قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
لا أعلم من الذي سن إقامة الأندية السعودية لمعسكراتها خارج الحدود لكني على يقين أن غايته لم تكن بهرجة أو استعراضاً للقوة المالية بل اضطرار أجبرتهم عليهم ظروف المناخ الصحراوي ومصايف سيئة البنية التحتية الرياضية والخدمية وكانت الغاية فنية بحتة بقصد الوصول لمعدل لياقي مرتفع للفريق بعد الانقطاع الطويل عن ممارسة كرة القدم وتأهيل المصابين واختيار العناصر القادرة على قيادته لموسم جديد كأساس أو احتياط وتجربة المختارين من الفريق الأولمبي لكن الجماهير الرياضية لا تهتم بهذا الجانب أبداً على الرغم من أهميته بل تقيس نجاح معسكرات أنديتها بنتائج مبارياتها فيه فقط على الرغم من أن الفرق التي تقابلها أحياناً فرق شركات أو من أندية الدرجة الثانية والثالثة ولم يسمع بها أحد من قبل وفوزه عليها بالتسعة والسبعة أو أي نتيجة ليس دليل قوة أو جهد مدرب ولاعبين بل خداع للجماهير أكثر منه تطميناً لها وقليلة جداً المباريات التي تلعب مع أندية معروفة وقوية وتطير الجماهير في العجة وهي ترى النتائج الكبيرة جداً فتتصور أن فريقها بات قوياً قادراً على خوض غمار المنافسات بثقة واطمئنان هذا السواد الأعظم من الجماهير يقابلهم فريق آخر لا يرضيه المستوى ولا تقنعه النتائج فهو يركز على السلبيات ويضخم الأخطاء، ويضرب أخماساً بأسداس على حال الفريق ولاعبيه، ويبدأ عادة موسم الحلطمة مبكراً فهذا اللاعب اختياره خطأ وذاك مقلب لا يصلح والفريق يحتاج هذه المراكز وخطأ الإدارة كبير جداً في التخلي عن فلان وإبقاء غيره ويبدأ في إملاء ما يجب أن تقوم به الإدارة من إضافات قبل أن تقع الفأس في الرأس على حد زعمه، فهل نجاح المعسكر يعتمد على عدد مرات الفوز فيه؟ أم كيف تحقق هذا الفوز وهل عولجت أخطاء كل مباراة في التي تليها أم لا بناء على ما يسجله المدرب ومساعدوه من ملاحظات؟ هل ارتفع المعدل اللياقي أم كان الوضع مجرد فسحة ولاحقين على التدريب إذا رجعنا.
الحقيقة تقول إن الأهداف والنتائج للمعسكرات تتحقق وفقاً لحنكة إدارة النادي وقلة من تحقق ما ترجو فأنديتنا جميعها باتت تعسكر في الخارج وجاهة أو رغبة في محاكاة غيرها على الرغم من أن هذه المعسكرات ذات تكلفة مادية عالية في ظل شح الموارد وارتفاع فاتورة الديون وعدم وجود رعاة لهذه المعسكرات سوى ما يجود به أعضاء الشرف وعادة يسافر في معية الفريق ضيوف شرف ومرافقون بأعداد كبيرة لا داعي لها سوى أنها عبء مالي وسياحة مدفوعة التكاليف مما يتسبب في أن ينحرف المعسكر إجبارياً عن أهدافه فيصبح خسائر مادية بلا مردود فني ولو تحقق النجاح الباهر للمعسكرات كما يروج المعسكرون أوروبياً لأصبح الجميع منافسين بقوة على كل البطولات وهذا مالا يحدث في الواقع.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
التقينا صدفة في زيارة مريضة عزيزة علينا وابنة جيران طفولتي وحارتي في مدينتي الصغيرة.. اكتظت الغرفة بالزوار واضطررنا للبقاء خارجاً حتى يخرج من بالداخل من الزائرات من مختلف الأعمار والقادمات بالطائرة والبعض براً للزيارة والاطمئنان على المريضة التي يفوق زائروها زوار جميع من بالمستشفى.. لأسباب عديدة أنها من عائلة كبيرة من الإخوان والأخوات بأطفالهم وزوجاتهم وثانياً عائلة والدتها ووالدها وثالثاً زميلاتها وصديقاتها في العمل.. كل ذلك جعل المشهد يبدو وكأنه تجمهر من نوع إنساني.. ظللنا أنا ووالدتي لأكثر من نصف ساعة ننتظر الدور لندخل إليها ولا مشكلة في الانتظار، لأن المستشفى خاص ولا تغلق الزيارة إلا عند الحادية عشرة.. عشرات الزائرات في زيارتي، ظللت أتأمل المشهد الإنساني الجميل والذي بقدر ما يعكس الترابط والإنسانية التي لا تزال في المجتمع وتقديس زيارة المريض والرفع من روحه المعنوية وترك رسائل له: اننا معك ونشعر بك ونتحسس آلامك إلا أنها أحياناً رسائل مبالغ فيها كثيراً.. فتكرار الزيارات وبالذات من المعارف البعيدين للمريض يكون مزعجاً وبالذات عندما يكون المريض في حالة صعبة ويحتاج إلى عدم الزيارة.. وراحته وجزء من علاجه هو الهدوء وعدم الإزعاج.. كذلك الزيارة الطويلة التي يحولها الزائر إلى بسطة أو قعدة وليس زيارة خفيفة تطبيقاً للمثل القائل "يا بخت من زار وخفف" وهذا المثل لا يركز على زيارة المريض فقط ولكن حتى الزيارات العادية التي تطول أحياناً وتحرج أهل البيت خاصة عندما ينتهي الكلام.. ويظل الزائر يحدق فيك وأنت لا تعرف ماذا تقول..!
في جيزان زمان أتذكر أن برتوكول الزيارة في المنازل كان كالتالي كما رأيته في منزلنا ومنازل جيراننا المتلاصقة.. تأتي التساء عصرا وهي بداية الزيارات دون موعد وأول ما تدخل الزائرة تُعطى فنجان قهوة قشر ليس في الدلة أو الترمس ولكن صينية بها عدد من الفناجين على عدد الزائرات وبعد انتهاء القهوة يأتي الشاهي بنفس الطريقة وعليه صحون صغيرة فصفص أو "زعقاء" كما تسمى في جيزان كل ذلك والحديث يدور ولا يسأل الزائر إن كان سكره في الشاهي خفيفا أو ثقيلا، كل ذلك والحديث يدور والجلسة خفيفة وجميلة وبدون أطفال وتغادر النساء مشياً على الأقدام إلى منازل أخرى للزيارة وقد تذهب معهم من زاروها لزيارة آخرين في الحي نفسه..!
تداخلت مع مفهوم الزيارة للمستشفى وعدت بذاكرتي إلى زيارات أمي وجاراتها.. وأنا لا أزال أنتظر أن أدخل للمريضة الشابة، دخلت بعد أن تبقى في الغرفة عدد من الزائرات المرابطات من صديقاتها والباقيات معها، سلمت عليها ودعوت لها بالشفاء، بدت مجهدة ومرهقة بعد العملية الصعبة التي خضعت لها وغير قادرة على الحركة والكلام إلا بصعوبة، حاولت أن أرسل رسالة بخروجي السريع الذي لم يستغرق دقائق بأن المريضة متعبة وتحتاج إلى الهدوء والراحة خاصة وأنها خضعت لعملية معقدة... وتحتاج إلى الصمت أيضاً لأن الحديث يتعبها، مشكلتنا أننا نمارس أحياناً حباً قاتلا، ونقوم بواجب ينعكس بالضرر على الآخر ونغضب إذا قيل ممنوع الزيارة لأننا نعتبر أهل المريض لا يريدون الزائرين.. والصحيح أن المريض نفسه بقدر ماهو بحاجة إلى الدعاء من زواره إلا إنه بحاجة أيضاً إلى الهدوء والراحة وعدم الإزعاج خاصة لو كان في مرحلة صعبة..!
الأغرب من ذلك تحويل المستشفيات أحياناً إلى أماكن زيارة طويلة من خلال البقاء لساعات.. إحدى قريباتي مرضت لفترة طويلة وظلت في العناية المركزة لشهر تقريباً ومن ثم انتقلت للغرفة لشهر آخر.. في حالة صعبة بعد العملية الأهم في الأمر أن غرفتها تحولت إلى منزل مكتظ بالزوار، حيث إن البعض يحضر من العصر بالقهوة إلى الثانية عشرة ليلا ً ومن الصعب أن تقولي له غادر.. والبعض يحضر من المغرب لمنتصف الليل وعندما وحكايات وقصص أطرفها سيدة تقول إن مرض قريبتي ونسها بمعنى أنها أصبحت تحضر مع شغالتها كل ليلة وتغير جو.. بعدها تباحثت مع بناتها وهن في مقام أخواتي ووضعن ورقة على الباب بمنع الزيارة التي تحولت إلى الممرات وعلى الكراسي خارج الغرفة..!
هل نحن لا نجد ما نفعله حتى نحول المستشفى إلى مركز زيارة لساعات طويلة للحكايات؟
أم أننا نعتقد أن ذلك يسعد المريض؟
نحتاج أحياناً إلى تجاوز الخجل في بعض المواقف من أجل تنظيم بعد الأمور الفوضوية..!!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قبل نهاية الموسم المنصرم نادى البعض بحتمية أن يُغلِّب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد المصلحة العامة للكرة السعودية بتقديمه ومجلس إدارته استقالة جماعية قبل نهاية الفترة القانونية بنحو ستة أشهر ليتسنى للاتحاد المنتخب المقبل ترتيب أوضاعه قبل دخول الموسم الجديد؛ باعتبار أن نهاية فترته تصادف شهر ديسمبر ما يعني صعوبة استلام التركة الثقيلة والموسم قد مضى عليه نحو أربعة أشهر.
يومها خرج أحمد عيد إعلامياً مبدياً رفضه للفكرة متذرعاً بما وصفه "خدمة الوطن والإيمان بالواجب"، وهي رؤية من شأنه أن يتمسك بها وليس لأحد منازعته فيها، فحقه القانوني قبل أي شيء آخر يكفل له ذلك، على الرغم من أن ثمة رؤية أخرى تذهب باتجاه أن استقالة الاتحاد هي الخدمة الجليلة التي يمكن أن يقدمها عيد ومن معه لرياضة الوطن إن بسبب فشلهم في إدارة شؤون الاتحاد طوال الأعوام الأربعة الماضية، أو لعدم إرباك المشروع الجديد الذي يعوّل عليه في تصحيح مسار الاتحاد.
اليوم يبدو الأمر مختلفاً، ففي حين كانت الاستقالة بنظر عيد تخلياً عن الواجب الوطني، ها هو وأعضاء اتحاده يسعون لتمديد فترتهم حتى نهاية الموسم المقبل بذريعة المصلحة العليا للكرة السعودية، وما كان مجرد أخبار صحفية بات حقيقة، وقد أزاحت الجمعية العمومية العادية الأخيرة الستار عن المشروع الذي يراد تمريره على الأعضاء استعداداً لجعله أمراً واقعاً في الجمعية العمومية غير العادية المقبلة، وهو قرار إن تم فسيكون جناية جديدة على الكرة السعودية.
الصادم في الأمر أكثر أن من طرح فكرة التمديد للاتحاد هو الصديق العزيز رئيس الخليج فوزي الباشا، والصدمة جاءت كون الرئيس الخلوق والمتزن هو نفسه من مرر في الجمعية العمومية قبل نحو عام طلب سحب الثقة من الاتحاد بحجة فشله في مهامه وتعطيله للجمعية العمومية، وهو الطلب الذي أيده فيه أعضاء آخرون، وكاد الطلب أن ينجح لولا التحولات التي حدثت وأدت إلى حدوث انقلاب على المشروع.
رئيس الخليج أرجع اقتراحه إلى مخاوفه على المنتخب الوطني من أن يتسبب مجيء اتحاد جديد في وقت ستكون فيه تصفيات المونديال قد بدأت في بعثرة أوراق "الأخضر"، وهو هاجس في محله لو أن الاتحاد يسير بالمنتخب في الطريق الصحيح، أو أن رحيله يمكن أن يحدث فراغاً أو إرباكاً، وهو ما قلته للباشا بمجرد مغادرته قاعة الاجتماع، وزدت على ذلك بأن احمد عيد نفسه هو من انقلب على مقترح الأمير عبدالله بن مساعد حينما دعا إلى اختيار مشرف محايد للمنتخب حتى يتم القفز على العملية الانتقالية بنجاح، وهو ما جعل الأمير عبدالله يؤكد قطع شعرة معاوية مع الاتحاد، وقد أبدى الباشا تفهماً كبيراً، بل وأكد على أن فكرته تستحق المراجعة وموقفه قابل للاستدارة طالما المصلحة للكرة السعودية أولاً وأخيراً.
التمديد بل مجرد التفكير فيه جناية على الكرة السعودية، وهو لا يعدو إن حدث عملية تجميل لوجه مشوه، فيكفينا أربع سنوات عجاف عاشت فيها الكرة السعودية صنوفاً من الأخطاء والفوضى وأنواعاً من الارتجالية والضعف، ولست من يقول ذلك فقد كفاني عناءه عضو الاتحاد ورئيس لجنة الدراسات الاستراتيجية الدكتور عبداللطيف بخاري الذي لخص واقع الاتحاد بأنه مجلس لا يحترمه أعضاؤه!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
* لا شك أننا نعيش زمن الفتن التي تبدأ صغيرة ثم تشتعل وتستعر؛ فتكبر حتى تأتي على كل أخضر ويابس.
* من كان يصدق أنه سوف يعيش ليسمع ويرى بأم عينيه مَن يفجرون في المساجد والمعابد، ومن ينحرون البشر ويذبحونهم كما تُبذح الشياه، ومن يتقربون إلى الله - زعموا - بذبح أمهاتهم وآبائهم وأخواتهم وإخوانهم وأقاربهم؛ بحجج الشرك والردة والكفر كما يدعون..!
* لقد حارت عقولنا، وتاهت فهومنا، وطاشت قلوبنا، فلم نعد ندري؛ أهؤلاء القتلة الإرهابيين مجانين أم نحن المجانين..؟! من المجنون فينا..؟ من يمارس الجنون..؟ أم من يُقارع الجنون..؟
* حقيقة.. لم يكن القتل بهذه الطريقة جديدًا على بني البشر، فقد شهدت الأرض أول قتل عليها في بداية الخلق؛ حين قتل قابيل أخاه هابيل وهما ولدا آدم عليه السلام، وظل القتل شائعًا بين الناس حتى بين الأب وابنه وأخيه وقريبه، لكن ما يحدث في عصرنا هذا إرهاب منظم لم يُسبق أن تمرّس بهذا العنف الدموي، ولا أن تترّس بفكرة دينية مزيفة بهذه الطريقة العجيبة، وفي استهدافه الناس جميعًا على مختلف أديانهم ومذاهبهم وأجناسهم، والأقارب منهم على وجه خاص، وفي ظهور تنظيمات كبيرة تمارس الإرهاب بشكل دُولي.
* ماذا تفعل هذه المنظمات الإرهابية؛ لكي تجتذب إليها الأتباع الذين يَقتلون ويُقتلون بدم بارد..؟
* هل أدرك قادة (القاعدة وداعش وطالبان والنصرة وبوكو حرام)، ومن هم على شاكلتهم من قتلة إرهابيين السر الكبير الذي كان عليه الحشاشون القدامى من أتباع (حسن بن صباح)..؟
* تذكر كتب التاريخ؛ أن أول حركة إرهابية منظمة في العالم؛ هي حركة (الحشاشين)، التي ظهرت بداية في جبال الديلم من شمالي إيران في القرن الثاني عشر الميلادي، ثم انتقلت إلى شمالي سورية، وكانت حركة تنتسب إلى التشيع، وهي أول حركة تلجأ إلى العنف والاغتيال وترهيب الخصوم لتحقيق مآرب سياسية وسلطوية، وقد اشتد بطشها بخصومها السياسيين والعسكريين خلال الفترتين السلجوقية والأيوبية، إلى أن انتهت على يد الظاهر بيبرس. وقد كان عهد الحشاشين عهد فتن واضطرابات في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي، فقد كان زعيمهم (الحسن بن صباح)؛ يأمر باغتيال كل من يقف في طريقه أو يخاصمه، وهو مؤسس ومالك قلعة (الموت (في جنوبي بحر قزوين. يقول الرحالة الإيطالي ماركو بولو عن الحسن بن صباح - نقلاً عن كتاب (الإباضية) لصابر طعيمة - (إنه كان يأمر أتباعه أن يغتالوا من يريده شيخ الجبل من أعدائه، وجزاؤهم على ذلك الخلود في جنة الإمام، حتى أصبح الناس يخشونهم، خاصة الحكام والوزراء). ومما ذكره المؤرخون عن سطوة وقدسية مؤسس حركة الحشاشين (حسن بن صباح) عند أتباعه: (أن إيماءة منه كافية لأن تجعل الكثيرين منهم يقفزون من فوق الأسوار المرتفعة، فتدقّ أعناقهم، وتتحطم جماجمهم، ويموتون ميتة بائسة، وهو يؤكد لهم أن أسعدهم مآلًا هم الذين يسفكون دماء الآخرين، ويلقون حتفهم بالتالي انتقاماً لفعلتهم).
* اكتسبت هذه الفرقة الإرهابية شهرة كبيرة؛ حتى دخلت بهذا الاسم: (الحشاشين Assasin)؛ بمعنى القاتل المحترف بأجر. فالحشاش كما قال (فرانشسكو دابوتي): هو الذي يقتل الآخرين مقابل أجر. وأطلق على (الحشاشين) هذا الاسم؛ لما شاع عنهم من تعاطي الحشيش والاتجار فيه، لتمويل عملياتهم التي يقومون بها، ومن ذلك الأفيون الذي كان أفراد الفرقة يتعاطونه قبل تنفيذ عملياتهم من اغتيالات وقتل وتدمير. فقد كانوا يتناولون مادة الحشيش قبل تلقيهم التعليمات، حتى يكونوا خارج منطقة الوعي. كما يقال إن الحشاشين كانوا يعتمدون على المرضى النفسيين والمدمنين لسهولة توجيههم، بأن يغرسوا فيهم أفكارهم ليؤمنوا بها، وهذا هو بالضبط ما تفعله داعش مع أتباعها من المحبطين والمرضى النفسيين، الذين يشعرون أن لا أمل لهم في الحياة. وداعش مع ذلك تعتمد بشكل كبير على التواصل الاجتماعي كوسيلة لنشر أفكارها المشوهة، مستندة إلى تفسيرات خاصة بها للقرآن الكريم، ومروجة لفتاوى وآراء فقهية متطرفة لمشايخ وفقهاء معاصرين جهلة. هنا.. يصبح المتلقي للتعليمات منها خارج منطقة الوعي، وبذلك تصبح السيطرة على عقول الأتباع واحدة من أهم ما يسعى إليه الارهاب الداعشي، وهي الطريقة نفسها التي تتبعها القاعدة والنصرة وبوكو حرام بكل تأكيد.
* ومن طرائف الأخبار؛ أن مؤسس الحشاشين القدامى (حسن بن صباح)؛ أقام حديقة كبرى بين جبلين، حيث وفّر فيها كل ما لذَّ وطاب، وأوجد فيها الحور العين من أجمل نساء الدنيا..! وكان يكلف الإرهابي بمهمته مقابل أن يعود لينعم بهذه الجنة، وهذا ما يقوم به الدواعش اليوم، فالإرهابي يقتل فيُقتل لكي يذهب إلى الجنة ونعيمها وما فيها من حور عين كما وُعد بذلك من قادة داعش..! وهو ما نشاهده كثيراً في وصية الإرهابي القاعدي والداعشي قبل أن يقوم بمهمته، فنجده يتحدث عن الجنة والحور العين اللائي هنّ في انتظاره..!
* هل نعيش زمن (الحشاشين الجُدد)، الذين يتفننون في تغييب أتباعهم بمواد مخدرة عشبية وخلافها، ويوهمونهم بالجنة والحور العين؛ مما يجعلهم مطيعين لأوامر رؤسائهم، وسهلي الانقياد لهم، مهما كلف الأمر؛ من جرائم بشعة ضد البشرية كافة، وضد الحضارة الإنسانية المشتركة..؟
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
من أكثر القضايا التي تؤرق المواطن، وتلازمه حتى عند منامه، هي كيف يسترخي تحت سقف بيت يمتلكه، هو وأولاده، لا يهدده المالك حين يتعثر في سداد إيجاره، ولا يخشى من يوم يجد نفسه وأغراضه في الشارع، ومنذ نشأة صندوق التنمية العقارية في السبعينيات من القرن الميلادي الماضي، حصلت الأجيال السابقة على قروض عقارية أسهمت في بناء بيوتهم، ففي البدايات كان آباؤنا يقدمون أوراقهم على الصندوق اليوم، ويستلمون القرض في اليوم التالي، ثم أصبح الانتظار بالأشهر، وبعد ثلاثة عقود أصبح الانتظار بالسنوات، التي قد تزيد عن عقد من السنوات، وربما أكثر، وزاد الطين بلة، ارتفاع أسعار الأراضي، مما جعل المواطن يصعب عليه تملك الأرض للتقديم على القرض، فألغي شرط امتلاك الأرض، حتى انهال على الصندوق في أيام قليلة مئات الآلاف من المواطنين الراغبين بالقرض، ممن لا يمتلكون أرضًا، فكان لا بد من إيجاد وزارة إسكان تحل الأزمة، لكنها منذ انطلقت هذه الوزارة وهي في دوامة لا أول لها ولا آخر، ففي البداية حاولت أن تتحول من وزارة تُمارس التشريع والتنظيم إلى مقاول بناء، فاصطدمت بندرة الأراضي التي تمتلكها الدولة، فحولت الدولة ملكية أراضيها من الأمانات إلى هذه الوزارة، ومنحتها مليارات الريالات، التي لم تجد من يوظفها بشكل جيد، لحل ولو جزءًا من أزمة السكن، خاصة في المدن الكبرى!
وعلى الرغم من كل المحاولات والاجتهادات التي لم تنجح، تفاءل المواطنون بفكرة القرض المعجل، ووجدوا فيه بدايات حل معقول للكثير منهم، بمعنى أن تحصل على قرض بقيمة خمسمائة ألف ريال، يتم سداده على مدى خمسة عشر عامًا، تدفع الدولة عن المواطن الفوائد المترتبة على هذا القرض، ويسدده المواطن كقرض حسن، وهي فكرة رائعة ومبشرة، وتهافت الجميع فرحًا بها، فهي ستخلصهم من قوائم الانتظار الطويلة، وستوفر في أيديهم سيولة لحسم الأمر، لكن الحلم طار بعدما اتضحت الشروط، التي كانت لصالح الشركات العقارية، وليست لصالح المواطن، لأن القرض محدد بشراء الشقق والوحدات السكنية، وليس لمنح المواطن حق بناء مسكنه الخاص كما يريد، أو استفادة من يمتلك أرضًا بالبناء عليها، أو مساعدة من تعثر في بناء مسكنه، وذلك كما كان دور قرض الثلاثمائة ألف سابقًا، داعمًا للأجيال السابقة من صندوق التنمية العقاري، فلماذا هذا الشرط المعطل؟
ولو كان هذا الشرط تم إقراره لعدم أهلية المواطن، وعدم ضمان بناء بيته الخاص، فالحل هو تسليم المبلغ له من خلال دفعات متتالية ومحددة، تبعًا لمراحل البناء، كما كان يحدث سابقًا من قبل مهندسي الصندوق، الذين يعاينون البناء على الطبيعة، للتأكَّد من سير العمل، أما إذا كان الهدف من هذا القرض هو تجفيف الوحدات السكنية الراكدة في السوق منذ سنوات، من خلال توفير السيولة بأيدي المواطنين، فهي خدمة مباشرة للشركات العقارية التي تعطل بيع الوحدات السكنية لديها، وستسهم في رفع أسعار هذه الوحدات السكنية!
إذا كانت وزارة الإسكان جادة في خدمة المواطن، وترغب فعلاً في مساعدته، والأخذ بيده، لتأمين مسكنه، فلتجعل هذا القرض المعجل متاحًا بصيغ متعددة، إما لشراء الشقق والوحدات السكنية الجاهزة، أو لتوفير السيولة في أيدي من يمتلكون الأراضي لبناء مساكنهم، أو إكمالها في حال تعثر البعض عند مرحلة الإنشائي (العظم)، فهي بهذه الصيغ المتعددة تسير بملف الإسكان إلى مراحل متقدمة من الإنجاز.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
من أكثر الابتكارات قرباً للعواطف الإنسانية، تلك التي تعين الأشخاص العاجزين على القيام باحتياجاتهم. ويتعاطف الكثيرون مع مبدعي هذه الابتكارات، لأنهم وجهوا أفكارهم لخدمة شرائح قد لا يلتفت لها أحد.
المهندسة الشابة أماني مطبقاني، الحاصلة على درجة الماجستير في فن الديكور المسرحي من إحدى الجامعات المصرية، ابتكرت نظاماً حديثاً يعين المكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة على التسوق الذاتي ودمجهم في المجتمع. وتتركز فكرة اختراع المبدعة السعودية على تزويد محاسبي مراكز التسوق والمتاجر بسماعات أذن خاصة تزود ذا الاحتياج البصري بقيمة السلعة، مع جهاز ثان لذي الاحتياج البدني، عبارة عن كرسي متحرك مثبت فيه صندوق يسهل مهمة صاحبه في الوصول إلى أرفف السلع.
تقول أماني، إن الاختراع يخدم الفئات العمرية من الرابعة وحتى الثالثة والعشرين، وتخصص في المتجر الإلكتروني شاشات عرض سينمائية لتوضيح طريقة التعاطي مع الاختراع الذي يأتي مكملاً لستة ابتكارات أخرى، سجلت كلها في براءات الاختراع في دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الملك عبدالله وجامعة الملك سعود. وتتطلع مطبقاني إلى تبني رجال الأعمال والمستثمرين لأفكارها وابتكاراتها وتنفيذها على أرض الواقع. ومثل هذا التطلع، يجب ألا يظل أماني للمهندسة أماني، فعلى القطاع الخاص واجب الاهتمام بمثل هذه الابتكارات، وتحويلها إلى منتجات حقيقية، خاصة أنها ستدر عليهم أرباحاً، وأنا هنا أتحدث عن المستثمرين في مجال الأسواق المركزية.
* ألقاكم بعد شهر من اليوم.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
من أهم ما استجد في الأسبوع الماضي كان قرار مجلس الوزراء بإقرار تنظيم مجلس «شؤون الأسرة». وحين أقول مستجد فهو جديد فقط في كونه اعتمد رسميا ضمن الحوكمة الجديدة وهيكلة مؤسسات الدولة ضمن توجه رؤية 2030 , أما كفكرة وكمطلب فإن تأسيس جهة مختصة بشؤون وشجون المرأة فهو قديم مرت عليه سنوات يحضر في اهتمامات وحوارات المجتمع الخاصة والإعلامية والحقوقية باستمرار, تطالب به الفئة الواعية عله يرفع من بعض معاناة النساء والأطفال. كما تكرر بصورة أو بأخرى في مقترحات مجلس الشورى.
كان من الخطوات التي ناديت بها لترشيد تعاملات المجتمع في ما يختص بالمرأة وبالذات في الإطار الذي لا يراها إلا كأنثى مستضعفة وقابلة تحت ضغوط الأسرة والمجتمع للتضحية حتى بحقوقها الشرعية.
الأسرة هي نظرياً الإطار المسؤول عن حماية المرأة والأطفال, وهي فعلياً «في تناقض الممارسة عن المثاليات» مصدر الإشكال الذي يولد تجاوزات الظلم في كل الفئات بما في ذلك الطبقة المتعلمة والثرية مادياً.
ما يتحقق من تحسن في هذا السياق واضح ولكنه بطيء ويجد مقاومة, مثلاً تزويج الصغيرات وإساءة المعاملة, والعضل والحرمان من الحقوق, واستلاب الممتلكات تحت الضغط، وقد يتطاول الى التحرش الجنسي والتعذيب السادي. كل هذه الحالات تضر باستقرار المجتمع معنويا وتتطلب آليات لها أيضا قدرة التطبيق والمحاسبة والمعاقبة.
أمسى جليا أن موضوع حقوق المرأة والعمالة وموضوع العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال يسبب لنا تأزما وعنفا في الداخل وتزايدا في الجرائم الدموية, كما يسبب لنا حرجا أمام المنظمات الحقوقية في الخارج التي تحمل الحكومة وزر تجاوزات أفراد المجتمع. والحمد لله أن الحكومة أخذت زمام المبادرة في طرح موضوع هذه الممارسة المنتشرة والمتقبلة وغير المعترف بها كخطأ مجتمعي يدعمه العرف. كان الكلام في هذه المواضيع بالذات ذلك الفضاء الملغم بالسحب والغبار حيث تلتبس حماية خصوصية الأسرة بحق أفرادها في الحماية ممن يتسلط عليهم من أفرادها. ضمن المسموح له رسمياً والمرفوض اجتماعياً الاعتراف بأهميته ومصيرية البت فيه.
نستطيع أن نأمل بتغير الوضع إيجابياً مع القوانين الجديدة التي تعيد للنساء والفتيات والأطفال بعض حقوقهم في حياة طبيعية راضية وخالية من الافتراء باسم الولاية والقوامة.
لا شك أن جدية برامج مثل الأمان الأسري والتنظيمات الجديدة في التعامل معها من قبل وزارة العدل ووزارة الداخلية، تؤكد تزايد وعي المسؤولين والنخبة من أفراد المجتمع بمصيرية رفض وتغيير ما هو متقبل مجتمعياً وضار فردياً؛ مثل ضرب الصغار واستغلال النساء, وبالمثل ضرورة فرض وتطبيق ما هو مفصل شرعاً, وما زال يرفض عرفياً تحت تفسيرات مغالطة أو مغلوطة, كالفصل بين زوجين بحجة عدم تكافؤ النسب والتسامح في إضرار المنجب لمن أنجب. ووجود مجلس لشؤون الأسرة يحوي في عضويته سيدات يرفع سقف التوقعات بأن زمن التجاوزات قد انتهى.
والمؤمل أن يصاحب التغير في الإجراءات الرسمية وعي البعض.
آمل أن يكون للمجلس قدرة تغيير الممارسة المجتمعية فعلاً لأن سلطة العرف ترسخت وهي تمارس بضغط ملزم فظلت أقوى من الفرد. تغيير الممارسة لا يتم إلا باتخاذ قانون رسمي بشأنها وتوضيح إجراءات معاقبة من لا يطبق القانون الرسمي, وتطبيق الإجراءات على كل مخالف بلا استثناء.
قد يكون اسمه مجلس شؤون الأسرة, وأراه أنا أو آمل أن يكون مجلساً لحماية حقوق أفراد الأسرة.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
على قناة الجزيرة (الإخوانية)، وبشكل على ما يبدو حصريًا، وبالصوت والصورة، أعلنت (جبهة النصرة)، المنظمة المصنفة عالميًا أنها منظمة إرهابية، بأن اسمها قد تغير، وفكّت ارتباطها بمنظمة (القاعدة). وقد أعلنت الولايات المتحدة وروسيا أن (لعب العيال) هذا لن يغير من الأمر شيئًا، فستبقى هذه المنظمة تحت أي مسمى منظمة إرهابية، سواء استقلت عن القاعدة أم بقيت مرتبطة بها؛ غير أن الخبر بحد ذاته يظهر قدرًا من (التذاكي الساذج)، كما هو شأن المتأسلمين، بجميع فصائلهم، وهذا الخبر ذكّرني بمثل أمريكي يقول: (البقرة ستبقى بقرة حتى وإن استخدمت أحمر الشفاه). وبقدر ما كان الخبر مكشوفًا ولا يمكن أن يمر حتى على الأطفال، فكيف يريدونه أن يمر على دول التحالف ضد الإرهاب، وهذه الحادثة - بالمناسبة - تأكَّد ما كنت أقوله وأكرره، ومؤدَاه: إن شرط الضرورة (للمتأسلم الجهادي)، قادة وأفرادًا، كي يلتحق بعصابات الميليشيات المتأسلمة الإرهابية، أن يكون على قدر متدنٍ من الذكاء إذا لم يكن كامل الغباء بامتياز. فالإرهابي المتأسلم الذي يؤمن أن العمليات الإرهابية ستحقق له طموحات وهمه الكبير (دولة الخلافة)، ويعتقد أنه سيحققها بكلاشينكوف وحزام ناسف وعربة ذات دفع رباعي، لا يمكن أن يكون إلا مُغفل. كما أن الانتحاري الذي يخالف قوله تعالى {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ان اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، ويتبع قول القرضاوي بخلاف النص القرآني، ويسعى للموت بقدميه، فهو بذلك ليس مغفلاً فحسب -، وإنما مضطرب نفسيًا أيضًا.
قال صاحبي: (طالما أنهم على الأقل تعقلنوا وتركوا عنهم انتظار الملائكة تأتي على خيول بيضاء لنصرتهم، كما كان يروج كاهنهم الهالك «عبدالله عزام»، فهذا يدل على أنهم بدؤوا يتغيرون ولو بنسبة 5 في المائة ؛ فلا نريد منهم إلا (تشغيل) عقولهم التي عطلوها منذ أن ضربت الصحوة أطنابها في مضارب بني يعرب. وأضاف: أنا على يقين أنهم لو اتكأوا على العقول، وتركوا النقول، لجردوا بشار ونظامه، ومعه نظام الملالي وميليشياتهم، من أهم أوراقهم التي يعتمدون عليها في الصمود والمقومة والبقاء. قلت: بالرغم من أن هذا التصرف، الذي تعتبره ولو بقدر ضئيل عقليًا وحيليًا، فالحيلي يُفعل على الأقل ما بين كتفيه المعطل منذ أن تأسلم، إلا أنك يجب إلا تنسى أن بُنية تفكير المتأسلم تقوم وتتكىء على تهميش العقل، واستيراد مقولات فقهية وحوادث تاريخية، من الماضي السحيق، ويعتقدون أن هذه الممارسة الغبية وغير العقلانية هي (بالقوة) صالحة لكل زمان ومكان، ولو أنهم تخلوا عن تغييب العقل لحل العالم المعاصر مشكلته معهم. فوجود المتأسلم العقلاني ضرب من ضروب المستحيل.
وهناك من ذهب إلى أن جبهة النصرة أرادت من تغيير الاسم والتبرؤ من القاعدة تأهيل نفسها لأن تكون طرفًا مقبولاً في المفاوصات السياسية، وخصوصًا أن المجتمع الدولي جاد مؤخرًا في التخلص من الحركات الإرهابية مهما كان الثمن؛ وبالتالي فإن إصرارها على أنها فرع للقاعدة في بلاد الشام، سيضيّق عليها هامش المناورة والدخول في العملية السياسية كفصيل إسلامي فضلاً عن أنها منيت بخسائر كبيرة في معركتها مع النظام في حلب.
ومهما يكن الأمر فإن المتأسلمين الجهاديين معروف عنهم أنهم لا يفون بعهودهم، ودائمًا ما يقلبون لحلفائهم ظهر المجن، خاصة إذا اتخذوا خطوة لا تتماهى مع أيدلوجياتهم.
إلى اللقاء..
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details