى بالجهاد، وهو محض فتنة، يعتبر جهاداً؟.. غالبية فقهاء المسلمين لا يعدونه جهاداً، ومن مات فيه مات ميتة جاهلية؛ ذلك لأنه ضرب من ضروب الانشقاق، ومنازعة الأمر أهله، وتعد وافتئات على ولي الأمر صاحب البيعة الشرعية, وامتداداً لهذا السياق، فإن من أسقط الراية، أو أسقط إذن وموافقة ولي الأمر، فهو موضوعياً قد خرج عن الجماعة، وتمرّد على البيعة وشقّ عصا الطاعة، واستحق بذلك التعزير والردع، كائناً من يكون، فهو بهذه الصفة من الخوارج.
جماعة الإخوان، ومعها السلفيون المتأخونون - (السروريون) - في بلادنا، أو في خارجها، يَدعون جهاراً نهاراً إلى الجهاد، أو كما يسمونه نصرة الإسلام والدفاع عن حياضه ولم يتطرقوا إلى ضرورة أن يأذن الإمام لهم، ولا لمن يستجيبون لدعوتهم، بالنفير إلى الجهاد؛ ولعل سكوتنا عن هؤلاء الخطباء الثوار، والسروريين منهم بخاصة، وعدم ردعهم ومحاكمتهم، كان من أهم أسباب انتشار وتجذّر الإرهاب.
لا أريد أن أتحدث عن الماضي، وعن تفريطنا في إسكات هؤلاء الخوارج، ولكنني آمل من كل قلبي منذ الآن أن نُجبرهم على الالتزام بشروط الجهاد الشرعية التي تطرّقت لها آنفاً، وكل من اعتلى منبراً في مسجد، أو تلفظ وحرّض على الجهاد دون إذن ولي الأمر يُجرّم، ويعامل بحزم لا يلين.
إنها دعوة صادقة لكبح جماح هذه الفتن، بأن نصدر نظاماً حازماً، يُنص فيه بوضوح، أن كل من دعا إلى الجهاد دون إذن ولي الأمر فإنه سيُعاقب؛ ويجب أن يكون العقاب في منتهى القسوة، لأنه أولاً تشويه لحكم شرعي نصَّ عليه القرآن والسنة، وثانياً أنه يحرّض العالم من أقصاه إلى أقصاه على المسلمين؛ وأعرف يقيناً أن نظاماً كهذا فيما لو صدر، لحاصر الإرهاب، وكمّم أفواه المحرّضين الادعياء على مثل هذا (الجهاد البدعي)؛ فهم - كما عرفناهم دائماً - انتهازيون، وصوليون، ودعاة ثورات وفتن، وما التزامهم الشكلي بمظاهر الإسلام، إلا لذر الرماد في العيون، ليغرروا بالشباب البسيط الساذج، أما قلوبهم فلا علاقة لها بالدين فضلاً عن نصرته.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في كل أسواق الأسهم تمر الفرص مر السحاب.. وميزة أسواق الأسهم أن الفرص فيها مزدوجة فكما أن الشراء في الوقت المناسب فرصة فإن البيع في الوقت المناسب كذلك أيضا.. أسواق الأسهم تشبه البحار المليئة باللؤلؤ وبأسماك القرش أيضا.. بالفرص الثمينة والمخاطر المخيفة..
وحده الغواص الماهر الذي مارس الغوص طويلا يختار الوقت والمكان المناسبين للظفر بأجمل اللؤلؤ وأكبره (الدانة) كما تسمى في الخليج العربي سنوات الغوص قبل النفط..
وحتى الغواص الماهر لا يسلم تماما من المخاطر ولكنه حازم ويأخذ بالأسباب ويعرف مكامن الخطر ولكنه لا يترك مهنته خوفا من أسماك القرش أو الغرق بل يعد العدة ويجتهد ويتكل على الله جل جلاله..
والفرص في سوق الأسهم تحتاج (لمذاكرة جيدة تماما) فالمتداول أمام امتحان يتجدد كل يوم مع مرور شريط الأسعار..
الفرق بين من يغتنمون الفرص الطيبة وبين من يضيعونها هو في المذاكرة والاستعداد فالمعلومات أو المقررات موجودة في أرشيف (تداول) والحازم العازم على مواصلة التداول في السوق بجد يكرر قراءة ميزانيات الشركات وتقارير مجالس الإدارة ومعرفة التوجهات الاقتصادية على المستوى المحلي والعالمي ويحفظ أخبار الشركات وخططها كما يحفظ وجوه أصدقائه..
هذا جدير به أن يصطاد فرصا طيبة مكافأة له على مذاكرته وولعه بالمعلومات وحرصه على التحليل والفهم بحيث يتخذ قراره بسرعة مدعوما بما تراكم عنده من معلومات منشورة أعطته صورة واضحة للشركات التي يتعامل معها..
قناصو الفرص يقرؤون كل شاردة وواردة عن الأسهم المدرجة ويحفظون القيمة العادلة التقريبية لكل شركة عن ظهر قلب لكثرة ما حللوا وقرؤوا وتابعوا وجدوا واجتهدوا..
أما الذي يسير على مبدأ (طقها والحقها) يشتري ويبيع كيفما اتفق فهو كساعٍ إلى الهيجاء بغير سلاح وكحاطب ليل تصيب معه مرة ويلدغ مرات..
والتوفيق بيد الله عز وجل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
مدخل:
ما يحدث في الفلوجة اليوم هو شاهد تاريخي على مصارع العرب والفتك بهم وبالذات السنة منهم، وما وجود داعش، وخلقها، وتسليحها، والإغداق عليها بالطرق السرية الاستخباراتية.. بل ونشأتها من العراق نفسه إلا دليل قاطع على أنها خلقت مبرراً للفتك بالعرب وتدميرهم، وإن وجود حفنة من داعش في الفلوجة لا يبرر قتل الأبرياء الذين لا ذنب لهم بالسكاكين وتفجير المساجد وتفجيع الأطفال وسحقهم وسحق بيوتهم فوق رؤوسهم من قبل الحشد الشعبي الفارسي المبارك من الغرب، وكنت كتبت منذ اثني عشر عاماً عن خراب الفلوجة، وأستميح القارئ الكريم وجريدة الرياض الموقرة إعادة نشرها ليعرف من يريد أن يعرف أن وراء ما يحدث بلاء وكيداً عظيماً يجب أن نعيهما، وندركهما، تنبيهاً، وخوفاً على وطننا من أي عبث أو شر قد يراد به، لا قدر الله..
"الفلوجة هي بلدة من بلاد العراق، من بلاد عالمنا العربي الهادئة المطمئنة، فلا أحد يعرف عن الفلوجة عبر التاريخ بأنها مدينة إجرام، ولا مدينة تصنيع السلاح، ولا مدينة الأوبئة المغلقة، ولا المبيدات الحشرية، ولا البشرية.. معظم شيوخها لا يعرفون هل أميركا في شمال الأرض أو جنوبها.. أمضوا حياتهم في زراعة الأرض ورعي الماشية.. والنوم بعد العشاء.. وفجأة وجدوا أنفسهم محاصرين بأكبر ترسانة سلاح في العالم.. طائرات تقصفهم من السماء، وصواريخ تنصب عليهم من كل اتجاه، وقنابل ومدافع ودبابات تفجر بيوتهم، وتقتل أبناءهم، وتحرق عظامهم.
تتهمهم أميركا بأنهم يؤوون مقاتلين، أو إرهابيين.. دافعوا عن أرضهم، أو عن أولادهم، أو عن حرماتهم، وأنهم، أي أهل الفلوجة، لا يزالون يفكرون في المقاومة والصراخ في وجه المحتل..
هذا المحتل الذي ليس بينه وبين أهل الفلوجة، ولا أهل العراق جميعاً ثارات قديمة ولا عداوات تاريخية، فالعراقيون لم يطلقوا طوال تاريخهم فراشة نحو أميركا.. ولم يسبق في تاريخ العراق أن عراقياً واحداً تلفظ بكلمة بذيئة في وجه أميركي من تكساس أو من أريزونا أو من كولورادو أو من كنتاكي، أو من أية ولاية أخرى.
أصبحت الفلوجة وأهل الفلوجة لعبة "كلعبة الجيم" (Game) يتسلى بها الطيارون الأميركان.. أي أن الحرب على العراق وعلى الفلوجة دخلت منعطفاً خطيراً هو المنعطف العبثي!..
لأنك أمام حالة شاذة ومشهد غرائبي ليس مرعباً، وليس مدهشاً، وليس مخيفاً، وليس سخيفاً، ومنحطاً، فهو خارج عن كل هذه الأوصاف.. لأنه خارج عن كل القوانين والشرائع البشرية، وربما غير البشرية، لأن للحيوانات عادات وسلوكيات غريزية تتحكم فيها.. وتضبطها عن حالة الانحطاط العبثي.. أما حالة الفلوجة ومشهدها فإنها خارجة عن ذلك كله، خارجة حتى عن حدود الشذوذ والجنون.. لأن العبث أخطر كثيراً من الجنون.. فالجنون نتيجة لاختلال ذهني، أما هذا فهو نتيجة لاختلال إنساني. اختلال في جوهر السلوك الإنساني.. فالفلوجة تذبح يومياً وتقصف صباح مساء بدعوى أن فيها إرهابيين، ومجرمين.. ولو كان هؤلاء الإرهابيون إبر خياطة.. أو حبات قمح.. بل لو كانوا نوعاً من صغار النمل، لاكتشفتهم المجاهر الأميركية ولرصدت تحركاتهم، وتجولاتهم، ولعرفت مضاجع نومهم.! فالفلوجة ليست جبال الهملايا.. وليست تورا بورا.. إنها مدينة صغيرة تستوعبها عين الحمامة المحلقة فوقها.. فلماذا إذاً ذاك كله..؟!
الفلوجة أو أهل الفلوجة ارتكبوا خطأً شنيعاً حينما أحرقوا جثتين أميركيتين، وهذا لن تنساه الكبرياء الأميركية، ولا الذاكرة، ومن ثم فإن الأميركان وهم شر خلق الله انتقاماً إذا قدروا، لن تشفى صدورهم إلا حينما تتحول الفلوجة كلها إلى جثة محترقة.
الغريب أن العالم كله، وكل ما فيه، يتفرج على طحن الفلوجة كما يتفرج على مناورة عسكرية باردة وليست حرباً على بشر أمنين، آدميين من لحم، ودم، دم بشري ليس دم خنازير ولا كلاب.
بل من المؤكد لو أن هذه الحرب تشن على كلاب لقامت الدنيا في الغرب وما قعدت على وحشية الحرب ونذالتها، أما على عرب مسلمين في الفلوجة فإنهم أهون من أن يصدر بحقهم آه.
أما العرب فقد غطوا أعينهم، وصموا آذانهم، وتلففوا في عباءاتهم، صامتين، وقد وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم كي لا يصلهم شيء من الشواظ..
عجباً..! لم أسمع في التاريخ، ولم أر حرباً مطلقة مفتوحة تمارس كما تمارس الرياضة في الهواء الطلق كالحرب على الفلوجة..؟ كل الذي أخشاه أن تتحول رياضة الذبح في الفلوجة، وفي مدن وقرى العراق، إلى رياضة شاملة ومحببة، يطيب لأصحابها أن يمارسوها في كل الأجواء وعلى كل المدن والقرى العربية.. ولمَ لا..؟
فمن الذي يستطيع أن يمنع اللاعبين بطائرات الموت من لعبة التحليق والإحراق في سمائنا الخالية حتى من أصوات الاحتجاج..؟"
- التفاصيل