قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
.. مـا أن أعلن حاكم دبـي عن الارتفاع الحقيقي لبرج خليفة (في يناير 2010) حتى أعلن الوليد بن طلال عن بناء ناطحة أكثر طولا ينتظر انتهاؤها عام 2018..
وبعدها بفترة بسيطة عادت شركة إعمار (التي بنت برج خليفة) للإعلان عن عزمها بناء البرج "الأطول في العالم" ضمن مشروع نخيل هاربر - في حين أعلنت الكويت عن عزمها كسر الرقم القياسي من خلال ناطحة عملاقة تتوسط مشروع مدينة الحرير على جزيرة الصبية..
.. هذا التنافس لا يؤكد عيشنا فقط في (زمن تطاول البنيان) بــل وتـنقـل مستويات التناطح بين الشرق إلى الغرب منذ فجر التاريخ..
صحيح أن هونج كونج تضم اليوم العدد الأكبر من ناطحات السحاب (التي يفوق طولها 150 مترا) ولكن الحلم بإنشاء "أعلى مبنى في العالم" قديم قدم البشرية ذاتها.. فقد وردت أفكار كهذه في كتابات الفراعنة والبابليين والآشوريين والحثيين في سورية. وشرع البابليون بالفعل في بناء برج يصل للقمر ولكنهم أوقفوا المشروع في لحظة تعـقل.. وتحدثت التوراة عن محاولات الأمميين بـنـاء صرح مرتفع للاطلاع على ما يجري في السماء، وحاول فرعون مصر فعل شيء مماثل فقال (يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب)-- قال بعض المفسرين إنها الأهرامات..
المؤكد بالنسبة لي أن جميع المحاولات القديمة باءت بالفشل.. وهذا "التأكيد" يأتي من حقيقة أن الحجارة كانت أقوى مادة بناء معروفه قديما، والارتفاع بها إلى حدود شاهقة يتطلب زيادة مساحة وسمك القواعد السفلية لتتحمل الأوزان المتراكمة فوقها..
والحقيقة هي أن أعلى المباني الحجرية القديمة في العالم لـم يتجاوز ارتفاعها العشرة طوابق (وموجودة حتى اليوم في شبام في اليمن ويمكنك رؤيتها في جوجل).. ويعود سر الطوابق العشر إلى أن سمك الجدران يزداد بالتدريج (كلما نزلنا من الأعلى إلى الأسفل) حتى تصل في الطوابق السفلية حـدا تختفي معه أي فراغات سكنية مفيدة !
هذه المشكلة العويصة - ضخامة الحوائط في الطوابق السفلية - تخلص منها المهندس جورج فوللر باستعمال أعمدة فولاذية ترفع المبنى بدل الحوائط (ويقال إنه استلهم هذه الفكرة من قفص للطيور كان في مكتبه).
وكان مبنى "فلاتيرون" في نيويورك أول ناطحة سحاب تبنى بهذه الطريقة عام 1902 تلاه انفجار حقيقي في بناء الناطحات العملاقة في نيويورك وشيكاغو.. ومنذ ثلاثينيات القرن الماضي حافظ مبنى "الأمبايرستيت" على لقب أعلى مبنى في العالم حتى تجاوزه مبنى التجارة الدولي عام 1972 ثم برج سيزر في شيكاغو عام 1973.
ولكن؛ منذ بداية التسعينيات انتـقلت حمى التناطح إلى آسيا حيث ظهر أولا برج البنك العالمي في هونج كونج وبنك الصين في شينغهاي وبيتروناس في كوالالمبور وبرج "تايبيه" في تايوان..
ورغم أن الصين بنت (في عامي 2015 و2016) ثلاث ناطحات سحاب يصل طولها إلى 600 متر لا يزال برج خليفة صاحب الارتفاع الأعلى بــ828 مترا!
.. المشكلة في ناطحات السحاب أنه كلما زاد ارتفاع المبنى تطلب مصاعد أكثر.. وحين يصل إلى 80 طابقا تحتل المصاعد (نصف مساحته) ما يجعله غير مجد اقتصاديا الأمر الذي يجعل قسما كبيرا من ناطحات الخليج خالية حتى اليوم من المستأجرين.. وفي المقابل هناك نيويورك (التي تضم 233 ناطحة سحاب) وهونج كونج (التي تضم 300 ناطحة سحاب) اللتان أجبرتا على الاتجاه للأعلى بسبب ضيق المساحة وتدفق المهاجرين..
.. والفرق بين الحالين يثبت أن الدافع الحقيقي لتناطح الأبراج في دول الخليج هـو التنافس الوطني والتسويق الدعائي أكثر منه الاحتياج الاقتصادي والضيق الجغرافي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
مع نشر هذا المقال، يكون مؤتمر الحزب الديمقراطي قد ختم حفلته، وزفّ هيلاري كلينتون، كأول سيدة تترشح للرئاسة، عن أحد الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي، وقبلها بأسبوع، كان الحزب الجمهوري قد زف مرشحه، دونالد ترمب، ولكن شتان بين ما حصل في مدينة كليفلاند، بولاية أوهايو، حيث زفة ترمب، وبين ما حدث في مدينة فيلاديلفيا، بولاية بنسلفانيا، حيث زفة هيلاري، ففي مؤتمر الحزب الجمهوري، كان الخلاف هو سيد الموقف، فقد غابت أسماء جمهورية بارزة، ومؤثرة جداً، كان خلافها مع ترمب أكبر من أن يحتويه الحزب، وهي أسماء كان حضورها سيضفي مصداقية، ويخفف من حدّة الموقف الشعبي ضد ترمب، وحتى عندما حضر منافس ترمب على الترشح، عضو مجلس الشيوخ، تيد كروز، فإنه ألقى كلمة عامة، ولم يعلن دعمه لترمب، كما جرت العادة، وأنى له أن يفعل، وترمب سبق أن أساء له إساءات بالغة، حينما تعرّض لزوجته بنقد قاس وجارح، كما اتهم والد كروز بأنه ضالع في اغتيال الرئيس الأمريكي الشهير، جون كينيدي!.
كان مؤتمر الحزب الجمهوري عبارة عن «حفلة صلح»، أكثر منه «حفلة دعم» لترمب، وفي المقابل، فقد اصطف الديمقراطيون خلف هيلاري كلينتون، ورغم كل المخاوف من موقف منافس هيلاري الشرس على الترشح، عضو مجلس الشيوخ الشرس، برني ساندرز، إلا أنه اصطف خلفها، وأعلن تأييده المطلق لها، كما حث أنصاره على التصويت لها، وذلك في كلمته في مؤتمر الحزب، ويكفي أن هيلاري حظيت بدعم كامل من رئيسين ديمقراطيين، لهما شعبية كبيرة، زوجها، الرئيس بيل كلينتون، والرئيس الحالي، باراك أوباما، كما حظيت بدعم نائب الرئيس أوباما، جوزيف بايدن، وكل أعضاء الكونجرس، وحكام الولايات، وعمداء المدن الكبرى الديمقراطيين، أي أنّ هيلاري حصلت على دعم حزبها بالكامل، على العكس من ترمب، والذي تم ترشيحه وسط انشقاقات وغيابات كبيرة .
يجمع المعلقون على أنّ دونالد ترمب وهيلاري كلينتون هما الأقل شعبية بين المرشحين للرئاسة، ربما في التاريخ الأمريكي، فترمب، وبسبب شخصيته الحادة، وايدولوجيته العنصرية، استعدى شرائح واسعة من الشعب، مثل اللاتينيين، والسود، والمسلمين، والسيدات، وهيلاري تعاني من فضيحة استخدامها لبريدها الإلكتروني الخاص في التعامل مع وثائق رسمية سرية، علاوة على أنها تفتقد للمشاعر الدافئة، وللكاريزما، ولا تجيد التعامل مع الجمهور، ومع ذلك فلا يزال يفصلنا عن الانتخابات قرابة أربعة أشهر، فهل، يا ترى، تفوز هيلاري، بسبب خبرتها السياسية، ودعم الحزب الكامل لها، أم تساهم ضربات الإرهاب المتتالية في الغرب في فوز دونالد ترمب، المحافظ بلا خبرة سياسية؟! .. هذا هو ما نتابعه ونكتب عنه!.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
كشف منسق لجنة القبول الموحد للطلاب بالجامعات الحكومية في منطقة الرياض د. عبدالعزيز العثمان عن حقائق غير مرضية، ليعيدنا إلى المربع الذي يُعتقد أننا تجاوزناها منذ حزمة حلول 2006م. ذكر د. العثمان نتائج القبول الموحد، (6) جامعات حكومية رُشح للقبول فيها (23555)، بمعدل تقريبي (4000) طالب لكل جامعة، وهذا يعادل مجموع (6) ثانويات فقط بمدينة الرياض، علماً أن خريجي الثانوية على مستوى المملكة (400000) أربعمائة ألف طالب وطالبة. أذن نحن في دائرة ضيقة جداً، وحلول: الدبلومات وكلية المجتمع وبرامج الانتقالي والتعليم المستمر، ومراكمة الطلاب في السنة التحضيرية لم تصبح مجدية، فلابد من خارطة طريق لتحرير الجامعات من البيروقراطية السالبة، والخروج من دائرة الفلسفات المتعاركة: الجامعات للنخب وليس للعامة، الجامعات لا تخضع لأمزجة وأفكار رجال الأعمال المتقلبة، التعليم للتعليم وليس للوظائف، نحن أي الجامعات نُعلِّم ولا نُوظِّف، الجامعات لا (تفصل وتخيط) للوظيفة. هذا العراك ما بين إدارة الجامعات وبين إدارات التوظيف في الدولة والقطاع الخاص لابد أن يتوقف ونوجد الحلول للأجيال.
لابد أن ينتهي هذا الصراع الذي لازمنا طويلاً وفشلنا في تخطية، صفحة تعليمية اقتصادية لابد أن تطوى، كما تجاوزتها معظم الدول وحولت التعليم الجامعي إلى اقتصاد معرفي تبيع هذه الخدمة أشبه بالشركات الإنتاجية، حولت المعرفة إلى سلعة تباع مثل النفط والغاز والمعدات والسيارات وغيرها من السلع الإستراتيجية، ولا نبقى عالقين وغير قادرين في الدخول إلى عالم التحول الوطني (2020) الموعودين به، أو عالم الرؤية السعودية (2030) التي تشكل لنا الحلم الذي نتطلع إليه، إذا فشلنا في أول اختبارات التحول وأصبح القبول مشكلة تعليمية وتخطيطية واجتماعية، وفشلنا لسنوات طويلة لحل أزمة القبول في الجامعات باستثناء حقبة قصيرة مرت بلا منغصات القبول، فإننا سنفشل في العمليات المركبة.
إدارات الجامعات الجماعية والمنفردة ومجلس الجامعات عليهم مسؤولية حل مشكلاتهم: القبول الإلكتروني واليدوي، وفق رؤية شفافة وواضحة لأننا أمام فضيحة حضارية وتخطيطية. إذا فشلت جامعاتنا وهي بيوت الخبرة، والنخب المتعلمة والمثقفة، والتي تضم في كل جامعة كليات وتخصصات: الإدارة والحاسب، والهندسة، والقانون، والمحاسبة، والعمارة والتخطيط والاقتصاد وغيرها من التخصصات المعنية في التخطيط والتطوير وتفشل في إدارة نفسها وطلابها فهذه كارثية.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
كلما تأملنا الرقم الكبير، الذي يقارب السبعين مليارًا، التي نصرفها سنويا في الخارج مقابل شم الهواء، والتنفس في مكان «يرد الروح» المسلوبة، شعرنا كاقتصاديين أننا ننافس الوافدين إلى بلادنا، في تحويلاتهم المالية للخارج، كلنا نحرم هذا الوطن الكريم من أموال كبيرة، كان الأولى بها أن تبقى، ولكن كيف؟ ما هو المبرر القوي للمواطن كي يتنازل عن أجمل بقاع العالم البارد، ليبقى في الطائف والباحة وأبها؟ وما هو المبرر الأقوى ليغادر موطن أوروبي بلاده، ليزور بلادنا دون غيرها؟
بعيدًا عن ارتفاع أسعار الفنادق والشقق المفروشة، وبعيدًا عن إشكالية وسائل التنقل، وعدم وجود النقل العام المتوفر في جميع دول العالم، وبعيدًا عن الفقر الواضح في توفر الخدمات السياحية، وبعيدًا عن قلة وسائل الترفيه، وضعف البرامج السياحية، بالرغم من أن هذه العناصر الأربعة هي مقومات أي ترويج للسياحة، لكنني أقول بعيدًا عن كل ذلك، لأن كل هذه العناصر كلها لن تتوفر بوجود المستثمر السعودي وحده في سوق السياحة، فهو عاجز عن المغامرة والتحدي والابتكار والتجديد، فضلا عن مطالبته الدائمة بمنح التسهيلات اللازمة، التي يستغلها البعض بالكسب السريع، ثم الهرب من الاستثمار في السياحة!
هناك أمران لو تم العمل بهما، ووضعهما كاستراتيجية لجعل السياحة أحدى مقومات الاقتصاد الوطني، الأول فتح المجال للمستثمر الأجنبي المختص بالاستثمار في السياحة والترفيه، واحترام شروط العمل معه، وعدم التضييق عليه، بحجة أكذوبة «الخصوصية»، والثاني التخلص من وهم السياحة الداخلية، لأنه لا يوجد سياحة داخلية وسياحة خارجية، في أي بلد في العالم، السياحة واحدة هنا أو هناك، فحينما نتعامل مع السياحة كقطاع مهم وحيوي يدعم اقتصادنا، ستكون سياحة فقط من غير تحديد، فهي لا تتوجه إلى سياح بعينهم، دون غيرهم، وإنما هي مفتوحة لأي سائح في العالم!
لكي تتطور السياحة لدينا، على هيئة السياحة والتراث الوطني، والجهات المختصة، أن تضع في استراتيجيتها تعريفا جديدا للسائح، فهو ليس المواطن أو المقيم فحسب، وإنما السائح المحتمل من أي دولة في العالم، وحينما تتغير الشريحة المستهدفة، مما يسمى سياحة داخلية، إلى سياحة فحسب، سيرتفع سقف الطموح، ومستوى الخدمات والترفيه، وسننظر بعينين، لا عين واحدة، تجاه السائح داخل بلادنا وخارجها، لأن النظر بعين واحدة يعني أن السياحة لدينا ستبقى عوراء!
نحن نعيش ازدهارا لافتا في الرؤى والاستراتيجيات، والدراسات التي يدفع مقابلها مئات الملايين، وحين تتحول هذه الدراسات، بمقترحاتها وتوصياتها، إلى واقع حقيقي ومعاش، سنقفز حتمًا، بشكل حضاري متميز، ونتجاوز الجميع، لكن ذلك لن يتم ما لم تصدر قرارات سيادية حازمة، وأنظمة اجتماعية واستثمارية، تدعم السياحة بشكل مباشر، وتجذب رؤوس الأموال الأجنبية، وتسهل السفر إلى المملكة كوجهة سياحية متنوعة، لا تقتصر على السياحة الدينية فحسب، وإنما تراهن على الطبيعة والآثار والمتاحف وغيرها.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
لكل ابتكار قصة. وغالباً، ما تكون القصة مثيرة وذات طابع شخصي. ووحدهم المبدعون، يحولون خيوط القصص إلى منجز إنساني، يلفت أنظار الجميع.
المبتكرة الشابة تهاني جعر، كانت محط اهتمام الصحف الورقية والإلكترونية، بعد ابتكارها حقنة للكشف المبكر عن السرطان. ولقد تحدثت تهاني للزميلة سحر الرملاوي بجريدة الرياض عن هذا الإنجاز قائلة: «ابتكاري عبارة عن إبرة تستخدم للكشف المبكر عن السرطان، سواء لنوع معين أو لعدة أنواع تشترك في نفس الـ»أنتيجين». وكانت انطلاقة الفكرة من خلال دورات التحقت بها في مجال الابتكار، وصادف ذلك تعرض والدي لوعكة صحية دخل على إثرها للمستشفى، وكان لدى الأطباء اشتباه بوجود سرطان للقولون، ما اضطره لعمل فحوصات مؤلمة وانتظار وقت ليس بالقصير حتى تظهر النتيجة، أضف إلى ذلك الحالة النفسية السيئة التي كنا فيها جميعاً، وكان هذا الحدث أهم دافع لي كي أبحث عن طريقة سهلة تعطي نفس النتيجة وتكون غير مؤلمة للتخفيف من معاناة المرضى. ولهذا الابتكار من المميزات ما يجعله يتفرد عن غيره من الابتكارات في نفس المجال، منها: توفير الوقت والجهد على المرضى قاطني المناطق النائية البعيدة الذين لا يتكبدون تكاليف الفحوصات فقط بل تكاليف الرحلة أيضاً.
حصلت تهاني مؤخراً على براءة اختراع لهذا الابتكار من مكتب البراءات السعودي، معلنة بذلك بداية جديدة في عمره، وتحويله من مجرد ابتكار إلى منتج يستفيد منه أبناء المجتمع.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
سياسة الثمانينيات تتلخص في ايقاف التنمية وتجميد المشاريع وشد الحزام وفرض الضرائب والاقتيات على فوائض الطفرة واستهلاكها، إلى أن يأتي الله بالفرج ويرتفع النفط. ولعلها كانت سياسة ناسبت زمانها. فقد أغرق طوفان الطفرة الأولى المجتمع السعودي. فاحتاج عقداً من الزمان بعد انتهاء الطفرة لامتصاصه، وعقدا اخر ليشعر الناس بالجفاف. بالإضافة إلى عاملين مهمين الأول أن الأوضاع السياسية كانت مختلفة عن اليوم اختلافا شاسعا، بدأ يظهر من بعد حادث سبتمبر، فهو يكبر يوما بعد يوم. وأما الثاني فهو سقوط حواجز الاتصالات والمسافات.
ولهذا، فسياسة الثمانينيات غير ملائمة اليوم، فالتنمية أصبحت أمرا سياسيا عاجلا فضلا عن كونه أمراً اقتصادياً. والتنمية تحتاج إلى شرطين. العقل المهني الوطني والمال. والعقل المهني يلزم من وجوده وجود المال ولا عكس.
فشرط التنمية الجوهري هو العقل الوطني المهني. وهو شرط قائم بذاته، لازم للتنمية متعد لغيره فيغني عنه. وهو شرط غير متوفر لدينا مهما حاولنا خداع أنفسنا. واما المال فهو شرط تابع غير قائم بذاته، وغير متعد. ومقياس توافر المال بالنسبة لبلادنا هو توافر الاحتياطيات النقدية الاجنبية. فلو توفر العقل المهني الوطني لتوفر المال بلا شك، كحال كوريا مثلا. ولو حوفظ على الاحتياطيات الأجنبية لتوفرت لنا الفرصة مرة اخرى لبناء العقل الوطني المهني. ولكن توفر المال لا يلزم منه توفر العقل المهني الوطني، فقد ضيعنا فرصتين حتى الان، الطفرتين الأولى والثانية. وغياب العقل المهني الوطني مصيبة المصائب اليوم، وهو المعوق الحقيقي للتنمية.
ومن اسباب توفير العقل المهني الوطني، هو الفكاك من أسر التقدم العلمي والاقتصادي الامريكي الذي أسر العالم كله. فالمتقدم عادة يقود المتاخر. ولهذا فأمريكا تقود العالم كله من خلال تقدمها الاقتصادي والعلمي وتتابع تطويرها لهذا التقدم. فالعالم يلهث من ورائها للحاق بها. ناسيا في غمرة لهاثه أن العلماء ومراكز البحث والبحوث في امريكا، بشر من البشر، فهي تعتني اساسا ببلادهم وقومهم لا بغيرهم. وخروج الابحاث عن ذلك أحيانا، فإنما هو من أجل توسيع الافق العلمي ليخدم الداخل الأمريكي.
وإن كان هناك علوم يتفق فيها البشر فيستطيع حتى عدو أمريكا الاستفادة من علوم أمريكا، كالصناعات والطب ونحوها، إلا أن هناك مجالات من الخطأ الكبير اتباع الطريقة الامريكية بها، ومن أهم هذه المجالات المجال الاقتصادي.
فالاقتصاد اليوم مبني على الفلسفة الاقتصادية الأمريكية وعلمائها. ولذا فهي منطلقة من تصوراتهم وتتبع احتياجاتهم. ومع ذلك فالعالم كله يتبع فلسفة اقتصاد واحد . فبالله ولله، كيف يصلح نظام ربط عمله مع فكر اقتصادي امريكي؟!. او يصلح نظام ضرائب في بلاد غير ديمقراطية؟!. وكيف يُركب اقتصاد مركزي معتمد على الحكومة مع التنظيرات الغربية؟!. ووالله إن العاقل المدرك للاقتصاد يتقلب بين الضحك والبكاء والتعجب وهو يستمع للاقتصاديين والمحليين الماليين وهم يتحدثون عن مؤشر من مؤشرات الاقتصاد عندنا.
وأحدث شاهد على ذلك، خوضهم في تحليل انخفاض مؤشر ثقة المستهلك عندنا. فهم يحللون ويصلون الى نتائج معتمدين على معطيات النظرية الاقتصادية. والنظرية الاقتصادية اصلها ملاحظات لوقائع حوادث حقيقية، رُبط بينها برابط مُطرد فصارت نظرية اقتصادية. والحوادث إنما وقعت في بلاد، معطياتها بعيدة كل البعد عن معطيات بلادنا. فمثلا انخفاض مؤشر ثقة المستهلك هو أمر جيد عندنا لان فيه اشارة إلى التقليل من شراء المواد المستوردة التي تستنزف الاحتياطيات. بينما هو مؤشر سيئ عند امريكا والدول المنتجة لانه يعني انخفاض الانتاج والبطالة. فبالله على كل عاقل، كيف نفلح ونحن نسلم امورنا لقيادة من يساوي بين مؤشر ثقة المستهلك السعودي ومؤشر المستهلك الأمريكي؟!. فالله المستعان.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
أواخر شهر رمضان المبارك أعلنت وزارة الداخلية عن توقيف
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
فالحمد لله الذي
- Details